← Ансаб

Ансаб · id 491

الأنساب للصحاري

الصحاري

Полный текст (287 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وإنا لنقري الضيف إذا جاءنا طارقا ... من المال ما أمسى صحيحا مسلما ولدنا بني العنقاء وابني محرق فأكرم بنا خالا وأكرم بنا برما فولد جفنة بن عمرو مزّيقيا ثلاثة رهط: عمرو بن جفنة، ومن ولده كانت ملوك غسان، هكذا عن شرقي بن القطامي الكلبي. وقال محمد بن سائب الكلبي: سمي مزيقيا، حين مزقهم الله ، وهو قوله - تعالى -:) ومزقناهم كل ممزق (. والحارث بن جفنة وثعلبة بن جفنة، وهم بنو رايح، وهم في الأنصار. فولد عمرو بن جفنة، وثعلبة بن عمرو. فولد ثعلبة بن عمرو بن جفنة رجلان: الحارث الأكبر، والأرقم، ابني ثعلبة. فولد الأرقم بن ثعلبة: مارية ذات القرطين بنت الأرقم بن ثعلبة. فولد الحارث الأكبر بن ثعلبة: يزيد، وجبلة، ابني الحارث الأكبر. فتزوج جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة، مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. وبني قصم معان، ومن ولده جميع ملوك بني جفنة بعده. وولد الحارث الأعرج، وهو ابن مارية، الذي ذكر حسان بن ثابت في شعره: أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شم الأنوف من الطراز الأول فملك الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر، ست سنين، وولد له ستة كلهم ملوك، وهم: المنذر وجبله والأيهم وعمرو والمنذر وأبو شمّر، وهو النعمان والحارث الأعرج، وهو الذي قتل المنذر ماء السماء اللخمي، بعد ما قتل المنذر ابنين له غدرا. ثم ملك بعده ابنه المنذر بن الحارث لستّ سنين. وولد له النعمان بن المنذر بن مالك بعده أخوه جبلة بن الحارث الأعرج. وكان منزله الجابية. وولد له الأيهم والحارث والمنذر وشراحيل وعمرو بن جبلة وحيلة. ثم ملك بعده ابنه الأيهم بن جبلة، ثم ابن الحارث الأعرج ثلاث سنين. ثم ملك عمرو بن عمرو. ثم ملك المنذر بن الحارث ست سنين، ولم تبين شيئا. وولد النعمان الأصغر وعمرو والحارث وحجر ثم ملك أبو شمر النعمان بن الحارث الأعرج. واشتد ملكه، وولد له حيلة والمنذر وعمرو وحجر والنعمان بن النعمان. ثم ملك النعمان بن المنذر بن الحارث الأعرج سنين. ثم ملك ابنه جفنة بن النعمان بن المنذر. ثم ملك النعمان الأصغر بن المنذر بن الحارث الأعرج سنة. ثم لم يملك من ولد المنذر بن الحارث الأعرج غير النعمان. ثم ملك عمرو بن المنذر هذا يقول: علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب ومنهم حجر بن المنذر، لم يملك، ثم ملك النعمان بن عمرو بن الحارث الأعرج، وتوج وبنى قصرا، وهو حارث، وبها قبره. وهو الذي ذكره: لئن كان للقبرين قبر بجلق ... وقبر بصيدا التي عند حارث والقبر الذي بجلق، قبر ابن أبي شمر. والقبر الذي بحارث قبرالنعمان. هذا، ومنهم الحارث بن أبي شمر الغساني، ملك واشتد ملكه. وابنه المنذر بن الحارث بن أبي شمر، ملك وعظم ملكه. وهو الذي كان في الشام في زمن رسول الله ﷺ ، وهو المنذر بن الحارث بن أبي شمر بن النعمان بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. والحارث بن أبي شمر الغساني يقول: والحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمسن بالجمع أرض المحارب لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم ... من الناس والأحلام غير عوازب مخافتهم ذات الاله ودينهم ... مقيم فما يرجون غير العواقب وثقت لهم بالنصر إذا قيل قد غزوا ... بغسان غسان الملوك الاشايب بني عمه دينا وعمرو بن عامر ... أولئك قوم بأسهم غير كاذب إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب قوم تهتدي بعصائب على عارفات للطعان عوابس ... بهن كلوم بين دوام وحالب إذا استنزلوا عنهن للطعن ارقلوا ... إلى الحرب ارقال الجمال المصاعب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب يخبرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جربن كل التجارب

стр. 177

يقد السلوقي المضاعف نسجه ... ويوقدن بالصفاح نار الحباحب بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كايراع المخاض الصوارب في شعر طويل اختصرنا منه هذه الأبيات. دلالة على ملكهم وكثرة مناقبهم. ولم يزل أولاد جفنة، وهم ملوك غسان أرباب الشام، وأملاكها، مذ فرقهم سيل العرم، الذي قص الله قصته في كتابه، وأبانها في خطابه، إلى أن أتى الله بالاسلام. ٣ - جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج وكان آخر من ملك، جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. وهو الذي أسلم عمر بن الخطاب ﵁، ثم ارتد في أيام عمر ﵀. وكان من قصته أنه لما أسلم، أيام عمر بن الخطاب ﵀، كتب إلى عمر من الشأم يستأذنهه في القدوم عليه، فأذن له عمر. فتحمل جبلة من الشام في خمسمائة فارس من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، حتى كان بذي خشب، نزل فلبس أصحابه أقبية الديباج، وجعل على رؤوسهم الأكاليل، وتقلدوا السيوف المحلاة، وحملهم على أعناق الخيل وقد قلدوها قلائد الذهب، وقد لبس جبلة تاج الملك وقد كلل باللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وفي مفرق منكبه قرط ماربة بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة. فتلقت الأنصار جبلة بذي خشب بالنزول والطرايف، وأقبلوا يحفونه حتى دخل المدينة؛ وأهل الحجاز لم يروا مثله قط، فلم يبق امرأة، فضلا عن الرجال، الا خرجت تنظر اليه، والى موكبه ويفتخرون به على قريش والعرب كلها من معد بن عدنان. فدخل على عمر بن الخطاب، فسرّ بقدومه وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه، ثم حضر الحج، فحج عمر، وحج معه جبلة، وقدم جبلة مكة في الزي الذي أتى به وهيئة المملكة، وعظم السلطان، فلم يكن لأهل الموسم حديثا غيره. واستعظمت ذلك العرب، وأتت وجوه قريش اجلالا له واعظاما وفخرا به. فبينما جبلة يطوف بالكعبة، إذ وطىء رجل من فزارة على إحرام جبلة، فانحنى حتى بان جسده، فرفع جبلة يده فلطم أنف الفزاري، فجعلت الدماء تسيل على صدره، فأتى عمر مستعديا على جبلة؛ فلما رأى عمر ما بالفزاري أشاطه غيظا على جبلة، فبعث اليه فأتى به. فقال: ما حملك أن صنعت بهذا ما أرى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، تعمد حل إزاري تالله، ولولا حرمة البيت ودين الاسلام، ما ضربته الا بالسيف. فقال عمر: أنت وهو في الاسلام سوي، فأرضه والا أنصفه من نفسك. قال جبلة: فإن لم أفعل فماذا؟ قال: آمره ان يهشم أنفك كما فعلت. قال: يا أمير المؤمنين لقد ظننت أن أكون في الاسلام أعز مني في الجاهلية. قال: هوذا. فلما رأى جبلة العزيمة من عمر، أيقن أنه فاعل به ما فعل به. ما قال، فقال له: نعم انظرني في ليلتي هذه إلى الغد، ثم أنصفه، فبذل للفزاري عشرة الآف درهم، فأبى الا أن يهشم أنفه، فاستعظم من حضر الموسم من قبائل اليمن كلها وتداعت قبائلهم، حتى طاف أهل الموسم الفتنة؛ ثم حجز بينهم الليل. فلما رأى جبلة ذلك تحمل في ليلته تلك، فجمع جبلة رواحله، من غير علم عمر بشيء من ذلك؛ فسار إلى الشام، ثم تحمل من دمشق في مائة ألف بيت من آل جفنة وأشراف قبائل غسان، فاقتحم بهم أرض الروم، ووصل بهم القسطنطينية متنصراً، فسر ذلك هرقل ملك الروم، لما كان من قدوم جبلة، ودخوله في دينه والتجائه اليه، ورأى ذلك فتحا عظيما وأمر بطارقة الرزم بإنزاله واكرامه، وأقطعه وأصحابه حيث أحبوا من أرض الروم. وفي ذلك يقول بعض شعراء هذا العصر: تنصرت بعد الحق من عار لطمة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكلفت فيها لجاجا ونخوة ... وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... رجعت إلى القول الذي قاله عمر وياليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر وياليت لي الشام أدنى معيشة ... مجاور قومي ذا السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة ... وقد يصبر العود الكبير على الدير فلم يزل جبلة على ذلك ببلاد الروم إلى أن مات. عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة

