← Ансаб

Ансаб · id 491

الأنساب للصحاري

الصحاري

Полный текст (287 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وكان منهم يزيد بن شجرة الرُّهاويُّ. وكان فارسا، وهو الذي وجَّهَهُ معاوية بن أبي سفيان ليُقيِم بالناس الحَجّ، ووجَّه علي بن أبي طالب عبد الله بن العباس، فلما اجتمعا بمكة خشيا أن يكون في حرم الله حَرْب فاصطلحا. على أن يصلي بالناس شَيْبَة ابن عثمان بن أبي طلحة الشيبي. ومنهم تُجِيب بنت ثوبان بن سُلَيْم بن رُهاء، وهي التي غَلبت على ولد السكون بن أشرس بن كندة. ومنهم مالك ابن مروان الرُّهَاوي الذي كان على طوائف البحر معاوية. ومنهم مُسْلية ابن عامر بن رُهَاء بن حارث بن عُلَة بن خالد بن مذحج. عَنْس: وأما عَنْس بن مذحج بن أدد فاسمه زيدُ بن مالك. والعَنْسر الصُّلبة من قولهم عَنَسَت المرأة إذا كبرت ولم تتزوج، وكذلك الرَّجل. وقيل حتى أنت أشْمط عانس. فولد عَنْس، وهو زيد بن مالك ابن الحارث - عبد الله، ومالكاً وسعد. فمن بني الحارث عمار بن ياسر، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو عَمَّار بن عبد الله ابنا ياسر بن عمار بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن سعد - وهو يام بن عبس بن مذحج النبيُّ ﷺ يمرّ بعمار وأبيه ياسر وأمُه سُمَيَّة وأخيه عبد الله يعذبون بمكة قبل النبيُّ ﷺ بالهجرة، فيقول النبي ﷺ : اصبروا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة، وكان الذي يتولى عذابهم أبو جهل بن هشام لعنه الله. واجتاز عمارٌ يوم بدر أبو جهل بن هشام فوجده صريعا فأجاز عليه، وكان عمار شهد بدرا - من قولهم وذَمت الناقة توذيماً إذا جعلت على فمها وذيمة، وهي قطعة من مستطيلة - وكان عمّار بن ياسر ﵀ من خِيار المسلمين، شهد المواضع كلها مع النبي ﷺ ، وقال له تقتلك الفئة الباغيةُ، قاتِلكُ وسَالِبُك في النار يوم صفين، وهو مع علي بن أبي طالب ﵁ فلما بلغ قتلهُ معاوية قال في الشام: إنما قتله الذي أخرجه معه.

стр. 142

ومن بني عبد الله بن عَنْس بن مذحج لَمِيسُ بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن عَنْس. ومن بني مالك من عنس صَعْب بن مالك بن من بني عَنْس الأسود العَنْسي الكذَّاب الذي تَنَبأ باليمن، واسمه عَبْهَلةُ بن كَعْب بن عوف وفي نسخة: عوف بن كعب بن الحارث بن عمرو بن بن سعد بن عنس. وسمي الأسود لأنه كان أسود الوجه. وكان قد تَكَهَّن النبّوة فاتبعته عنس وغيرها، وسمي نفسه رَحْمن اليمن، كما سَمْى مُسَيْلَمة من اليمامة. وهو ذو الحِمار، وذلك أنه كان له حمار معلم، يقول له: لربك. فيسجد، ويقول له أبرك. فيبرك، فسمى ذا الحمار. ورواه: ذو الخِمار - بالخاء المعجمة، وذلك أنه كان مُخْتَمِراً مُعْتَماً أبداً وجهه، وكان الأسود هذا قد تَجَبَّرَ بصنعاء. واستذل الأبناء، وهم بقيةُ الذين وجَّهَهَم كِسْرَى إلى اليمن مع سيف بن ذي يزن الحِمَيَري، وكان وهرز. والأبناء من بقية أولئك، فاستخدم الأسود العَنْسِيَّ وأضَرَّبِهم،، وتزوج ابنته المَرْزُبانة، وكان باذام مِلَكهم، وكان عامل ابرَويز عليهم، أبا مسلمة الخولاني وسأله أن يشهد أنه رسول الله، فلم يفعل، فأجج له وألقاه فيها، فلم تضره. فقيل له: انفه عن بلادك، وإلا أفسد عليك ما أنت عليه. فأمره أن يخرج من بلاده، فأتى إلى المدينة، فلما بلغت أخباره النبي وجه قيس بن هُبَيْرة المكشوح المُرادِي لقتاله، وبعث معه فَرْوة ابن مِسَّيك ثم المُرَادي، أحد بني غُطَيْف، وأمره باستمالة الأبناء. فلما صار قيسٌ بلغه وفاةُ النبي ﷺ ، فأظهر قَيْسٌ للأسود أنه على رأيه حتى خَلَّى بينه وبين صنعاء فدخلها ومن معه من مذحج وهمدان وغيرهم، واستماب الأبناء، وبروز بن الديلمي، ويقال: إن الأسود لما قتل باذام رأس الأبناء أقرّ بعده يُسَمّى دَيْدُونهْ، فأسلم دَيْدُونه، وبقي قيس بن ذي الحرة البختري، وثّبَّت دَيْدُونه دعاته في الأبناء فأسْلَموا، وتصافق هؤلاء كلُّهم على قتل واغتياله، ودَسُّوا إلى المَرْزُبانة امرأته من أعلمها الذي همّ عليه، وكانت مبغضة لرؤيته حَنِقة عليه، لقتله أباها باذام، فدلتهم على جَدْول يَدْخل الماء. فدخلوا عليه بسَحر، ويقال: بل ثَقَبوا عليه جدار بيته ومعهم قيس بن هبيرة المكشوح، فدخلوا عليه بسحر - ويقال: إن رسول الله ﷺ قال لهم قبل وفاته: قد قتل الله الأسود الكذَّاب، قتلة الرجل الصالح فَيْروز الديلمي، وفي ذلك يقول فَيْروز: أبرمت امري وقتلت عيهلة ... حتى تحملنا إليه العيهلة ينتظر الرسول والقتيل ارسله فجعل الأسود حين ذبح يخور خوار الثور حتى افزع حرسه، فقالوا للمرزبانه: ما شأن رحمن اليمن قالت ان الوحي ينزل عليه فأمسكوا عند قولها وسكنوا واخبر قيس اصحابه فاحتزوا رأسه ثم علو رأس المدينة حتى اصبعوا فقالوا: نشهد ان لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله ﷺ وأن الأسود الكذاب عدو الله فأجتمع اصحاب الاسود فألقى اليهم رأسه فتفرقوا غلا قليلا مخرج اصحاب قيس ففتحوا الباب ووضعوا في بقية أصحاب الاسود السيف فلم يبق الا من اسلم منهم وجيء رأسه إلى المدينة بعد وفاة النبي ﷺ ووثب قيس على ديدونه فقتله غيله وقال يستميل عنسا: قد عَلِمَ الأحياءُ من مَذْحج ... ما قتل الأسودَ إلا أنا طلبتُ ثأراً كان لي عنده ... بقتلي الأسود مستمكنا ثأرت عنسا وبني عامر ... وكنت لَمَّا أن أسَوْا مُحْسِنا ومن عَنْس كعب بن حامد. أنساب ولد مُرّة بن أُدَد

стр. 143

فأما مُرّة بن أدد بن زيد بن كهلان - وبعض قال: مرة بن أدد بن زيد بن هَمَيْسع بن عمرو بن يَشْجب بن عَريب بن زيد بن كهلان - وأمَ مُرّة بن أدد مدلة وهي مذحج، وبها سُميَّ ابنها مالك بن أدد مَذْحج، فغلبت على اسمه دون سائر ولد أدد، وإنما سُمِّيت مَذْحج لأنها وُلِدَت على أكمة يقال لها مَذْحج، فسميت بذلك - هكذا قال ابن الأنباري: فَولد مُرَّة بن أدد الحارث، عفيرا ومالكا، ومالك وهم لحم، وعمرا وهو جذام عاملة - فاما عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد فولد مُريعاً، واسمه عمرو، وإنما سمي مُرْيعاً لأنه إذا سألها رجلُ شيئا أعطاه أرضا يَرتَع فيها، فسمي بذلك. فولد مُرْتَع بن عفير ثور بن مرتع، وهو كندة بن مُرْتع، ويزيد بن مُرْتع. فولد يزيد بن مرتع صَدَّاء بن يزيد. أنساب كِنْدة فأما كِنْدة فاسمه ثور بن مرتع بن عُفير بن عَدِي بن الحارث بن مُرّة بن أدد، وإنما سمي كِنْدة لأنه كَنَدا أباه: أي كفر نعمه، من قولهم كند نعمة الله أي كفرها، ومن ذلك قوله تعالى " إنَّ الإنسانَ لربِّه لَكَنُودٌ (أي لكفور. فولد كِنْدَةُ ثَوْرُ بن مُرْتع رجلين: معاوية بن كندة، وأشرس بن كندة. أمهما رَمْلَةُ بنت أسد بن ربيعة، وكل كندة من ولدها. ولذلك كانت كِنْدَة تمت بحلفها لربيعة للقرابة التي بينهم، فولد الأشرس بن كندة السَّكون، ويقال بل اسمه السكن، وعدادها في واثلة بن حمير والسكاسك والسكون قبيلتان عظيمتان، وهما ابنا أشرس بن كندة، والسكون فعول من سَكَن في الموضع يَسْكن سكونا والسكاسك: من قولهم تَسَكْسَك الرجل كأنه ضرب من التضرع. وأما معاوية بن كندة فإليه جماع كندة وبيتها. فولد معاوية بن كِنْدة مُرتْعا، فولد مُرْتع ثورا، فولد ثور، معاوية، فولد معاويةً الحارث الأكبر بن معاوية، فولد الحارث الأكبر رجلين: معاوية الأكرمين بن الحارث، وبداء بن الحارث. فولد بداء بن الحارث الأكبر بنت معاوية عمرو بن معاوية، والحارث الأضغر بن معاوية، وهَيَاج بن معاوية. وبيت كندة من هؤلاء بني عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع معاوية بن كندة. وهو ثور مُرْتع وهو عمرو بن عُفير بن عدي بن الحارث بن الهَمَيْسع بن عمرو بن يَشْجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ يشجب بن يعرب بن قحطان. فهؤلاء بنو معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر ثور بن معاوية بن كندة - وهو ثور بن مرتفع - وكنده هم الذين خبر النبيُّ ﷺ أنهم لسان العرب وسَنَامها، والبيت منهم في بني مُعاوية ابن كندة - في القَسْملي وغيره. ومنهم حُجْرُ آكل المُرَار مَلِك العرب وهو قالت بن الهبولة السلنحي. والد حُجْراً غائباً فاستاق جميع الحيّ، وأخذ امرأة حُجْر وهي هند الهنود، أخت ذات القرطين، وهما ابنتا ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر معاوية الأكرمين بن كندة - ويقال: بل هما ابنتا الأرقم بن ثعلبة بن عمرو حقبة - فلما سُبيت هِنْد الهنود، ونظرت إلى ابن الهَبُولة القضاعي - وكان أجما أهل زمانه - فهويته، وأشارت إليه بالمقام معها والنزول بها: للذي وقع بقلبها من حبه. فقال لها: ما ظنك بحُجْر؟ فقالت: فكأنك به قد طلع علينا كما جمل أكل مرارا. وقيل إنه سُمِّي آكل المرار لأنه لمّا لقي ابن الهَبُولة القُضاعي جعل يأكل أصل شجرة المارا، شجرة مُرّة إذا أكلتها الإبل تقلَّصت مَشافرها والجمل إذا أكل المُرَارَ أزْبَد، فسمي من ذلك آكل المرار. هذا قول أحمد بن علي وقال ابن الكلبي: لإنما سُمِّيَّ حُجُر آكل المرار لقول هند امرأته حين سألها القُضاعي فقالت: كأني أنظر إليه يدمر فوارسه كأنه جمل أكل المرار. ويقال درته فأنا أدمره ودُمُورا إذا أوثقته وحبسته عن الشيء فلما بلغ حجرا حَبِّيه أقبل في خيله وفوارسه على الحالة التي ذكرت هند الهنود، فسمي آكل المرار،، وأصاب ابن الهَبُولة وهو نائم مع هند الهنود فقتلهما جميعا، واستنقذ الحيّ من جميع السَّبْي، فأنشأ حُجْرَّ يقول: إنّ من غّرّه النساءُ بشيء ... بَعْد هندٍ لجاهلٍ مغرور حلوة العيش والحديث ومُرُّ ... ما سُواه وما يجن الضمير كل أنثى وإن بَدَالك منها ... آية الحب حُبُّها خَيْعَتُور

стр. 144

ومنهم ابنه عمرو المقصور بن حُجْر آكل المرار، وإنما سمي المقصور لأنه اقتصر على مُلْك أبيه حُجْر آكل المرار. هذا قول يعقوب بن السكيت. وقال أحمد بن عبيد: إنما سمي المقصور لأنه قصر على الملك كأنه كرهه، فمُلِّكَ شَاءَ أو أبى. وقال: هذا أصح ما قيل في ذلك. ومنهم الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حُجْر آكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين، وهو جد امرئ القيس بن حُجْر الكِنْدي، وكانت بنوه مُلُوكاً، ومَلَكوا بعده. ومنهم حجر أبو امرؤ القيس، وسلمة غلفاء، وشرحبيل، ومعديكرب، وعبد الله بن قيس فهؤلاء بيت آكل المُرار بن عمرو بن معاوية، وهم بيت أهل المملكة من كندة، وبيت المملكة من بعدهم في كندة بيتُ بني الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر، والبيتُ منهم في آل جَبَلة بن عَدِيّ رَهّطُ الأشعث بن قَيْس الكِنْدي، وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عَدَيّ بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور - وهو كندة بن مرتع. ونحن نبتدئ بشيء من ذكر أخبار ملوك كندة، وما كان من أمورهم، ثم نَرْجع إلى بقية شرح أنسابهم إن شاء الله تعالى. أخبَار كِنْدة كان من حديث الحارث بن عمرو المقصور ملك كنْدة: أنه كان أعظم ملوك كِنْدة قَدْرا، وأشدهم عِتِيا، وأوسعه مملكة. وذكروا أنه اجتمع له من سعة البلاد ما لم يكن لآبائه من قبله، فُتِّج وسمي الحَرِّاب، لكثرة حربه، وهو الذي تزوج أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني، وهو الحارث الملك الملقب الحّراب بن عمرو المقصور بن حُمْر آكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة - وهو ثور بن مُرتع - بن عُفير بن عدي بن الحارث بن مُرّة بن أدد زيد بن كهىن بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وكان من أشد كندة ملكا وسلطانا. وهو الذي قرن بنيه في حياته وملَّكهم على قبائل معد، فكان شرحبيل وهو قتيل الكلاب الأول على قبائل من بني تميم بن مرو الرَّباب. فمن قبائل تميم الذي كان ملكا عليها منهم بنو حنظلة بن مالك بن يزيد مناة بن تميم والرباب. وبنو أسيد بن عمرو بن تميم، وطوائف من بني عمرو بن تميم. وأما الرباب فهو تيم وعدي وعكل ومزينه وضبة وسائر بطونهم فهؤلاء الثلاثة هم الرباب. بنو عبد مناة بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر - وكان معدي كرب على النمر بن قاسط، وقبائل من قيس وسعد بن زيد مناة بن تميم، وطوائف من بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، والصنائع وهم بنو رقية، وهم قوم يكونون مع الملوك من شذاذ العرب. وشذاذ العرب: ما تفرق منهم. وكان سلمة - وهو غلفاء على تغلب وبكر بن وائل، وإنما سمي سلمة غلفاء لأنه كان يغلف رأسه بالطيب. وكان عبد الله على عبد القيس وكان عبد القيس سيارة على العرب، وكان حجر وهو أبو امرئ القيس على بني أسيد، وكنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وعلى غطفان. والحارث هذا هو الذي غزا أهل الحيرة، وأجلى نضر اللخميين عن الحيرة، وأغار على بلاد فارس، وكان قد سار في أربعين ألف رجل من العرب، كندة من ذلك اثنان وعشرون ألفا، وسائر ذلك من أفناء القبائل. وقاد الخيل إلى الحيرة، وكان حوله ثلاثمائة وستون مقنبا، حتى أغار على فارس ثم رجع إلى موضعه، ثم اتخذ الأنبْار بعد ذلك منزلا، فلم يزل أمره ظاهرا، وَوَاَدَع الفرسَ، وكان على الفرس قُبَاذ بين فيروز وصالحهم، ولم يزل ملكة كذلك ستين سنة، ثم أوقع به المنذر بن ماء السماء اللخمي - وهو لا يعلم - فخرج هاربا نحو الشام، وظفر المُنْذر بأربعين رجلا من بني أبية، لحقهم في الطريق فأسرهم، حتى أتي بهم ديار بني مرينا بموضع بين دير والكوفة. فضرب أعناقهم، وذلك أن الحارث الملك كان قد قتل في بني نضر قَتْلا ذريعا، فلم يستبق المنذر أحدا ممن في يده، وذلك قول امرئ القيس بن حجر: ألا يا عَيْن بَكِّي لي شنينا ... وبكي لي الملوك الذاهبينا ملوكا من بني حجر بن عمرو ... يُساقون العشية يُقتَلُونا فَلَوْ في يوم معركةٍ أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا

стр. 145

ولم تغسل جماجمهم بغسل ... ولكن بالدماء مُرَمَّلِينا في شعر طويل فمات الحارث الملك في أرض كلب بعد ذلك بمُدّه يسيرة، ثم رجع بنوه من بعده حين ملكوا على القبائل التي كانوا عليها، فلم يزل أمرهم على ذلك حتى بغي بعضهم على بعض - وتحاسدوا واختلفت كلمتهم، وأراد كل واحد منهم ملك أخيه يضمه إلى ملكه، وبعث شرحبيل بني تميم فأغاروا على مُلك سلمة، وهو ملك على تغلب وبكر ابني وائل، فأتوا بأفراس وغنموا - ثم يزالوا يتعازون حتى زحف شرحبيل إلى سلمة، وقال شرحبيل لبني تميم: لا عليكم أمر تغلب وبكر: فو الله إن ألقى بمائة أعزال من تميم أحبّ إلي من أن بمائة من تغلب شاكين في السلاح، فساروا حتى التقوا بماء يقال له الكلاب كل واحد منهم: أيكم يأتيني برأس أخي فله مائة من الإبل، فاقتتلوا شديدا، فانهزمت بنو تميم، فصاح بهم شرحبيل: ويلكم يا بني تميم: فلم عليه أحد منهم، فنزل يقاتل حتى قتل، فجاء أبو حنش التغلبي إليه وندم وأكب الأرض. فلما رأى أبو حنش ما به من الحُزْن على أخيه خاف منه فهرب ساعته. وفي ذلك اشعار، فمن ذلك قول قيس بن الحارث يرثى أخاه شُرحبيل: ألا قَبَح الله البَراجم كلَّها ... وقبح يَربْوعاً وقبح فما حاربوا عن ربهم وربيبهم ... ولا آذنوا سِلْما فيرجع في شعر طويل، فلم يزل أمرهم كذلك حتى أصاب سلمة بن الحارث ومات، وغدت بنو أسد فقتلت حُجْر بن الحارث غدراً، وهو أبو امرؤ القيس وكان ابنه امرؤ القيس غائبا، فقتل امرؤ القيس من بني أسيد خلقا كثيرا لقتلهم أباه، وأفنى منهم قبيلتين، حتى كان من امرئ القيس وخبره عند ملك الروم ما كان، ولذلك حديث يأتي بعد هذا إن شاء الله. أخبار امرئ القيس بن حُجْر الكندي

стр. 146

كان من حديث امرئ القيس بن حجر بن الحارث الملك بن عمرو وحُجْر آكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين الحارث الأكبر بن معاوية بن مُرْتع بن كنْدة - وهو ثور بن مُرْتع - قال: واسم امرئ القيس سليم القيس بقية، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: امرء القيس بمنزلة عبد الله وعبد الرحمن، وفي إعرابه أربعة أوْجه: يقال امرؤ القيس بضم الراء والهمزة ويقال: امرؤ القيس بفتح الراء وضم الهمزة فمن ضم الراء والهمزة بغير ألف وقال امرؤ القيس بفتح الراء وضم الهمزة والميم قال معرب من جهتين ومن فتح الراء والميم قال هو معرب من جهو ةاحدة على هذا تقول أعجبني شعر امرئ القيس بكسر الراء والهمزة وأعجبني شعر امرئ القيس - بفتح الراء وكسر الهمزة، وأعجبني شعر امرئ القيس بكسر الراء والهمزة. قال الأصمعي حدثني من سمع عبد الله بن دالان التميمي - وكان رواية الفرزدق - قال: لم أر رجلا ولم أسمع به كان أروى لأحاديث امرئ القيس بن حُجْر أشعاره من الفرزدق، لأن امرأ القيس كان صحب عمه شرحبيلا قتيل الكلاب لأول حتى قيل أبوه وكان شرحبيل مسترضعا في بني دارم وكان امرؤ القيس رأى من أبيه جفاء فلحق بعمه شرحبيل حتى قتل أبوه، ثم إنه لما جعل يقول الشعر لرّدّه أبوه وأبعده عن نفسه. فلحق بعمه شرحبيل إلى أن قُتِل شرحبيل. فجعل بعد ذاك ينتقل في أحياء العرب، واتبعه صعاليك منهم، وكان يغير بهم، وينتقل في احيائهم. وقال عبد الله بن دالان: إن الفرزدق قال: أصابنا مطرٌ بالبصرة جود، لما أصبحت ركبت بغلة لي وخرجت نحو المِرْبد، فإذا ابا آثار دواب قد خرجن إلى ناحية البرية، فظنت أنهم قوم قد خرجوا يتنزهون وهم خلفاء أن يكون معهم سفرة شراب، فأتبعت آثارهم حتى انتهيت إلى بغال عليها رحائل موقوفة على غدير ماء، أسرعت السَّير إلى الغدير، فأشرفت فإذا فيه نسوة ميتنقعات في الماء، فقلت: لم كاليوم قط شبيها بيوم دارة جُلْجُل. قال: ثم انصرفت ففناديتني: يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شيء. فانصرفت إليهن، وقعدن في الماء إلى حلوقهن. ثم قلن: نسألك بالله لما حدثتنا حديث يوم دارة جلجل. فأخبرتهن كما كان. قال عبد الله بن دالان: فقلت يا أبا فراس، وكيف كان يوم دَارَة جُلْجُل؟ قال: حدثني جديَّ وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع - قال كان امرؤ القيس عاشقا لجارية من قومه يقال لها عُنَيْة، وإنه طلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان محتالا في كلب الغِرة منها من أهلها ليزورها، فلم يمكنه ذلك، حتى كان يوم الغدير وهو يوم دارة جلجل، وذلك أن الحي احتملوا فتقدم الرجال وخلَّفوا النساء والعبيد والثَقل والعسفاء، فلما رأى ذلك أمرؤ القيس تخلف بعد ما سار الرجال من قومه غلوة فكمن في غيابة من الأرض، حتى مرت به النساء، فإذا فتيات كالمها، عُنَيْزة، فلما رأين الغدير قلت: لو نزلنا ها هنا واغتسلنا في هذا الغدير، لذهب عنا بعض الطلال. فقالت إحداهن: نعم فافعلن. فعدلن إلى الغدير فنزلن، ونحيَّن عنهن العبيد، ودخلت الغدير، فأتاهن امرؤ القيس محتالا وهن غوافل، فأخذ ثيابهن في الغدير، ثم جمعها وقعد عليها وقال: والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج كما هي متجردة فتكون هي التي تأخذ ثوبها. فأبين ذلك عليه حتى أرتفع النهار، وخفن أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه، فعند ذلك خرجت إحداهن، فوضع لها ثوبها ناحية، فمشت إليه فأخذته فلبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عُنَيْزة، فناشدته الله أن يضع لها ثوبها، فقال: لا والله لا تمسيه دون أن تخرجي عُرْيانة كما خرجن، فخرجت، فنظر إليها مُقْبِلة ومُدْبرة، فوضع لها ثوبها فأخذته فلبسته، وأقبلت النسوة عليه فقلن: غدِّنا فقد حبستنا وجوَّعتنا، فقال إن نحرت لكن ناقتي أتأكلن منها؟ فقلن: نعم فاخترط سيفه وعرقب ناقته ثم كشطها، وجمع الخدم حطباً كثيراً وأجج نارا عظيمة، وجعل يقطع لهن ويشر بن من فضلة خمر كانت معه في ركوة له، ويُغنيهن، وينبذ إلى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن وطربوا، فلما ارتحل النهار وارتحلوا قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته وأنساعه، وقالت الأخرى أنا أحمل خشبته ورحله، فقسمن متاع راحلته بينهن وزاده، وبقيت عنيزة لم تحمل شيئا، فقال لها امرؤ القيس: يا بنت الكرام ليس لك بُدُّ من أن تحمليني معك، فإني لا أطيق المشي ولم أتعوده.

