← Тараджим

Тараджим · id 48

المختصر من أخبار فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (175 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومنها: أحاديث للتعليم والتربية ــ كما في حثه ﷺ فاطمةَ وعلياً ﵄ على صلاة الليل ــ. ومنها: مجيئه لعيادتها ـ وهي مريضة ـ، لكن الأحاديث المروية التي أمكن الوقوف عليها: أنه ﷺ عادها ومعه أصحابه ـ ضعيفة ـ. سادساً: غيرة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عليها . كان النبيُّ ﷺ يغارُ على بناتِه كلِّهم، وإنما ورد النصُّ على فاطمة في الحديث؛ لأنَّ عليَّاً خَطب عليها، فتكلَّم النبيُّ ﷺ ، ووَقْتُ كلامِه لم يَكُن بَقِي من بناته إلا فاطمة ﵂، فإنَّ الخِطبَةَ والخُطبةَ كانت بعد شعبان، سنة (٩ هـ). عن المِسْوَر بنِ مَخرمَةَ، قال: إنَّ علياً خطبَ بنتَ أبي جَهْل فسَمِعَتْ بذلك فاطمةُ ﵃ فأتَتْ رسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فقالت: يَزعُم قومُكَ أنَّك لا تَغْضَبُ لِبنَاتِكَ، وهذا عليٌّ ناكح بنتَ أبي جهل، فقام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فسمعتُه حين تَشهَّد، يقول: «أما بعد، أنكحتُ أبا العاص بنَ الربيع، فحَدَّثَنِي وصدَقَنِي، وإنَّ فاطمةَ بَضْعةٌ مِنِّي (١)، وإني أكرَهُ

стр. 107

أن يسُوءَها، واللَّهِ لا تَجتَمِعُ بنتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وبنتُ عدوِّ اللَّهِ عندَ رجُلٍ واحِد». فتَركَ عليٌّ الخِطْبَة. وزاد محمد بنُ عَمْرِو بن حَلْحَلَة، عن ابن شِهاب، عن علي بن الحسين، عن مِسْور سمعتُ النبيَّ ﷺ وذكر صهراً له من بني عبدِ شَمْس، فأثنَى عليه في مُصَاهَرَتِه إيَّاه فأحسن، قال: «حدَّثَنِي فصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوفَى لي». متفق عليه ــ واللفظ للبخاري ــ. وفي لفظ للبخاري: «فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغضبَها أغضبَني». وفي لفظ لمسلم: «إنما فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤذيني ما آذاها». ولهما: «إنَّ بني هشام بن المغيرة (١) استأذنوني أن ينكحوا ابنتَهم عليَّ بنَ أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يُحبَّ ابنُ أبي طالب أن يطلِّق ابنتي وينكح ابنتَهم، فإنما ابنتي بَضْعَةٌ مني، يَريبني ما رابها، ويُؤذيني ما آذاها». لفظُ مسلم، والبخاري بمثله إلا أنه قال: إلا أن يريد أن يُطلِّق وقال: أرَابَها. ولهما ـ أيضاً ـ: قال: «إنَّ فاطمة منِّي، وإني أتخوَّف أن تُفتَنَ في دينها». (٢)

стр. 108

ثمَّ ذكرَ صهراً له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إيَّاه فأحسن، قال: «حدَّثني فصدَقَني، ووعدَني فأوْفَى لي، وإني لستُ أحرِّم حلالاً، ولا أُحِلُّ حرَامَاً، ولكِنْ واللَّهِ لا تجتمعُ بنتُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وبنتُ عدوِّ اللَّهِ مَكاناً واحِدَاً أبداً». والمرأة التي خطبَها عليٌّ ﵁: هي جُويريةُ بنتُ أبي جهل ﵂ ويقال: العوراءُ بنتُ أبي جهل ـ والعورَاءُ لقبُها ـ، فترك الخِطبة. (١) بوَّب البخاري في «صحيحه» على الحديث في كتاب النكاح: باب ذبِّ الرجل عن ابنته في الغَيرَة والإنصاف. وقد روي أنه ﷺ يغار لبناته غيرة شديدة، قال ابن إسحاق: (حدثني مَن لا أتَّهِم أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يغارُ لبناتِه غَيْرَةً شَدِيدة، وكان لا يُنكِح بناتِه على ضَرَّة). وما دام أنَّ الضرَّةَ على بناته تؤذي ابنتَه، فإنه يَتأذَّى مما تتَأذَّى منه بناتُه، لذلك يَخشى عليهن، ويكرَه مَسَاءَتَهُنَّ، مع تَصريحِهِ ﷺ بأنه لا يُحرِّمُ حَلَالاً. قال النووي ﵀: (قال العلماءُ في هذا الحديث: تحريم إيذاء النبي ﷺ بكلِّ حالٍ، وعلى كلِّ وجْهٍ، وإن تولَّد ذلك الإيذاءُ مما كان أصلُه مباحاً وهو حيٌّ، وهذا بخلاف غيره.

стр. 109

قالوا: وقد أعلمَ ﷺ بإباحة نكاحِ بنتِ أبي جهل لعليٍّ بقولِه ﷺ : «لَسْتُ أُحرِّم حلالاً». ولكن نهى عن الجمع بينهما لعلَّتَين منصوصتين: إحداهما: أن ذلك يؤدِّي إلى أذى فاطمة؛ فيتأذَّى حينئذ النبيُّ ﷺ ؛ فيهلَك مَن آذاه، فنهى عن ذلك، لِكمال شفَقتِه على عَلِيٍّ، وعلَى فاطمة. والثانية: خوف الفتنة عليها؛ بسبب الغَيرة. (١) وقيل: ليس المراد به النهي عن جمعهما، بل معناه: أعلمُ مِن فَضْلِ اللَّهِ أنهما لا تجتمعان، كما قال أنس بن النَّضْر: «واللَّهِ لا تُكسَرُ ثَنِيَّة الرُّبَيِّع». ويُحتَمَلُ أن المراد تحريم جمعهما، ويكون معنى: «لا أحرِّمُ حلالاً» أي: لا أقولُ شيئاً يخالِفُ حُكمَ اللَّهِ، فإذا أحلَّ شيئاً، لمْ أحرِّمْهُ، وإذا حرَّمَهُ، لم أحَلِّلْهُ، ولم أسكُتْ عن تحريمه؛ لأن سكوتي تحليلٌ له؛ ويكون من جملة محرمات النكاح: الجمعُ بين بنتِ نبيِّ اللَّهِ، وبنتِ عَدوِّ اللَّهِ). وقال ابن حجر ﵀: (قال ابن التين: أصحُّ ما تُحمَلُ عليه هذه القصة أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم علَى علِيٍّ أن يجمعَ بين ابنتِه، وبين ابنة