стр. 178

ومن علماء غسان وشعرائهم وملوكهم ومعمراتهم عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة. وانما لقب بابن بقيلة، لأنه كان يمشي بين ثوبين أخضرين، فشبهت ثيابه بخضرة البقل، فسمي بذلك. وهو ابن أخت سطيح. وكان قد أرسله كسرى ابرويز إلى سطيح يسأله عن خمود النيران، ورؤيا المويدان. وأدرك الاسلام فلم يسلم. وكان ينزل الحيرة. وهو باني قصرها، وعاش ثلاثمائة وخمسين سنة. فلما دخل الحيرة، خالد بن الوليد، قال لأهلها: أخرجوا الي رجلا من عقلائكم. فأخرجوا له عبد المسيح. فقال له خالد: من أين أقبلت؟ قال: من ورائي. قال: وأين تريد؟ أمامي. قال: فمن أين أقصى أثرك؟ قال: من صلب أبي. قال: من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي. قال: فعلى ما أنت. قال: على الأرض. قال: وفيم أنت؟ قال: في ثيابي. قال: أتعقل إذا عقلت؟ قال: والله اني أقيد. قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل وامرأة. قال: ما سنك؟ قال: عظم. قال: ما تزدني في مسألتك الا عمى. قال: ما أجبتك الا عن مسألتك. قال: أعرب أنت، أو نبط؟ قال: عرب استنبطنا ونبط استعربنا. قال: حرب أم سلم؟ قال: بل سلم. قال: فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها للسفيه حتى يحيا الحليم فيها. قال: كم سنة أتت عليها؟ قال: ثلاثمائة وستون سنة. قال: فما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر تجري الينا في هذه الخرق، ورأيت المرأة من أهل الجزيرة تأخذ مكتلها على رأسها فلا تزود الا رغيفا واحدا، فلا تزال في قرى مخصبة متواترة ثم ترد الشام، ثم قد أصبحت خرابا يبابا. وذلك حكم الله في العباد والبلاد. قال: فأخبرني بأفضل المال. قال: أرض حوارة في عين خرارة. قال: ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها فرس يتبعها فرس. قال: فأين أنت من الابل؟ قال: تلك حمالة الأثقال، قال: فأين أنت من الغنم؟ قال: ليس ذلك شيئاً، انما ذلك طعام. قال: فأين أنت من الذهب، والفضة؟ قال: هما الحجران ان تركتهما عندك لم يزيدا، وان أقبلت عليهما بإنفاق لم تدر ما بقاؤهما عندك. قال له: أنشدني من قولك. قال: ولقد بنيت للحدثان بيتا ... لو أن المرء تنفعه الحصون رفيع الرأس أحوى مشمخرا ... بأنواع الرياح له حنين قال: فأنشدني بعض ما قلت في قومك. قال: أبعد المنذرين أرى سواما ... تروح بالخورنق والسدير تحاماهم فوارس كل حي ... مخافة أعصف عالي الزبير وبعد فوارس النعمان أرعى ... رياضا بين مروة والحفير وصرنا بعد ملك أبي قبيس ... رعايا الشاء في يوم مطير تقسمنا القبائل من معد ... علانية كاسار الجزور وكنا لا يرام لنا حريم ... فنحن كصرة الضرع الفجور نؤدي الخرج بعض فرح بصرى ... وخرج بني قريضة والنظير كذاك الدهر دولته سجال ... فيوم من مساءة أو سرور القطبون الملك " عامر بن عامر بن ثعلبة " ومنهم القطبون الملك. وكان يهوديا، واسمه عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن محرق بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. والقطبون، اسم عبراني أيضا. وكان القطبون ملك يثرب، فأكثر البغي، فقتله مالك بن العجلان الخزرجي، وكان في الجاهلية الأولى، وله حديث. وقد شهد البعض أن القطبون قد استشهد يوم بدر، وبعضهم قال يوم اليمامة. ومن ولد القطبون: أبو المقسعر، واسمه أسيد بن عبد الله كان رجالهم. ٤ - ثعلبة بن عمرو مزيقيا ولد ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، رجلا فسماه حارثة بن ثعلبة. فولد حارثة بن ثعلبة رجلين: الأوس والخزرج، وهما همدان الحيان، اللذان يعرفان بالأنصار. وعنهما تفرقت بطون الانصار.

стр. 179

أمهما قبلة بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وعن ابن السكيت في روايته: انها قبلة بنت الارقم بن سلمة بن عمرو بن جفنة بن عوف بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، وأختها ماربة، ذات القرطين، وقال بعضهم: ان ماربة هي أخت ظالم بن هوب بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الاصغر بن معاوية الاكرمين بن كندة، وأختها هند الهنود، امرأة حجر آكل المرار، ملك كندة، وقال بعضهم من أهل النسب: ان أم الأوس والخزرج هي قبلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير. في الأوس والخزرج وانسابهم الاوس والخزرج، اسما طائرين من سباع الطير، شبها بهما لبأسهما ونجدتهما. والأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب، وهو غسان أبو الملوك بن الأزد، وعنهما تفرقت بطون الأنصار والخزرج وبطون الأوس ورجالها. الأوس ولد الأوس بن حارثة رجلا، وهو مالك بن الأوس، وولد مالك خمسة رهط: عمرو بن مالك، وهو النبيت، فمن النبيت بنو عبد الاشهل، وبنو حارثة، وبنو ظفر، واسمه ظفر كعب، فهذه النبيت. وهم سكان قباء. ومن بني مالك بن الأوس، عوف بن مالك وولده. يعرفون ببني عوف. وهم أهل قباء أيضاً مع النبيت. ومنهم مرة بن مالك، وهم يعرفون بالجعاورة، وانما سموا بذلك لأنهم كانوا يقولون للرجل إذا اتاهم: ورا كجعد شيت، فأنت آمن، أي اذهب حيث شئت. وسالم بن مالك، وهو واقف. وامرؤ القيس بن مالك بن الأوس، وهم رهط سعد بن جثيمة بن الحارث بن مالك، احدى بني المسلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وجثم بن مالك. فهؤلاء ستة رهط بنو مالك بن الأوس. فولد عمرو، وهو النبيت بن مالك، رجلا الخزرج بن عمرو، فولد الخزرج رجلين: الحارث وكعبا وهو ظفر. فولد ظفر هيثم، فولد هيثم سوادا. ومنه تفرقت أولاد ظفر. فمن ولد الحارث بن الخزرج: عبد الله بن يزيد الانصاري، الذي رأى الأذان. ومن ولد ظفر، وهو كعب بن الخزرج قتادة بن النعمان، الذي أصيبت عينه يوم أحد، فأتى به إلى النبي ﷺ ، وهي في يده، فأخذها رسول الله ﷺ فوضعها في موضعها، فكانت احسنهما نظراً، وكانت الأخرى ربما رمدت وهي لا ترمد، ولم تؤلمه حتى مات ﵀ ولما دخل زيد الحجاز على عمر بن عبد العزيز، وفيهم رجل من ولده، فقال عمر: ممن الرجل؟ فأنشأ يقول: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بفضل المصطفى أحسن الرد فعادت كما كانت لاول عهدها ... فيا احسن ما عين ويا حسن ما يد فقال له: بخ بخ، ثم انشد عمر متمثلاً بقول امية: تلك المكارم لا قيعان من لبن ... شيئاً بماء فعاد أبعد أبوالا ومن ولده عاصم بن عمرو بن قتادة يحدث عنه. ومنهم عبيد بن اوس، كان يدعى مقرنا، وكان انه قرن الأسارى يوم بدر. ومنهم خالد ثابت، قبل يوم مؤتة. ومنهم بشر بن أبيرق الشاعر، وأبيرق تصغير أبرق، وكل جيل اجتمع فيه لونان فهو أبرق، والبرق يقال: برق الرجل يبرق برقا، ومنه اشتقاق البرق إذا تلألأ. وبارق قبيلة من العرب. وبارق موضع. والبرق فارسي معرب، وهو جمل، وقد سموا برقان، وهو جمع أبرق، كما سموا دهمان، وحمران. والبريق، اسم وهو تصغير أبرق، وتصغير برق، ويجمع أبرق على براق وأبارق. والابريق معرب. وأما قولهم سيف بريق، هو فعيل من البرق، وهو عربي صحيح، والتبريق تهدد الانسان، ولا شيء عنده، ويقال برّق لي ورعد إذا تهدد، وأجاز البغداديون أبرق وأرعد في هذا المعنى، ورفعه الأصمعي. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتقول انك لتبرق وترعد؟ قال: لا. قلت: فميف تقول؟ قال: أقول: انك لتبرق وترعد، ثم أنشدني: إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي وأبويه ما شئت فارعد ثم قال: هذا كلام العرب، فقلت: قد قال الكميت: أبرق وأرعد يا زيد ... فما وعيدك لي بصائر وارعدنا إذا رأينا البرق، والبارقة السيوف. ويقال كثرت البارقة في هذا الجيش.