стр. 147

فحملته على عارب بعيرها، وكان يميل إليها ويدخل رأسه في خدرها ويقبلها، فإذا مال مال هودجها. فقالت يا امرأ القيس قد عَقَرْت بعيري، فحكى امرؤ القيس قولها في قصيدته التي أولها: على عارب بعيرها، وكان يميل إليها ويدخل رأسه في خدرها ويقبلها، فإذا مال مال هودجها. فقالت يا امرأ القيس قد عَقَرْت بعيري، فحكى امرؤ القيس قولها في قصيدته التي أولها: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل نقول وقد مال الغبيط بنا معا ... عقرت بعيري يامرأ القيس فأنزل ورغم بعض الرواة: أن أول بيت من هذه القصيدة هذا - والله اعلم - وسار معهن حتى كن قريبا من الحي فنزل، واقام حتى جن عليه الليل اتى اهله، فقال في ذلك هذه القصيدة: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل قال ابو حاتم بن محمد السجستاني: قال بعض الرواة عن المنفضل الكوفي عن ابي الغول النهشلي الأكبر قال: لما نزل امرؤ القيس بن حجر الكندي طيئا تزوج امرأة منهم تسمى ام جندب، وكان امرؤ القيس يعترض الشعراء، فنزل به علقمة بن عبدة الفحل وكان صديقا لهن فتذاكر الشعر، وادعى كل واحد منهما الفضل على صاحبه، فقال امرؤ القيس: أنا اشعر منك. وقال علقمة: انا اشعر منك. قال: فقل شعرا تنعت فيه فرسك والصيدن واقول شعرا مثل شعرك، هذه الحكم بيني وبينك، يعني الطائية أمرأة امرئ القيس فبدأ امرؤ القيس يقول: خليلي مرا بي على ام جندب ... لنقضي لباب الفؤاد المعذب فنعت فرسه والصيد حتى فرغ وكان علقمة قال: ذهبت من الهجران كل مذهب فنعت فرسه والصيد، وكان في قول امرئ القيس حيث يقول: فللساق الهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع اهوج منعب وفي قول علقمة بن الفحل فأقبل يهوى ثانيا من عنانه ... يسمر كمر الرائح المتغلب ويروي المتجلب. فلما فرغ من قصيدتهما تحاكما إلى الطائية امرأة امرئ القيس فقالت: لأنك ضربت فرسك بسوطك، وامتريته بساقك، وزجرته بصوتك وأدرك فرس علقمة طريدته ثانيا من عنانه، قال: فغضب وطلقها، وقال هذه القصيدة: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل قال الاصمعي: لم تقل الجاهلية لامية هي اجود منها، ولم تقل لامية في الإسلام هي اجود من " انا محيوك " للقطامي، ولم تقل في الجاهلية ميمية هي أجود من قول علقمة بن عبدة الفحل وهي: هل ما علمت وما استدوعت مكتوم قال: ولم تقل زائية هي اجود من زائية الشماخ، قال: ولو طالت زائية الهذلي لكانت اجود منها. إلا انها قصيرة. قال: واول من عشق امرئ القيس ن وهو اول من شبه الفرس بالعصا واول من قيد الاوابد، وجعل الفرس قيدا لهن، وهو اول من وقف على الاطلال والرسوم فبكى، وتبعته الشعراء. قال ابن الكلبي: اول من بكى في الديار امرؤ القيس. ابن حارثة الحمام وقال ابو عبيدة: هو ابن خذام: عوجا على الطلل المحبل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام وقال وهو القائل: كأني غذاة البين يوم تحلموا ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل أراد أنه بكى في الديار عند تحملهم، فكأنه ناقف حنظل، وناقف حنظلة ينقفها بظهره فإن صوت علم أنها مدركة فأجتناها، فعينة تدمع لحدة الحنظل وشدة رائحته، كما تدفع عينا منتقف من حب الخردل فشبه نفسه حين ناقف الحنظلة. قال ابو عبيدة: إن أول من قيد الاوابد امرؤ القيس بن حجر الكندي، يعني بقوله في صفة الفرس " قيد الاوابد هيكل " فتبعه الناس على ذلك. وقال غيره: هو اول من شبههن الثغر في لونه بشوك السيال فقال: منابته مثل السدوس ولونه ... كشوك السيال وهو عذب يفيض فأخذخ الاعشى فقال: باكرتها الاعراب في سنة النوم ... فتجري خلال شوك سيال فأتبعه الناس، وهو اول من قال: فعادى عداء بين ثور ونعجة. وهو اول من شبه الحمار بمقلاء الوليد، وهو عود القلة، وبكر الاندري، والكرة الحبل، وشبه الطلل بوحي الزبور في العسيب، والفرس بتيس الحلب فقال: لمن طلل أبصرته فشجاني ... كحظ زبزر في عسيب يماني ومما انفرد به قوله في العقاب: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي

стр. 148

فشبه شيئين بشيئين في بيت واحد، وشبه اربعة اشياء بأربعة اشياء في بيت واحد فقال: له ايطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل وقد تبعه الناس في هذا الوصف وأخذوه، ولم يجتمع لهم ما اجتمع له في بيت واحدن وذكره النبي ﷺ فقال: أعلم شعرائكم امرؤ القيس، وكأني أنظر إلى حمش ساقية وبيده لواء الشعراء، وهو يقودهم إلى النارز قوله حمش ساقية: أي دقة ساقية، يقال رجل احمش وامرأة حمشاء: إذا كانا دقيقي الساق، وهذا الوصف مما يمدح به الرجل، وتذم به المرأة. قال ابن الكلبي: أقبل من اليمن يريدون النبي ﷺ فضلوا فوقعوا على غير ماء فمكثوا ثلاثا لا يقدرون على الماء فجعل الرجل منهم يستذري بفئ السمر والطلح. فبينما هم كذلك إذا اقبل راكب على بعير له فأنشد بعض القوم بيتين من شعرا امرئ القيس حيث يقول: ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي تيممت العين التي عند ضارج ... بفئ عليها الظل عرمضها طامي يقول: العرمض والطحلب واحد الشبه الخضرة التي على وجه الماء. نقص ٣٤٤ - ٣٥١ يسير بضج العود منه يمينه ... أخو الجهد لا يلوي عل من تعذرا ولم ينسني ما قد لقيت ظغائنا ... وخملا لها كالقر يوما مخدرا كأثل من الأعراض من دون بيشة ... ودون الغمير عامدات لغضورا فدع ذا وسل الهم عنك بحسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا نقطع غيطانا كأن متونها ... إذا اظهرت تكسني ملاء منشرا بعيدة بين المنكبين كانها ... ترى خلفها هرا جنينا مسخرا تطايرا ظران الحصى بمناسم ... صلال العجمي ملثومها غير امعرا كان الحصى من خلفها وامامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا كان صليل المروحين تثيره ... صليل زيوف يوف ينتقدن بعبقرا هو المنزل الالاف من جو ناعط ... بني اسد حزنا من الارض اوغرا بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن انا لا حقان بقصيرا وإني زعيم إن رجعت مملكا ... يسير ترى منه الفرانق أزورا عليها فتى لم تحمل الارض مثله ... أبر بميثاق وأوفى وأصبرا ولو شاء كان الغزو من أرض حمير ... ولكنه عمدا إلى الروم انفرا فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذر فأني أدين إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرائق أزورا على لاحب لا يهتدي بمنارة ... إذا سافه العود النباطي جرجرا على كل مقصوص الذنابي معود ... بريد السرى بالليل من أرض بربرا اقب كسرحان العضى متمطرا ... ترى الماء من اعطافه قد تحدرا لقد انكرتني بعلبك واهلها ... ولابن جريج في قرى حمص انكر نشيم بروق المزن اين مصابه ... ولا شئ يغني عنك يا ابنه عفرزا من القاصرات الطرف لودب محول ... من الذر فوق الاتب منها لأثر له الويل إن امسي ولا ام هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكر ارى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو وما كان اصبح كذلك دهري ما اصاحب صاحبا ... من الناس إلا خانني وتغيرا وما جبنت خيلي ولكن تذكرت ... مرابطها من بريعص وميسرا رب يوم صالح قد شهدته ... بتاذق ذات التل من فوق طرطرا مثل يوم في قذران ظلته ... كأني وأصحابي على قرن أعفرا هل أنا ماش بين شوط وحية ... وهل انا لاق حي قيس بن شمرا

стр. 149

فلما قدم امرؤ القيس قيصر، ودخل عليه انتسب إليه، وقال: أنا من أهل بيت كان لنا الملك على العرب، فغلبنا عليه من نحن اشرف منه. قال: من هو قال: منذر بن ماء السماء اللخمي، وفد رجوتك ان يرد الله علينا ملكنا بك. قال:لم يكن في العجم ولا العرب اجمل من امرئ القيس بن حجر الكندي، فلما كلم قيصر بما اعجبه كلمه ما رأى منه من فصاحته وجماله وعقله وكمال امره، فرفع قدره واكرمه وقربه وزوجه ابنته، ووعده النصرة، وأقام عنده ما أقام - بعدما اتبنى بابنة قيصر، ثم تذكر اهله وما هو فيه فكلم قيصر في ذلك، وطلب منه ما وعده من نصرة له، فجهزه بجيش عظيم، وأعطاه كراعا وسلاحا، وكان عند قيصر رجل من بني اسد يقال له الطماح فلما رأى ما صنع قيصر عند امرئ القيس من كرامة وتقربه أسءه ذلك واغمه، فوشى به إلى قيصر، وقال:اتدري ما يقول هذا العربي؟ قال قيصر: وما يقول؟ قال يقول: إذا ظفرت يبغيتي عطفت على ملك الروم وقتلته، واستلبت ملكه. فلم يتهمه قيصر في قوله ذلك. وقال: هذا رجل جائنا ولا نعرفه، ولم تكن له بنا حرمة، فأكرمناه وزوجناه كريمتنا، واعطيناه جيشا. يدبر في هلاكنا!! فتذمم ان يقتله. فلما بعث معه الجيش وسار امرؤ القيس وجه قيصر في إثره رجلا من اصحابه معه حلة مسمومة، وقال أقرأ ﵇، وقل له ان الملك قد بعث إليك بحلة قد لبسها ليكرمك بها، فإذا غسلت بماء حار فالبسها. وأدخله في الحمام، فإذا خرج منه فألبسه إياها. فأدركه الرجل بالحلة وهو بالحمام بأنقرة، وكان به قروح لا تندمل ولذلك كان يسمى ذا القروح، فدفع اليه الحلة، فلما لبسها تساقط جلده وجميع لحم جسده، وصار قرحه من قرنه إلى قدمه، فلذلك قوله في لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... وبدلت بالنعماء والخير ابوسا ثم نزل إلى جنب جبل يقال له عسيب، والى جانبه قبر لبعض بنات ملوك الروم، فسأل عن ذلك القبر فأخبر به. فقال: اجارتنا ان الحطوب تنوب ... واني مقيم ما اقام عسيب أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب فأن تصلينا فالقرابة بيننا ... وإن تهجرنا فالغريب غريب فلما ايقن الموت قال: كم طعنة مثعنجرة ... وخطبة مُسحنفرة وجفنة مدعثرة ... قد غودرت بأنقرة فمات بأنقرة، ودفن بها، وقبره هنالك، ورجع الجيش إلى قيصر. وله أيضا قبل موته: تأويني دائي القديمُ فغسلنا ... أُحذار أن يرتد دائي فأنكسا ألم تَرمِ الدَّار فَعَسعَسا ... كأني أُناجي أو أُكلم أُحرسا فلو أن أهل الدارِ أضحوا مكانهم ... وجدت مقيلا عندهم ومُعرسا فلا تنكروني إنني أنا جاركم ... ليالي حَلَّ الحىُّ عولاً فالعسا فإما تريني لا أغمض ساعة ... من الليل إلا أن أكب فأنعسا فيارب مكروب كررت وراءه ... وطاعنت عنه الخيل حتى تنفسا ويا رب يومٍ قد أروح مُرجلا ... حثيثاً إلى البيض الكواكب املسا يرعن إلى صوتى إذا ما سمعته ... كما ترعوني عيط إلى صوت اعيسا أراهن لا يحببن من قل ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوسا وما خلت تبرج الليالي كما أرى ... يقوم ذراعي أن أقوم فألبسا وبُدلت قرحا داميا بعد صحةٍ ... فيالك نعمى قد تَحّولن أبؤسا فلو أنها نَفس تَموت سويَّة ... ولكنها نفسٌ تساقط أنفسا لقد طمح الطّماح من بُعد أرضه ... ليلبسني من ردائه ما تلبسا إلا إن بعد العُدم للمرء رقتوةً ... وبعد المشيب طول عُمر وملبسا وقال أيضا: أحار بن عمرٍ كأني خَمِر ... ويعدو على المرء ما يأتمر ألا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعّضى القومُ أني أفر تَمِيم بن مُرو أشياعها ... وكندةُ حولى جميعا صُبًر

стр. 150

سكاسكها والسّكون الكرام ... وأحيا معُاوى ذوى المُفتخر وصيَدُ الصَّدى الصّدق عند الحصى ... عصائب غرسٍ بناه ذمر حِسان الوُجُوه كرام الجُدو ... دأولئك قومى بهاليل غُرّ مُلوك الوَرَى وأسود الشَّرى ... يَطُوفون حولى عند الذعر إذا ركبوا الخيل واستلامُوا ... تحرقت الأرضُ واليوم قر تُروح من الحَىِّ أم تبتكر ... وماذا يَضُرّك لو تنتظر أمرخٌ خيامُهُمُ أم عُشر ... أم القلبُ في إثرهم مُنحدر وشاقك بين الخليط الشُّطر ... وفيمن أقام من الحىّ هرّ وهوُّ تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو رَمَتني بسهم أصابَ الفؤادَ ... غَدَاة الرَّحيل فَلَم أن فأسبل دمعي كمثل الجمان ... أو الدُّر رقراقة إذاهي تمشي كمنثنى النزيف ... يصرعه بالكثيب البُهُ برهرهةُ رودة رَخصةٌ ... كخُرعُوبة البانة المنفصل فتور القيام قطيعُ الكلا ... م تفتر عن ذى غروب كأن المَدَام وصوب الغمام ... وريح الخُزامى ونَشرَ القُ يُعل به بَردُ أنيابها ... إذا طَرَّبَ الطائرُ المُست فبتُ أكابدُ ليل التما ... م والقلبُ من خشيةٍ فلمَّا دَنَوتُ تسديها ... فَثَوباً نسيت وثوبا فلم يرنا كالئٌ كاشحٌ ... ولم يُفش منا شرا وقد اغتدى ومعي القانصان ... وكلَّ بمربأةٍ مُقتف فيدركنا فاغمٌ داجنٌ ... سميعٌ بصير طلوب سٌ الضرُّوس حَنِىُّ الضلوع ... تبوغٌ طلوب نشيط أُشر فشَبَ أظفاره في النَّسا ... فقلت هُبلت فلا تنتصر كر عليه بِمِبراته ... كما خَلّ ظهر اللسان المُجر يريح في غَيطل ... كما يستدير الحمار النعر كبُ في الرَّوع خَيفانةً ... كسا وجهها شَعَرٌ حافز مثلُ قعب الوليد ... رُكب فيه وظيف عجر اقان كعباهما أصمعا ... ن لَحمُ حماتيهما مُنتر عَجز كصفاةِ المسيل ... أبرز عنها جحافٌ مُضِر ذَنَبٌ مثلُ العروس ... تَسُدُّ به فَرجَها من دُبُر متنان خطاتاً كما ... أكب على ساعديه النَّمِر شن كخوافى العُقا ... ب سود يفين إذا تزتئر وإن أقبلت قلت دُبَّاءةً ... من الحذر مغموسة في الغدر وإن أدبرت قلت أُثِفية ... ململمة ليس فيها أُثر وإن أعرضت قلت سُرعوفة ... لها ذنب خلفها مُسبطر وسالةلإ كسحوق اللُّبا ... ن أضرم فيها الغوىُّ السُّعُر لها جبهة كسراة المِجَن ... حَذقةُ الصانعُ المقتدر لها مِنخرٌ كوجار الضَّباع ... فمنه تُريحُ إذا تنبهرِ وتعدو كعدو نجاة الظبا ... ء أخطأها الحاذق المقتدر وعين لها حدرة بدرة ... فشُقت مآقيها مِن أُخر وللسوط فيها مجالٌ كما ... تنزل ذو بَرَدٍ منهمر لها وَثباتٌ كوثب الظباء ... فوادٍ خِطاءُ ووادٍ مَطِر اختلاف ملوك كندة بعد موت امرئ القَيس بن حُجر ورجوع المُلك إلى معدى كَرِب جدّ الأشعث بن قيس

стр. 151

قال فلما مات امرؤ القيس بن حُجر في طريقه عند مُنصرفة من عند قيصر ملك الروم ضَعُف أمر كندة من بعده، واختلفت كلمتهم، فقام فيهم ابن عمه عمرو بن أبي كرب بن سلمة غلفاء بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حُجر آكل المُرار بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة - وهو ثور بن مُرتع، فجمع كِندة وسارلا بهم حتى رجع إلى أرض اليمن، فنزل بهم حضرموت، وعمروٌ هذا على خبرهم، وكانت بنو الحارث الأصغر بن معاوية على خبرهم قد مَلَّكوا معدى كرب بن معاوية ابن جَبَلة بن عدىّ بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة - وهو ثور بن مُرتع. ومعدى كرب هذا هو جدّ الأشعث بن قيس الكندي، فوقع الاختلاف بينهم، وصار معدى كرب بن معاوية في حزب من كندة، وصار عمرو بن أبي كرب في حزب آخر. فلم يزالا كذلك إلى أن هلك عمر بن أبي كرب، فقام من بعده عمرو بن يزيد بن شرحبيل - قتيل الكُلاب - بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حُجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية، فدعا السكون وبنى عمرو بن معاوية على أن يُملكوه عليهم فأجابه الجميعُ منهم إلى ذلك، وأبت عليه بنو الحارث الأصغر بن معاوية وبايعته السكون وبنو عمرو بن معاوية، ووقع الاختلاف بين بني الحارث الاصغر بن معاوية وبنو عمر بن معاوية معهم السكون فسار عمرو بن يزيد بن ربيعة بن الحارث الأصغر بن معاوية وسارت مع عمرو بن يزيد بن شرحبيل من بايعه من عمرو بن معاوية ومعهم السكون - عليهم جفنة بن قتيرة التيجيبي، وهو جفنة بن قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جُعفى بن أسامة بن سعد بن أشرس بن كندة، فلقيتهم بنو الحارث الأصغر بن معاوية - عليهم معدى كرب جَدّ الأشعث بن قيس - فاقتتلوا بضيقا قتالا شديدا حتى فشت القتلى والجراحات بينهم، ثم جالت بنو الحارث الأصغر بن معاوية، فخرجت عليهم نساؤهم ومعهن أولادهن، وعليهن الخش فخذن يحرضنهم، وقيس بن معدى كرب أبو الأشعث يومئذ صبىُّ قد وجهه من كثرة ما يرى من البارقة، ووثب الزّبير - وهو علقمة - بن سلمة بن مالك أحد بني الحارث الأصغر بن معاوية - وهو ابن عبدة - فعقل بعيرة فقال أنا زبيركم اليوم - والله لا أزول حتى يزول جملي هذا، فجعلت بنو الحارث الأصغر ترتجز وتقول: نحن مَنَعنا جَحجا بن عبده ... أقتابه وكوره وق يوم تلافت بالمضيق كِنده. ثم حملت بنو الحارث الأصغر بن معاوية فقتلت في بني معاوية بن يزيد بن شرحبيل، وأخاه الهُمام بن يزيد، فأُخذا جريحين، ثم جالت بنو عمرو بن معاوية وتبعتهم بنو الحارث الأصغر بن معاوية فصدقوهم القتال حتى كثرت بينهم القتلى والجراحات، وانهزمت بنو الحارث الأصغر بن معاوية، واستنفذت عمرو بن معاوية ما كان في يد بني الحارث من الأسارى، وافتكوا عمرو بن يزيد وأخاه الهُمام بن يزيد، وانكسرت بنو الحارث، وظهرت بهم بنو عمرو بن معاوية والسكون، وأخذوا عمرو بن يزيد وأخاه الهُمام بن يزيد وهما جريحان، ف لأيديهم. فلما ماتا ضعف أمرُ بني عمرو بن معاوية عن حرب إخوتهم بني الحارث بن معاوية، وكان مَلِك بني الحارث الأصغر مَعِدى كَرِب قد سلم في حربهم من القتل فتراسلوا حتى أذعنت بنو عمرو بن معاوية فملكوه على وكان أبو الخير بن عمرو بن يزيد ابن شرحبيل بن الحارث الملك صبيا صغيرا شبّ وكبر نهَض يطلب المملكة، فدعا بني الحارث الأصغر بن معاوية إلى الذي كان دعاهم إليه من تمليكه، فأجابوه، وكان للمُلك مُحتملا، ثم إن كرب دعاهم إلى الغدر بأبي الخير، فقال أبو الخير: ياني الحاريث، إنما أسألكم تجعلوا لنا تحية دونكم وتطرحوا لنا الوسائد ولا نطرحها. فسمعته مُليكة بنت الشيطان بن حُديج بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية ابن معاوية ابن الحارث الأصغر فقالت - وهي خالة أبي الخير: حقّ للسماء أن تنشق، والأرض كان هذا، فأخذ أبو الخير ضِعثاً من الأرض ثم قال: مُسى هذا فقالت: هذا ضِعث.:والله لبنو الحارث ألين من هذا مسًّا، وهم أهون شوكة، ثم انطلق حتى أتى عمرو بن معاوية فاعتزل بهم ونزل فيهم، ودعا السكون فأجابته، فلما همّ أن بني الحارث نعا عليه عَمّه شرحبيل، فسعى به في عمِّه عمرو بن معاوية