стр. 110

أبي جهل؛ لأنه علَّل بأن ذلك يؤذيه، وأذيتُه حرامٌ بالاتفاق. ومعنى قوله: «لا أُحرِّم حلالاً»: أي هي له حلال، لو لم تكن عنده فاطمة. وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي ﷺ لتأذي فاطمة به؛ فلا. وزعم غيرُه أنَّ السياق يُشعر بأن ذلك مُباحٌ لعلي، لكنه منعَه النبيُّ ﷺ رِعايةً لخاطرِ فاطمة، وقَبِلَ هو ذلك؛ امتثالاً لأمرِ النبيِّ ﷺ . والذي يظهر لي أنه لا يبْعُد أنْ يُعَدَّ في خصائصِ النبيِّ ﷺ أن لا يُتزوَّج على بناتِه، ويُحتمَل أن يكون ذلك خاصَّاً بفاطمة ﵍). قلت: هل يُمكِنُ القولُ بأنَّ المسألةَ خَرَجَتْ من الحُكْم الشرعي واحتماليةِ التحريم، لقول النبي ﷺ : «لا أُحرِّم حلالاً»، وخَرجَتْ من دعوى الخصوصيةِ، لِذكِرهِ ﷺ عَهْدَ ـ شَرْط ـ أبي العاص والتزامِه، مما يدل على وجودِ اشتراطٍ مُسبَقٍ معَ عَلِيٍّ، فيكونُ عزمُ عليٍّ مخالِفاً الشرْطَ والاتفاق؛ زيادةً على ذلك خَشِي ﷺ الضررَ على ابنته الوحيدة ـ آنذاك ـ «فاطمة»، وأنها لن تجد من تبوح إليه، لا أمُّ، ولا أخوات، . فالموضوعُ: التزامٌ بالشرط، مع الخوف على ابنته، ولا خصوصية فيه.

стр. 111

لماذا جهَرَ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بمعاتبة عليٍّ ﵁؟ قال ابن حجر ﵀: (كان النبيُّ ﷺ قَلَّ أنْ يُواجِهَ أحداً بما يُعَابُ بِهِ، ولعله إنمَّا جهرَ بمُعَاتبةِ عليٍّ؛ مُبالَغَةً في رِضَا فاطمة ﵍). قلت: وقد يكون لمخالفة عليٍّ ﵁ الشرطَ الذي اشتُرط عليه، مثل العاص بن وائل ﵁، مع غضَب فاطمة ﵂ وحزنها في حالة تفردها بعد أخواتها استشكل بعضُهم خوفَ النبيِّ ﷺ على ابنته فاطمة ﵂ مع استكثاره من الزوجات ، قال ابن حجر: (ومُحَصَّلُ الجواب: أنَّ فاطمة كانت إذْ ذاك ــ كما تقدم ــ فاقدةً مَن تَرْكَنُ إليهِ، مَنْ يُؤنِسُهَا ويُزِيْلُ وحشَتَهَا مِنْ أمٍّ، أو أُخْتٍ، بخلاف أمهات المؤمنين، فإنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهن كانت ترجِعُ إلى مَنْ يحصُلُ لها معَه ذلك. وزيادة عليه ـ وهو زَوجُهنَّ ﷺ ـ لما كان عندَه من الملاطفة، وتَطيِيبِ القلوبِ، وجَبْرِ الخواطر، بحيثُ إنَّ كُلَّ واحِدَةٍ منهن تَرضى منْهُ لحُسْنِ خَلْقِهِ، وجَمِيلِ خُلُقِه بجَمِيع ما يصدُرُ منه، بحيث لَو وُجِدَ مَا يُخشَى وجودُه مِن الغَيرَةِ؛ لزال عن قُرْبٍ).

стр. 112

سابعاً: حفظها ﵂ لسرِّ أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيِنَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعَاً، لَمْ تُغَادِرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَىهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَباً بِابْنَتِي». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ على رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ». قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». أخرجاه في «الصحيحين».

стр. 113

وجاء في بعض طُرقِه خارج «الصحيحين»: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقُلْتُ: أَيْ بُنَيَّةُ، أَخْبِرِينِي مَاذَا نَاجَاكِ أَبُوكِ؟ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂: نَاجَانِي عَلَى حَالٍ سِرٍّ، ظَنَنْتِ أَنِّي أُخْبِرُ بِسِرِّهِ وَهُوَ حَيٌّ! فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ سِرَّاً دُونَهَا، فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ: يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُخْبِرينِي بِذَلِكَ الْخَبَرِ؟ قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ الحديث. من كمال دِين فاطمة ﵂، وعَقْلِها، ومحبَّتِها لأبيها النبي ﷺ وبِرِّها به، أنها حَفِظَتْ سِرَّ أبيها ونبيها ﷺ ، ولم تُخبْرْ به أحداً حياةَ النبيِّ ﷺ . وعِلمُهَا بأنه سِرٌّ؛ إمَّا لكونِ النبي ﷺ صرَّحَ لها بأنه سِرٌّ، لا يرغبُ أن يعلمَ به أحدٌ، أو عَلِمَتْ هي بالقرينة الفعلية والحالية، حينما أسرَّ الحديثَ إليها من بين سائر زوجاته في المجلس. والسِّرُّ هُنا: ١. إعلامُه إياها بأنه ميِّتٌ مِن مَرَضِهِ ذلك. ٢. أنها سيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنة، وأولُ أهلِهِ لُحوقاً به. قال العلماء: يجوز إظهار السرِّ إذا انتهى وقتُه، بإظهار اللهِ له، أو أظهرَه صاحبُه الذي أسرَّ به.

стр. 114

ثامناً: تعليمه ﷺ ابنتَه فاطمة ﵂ -. الكلام حول هذا المبحث من باب تحصيل الحاصل؛ لأنه مما لا شَكَّ فيه أن المعلِّم الأول والأخير لبناتِ النبيِّ ﷺ ومُربيهن هو والدُهن ﷺ ، فقد أخذن منه ومِن خديجة أحسنَ تربية، قبل النبوة وبعدَها، فصلاتُهن، وحجُّهن، وأذكارُهن، وتلاوتُهن للقرآن، وسائر عبادتهن، وجميع محاسن الأخلاق أخذنها مباشرةً مِن والدهن ﷺ ، فسواء صحَّت الأحاديث المروية ـ على قِلَّتِها ـ أو لم تصِحَّ، فإنَّ مَصدَر عِلْمِهِنَّ هو والدهنَّ النبيُّ ﷺ ، وقد تميَّزَتْ فاطمةُ عن أخواتها بملازمة والدِها ﷺ إلى وفاتِه، وذهابِه معه عام الفتح، وفي حجة الوداع، وقُربِ مَسكَنِها من بيت عائشة ﵄. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة آل عمران، آية (١٦٤) (. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة الجمعة، آية (٢)). ولا شَكَّ أنَّ بنَاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأزواجَه أولَى الناس استفادةً مِن تَعليمِه وتزكيتِه، وكان بهنَّ حريصاً شفيقاً، وبأمَّتِه أجمعين.