стр. 180

ومنهم مغيث بن عتبة، ومنهم غشمير بن حرشة القارئ، قاتل عكيما بنت مروان اليهودية، التي كانت تهجو النبي ﷺ . وغشمير فعليل من الغشمرة، وهو أخذك الشيء بالغلبة، وفلان يتغشمر على بني فلان، أي يأخذهم بالغلبة. ومنهم خزيمة بن ثابت، ذو الشهادتين، اجتزت شهادته شهادة رجلين وله حديث. ومنهم حبيب بن حاشة، صلى عليه النبي ﷺ بعد ما دفن. ومنهم يزيد بن طعيم الشاعر بن الطفيل. قيس بن الحطيم ومن شعراء بني ظفر قيس بن الحطيم بن عدي بن عمرو بن سواد من ظفر، وهو كعب بن الخزرج بن عمر، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. وكانت بنو حارثة بن الحارث بن الخزرج بن النبيت قتلت الحطيم بن عدي أبا قيس بن الحطيم، وكانت عبد قيس قتلت جده عدي بن عمرو. وكان قيس صغيرا، فلما شاب وبلغ عيّر بذلك، فلم يزل يلتمسه في المواسم حتى وافقه بذي المجاز، فوجده في جمع عظيم من قومه، وليس مع القيس الا نفر قليل من الأوس. فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاري فاستنجده فنهض ينجده، فأتى حداش بن دهير العامري، وكان صديقا فاستنجده فنهض معه بنو عامر حتى أتوا قاتل عدي، فإذا هو واقف على راحلته بالسوق فطعنه قيس بحربته حتى أنفذ خصييه فأرداه. ثم استمر على قتله فأرداه رهط الرجل من بني عبد القيس فحالت دونه بنو عامر حتى نجا، فذلك قول قيس: تذكرت ليلى حسنها وبهاءها ... وبانت فأمست لا ينال لقاها ومثلك قد أصبت ليست بكية ... ولا جارة أفضت إلى خباها إذا ما اصطحبت أربعا ... فاتبعت دلوي في السماح رشاها ثارات عديّا والحطيم فلم أضع ... وصية أشياخ جعلت أراها طعنت ابن عبد الله طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاها ملكت بها كفي فانهزت فتقها ... يرى قايم من دونها ما وراها يهون علي أن يروع جراحها ... عيون الأواسي إذا حمدت بلاها وكنت أمأً لا أسمع الدهر سبة ... أسب بها الا كشفت غطاها لأني في الحرب الهوان موكل ... بتقديم نفسي لا أريد بقاها إذا سفهت نفسي إلى ذي عداوة ... فإني بصدر السيف باع دواها متى يأتي هذا الموت لا تلف حاجة ... لنفسي الا قد قضيت قضاها وقد جربت مني لدى ماقط ... رحى إذا ما الحرب ألقت رداها ويلحقها مسورة صررّية ... بأسيافها حتى يذل أباها ونحن منعنا من بغاةٍ نساءنا ... ومن منعت من مخزيات نساها في شعر طويل. وهو القائل: أتعرف رسما كالطراد المذاهب ... لعمرة قفرا غير موقف راهب ديار التي كانت ونحن على منى ... تحل بنا لولا نجا الركائب تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب ولم أرها الا ثلاثا على منى ... وعندي بها صقرا ذات ذوائب ومثلك قد أظنيت ليست بكية ... ولا جارة الا حليلة صاحب دعوت بني عوف لحقن دمائهم ... فلما أبوا سافحت في حرب حاطب وكنت امرأً لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا أشعلتها كل جانب أرأيت بدفع الحرب حتى رأيتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب فإن لم يكن عن غاية الحرب مدافع ... فأهلا بها إذا لم تزد في المراحب ولما رأيت الحرب حربا تحطمت ... لبست مع البردين ثوب المحارب مضاعفة تغشى الأنامل ربعها ... كأن قتيريها عيون الجنادب وسامحني منذ الكاهنين ومالك ... وثعلبة الأثرين رهط ابن غالب رجال متى يدعون إلى الموت أرقلوا ... إلى الموت ارقال الجمال المصاعب لقيتهم يوم الحديقة معلما ... كان يرى بالسيف محزاق لاعب صبحناهم شهبا تبرق بيضها ... برّن خلاخيل النساء الهوارب

стр. 181

ترى قصد المران فينا كأنه ... تدرع خرصان بأيدي السواطب إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا بالقواضب ونروي إلى أعدائنا فبضارب ... ونروي إلى القوم الذين نضارب وهذا البيت أشجع ما وصف من السيف. وعليه عمل كعب بن مالك حيث يقول: نصل السيوف إذا قصرت بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا ... إلى خشب في خذم ثاقب يجرون بيضا حين نلقى عدونا ... ونغمدن جمرا بارقات المضارب إذا ما فررنا كان أسوى فرارنا ... صدود خدود وازورار المناكب شعر جميل، وانما كتبنا منه المعاني الجياد التي قلّما يوجد مثلها في الشعر. وقد مر في قصيدته الهائية الممدودة في صفة الطعنة شيء أحسن ما وصفت به الطعنة. وقيس الذي يقول: تروح من الحسنا أم أنت مغتد ... وكيف انطلاق عاشق لم يزود ترأت لنا يوم الرحيل بمقلتي ... قدير بملتف من السدر مفرد وجيد كجيد الريم خال يزينه ... على النحر ياقوت وفضل زبرجد كأن الثريا فوق ثغرة نحرها ... توقد في الظلماء أي التوقد الا ان بين السر عبي ورايح ... صرنا لتخديم السبال المعضد لنا حائطات الموت أسفل منهما ... وجمع متى يصرح بيثرب يصعد تر الحرة السوداء يحمر لونها ... ويسهل منها كل ربع وفدفد وما الذي خالفت ذبيان كلها ... وعلسا على ما في الأديم المفرد تحملت ما كانت مزينة تشتكي ... من الظلم في الأخلاق حمل التعّمد وأقبلت من نحو الحجاز بنفرة ... تعم الفضاء كالقطأ المبدد أرى أكثر المعروف يهلك أهله ... وسّود عصر السوء من لم يسوّد إذا المرء لم يطعن ولم يلق نجدة ... مع القوم فليقعد بصفر ويبعد واني لأعني الناس من كل مبرع ... يرى الناس ضلالا وليس بمهتد تراه كثيراً لمن لا صبر عنده ... إذا جاع يوما يشتكيه ضحى الغد وذي شيمة عرايكه شيمتي ... أقول له دعني ونفسك أرشد فما المال والأخلاق الا معارة ... فما اسطعت من معروفها فتزوّد متى أتيت الأمر من غير بابه ... ضللت وان تعمد إلى الباب تهتدي في شعر طويل. الحارث بن الخزرج فولد الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، ثلاثة: جشم. وحارثة، والربيع؛ تشرف في الجاهلية في بني مقاعش من بني تميم، ثم من بني سعد. فولد حارثة بن الحارث بن الخزرج رجلين: مجدعة بن حارثة، رهط محمد بن مسلمة، فشهد بدرا وولاه عمر بن الخطاب ﵁ صدقات جهينة. وأخوه محمود، قتل يوم خيبر، رمي من الحصن بحجر، فندرت عينه؛ والذي رماه مرحب اليهودي. قال النبي ﷺ : " غدا يقتل قاتل أخيك " فقتل محمد بن سلمة، مرحب اليهودي. وله حديث. ومنهم، عرابة بن أوس بن قبطي، الذي مدحه الشماخ. ومنهم: أبو الهيثم، مالك بن التيهان، شهد العقبة وبدرا، وكان بقيبا، والتيهان فعلان من التيه، من قولهم: تاه يتيه تيها، وتيهانا إذا أتاه على وجهه، فأما من التيه تاه يتيه تيها. وأخوه عتيك بن التيهان، شهد بدرا وقتل يوم أحد. ومنهم، عباد بن بشير، كان فيمن قتل كعب بن الأشرف اليهودي. ومنهم، سلمة بن ثابت، قتل يوم أحد، وهو الذي دخل الجنة ولم يُصل قط. ومنهم علية بن زيد، أحد البكائين، الذين كانوا لا يجدون ما ينفقون، ومرارة بن ربعي، ومحمد بن سلمة، وجشم بن حارثة، رهط أبي عيسى بن جبر، واسمه عبد الرحمن بن الخزرج؛ وكان ممن يكتب قبل الاسلام بالعربية، وولد جشم بن الحارث بن الخزرج، ثلاثة: عبد الاشهل، وعمرا، وزعورا؛ وأمهم صخرة بنت كعب، فلذلك يدعون بني صخرة.