стр. 152

فجاء ابو الخير بن عمرو لقومه ... بداهية عن مثلها يكشف البصر طماطمة فرس تنوش جعابهم ... على صفحات الخيل هولا لمن نظر وأقبل ابو الخير إذا انتهى إلى كاظمة ومعه ذلك الجيش - فلما نظروا إلى وحشة بلاد العرب قالوا: أني يذهب بنا هذا؟ فسموه، فلما اشتد وجعه قالوا له: قد بلغت هذه الغاية فأكتب لنا إلى الملك أنك أذنت لنا، فكتب لهم فانصرفوا راجعين إلى كسرى، وخف عن ابي الخير ما كان به، فخرج إلى الطائف إلى الحارث بن كلدة الثقفي - وكان طبيب العرب - فداواه حتى صح، وأهدى اليه سميه وعبيدا هما أبو زياد وامه - ثم ارتحل يريد اليمن فانتقضت به علته فمات في الطريق. فقالت أمه كبشة بنت الشيطكان بن جديح بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر ترثيه: ليت شعري وقد شعرت أبا الخير ... بما قد لقيت في الترحال أتمطت بك الركاب أبيت ... اللعن حتى حللت بالأقبال اشجاع فأنت اشجع من ليث ... هموس السرى إلى أشبال أجواد فأنت أجود من سيل ... تداعى من مسبل هطال أكريم فأنت أكرم من ضمت ... حصان ومن مشى في النعال أنت خير من عامر وابن وقاص ... وما جمعوا ليوم المحال أنت خيرمن الف الف من القو ... م ما كبت وجوه الرجال فلما مات ابو الخير استقام الامر لمعدي بن كرب بن معاوية بن جبلة ابن كندة، وهو الاشعث بن قيس الكندي. ثم كان بعده ابنه قيس ابن معدي بن كرب ملك كندة بعد ابيه وهو الذي قدم عليه الاعشى ممتدحا، وله فيه قصائد كثيرة ومدائح فيها: من ذلك قصيدته التي يقول فيها: اتهجر غانية أم تلم ... ام الحبل واه من منخذم في شعر طويل وقال فيه - يمدحه ايضا - القصيدة التي اولها: لعمرك ما طول هذا الزمن ... على المرء إلا عناء معن في شعر طويل، فلم يزل قيس بن معدي بن كرب ملكا على كندة بعد موت ابيه إلى ان قتله مراد: وولى قتله منهم عمرو بن نزال المرادي، ثم ولى امر كندة وملكهم من بعد ابنه الاشعث بن قيس بن معدي بن كرب، فكان الاشعث ملك كندة، وهو آخر ملوكهم، فلم يزل ملكا إلى ان جاء الاسلام، وأدرك الاشعث الاسلام، وأتى النبي ﷺ وبسط له رداءه واجلسه عليه، وقال: إذا اتاكم كريم قوم فأكرموه، ويروي كريمة قوم فأكرموها، وهذه الهاء للمبالغة كقولهم للرجال نسابة وعلامة. وقد لاوي عن النبي ﷺ مثل هذا الفعل في جماعة كلهم قحطانية، منهم الاشعث - وقد مضى ذكره - وجرير بن عبد الله البجلي - وكان سيدا مطاعا، وزيد بن المهلهل الطائي الفارس المشهور والرئيس المذكور الذي قال فيه رسول الله ﷺ كل موصوف لي فرأيته كان دون ما وصف إلا أنت يا زيد الخير فسماه النبي ﷺ إلا زيد الخير وكان في الجاهلية اسمه زيد الخيل - ثم أدرك الاشعث ابن قيس صفين، وكان جماع اليمانية اليه، وربيعة للحلف، وهو الذي زحزح معاوية بن سفيان عن الماء، يوم صفين، فأفرج عن مكانهبعد ان كاد يقتل أهل العراق عطشا فقاتله على الماء، حتى نحاه عنه، وهو مع ذلك يمد رمحه ويقول للناس: قاتلوا إلى اخر الرمح فإذا بلغ آخر الرمح أخذه فأعاده الثانية وقال قاتلوا الثانية إلى اخره. فلم يزل كذلك إلى ان هزم أهل الشام عن الماء، ومن ارتجازه في تلك الليلة قوله: موعدنا اليوم بياض الصبح ... لا يصلح الزاد بغير لا ولا الامر بغير نصح ... لا صلح للقوم وما للصبح حسبي من الاقدام قاب رمحي ... دبوا إلى القوم بطعن

стр. 153

والاشعث هو الذي زوج ابو بكر الصديق ﵁ اخته لما اتى اسيرا حين ارتد فقال لأبي بكر: إن اطلقتني لم يختلف عليك يمانيان. فلمااطلقه ارسل إلى علي بن ابي طالب يطلب ان يزوجه احدى بناته، فأبى علي: إني لاجد ريح السوج في جبته، وذلك لان الاشعث كان لأبيه قيس معدي بن كرب ألف حايك مما ملكت يمينه ينسجون الديباج. فلما سمع ذلكقحافة أبو بكر الصديق ﵁ وأن عليا قد رد الاشعث عن التزويجذهب إلى ابي بكر وقال له: يا بني إذا ارسل اليك الاشعث بن قيس فزوجه احدى اخواتك فأنه ملك ابن ملك، والله لو أدركت اباه في الجاهلية لظننته لك فأرسل اليه ابو بكر ﵀ فزوجه أخته فروة بنت ابي قحافة، فلما رأى بن حصن ما فعل ابو بكر رحمه اللع للاشعث قال: ما أبالي ما يصتع بي كما بالاشعث - وكان قد ارتد مع الاشعث في جملة من ارتد. فأتى به ابو بكر وهو يومئذ سيد قومه من غطفان وقيس، فقال سالم بن دارة الغطفاني يخاطب بن حصن الفزاري - وعيينية غطفاني ايضا - وهو يقول: يا عيين بن حصن آل عدي ... أنت في قومك الصميم لست كالأشعث المعصب بالتاج ... قديما قد ساد وهو جده اكل المرار وقيس ... خطبه في الملوك خطب إن تكونا اتيميا خطة الغدر ... سواء كما يقد فله هيبة الملوك والأشعث ... إن جاء حادث أو قيس وغيلان والرباب وحيا ... وايل يعلمونه ان الاشعث بن قيس معدي ... كرب غرة وانت ولمل تزوج الاشعث بن قيس أم فروة بنت أبي قحافة اخت ابي بكر ﵁ اعترض بسيفه كل فرس وبغل وجمل وناقة وشاة وغيرها من سائر الحيوانات رقبة ويذبحه. فقيل له في ذلك فقال: بعدت على بلادي وناسي ولن ليعد كل مكنكم علي بثمن ما نحرت له. ففعلوا ذلك فوفاهم ثمن ذلك - فلم ير الناس أشبه بيوم الاضحى من ذلك اليوم. فقال نجاشي بني الحارث بن كعب في ذلك: أولم الكندي يوم ملاكه وليمة حمال لثقل العظائم سل سيفا طالما كان مغمدا ... لدى الحرب منها في الطلا والجماجم غمده في كل بكر وسابح ... وغير وثور في الحشا والقوائم قل للفتى الكندي يوم مِلاكه ... ذهبت بأسنى ذكر اولاد آدم وكانت أم فروة بنت أبي قحافة قبل الأشعث عند سعيد بن قيس الهمداني، ثم خلف عليها بعده الأشعث بن قيس، فولدت له محمد بن الأشعث الذي خَلَع عبد الملك بن مروان، وخرج من بعده على الحجاج. وكان الأشعث ابن قيس مع هذا من أجود العرب حتى ثبتت عطاياه في ماله، وهو الذي جمع عُزَّاب كِندة وحَضرموت والنخع فبلغوا ثلاثة الآف فزوجهم وأبان كل كريمة منهم بكفوها، وساق عنهم المهور، وأغناهم من ماله. ومنهم شُرحبيل بن السِّمط بن حُمر بن النعمان بن عمرو بن عُرفُجة بن امرئ القيس بن نجاب بن معاوية بن ذهل بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور مُرتع بن معاوية بن كِندة، وكان شرحبيل بن السمط هذا قد أدرك الاسلام وأدرك القادسية، وهو الذي قسم منازل حِمص بين أهلها حين افتتحوها، وكان من أشراف أهل الشام، وإياه أطاع أهل الشام في زمان معاوية، وهو بيت كِندة اليوم بِحمص. وشرحبيل كل اسم كان مثله في آخر إيل: فهو منسوبٌ إلى الله تعالى، والسِّمط القلادة من الجوهر وغيره والجمع سُمُوط وأسماط.

стр. 154

فأما عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث بن قيس، وكان من خَبَره وخلعه لعبد الملك بن مروان وخروجه على الحجاج: كان ولَّاه سجستان فخلع عبد الملك بن مروان وأتَّبعه أهل العراق: قراؤهم وعلماؤهم. منهم الشَّعبي - وهو عامر ابن شراحيل - ومنهم سعيد بن سيَّار أخو الحسن البصري. ومن أشبههم. وغلب على البصرة والكوفة، وقاتل الحجاج مُدة طويلة، ثم أنهزم والتجأ إلى أرتبيل التركي، فبذل فيه الحجاج مالاً كثيرا، فغدر به أرتبيل التركي وسلَّمه إلى رُسُل الحجاج، فلما صاروا بالرَّي باتوا على سطح حِصن مرتفع، وكان قد قُرِن إلى رجل من بني تميم بسلسلة في أيديهما. وكان يمّر وهو أسير، فلما كان في بعض الليل قال للتميمي: قم معي لأبول. فلما قام معه أشرف من السطح إلى الأرض وجمع ثيابه عليه فقال له التميمي: ما تصنع أيها الأمير؟ قال: الساعة أعلمك. ثم رمى بنفسه فوقع هو والتميمي، وحُمل رأسه إلى الحجاج. وفي قصته هذه يقول أبو بكر محمد بن الحسن بن دُريد الأزدي في مقصورته شعرا: وابن الأشج الفيل ساق نفسه ... إلى الرَّدى حذار إشمَاتِ العِدا وابن الاشج يريد عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدى كرب الكندي، وكان قيس بن معدى كرب يُسمى الاشج، وقال أعشى همدان: بين الاشج وبين قيس باذخا ... بخٍ بخٍ بوالده وبالمولود وكام لملوك كندة وحمير، وملوك بني عمرو بن عامر إمرة وعلامة يُعرفون بها دون غيرهم من قبائل العرب، وذلك أن العرب كان يصيبهم داءٌ يقال له داء الكلب، وإنما سمى الكلب لأنه كان يعرض عن أصابه ذلك الداء نباح وعضاض كما تنبح الكلاب وكما تعض، فسمي بذلك كلبا، وكذلك العرب إذا أصاب احدهم ذلك فيقطر له من دمه فليعقه فيبرأ من ذلك الداء. وان رجلا أتى الأشعث بن قيس الكندي في حياته بالكوفة فقال: يا أبا محمد. قد أصبنا الداء الذي يقال له الكَلِب، ونُبئت أنه لا يبرأ إلا أن العق من دم الملوك. فاقطر من دمك. فقال له: إني شيخ كبير لا أقدر على قطر دمي. ولكن ائت ابني محمدا حتى تأخذ من دمه ودم فرسه. فلما ولّى ناداه فأقبل إليه، فقال له: أما ابني قيس فإني انتجبته من بنات ملوك اليمن. فذهب إلى قيس فأخذ من دمه ودم فرسه فبرئ. وكان أكثر ما يؤخذ ذلك وأسرع نجاحا في غسان والأوس والخزرج وخزاعة وبني عمرو بن عامر، وفي ذلك يقول الاحوص بن جعفر الكلابي، وذلك أنه أصاب بنو أبيه دِماءً في قومهم، فقال القومُ لا نقتل به الأحوص، شيخ بشيخ. فأنشأ الأحوص يقول: فلستم من بني حُجر بن عمرو ... ملوكا والملوك لهم سناء ولا العنقاء ثعلبة بن عمرو ... دماؤهم من الكلب الشفاء ولا الأقيال من أولاد صعب ... هم الأرباب ليس بهم خفاء وأهل البيت من أبناء عمرو ... فمالكهم ومن حي علاء وليس لسوقة فضل علينا ... ولا أمثالكم لهم بواء أما قوله حجر بن معاوية فكندة، وهم بنو حجر بن عمرو بن معاوية. وأما العنقاء، فغسان، واما قوله أهل البيت: فخزاعة وأما قوله اولاد صعب: فحمير. فهذا ما حضر ذكره من أخبار ملوك كندة ولولا تجنب الإطالة لأوردنا من أحاديثهم وأسلافهم أكثر من ذلك. ولكن قد بينا لهم بجاهلية وإسلامهم. وفي بعض ما أوردنا دلالة على عظم مقاماتهم وملكهم ونرجع إلى ذكر تمام أنسابهم. رجع إلى ذكر أنساب كندة ومن كندة ثم من بني عمرو بن حُجر بن معاوية منهم بمصر بيت بني قيس بن سلمة بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حُجر اكل المُرار بن عمرو بن معاوية ومنهم أبناء الجون حسان ومعوية ابناء عمرو بن الجون بن حُجر بن معاوية ويسمى الجون لشدة سواده. ومنهم معاوية بن شرحبيل بن الأخضر بن الجون بن حُجر بن عمرو بن معاوية ومنهم امرؤ القيس بن عمرو بن معاوية.

стр. 155

ومنهم مِخوش ومشرح وجمد وأبضعة والعَمَّردة أولاد معدى بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية حجر بن الفرد والفرد كلامهم: الجواد - بن الحارث بن بن معاوية ابن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرتع بن معاوية بن كندة بن ثور بن مُرتع. ومِخوش مِفعل من خاش يخوش خوشا. وفي نسخة مخوس من خاس يخوس خوسا ومشرح مِفعل من الشَّرح وجمد مشتق من الصُّلب الشديد، والجمد الصَّلابة من الأرض والغلظ، والجمع أجماد، وجمد يجمدجُموداً وغيره، وهو في الماء أكثر. وستة جَمَادٌ: لا مطر فيها، وناقة جماد: لا لين لها، والجامد: حمل أرضين في وزن خاتم وسميت جُمادي لجمود الماء فيها، لأنها وافقت الأيام، أياما فسميت الشهور بها وأبضعه: أفعله إما من بضعت اللَّحم بضعا، وإما من قولهم: الخَضعة والبضعة فالخضعة السيُّوف؟ السياط، ويقال تتبضع جلدُه إذا تفطر قال الشاعر: إلا الحميم فإنه يتبضع. وروي الخليل: " يتبصّع " بالصاد غير معجمة: أي يرشح. وبُضع نكاحها. وباضع: موضع والبضيع: جزيرة تنقطع من الأرض في البحر ف والبضاعة من المال كأنها قطعة منه. وبُضيع: موضع وكلُّ حديدةٍ شوطت: مِبضع. وكانت لهذه الأخوة أودية يملكونها فسموا الملوك الأربعة، وقد كانوا على النبي ﷺ ثم ارتدوا في وقت الردة، فقتلوا أختهم العمردة. وأبضعة من معدى كرب هو أول من وقف به النبي ﷺ حين أمره الله أن يعرض نفسه على القبائل فلم يُجبه، فانصرف عنه إلى أحياء ربيعة. ومنهم شرحة بن مشرح بن معدى كرب بن وليعة: وهي جدَّة علي بن عبد الله بن عبد المطلب، وفيها يقول علي بن عبد الله حين دخل مسلم بن عُقبة المُزني - وهو الذي يسمى مشرفا - المدينة يعترض أهلها، يأخذهم بالبيعة ليزيد بن معاوية فقال: أبي العباسُ قرمُ بني قصي ... وأخوالي الملوك بنو وليعتة هم منعوا ذمارا يوم جاءت ... كتائب مشرف وبني اللكيعة أراد بي التي عِزَّ فيها ... فحالت دونه أيد منيعة وكان مسلم بن عُقبة - هذا الذي يسمى مشرفا - قد وجَّهه يزيد بن معاوية إلى المدينة ليعترض أهلها من المهاجرين والأنصار وأبناءهم، فلقوه بالحرة فقتلهم وهزمهم، ثم أخذ الباقين منهم بالبيعة ليزيد بن معاوية على أنهم عبيد أقنان، فبايعت قريش على هذا الشرط، والناس كلهم ما خلا علي بن عبد الله بن العباس، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فاما علي بن الحسين فاعفوه. واما علي بن عبد الله بن العباس فمنعه الحُصين بن نُمير السكوني ثم الكندي. وكان الحصين من قواد عسكر يزيد بن معاوية يومئذ وسيد أهل الشام فقال: والله لا يبايع ابن أختنا على هذا الشرط، ولكنه يبايع على أنه ابن عم المؤمنين. فقال له مسلم بن عقبة: أخلعت يديك من الطاعة؟ فقال له الحصين أما فيه فنعم. وكان الحصين بن نُمير يومئذ سيد أهل الشام وصاحب رأيها، وفي هذه القصة يقول دِعِبل بن علي الخزاعي شعرا: ويوم الحرة السودا منعنا ... هناك ابن اختنا من أن يدينا فجلت كِندة الأسلاك فيها ... سحائب عن وجوه الهاشمينا فآب به الحُصين بلا جزاء ... فإن يشكر فنحن المنعمونا يعني ما صنع بعلي بن عبد الله بن العباس، ومن رحفهم شُرحبيل ابن السِّماء بن حُجر بن النعمان بن عمرو بن عُرجفة بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية بن ذهل بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وكان شرحبيل بن السِّمط هذا أدرك الإسلام، وأدرك القادسية، ومن كندة شراحيل بن حسنة، واسم أبيه عبد الله بن المطاع بن عمرو بن حُجر، وحسنة أمهُ مولاة معمر بن حبيب بن وهب بن حذاقة بن جمع، غلبت على أسم أبيه، وقد حضر فتح مكة وله بها خطبة. قبائل بني الحارث الأصغر بن معاوية ومن كِندة ثُم من بني الحارث الأصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة - وهو ثور بن مُرتع.

стр. 156

ومنهم آل جَبَلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية. واشتقاق جبلة من الغلظ، وقد سمَّيت العربُ جَبَلة وجُبلة وجَبلا. وجِبلة الانسان: خِلقته وجَبَلهُ الله على كذا وكذا وكذا خلقة ورجل ذو جِبلة إذا كان غليظا والجِبلة الخليقة، ورجلٌ مجبول أي غليظ. وبنو جَبَلة هم أهل بيت الأسعث بن قيس بن معدى كرب بن معاوية بن جَبَلة بن عدي بن ربيعة. وقد مر ذكر جَبَلة عند أخبارة وأخبار آبائه، عند ملوك كندة من بني عمرو بن معاوية بن معدى كرب. ومنهم الأسود بن جَبلة بن عدي بن ربيعة ابن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية ومنهم عدي بن الأدير بن عدي بن جبلة بن عدي بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر بن معاوية وابنه حُجر بن عدي، قتله معاوية بمرج الديباج مع جماعة، وكان حُجر قدوفد إلى النبي ﷺ وافتتح مرج غدراء وبها قتله معاوية بن أبي سفيان وابناه عبد الله وعبد الرحمن قتلهما مُصعب بن الزّضبير. ومنهم بنو حمزة ابني النعمان بن وهب بن ربيعة بن معاوية ابن الحارث الأصغر بن معاوية. ومنهم هند الهنود، وماوية ذات القرطين ابنتا ظالم بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، ويقال بل هما ابنتا الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جَفنة بن غسان. ومنهم ظالم وربيعة بنُو وهب بن ربيعة بن الحارث الأصغر بن معاوية. ومنهم الأسود وسعيد ابنا الأرقم بن النعمان بن وهب ابن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية، وهما ملوك كِندة. وللأعشى في الأسود بن الأرقم قصيدة أولها: - ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسُؤالي وما يرد سؤالي وفيها يقول: لا تشكي إلي وانتجعي الأسود ... أهل الندى وأهل الفعال فرع جود يهتز في غصن المجد ... كثير الندا عظيم المحال عنده البر والتقى وأسى الجر ... ح وحمل لمضلع الاثقال وصلات الارحام قد علم النا ... س وفك الاسرى من الاغلال ويقال إن هذه القصيدة في الأسود بن المنذر بن ماء السماء اللخمي اخي النعمان بن المنذر. فاما سعد بن الارقم فصار ولده بعمان. فمن ولده حاضر وأزدك ويرى حبيب وسعد وسعيد بن الارقم بن النعمان ابن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر بن معاوية وهم بعمان. فأما بنو حاضر بن سعد فمنهم بنو كاوس بن حاضر، وهم اهل سولى وعيبي من رستاق اليحمد. ومنهم بنو رفد بن حاضر، اليوم بجبال كندة بعمان. ومنهم أهل شوكة وهم بنو مناع بن ملد بن يزيد بن مالك بن كليب بن سليمان بن أيوب بن عبد الله بن الملك بن حميم بن بلال بن رفد بن حاضر بن سعد بن الارقم. ومنهم بوادي مدخاء والقرية بنو يحيى بن عبد الله ابن محمد بن يزيد بن ملد بن كليب. ومنهم بنو باقي بن محمد بن يزيد بن ملد بن كليب. ومن بني حاضر بن سعد أيضا جرير وأسلم وعزيز وصبرة بنو حاضر بن سعد بن الارقم، وهم متفرقون بعمان. وأما بنو سعيد بن الارقم فكانو اهل كرشا وأما بنو سعيد بن سعد فكانوا اهل ذوت. وأما بنو أزدك وحبيب فهم متفرقون بجبال كندة، منهم اليوم بمدحاء عدد كثير، وكانوا بنو حبيب في الاول هم اهل حتى، فهؤلاء بنو سعد بن الارقم ابن النعمان بن وهب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر بن معاوية. ومن قبائل بني الحارث الاصغر بن معاوية منهم أهل بيت الصمة يسكنون فدا، وهم بنو السيد بن سعد بن جابر بن دعم بن عدن بن مالك بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر، ومنهم بنخل بيت بنو عمرو بن مسعود بن عدن بن مالك بن امرئ القيس بن معاوية بن الحارث الاصغر ومنه من كان بكدم. وأهل العيون بنو معن بن عدن، ومنهم بنو جرير بن عدن، وبنو حجر بن عدن، وبنو ماء السماء بن عدن، فهؤلاء كلهم بنو عدن بن مالك بن امرئ القيس ابن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر. ومن اهل سمد بتزوي وهم بنو سيار بن عبد الله بن الخيار بن يحيى بن زيد بن عمرو بن مالك ابن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر ومن اهل سمد بنو عمهم وهم بنو اليمانية بن الخيار بن يحيى بن زيد بن عمرو بن مالك بن امرئ القيس بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر.