стр. 115

عن عَلِيِّ بن أبي طالب، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵄ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا»، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: «أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا ــ أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ــ فَسَبِّحَا ثَلَاثَاً وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثَاً وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعَاً وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». أخرجه: البخاري ومسلم. وفي رواية عند أبي داوود في «سننه» أنه قال لها: «اتَّقِي اللَّهَ يا فاطمة، وأدِّي فريضة ربك، واعمَلي عمَل أهلِكِ، فإذا أخذتِ مضجَعَكِ فسبِّحي ثلاثاً وثلاثين. الحديث. وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتت فاطمةُ النبيَّ ﷺ تسأله خادماً، فقال لها: «قولي: اللَّهم ربَّ السماوات وربَّ الأرض وربَّ العرش العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحبِّ والنَّوى، ومنزلَ التَوراةِ والإنجيلِ والفُرقَان، أعوذُ بِكَ من شرِّ كل شيء أنتَ آخِذٌ بناصيته، اللَّهم أنتَ الأوَّل فليس قبلَكَ شَيءٌ، وأنتَ الآخِر فليس بعدَكَ شيءٌ، وأنتَ الظاهر فليسَ فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطِنُ فلَيس دُونَكَ شيءٌ، اقضِ عنَّا الدَّين، وأَغْنِنَا مِن

стр. 116

الفَقْرِ». أخرجه: مسلم في «صحيحه». وعن أمِّ سلمة ﵂ قالت: جاءت فاطمة ﵂ فقالت: يا رسُولَ اللهِ، واللهِ لقد مجلَتْ يدَاي من الرَّحى، أطحَنُ مرَّةً، وأعجِنُ مرَّة .. الحديث، وفي آخره قال ﷺ لها: وإذا صلَّيتِ صلاةَ الصبح، فقُولي: لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة منهن تُكتب عشر حسنات، وتحطُّ عشر سيئات، وكل واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يحل لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلا أن يكون الشرك، لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وهو حرسك، ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية، من كل شيطان، ومن كل سوء». أخرجه: أحمد في «مسنده»، وغيرُه، وفيه ضعف. وللذكر الوارد المقيَّد بالفجر والمغرب شواهد كلُّها ضعيفة، وبعض العلماء يحسِّنُها بمجموعها ــ والله أعلم ــ. وعن أنسِ بن مالك ﵁ يقول: قال النبيُّ ﷺ لفاطمة ﵂: «ما يمنعك أن تسمعي ما أُوصيكِ به، أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا

стр. 117

أمسيتِ: يا حيُّ يا قيومُ برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كلَّه، ولا تَكِلْنِي إلى نفْسِي طَرْفَةَ عَيْن». رواه النسائي في «الكبرى»، والراجح أنه ضعيف، وتحسينُه محتمل، وقد حسَّنه بعض العلماء. وعن ثوبانَ ﵁ مولى رسول اللهِ ﷺ حدَّثَه: أنَّ ابنَةَ هُبَيْرَةَ (١) دخَلَتْ عَلى رسُولِ اللهِ ﷺ وفِي يَدِهَا خَواتِيمُ مِنْ ذهَبٍ، يُقال لها: الفَتْخَ، فجعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرَعُ يدَهَا بعصَيَّةٍ معَه يقول لها: «أيسرُّكِ أن يجعلَ اللَّهُ في يدِكِ خَواتِيم مِنْ نَار»؟ ! فأتَتْ فاطمةَ فشكَتْ إليها ما صنَعَ بها رسُولُ اللهِ ﷺ قال: وانطلَقَتُ أنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فقامَ خلفَ الباب، وكان إذا استَأذَنَ قامَ خَلْفَ الباب، قال: فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السِّلْسِلَةِ التي أهداها إليَّ أبُو حَسن. قال: وفي يدِهَا سِلسِلَةٌ من ذَهَبٍ، فدَخَلَ النبيُّ ﷺ فقال: «يَا فاطمةُ بالعدل أن يقولَ الناسُ: فاطمةُ بنتُ محمد، وفي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ مِن نَار»؟ ! ثمَّ عَذَمَها عَذْمَاً شَدِيْدَاً (٢)، ثم خرَجَ ولَمْ يقْعُدْ، فأمَرَتْ بالسِّلْسِلَةِ فبِيْعَتْ، فاشْتَرَتْ بثَمَنِهَا عَبْدَاً، فأعْتَقَتْهُ، فَلَمَّا سَمِعَ بذلكَ

стр. 118

النبيُّ ﷺ كبَّر، وقال: «الحمْدُ للهِ الذِي نَجَّى فَاطمَةَ مِنْ النَّارِ». أخرجه: أحمد، وغيرُه، والراجح ضعفه، وتحسينُه محتمل. وسببُ معاتبة النبي ﷺ ابنتَه فاطمة ﵂، مع أن الفعل جائزٌ شرعاً؛ لأنه كان يحمل آل بيته على الورع والزهد. إنَّ كثيراً من أحاديث فاطمة تدخل ضمن تعليمِ النبيِّ ﷺ فاطمة وإرشادِه إياها، مِن ذلك ــ زيادةً على ما سبق ــ: حديثُ جابر في الحج، وفيه أمرُها بالإحلال، وحديثُ أمْرِها بالعقيقة وحلقِ رأسِ المولود بعد ولادتها الحسن أو الحسين، وغيرها. (١)

стр. 119

[١٧] من مناقبها وخصائصها . قال المزي (ت ٧٤٢ هـ) ﵀: (ومناقبها، وفضائلها كثيرةٌ جدَاً ﵂ وأرضاها). قال الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ﵀: (وقد كان النبي ﷺ يحبُّها ويكرِمُها ويُسِرُّ إليها. (١) ومناقبها غزيرة. وكانت صابرةً، ديِّنةً، خَيِّرةً، صيِّنَةً، قانِعَةً، شاكِرَةً للهِ). من مناقبها وخصائصها: أنها مِن أول الناس إسلاماً، فقد اتفق العلماء على أنَّ أولَ الناس إسلاماً: أمُّ المؤمنين خديجة ﵂.

стр. 120

قال الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) ﵀: (ولم يُذكر بناتُه ﷺ ؛ لأنه لا شَكَّ في تمسُّكِهِنَّ قبل البعثة بهديِه وسيرتِه، وقد روى ابنُ إسحاق عن عائشة: لما أكرمَ الله نبيَّه بالنبوَّةِ، أسلَمَتْ خديجةُ وبناتُه. وقال الزرقاني: والحاصلُ أنه لا يحتاجُ للنصِّ على سبقهن للإسلام؛ لأنه معلوم هذا إلخ. وذكر السفَّاريني (ت ١١٨٨ هـ) ﵀ أنه لما أكرمَ الله نَبِيَّه بالنُّبُوَّةِ، آمنَتْ به خديجةُ، وبناتُه، فصَدَّقْنَه، وشَهِدْنَ أنَّ ما جاءَ بِهِ الحقُّ، ودِنَّ بِدِيْنِه. قلت: هل يمكن أن يُقال: بأنَّ أوَّل مَن أسلَم خديجةُ، ثم بناتُ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قبل أبي بكر وعلي؟ فيَكُنَّ أولَ مَن أسلم مطلقاً بعد خديجة ﵃؟ وهل يمكن أن يقال ــ أيضاً ــ: أوَّلُ مَن أسلَمَ من البنات مطلقاً، كما أنَّ عليَّاً أول من أسلم من الصبيان؟ وإسلامُهُنَّ تبعاً لوالديهنَّ؛ لأن زينب ـ أكبر البنات ـ عمرها أوَّل البعثة عشر سنوات، وفاطمة ﵂ ـ أصغرهن ـ كان عمرها أول البعثة خمس سنوات ــ على القول الراجح ـ، فَلِمَ لا يُذكَرْنَ بأنهن أول مَن أسلم بعد خديجة؟ ! لم أجدْ مَن تطرَّق لهذا غير الزرقاني، ثم السفاريني، وهو قَولٌ قَويٌّ فيما يظهَرُ لي ــ واللَّهُ تعالى أعلَمُ ــ.