стр. 182

فمن بني عمرو رافع بن حديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن عمرو بن جشم بن يزيد بن عمرو بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وأما عبد الأشهل ولد عمران والاشهل صنم؛ والشهلة في العين دون الزرقة، ورجل أشهل وامرأة شهلاء، ويقال امرأة شهلة كاملة ابتدع، والشهلة الحاجة. قال الراجز: لم أفض حتى ارتحلت شهلا ... من العروب الكاعب الغيداء والعروب الجارية تحب زوجها. واما زعورا بن جشم، فهو فهم أهل رابح، وهو أطم، واشتقاق زعورا، أما من زعارة الخلق، واما من الزعر وهو قلة الشعر. وبنو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج: زيد، وزعورا، وكعب، وجريش بن عبد الأشهل، وهم رهط سعد بن معاذ، واسد بن حصين الكندي. وسعد بن معاذ، من بني زيد بن عبد الأشهل، وهو سعد ابن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت الذي حكم بحكم الله في بني قريظة، حين قال النبي صلى الله عله وسلم: " انزلوا على حكمي " فقالوا: لا ننزل الا بحكم سعد بن معاذ. وكان سعد بن معاذ، قبل ذلك أصابه منهم سهم في أكحله يوم الخندق. وهو يوم الاحزاب، وكانت قريش اجتمعت فيه على النبي ﷺ مع اسد وسليم وغطفان، ونقضت بنو قريظة العهد الذي كان بينهم وبين النبي ﷺ ، فلما خاف سعد الموت قال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة فرقا دمه فلما حكمه بنو قريظة في نفسها، بعث النبي ﷺ إلى سعد بن معاذ باذن يأتيه فركب سعد أتانا له، ثم أقبل حتى وقف على النبي ﷺ ، وعنده المهاجرون والأنصار: فقال النبي ﷺ : " قوموا إلى سيدكم فانزلوه " فوثبوا اليه فأنزلوه. وقال النبي ﷺ : " يا سعد ان قريظة قد حكمتك في أنفسها وأموالها، وانت حكم فاحكم "، فقال سعد: يا معشر المسلمين. ارضيتم بحكمي؟ فقال ﷺ : " كأنك تريدني يا سعد ". قال: نعم يا رسول الله. قال: فاحكم. قال: يارسول الله اني قد حكمت فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية وإباحة الأموال ونظائرها فيئا للمهاجرين والأنصار. فقال النبي ﷺ : والذي بعثني بالحق، لقد وافق حكمك حكم الله. فأمر النبي ﷺ ، بانفاذ حكم سعد بن معاذ الأوسي في بني قريظة فانفجر اكحله، فمات ﵀، فجاء جبرائل إلى النبي ﷺ ، ﵇ فقال له: اهتز العرش لموت رجل من أصحابك، وما أهتز لموت أحد من قبله، فقام النبي ﷺ مسرعا فاذا سعد، قد قضى نحبه، والأنصار حوله، فلما خرجوا من البيت، ولم يبق فيه الا سعد وحده، فجعل النبي ﷺ يتخلل في مشيته في البيت، يذهب مرة يمينا، ومرة شمالا، حتى جلس إلى جنب سعد، وحزن عليه حزنا شديدا، حتى رأى ذلك في وجهه، وامر بجهازه فجهز، ثم خرج معه لحمله، وصلى عليه رسول الله ﷺ ، وكبر سبعا، ثم وقف على قبره طويلا، فسأل على مشيته متخللا في بيت سعد، والبيت خال. فقال: ما وجدت اليه مخلصا من الملائكة حتى قبض منهم ملك جناحه. وهذا جبرائي يخبرني ان العرش اهتز لموت سعد بن معاذ. قال ابن المنذر هشام بن محمد: حدثنا عبد الحميد بن أبي عيسى الانصاري، بينما قريش في المسجد الحرام، إذ سمعت في الليل قائلا يقول على أبي قبيس؛ ان يسلم السعدان، يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف مخالف؛ فلما اجتمعت قريش قال بعضهم لبعض: من السعود. قالوا: سعد بكر سعد هذيل، فلما كان القابلة، سمعوا ذلك الصوت في ذلك المكان يقول: فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصري ... ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف اتينا إلى واعي الهدى وتمنيا ... على الله في الفردوس منية عارف فقال بعضهم: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة. كعب بن الأشهل وولد كعب بن عبد الأشهل؛ سعدا وزيدا؛ وهؤلاء كلهم يقال لهم النبيت. وهم بنو زعورا وسلكان بن سلامة بن وقش؛ وهو ابو نائلة، وسلمة بن سلامة بن وقش، والوقش: الحركة في البطن. يقال احد وقش في بطني.

стр. 183

وبنو وقيش بطن من العرب، وهو تصغير وقش، والزغبة واحد من الريش، وغيره، وزغب تزغيبا، إذ بدا الريش الضعيف على جسمه كالشعر. وسلكان: جمع سلك، والسلك طائر. والأمر سلكه، وسليك تصغير سلك وسلكان. منهم: عمرو بن معاذ، شهد بدرا يوم أحد. عوف بن مالك بن الأوس فأما عوف بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، فولد رجلا عمرو بن عوف. فولد عمرو بن عوف، اربعة: عوفا وثعلبة والوزان بن حبيب بن عمرو بن عوف. فولد ثعلبة بن عمرو، رهط عبد الله بن جبير، امير الرماة يوم أحد، وخوات بن جبير، صاحب ذات النجبين في الجاهلية، وسليم وسالم بن جبير احد البكائين. وخوات فعال من قولهم: خات العقاب، تخوت خوتا، إذا سمعت حصف جناحها في انقضائها. وختت تختى ختتا. والوذان بن عمرو، رهط نبيل بن الحارث؛ وآل وائل، وآل حارثة بن عامر. وولد حبيب بن عمرو، وسويد بن الصامت، وولد عوف بن عمرو بن عوف كلفة، ومالك بن عوف. فولد كلفة جحجيا بن كلفة، رهط احيحة ابن الحلاج بن الحرس بن جحجيا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. ومن بني جشم بن عوف شهدوا عثمان، شهد بدرا، وكان عثمان بن حبيب. ولي لعلي بن أبي طالب البصرة. وولد الوذان، وكان احيحة بن الحلاج من سادات يثرب في زمانه، وهو احد المتقدمين في الشعر من شعراء الأوس. ومن قوله الابيات التي يتمثل بها الناس: استغن أو مت ولا يغررك ذو نسب ... من ابن عم ولا عم ولا خال إني اكب على الزورا أعمرها ... ان الحبيب إلى الاخوان ذو مال كل النداء إذا ناديت يخلفني ... الا ندائي إذا ناديت يا مالي وهو القائل لمالك بن عجلان: يا مالِ لا تنعين ظلامتنا ... يا مالِ انا معشر انف ان يجيرا مولى لاخوتكم ... الحق يوفى به ويعترف قد سلكوا في سبيله وضح ... القصد وفيكم عن قصده حتف لاتطلب الدخل بالتهدد ... والايعاد ان الوعيد ما ضلف في شعر طويل. وفي ذلك يقول: والبيض قد أرهقت مضاربها ... بها نفوس الكماة تختطف كأنها في الأكف إذا لمعت ... وميض برق يبدو أو ينكشف ثم وصف قومه فقال: يمشون مشي الأسد في وهج ... الموت اليه وكلهم لهف واشعار احيحة كثيرة مشهورة. ومن ولد أحيحة، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى يسار وقد ولي القضاء لبني امية ووليه لبني العباس. وولد مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، زيدا ومعاوية وعزيرا بني مالك، فأما عزير درج ولم يكن له بقية. واما معاوية بن مالك بن عوف، فمن ولده: ابو جبر بن عتيك، وسعد بن أكال، جد أيوب بن بشير، وانغم صباحا أيها الجبر والعتيك. وهيشة من قولهم هاشه بهيشه هيشا، وهو من ترك الشيء أو خلطك اياه، وتهايش القوم إذا اختلط بعضهم ببعض، وكذلك تهاوشوا. ومنهم حاطب بن قيس بن هيشة، فيه كانت الحرب التي يقال لها حل طب مالك. واما زيد بن مالك بن عوف، فولد ضبيعة، وامية ابني زيد بن مالك. واما ضبيعة فمن ولده حنظلة بن أبي عامر، غسيل الملائكة، يوم احد، وعاصم بن ثابت بن أبي الاقلح، وهو قيس بن عاصم بن النعمان بن امية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. وعاصم هو الذي حمت لحمه الزبر والزبر: هو النحل، وله حديث. والاقلح هو مشتق من القلح، وهي صفرة في الاسنان كدرة. ومن ولد الاحوص الشاعر، واسمه محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والاحوص هو القائل يذكر جده ويفخر به: فخرت فانتمت فقد ذريني ... ليس جهلا أتيته ببديع أنا ابن الذي حمت الزبر ... من ابن الهذيل يوم الرجيع غسلت جدي الملائكة الأبرار ... ميتا أكرم به من صريع ومنه مليل بن الازعر بن يزيد بن العطاف، شهد بدرا. ومليل اشتقاق من الملل، وهي الملة من الحمر والرماد. والازعر من الزعر، وهو قليل الشعر، ورجل ازعر وامرأة زعراء. والعطاف يقال من العطف، وعطفت عطفا، وتعطفت تعطفا، واعطاف الانسان نواصيه، والعطاف الرد، والجمع عطف.