стр. 157

ومنهم بنو نهذلة بن المهلهل بن معايوة بن الحارث الاصغر، ومنهم بنو شيبان بن العتيك بن معاوية بن الحارث الاصغر، فهؤلاء بنو الحارث الاصغر بن معاوية الأكرمين بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية ابن كندة - وهو ثور بن مرتع بن معاوية ابن كندة - وهو ثور بن مرتع انقضت بنو معاوية الاكرمين. ومن قبائل كندة بنو ثابت بن زيد بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معايوة بن كندة بن ثور بن مرتع. فمن بني ثابت غليب وهلال وكعب وداهر وشرقي بنو ثابت. فمن بني غليب هاشم بن سليمان بن هاشم وهو بيت بني ثابت، وهو اليوم بقرية حتى بجبال كندة، ومنهم بعمان بيوت متفرقة. ومن كندة شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن عامر بن الرائش بن معاوية الاكريم بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية ابن كندة - وهو ثور بن مترع - وكان شريح قاضي عمر بن الخطاب بحضرموت. ومن بطونهم بنو أشاءة، وأشاوة: امة من حضرموت بها يعرفون والاشفاءة: الفسيلة المتمكنة من الارض الكثيرة السعف. قال الشاعر: كان خزيزنا لما التقينا ... هزيز أشاءة فيها حريق ومنهم المكدد واسمه شريح، وكان جوادا، وانما سمي المكدد لقوله: سلوني فكدوني فإني لباذل ... لكم ما حوت كفاي في العسر واليسر وكان ممن وفد على النبي ﵇، ومكدد مفعل من كد، ومثل من الامثال " عش بجدك لا بكدك " والكديد موضع. ومن رجالهم كبس بن هانئ وهو المطلع، كان من فرسانهم في الجاهلية، وكبس من مصدر من كبست الشئ أكبسه كبسا ورجل كباس عظيم الرأس، والكباسة العذق من النخل والكساء الكرمة العظيمة. وقد سمت العرب كاسا وكباسا. ومنهم القشعم بن يزيد بن الارقم، كان احد رؤسائهم يوم لقوا بني الحارث بن كعب. والقشعم المسن من النسور، والجمع قشاعم. ومنهم بنو المثملة، بطن، وقد درجوا، ومثملة: مفعلة من الثمال ومن بطونهم بنو الطمح والطمح فعل من قولهم طمح الرجل ببصره إذا نظر يمينا وشمالا، وفرس طموح وطامح: إذا شخص في جريه، وهو عيب ورجل طماج يطمج بعينه إلى كل شئ وطمحان: فعلان، وهو الاسم. ومن قبائل معاوية بن كندة بنو الرايش - والرايش: فاعل من قولهم: راش السهم يريشه رشا، والريش معروف. وريش الانسان بزته ولباسه قال فلان يرش ويبري: أي ينفع ويضر. ورياش الانسان: نحو الثياب والبزة. فمن بني الرايش هؤلاء شريح القاضي بن الحارث، وليس بالكوفة منهم غيره، وهو شريح بن الحارث بن قيس. كان عمر ﵁ بعثه قاضيا على الكوفة، وكان سبب استقضاء عمر ﵀ كما روي عن الشعبي أن عمر اشترى فرسا من رجل فاستجوبه على أن رضيه والا فلا يبيع بينهما. ثم إن عمر حمل على الفرس فارسا من عنده فنفق تحته فطلب صاحبه ثمن فرسه. فقال عمر بيني وبينك رجل من المسلمين. فقال له الرجل بيني وبينك شريح فقال عمر: ما أعرفه. قال الرجل: آتيك به قال فجاء به فقال عمر:إن هذا الرجل لم يرض إلا بك فاقض بيننا بالحق فقال شريح للرجل: تكلم فقال الرجل: بعته فرسا فاستوجبه على إن رضية وإلا فلا بيع بيننا. ثم حمل عليه فارسا فنفق. فقال عمر: صدق. فقال: رد على الرجل فرسه وإما أن تغرم له. فقال عمر: قضيت والله بمر الحق قال: فبعثه على قضاء الكوفة قال: وكان شريح شاعرا وكان كوسجا. ومنهم أبو قترة القاضي واسمه سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر. ومن القضاء من كندة بالكوفة اربعة جبر بن القشعم ثم شريح ثم عمرو بن أبي قريرة، ثم حسين بن الحسين ولاه خالد بن عبد الله القسري.

стр. 158

ومنهم رجاء بن حيوة بن خنزل، وكان من رجال كندة بالشام، وفقائهم، وهو الذي ولى عمر بن عبد العزيز، وكان قاضيه، وكان سبب ولايته إن سليمان بن عبد الملك لما توفي ابنه شاور رجاء فيمن بعده، فقال: يا أمير المؤمنين إن الارض لتجدب فيخرج الناس إلى مصلاهم يدعون الله أن يسقسهم، وهذا اعظم من سقي المطر. فلو كتبت إلى جميع عمالك إن يخرجوا إلى مصلياتهم ليوم معلوم من شهر معلوم فيسألون الله أن يخيرهم في خليفتهم، ثم خرجت فدعوت الله واستخرت لرجوت أن الله لم يكن يختار للأمة إلا من يرضاه لهم فكتب سليمان بن عبد الملك بذلك إلى عماله. ثم خرج في ذلك اليوم فدعا الله فوقع في قلبه عمر بن عبد العزيز، وكانوا يرون إن ولاية عمر بن عبد العزيز بدهوة استجيبت لهم ببركة رجاء. واشتقاق حيوة من الحياة كانها فعلة. وخنزل: النون فيه زيادة وهو من الخزل وهو القطع: خزله يخزله جزلا إذا قطعه، وانخزل فلان عن كذا وكذا إذا عجز عنه وضعف. ومنهم أبو الزعراء الفقيه وتمامة في الحاشية التي تليه. ومن كندة عبد الله بن يحيى الشاري المسمى بطالب الحق، وهو الذي وجه بأبي حمزة المختار بن عوف الازدي إليه أبو حمزة من عمان، ثم خرج أبو حمزة من عنده بالعساكر إلى الحجاز، فغلب على مكة والمدينة، وكانت له وقعة بقديد حتى دخل المدينة وملكها، وخطب على منبر رسول الله ﷺ خطبته العجيبة المشهورة، وملك عبد الله بن يحيى اليمن كلها. واخرج عمال بني امية منها. ومنهم عبد الله بن حرب بن عمرو وهو أول من ادعى الامر لنفسه من الإمامية. ومنهم محمد بن المعلى الفسحي من عمان، وهو اول من قام في دولة الاباضية بعمان، وهو احد الاربعة الذين حملوا العلم من البصرة إلى عمان ونقلوه إلى عمان. ويقال إنه من بني السكون بن أشرس بن كندة. ومنهم أبو الزعراء الفقيه، واسمه عبد الله بن هانئ. والزعراء فعلان من الزعر. والزعر خفة الجسد من الشعر. يقال رجل ازعر وارماءة زعراء، وفي خلقه زعارة ليس من هذا، أي ضيق، ورجل زعر الاخلاق. ومن شعرائهم من كندة قابوس بن قيس بن سلمة، وقابوس اسم اعجمي، وانما هو كأووس، وهو اسم بعض ملوك العجم، فإن جعلت اشتقاقه من العربية فهو فاعول من القبس، والقبس الشهاب من النار. وفحل قبس: سريع الالقاح، والقابس: المشعل النار، وقبسته نارا، واقبسته علما: إذا افدته. وأبو قبيس جبل معروف. ومنهم مسروق بن يزيد له خط بالكوفة، ومسروق:مفعول من قولهم سرق الشئ إذا ضعف. وفي نسخة اسرق، والسرق معروف وأحسب اشتقاق سراقة من الشئ المسروق والسرق ضرب من الثياب الحرير: وفي نسخة: السرق واحسبه فارسيا معربا. ومنهم المقطع النجد، واسمه معاوية، وكان لا يسير معه احد إلا قطع نجاده، والنجاد ما وقع على المنكب من الحمالة، الواحد نجاد والجمع نجد. ومنهم الشجار الشاعر في الجاهلية - وشجار فعال من قولهم: شجرته بالرمح أشجره شجراً إذا طعنته، وفي نسخة الشجار - بالفتح والتثقيل - والشجر مركب من مراكب النساء - وموضع شجير أي كثير مجمع الشجر - والشجر مجمع اللحيين - والمشجر المشجب ومن شعرائهم من كندة المقنع الكندي، واسمه محمد بن عمرو، وانما سمي المقنع لكثرة ملازمته القناع، ومما يتمثل به من شعره: إذا رأيت وليد الحي قد ثغرت ... أسنانه واطاق القوس والقرنا وقلت قد يستحي سترا لعورته ... من إن تراه نساء الحي مختتنا لا يحسن الخظ في رق ولا كتف ... وليس يرمي ولا يروي فقد غبنا غما شديدا فلم فيه أباه وقل ... أفالا بنك من ابن وقد افنا لقن وليدك يفهم ما تلقنه ... إن الوليد إذا لقنته لقنا أعربه يعرب وقوم قدح منطقه ... يعجبك منطقه وازجره إن لحنا والقول كاللبن المحلوب ليس له ... رد وكيف يرد الحالب اللبنا في ضرعه وكذلك القول ليس له ... في الجوف رد قبحا كن أو حسنا وصاحب السوء كالداء الدفن إذا ... ما ارفض في الجسم يجري هاهنا وهنا يبدي ويخبر عن عورات صاحبه ... وما يرى عنده من صالح دفنا

стр. 159

كمهر سواء إذا سكنت سيرته ... رام الجماح وان حركته حرنا إن عاش ذاك فكن منه على حذر ... أو مات يوما فلا تهد له كفنا وقال ايضا ولا احمل الحقد القديم عليهم ... فليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصرى سراعا وهم ... دعنى إلى نصر اتيتهم شدا فان اكلوا لحمى وفرت لحومهم ... وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وان طلعوا نجدا إلى ما يسؤنى ... طلعت لهم فيما يسرهم نجدا يعيرني بالدين قومى وانما ... تداينت في اشياء تكسبهم حمدا ومنهم امرؤ القيس بن عباس بن المنذر الشاعر، ادرك الإسلام واسلم. ومنه الحارث بن قيس الشاعر، ومن قوله: ليتني القي على غضبي ... فتية من اشجع العرب ومنهم العباس بن يزيد الاسود، الذي رد على جرر حين بلغه قوله: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبي الناس كلهم غضابا ولو إن الغراب راى كليبا ... وما فيها من السوءات شابا يريد كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهم رهط جرير الشاعر. انقضت بنو معاوية بن كندة. السكون فاما السكون - يقال السكن - بن اشرس بن كندة، وهو فعول من سكن في الموضع. فولد السكون ثلاثة نفر وهم: سعد وشبيب وعقبة، فمن بني شبب اشرس بن شبيب السكون بن اشرس بن كندة ومنهم قيسبة بن كلثوم بن حباشة بن عمرو بن وائل بن سوم، وكان قيسبة بن كلوم من ساداتهم في الجاهلية وله حديث. وابنه عمرو بن قبيسة وقد سادهم في الجاهلية ايضا، وبنو كلثوم هم اهل بيت بني تجيب، وبنو تجيب هم ولد اشرس بن شبيب بن السكون بن اشرس بن كندة وتجيب امهم نسبوا اليها، وهي تجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء بن منية بن عمر ابن خالد بن مذحج غلبت على ولد اشرس بن شبيب. وقيسبة ضرب من الشجر، والقسب: المأكول بالسين، ولا يقالبالصاد وسمعت قسيب الماء إذا سمعت صوت جريه. وحباشة فعالة من قولهم جبشت الشيء احبشه إذا جمعته. وسوم مصدر. سمت بالشيء اسوم ا١اساومت به وسمته شرا اسود سوما، وسامت السائمة، وهي الراعية من الابل وهي السوام والرجل مسيم. ومنهم بنو قتيرة بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفى بن اسامة بن سعد بن اشرس بن شبيب ابن السكون بن اشرس بن كندة. وبنو قتيرة رجال اشراف كندة، وكان منهم جفتة ابن قتيرة التجيبي، كان قائد السكون في الجاهلية، وهو جد معاوية بن حديج ابن جفنة بن قتيرة بن حارثة الذي قتل محمد بن أبي بكر - وقتيرة تصغير وابن قترة ضرب من الحيات، وقتير الدرع مساميرها، وقتير الشيب اول ما يبدو. قال الراجز: من بعد مالاح بك القتير. وقتار النار معروف: وهو الدخان، والقترة: الغبرة، وهو القتر. قال الشاعر: يا جفنة كازاء الحوض قد هدمو ... تبنى صفين يعلو فوقها اقتر وفي نسخة " كأن الحوض قد هدموا " وفي التنزيل " ترهقها قترة ورجل تمام القترة، ورجل قاتر، وكذلك السرج إذا كان حسن اللاخذ لظهر الدابة والقتر الناحية، مثل القطر سواء، وتقتر الرجل للرجل إذا مال لاحد قتريه ليرميه، والاقتار: القطار، قال الشاعر: والخيل مقعية على القتار. اى على النواحى، وقتر فلان على اهله، اى ضيق عليهم، والتقتير ضد التبذير. وقال قوم على اقتارها أي على نواحيها أي هي صوافن.

стр. 160

ومنهم الاكيدر بن عبد الملك بن عبد الحى صاحب دومة الجندل - ويقال عبد الجن صاحب دومة الجندل - اسلم، وصالحه النبي ﷺ ، ودخل المدينة وعليه قباء اخه حسان، وكان منسوجا بالذهب، فتعجب المسلمون منه، فقال لهم النبي ﷺ : " اتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة احسن من هذا وكان كتب له رسول الله ﷺ كتبا، فلما قبض رسول الله ﷺ منع اكدير الصدقة، ونقض العهد، وخرج من دومة الجندل إلى موضع بقربها، وابتني بناء فسماه زولة الجندل: فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد - وهو بعين التمر - بان يسير إلى اكيدر، فسار اليه فقتله، وثبت أخوه حريث بن عبد الملك على الإسلام، وتزوج يزيد بن معاوية ابنته. واخوه بشر بن عبد الملك، يقال: انه علم خطنا لاهل الانبار وتقال إن اسمه الرلجزم، وكان تعلم الخط من مرامر بن مرة، واسلم بن جدرة. ومن السكون الحصين بن نمير بن ناتل بن لبيد بن جهثمة وناتل فاعل: من قولهم نتل بين القوم، إذا خرج من بينهم، واستنتل وانتتل والجعثن: اصول الصليان، وهو ضرب من الشجر. والحصين بن نمير هذا كان سيدا، وهو الذي استخلفه مسلم بن عقبة المزني الذي يدعى مسرفا، وكان استخلفه لحرب عبد الله بن الزبير، وحاربه بمكة ايام يزيد بن معاوية، وفي حصاره احترقت الكعبة، وهو الذي منع على بن عبد الله بن العباس يوم الحَرّة حين دخل مُسلب بن عُقبَة المدينة يعترض اهلها ويأخذهم بالبيعة ليزيد بن معاوية، فأخذ الناس وبايعهم ليزيد بن معاوية ما خلا على بن عبد الله بن العباس منعه الحُصين بن نمير السكوني ثم الكندي وقد اتينا بقصته قبل هذا فلما توفي يزيد بن معاوية خرج الحصين يحارم ابن الزُبير بالعساكر إلى الشام، وهو يومئذ امير اهل الشام وشيخهم، فلما اختلف اهل الشام بعد موت يزيد بن معاوية قال له مالك بن هُبيرة السكوني: سِر بنا نَعقد لخالد بن يزيد. فأبى عليه الحُصين. فقال له مالك ويحك يا حُصين، انك والله لا تزال في سوأة وتوقعنا في مثلها، وقد رأيت رأى معاوية وابنه، كانا فينا قَعْدَة، وهؤلاء الأصاغر من ابنائهم مثلهم فأطعني نُمَلِك خالد بن يزيد، فانه يكون الامر لنا دونه، فوالله لا يبلغ الامر الذي يُخاف منه حتى يُبْرم الامور ويحكم بما يريد، وكان مالك آيس من الحُصين. فقال:لا والله لا يأتي بشيخ ونحن نأتي بصبي ابدا، ومروان افضل اهل زمانه. قال: ويحك، انك انسان تائه العقل، وقد ذهب حِلمك: إن لاهل مروان اهل بيت من قيس ثوبك، وعلاقة سوطك، وعلى الشجرة تستظل، فقال الحصين:دعنا عنك اني والله لا اترك هذا الامر ولا أؤمر الصبيان. فقال له مالك: أما والله لكأني بك قد بعثوك على اقصى ثغورك، واستعملوا عليك سفيههم، ثم تهلك فيما بين ذلك ضيعة، فلما استُخْلَف عبد الملك بن مروان بعث الحُصين بن نمير إلى العراق لقتال المُختار وقطع معه ستين الفا من اهل الشام، ثم بعث عبد الله بن زياد اميرا عليهم، فقدم عليه عبيد الله قبل قتل سليمان بن صدد الخزاعي، وهو مقيم بالجزيرة بلوائه وولايته، فلما نظر الحصين إلى ذلك قال: ما هذا اللواء؟ قالوا هذا لواء عبيد الله بن زياد، قدم اميرا عليك، فقال الحصين: قد صدق والله مالك بن هبيرة، والله بعثوني إلى اقصى ثغورهم، واستعملوا علىّ سفيههم ولا اظنني هالكا الا ضيعة، فقتل هو وعبيد الله زياد جميعا تجارر قتلهما ابراهيم بن الاشتر النخعي وبعث برأسيهما إلى أبي حمزة المختار بن عوف، وبعث المختار برأسيهما إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فأدخلت عليه وهو يصلي فلما فرغ ونظر اليهما قال: الحمد لله ما اماتني حتى اراني رأس عبيد الله بن زياد وفي ذلك يقول دعبل بن علي الخزاعي: في ثأرنا للدين يوم ابني زياد ... تجارر والميانا طروبا يريد قتل إبراهيم بن الاشتر عبيد الله بن زياد بدم الحسين بن علي ومن السّكون الجون بن يزيد بن حماد، وهو الذي يقول: لما رأيت الملوك قد تغدوا ... واستشرف الناس كل قال غيره: وصار من عَزَّيزَّ صاحبه ... إلى حليف وداني ال احييت من وائل قبائل للعز ... وجرّ الرحا على الق

стр. 161

وهو اول من جلب حلف شيبان إلى كندة، وعمرو بن مرثد اول من حلف وائل إلى كندة. ومنهم مالك بن الشرعبي الشاعر، والشرعبي منسوب إلى شرعب. يقال شَرْعَب، والجمع شراعب وهم الطوال الحسان، والشَّرعَّبية ضرب من اليمن. قال الشاعر: وصونه من الحمى مشرعب. وقال الاعشى - البغايا يركض اكسية الاخذ مريح والشرعبي ذا الامر ويروى مصعب: ومنهم إبراهيم بن جبلة بن محرم الخطيب. ومنهم بنو قادح النار وهم في بني شيبان، لهم عَدَدَ. ومنهم بنو تَدُول بن الحارث. وتدول تَفْعُل من دال يدول وقد مرّ ومنهم تُراغِم وتراغم تُفاعِل من المُراغَمة، وهي إن تفعل ما يرغم صاحِبُك. كانوا يسمون مًنْ هاجر راغَم قومه كأنه تَركَهُم. ومنهم السِّلْقِم جميعا، وهو اوس بن عبيد الله كان ممن خرج مع امريء القيس بلاد الروم والسِّلِقم الجريء الصدر، الماضي في الامور. ومن السكون بنو عامر بنت مالك ثعلبة بن دودان بن اسد بن خزيمة غلبت ولد شكامة بن حبيب، والسكون أخي اشرس بن السكون بن فرس بن كندة - وهي امهم. تُجِيب ومن السَّكون بنو تُجِيب، وتُجِيب اسم امهم ن وهي تُجِيب بنت ثوبان بن حليم بن رهاء بن منيه بن حرب بن علة بن خالد بن مَذْحج، غلبت على اسم اشرس بن شبيب بن السكون بن اشرس بن كندة، وهي امهم فنسبوا اليها، وكان اشرس بن شبيب بن السكون بن اشرس بن كندة تزوجها ن فولدت له عديا وسعدا اشرس فنسبا اليها. فولد عدي وسعدهم تُجِيب. وبيت تُجِيب بنو قَيْسَبَة بن كلثوم بن حباشة بن عمرو بن وائل بن سوم، وقد تقدم ذكره. ومنهم عمرو بن قيسبة وكان عمرو سادهم في الجاهلية، وهو الذي يقول حين الحارث بن كعب فمر به راكب وهو على اكمة فكتب في مؤخر الرحل إلى قومه فقال: كندة الملوك رسولا ... حيث سارت بالاكرمين رجال ردوا العير بالخميس عجالا ... فاصدروا منه والروايا ثقال سيروا إلى العقيق ثلاثا ... واعتزوا في السفالها اسجال وكان قائد السكون يومئذ جفنة بن قتيرة جد معاوية بن حديج ومعاوية بن حديج والذي قتل محمد بن أبي بكر وكان مع معاوية في حرب صفين، وقد ولي افريقية في آخر ايام عثمان بن عفان، وهو معاوية بن جُعفى بن اسامة بن سعد بن اشرس بن شبيب بن السكون بن اشرس بن كندة. ومنهم كهانة بن عتاب بن بشر من بني قُتَيْرة، وهو احد من دخل على عثمان في الدار وضربه بالعمود وفيه يقول الشاعر وهو الوليد بن عقبة: الا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التُّجِيبيّ الذي جاء من مصر ومنهم بنو الشيطان بن غراب بن خالد، وهو اول من امتنع من أبي يَكْسُوم الحبشي. ومن تُجِيب بيت شرِيك بن أبي الاعقل، الذي اجار بحر ثقيف وهو غلام يرعى مع الصبيان، فأعطاهم سهما من كنانته فلما مروا ببني معاوية تركوا جواره واحتقروه لصغر سنه، واستجاروا ببني معاوية بن جعفى بن اسامة، فبلغ ذلك قيسبة فتبعهم فأخذ ما معهم، فرجعوا إلى شريك بن أبي الاعقل، فأخذ ما في يدي قيسبة فرده عليه، فقال في ذلك الثقفي: يا صاحب العير الذي يَعْتَلي ... انت شريك بن أبي الاعقل قل لشريك إن بها جِيَرة ... لم تنقض العهد ولم تحلل قول سيفه جاير ظالم ... إن اباك الخير لم يجها وقال شريك: ظَنَّت ثقيف بأني غير مُصْدِرها ... إن الركايك منهم بئس ما زهدوا ومنهم ربيعة بن الغزالة، وهو ربيعة بن عبد الله بن ربيعة بنسلمة ابن الحارث بن وائل بن سَوْم، وامه الغزالة بنت قنان بن اياد، وهو الذي يقول: إن الغزالة امنا لم تُخْزِنا ... وبها إذا كثر الوغاد عوانا اسد تحل شعر كل تنوقة ... ما يستطيع بها النزول سوانا وربيعة هذا هو الذي سبي ابنته حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو الضبي قمر بها عليهم وقال في ذلك: لقد اهديت قد علمت مَعدُّ ... هدية ماجد لبني ضرار فان اشكر فقد اوليت خيرا ... وان أكفر فبالله انتصاري ومنهم حُجْبّة بن مُضَرَّب الشاعر، ادرك الإسلام واسلم. ومنهم سعد ابن مسعود المحدث الفقيه.