стр. 121

وقد يُقال: بأنَّ البحثَ فيمَن أسلَم ممَّن دعاهُ النبيُّ ﷺ ، وأما بناتُه فهُنَّ تبعٌ له خاصة أنهن كلهن ــ أو عدا زينب ــ دون البلوغ. لكن سياق الحديث عند مَن بحث في المسألة: عَمَّنْ دخل في الإسلام أولاً، لا فرق بين مَن دخل تبعاً كبناته، ومولاه، وعليٍّ ـ على الصحيح (١) ـ، ومَن دعاه فاستجاب كأبي بكر، وغيره. على كُلٍّ، هذه المسألة لا ينبني عليها حُكْم، ولا عَمَل ـ والعِلْمُ عندَ اللَّهِ تعالى ـ. ومن مناقبها: أنَّ النبيَّ ﷺ جلَّلها بكِسَائه مع ابنَيْها الحَسن والحُسين، وزَوْجِها عليٍّ ﵃، وقرأَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (سورة الأحزاب، آية ٣٣) وقال: «اللهم هؤلاء أهلُ بيتي، وأهلُ بيتي أحقُّ». ومن مناقبها: شَبَهُهَا بأبِيْهَا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في حَديثِهَا، ومِشْيَتِهَا، وصِدْقِ لَهْجَتِهَا، وغَيْرِ ذَلك ﵂. من خصائصها: أنها سيِّدة نساء هذه الأمة = سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران، وقد بُشِّرَتْ بالجنة، وكذا زوجُها، وابنَاها، وأمُّها ﵃.

стр. 122

ومن خصائصها: أنها أطولُ آلِ البيت ملازمةً للنبيِّ ﷺ ، ولم أجدْ مَن ذكر هذه المعلومة ــ والحمدُ للَّهِ على فَضْلِه ــ. ومما ساعدها في ملازمتها: أنها مُنذ ولادتها ﵂ وهي مع والدها، وكانت آخر أخواتها زواجاً، وكان بيتها بعد زواجها ملاصقاً بيتَ والدها ﷺ = بيت عائشة ﵄. وقد بقيت معه حياتَه كلها، بخلاف بقية بناته، فقد متن في حياة النبي ﷺ . وقد شَهِدَتْ مَراحِلَ الدَّعْوة الإسلامية كلَّها من بدئها إلى وفاةِ النبي ﷺ . فلَها ﵂ مُلازَمَةٌ خاصةٌ لأبيها، ولها حُضُورٌ لكثير من مَشاهِدِه، مع بِرِّها، ومُناصَرَتِهَا وذَبِّهَا عنْهُ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ففي العهد المكي، أزالَتْ عن ظهر والدها الأذى الذي وضَعَهُ كُفَّارُ قُريش، وكانت ﵂ تُعِينُه ﷺ . وفي غزوة أُحُد (٣ هـ)، داوَتْ جِراحَه، وأوقفَتِ الدمَ الذي يسيل على وجهِهِ الشريف - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. وكانت ﵂ معه في «عمرة القضاء» (٧ هـ) ـ كما في «صحيح البخاري» ــ في حديث تنَازُعِ عليٍّ وجعفرٍ في ابنة حمزة. وكانت معه ــ أيضاً ــ في «فتح مكة» (٨ هـ)، وقد سترته لما أراد الاغتسال بعد الفتح مباشرة.

стр. 123

وكذا كانت معه في حجة الوداع (١٠ هـ) ﵂. وقد نَوَّه بذكرها في مَواطن: في مكة على الصفا: يافاطمة سليني من مالي، لا أغني عنك من اللَّه شيئاً، وفي خُطبتِه: لو أن فاطمة بنت محمد سرقَتْ لقطعتُ يدها. وفي خُطْبته ـ لما أراد عليٌّ أن يتزوَّج عليها ـ: فاطمةُ بَضعَةٌ مِنِّي، يُريبني ما يُريبُها. ومن خصائصها: أن عقِب النبي ﷺ انحصر في ولدها، فمِنْهَا امتدادُ ذريته ﷺ مِن بَعده، وأن المهدي المنتظر ــ عند أهل السنة والجماعة ـ من ولد الحسن بن علي ﵄. ومن ذلك: إسرار النبي ﷺ لها بقُرْبِ أجَلِهِ، وأنَّها أوَّلُ أهلِهِ لحاقاً به. وقد حَفِظَتْ لأبيها السِّرَّ الذي استودَعها إياه، فلم تُخبِرْ به أحدَاً، مع تشوُّفِ نساء النبي ﷺ إلى معرفته، وكُنَّ حاضرات كلُّهُنَّ وقتَ الإسرار، وشاهدوا أمرَاً غريباً من بُكائها ثم ضَحِكها في وقت قريب.

стр. 124

[١٨] علمها ومسندها . أما عِلمُ فاطمة ﵂، فلا شك أنه في الدرجة العالية، قد حَفِظتْ كثيراً من أقوالِ وأفعالِ وهَدْي أَبِيْهَا النَّبيِّ ﷺ منذ أن عقلت نفسها إلى وفاته ﷺ ، لكنها لم تحدِّثْ به كثيراً؛ لِعَدَمِ احتياجِ الناس إليها، فبيتُهَا مجاوِرٌ لأبيها، والناس يسألون والدَها ﷺ ويروون عنه، ولم تفارق المدينة النبوية ــ إلا مع أبيها ــ فلم يحتَج الناسُ لسؤالها وحديثِها، ولم تَطُلْ مُدَّتُها بعد أبيها ﷺ ، فقَد ماتَتْ بعده بستة أشهر، وربما لو قُدِّر لها العمرُ المديد، لنَشَرَتْ علماً غزيراً كما نشرَتْ أزواجُ النبي ﷺ عائشة وغيرُها. ــ رُوي عن فاطمة ﵂ في قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (سورة آل عمران، آية: ٧). الوقفُ على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾. (١)

стр. 125

هذا، ولم يَروِ أحَدٌ من أولادِ النبيِّ ﷺ عنه غيرُ فاطمة ــ حسب المصادر ــ مع اليقين بتلقيهن علماً كثيراً عن والدِهن النبيَّ ﷺ . ذكَرَ المِزِّيُّ (٧٤٢ هـ) ﵀ في ترجمتها: أنه روى لها الجماعةُ أي أصحابُ الكتب الستة. وقال: [روَتْ عن: النبي ﷺ (ع). روى عنها: أنس بن مالك (خ)، وابنها الحسين بن علي بن أبي طالب (ق)، وأبوه علي بن أبي طالب، وسلمى أم رافع زوج أبي رافع، وعائشة أم المؤمنين (ع)، وفاطمة الصغرى بنت الحسين بن علي بن أبي طالب (ت ق) مرسلاً، وأم سلمة زوج النبي ﷺ (ت)]. ذكرتُ في الأصل = كتابي الموسوعة عن فاطمة، أول الباب الثالث: مسندها، مَن له روايةٌ عنها في كتُب السُّنَّةِ ــ وإن كان بعضُهم أو غالِبُهم لم يُدرِكْها ــ وقد بلغَ عددهم: (٢٧) سبعة وعشرون راوياً. قال الذهبي: (ولها في «مسند بَقِي»: ثمانية عشر حديثاً، منها حديث واحِدٌ متفَقٌ عليه). أورد الحاكمُ ــ مما أعتَبِرُهُ مِن مسنَدِها ــ اثني عشر حديثاً، والمزيُّ في «التحفة» أربعة أحاديث، وابنُ حجر في «إتحاف المهرة» ثمانية أحاديث مما ليست في «التحفة».

стр. 126

قال السيوطي: (جَميعُ ما روتْهُ فاطمة لايبلغ عشرةَ أحاديث؛ لِتقدم وفاتها). وفي «المسند المصنَّف المعلَّل» لبشار عواد، وجماعة: أربعةَ عشر حديثاً. وفي «مسند أصحاب الكساء» لبشار عواد، وابنِه محمد: خمسةَ عشر حديثاً. هذا، وقد بلَغَتْ أحاديثُ مُسندِها ــ في كتابي الأصل ــ كما في الباب الثالث: (٤٩) تسعة وأربعين حديثاً: في الصحيحين أو أحدهما: (٣) أحاديث. في السنن الأربع: (٣) أحاديث. في مسند أحمد: (٤) أحاديث. في بقية كتُبِ السُّنَّةِ: (٣٦) حديثاً. في كتب التاريخ: (١) حديث واحد ــ وهو رقم (٤٦) في «المستدرك على مسند فاطمة» ــ. لم أجد له إسناداً: (٢) حديثان ـ وهما رقم (٤٧) و (٤٨) في «المستدرك على مسند فاطمة» ــ.

стр. 127

الصحيح منها: (٣) أحاديث. والحسن: (٢) حديثان. والضعيف: (٢٠) حديثاً، وواحد منها مُحتملُ التحسين. والضعيف جداً: (١٠) حديثاً. والموضوع: (١٤) حديثاً. هذا، وقد ذمَّتْ الإماميةُ أهْلَ السُّنةِ والجمَاعَةِ بقِلَّة أحاديث فاطمة ﵂ عندهم! ! مع أنها (١) عند أهْلِ السُّنَّةِ بأسانيد متصلة، أمَّا هُم فلا يَملِكُونَ حَدِيثاً واحِدَاً بإسنادٍ مُتَّصِل! ! أمَّا ما يدَّعُونه من: مصحف فاطمة، لوح فاطمة، وخُطب فاطمة، وفتاوى فاطمة، وتلميذة فاطمة: فَضَّة؛ فكلُّها كَذبٌ مُفترى. وإليك الأحاديث المقبولة: الصحيحة والحسنة من مسند فاطمة، وهي خمسة أحاديث، والسادس موقوف عليها محتمل التحسين: ١ ــ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبَّاً دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ

стр. 128

الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ. أخرجه: البخاري. ٢ ــ عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيِنَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعَاً، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَىهَا رَحَّبَ قَالَ: «مَرْحَبَاً بِابْنَتِي». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدَاً، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ». قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى

стр. 129

جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». أخرجه: البخاري، ومسلم. ٣ ــ عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبداللَّهِ ﵄. . . فذكر الحديث الطويل في حجة النبي ﷺ ، ولمَّا ذكَرَ أمْرَ النبيِّ ﷺ أصحابَه ممن ليس معهم الهدي أنْ يحِلُّوا، ويجعلُوها عُمرةً، قال جابر: وقَدِم عليٌّ من اليَمَن بِبُدْنِ (١) النَّبيِّ ﷺ فوجدَ فاطمةَ ﵂ ممَّن حَلَّ، ولَبِسَتْ ثِيَاباً صبيغاً (٢)، واكتحَلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالَت: إنَّ أبي أمرَني بهذا. قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحرِّشَاً على فاطمة لِلَّذِي صَنعَتْ، مُستَفْتِياً لرسُولِ اللَّهِ ﷺ فيما ذكَرَتْ عنْهُ، فأخبرتُهُ أني أنكَرتُ ذلك عليها، فقال ﷺ : «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، ماذا قلتَ حينَ فرضتَ الحج»؟ قال قلتُ: اللَّهم، إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رسولُك، قال: «فإنَّ مَعيَ الهَدْيَ فلا تحِلَّ». قال: فكان جماعةُ الهَدْي الذي قدِم به عليٌّ من اليَمَن، والذي أتى به

стр. 130

النبيُّ ﷺ مئةً، قال: فحَلَّ النّاسُ كلُّهم وقَصَّرُوا، إلا النَّبيَّ ﷺ ومَن كان معه هَدْيٌ الحديث». أخرجه: مسلم. وعند النسائي، وأحمد: «صدَقَتْ صدَقَتْ صَدَقَتْ (ثلاثاً)، أنا أمرتُها به». وعند أبي داوود، والنسائي من حديث البراء: قال عليٌّ: وجدتُ فاطمةَ قد نضحَتِ البيتَ بنضوح قال: فتخَطَّيتُه، قالت لي: «ما لَكَ؟ ! فإنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قد أمَرَ أصحابَه فأحلُّوا». ٤ ــ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ، إِلَّا نَفْسَهُ، يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ». أخرجه: ابن ماجه، وهو حديثٌ حسَنٌ بشواهده. ٥ ــ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صلَّى على مُحمَّدٍ وسلَّمَ، وَقَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَإِذَا خَرَجَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ». أخرجه: الترمذي، وأحمد، وابن أبي شيبة، وغيرُهم. حسَّنَهُ: الترمذيُّ، وابنُ حجر، ومنهم مَن يُضعِّفُه للانقطاع، وعدَمِ تَقويتِه بالشواهد.

стр. 131

٦ ــ عن أبي جعفر محمدِ بنِ علي بن الحسين، عن فاطمة ﵂ أنها وزنَت فاطمةُ شعرَ حسن وحُسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزِنَة ذلك فِضَّة. لفظ مالك في «الموطأ». ولفظُ حديثِ عَمْرِو بن دينار عند عبدالرزاق في «المصنف»: كانت فاطمة إذا ولَدَتْ، حلَقَتْ شعرَه، ثم تصدَّقتْ بوَزنِه وَرِقاً. وهذا الموقوف مُعضَل، وهو مُحتَمِلُ التحسِين؛ لِشَواهدِهِ.