стр. 184

منهم مغيث بن قشير، شهد بدرا، وهو الذي يقول ان بيوتنا عورة، وقشير تصغير قشر، وقشر والقشر. قال الشاعر: وابعث عليهم سنة قاشورة ... تحتلق المال احتلاق النورة وضرب له النبي ﷺ في يوم بدر وسهمه، واستخلفه على المدينة. وهو من النفر الذين تاب الله عليهم، وقتل يوم حنين، ومبشر بن عبد الله شهد بدرا. ومنهم عديم بن ساعدة؛ وساعدة من اسماء الاسد. ومنهم درهم بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وهو جاهلي. كان في عصر أحيحة بن الجلاح. وهو القائل: متى يدع في الزيد بن زيد بن مالك ... وزيد بن عمرو تائها ثروة اليسر وان تدع في عمرو وحطمة تاتها ... اسود كرام لا لئام ولا ضمر مراجيح ان هيجوا ليوم عظيمة ... مساميح عند النجل يسر لدى العسر وهو القائل: منعنا على رغم بن عجلان ضيمنا ... بمرهفة كالملح مخلصة الصقل ضربناهم حتى استباحت سيوفنا ... حماهم وولوا هاربين من القتل ورد سراة القوم ما قال مالك ... بضرب كأفواه المعبدة الهزل وطاح بجبر عنوة جار مالك ... على رغمه بع التسدر والجهل قتيلا واوصى مالكا من نديمه ... أقل الذي يرضي الذليل من القتل فأما أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، فمن لوده، ابو لبابة بن عبد المنذر بن زبير: واسمه بشير. ثم يحول بعده إلى بيت أبي ايوب. وفي نسخة أم ايوب: والهدم الكعبا الخلق، والجمع هدام، والهدم: ايضا ما يسقط من حائط إذا هدمته، والمصدر: هدم، وما يسقط هدم. وهدم الرجل، إذا دار رأسه في البحر، فهو مهدوم. ومنهم جبر بن عتيك بن قيس بن هيشة، شهد بدراً، والجبر الملك. ومنهم سعيد بن عبيد بن قيس بن عمرو بن زيد بن امية بن زيد بن مالك بن عوف، وهو اول من جمع القرآن في أيام النبي ﷺ . ومنهم كلثوم بن الهدم بن أمرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن أمية بن بدر بن مالك بن عوف بن الأوس، وهو الذي كان نزل عليه النبي ﷺ بقباء قبل دخوله المدينة. ومنهم حزام بن خالد بن أبي وديعة. مرة بن مالك بن الأوس وولد مرة بن مالك بن الأوس. ومن الجعاورة اربعة نفر الأوس: فمن مرة بن مرة، وهم أهل رايخ، ومازن بن مرة لا عقب له. فولد عامر ابن مرة رجلا قيسا، فولد قيس بن مرة عامر رجلا زيدا. فولد زيد بن قيس، اربعة: وائلا، وعطية، وأمية، وعمرا، وسالما، وسالم لا عقب له. ومن ولد عامر بن مرة بن مالك بن الأوس، ابو قيس، واسمه صيفي ابن الأسلت، وهو عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس، واسم الأسلت عامر، واسمه قيس صيفي. ويقال الحارث. ويقال عبد الله. والاسلت الذي قطع انفه فاسئوصل. يقال سلت انفه يسلته سلتا، إذا قطعه. والسلت شبيه بالشعير المعروف. ومنهم وحوح، اخو أبي قيس، والوحوحة التوجع من البرد إذا تردد صوته في صدره. يقال: حا يو حوح، إذا جاء يفعل ذاك، وزعموا ان الوحوح ضرب من الطير وليست ببيت. ومما اختير من شعر أبي قيس: قالت، ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا فقد ابلغت أسماعي انكرته حين توسمته ... والحرب غول ذات أوجاعي من يذق الحرب يجد طعمها ... مرا وتتركه بجعجاعي قد خصت البيضة رأسي فما ... اطعم نوما غير تهجاعي اسعى على جل بني مالك ... كل من في شانه ساعي اعددت للأعداء موصوفة ... فضفاضة كالنهى بلقاعي اخفرها عني بذي رونق ... ابيض مثل الملح قطاعي صدق حسام مخذم حده ... ومازن أسمر قراع ابن أمرئ مستبسل حاذر للدهر جلد غير مفزاعي الحزم والعزم فخير من ... الأذهان والفهة والهاعي ليس قطا مثل قطا ولا ... المرعي في الاقوام كالراعي لا تألم الحرب وتجري بها ... الاعداء كيل الصاع بالصاع نذودهم عنا بمستنة ... ذات عنانين ودفاع

стр. 185

حتى تجلب ولنا غاية ... من بين جمع غير جماع كأنهم اسد لدى اشبل ينهمن في غيل وأجزاع هلا سألت القوم إذ ... فصلت ما كان ابطائي واسراعي هل ابذل المال على حبه ... فيهم واتي دعوة الداع واضرب القوس يوم الوغى ... بالسيف لم يقصر به باعي ذاك وقد أقطع خرق الفلا ... يؤم يوما على ادمائه الواعي ذات اساهيج جمالية ... زينة بحادي واقطاعي تعطي على الاين وتنجو ... منا السوط أمون غير مضلاعي كأن اطراف ولياتها ... في شمال حضان زعزاعي اقضي بها الحاجات ان الفتى ... وهو بذي لونين خداعي جشم بن مالك بن الأوس وولد جشم بن مالك بن الأوس رجلا، وهو القائل عبد الله، وهو حطمة، فمن شعراء بني حطمة بن جشم في الجاهلية، عدي بن حرشة بن امية بن عامر بن حطمة، وهو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس. وهو القائل: فغادرته يكبو الحر بجنبيه ... كأن عليه رزاقيا مضرجا أرى عصبة وسط البقيع رخوا ... حمام المنايا مستمنيا وخرجا تداعاهم في قومهم كل فارس ... إذا هيج يوم للقا متهيجا على كل هوجاء الفؤاد مطلب ... واجرد يقفو بالعجاجة اهوجا يقولون جمعا ذا زهاء كأنه ... اتى لبطاح إذ جر فتعميجا بأيديهم البيض الخفاف إذا استوى ... بهن مخوف الثغر يوما ما تفرجا اكر وراء المستطيعي إذا دعا ... جواري واعتام الرئيس المتوجا وفي اشعار كثيرة له. أنساب الخزرج بن الحارث ولد الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر خمسة نفر: عوفا وجشم، وهما الخرطومان؛ والحارث وكعبا وعمرا. فأما عوف وجشم إبنا الخزرج، فهما الخرطومان، كما يقال في الجاهلية للخائف المستجير بيثرب عليك بالخرطومين: عوف وجشم، فان اردت العرجح في جشم. جشم بن الخزرج فولد جشم بن الخزرج، رجلين، وهم: عصب ويزيد. والعصب: الاحمر الغليظ، والعصبة: الصخرة الحسنة، والعصاب: ما يكسو احوال العين من الجلد. والعصب من الانسان معروف. فولد يزيد بن جشم بن الخزرج رجلا، سلمة، فولد سلمة رجلا سارد، واسمه: يزيد وساردة: ماخوذ من السرد، والسرد: صك الشيء بعضه إلى بعض، نحو النظم، وما اشبهه، ومنه قولهم: سرد الدرع: أي ضم حديدع بعضها إلى بعض، وفي التنزيل: وقدر في السرد. والمسرد المنظم، من حرن وغيره. وقيل لأعرابي: اتعرف الاشهر الحرم. فقال: اني لأعرفها ثلاثة سرد، وواحد فرادى، أي ثلاثة متصلة وواحد فرد. فولد سارد، وهو يزيد، سلمة رجلا. اسد. فولد اسد بن سارد رجلا عليا، فولد علي بن اسد رجلا سعدا، فولد سعد بن علي رجلين: سلمة وأوس. فأما أوس بن سعد، فهم رهط معاذ بن جبل، ﵀، وهو معاذ ابن جبل بن عمرو بن أوس بن عايد بن عدي بن كعب بن عمرو بن اوس بن سعد بن علي بن اسد بن سارد، وهو يزيد بن سلمة بن جشم بن الخزرج بن حارثة. واما سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن سارد، وهو يزيد بن سلمة بن جشم بن الخزرج، فولد رجلين: كعبا وغنما. فولد كعب سلمة، فولد سلمة رجلا غنما وولد بن سلمة ثلاثة: كعبا وعبيدا، وسودا فولد كعب ابن غنم رجلين: حزام وستان فمن بني سواد بن غنم بن سلمة، مالك بن أبي كعب وهو عمرو بن القين بن سواد بن غنم بن سلمة بن سعد بن علي بن اسد بن سارد ابن يزيد بن جشم بن الخزرج بن حارثة. وهو بيت من بيوت الشعر في الجاهلية. وابنه كعب بن مالك بن أبي كعب، شاعر رسول الله ﷺ .