стр. 162

ومنهم عُقْبة بن قُدَامة، وليّ افريقية لهشام بن عبد الملك. ومنهم الحسن بن حرب، ولي افريقية لابي جعفر المنصور. ومن تُجِيب بنو عَتاهية، ولهم عدد كثير بالاندلس، وقد كانوا تغلبوا على بعض ثغورها، ولهم بها عَدَدَ. ومنهم بنو حلاوة ابن معاوية بن جعفى. ومنهم بنو اسد بن مرة بن محرق بن الاعجم، وبنو سلمة بن مرة، ويعرفون ببني دَرْمَكة، وهي امهم دَرْمَكَة بنت عبد الله بن سعد بن مرة بن محرق، غلبت على اسم ابيهم. ومن السكون بعُمَان عدد كبير منهم ام سعيد بن هباد بن عبد الجليد بن المستكبر امه منهم، واسمها عُيَيْنَة بنت عبادة بن بكر بن لان بن سبحان بن شبيب ابن سلمة بن جبر بن رافد بن الحارث بن عمرو بن عتيك بن مليح بن ربيعة بن شكامة بن شبيب بن اشرس بن السكون، ويقال السكون كندة، وهو ثور بن مرتع. ومنهم ام عباد بن عبد الجُلَنْدى، واسمها حفة بنت شكامة بن بكر أبي سبحان. ومنهم السكاسك. وأما السكاسك بن اشرس بن كندة فهو من قولهم: تسكسك الرجل كأنه ضرب من التضرع - فمن بطون السكاسك خِدَاش، وصعب وضمام والاخدر وهجعهم، وبطون سوى هذه وضمام اشتقاقه من ضممت الشيء اضُمه ضما وهو فِعَال. والاخدَر أما من خّدَرَ الليل وهو الظلمة، أو من قولهم: أخْدَر الاسدُ إذا دخل الاكمة، فهو خادر ومخدور والاخدر كان فرسا في الجاهلية صار في الوحش فنسب اليه الحمير الاخدرية. وهَجعم من الهَجَعَمِة، وهي الجرأة والاقدام قال أبو بكر بن دريد قد استقصينا تفسير هذه الاسماء الرباعية في كتاب الجمهرة. " صداء " وأما صداء فهو بن يزيد بن مرتع بن عُفَير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد، ويقال بل هو صداء بن يزيد بن كندة - والله اعلم. ويقال انه الصرف بن يزيد في بعض الروايات - وصد افعال من قولهم سمعت صداءة أي صياحة. وأما الصدى بفتح الصاد مقصور - فهو الصوت الذي يرجع اليك من جَبَل أوواد. فمن صداء بن يزيد بن الحارث وكان من رجال صداء، وكان قدم على النبي ﷺ . وسأله في البئر التي كان منها شربهم، وأن مائه زعق فلا يشرب منه الا في الضرورات، فأعطاه النبي ﷺ حصيات فألقاها فعذب ماؤه إلى يومنا هذا. وهم يفتخرون بذلك. انقضت انساب كنادة. وهذه صورة شجرة انساب كندة: مضر بن قيس بن سلمة، وابو الخير بن عمرو، بن يزيد بن شرحبيل بن معدي كرب بن عبد الله بن قيس. امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الملك بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية الأكرمين بن الحارث الاكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة - وهو ثوؤ بن مرتع بن عفير ابن عدي بن الحارث بن ادد بن زيد بن الهميسع بن عمرو بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب نبي قحطان بن هود بني الله ﷺ بن اخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بن لمك بن المتوشلح بن اخنوع وهو ادريس ﵇ ابن اليارد بن مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيت بن آدم ﵇ ابن التراب. الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن مثوبة ابن جبلة بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر. حجر بن عدي الأدبر بن عدي الأسود. شرحبيل بن الأخضر بن حسان بن عمرو بن معاوية بن حجر بن النعمان. حاضر أزدي بن أبي حبيب. أهل عيبي الرستاق بنو كاوس. واهل كرشا بنو سعد بن الارقم بن النعمان بن وهب بن ربيعة ابن ظالم بن عمرو. ومضر بن قيس بن سلمة. وأبو الخير بن عمرو بن يزيد بن شرحبيل بن عبد الله بن معدي كرب. والنعمان بن المنذر بن النعمان بن ماء السماء بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نضر بن ربيعة بن عمرو الحارث بن عمرو بن انمار. اهل بيت نحل عمرو بن مسعود بن سور، وافصى اهل كدم. وأهل العيون بنو معن بن حجر بن ماء السماء. أهل الكوفة شيبان بن العتيك. بنو نهلة المهلهل. واهل سمد تروي بنو سيار بن عبد الله بن زيد بن عمرو بن ملحان. حذام - همدان - عمرو بن الغوث حذام وبطونها ١ - بنو غطفان حذام وولد حزام، واسمه معمرو بن عدي حذام وجشما بنو حذام. ومنهما تفرعت حذام، وجشم الرجل حذمه المطيفون، وقول العامة: احتشمت أي " استجيب "، كلمة مولدة بالعربية الصحيحة. ويقال: ان بني عتيت، الذين هم من حفدة في البصرة، ينسب اليهم من هؤلاء وهم اليوم في بني شيبان والله اعلم. فولد حذام غطفان ومالك واياس، فمن بني غطفان رطه والاحنف وبنو الضبيب منهم النعمان بن أبي جمال. ومنهم رفاعة بن زيد، وبنو هدالة وبنو ثعابة، وبنو ضليع، ومنهم الهنيد بن العوص الضبيعي؛ وابنه العوص ابن الهنيد، الذي اغار على دحية بن خليفة الكلبي حين قدم من عند قيصر ملك الروم، فأخذ جميع ما كان معه، فبلغ ذلك بني الضبيب رهط رفاعة بن زيد، وكانوا أسلموا فنفروا إلى الهنيد وابنه، فاستنفذوا جميع ما اخذه الهنيد وابنه. شكر لهم النبي ﷺ ، ودعا لهم بالنجدة فهم انجد حي في حذام الحريون. ومنهم بمصر كثير، وهو الحري بن حذام، ومنهم بنو عائدة، وبنو شر، وبنو عبد الله، وبنو الخضر، وبنو سليم، وبنو مخالة، وبنو غنم، وبنو فاكهة. وروى ابن اسحاق، ان غطفان مات في طريق مكة سريعن العرال. فكان في الجاهلية، بنو غطفان بن حذام بن حذام، وبنو غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان في كل موسم، إذا حج القبيلتان تبتدران قبره أيهما سبق رش على رأس القبر بالماء، ورش المسبوق على رجليه، وربما سبق هؤلاء هؤلاء، ولا ينكر بعضهم على بعض. ٢ - بنو إياس وولد إياس بن حذام بن حذام، سعد ومالك ووائل بني إياس، فولد سعد بنو ثعلبة وبنو أقصى زمزمة، وبنو عوف، وبنو حبيب، وبنو دريم، وبنو دبيل، وبنو حديدة، وبنو عامر، وبنو أمية، وبنو سيارة وبنو عوف، وبنو حياة وبنو كثير الأكبر، وبنو الأخفش، وبنو صحيحة، وبنو كثير الأصغر في سعد. ومنهم قيس بن الحازم، وكان أولاد سعد كلهم، فلما مات قيس ولى عمر بن الخطاب، ﵁، نايل بن قيس مكان ابيه، وكان نايل بن قيس واليا بالشام. ولما ولي معاوية فرق بني قيس فرقتين؛ فولى نائل بن قيس على احدهما، وولى رجلاً آخر على الأخرى، فرحل إليه نائل من فلسطين فدخل عليه فقال له معاوية: ادن يا نائل، وهو لا يفعل فقال له نائل: لقد نالنا سعيك ورأيك يا معاوية، ونحن بفلسطين، قال: وما ذلك القول، أنخت الابل في مواطن الهرى، وقدت الخيل بأذنابها، قال: أولانا الصديق والفاروق وعثمان وعلي أئمة الهدى. وخلفاء الدين. قال الشماخ سلعين، قال له معاوية: كل ذلك برغبته. قال نائل: والله مالي إليك من خداعة، وعاد ورأى أوسع ما بيني وبينك، فان مثلي ومثلك كما قال الشماخ: لقد رمت إذ رميت صفاتنا ... ما كانا سحيقاً ما تطاق مراتبه وحملتني ذنب امرئ غير عاجز ... وما السيف الا حده ومضاربه ريرة فما لا نفع عندها وما للمرء الا عقله وتجاربه فللموت خير من حياة زهيدة ... عليك ومن ولى تدث عقاربه فقال له معاوية: كم كان عطاؤك، قال له: كذا وكذا، قال له: قد اعطيتك مثله، ووليناك مكانك أما الآن فقد وجبت. ولما كانت فتنة ابن الزبير، قام نائل على عبد الملك فدعا لابن الزبير، وبنو عدي، وبنو جشم، وبنو حزم، وبنو التيم، وبنو المطعم، وبنو مالك، وبنو دهمان، وبنو مليكة، وبنو ناهل. ومن بني رحال حداد بن زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة بن أمية بن امرئ القيس بن حمانة بن وائل بن مالك بن زيد مناة بن أقصى بن سعد بن إياس بن حذام بن حذام وزنباع فعلال والنون فيه زائدة، من قولهم تزبع علينا إذا ساء خلقه: فان تلقه في الشرب لا تلق فاحشا ... على الكأس إذ قاذورة متربعا وقال عمر بن الخطاب، ﵀ لزنباع: فان الق زنباع بن روح ببلدة لي النصف منه نفر السن. روح بن زنباع وأمر عمران بن حطان

стр. 163

ومنهم ابنه زنباع بن سلامة، وكان وزير لعبد الملك بن مروان، وكان له دار ضيافة لا يكاد يفارقها في وقت من الأوقات، وكان عمران بن حطان أسيراً عند عبد الملك بن مروان وأهدر دمه، وطلبه الحجاج أشد الطلب حتى خرج عن العراق، وجعل ينتقل في قبائل العرب، إذا عرف زال إلى قبيلة غيرها، وكان إذا نزل في حي انتسب اليهم منهم، وكان سبب طلب الحجاج له انه لما دخلت غزالة الحرورية الكوفة، وتحصن الحجاج منها، وأغلق عليه باب قصره؛ كتب اليه عمران بن حطان بهذه الأبيات: ذعرت غزالة قتله بفوارس ... تركت مناظرة كأمس الدائر هلا برزت إلى غزالة في الوغى ... أم كان قلبك في جناحي طائر أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربداء تفزع من صفير الصافر فطلبه الحجاج بعد ذلك، فهرب منه، فكتب الحجاج فيه إلى عماله وأطرافه بحليته وكتب إلى عبد الملك بن مروان فيه فاعجزه، وضاقت عليه العراق، فخرج إلى الشام. وجعل ينتقل مرة في غسان، ومرة في لخم، واخرى في حذام، وآخر في عاقف، واخرى في خزاعة، ومرة في مراد، وفيها يقول عمران بن حطان: فإني في بني كعب بن عمرو ... وفي عك وعامر عوتبان وأرباب القبائل من حذام ... ومن لخم وحي بن العدان كذلك ان أصلي من سواهم ... وما كانت بلادهم مغاني وأنزل عندهم واحيل اسمي ... فلانا مرة وابا فلاني فلم يزل هاربا حتى اتى دمشق، فنزل على روح بن زنباع، ودخل في ضيافته، وكان روح يقري الأضياف، ويكرمهم، ومجالساً لعبد الملك بن مروان، اثيرا عنده، ذا فهم وشعر وفقه، قال: فسأل روح بن زنباع عمران عن اسمه ونسبه فقال: من الأزد أزد شنوة، فأحسن نزله وأكرمه. وكان روح إذا انصرف عن عبد الملك بن مروان، وخلا في داره أذن لعمران فجلس معه مسامراً له، وكان روح لا يسمع شعرا نادرا، ولا حديثا غريبا من عبد الملك فيسأل عنه عمران، الا عرفه، وربما زاد فيه، فيزداد عمران عنده محبة، ولديه جلالة، فحدث بذلك عبد الملك، فقال له: إن لي جارا من الأزد ما سمع من أمير المؤمنين خبرا ولا شعرا الا عرفه، وربما زاد فيه. فقال له عبد الملك: خبرني ببعض اخباره، فخبره وانشده بعض ما سمع من عمران. فقال له عبد الملك: اللغة عدنانية، وإني لأحسبه عمران ابن حطان. فسكت روح، وجعل عبد الملك ينشد هذه الأبيات، من قول عمران بن حطان: يا ضربة من تقي ما أراد بها ... الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه ... اوفى البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الطير قبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغيا وطغيانا ثم قال عبد الملك: من تعلم قائل هذا الشعر؟ فقال لا وانصرف روح إلى ضيافته فحدثهم بذلك، وسأل عمران بن حطان عنه، أتدري من قائل هذه الأبيات؟ فقال: نعم يقولها عمران بن حطان، يمدح عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب. وانشده هذه القصيدة. فقال له: من أين أصبت هذا يا خلف؟ فقال: من ضيفي الأزدي، الذي أخبرتك به، لم أر مثله قط. قال عبد الملك: صفه لي، فوصفه له. فقال عبد الملك: على كتاب الحجاج، فجيء به اليه، فنظر فيه، فقال: عمران بن حطان ورب الكعبة. انطلق فاتني به فهو آمن، واعلمه أني امرتك ان تأتيني به. فقال: افعل. قال: فانصرف روح إلى ضيافته من السمر فدعا بالطاقة، وأقبل عمران. فقال: إني حدثت أمير المؤمنين عنك. فقال ائتني به فقال له عمران: قد كنت احب ذلك، وأردت أسألك فاستحيت منك، فامض في أثرك. فخرج روح إلى عبد الملك، فاخبره بذلك، فقال له عبد الملك: أما انك سترجع إلى منزله، فلا تراه، ولا أراه الا قد ذهب. فانصرف روح إلى منزله فالفى عمران قد ذهب، واذا رقعة في كوة عند البيت مكتوب فيها هذه الأبيات: يقول لي حي مثوى قد نزلت به ... قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى رحلت وفارقت منزله ... من بعد ما قيل عمران بن حطان قد كنت ضيفك حولا ما يروعني ... فيه روايع من أنس ولا جان حتى أردت العظمى فاوحشني ما ... يوحش الناس من خوف ابن مروان

стр. 164

فاعذر أخاك ابن زنباع فان له ... في الحادثات هنات ذات الوان يوما يمان إذا لاقيت يمن ... وان لقيت معديا فعدنان لو كنت مستغفرا يوما لذي ملك ... كنت المقدم في سري واعلاني لكن ابت لي آيات مطهرة ... عند الولاية في طه وعمران عمران بن حطان يرتحل إلى الجزيرة ثم ارتحل حتى أتى الجزيرة فنزل بها زفر بن الحارث الكلابي، فألطفه زفر فأكرمه، وسأله فقال له: من أنت؟ قال عمران: أنا رجل من حمير من الأوزاع، وكانت لزفر فيهم خؤولة، فأعجب به، وقربه، وكلم رجلا لم يناطق مثله في العلم والفقه. ورأى فيه شيخا حسن الهيبة والحديث فأعجبه واكرمه. واقبل عمران على الصوم والصلاة، وكان شباب من بني عامر يتولعون به بكثرة صلاته وصيامه ويهزأون به واستقلوه، فبينما هو جالس مع زفر إذا اقبل من عند روح رجل إلى زفر وقد كان رأي عمران أيام كونه عند روح، فلما رأى عمران عرفه فسأله زفر: تعرفه؟ قال: نعم، هذا رجل من أزد شنوءة، كان ضيفا لروح بن زنباع. فقال له زفر: هذا إن لك قصة وشأنا، أزديا مرة وأوزاعيا مرة؟ اخبرني بقصتك، ان كنت خائفا آمناك، وان كنت عائلا واساناك، وان كنت طريدا آويناك. قال عمران: الله المولى والمغني، وإنما رجل عابر سبيل. ثم ان عمران لما أمسى أخذ غفلة الناس، وخلف في منزله رقعة وخرج هارباً، وكان في الرقعة هذه الأبيات: ان التي أصبحت اعيت بها زفر ... أعيت عيانا على روح بن زنباع ما زال يسألني حولا لأخبره ... والناس ما بين مخدوع وخداع حتى انحدمت مني حبائله ... كف السؤال ولم يولع باهلاع فاخفف سؤالك عني انني رجل ... أما صميم واما قعقة القاع واكفف سؤالك عن لومي ومسألتي ... ماذا تريد إلى شيخ لأوزاع أما الصلاة فإني غير تاركها ... كل امرئ في الذي يسعى به ساع أكرم بروح بن زنباع وأسرته ... قوم دعا أوليهم للعلى داع جاورتهم سنة فيما ذعرت به ... عرضي صحيح ونومي غير تهجاع واعلم فانك منعي بحادثة ... حسب اللبيب بهذا الشيب من ناع عمران بن حطان يرتحل إلى أزد عمان وزوندستان قال فارتحل حتى أتى عمان، فنزل في الأزد وإذا بقوم يتناشدون اشعاره ولا يعلمون انه عمران، فدعاهم إلى رأيه، وأقام بين أظهرهم، وأظهر أمره، ووجد قوما مساعدين له يبكون على مرداس بن أدية، ويذكرون فضله، ويظهرون أمره شاهرا، حتى بلغ الحجاج امره، فكتب إلى أهل عمان في قتله. فلما سمع ذلك عمران بن حطان خرج هاربا إلى زوندستان اسفل الفرات، فأتى قوما من الأزد فلم يزل فيهم حتى مات. وفي نزوله عند الأزد ومصيره إلى عمان يقول: نزلت بحمد الله في خير اسرة ... اخبر بما فيهم من الانس والخفر من الأزد ان الأزد خير اسرة ... يمانية يوما إذا نسب البشر وأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني فقالوا: من ربيعة ومضر هي الحي قحطان وتلك سفاهة ... كما قال ري وصاحبه زفر وما منهم الا بشير بسيبه ... يقربني منه وإن كان ذا نفر فنحن بنو الاسلام والله واحد ... وأولى عباد الله بالله من شكر كهلان ١ - بنو الاشعر بن أدد بن زيد بن كهلان في الجاهلية والاسلام فأما الأشعريين بن أدد بن كهلان، فاسمه نبت بن أدد، وبعض النساب يجعله الاشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن يشجب ابن عريب بن أدد بن كهلان. وقال بعضهم: هو الاشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فولد الأشعر: الجماهر ومجيد والرمب والختبك والانعم والأدغم والأرغم وجده وعبد شمس. فمن قبائل الاشعر ثم بني الجماهر بنو ثابت وبنو حكم وكاهل وسلمة ووجر ورضاء وحرب وزوفر وسائبة ومسور ولوية ونوبة وناجية وزعيج، وبنو ضيامة وعريصة.

стр. 165

فمن الجماهر محمد بن زيدان قاد عكا والأشعريين في الجاهلية، ومنهم ابو موسى وابو رهم وابو عامر وابو بردة بنو قيس، واسم أبي موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن حصان بن حرب بن عامر بن خين ويقال عين. ثم بكر بن عامر بن عدن بن وائل بن ناجية.. من الجماهر بن الأشعر، ابو عامر الاشعري وهو صاحب راية رسول الله ﷺ ؛ كانت بيده يوم حنين فلقيه عشرة من المشركين كلهم اخوة فحمل عليه احدهم، فحمل عليه ابو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا، ويحمل عليه أبو عامر وهو يقول ذلك حتى قتل تسعة وبقي العاشر فحمل على أبي عامر، وحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول اللهم اشهد عليه؛ فقال العاشر: اللهم لا تشهد عليه، فكف عنه أبو عامر وأفلت. ثم اسلم بعد ذلك وحسن اسلامه وكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: هذا شريد أبي عامر. ورمى ابو عامر أخوين بسهمين، واسمهما المعلى وأوفى ابنا الحارث منبني جشم بن معاوية فأصاب احدهما قلبه، والآخر ركبته فقتلاه لساعته واخذ الراية ابو موسى الاشعري وحمل عليهما فقتلهما جميعا، وكان قتل أبي عامر باوطاس يوم حنين، ﵀. ولأبي موسى، اخبار كثيرة، وهو أحد الحكمين، وهو صاحب علي بن أبي طالب المتحمل عنه الرسائل إلى معاوية، والمناظر عمرو بن العاص؛ واخباره المشهورة. ومن ولد أبي موسى الأشعري: بلال بن بردة، ولي قضاء البصرة وعمالتها زمانا طويلا، ومن موالي أبي بردة خلف بن حيان المعروف بالأحمر، وهو من اعلام النحويين المشهورين. ومن بني الأشعر: مالك بن عامر بن هانئ بن كهام بن كلثوم بن يرعب، ويقال فرعب بن زفدة بن ذخران بن ناجية بن الجماهر بن الأشقر. ومنهم ابو مشافع بن زيد بن هيد بن عامر بن حسين بن حر بن الحارث بن طعمة بن عكاية بن ذخران بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر، وكان حليفا لقريش وقتل يوم بدر كافرا، ومنهم السائب بن مالك عامر بن هانئ بن كهام ابن كلثوم بن رعد بن رفدة بن ذخران بن ناجية بن الجماهر، وكان شريفا، وكان شرطة المختار بن عوف، وقتل معه، ومنهم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عصاه بن الكوك، كانا من أشراف أهل الشام ايام معاوية، وبني مروان ومن موالي عبد الله بن عصاة ابو عبد الله الكاتب، كاتب المهدي، واسمه معاوية بن عبد الله بن عصاة ابو عبد الله الكاتب، كاتب المهدي، واسمه معاوية بن عبد الله بن سيار. ومنهم القاسم بن الوليد بن مسلمة بن خارج بن كريب بن انفع بن زيد بن المنذر بن مالك بن ذي بارق الفقيه. ومنهم شهر حوشب المحدث. ومنهم ابو روق، واسمه عطية بن الحارث المفسر وعداده في همدان. ومنهم علي بن موسى بن طلحة المعروف، بالقمي، الذي يقول فيه اسحاق بن خالد النهرواني: ولكرد منك إذا زرتهم ... بكراك يوم كيوم الجمل وما زال عيسى بن موسى ابو ... مواهب المكل بسل السيوف وشق الصفوف ... وطعن الرماح وضرب القلل ولبس العجاجة وشق الصفوف ... تريك المنايا بروس الأسل وقد نشرت عن سنا نارها ... عروس المنية بين السعل فجاءت تهادى وأبناؤها ... كأن عليهم شروق الطفل خروس نطوق إذا استنطقت ... جهول تطيش على من جهل إذا خطبت أخذت مهرها ... رؤوسا تحاور قبل النقل الذالية من المسمعات ... وحل للؤسة في يوم طل وشرب المدام ومن يشتهيه ... معاط له بمزاج القبل بعثنا البراعم ... سرى في الجدل إذا ماخذين المحدث العجل ٢ - همدان وولد مالك بن زيد بن كهلان من سبأ بن يعرب بن قحطان رجل بن نبت بن مالك وخيار بن مالك، فولد خيار بن مالك ربيعة بن خيار، فولد ربيعة بن خيار وسلة بن خيار، وهو همدان.