стр. 132

[١٩] علاقتها بأزواج النبي ﷺ ، وحث النبي ﷺ إ ياها على حب عائشة ﵄ -. عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ. وَالحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١)، وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئَاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئَاً، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضَاً، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئَاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئَاً، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَا تُؤْذِينِي فِي

стр. 133

عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ». قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ»؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ. فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ (١)، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ». متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: قالت عائشة، فأرسل أزواج النبي ﷺ زينبَ بنتَ جحش، زوجَ النبي ﷺ ، وهي التي كانت تُسَامِيني (٢) منهُنَّ في المنزلةِ عند رسول اللَّه ﷺ ، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرَاً في

стр. 134

الدِّين من زينب، وأتقى للَّهِ وأصدقَ حديثاً، وأوصلَ للرَّحِمِ، وأعظمَ صدَقَةً، وأشَدَّ ابتذَالاً لِنفسِهَا في العَمَلِ الذي تصدق به، وتقربَ به إلى اللَّهِ تعالى، ما عدا سَوْرةٍ (١) من حِدَّةٍ كانت فيها، تُسْرعُ مِنها الفَيْئَةُ، قالت: فاستأذَنتْ على رَسُولِ اللَّه ﷺ ، ورَسولُ اللَّهِ ﷺ مع عائشة في مِرْطِهَا، على الحالة التي دخلَتْ فاطمةُ عليها وهُوَ بِهَا، فأذن لها رسولُ اللَّهِ ﷺ . حديث آخر: عن سعيدِ بنِ المسيب، قال: «قَدِمَتْ صَفِيةُ بنتُ حُييٍّ وفي أُذُنيها أخْرِصَةٌ مِن ذَهَبٍ، فوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ بنتِ رسُولِ الله ﷺ ، ولِنسَاءٍ معَهَا». أخرجه: ابن وهب، وابن سعد، وهو مُرسلٌ، وصحَّحَ إسنادَه ابنُ حجر. وأخرج: ابنُ وهب ــ بنحوه ــ من قول الإمام مالك. هذا، وإنَّ العَلاقةَ بين فاطمة، وعائشة ﵄ عَلاقةٌ حَمِيمِيَّةٌ، ملؤها المحبة والصلة والوفاء، ولم يُنقَل عنهما شَيءٌ يدل على مُباعدة ومُنافرة؛ فضلاً عن عَدَاء وبُغْض، وهذه المحبةُ والألفةُ لا تنافي وجود خلافات عائلية،

стр. 135

تقع في البيوت كلها، منشؤها النَّزَعات الإنسانية، والاختلافات الشخصية، مع قرب الجوار، وكثرة المخالطة، وهما ﵄ غير معصومتين. فإذا كانت الخلافاتُ الزوجية = العائليَّة تقع في بيت النبوة مع أفضلِ الخلق، وأصدَقِهم، وأتقاهم، وأكملِهم هَدْياً، وأحسَنِهم خُلُقاً، وأكرَمِهم ﷺ ، فالحالُ بين الزوجات، أو فاطمة مع غيرها من باب أولى. وإني أرى أنَّ قبولَ فاطمة الوسَاطةَ والرسالَةَ من حِزب أمِّ سلمة ﵅ إلى النبي ﷺ ، ثم حديثَها بالطلب صراحةً مع وجود عائشة، يَشِي بأمرٍ يَسيرٍ من الاختلافاتِ العائلية بين فاطمة وعائشة ﵄. لكن لم يُنقل شَيءٌ مُفصَّل من ذلك؛ لعدم بلوغِه درجةَ الاهتمام والنقل، ولكونه من الأحداث اليومية الظاهرة التي تُمحَى سَرِيعاً، ولِعدَمِ تمكُّنِها في القَلْب، ولِوجُود الصلاح والتُّقَى الذي يَحمِي صاحِبَها عن الاستمرار، فضلاً عن القطيعة والافتراء. ومما يدلُّ على وجود مثل هذا المعتاد في البيوت، ما رُوي في حديث عائشة ﵂: «ما رأيتُ أحداً قط أصدق من فاطمة غير أبيها ـ وكان بينهما شَيءٌ ــ فقالت: يا رسول اللَّه، سَلْهَا فإنها لا تكذب». فقولُ الراوي: «وكان بينهما شَيءٌ» ـ إنْ صحَّت هذه الجملة ـ، لا يدل على نزاع مستمر، أو نزاع شديد مؤثِّر، بل هو شَيءٌ محدد في موضوع

стр. 136

عارض. ولو كان بينهما نزاعٌ كبير، وبَغضاءُ ظاهرة، وتنافرٌ بيِّن، لظهر في أحاديث عديدة، ونُقِل بأسانيد صحيحة، وهذا ما لم يحدث، بل نُقِل خلافه ــ ولله الحمد ــ. ونلحظ في الحديث الأول الطويل برواية مسلم أن عائشة تحكي موقفها من زينب ﵄ وتصفُ صراحةً سببَ الغَيرة، وما فعَلَتْهُ، وردَّها، ومع ذلك تُقدِّم بين يدي حديثِها مَدحاً تفصيلياً لزينب ﵂، وكأنها تُبيِّن عُذرها فيما يصدرُ منها، وهي حِدَّة طبَعِية، سرعان ما تَفِيءُ منها، ومع وصفِها بما يعرضُ لها إلا أنها بادَرَتْ ببيان عدم تأثير ذلك لِسرعة فَيئها، فبدأ الحديثُ عنها وانتصفَ واختتمَ بالمدح والثناء، رغم الاختلافات. فإذا كان ذلك بين عائشة وزينب، وهما كما يُسمَّى (ضرَّات وجارات)، فأي شَيءٍ يكون بين عائشة وفاطمة، ولكل منهما محبة خاصة عند النبيِّ ﷺ ، مع كمال عقلِهما ودينِهما. وإن مما يدل على المحبة والصفاء والنقاء بينهما: أولاً: أنَّ الأصل بين المتَّقين: الصدق والوفاء والمحبة والصفاء، ولم يَرِدْ شَيءٌ يُخالِف هذا بَين أمِّ المؤمنين: عائشة، وبنْتِ النَّبيِّ ﷺ : فاطمة ﵄. ثانياً: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقسم لعائشة يومين، يومَها ويوم