стр. 186

فأما جشم بن الخزرج بن حارثة، فولد رجلا مالك بن عصب. فولد مالك بن عصب، ستة نفر: عبد حارثة، والاجدع، وغنم، وغانم، وكعب، وربيعة لا عقب له. فولد عبد حارثة بن مالك رجلين وهما: الازرق وحبيب فولد الازرق بن حارثة رجلا هو عامر. فولد عامر بن الازرق رجلين: زريق وبياضة. وولد حبيب بن عبد حارثة، رجلا زيد مناف، فولد زيد مناف بن حبيب رجلين: مالك بن زيد مناف، رهط بن المعلا، وهم في بني زريق، كان منهم هلال بن المعلا، وابو سعيد بن المعلا؛ والآخر الحارث بن زيد مناف بن حباب. وهذه بطون جشم. عوف بن الخزرج من الخزرج عوف بن الخزرج. فأما عوف بن الخزرج، فولد رجلين وهما عمرو وغنم. فولد عمرو بن عوف رجلا وهو قوقل، واسمه عوف. فولد قوقل، وهو عوف بن عمرو بن عوف. رجلين: سالم. وهو الحبلى، سمي بذلك لعظم بطنه؛ وغنم، رهط عبادة بن الصامت، وهما القواقل، والقوقلة: التغلغل في الشيء. والدخول فيه يقال قوقل يقوقل قوله؛ وهو الرمق بن يزيد بن غنم، الشاعر الجاهلي، والرمق معروف وهو باقي النفس، والترميق اخذك الشيء قليلا قليلا؛ ومن كلامهم: صرعت الضأن فرمق رمق، صرعت المعزى فرفق، وذلك ان الضأن تصرع تباجها بيوم، ويروي بثلاثة ايام، فيقول: خذ لبنها قليلا قليلا؛ والمعزى تصرع على رؤوس اولادها. فيقول: أتخذ لها الأرياق والربق،: الخيط الذي يشد في عنق الجدي والضأن وام الربيق: الداهية. ومن كلامهم جاءت أم الربيق على اريق، واريق تصغير ورق، وهو لن من الابل. ورمقه ببصره إذا نظر اليه. وكان يقال للرجل في الجاهلية استجاد بأهل يثرب: قوقل حيث شئت، أي قد أمنت. وولد سالم الحبلى، اربعة نفر وهم: غنم، ومالك، والوذان، وزيد، وهذه بطون بني سالم، وهو الحبلى بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. ومن بني سالم الحبلى، عبد الله بن أبي سلول، رأس المنافقين، وكان ابنه عبد الله من خيار المسلمين، شهد بدراً، وقتل يوم الأمامة. ومن بني زيد بن سالم، مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. وكان سيد الخزرج في زمانه. وكان شاعراً. وهو الذي قتل يوم القيطون اليهودي، صاحب زهدم، واسم القيطون، عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الحارث المحرق بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. وكان القطيون قد تهددوا بملك على أهل يثرب حتى ما كانت تدخل عروس على أهل يثرب على زوجها حتى يأتوا بها اليه فيصيبها قبله، فلم يزل على ذلك حتى قتله مالك بن العجلان، وله حديث يطول تركته. ومالك بن العجلان هو القائل: ما مثلنا يحتذى بسفك دم ... مادام فينا الرماح والجحف والبيض ارهفت مضاربها ... ملسا وفينا القس والزعف نحمد واجمعت كتائبنا ... بعزنا والرماح تختلف ما مثل قومي قوم إذا غضبوا ... عند لقاح الحرب وانصرفوا نحن بني الحارث حين مشتجر ... الحرب إذا ما نبا بها الكشف في شعر طويل: الحارث بن الخزرج وولد الحارث بن الخزرج بن حارثة، خمسة نفر: الخزرج بن الحارث، وجثعم بن الحارث، وزيد مناة، وهما التوأمان، وعوف بن الخزرج، وصخر بن الحارث. فولد الخزرج بن الحارث رجلا كعبا، فولد كعب ثلاثة: مالكا، وهو الأعز، وعديا، فولد الأعز، وهو مالك بن ثعلبة ستة نفر: امرأ القيس، وزيدا، والنعمان، وزيد مناة، وكعبا، وصقر لا عقب له. فمن بني زيد مناة بن مالك الأعز عمرو بن الأطنابة. ومن زيد بن مالك الأعز، النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وكان النعمان بن سعد الخزرج بن سعد الخزرج في الاسلام، ومولده في الجاهلية. ومن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أبو الدرداء المحدث. واسمه عديم بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن الحارث بن الخزرج. ومنهم نعيمان بن عمرو، شهد بدراً، وكان النبي ﷺ يستحف نعيمان، وكان كثير الدعاء، وكان عمرو هذا من سادات الخزرج في زمنه، وهو عمرو بن الأطنابة، واسمه الأطنابة عامر بن زيد مناة بن مالك الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، وهو القائل:

стр. 187

ابلغ الحارث بن ظالم ذا الا ... يعاد والناذر المنذور عليا فما يقتل النيام ولا يقتل ... يقظان لا سماح كميا وكان قال بهذا الشعر لما بلغه قتل الحارث بن ظالم المري، لخالد بن جعفر، وهو نائم، وكان عمرو بن الأطنابة لقي الحارث بن ظالم المري، فأسر عمرو الحارث وأطلقه ومن عليه بروحه، فلما بلغه قتل الحارث لخالد بن جعفر وهو نائم، قال عمرو هذا الشعر يعير به الحارث بن ظالم. وعمرو هذا الذي يقول مفتخراً: الخالطين فقيرهم بغنيهم ... والباذلين عطائهم للسائل والضاربين الكبش يبرق بيضة ... ضرب المجهجه عن حياض الناهل والمدركين عدوهم بدخولهم ... والنازلين بضرب كل منازل ليسوا بانكاس ولا ميل إذا ... ما الحرب شبت بالضرام الشاعل الناطقين فلا يعاب خطيبهم ... يوم القيامة بالكلام الفاصل في شعر طويل. وولد علي بن كعب بن الخزرج، رجلين: عامرا وعامرة. وعامر بن كعب بن عمرو بن جديح بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج. وكان من شعراء الخزرج في زمانه، وليس شعره بكثير. وهو: أنا أبو زغبة يعدو بالهرم ... أحمي الذمار خزرجياً من جشم لست براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم ولا برتاع بأكناف الحرم ... ململم الهامة شداخ القدم من يلفني بودي كما أوددت ارم وولد عوف بن الخزرج، ثلاثة نفر: الأعز، وهو خدره، رهط أبي سعيد الخدري، وخدارة، رهط أبي مسعود البدري، وشهد العقبة. فمن بني خدرة أبو سعيد الخدري، واسمه مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن خدره. واسمه الأعز بن عوف بن الخزرج بن حارثة. ومن بني جشم بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، رجل أبو زغبة، واسمه كعب بن الخزرج بن حارثة رجل ساعدة، فولد ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلا الخزرج بن ساعدة. فولد الخزرج بن ساعدة، رابعة نفر: ثعلبة، وعمرا، وطريفا، وعامرا. فمن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة فولد الخزرج بن ساعد اربعة نفرة ثعلبة وعمرا طريفا عامرا فمن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة بن عباد بن دليم أبي حزيمة بن ثعبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الحزرج بن حارثة بيت عزيز في السؤدد وابنة قيس بن سعدبن عبادة بن دليم بن أبي خزيمة، سادة كلهم شهد سعد العقبة بدرا كان نقيبا سيدا جواداً، وابنه قيس أجود أهل دهره في ايام معاوية. ودليم: تصغير أدلم، والادلم الأسود ليل أدلم ليلة دلماء، والدلمة السواد. وكان سعد من خيار اصحاب الرسول ﷺ ، وهو الذي قام بأمر بيعة للنبي ﷺ ، وكانت راية النبي ﷺ يوم فتح مكة بيده، وكان جماع الانصار يومئذ اليه ولولا تجنب الاطالة لأوردنا من احاديثه واقاماته ما يستدل به على كثير قدره وحسن مأثره. قال: وجدت يزيد بن حبيب يرفع الحديث إلى الزهراء، يعني فاطمة ﵍ قال: كانت النقباء من الانصار اثني اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الاوس. فأما الخزرجيون، فسعد بن عبادة بن دليم بن الصامت، وعبد الله بن رواحة، والبراء بن معرور، والمنذر بن عمر الساعدي، وابو جابر عبد الله بن جابر، وسعد بن رواحة، وسعد بن الربيع ورافع بن مالك. واما الاوسيون: فأسيد بن الحصين، وسعد بن جثيمة، وابو الهيثم ﵃. وقيل انه لما امر الرسول ﷺ من يتخذ النقاء، قال: " اللهم اني لااعرفهم "، فنزل جبريل وجلس إلى اخيه ﷺ فعرفه اياهم سرا واحدا واحدا، حتى عرفهم ﷺ . ومن ولد سعد بن عبادة، قيس بن سعد بن عبادة دليم. وهو معروف في الاسلام، وكان احد من يعد ممن تصل الظعن في هوادجها. وكانت سراويله ثمانية اشبار، وفي نسخة عشرة اشبار. وكان انفة كالفتر.