стр. 166

فمن ولد همدان: نوفا وحقران، منهم بنو حاشد بن جشم بن حيران ابن ثور بن همدان، وبنو نكيل بن جشم بن حيران بن ثور بن همدان، ومن بطونهم أيضاً عليان بن أرحب بن الدعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن ذبيان بن نكيل بن حيران بن يثور بن همدان. ومن بطونهم ايضا قادم وبنو حجون، وبنو حجية وبنو حرجة، وقدم وادران وبنو القدام، وبنو ضيرة، وبنو قابس. فمن بني قابس سيف بن الحارث بن سريع، قتل مع الحسين بن علي هو وأخوه لأمه بن مالك بن عتبة بن سريع. ومنهم بنو ساجد، وبنو حجدم وبنو يرمى، وبنو سيام. ومنهم ذو جعران، وذو حدان اسما موضعين نسبوا اليهما. ومنهم ابو شعير بن قمشة، كان منهم شهود معاوية يوم الحكمين، ومن فرسانهم الحكيم بن عبد الرحمن، كان من فرسانهم يوم دير الجماجم، ومنهم عبد العزى بن سبيع بن نمر بن ذهل شاعر جاهلي، وابنه مدرك بن عبد العزى، ومنهم بنو ناغط أهل جبل نسبوا اليه، ومنهم بنو عامر بن الشمر الذي وفد إلى النبي، ﷺ مع الوفد، وفد همدان، ومنهم بنو الشعير، وهي امهم نسبوا اليها، ومنهم بنو ناسخ وذووبار، وحبوان ابنا محمد بن مالك. وابنته تعدل بنت العاقب؛ وبهم كانت تخفر قريش في الجاهلية، إذا اتجروا إلى اليمن فيجيروهم وعلى اليمن قاطبة، ومنهم ذواد بن قيس، كان شريفا. ومنهم بنو أسرع، ومنهم بنو الجيدع، ومنهم بنو ذمود، وبنو جحدر ووداعة، ومنهم زيد بن الحارث الفقيه، ومنهم شرقي، وهو حشيش بن عبد الله بن مر بن سليمان بن معمر، وهو الوراع الشاعر. ومنهم الأخدع بن مالك الشاعر، وفد على عمر بن الخطاب، ﵀، فسماه عبد الرحمن، وهو الذي قتل ثلاثة من بني الحصين، وهو الذي اجار زبيد، فأبوا ان يقبلوا جواره، فأصابتهم بعض العرب، فقال في ذلك الاخدع: أتانا بأقصى الأرض من شر حمير ... ولم يمنع الأخيار من دارنا البعد بأن الموالي من زبيد تهضموا ... وقد وهصوهم وهصة مالها ورد ومن ولد مسروق بن الأخدع بن مالك بن امية بن عبد الله بن سلامان ابن معمر بن الحارث بن سعد بن عبد الله بن وداعة بن عامر من نهشة بن رافع ابن نوف بن همدان. ومنهم المذنوب الشاعر واسمه كثير بن أبي حية، ومنهم غرار وبنو جوب وبنو الصائد، واسمه الصايد كعب، ومنهم الخرندق الشاعر، واسمه معقل. ومنهم بنو موهبة وبنو ساول وبنو ملالة، ومنهم أبو رهم بن مطعم الشاعر، هاجر وهو ابن مائة وخمسين سنة، ومنهم قيس بن ثمامة بن مبعوث بن كعب بن علوي بني عليان بن ارحب بن الدعام بن مالك ابن صعب بن ذبيان بن نكيل، وكان رئيسا شريفا، ومنهم سيف بن هانئ كان من رجالهم في الاسلام. ومنهم بنو ناغط، وناغط اسم جبل سموا به. ومنهم بنو ارحب، وقد انقضى نسبه، والى ارحب تنسب الجمال الأرحبية. ومنهم الخطاب بن هانئ بن مالك بن قيس بن عامر بن الأمي بن سلمان بن سفيان بن ارحب بن الدعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن ذبيان بن نكيل ابن جشم بن حيران بن نوف بن همدان ومنهم بنو شاكر بن ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب بن ذبيان بن نكيل، كان منهم عمرو بن براقة بن شيبة الشاعر. ومنهم حوشب بن شاعي بن مسان بن ذي ظليم، قتل يوم صفين مع معاوية، وكان سيدهم بالشام، وفي قتله يقول شعرا بعض أهل العراق: فإن تقتلوا الصقر بن عمرو بن الحصين ... فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوش ومنهم بنو السبيع، وبنو السبيع رهط ابن اسحق السبيعي الفقيه، واسمه عمرو بن عبد الله بن علي بن يوسف بن السبع بن السبيع بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن جشم بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيران بن بوف بن همدان. ومنهم حارف واسمه مالك بن عبد الله بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد. ومنهم مالك بن بط الحارني، ومنهم الأعور، وكان من احسب الناس في وقته. ومنهم سعيد بن قيس، كان إذا مر في قبائل اليمن لم تره امرأة الا قعدت حتى يجوز اجلالا له. ومن موالي السبيع ابو سلمة الخلال، واسمه حفص بن سليمان، وهو كان السفير بين دعاة بني العباس بخراسان، وبين إبراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فسموه وزير آل محمد. وهو أول من سمي بهذا الاسم في الاسلام.

стр. 167

ومن همدان النقد ولوذان، وهم المشرق، منهم مالك بن فريد بن حران بن زيد. ومن بني حاشد مجالد بن سعيد الفقيه، وهو مجالد بن سعيد ابن مجالد بن عبير وهود ومران بن افلح بن شرحبيل بن ربيعة بن جشم بن حاشد. ومنهم همدان واسمه عبد الرحمن بن الحارث بن نظام بن جشم بن عمرو بن مالك بن عبد الحر بن يزيد بن حارث بن قيس بن عامر بن مالك بن حبشة بن حاشد، وكان نسابا عالما فغلب عليه رواية الاخبار. ومن حاشد بنو تام، وبيت تام عبد القيس بن سبيع الذي يقول: ونعم قد انعمتها فاتبعهتا بأخرى ... ولم احضر عروق ترابها ومنهم الأسلوب الباني، وكان حرم الخمر والزنا على نفسه في الجاهلية وقال في ذلك: وسالمت قومي بعد طول فضاضة ... والسلم أبقى في الأمور وأعرف وتركت شرب الخمر وهي أثيرة ... والمرسمات وترك ذلك أشرف وعففت عنه يا أميم تكرما ... وكذاك يفعل ذو الحجى المتعفف ومنهم عبيدة والسلماني بن عمرو بن الاجدع بن سلمان بن حبيب بن مواحد - ومذكر بن يام بن اصنى بن رافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن حيران بن همدان، وعداده في مراد، ومن الثقات في الحديث، ممن لا يشك في حديثه ومنهم طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو بن جحدر بن معاوية بن الحارث بن ذهل سلمة بن بذول بن جشم بن يام بن اصنى بن رافع، وكان قارئ أهل الكوفة، فلما كثرت الناس عليه كره ذلك، فمشى إلى الأعمش، فقرأ عليه فمالت الناس إلى الأعمش، وتركوا طلحة بن مصرف. ومنهم ذر بن أبي ذر وكلهم زهاد صلحاء عباد، وقد وقف عمرو بن ذر على قبر أبيه فقال: يا ذر شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، ثم قال: الللهم انك وعدتني الصبر على ذر صلواتك ورحمتك، اللهم اني وهبت له اساءته إليّ فهب لي اساءته إلى نفسه، فإنك اجود وأكرم، فلما انصرف قال: يا ذر انصرفنا وخليناك، ولو أقمنا عندك ما نفعناك. ومنهم زبيد بن الحرث النامي الفقيه المحدث التابعي. ومنهم عرار بن عبد الله النامي المحدث، ومنهم عبد الله بن داود الحربي المحدث، وإنما سمي الحربي لانه سكن الحربية بالبصرة، ومنهم صمصام بن مالك السلماني أحد الوفد الذي وفدوا على النبي صلى الله عله وسلم، مع مالك بن نمط بن مالك بن أنفع الحاربي، وعمرو بن مالك، وفدوا بوفد همدان على رسول الله ﷺ في رجال من وجوه همدان، وغيرهم، فلقوا رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عليهم مقطعات الحيرات والعمائم العدنية على رحال المليس والمهرية والارحبية مخطمات بحبل الليف وراجزهم يرجز بين أيديهم يقول: إليك جاوزنا سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف مخطمات بحبال اللليف ومن فرسانهم عبد الرحمن بن سعد بن قيس، الذي كان على همدان كلها وبني تميم، وبين يدي المهلب بن أبي صفرة في حرب الأزارقة. ومنهم الحارث بن عمرو الذي قتل الزبير على السليطي الشارلي الذي قام بحرب المهلب بعد قتل بني الماجون. وفيه يقول اعشى همدان: ان المكارم اكملت اسبابها ... لابن الليوث الغر من قحطان الفارس الحامي الحقيقة معلما ... زاد الوفاق وفارس الفرسان ود الأزارق لو يصاب بطعنة ... ويموت من فرسانهم مائتان ومنهم عبد الله بن عياش المسوي، كان من رواة الأخبار والحديث، ومنهم ابو روق الهمداني، واسمه عطية الحارث، وكان من الخطباء العظماء، ومنهم عمرو بن براعة الذي يقول: إذا الليل دجى واشتعلت نجومه ... وصاح من الفراط هيم الحرايم ومنهم الجراع بن المجرع وابنه الذي يقول: ويرجون أيام السلامة والغنى ... وتغتالهم دون الرجا غوائله عمرو بن الغوث ١ - انتشار ولد عمرو بن الغوث وأنسابهم وأما عمرو بن الغوث أخو الأزد بن الغوث، فولد راش بن عمرو، وولد راش بن عمرو انمار، فولد أنمار بجيلة بن أنمار، وجثعم بن أنمار؛ فبجيلة وجثعم أباء أنمار بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقد جئنا باختلاف لئلا يكون امنع للناظر. ٢ - أنساب بجيلة بن أنمار وأخبار ولده

стр. 168

فأما بجيلة بن أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث، فاسمه أقيل وانما بجيلة اسم امرأته فنسب اليها. فولد بجيلة بن أنمار بن أراش بن عمرو خمسة رهط: عبقر، وصهيبة، والغوث، وخزيمة ووداعة. فولد عبقر بن بجيلة قشرا واسمه مالك فولد قشر يزيد بن قشر فولد يزيد تسعة رهط وهم سعد مناه وأسعد، وغمغمة، وغمامة واقصى واتبع وافرز وشيبة واقزل وعرينة، وهم سكان شعب جبلة اليوم. وولد الغوث بن بجيلة ثلاثة رهط وهم: يزيد وأخمش وقبس كبه وكبه فرسه، فولد يزيد بن الغوث بن بجيلة وائلة ومعاوية. فولد وائلة ثلاثة رهط: قذار وذبيان وثعلبة. فولد قذار بن وائلة بن يزيد بن الغوث بن بجيلة عامر منقذ الذهب. وولد ثعلبة بن وائلة سخمه رهط شبل بن معبد. وولد خزيمة بن بجيلة ولان بن خزيمة. واما قشر فاسمه: مالك بن عبقر بن بجيلةى. فمنهم شق الكاهن صاحب سطيح الكاهن. عُمِّرَ ثلاثمائة سنة، وهو جد خالد بن عبد الله القشري، وهو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كريرا بن عامر بن عبد الله ابن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن كشكر بن رهم بن أقزل بن يزيد بن قشر بن عبقر بن بجيلة. وكان أخو خالد بن عبد الله القشري، وهو قاتل الوليد بن عبد الملك بن مروان، وقال له الوليد حين أهوى اليه بالسيف: يا ابن سيد العرب لا تقتلني بابيك، فو الله ما قتلت، وما امرت به. قال له يزيد، ما أقتلك إلا بمولاي غزوان، في حديث يطول شرحه. وفي ذلك يقول الأسود مولى خالد بن عبد الله القشري: تركنا امير المؤمنين بخالد ... مكبا على خيشومه غير ساجد فإن يقتلوا منا كريما فإننا ... قتلنا أمير المؤمنين بخالد وان يشغلوا عنا يدانا فإننا ... شغلنا وليدا عن غناء الولائد وفي ذلك يقول دعبل بن علي الخزاعي: قتلنا بالفتى القشري منهم ... وليدهم امير المؤمنينا فخالدا ابن عبد الله منا ... مبارى الريح جاريه جنونا يحرق في العراق ندا وبأسا ... وانعش من نزار المنعمينا وكان خالد بن عبد الله القشري يضرب بجوده المثل. ومن بجيلة ثم من قشر، ابو أراكة، واسمه عامر بن مالك بن عامر بن دينار بن ثعلبة بن عمر بن يشكر بن رهم بن أفزل بن بدر بن قشر بن عبقر بن بجيلة. ٣ - جرير بن عبد الله البجلي ومن بجيلة ثم من قشر، جرير بن عبد الله بن جابر. وهو السليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة بن حرب بن مالك بن سعد بن يريد بن عبقر بن بجيلة. وكان جرير بن عبد الله البجلي من أجمل أهل زمانه. وفيه يقول رسول الله ﷺ : " يطلع عليكم رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة الملك ". وكان إذا رآه قال " جرير يوسف هذه الأمة لحسنه، وكان جرير أحد من يقبل الطعن لطوله، وكانت نعله ذراعا، وجمعت رواة الأخبار ونقلة الآثار ان الرسول ﷺ بسط رداءه لجرير بن عبد الله البجلي، وقال: " إذا اتاكم كريم قوم فأكرموه "، وروي " كرّامة " قوم فاكرموه، وهذه الهاء للمبالغة كقولهم للرجل نسابة، وعلامة، وجرير بن عبد الله البجلي هو صاحب فتوح العراق في أيام عمر بن الخطاب ﵀. وكان لجرير الربع، مما غلب عليه مع سهمه ايضا، المضروب له في الفيء والمغانم، وهو قاتل المرزبان صاحب المدار، وكان المرزبان عظيما من عظماء فارس.

стр. 169

وجرير بن عبد الله البجلي هو الذي ولي حرب وقعة مهوان، وكان امير تلك الوقعة، مع المثنى بن حارثة الشيباني، وشهد من بعد ذلك وقعة القادسية، مع سعد بن أبي وقاص، وكان ذلك في أيام عمر بن الخطاب ﵀، لما كتب اليه المثنى بن حارثة الشيباني عند عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي يعلمه بقتل أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وسليط بن قيس الأنصاري، وتسمية من قبل معهما من العرب من عسكر المسلمين، وما كان من أمر الناس والتجائهم إلى الثعلبية ونسلة، ويوجه اليه بالمدد، فسار عروة بن زيد الخيل ابن مهلهل بالمسير الحثيث، ومعه كتاب المثنى بن حارثة حتى وافى المدينة، ودخل على عمر بن الخطاب فأوصل اليه الكتاب، وامره بقيام المثنى بن حارثة وحاميته للمسلمين، فبكى عمر بكاء شديدا، وقال لعروة بن زيد الخيل: انصرف لأصحابك وامرهم اني اعلمهم ان يقيموا بمكانهم فإن المداد وارد عليهم وشيكا، فرجع عروة إلى المثنى بن حارثة ومن عنده من المسلمين بخبر قدوم المدد إليهم، وان عمر بن الخطاب نادى في الناس بالنفير إلى العراق، فخف الناس للخروج، وارسل رسله إلى قبائل العرب ليستفزهم فقدم اليه محنف بن سليم الأزدي في سبعمائة من الأزد، وقدم الحصين بن معبد التميمي في جمع من بني تميم، وقدم عليه عدي بن حاتم الطائي في جمع عظيم من طيء، وقدم اليه المثنى بن مالك النمري في جمع عظيم من النمر بن قاسط، فلما اجتمعوا عنده بالمدينة دعا جرير بن عبد الله البجلي، فولاه أمرهم، وخرج معه جمع عظيم من قومه بجيلة فسار بهم جرير بن عبد الله البجلي، حتى وافى الثعلبية وانضم اليه المثنى بن حارثة الشيباني فيمن كان هناك من المسلمين من أصحاب أبي عبد الله عبيد بن مسعود الثقفي، فقد كان ابو عبيد عقد له عمر بن الخطاب على جيشه الذي بالعراق إلى ان قتل أبو عبيد وقام بأمر الناس المثنى بن حارثة الشيباني، إلى ان قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي معينا لهم بالمدد. فسار جرير بن عبد الله البجلي بهم والمدد الذي عقده نزل دير هند ووجه سراياه الغازية بأرض السواد مما يلي الفرات، وتحصن الدهاقين من الفرس في الحصون والقصور، وبعثوا رسلهم إلى المدائن، فاجتمع عظماء الوزراء والمرازبة والأساورة وأهل الولات، واستأذنوا على ازر ماخت، الملكة بنت كسرى ابرويز، فكلموها من وراء حجاب، واعلموها بما أقبل نحوهم من جموع العرب وأمرت أن أن يندب من مقاتلتها إثنا عشر ألف فارس من أبطالهم وفرسانهم المذكورين فندبوا، وكتبت اسماءهم وولت عليهم عظيما من عظماء المرازبة يسمى مهران بن مهرية. وسار الجيش حتى وافى الحيرة، ورجعت سرايا العرب، واحتمعوا وتهيأ الفريقان للقتال وزحف بعضهم إلى بعض، وزحفت العجم في ثلاثة صفوف في كل صف فيل. وقد عبأوا مع كل فارس راجلا، ومع كل رامح ناشبا، فجاءوا وهم زجل كزجل النحل، ثم حمل المسلمون وحملت عليهم العجم. فتطاعنوا بالرماح، وتضاربوا بالسيوف مليا من النهار بقتال لم يسمع السامعون بمثله، وصدتهم العجم بالقتال، وكانت للعرب جولة، وثبت بعضهم يقاتلون. ونادى جرير بن عبد الله في قومه: يا قوم ان لكم سابقة في الاسلام وفضلا، وإن لكم في هذه البلاد ان فتحها الله عليكم حقا وخطا ليس لأحد مثله، ولا تكونن قبيلة من العرب احرص على الصبر والطعن منكم. ثم نادى: أيها الناس قاتلوا: احدى الحسنيين، أما الشهادة وعظم حظوها. ثم نادى المسلمين ودعا والتمسوا بعضهم بعضا وثاب من انصرف منهم، وحملوا وحملت عليهم العجم من كل ناحية؛ وتطاعنوا بالرماح، وتضاربوا بالسيوف، واقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون بمثله، حتى خضبت الفرسان بالدماء وكثرت بينهم القتلى والجرحى من وقت الزوال إلى ان توارت الشمس بالحجاب. فنادى المثنى بن حارثة يا معشر العرب الرواح إلى الجنة، ونادى جرير ابن عبد الله البجلي، ومن كان معه من الأمراء والرؤساء من كل ناحية. ثم حملوا على العحم حملة واحدة فلم يكن من العجم للحرب شدة ثبات وانهزموا على وجوههم حتى اتوا نهر بني سليم، فوقفوا هناك، واتبعهم المسلمون ايضا فقاتلوهم قتالا شديدا، وخرج مهران رئيسهم، فوقف أمام أصحابه يجالد بسيفه قدما، فحمل عليه المثنى بن حارثة الشيباني وهو يقول: أيها المعترك تقدم ... واثبت اضاربك بنصل مخذم

стр. 170

اثبت لقدم بطل مصمصم ... إذا دعي القرن لم يحجم يمشي اليه مشي الضيغم ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، فضربه مهران على هامته بالسيف فنبا السيف على البيضة، وضربه المثنى على منكبه فسقط ميتا، فلما نظرت العجم إلى رئيسهم ميتا ألقى الله في قلوبهم الرعب. فانهزموا على وجوههم، فاتبعهم عبد الله بن سليم، وعروة بن زيد الخيل، والمثنى بن حارثة في زهاء ألف رجل من العرب، فلم يعرجوا على غنيمة ولا غيرها فقطعوا من العجم زهاء ثلاثة آلاف رجل، فصاروا في ايديهم أسرى، ومضى بقية العجم بالركض الشديد حتى لحقوا المدائن، وبات المسلمون يعصبون الجراحات ويدفنون قتلاهم، وقد استولوا على ما كان من اموال العجم، وسوادهم. وفي ذلك يقول عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي: ط هاجت لعروة دار الحسن أحزانا ... إذ بدلت بعد عبد القيس همدانا وقد دابى بها والشمل مجتمع ... أدرى بجبلة يردي جيش مهرانا غداة سار المثنى بالخيول لهم ... فقتل القوم رجالا وركبانا سما لأجناد مهران على مهل ... حتى ابادهم مثنى ووحدانا ما رأيت أميرا بالعراق مضى ... قبل المثنى الذي من آل شيبانا ان الأمير المثنى يوم بارزه ... مهران أشجع من ليث بخفانا فتزعم بجيلة وسائر اليمانية أن الأمير كان في هذه الوقعة جرير بن عبد الله البجلي، وقالت ربيعة بل المثنى بن حارثة الشيباني، لما ورد سبيع بن زهير البجلي برسالة جرير بن عبد الله البجلي. والبشرى بالفتح إلى عمر بن الخطاب، بما فتح الله على يده، وبقتل المرزبان؛ جعل الناس يقولون لسبيع ما تركت وراءك يا سبيع قال: تركت بجيلة يهيلون الذهب هيلا، فكبر الناس، وكبر عمر ﵀ مرارا، وحمد الله وحرض الناس على اللحاق بجرير بن عبد الله البجلي. وفي ذلك يقول عبيد بن عمرو البجلي: تلك بجيلة قومي ان سألت بهم ... قادوا الجياد وفضوا جمع مهرانا فسائل الجمع يوم القادسية عن ... قومي ومن شهد اليرموك عينانا وبالبجيلة قد لاقوا كتائبها ... رجلا يسيل بهم سيلا وفرسانا فهزم الله جمع المشركين بهم ... يوما دوائر شيطانا فشيطانا ثم كان على وقعة مهران وقعة القادسية، وقد اتينا بشرحها مستقصاة عند اخبار عمرو بن معدي كرب في أنساب مذحج عند ذكر زبيد من هذا الكتاب. بشير بن جرير بن عبد الله البجلي ومن ولد جرير بن عبد الله البجلي، بشير بن جرير كان أحد قواد المهلب في حرب الأزارقة. وكان ولد اقصى بن بدير بن قشر إذا نزل بهم نازل عمدوا إلى ماله فحبسوه ودفعوه إلى رجل يرضونه لأمانته وعانوه من اموالهم ما قام بين أظهرهم، فاذا ظعن ادوا اليه ماله، ورحلوا معه، فإن مات ودوه وان قتل طلبوا دمه، فان سلم الحقوه بأمته، ففي ذلك يقول عمر بن الختارم: إلا من كان مغتربا فإني ... لغربته على أقصى دليل يعينون الغنى على غناه ... ويثرى في جوارهم القليل ومن أخمس بن الغوث بن بجيلة كلب بن عمرو بن لؤي بن زهير بن معاوية بن أسلم بن أخمس. ومنهم قيس بن أبي حازم الفقيه، واسم أبي حازم عوف بن الحارث ولد معاوية بن أسلم بن أخمس. ومنهم ابو كابل، واسمه قيس بن عايد المحدث، وله صحبة. ومنهم طارق بن شهاب المحدث. ومنهم أبو الطفيل، واسمه سبل بن عوف بن أبي ناجية؛ ونفيلة، شهد القادسية، وروي عنه انه قال: ما عيرت مذ اسلمت في طلب دية خلا مذ كنت رب بيت، ولا جلست في مجلس الا انتظر أخباره أو تكون لي حاجة. ومنهم علي بن الحسين، الذي أدخل مذهب أهل البيت في المغرب، وانتهى إلى السّوس، وبه يعرف المذهب، حتى أنه لا يقال له شيعي، ولا يقال لمن تولى هذا المذهب إلا محلي. وكان من أحد علماء النار في عصره، وكان مثقفا في العلوم كثير الرواية عن رجال أهل البيت، وقتل بدرعة غيلة، وولده. ومن موالي أخمس، أبو خالد المحدث عن أنس بن مالك، وابن أبي اوفى، وابنه هرمز. ومنهم ولد ولان بن خزيمة بن بجيلة بنو ذهن. منهم معاوية بن عامر الذهني المحدث، يحدث عن أبي الطفيل، وسعيد بن جبير. ومنهم عايد بن عامر بن قرادة.