стр. 137

سودة؛ لأنها تنازلت عنه لعائشة ﵄، وكان بيتُ ابنةِ النبي ﷺ فاطمة مجاورَاً لبيت عائشة، والزيارة متبادلة بينهما متكررة يوميَّاً أو شبهه، فلو كان بين عائشة وفاطمة شيئٌ؛ لظهر في عدد من الوقائع، وهذا لم يحصل. ثالثاً: ورود عدد من الأحاديث المنبئة عن صفاء ومودة، من ذلك: ــ وصف عائشة لفاطمة، وأنها شبيهة النبي ﷺ في مِشيَتِها وهَديها ودَلِّها، وقيامها، وقعودها، مع احتفاء النبي ﷺ بها، واحتفائها به، وأنه ﷺ خصَّها بالسرار حينئذ من بين الحاضرات، وهُنَّ جميع أزواجه ــ وكذلك مدحها بقولها: ما رأيتُ أحداً قطُّ أصدَقَ لَهْجةً من فاطمة غيرَ أبيها - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ــ وخبرها بأنَّ أحبَّ النساء إلى النبي ﷺ : فاطمةُ. ــ أيضاً مبادرة عائشة من بين أزواج النبي ﷺ كلهن ــ وكُنَّ في المجلس ــ بسؤال فاطمة عن إسرار النبي ﷺ لها، فبكت، ثم أسرَّ لها فضحكت؛ لأن الموقفَ مُلفِت للانتباه، ومُستَغْرَب لو كان بينهما شَيءٌ؛ لمَا سألَتْها، ولأَوْكَلَت السؤال إلى إحدى الحاضرات. ــ ثم إعادة السؤال لها بعد وفاة النبي ﷺ ، وإجابة فاطمة، وهذا كله يدُلُّ على المودة بينهما، وعدم وجود ما يدفع القرب والاتصال،

стр. 138

وكان السؤال الثاني في وَقْتٍ تدَّعي الإمامية اغتصاب أبي بكر الخلافة، وما جرى في قضية الميراث! ! فلو كان بينهما عداوة لما تجرَّأَتْ عائشة على السؤال عن السِّرِّ، ولما أجابت فاطمة ﵄. ــ أيضاً كان بينهما حقٌّ لم يُذكر تفاصِيلُه، وإنما أشارَتْ إليه عائشة في قولها: «فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي الحديث. ــ وكذلك رواية عائشة حديثَ الكِسَاءِ، وروايتُها أصحُّ ما وردَ فيه، والحديثُ من أعلى الأحاديث في فَضْل بَعْضِ آلِ البيت الأقربين: فاطمة، وزوجِها، وولدَيها ﵃. ــ أيضاً حملُ عائشة طلب فاطمة لما أرادَتْ خادماً، وأتَتْ إلى أبيها ﷺ ولم تجدْهُ، فعادَتْ؛ ثم أخبرَتْ عائشةُ النبيَّ ﷺ بمَقدَمِها وطلَبها، فزارَها في بيتِها وحدَّثها. ونلحظ في الحديث الأول أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُجِبِ ابنتَه فاطمةَ على الطلب المحمول من أمِّ سلمة ومَن معها ﵅، ولم يدخل في ذلك؛ لأنَّ الغَيرة ظاهرةٌ، ولا حَقَّ لهن فيما طلبْنَ، ويظهَرُ أنه ﷺ خَشِي على ابنته أن يساكن قلبَها شَيءٌ من سماعِها لحديث الجماعةِ أمِّ سلمة ومَن معها ﵅، فصرفَ ابنتَه فاطمةَ عن الموضوع، وبادَرها بجواب يُفيدها ويدلُّها على الابتعاد، فذكرَ أنه ﷺ يُحِبُّ عائشةَ، وحثَّ

стр. 139

ابنتَه على حُبِّ عائشة؛ وقد استجابَتْ فاطِمَةُ فَوْرَاً؛ لأنها تحبُّ ما يحبُّ والدُها ﷺ ، وقد دلَّ على ذلك أنها لمْ تَقبلْ طلَبَ أمِّ سلَمَة ومَن معها بمراجعة النبي ﷺ في الموضوع مَرَّةً ثانيةً. هذا، وإنَّ بينهما ﵄ تقارباً في السِّنِّ، وفي المَسْكَن، مما يستدعي أُلفَةً خاصة، ومعاونةً بينهما، خاصةً فيما يَعرِضُ لفاطمة من أمور الزوجية، والولادة، ونحو ذلك، وقول عائشة ــ السابق ذكره ــ: «عزمتُ عليكِ بما لي عليكِ من الحق»، يدلُّ على شَيءٍ من هذا ــ واللَّهُ أعلم ــ.

стр. 140

[٢٠] موقف فاطمة من طلب أبي سفيان الشفاعة ﵄ -. جاء أبو سفيان ـ قبل إسلامه ــ إلى المدينة، قبل فتح مكة، يريد العفو من النبي ﷺ بعد نقض العهد، فطلب من فاطمة ﵂ أن تشفعَ له عند رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ لِيجدد الهُدنة التي بينه وبين قريش. والروايات في هذا مُرسَلَة، غير متِّصلة، وهي من أحاديث السيرة. قال عبدالرزاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ) ﵀: عن مَعمَر، عن عثمان الجزَرِي، عن مِقْسَمٍ. قال مَعْمَر: وكان يُقال لعثمان الجزري المشاهد، عن مِقْسَمٍ مَولى ابن عباس (ت ١٠١ هـ)، قال: لما كانت المدَّةُ التي كانت بينَ رسولِ اللَّه ﷺ وبين قريش زمن الحديبية، وكانت سنين ذَكرَ أنها كانت حَربٌ بَين بني بكرٍ ــ وهم حُلَفَاءُ قُريش ــ، وبين خُزَاعَة ـ وهُمْ حُلَفاءُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ـ؛ فأعانَت قريشٌ حُلَفاءَه عَلى خُزاعة، فبلغَ ذلكَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: «والذي نَفسي بيدِه، لأمنعَنَّهُم مما أمنَعُ مِنهُ نَفْسِي وأهلَ بَيتِي». وأخذَ في الجهَازِ إليهم، فبلَغَ ذلكَ قُرَيشَاً، فقالوا لأبي سفيان: ما تصنَعُ وهذهِ الجيوش تجهَّزُ إلينا؟ ! انطَلِقْ فجَدِّدْ بينَنا وبينَ محمَّدٍ كِتَابَاً،

стр. 141

وذلك مَقدَمَهُ مِن الشام. فخرَجَ أبو سفيان حتَّى قَدِمَ المدينة، فكَلَّمَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقال: هَلُمَّ فلَنْجُدِّدْ بيننا وبينَك كِتَابَاً. فقال النبيُّ ﷺ : «فنحنُ على أمرِنَا الذي كانَ، وهَلْ أحدَثْتُمْ مِن حَدَثٍ»؟ فقال أبو سفيان: لا. فقال النبيُّ ﷺ : «فنحنُ عَلى أمْرِنَا الذي كان بيننا». فجاءَ عَليَّ بنَ أبي طالب فقال: هَلْ لكَ عَلى أنْ تسُودَ العرَبَ، وتمُنَّ عَلى قَومِكَ فتُجِيْرَهُمْ، وتُجَدِّدَ لهم كتاباً؟ فقال عليٌّ: ما كنتُ لأفتَاتَ عَلى رسُولِ الله ﷺ بأمْرٍ. ثمَّ دخَلَ ــ أبو سفيان ــ عَلى فاطِمَةَ، فقالَ: هَل لَكِ أنْ تَكُوْنِي خَيْرَ سَخْلَةٍ (١) في العَرَبِ؟ أنْ تُجيرِي بَينَ الناس، فقد أجارَتْ أختُكِ عَلى رسُولِ الله ﷺ زوجَها أبا العاص بن الربيع فلَمْ يُغَيِّرْ ذلِكَ. فقالت فاطمة: ما كنتُ لأفتَاتَ عَلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ بأمرٍ. ثم قال ذلكَ للحسَنِ والحُسَين: أجِيرَا بَين الناس، قُولا: نَعَمْ، فلَمْ يقُولا شيئاً، ونظَرَا إلى أمِّهِما وقالا: نقولُ ما قالَتْ أمُّنَا. فلَم يَنجح مِن واحِدٍ منهم مَا طلَب. الحديث.