стр. 188

وكان من اتم أهل زمانه اقامة. وقيس بن سعد هذا، هو الذي ارسل اليه معاوية الهدايا، وكان في جملة ما ارسل اليه: ان الملوك قبلك كانت تراسل الملك منا، ويجهد بعضهم ان يعرب على بعض، وقد ارسلت اليك برجلين، احدهما طويل الجسم، والاخر بدو اريد ان تهدي الي من ثيبك التي تلبسها. فقال معاوية لعرو بن العاص: أما الطويل فقد اصدنا كفره، وهو قيس بن عبادة، واما الاخر فقد احتجنا إلى رايك فيه. فقال: ادلك على رجلين كلاهما اليك بغيض، وهو بن الحنفية، وعبد الله بن الزبير. فقال معاوية: ابن الزبير اقرب الي على كل حال. فلما دخل العلجان على معاوية وجه إلى قيس بن سعد يعلمه، فلما مثل بين يدي معاوية اخبره بحير العلج. ثم قال: ابعث الي ببعض سراويلك، وانما اراد معاوية انها سراويله. فعلم قيس ما اراد معاوية فقام على رؤوس الناس ثم خلع سراويله، ثم رمى بها إلى العج. فقال له: البسها، فلبسها العلج، فبلغت ثنوتيه، فأطرق مغلوباً. ثم قال قيس لمعاوية: اعطني بعض سراويلك البسها، فجيئ بواحدة منها، فلما لبسها قيس صارت عليه كالثياب. فنزعها ورمى بها إلى معاوية. وقال: اغنى عنا ثيابك بهذا. فقال معاوية: أما قريش فأشباح مسربلة ... واليثربيون اصحاب الثيابين تلك اليهود التي يعني ببلدتنا ... كما قريش هم أهل السخاخيني ثم ان معاوية وجه إلى ابن الحنفية، فلما دخل عليه أخبره بما دعي له، فقال: قل له ان شاء فليجلس وليعطني بيده، حتى أقيمه أو يقعدني، وان شاء هو القائم، وأنا القاعد فاختار الرومي الجلوس، فأقامه محمد وأعجز هو عن اقعاده. ثم أختار الرومي أن يكون هو القاعد، فأقعده وعجز الرومي عن اقامته، وانصرف الروميان مغلوبين. فولد النجار، واسمه تيم اللات، وانما سمي النجار لأنه ضرب رجلا أي قطعه النجار. فقيل لقيس: لما نزعت سراويلك بين أيديهم الا بعثت اليهم. فأنشأ يقول: أردت لكي ما يعلم الناس أنها ... سراويل قيس والوفود شهود والا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عادي نمته ثمود واني من القوم اليمانين سيدا ... وما الناس الا سيد ومسود بدوا جميع الخلق أصلي ومنصبي ... وجشم به أعلى الرجال مديد ولقيس بن سعد أشعار كثيرة في يوم صفين، وغير ذلك. عمرو بن الخزرج وولد عمرو بن الخزرج رجلا: ثعلبة، وولد ثعلبة بن عمرو رجلا نجار واسمه تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، أربعة نفر وهم: مالك، وعدي، ومازن، وذبيان. وولد مالك بن النجار أربعة: عمرو، وعيما، وعامرا، وهو مندوب، ومعاوية، رهط عمر بن حنله، انقرضوا. فولد عمرو بن مالك بن مالك بن النجار رجلين: معاوية، وأمه جديلة بنت مالك بن زيد مناة بن كنانة من بني كنانة بن النظر، وأختهم من بني خزيمة. وولد عامر، وهو مبذول بن، مالك رجلين وهما: عمرو مالك، فهذه بطون الخزرج بن حارثة. ومبذول مفعول، أتى من البذل، بذل يبذل فهو باذل. وبذال المبذول ثوب تبتذله المرأة في بيتها، والجمع مباذل، والبذالة ابتذالك الشيء. فمن بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبي بن كعب بن قيس بن عبد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك. وهو أحد من جمع القرآن في أيام النبي ﷺ واليه تنسب القراءة، شهد بدرا. وأبيّ: تصغير أب. واحد الآباء، وتصغير أبّ وهو المرعي. من قوله :) وفاكهة وأبا (. ومن بني غنم بن مالك بن النجار، أبو أيوب، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار. وهو أول من نزل عليه سلى الله عليه وسلم عند دخوله المدينة، فأقام عنده سبعة أشهر، وقبره بسور القسطنطينية من بلاد الروم، حيث حضرته الوفاة. وذلك أنه غزا في أيام معاوية، مع ابنه يزيد فوصلت العساكر بمدينة القسطنطينية من بلاد الروم، فحضرت الوفاة لأبي أيوب الأنصاري، فأوصى أن يقبر تحت سورها فقبر هناك. حسان بن ثابت

стр. 189

ومن بني عدي بن النجار أم عبد المطلب بن هاشم. ومن بني عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، حسان بن ثابت بن المنذر بن خزام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيم اللات بن ثعلبة بن حسّا، إذا قتلهم ذريعا. ويقال البرد يحس النبت، أي يستأصله، والمحسة التي تحس بها الدابة بكسر الميم، والحس تجده المرأة بعد الولادة، وتقول العرب للشيء المؤلم إذا أصاب الواحد حس متينة على الكسب، ويقول حست أحس به إذا شعرت به وفطنت له. والحساس ضرب من السمك، وهو أحد شعراء بني النجار، وقد كان قتله قوم من شعرائهم، الا أن حسان أشعر منهم وأشرف ذكرا، وهو أحد شعراء النبي ﷺ ، وكان من شعره على قريش أشد من وقع السيوف عليهم. وعن عاصم بن عمر بن قتادة بن عمر، وعبد الله بن أبي بكر، قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة، وابتغاه مهاجرا الينا مع من أسلم من قومه، تناولته قريش بالهجاء، وتناولت الأنصار، وأغرت بهم أشراف قريش شعراءها، وعم رسول الله ﷺ يناولهم عرضه، فمشى اليه رجال الأنصار، فقالوا: يارسول الله، ان شعراء قومك قد تناولوا عرضك وأعراضنا، وفينا شعراء، فقال: قولوا لشعرائكم فليصيبوا منهم كما أصابوا مني ومنكم، فأمروا كعب بن مالك. فقال ولم يصنع شيئاً فأتوا عبد الله بن رواحة، فقال ولم يصنع شيئاً، فأتوا حسان بن ثابت، فقالوا: ان رسول الله ﷺ يأمرك أن تناضح، وفي نسخة أن تنافح عنه وعن أحساب قومك. قال: والله حتىآتيه فأسأله، فأتى حسان النبي ﷺ فسأله عن ذلك. فقال: أجل. فنافح، وأتى أبا بكر فسأله عن معايب القوم فإنه أعلم قومه بقريش فإنه يسب القوم بما فيهم، وانك لن تزال تعان بروح القدس، ما نافحت عن نبيك ثم أقبل عليه فقال يا حسان: كيف تصنع بأبي سفيان بن حرب بن عبد المطلب، وهو منا؟ قال: والذي بعثك بالحق لأسلنك من ذلك كما تسل الشعرة من العجين. وكان مما قال: عفت ذات الأصابع فالحواء ... إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحشحاش قفر ... تعقبها الروامس والسماء ألا أبلغ بني سفيان عني ... مغلغة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدا برا نقيا ... أمين الله شيمته الوفاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشر كما لخير كما الوفاء فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء فسوف يحكموا حسان عنه ... يصوغ المحكمات كما يشاء لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تداركه الدلاء قال: فقال النبي ﷺ : أنت حسان ولسانك حسام، فأخرج حسان لسانه، فقال رسول الله ﷺ : ما سرني به مقول على ظهر الأرض، وما زال بي حتى ظننت لو شئت لغريت به الأدم. وقيل: انه ﵇ قال: أهج المشركين، وجبريل معك، وقيل: انه كان ﵇ يقول له: قل يا حسان، وروح القدس يؤيدك، وعاش حسان مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين منها في الاسلام. ومن قوله: لساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السيف مذودي فلا الجهد ينسيني حياتي وعفتي ... ولا وقعات الدهر يفللن مبردي وأكثر أهلي من عيالي سواهم ... وأطوي على الماء القراح المبرد فإن أك ذا مال كثير أجُدْ بِهِ ... وإن يقصر عودي على العدم يحمد واني ليدعوني الندى فأجبته ... وأضرب ببعض العارض المتوقدي واني لقوّال لدى الليث مرحبا ... وأهلا إذا ما ريع من كل مرصدي في شعر طويل. ومن قوله: ونحن إذا ما الحرب حل مرارها ... فجادت على الحلات بالموت والدم فمنا زمام السابقين إلى الوغى ... إذا الفشل الرعديد لم يتقدم ونحن إذا لم يبرم الناس أمرهم ... نكون على خف من الأمر مبرم ولو وزنت رضوي بحلم سراتنا ... لمال برضوى حلمها وترمرم ونحن إذا ما الآل أمسى كأنما ... على حافتيه ممسى لون عندم