стр. 171

ومنهم مالك بن عتبة العابدي. ومنهم ابو يوسف القاضي واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد ابن حبيب. وكان سعد بن حبيب استصغر يوم أحد، وعداده في الأنصار مالك بن المعول المحدث. ومن بجيلة المغيرة بن سعيد، الذي ادعى أنه إله، وانه يحيي الموتى، وإن ما كان من أول قيامه يدعو بدعوة آل محمد؛ ثم أنكر إمامتهم وادعى النبوة ثم ادعى الالوهية، وبلغ خبره خالد بن عبد الله القشري انه يحيي الموتى، فأمر به وصلب، وقال له أي احي نفسك. وتبعه طائفة وهم يسمون المغيرية إلى اليوم. ومن بجيلة أم خارجة، التي يضرب بها المثل " اسرع من نكاح خارجة " كان إذا قال لها الرجل خطب قالت نكح. وقد ولدت في نيف وعشرين حيا من أحياء العرب. ومنهم مرقش الذي أعان جثعم على بني عامر. وقال في ذلك الأزرق: اني وما صار بالغريف وما ... قرقر بالجهلتين من سرب قال السرب جمع بقر الوحش وغيره من الطير. ومنهم سفيان بن الأزورن. ومنهم أقصى بن عبد الله. ٤ - خثعم فأما خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث اخو الأزد بن الغوث، فولد خلف بن خثعم عز قيس بن خلف فولد عز قيس أربعة رهط فهم: شهران وياهش وربيعة ولاوي. فولد شهران أربعة رهط وهم وهبة والفرع، ويقال له فرع الليت ومحمية وعمرو بن شهران. فولد وهب بن شهران ثلاثة: يشرف وأحرب وتابة. وولد بشر بن وهب بن شهران، مالك ابن بشر، فولد مالك زيد، فولد زيد معاوية، فولد معاوية عامر، فولد عامر ربيعة، فولد ربيعة حد وعامر وولد قحافة، هم أهل بيت الشرف والسؤدد في خثعم، وفيهم العدد منهم عثعت بن وحش بن نصلة بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن زيد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران بن عز قيس بن خلف بن خثعم بن أنمار وهو الذي يقول له الشاعر حيث هزمت خثعم همدان ومذحجا بمنى وكان رئيسهم يومئذ نفرس: وجرثومة لا يدخل الذل وسطها ... قرينة أنساب كثير عديدها ململمة فيهالا فوارس عثعث ... بنوه وابناء الأقيعر جيدها وولد لاوي بن عز قيس بن خلف بن خثعم: حام، ومعاوية والحبيذ. وكان منهم صليحة وعامر أبناء تميم. ومن هذا البطن أنس بن مدرك بن عمرو ابن سعد بن عوف بن عتيك بن حارثة بن عامر بن تيم الله بن مبشر بن اكلب ابن ربيعة بن عز قيس بن خلف بن خثعم، وهو الذي قتل السليك بن السلكة السعدي؛ وفيه يقول أوس: اني وقتلي سليكا ثم اعقله ... كالثور يضرب لما عافت البقر وعاش مائة وأربعا وخمسين سنة، وأدرك الاسلام وحسن اسلامه، وفي ذلك يقول: إذا المرء قد عاش الهنيهة سالما ... وخمسين عاما بعد ذاك واربعا ونادى به الأدنى فاعجزه الندى ... وصار كمثل الدال احدر اخضعا رهينة قعر البيت ليس يريمه ... لقي ثاويا لا يبرح المهد مضجعا يخبر عمن مات حتى كأنما رآى ... الصعب ذا القرنين أو رأى تبعا ومنهم حمران الذي يقول فيه حين احدقت به بنو عامر وهو الذي يقول: اقسم لا أموت إلا حرا ... وان رأيت الموت شيئا مرا أخاف ان اخدع أو اغرا ومن خثعم، النعمان بن عبد الله بن جابر بن وهب بن اقيعر. ومنهم ابو ليلى بن محمية بن خدرجان بن أقيعر، قتله علي بن أبي طالب يوم الطائف. ومنهم، مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح بن وهب بن الأقيعر بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن بشر بن وهب بن شهران بن عز قيس بن خلف بن خثعم؛ ولي الصوائف يوم معاوية، كسر على كنزه اربعون لواء. ومنهم الحجاج بن حارثة، كان فارسا في الاسلام، ومنه الحجاج بن يوسف. ومنهم كريم بن عفيف بن عبد الله بن كعب بن غزية بن مالك، قتل مع حجر بن عدي بمدح عدوا وقبر فيه. ومنهم ابو رويحة عبد الله بن عبد الله على الولاية وهو الذي اجار رسول الله ﷺ .

стр. 172

ومنهم نفيل بن حبيب الخثعمي الذي خرج على أبرهة، امير جيش الحبشة، صاحب الفيل، ليقاتله ويصده عن بيت الله الحرام، فكان نفيل لما خرج لقتال أبرهة حين أراد هدم الكعبة كان على قبيلتين من خثعم: شهران وياهش، فلما التقوا قاتلوا قتالا شديدا فهزم أبرهة نفيل بن حبيب الخثعمي اسيرا، فأتى به ابرهة فقال: لا تقتلني بأبي انا دليلك بأرض العرب، فلما وصل أبرهة قرب مكة، واصبح يريد دخولها، وهيأ فيله وكان أبرهة حل نفيلا من وثاقه، فأتى نفيل إلى الفيل فأخذ اذنه، فقال ابرك محمودا وارجع راشدا من حيث جئت؛ فانك في بلاد الله الحرام، ثم ارسل اذنه، ثم خرج نفيل ينشتد حتى صعد في الجبل، واستنهضوا الفيل ليمضي نحو مكة، فلم يمش فضربوا رأسه بالطيرزين، فأبى فردوه راجعا إلى اليمن، فجعل يهرول فوجهوه نحو الشام ففعل ذلك، ووجهوه إلى مكة فلم يمش، وارسل الله عليهم من البحر طيرا امثال الخطاطيف أو اصغر منها مع كل طير منها كلالة أحجار، يحمل حجرا في منقاره، وحجرين في رجليه، في مثل امثال الحمص أو العدس، فكان لا يضرب احدا منهم الا هلك. وقيل كان الطائر إذا القى الحجر على الفارس منهم، وهو لابس مع الفرس ينفذه الحجر إلى أرض اليمن. فقال نفيل لما رأى ما صنع الله بهم أنشد وهو يقول: الا درى جمالك يا درينا ... بعملقكم مع الاصباح عينا فإنك لو رأيت ولن تراه ... لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت امري ... ولم تأس على ما فات مينا حمدت الله إذا بصرت طيرا ... بأحجار نرى تلقى علينا وكل اليوم يسأل عن نفيل ... كأن عليّ للاحبوش دينا ومن خثعم الذي ارجا سليك بن السلكة، وهو مالك بن عبد الله مالك. ومنهم زهير بن جابر، والذي عقد بين عامر وخثعم شهرا. ومنهم اسماء بنت عميش بن معد بن الحارث بن تيم بن ذرب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة، صاحب جباية بشر بالكوفة؛ وهو الذي كتب إلى ابن الخطاب، ﵁، أنخت بباب القادسية ناقتي، وسعد بن وقاص. ومن شعرائهم خثعم بن الدميثة الخثعمي الشاعر عبد الله بن عبد الله، والدميثة انه نسب اليها، ومن جيد شعره في ابنة عمه: وأنت التي كلفتني دلج السرى ... وجون القطى بالجهلتين حتوم وانت التي قطعت قلبي حرارة ... وقرحت قرح القلب وهو كليم وأنت التي احقطت قومي كلهم ... لعبد الرضى داني الصدور كظيم فردت عليه ابنة عمه: وأنت الذي خلفتني ما وعدتني ... واشمت لي من كان فيك يلوم وابرزتني للناس حتى تركتني ... لهم عرضا أرمى وأنت سليم فلو ان قولا يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم " انقضت أنساب بنو عمرو بن الغوث ". أنساب الأزد فضائل الأزد وما جاء فيهم من الروايات عن الرسول ﷺ رواية حدثنا زيد بن الزرقا بإسناد عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : " نعم القوم الأزد يحسنون ولا يغلون هم مني وأنا منهم، من لم يكن له أصل في العرب فليلحق بالأزد، فإنهم أصل العرب ". وعن وكيع بن مسعود التميمي قال: حضرت معاوية بن أبي سفيان، فسمعته يقول: قال رسول الله ﵌: " الأمانة في الأزد وحضرموت ". وعن عبد الله بن ادريس، عن يحيى بن صالح الليثي، قال: قدم على عثمان بن عفان حاف بن عرابة العبسي من مذحج وحديج وهما حيلان باليمن من جماعة قومه، فعرض لهم عثمان العطا وألحقهم بالشام، وقال مرحبا بكم سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الايمان يمان ألا ورحى الايمان دائرة في قحطان، والجفا والقسوة فيما ولد عدنان ". أهل اليمن دعائم الاسلام وعمود الدين ومادة المسلمين: حمير رأس العرب وبابها؛ وكندة لسانها وسنامها؛ ومذحج هامتها وغلصمتها؛ والأزد جمجمتها وكاهلها؛ وهمدان ذروتها وغاربها. وكان يقال: مازن غسّان أرباب الملوك؛ وحمير أرباب العرب؛ وكندة كندة الملوك؛ ومدحج مدحج الطعان؛ وهمدان أحلاس الخيل؛ واأزد أسد الباس، وتسمّى أيضا أسد الله؛ وتسمى السنية. ٢ - الأزد

стр. 173

انتشارهم - أنسابهم - ما جاء فيهم فأما الأزد، ويقال الأسد، واسمه أزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. واليه جماع قبائل الأزد كلها، وهو أبوهم، وأصلهم الأزد والأسد واحدة العرب تبدل من الزاي سينا، كما قال، واشتقاق الأسد من قولهم: أسد الرجل يأسد أسدا إذا شبه الأسد. وفي حديث أم زرع ان دخل فهد وان خرج أسد، يشبه بالفهد إذا دخل لتغافله وتناعسه، وبالأسد إذا خرج ليقضته وشدته. حدثنا زيد بن أبي الزرقا، بإسناد عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : " نعم القوم الأزد طيبة أفواههم فخرة أبدانهم تقية قلوبهم "، وبإسناد عن أبي قلابة قال: قال النبي ﷺ : " الأزد لا يخيبون ولا يعلون، هم مني وأنا منهم، من لم يكن له أصل بالعرب فليلحق بالأزد، فإنهم أصل العرب ". وعن وكيع بن مسعود التميمي، قال: حضرت معاوية بن أبي سفغيان فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : " الأمانة في الأزد وحضرموت فاستعينوا بهم "، وعن أنس بن مالك، أنه حضره رجال من التغالبة ورجلان من الأزد، فقال التميمي: يا أبا حمزة، من ذانك الرجلان؟ فقال: من الأزد، فقال التميمي: نعم الحي الأزد، إلا أنه لا سابقة لهم، فقال أنس بن مالك: وأي سابقة أفضل من الأنصار منهم. ثم قال لهم: ادفعا عن قومكما، أما والله لو كان هاهنا عبد الحميد بن محمود المعولي، أو عبد الله بن فضايلة الزهري، انى لدفعا عن قومهما. وعن عبد الله بن ادريس، عن يحيى بن صالح اللثي، قال: قدم على عثمان بن عفان، عفاف بن عرابة العبسي من مدحج وصريج، وهما حيلان باليمن من جماعة في قومه، ففرض لهم عثمان بن عفان العطاء، والحقهم بالشام؛ وقال: مرحبا بكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: الايمان يمان ألا رحى الايمان دائرة في قحطان، والجفا والقسوة في ولد عدنان ". أهل اليمن دعائم الاسلام وعمود الدين ومادة المسلمين، وحمير رأس العرب، وبابها؛ وكندة لسانها، وسنامها؛ ومدحج هامتها، وغلصمتها؛ والأزد جمجمتها، وكاهلها؛ وهمدان ذروتها وغاربها. وكان يقال: مازن غسان أرباب الملوك، وحمير أرباب العرب، وكندة كندة الملوك، ومدحج مدحج الطعان، وهمدان أحلاس الخيل، والأزد أسد الباس؛ وتسمى أيضا أسد الله، وتسمى السنّية. ٣ - اولاد الأزد ولد الأزد بن الغوث سبعة نفر: نصرا، وكان أكبر ولده. ومازن، وهو غسان، واليه جموع غسان؛ وقال الذين يدرونه: ان مازن هو أكبر ولد الأزد. وعمرا. وعبد الله. والهنو. وقلاد، ويقال: قدار. والهبوب. فهؤلاء سبع، ويقال: ولد ثمانية، وأسمر ثامنهم مالك بن الأزد. أولاد عمرو بن الأزد عمرو بن الأزد فولد أحد عشر رجلا: سعد بن عمرو، والضيق بن عمرو؛ ودخلا في عبد القيس. وجابر بن عمرو، ودخل في مدحج. وماويّة بن عمرو. وعزمان بن عمرو، وبطنين بعمان على نسبهم. وحدحمة بن عمرو، وبطنين بالحجاز على نسبهم. ويشكر بن عمرو. ومهاجر بن عمرو، وهما بالشام على نسبهم. وصعة بن عمرو. وامرؤ القيس، دخلا في غسان. فهؤلاء احد عشر رجلا. وعزمان فهو فعلان، وعوهاير في بطن؛ واشتقاق الهنو من قولهم هنأت البعير أهنأه هنأ إذا طليته بالقطران، أو من قولهم موهن في الليل أي ساعة، أو من هنأت الرجل هنأه، إذا أعطيته. ومثل من أمثالهم انما سميت هانيا لتهنا أي تعطى. قال الشاعر: هناناهم حتى أعان عليهم ... سوافي السماك ذي السلاح السواجم وعوها اشتقاقة من التعوية، وهو اشباه الشيء من الشيء إذا أشبهه، ويقال عوّه بالمكان، إذا قام به وترفى تفعل من قولهم رفيت القوم وارفيتهم إذا مسكتهم. وقال الشاعر: رفوني وقالوا يا خويلد لا ترغ ... فقلت وأنكرت الوجوه هُمُ هُمُ قال الشاعر: نام عن غنم مستوهم هل ... في سواد الليل مكسوم وأرفت السكينة ارفأ وارفيت، ورفأت الثوب، رفاء، إذا لاءمت خروقه مهموزة. وقوله للملك بالرفا والبنين به أي الالتئام والبنين، والأرفا لين الظبا. أولاد الهنو بن الأزد

стр. 174

وولد الهنو بن الأزد، ستة نفر: الهون بن الهنو. والهان بن الهنو. ويشكر بن الهنو. وحجر بن الهنو. وعقب بن الهنو. وخوالة بن الهنو. ويقال أن شعيباً النبي ﷺ ، من ولد الهان بن الهنو، فولد الهان بن الهنو الأزد بن الغوث الندب بن الهنو، ونكيل بن الهنو. فجميع ولد نكل بن الهنو بالحجاز، ما خلا الندب، فإنهم بعمان. ويقال: بل بهم بالحجاز؛ وان الندب الذين بعمان، وهو الندب بن شمس، واسمه زياد بن شمس. وبعمان، ومنهم أيضاً قليل وبالسراة منهم كثير. وولد الحجر بن الهنو: ربيعة، وجهينة، ورياله، والديان، وشهر، والأوس بني الحجر. فمن الأوس بن الحجر علقمة بن حياد جد بني محية بن عبد العزيز. أولاد عبد الله بن الأزد وولد عبد الله بن الأزد: قرن بن عبد الله، والاسرار بن عبد الله، وهو أبو عك، وهو عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد قبيلا نسبهم من الأزد وفيه يقول الشاعر: عك بن عدنان الذين تلاعبوا ... بعدنان حتى طرد أكل مطرّد فهؤلاء عك بن عدنان بن النبت بن عبد الله بن نصر بن الأزد؛ ويقال: عك بن الغوث بن بدر بن زيد بن كهلان. واشتقاق عك من أشياء. أما من قولهم عك يومنا إذا اشتد حره، ويوم عك. فولد عك: الشاهد بن عك، فولد الشاهد بن عك عامر بن الشاهد بن مقاتل الغلى، الذي ولي المغرب أيام الرشيد. ومنهم الهيثم بن معاوية. ومنهم ثولان بنو نهيد. ونسب عك إلى نسب الأشعريين، لأنه تزوج بأم عك بعد موت أم عافق إلى الأشعريين، فصارت الدار واحدة. وقد حضر بعضهم حرب الأزارقة مع المهلب، وقال: ألا أبلغ أبا ورقاء إنا ... فلولا اننا كنا غضابا على الشيخ المهلب إذ جفانا ... للاقت خيلكم منا ضرابا الأهيوب بن الأزد وأما الأهيوب بن الأزد، فولد قيس بن الأهيوب، الضحاك بن قيس، وهو ذو الحيتين، ملك الأزد كلها ثلاثمائة، وتزعم الفرس أنه ملك سنة. وله يقول حسان بن ثابت الأنصاري: بلغا عني معدا كلها ... ما خلا أحمد مصباح الظلم اننا في أول الدهر وفي ... آخر الدهر لأصحاب القدم ملك الضحاك منا حقبة ... عرب الناس جميعا والعجم وبنو نصر لهم أملاكهم ... وبنو جفنة أملاك الشأم خير من يعلم في آفاقهم ... حين لا خيرة الا في القدم في قصيدة طويلة يفتخر فيها، ويحتج، ويقال: ان الضحاك بن قيس، هذا هو الذي ذكره الله - تعالى -:) وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (. مازن بن الأزد وولده ومازن وهو غسان، وهو ابن الأزد، أخو نصر بن الأزد، وأما مازن بن الأزد، فهو غسان أبو الملوك. وهو زاد الركب، واليه جماع غسان كلها، وانما سمي غسانا بماء كان ينزله بجنتي مأرب يقال له غسان. وكان مازن بن الأزد وولده ينزلون ذلك الماء دون بني أبيهم. ويقال: ان ذلك الماء كان شربا لهم بجنتي مأرب. وكان الرجل من الأزد وغيرهم إذا جاءهم بطيهم الأمر، قال: أريد غسانا، فسمي بذلك هو وولده غسانا، واستمرت نسبتهم بذلك. وقال بعضهم: بل غسانا بين قديد والجحفة، وأقاموا به زمانا فسموا بذلك الماء غسانا، وهو بالمسلك قريب من الجحفة، وقال بعضهم: بل هو اسم ماء بالشام وهو أول مكان نزول ولد مازن بالشام، فنسبوا اليه حين نزلوا عنده، وقد ذكرنا اختلافهم، وهو اسم ماء بالجحفة، وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري: أما سألت فإنا معشر نجب ... والأزد نسبتنا والماء غسانا وقال حسان بن ثابت الأنصاري: وغسان ماء كان في الدهر منزلا ... وحمى لنا من كل بادٍ وحاضر وقال كعب بن مالك الأنصاري: غسان أصلي وهم معقلي ... فنعم الأرومة والمعقل هم يبذلون لأضيافهم ... سديف المخاض إذا محلوا فمن رامهم لم ينل عزمهم ... إذا ذكر الحسب الأطول قال أبو بكر بن دريد إنه سمى ولد جفنة غسان بماء نزله تمامه في البياض، الذي في أنساب مدحج، فولد مازن وهو غسان أبو الملوك زاد الركب بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أربعة رهط: ثعلبة بن مازن. و عمرو بن مازن . وعدي بن مازن. عمرو بن مازن

стр. 175

فأما عمرو بن مازن، فمن ولده الخشخاش بن بكر بن عوف بن عمرو بن عدي بن مازن. ومنهم بنو الذيب بن عدي بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن. كان منهم سطيح الكاهن، واسمه ربيعة بن معاوية بن ذيب بن عدي بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد، وعاش عمرا طويلا حتى سطح في القطن فسمي سطيحا. وولد في سيل العرم، وأدرك أيام كسرى ابرويز سلمه عن خمود، وروى المريدان، وكان عمره ثلاثمائة سنة. وفي نسخة الذي يتكلم به. ومنهم بنو شقران بن عمرو بن صريم بن حارثة بن عمرو بن مازن بن الأزد، ولهم أشراف الشأم. وفي بني عمرو بن مازن، بطون، قل ما تعرف الا ما ينسبون إلى القبيل الأكبر. ثعلبة بن مازن بن الأزد فأما ثعلبة بن مازن بن الأزد، فهو ثعلبة البهلول، وولده أربعة رهط: امرؤ القيس، وعامر وكرز في غسان جميعا. فولد امرؤ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول، فولد حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق ثلاثة رهط وهو: عامر السماء بن حارثة. وعدي بن حارثة. وسمي عامر ماء السماء لأنه عال العرب لما قحطت، وجدبت، سبع سنين، فأقم عليهم ماء السماء وهو الغيث؛ فسمي ماء السماء. فولد عامر ماء السماء رجلان: عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وعمران الكاهن بن عامر ماء السماء، وعمران لا عقب له. وانما سمي عمرو مزيقيا لأنه كان يؤتى في كل يوم بحلة فيلبسها، فإذا فارقت العشاء نزعها عن نفسه ومزقها كراهة أن يلبسها غيره، لأنه لا يعيد لبس ثوب غير مرة واحدة. ١ - نسب عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء وولده ولد عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك. وولد عمرو ثلاثة عشر رجلا، وهم: ثعلبة العنقا بن عمرو، وهو أبو الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة العنقا، وانما سمي العنقا لطول عنقه. وجفنة بن عمرو، واليه جماع الملوك وغسّان. وكعب بن عمرو وقاتل الجوع، من ولده السوءل بن عادية بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن ثعلبة بن كعب قاتل الجوع بن عمرو مزيقيا، الذي يضرب به المثل في الوفاء. وكان السموءل يهوديا، وهو صاحب تيما، وهو سمويل فأعربته العرب، وكذلك حيا وعاديا. والسمءل الأرض السهلة، إذا اشتققته من العرب. وهو أول من عذب بالنار فسمي محروقا. وخزاعة، واسمه حارثة بن عمرو. وعمران بن عمرو، وهو الذي قتل عامل ملك الروم. وقال خذ من جدع ما أعطاك، فذهب مثلا. وذهل بن عمرو. ومن ولد أساقفة نجران الذين وفدوا على النبي ﷺ ، وأبو الحارثة بن عمرو، وجمل بن عمرو، وهم في مراد. ووداعة بن عمرو. ومن ولد عمرو بن عامر، كرد بن عمرو، ونسبهم في اليمن، وقال الشاعر: لعمرك ما كرد من أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر والكرد، بفتح الكاف الكذب، سوق العدد الجملة، يقول: هم بكرد، ونهم كردا وبزرونهم زرا. والكرد أيضاً لغة في القرد، وهو فحتم الرأس في العنق. ٢ - جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء هو اخر خزاعة، وال العنقا، وال المحرق وكعب. واسمه محرق الحارث بن عمرو، وكان ملكا وتوج. وانما سمي محرق لأنه أول من عذب بالنار. قال أبو بكر بن دريد: والجفنة، إما من الجفنة المعروفة، وإما من الجفن وهو الكرم. وجفن السيف، وجفن الانسان، معروفان، ومثلا من أمثالهم: عند جفينة الخبر اليقين، وتقول العامة: جهينة، وهو خطأ، ولهذا حديث. ان جفنة، اسمه حارثة بن غلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء. وانما سمي جفنة، لأنه أول من أطعم الطعام في الجفنة، فغلب عليه اسمه، وأكثر القول انه هو جفنة بن عمرو بن عامر. وآل جفنة هم ملوك غسان، وأرباب الشام وملوكها، قد فرقهم سيل العرم، الذي ذكره الله - تعالى - في كتابه؛ وخرجوا من جنتي مأرب يسيرون في الأرض، وكافة قوم من الأزد. وكان كل فرقة منهم دخلت أرضا وبلادا ملكها أولاد جفنة ملوك الشام، وهم رهط الملوك، وآل العنقا وآل محرق. وفيهم يقول حسان بن ثابت الأنصاري: لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما تسود ذرى المال القليل إذا بدت ... مروءة من فينا وان كان معدما