стр. 142

وعند ابن أبي شيبة: قال أبو سفيان لفاطمة: يا فاطمة، هل لك في أمر تَسُودِين فيه نساءَ قومك، ثم ذكر لها نَحوَاً مما ذكرَ لأبي بكر، فقالت: ليس الأمرُ إليَّ، الأمرُ إلى اللَّهِ وإلى رسُولِه. ثمَّ أتى عَلِيَّاً الحديث. عند الواقدي: دخل أبو سفيان على فاطمة بنت النبيِّ ﷺ فكلَّمَها، فقال: أجيري بين الناس! فقالت ﵂: إنما أنا امرأةٌ. قال: إنَّ جِوارَكِ جَائِزٌ، قَدْ أجارَتْ أُختُكِ أبا العاص بن الربيع، فأجازَ ذلكَ محمد. قالت فاطمة: ذلكَ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ! وأبَت ذلك عليه. فقال: مُرِي أحدَ بَنِيكِ يُجِيرُ بين الناس! قالت فاطمة: إنهما صَبِيَّان، وليس مِثلُهُما يُجير. وعند البيهقي: قالت: إنما أنا امرأة، وإنما ذاك إلى رسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال: فأمُرِي أحدَ ابنَيْكِ، قالت ﵂: إنما هما صبيَّان ليس مثلهما يُجِير، قال: فكلِّمِي عليَّاً، قالت: أنتَ فكلِّمْهُ، فكلَّمَ عليَّاً الحديث. وعند البيهقي ـ أيضاً ـ: ثمَّ خرَجَ أبو سفيان فدخلَ عَلَى عَلِيِّ بنِ أبي طالب وعندَه فاطمةُ بنتُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وعندَهَا حسَنٌ، غلامٌ يدبُّ بين يديها، فقال: يا عليٌّ، إنك أمسُّ القومِ بي رَحِمَاً، وأقربُهُمْ مِنِّي

стр. 143

قَرابَةً، وقد جِئتُ في حَاجَةٍ، فلا أرجِعَنَّ كما جِئتُ خَائِبَاً، فاشْفَعْ لي إلى رسُولِ الله ﷺ ، فقال: ويحك يا أبا سفيان، واللَّهِ لقد عزمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمَه فيه، فالتَفَتَ إلى فاطمة ﵂، فقال: يا بنتَ محمَّدٍ، هل لكِ أن تَأمُرِي بَنِيْكِ هَذَا، فيُجِيرَ بَينَ الناس؛ فيَكُونَ سَيِّدَ العَرَبِ إلى آخر الدهر؟ فقالت فاطمة ﵂: واللَّهِ ما بلغَ بَنِييَّ ذاكَ أنْ يُجيرَ بَينَ الناس، وما يُجيرُ أحدٌ على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. أقول: يُلحظ أنَّ في رواية ابنِ إسحاق، لم يطلُبْ أبو سفيان من فاطمة أن تشفع، بل أن تأمُرَ ولدَها الحسن ﵃، بخلاف رواية الواقدي، وموسى بن عُقبة، ومِقْسَم، وعكرمة ــ واللَّهُ أعلم ــ.

стр. 144

[٢١] موقف فاطمة مع أبي لبابة، وهل حلت عقاله ﵄ -؟ قصةُ أبي لبابة بن عبدالمنذر الأنصاري ﵁ وربطِه نفسَه في المسجد ندَماً على خطئيته ـ إما بعد غزوة تبوك، وإما بعد قريظة على اختلاف في ذلك ـ، وحَلَفَ أن لا يحِلَّ رِبَاطَه إلا رَسولُ اللهِ ﷺ ، فَحَلَّه الرَّسُولُ ﷺ ـ كذا في أغلب الأسانيد والروايات وهي من روايات السير والمغازي ـ وهذا القولُ هو المتناقل عند المُحدِّثين والمُفسِّرين والمُؤرِّخِين. وفي روايةٍ ضَعِيفةٍ جِدَّاً: أن فاطمةَ ﵂ هي التي حلَّتْهُ وفكَّت رباطَه، وقال النبيُّ ﷺ إثرَ ذلك: «هي بَضعةٌ مني». فبَرَّ أبو لبابة بيَمِيْنِهِ. والصوابُ والأشهر، هوالأول، ولا يصحُّ لفاطمةَ ذكرٌ في القصة.

стр. 145

[٢٢] طلبها الميراث من أبي بكر، وعلاقتها بالشيخين ﵃ -. لم تكُن فاطمة ﵂ تَعلَمُ ــ كما بقية أزواج النبي ﷺ عدا عائشة ــ أنَّ النبيَّ ﷺ لا يُورث، فجاءت تطلبُ ميراثها من أبي بكر، فأخبرَها بالسُّنَّة في ذلك، فصدَّقت، ولم تُناقشْهُ في ذلك، ولم تَعُدْ تطلب الميراث منه مرةً ثانية. قال الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) ﵀: (ولما توفي أبوها ﷺ ، تعلَّقَتْ آمالها بميراثه، وجاءتْ تطلب ذلك من أبي بكر الصديق، فحدَّثها: أنه سمعَ من النبيِّ ﷺ يقول: «لا نُورَث، ما تركنا، صدقة». فوَجَدَتْ عَليه، ثم تعَلَّلَتْ. ثم ذكر الذهبيُّ مراضاة أبي بكر لها في مرضها ﵄). قال أبو إسماعيل حماد بن إسحاق المالكي (ت ٢٦٧ هـ) ﵀: (فأمَّا ما يحكيه قومٌ أن فاطمة ﵍ طلبتْ فدَك، وذكرَتْ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أقطعها إيَّاها، وشهِدَ لها عليٌّ ﵇، فلم يقبل أبو بكر ﵁ شهادتَه؛ لأنه زوجها؛ فهذا أمرٌ لا أصَلَ لَهُ، ولا تثْبُتْ بِهِ رواية، أنَّها ادَّعَتْ ذلك، وإنما هُوَ أمْرٌ مُفْتَعَل لا ثَبْتَ فيه، وإنِّما طلَبَتْ وادَّعَت الميراث، هي وغيرها من الورثة؛ وكان النظر والدعوى في ذلك،
следующие страницы →