стр. 176

وإنا لنقري الضيف إذا جاءنا طارقا ... من المال ما أمسى صحيحا مسلما ولدنا بني العنقاء وابني محرق فأكرم بنا خالا وأكرم بنا برما فولد جفنة بن عمرو مزّيقيا ثلاثة رهط: عمرو بن جفنة، ومن ولده كانت ملوك غسان، هكذا عن شرقي بن القطامي الكلبي. وقال محمد بن سائب الكلبي: سمي مزيقيا، حين مزقهم الله ، وهو قوله - تعالى -:) ومزقناهم كل ممزق (. والحارث بن جفنة وثعلبة بن جفنة، وهم بنو رايح، وهم في الأنصار. فولد عمرو بن جفنة، وثعلبة بن عمرو. فولد ثعلبة بن عمرو بن جفنة رجلان: الحارث الأكبر، والأرقم، ابني ثعلبة. فولد الأرقم بن ثعلبة: مارية ذات القرطين بنت الأرقم بن ثعلبة. فولد الحارث الأكبر بن ثعلبة: يزيد، وجبلة، ابني الحارث الأكبر. فتزوج جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة، مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. وبني قصم معان، ومن ولده جميع ملوك بني جفنة بعده. وولد الحارث الأعرج، وهو ابن مارية، الذي ذكر حسان بن ثابت في شعره: أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول فملك الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر، ست سنين، وولد له ستة كلهم ملوك، وهم: المنذر وجبله والأيهم وعمرو والمنذر وأبو شمّر، وهو النعمان والحارث الأعرج، وهو الذي قتل المنذر ماء السماء اللخمي، بعد ما قتل المنذر ابنين له غدرا. ثم ملك بعده ابنه المنذر بن الحارث لستّ سنين. وولد له النعمان بن المنذر بن مالك بعده أخوه جبلة بن الحارث الأعرج. وكان منزله الجابية. وولد له الأيهم والحارث والمنذر وشراحيل وعمرو بن جبلة وحيلة. ثم ملك بعده ابنه الأيهم بن جبلة، ثم ابن الحارث الأعرج ثلاث سنين. ثم ملك عمرو بن عمرو. ثم ملك المنذر بن الحارث ست سنين، ولم تبين شيئا. وولد النعمان الأصغر وعمرو والحارث وحجر ثم ملك أبو شمر النعمان بن الحارث الأعرج. واشتد ملكه، وولد له حيلة والمنذر وعمرو وحجر والنعمان بن النعمان. ثم ملك النعمان بن المنذر بن الحارث الأعرج سنين. ثم ملك ابنه جفنة بن النعمان بن المنذر. ثم ملك النعمان الأصغر بن المنذر بن الحارث الأعرج سنة. ثم لم يملك من ولد المنذر بن الحارث الأعرج غير النعمان. ثم ملك عمرو بن المنذر هذا يقول: علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب ومنهم حجر بن المنذر، لم يملك، ثم ملك النعمان بن عمرو بن الحارث الأعرج، وتوج وبنى قصرا، وهو حارث، وبها قبره. وهو الذي ذكره: لئن كان للقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيدا التي عند حارث والقبر الذي بجلق، قبر ابن أبي شمر. والقبر الذي بحارث قبرالنعمان. هذا، ومنهم الحارث بن أبي شمر الغساني، ملك واشتد ملكه. وابنه المنذر بن الحارث بن أبي شمر، ملك وعظم ملكه. وهو الذي كان في الشام في زمن رسول الله ﷺ ، وهو المنذر بن الحارث بن أبي شمر بن النعمان بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. والحارث بن أبي شمر الغساني يقول: والحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمسن بالجمع أرض المحارب لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس والأحلام غير عوازب مخافتهم ذات الاله ودينهم ... مقيم فما يرجون غير العواقب وثقت لهم بالنصر إذا قيل قد غزوا ... بغسان غسان الملوك الاشايب بني عمه دينا وعمرو بن عامر ... أولئك قوم بأسهم غير كاذب إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب قوم تهتدي بعصائب على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بين دوام وحالب إذا استنزلوا عنهن للطعن ارقلوا ... إلى الحرب ارقال الجمال المصاعب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب يخبرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب

стр. 177

يقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كايراع المخاض الصوارب في شعر طويل اختصرنا منه هذه الأبيات. دلالة على ملكهم وكثرة مناقبهم. ولم يزل أولاد جفنة، وهم ملوك غسان أرباب الشام، وأملاكها، مذ فرقهم سيل العرم، الذي قص الله قصته في كتابه، وأبانها في خطابه، إلى أن أتى الله بالاسلام. ٣ - جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج وكان آخر من ملك، جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. وهو الذي أسلم عمر بن الخطاب ﵁، ثم ارتد في أيام عمر ﵀. وكان من قصته أنه لما أسلم، أيام عمر بن الخطاب ﵀، كتب إلى عمر من الشأم يستأذنهه في القدوم عليه، فأذن له عمر. فتحمل جبلة من الشام في خمسمائة فارس من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، حتى كان بذي خشب، نزل فلبس أصحابه أقبية الديباج، وجعل على رؤوسهم الأكاليل، وتقلدوا السيوف المحلاة، وحملهم على أعناق الخيل وقد قلدوها قلائد الذهب، وقد لبس جبلة تاج الملك وقد كلل باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وفي مفرق منكبه قرط ماربة بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. فتلقت الأنصار جبلة بذي خشب بالنزول والطرايف، وأقبلوا يحفونه حتى دخل المدينة؛ وأهل الحجاز لم يروا مثله قط، فلم يبق امرأة، فضلا عن الرجال، الا خرجت تنظر اليه، والى موكبه ويفتخرون به على قريش والعرب كلها من معد بن عدنان. فدخل على عمر بن الخطاب، فسرّ بقدومه وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه، ثم حضر الحج، فحج عمر، وحج معه جبلة، وقدم جبلة مكة في الزي الذي أتى به وهيئة المملكة، وعظم السلطان، فلم يكن لأهل الموسم حديثا غيره. واستعظمت ذلك العرب، وأتت وجوه قريش اجلالا له واعظاما وفخرا به. فبينما جبلة يطوف بالكعبة، إذ وطىء رجل من فزارة على إحرام جبلة، فانحنى حتى بان جسده، فرفع جبلة يده فلطم أنف الفزاري، فجعلت الدماء تسيل على صدره، فأتى عمر مستعديا على جبلة؛ فلما رأى عمر ما بالفزاري أشاطه غيظا على جبلة، فبعث اليه فأتى به. فقال: ما حملك أن صنعت بهذا ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، تعمد حل إزاري تالله، ولولا حرمة البيت ودين الاسلام، ما ضربته الا بالسيف. فقال عمر: أنت وهو في الاسلام سوي، فأرضه والا أنصفه من نفسك. قال جبلة: فإن لم أفعل فماذا؟ قال: آمره ان يهشم أنفك كما فعلت. قال: يا أمير المؤمنين لقد ظننت أن أكون في الاسلام أعز مني في الجاهلية. قال: هوذا. فلما رأى جبلة العزيمة من عمر، أيقن أنه فاعل به ما فعل به. ما قال، فقال له: نعم انظرني في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه، فبذل للفزاري عشرة الآف درهم، فأبى الا أن يهشم أنفه، فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن كلها وتداعت قبائلهم، حتى طاف أهل الموسم الفتنة؛ ثم حجز بينهم الليل. فلما رأى جبلة ذلك تحمل في ليلته تلك، فجمع جبلة رواحله، من غير علم عمر بشيء من ذلك؛ فسار إلى الشام، ثم تحمل من دمشق في مائة ألف بيت من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، فاقتحم بهم أرض الروم، ووصل بهم القسطنطينية متنصراً، فسر ذلك هرقل ملك الروم، لما كان من قدوم جبلة، ودخوله في دينه والتجائه اليه، ورأى ذلك فتحا عظيما وأمر بطارقة الرزم بإنزاله واكرامه، وأقطعه وأصحابه حيث أحبوا من أرض الروم. وفي ذلك يقول بعض شعراء هذا العصر: تنصرت بعد الحق من عار لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكلفت فيها لجاجا ونخوة ... وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر وياليت لي الشام أدنى معيشة ... مجاور قومي ذا السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة ... وقد يصبر العود الكبير على الدير فلم يزل جبلة على ذلك ببلاد الروم إلى أن مات. عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة

стр. 178

ومن علماء غسان وشعرائهم وملوكهم ومعمراتهم عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة. وانما لقب بابن بقيلة، لأنه كان يمشي بين ثوبين أخضرين، فشبهت ثيابه بخضرة البقل، فسمي بذلك. وهو ابن أخت سطيح. وكان قد أرسله كسرى ابرويز إلى سطيح يسأله عن خمود النيران، ورؤيا المويدان. وأدرك الاسلام فلم يسلم. وكان ينزل الحيرة. وهو باني قصرها، وعاش ثلاثمائة وخمسين سنة. فلما دخل الحيرة، خالد بن الوليد، قال لأهلها: أخرجوا الي رجلا من عقلائكم. فأخرجوا له عبد المسيح. فقال له خالد: من أين أقبلت؟ قال: من ورائي. قال: وأين تريد؟ أمامي. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي. قال: من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي. قال: فعلى ما أنت. قال: على الأرض. قال: وفيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل إذا عقلت؟ قال: والله اني أقيد. قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل وامرأة. قال: ما سنك؟ قال: عظم. قال: ما تزدني في مسألتك الا عمى. قال: ما أجبتك الا عن مسألتك. قال: أعرب أنت، أو نبط؟ قال: عرب استنبطنا ونبط استعربنا. قال: حرب أم سلم؟ قال: بل سلم. قال: فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه حتى يحيا الحليم فيها. قال: كم سنة أتت عليها؟ قال: ثلاثمائة وستون سنة. قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر تجري الينا في هذه الخرق، ورأيت المرأة من أهل الجزيرة تأخذ مكتلها على رأسها فلا تزود الا رغيفا واحدا، فلا تزال في قرى مخصبة متواترة ثم ترد الشام، ثم قد أصبحت خرابا يبابا. وذلك حكم الله في العباد والبلاد. قال: فأخبرني بأفضل المال. قال: أرض حوارة في عين خرارة. قال: ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس. قال: فأين أنت من الابل؟ قال: تلك حمالة الأثقال، قال: فأين أنت من الغنم؟ قال: ليس ذلك شيئاً، انما ذلك طعام. قال: فأين أنت من الذهب، والفضة؟ قال: هما الحجران ان تركتهما عندك لم يزيدا، وان أقبلت عليهما بإنفاق لم تدر ما بقاؤهما عندك. قال له: أنشدني من قولك. قال: ولقد بنيت للحدثان بيتا ... لو أن المرء تنفعه الحصون رفيع الرأس أحوى مشمخرا ... بأنواع الرياح له حنين قال: فأنشدني بعض ما قلت في قومك. قال: أبعد المنذرين أرى سواما ... تروح بالخورنق والسدير تحاماهم فوارس كل حي ... مخافة أعصف عالي الزبير وبعد فوارس النعمان أرعى ... رياضا بين مروة والحفير وصرنا بعد ملك أبي قبيس ... رعايا الشاء في يوم مطير تقسمنا القبائل من معد ... علانية كاسار الجزور وكنا لا يرام لنا حريم ... فنحن كصرة الضرع الفجور نؤدي الخرج بعض فرح بصرى ... وخرج بني قريضة والنظير كذاك الدهر دولته سجال ... فيوم من مساءة أو سرور القطبون الملك " عامر بن عامر بن ثعلبة " ومنهم القطبون الملك. وكان يهوديا، واسمه عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن محرق بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. والقطبون، اسم عبراني أيضا. وكان القطبون ملك يثرب، فأكثر البغي، فقتله مالك بن العجلان الخزرجي، وكان في الجاهلية الأولى، وله حديث. وقد شهد البعض أن القطبون قد استشهد يوم بدر، وبعضهم قال يوم اليمامة. ومن ولد القطبون: أبو المقسعر، واسمه أسيد بن عبد الله كان رجالهم. ٤ - ثعلبة بن عمرو مزيقيا ولد ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، رجلا فسماه حارثة بن ثعلبة. فولد حارثة بن ثعلبة رجلين: الأوس والخزرج، وهما همدان الحيان، اللذان يعرفان بالأنصار. وعنهما تفرقت بطون الانصار.

стр. 179

أمهما قبلة بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وعن ابن السكيت في روايته: انها قبلة بنت الارقم بن سلمة بن عمرو بن جفنة بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وأختها ماربة، ذات القرطين، وقال بعضهم: ان ماربة هي أخت ظالم بن هوب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر بن معاوية الاكرمين بن كندة، وأختها هند الهنود، امرأة حجر آكل المرار، ملك كندة، وقال بعضهم من أهل النسب: ان أم الأوس والخزرج هي قبلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير. في الأوس والخزرج وانسابهم الاوس والخزرج، اسما طائرين من سباع الطير، شبها بهما لبأسهما ونجدتهما. والأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك بن الأزد، وعنهما تفرقت بطون الأنصار والخزرج وبطون الأوس ورجالها. الأوس ولد الأوس بن حارثة رجلا، وهو مالك بن الأوس، وولد مالك خمسة رهط: عمرو بن مالك، وهو النبيت، فمن النبيت بنو عبد الاشهل، وبنو حارثة، وبنو ظفر، واسمه ظفر كعب، فهذه النبيت. وهم سكان قباء. ومن بني مالك بن الأوس، عوف بن مالك وولده. يعرفون ببني عوف. وهم أهل قباء أيضاً مع النبيت. ومنهم مرة بن مالك، وهم يعرفون بالجعاورة، وانما سموا بذلك لأنهم كانوا يقولون للرجل إذا اتاهم: ورا كجعد شيت، فأنت آمن، أي اذهب حيث شئت. وسالم بن مالك، وهو واقف. وامرؤ القيس بن مالك بن الأوس، وهم رهط سعد بن جثيمة بن الحارث بن مالك، احدى بني المسلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وجثم بن مالك. فهؤلاء ستة رهط بنو مالك بن الأوس. فولد عمرو، وهو النبيت بن مالك، رجلا الخزرج بن عمرو، فولد الخزرج رجلين: الحارث وكعبا وهو ظفر. فولد ظفر هيثم، فولد هيثم سوادا. ومنه تفرقت أولاد ظفر. فمن ولد الحارث بن الخزرج: عبد الله بن يزيد الانصاري، الذي رأى الأذان. ومن ولد ظفر، وهو كعب بن الخزرج قتادة بن النعمان، الذي أصيبت عينه يوم أحد، فأتى به إلى النبي ﷺ ، وهي في يده، فأخذها رسول الله ﷺ فوضعها في موضعها، فكانت احسنهما نظراً، وكانت الأخرى ربما رمدت وهي لا ترمد، ولم تؤلمه حتى مات ﵀ ولما دخل زيد الحجاز على عمر بن عبد العزيز، وفيهم رجل من ولده، فقال عمر: ممن الرجل؟ فأنشأ يقول: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بفضل المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لاول عهدها ... فيا احسن ما عين ويا حسن ما يد فقال له: بخ بخ، ثم انشد عمر متمثلاً بقول امية: تلك المكارم لا قيعان من لبن ... شيئاً بماء فعاد أبعد أبوالا ومن ولده عاصم بن عمرو بن قتادة يحدث عنه. ومنهم عبيد بن اوس، كان يدعى مقرنا، وكان انه قرن الأسارى يوم بدر. ومنهم خالد ثابت، قبل يوم مؤتة. ومنهم بشر بن أبيرق الشاعر، وأبيرق تصغير أبرق، وكل جيل اجتمع فيه لونان فهو أبرق، والبرق يقال: برق الرجل يبرق برقا، ومنه اشتقاق البرق إذا تلألأ. وبارق قبيلة من العرب. وبارق موضع. والبرق فارسي معرب، وهو جمل، وقد سموا برقان، وهو جمع أبرق، كما سموا دهمان، وحمران. والبريق، اسم وهو تصغير أبرق، وتصغير برق، ويجمع أبرق على براق وأبارق. والابريق معرب. وأما قولهم سيف بريق، هو فعيل من البرق، وهو عربي صحيح، والتبريق تهدد الانسان، ولا شيء عنده، ويقال برّق لي ورعد إذا تهدد، وأجاز البغداديون أبرق وأرعد في هذا المعنى، ورفعه الأصمعي. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتقول انك لتبرق وترعد؟ قال: لا. قلت: فميف تقول؟ قال: أقول: انك لتبرق وترعد، ثم أنشدني: إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي وأبويه ما شئت فارعد ثم قال: هذا كلام العرب، فقلت: قد قال الكميت: أبرق وأرعد يا زيد ... فما وعيدك لي بصائر وارعدنا إذا رأينا البرق، والبارقة السيوف. ويقال كثرت البارقة في هذا الجيش.

стр. 180

ومنهم مغيث بن عتبة، ومنهم غشمير بن حرشة القارئ، قاتل عكيما بنت مروان اليهودية، التي كانت تهجو النبي ﷺ . وغشمير فعليل من الغشمرة، وهو أخذك الشيء بالغلبة، وفلان يتغشمر على بني فلان، أي يأخذهم بالغلبة. ومنهم خزيمة بن ثابت، ذو الشهادتين، اجتزت شهادته شهادة رجلين وله حديث. ومنهم حبيب بن حاشة، صلى عليه النبي ﷺ بعد ما دفن. ومنهم يزيد بن طعيم الشاعر بن الطفيل. قيس بن الحطيم ومن شعراء بني ظفر قيس بن الحطيم بن عدي بن عمرو بن سواد من ظفر، وهو كعب بن الخزرج بن عمر، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. وكانت بنو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن النبيت قتلت الحطيم بن عدي أبا قيس بن الحطيم، وكانت عبد قيس قتلت جده عدي بن عمرو. وكان قيس صغيرا، فلما شاب وبلغ عيّر بذلك، فلم يزل يلتمسه في المواسم حتى وافقه بذي المجاز، فوجده في جمع عظيم من قومه، وليس مع القيس الا نفر قليل من الأوس. فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاري فاستنجده فنهض ينجده، فأتى حداش بن دهير العامري، وكان صديقا فاستنجده فنهض معه بنو عامر حتى أتوا قاتل عدي، فإذا هو واقف على راحلته بالسوق فطعنه قيس بحربته حتى أنفذ خصييه فأرداه. ثم استمر على قتله فأرداه رهط الرجل من بني عبد القيس فحالت دونه بنو عامر حتى نجا، فذلك قول قيس: تذكرت ليلى حسنها وبهاءها ... وبانت فأمست لا ينال لقاها ومثلك قد أصبت ليست بكية ... ولا جارة أفضت إلى خباها إذا ما اصطحبت أربعا ... فاتبعت دلوي في السماح رشاها ثارات عديّا والحطيم فلم أضع ... وصية أشياخ جعلت أراها طعنت ابن عبد الله طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاها ملكت بها كفي فانهزت فتقها ... يرى قايم من دونها ما وراها يهون علي أن يروع جراحها ... عيون الأواسي إذا حمدت بلاها وكنت أمأً لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها الا كشفت غطاها لأني في الحرب الهوان موكل ... بتقديم نفسي لا أريد بقاها إذا سفهت نفسي إلى ذي عداوة ... فإني بصدر السيف باع دواها متى يأتي هذا الموت لا تلف حاجة ... لنفسي الا قد قضيت قضاها وقد جربت مني لدى ماقط ... رحى إذا ما الحرب ألقت رداها ويلحقها مسورة صررّية ... بأسيافها حتى يذل أباها ونحن منعنا من بغاةٍ نساءنا ... ومن منعت من مخزيات نساها في شعر طويل. وهو القائل: أتعرف رسما كالطراد المذاهب ... لعمرة قفرا غير موقف راهب ديار التي كانت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجا الركائب تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب ولم أرها الا ثلاثا على منى ... وعندي بها صقرا ذات ذوائب ومثلك قد أظنيت ليست بكية ... ولا جارة الا حليلة صاحب دعوت بني عوف لحقن دمائهم ... فلما أبوا سافحت في حرب حاطب وكنت امرأً لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا أشعلتها كل جانب أرأيت بدفع الحرب حتى رأيتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب فإن لم يكن عن غاية الحرب مدافع ... فأهلا بها إذا لم تزد في المراحب ولما رأيت الحرب حربا تحطمت ... لبست مع البردين ثوب المحارب مضاعفة تغشى الأنامل ربعها ... كأن قتيريها عيون الجنادب وسامحني منذ الكاهنين ومالك ... وثعلبة الأثرين رهط ابن غالب رجال متى يدعون إلى الموت أرقلوا ... إلى الموت ارقال الجمال المصاعب لقيتهم يوم الحديقة معلما ... كان يرى بالسيف محزاق لاعب صبحناهم شهبا تبرق بيضها ... برّن خلاخيل النساء الهوارب
следующие страницы →