стр. 190

لنطعم في المشتى ونطعن بالقنا إذا الحرب كانت كالحريق المضرم وتلقى لدى أبياتنا حين نحتدي ... مجالس فيها كل خرق معمم رفيع عماد البيت يمنع عرضه ... من الذم ميمون النقيبة خضرم ومن قوله: ما بال عيني دموعها تتكفف ... من ذكر جود شطت بها قذف فأنت بهم غربة فهم بهم ... أرضا سواتا فالشمل مختلف ما كنت أدري بينهم ... حتى رأيت الحدوج تعسف أبو قيس " صرمة بن أبي أنس " ومن شعراء بني عدي بن النجار: أبو قيس، واسمه: صرمة بن أبي أنس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. وكان أبو قيس ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، وفارق الأوثان، واغتسل من الجنابة، وهمّ بالنصرانية، ثم أمسك عنها، ودخل بيتا، واتخذ مسجدا لا يدخله عليه طامث ولا جنب. وقال: أعبد رب إبراهيم حتى فارق الأوثان وكرهها، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة فأسلم، وحسن اسلامه. وهو شيخ كبير. وكان قوالا بالحق معظما لله في الجاهلية. يقول في ذلك الأشعار الحسنة. ومن قوله في ذلك في الجاهلية: يقول أبو قيس وأصبح غاديا ... ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا وأوصيتم بالله بالبر والتقى ... وأعراضكم بالله والبر أول وان قومكم سادوا فلا تحسدوهم ... وان كنتم أهل السيادة فاعدلوا وان نزلت احدى الدواهي بقومكم ... فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا وان أنتم أعزوتم فتعففوا ... وان كان فضل المال فيكم فافضلوا وان ناب أمر فادح فارفدوهم ... وما حملوكم في الممات فاحملوا ومن قوله " في الجاهلية ": سبّح الله شرق كل صباح ... طلعت شمسه وكل هلال عالم السر والبيان جميعا ... ليس ما قال ربنا بضلال وهو القائل حين قدم رسول الله ﷺ المدينة: ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا ويعرض في أهل المواسم عرضه ... فلم ير من يروي ولم ير داعيا فلما أتانا أظهر الله دينه ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وألفى صديقا واطمأنت به النوى ... وكان له عونا من الله هاديا ومن رجال الخزرج: عامر بن أمية بن زيد بن الخشخاش، شهد بدرا، وقتل يوم أحد، وهو الذي ذكره حسان في شعره. والخشخاش: من قولهم خشخشت اللحم على النار، إذا قبلته. ومنهم سليم بن ملحان، شهد بدرا يوم بير معاوية، وملحان: فعلان إما من الملح، وهو لون يقال له كبش أملح، إذا كان في أعلى صوفه بياض، ولون صوفه أي لون كان، والملحة البياض. وفي الحديث، عن النبي ﷺ ، عقّ عن الحسن والحسين بكبشين أملحين، وسمك ملح ومليح، ولا يقال مالح وماء ملح لا غير والملح الرضاع. قال الشاعر: واني لأرجو ملحها في بطونكم ... وما نشطت من جلد أشعث أغبرا وقالت هوازن للنبي ﷺ يوم حنين: إنا لو ملحنا للمنذر وللحارث بن أبي شمر لنفعنا عنده، وأنت خير المكفولين، أي لو كنا رضعناه. والأملح: جمع أرض ملحة، وأملاح، وملحت ملحا: إذا مسحت جباهها بالملح لداء يصيبها. والملاحة؛ معروفة في الناس وغيرهم. ومن بني غنم بن مالك: ابن النجار، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة، وكان أبو إمامة أحد النقباء الذين بايعوا تحت الشجرة. أنساب خزاعة وانتشارها

стр. 191

وأما حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، فهو خزاعة، واليه اجماع قبائل خزاعة كلها، وهو أبوهم، واشتقاق خزاعة من قولهم: خزع القوم عن القوم إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم. قال أبو بكربن دريد: ذلك انهم انخزعوا عن جماعة الأزد أيام سيل العرم، لما أن صاروا إلى الحجاز، فارتفعوا بالحجاز، فصار قوم إلى عمان وآخرون إلى الشام. وقال غيره: انما سمي حارثة خزاعة لأنه لما مرّ مع قومه واخوته بعد خروجهم من جنتي مأرب، وتفرقهم في البلاد، قامت الأزد بمكة، ما قامت، حتى جاءهم روادهم من الأماكن، فافترقوا من مكة فرقا: فرقة توجهت إلى عمان، وفرقة توجهت إلى الشام، وفرقة نحو العراق، وفرقة نزلت يثرب، وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن عامر، وهم رهط من الأنصار، وانخزع عنهم حارثة بن عمرو بن عامر في ولده، وأقام بمكة إلى بطن فسمي خزاعة، وولي أمر مكة، وحجابة الكعبة. وانما كان افتراق خزاعة عن قومه فيما حكى أولو العلم بأخبارهم من بطن مرو؛ يدل ذلك، حسان بن ثابت الأنصاري: فلما هبطنا بطن مرو تخزعت ... خزاعة عنا في حلول الدار وسوف نورد أخبار خزاعة، وقصة ولده بعد هذا مختلطة بأخبارهم. فولد الحارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، ثلاثة نفر: عدي بن حارثة، وربيعة لحي بن حارثة، وأقصى بن حارثة. ١ - ربيعة لحيّ فأما ربيعة لحي بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء. فولد رجلا، وهو عمرو بن ربيعة لحي. فمن عمرو بن لحي تفرقت قبائل خزاعة. عمرو بن ربيعة بن لحي فولد عمرو، أربعة نفر، وهم: كعب، وعوف، ومليح، وسعد. وعمرو بن ربيعة لحي، هذا أول من عبد الأصنام من العرب بمكة، وكان سبب ذلك أن جرهما لما كثر بغيهم في الحرم، دخل رجل منهم يقال له أساف بن سهيل ونائلة بنت عمرو ففجروا في البيت فمسخهما الله حجرين، فأخرجتهما جرهم، ونصبتهما على الصفا والمروة، ليعتبر بهما من رآهما، ويزدجر الناس أن يفعلوا مثل فعل هذا، ولم يزالا وهما يندرس ويقدم، إلى أن قدمت الأزد مكة، وأجلت عنها جرهما، وولي حارثة بن عمرو بن عامر مكة، وولده من بعد ذلك، ولم يزالوا على ذلك حتى ولي أمر مكة من ولد عمرو بن ربيعة لحي، وكان اليه أمر مكة وسدانة البيت. وكان عمرو شريفا في قومه، مطاعا فيما قال لهم، وهو المتبع، وكانت أمه فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي. فبلغ عمرو بن ربيعة بن لحي في العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي من قبله. وهو أول من أطعم الحجاج بمكة سدايف الابل ولحمها على الثريد، وحمى الحامية، وسيب السائبة، وبحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وبدل الخيفية، وغير دين إسماعيل. وأما البحيرة: فإنه كانت إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس، ما لم يكن ذكرا فشقوا أذنها وخلوها، ولا يجز لها وبر، ولا يذكراسم الله عليها، ان ذكيت، ولا أن يحمل عليها شيء، وكانت ألبانها للرجال دون النساء. وأما الوصيلة: فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح، وان كانت أنثى تركت في الشاة، وان كان ذكرا وأنثى قيل وصلت أخاها، فحرّما جميعا، ولبن الأنثى للرجال دون النساء. وأما السائبة: فإن الرجل كان يسيب لآلهته من ماله الشيء إما نذرا، وإما تطوعا، إما بهيمة وإما انسانا، فيكون حراما أبدا نفعهما للرجال دون النساء. وأما الحام: فالفحل إذا أدركت أولاده فصار ولده جدا، قال حمى ظهره اتركوه، فلا يحمل عليه، ولا يركب، ولا يمنع ماء ولا مرعى، فإذا ماتت هذه التي جعلوها لآلهتهم اشترك في أكلها الرجال والنساء. وهو الذي قال الله :) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا (، وقال الله :) وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء (. فكان عمرو بن ربيعة بن لحي هذا أول من أحدث هذه الأشياء واستنها في العرب.

стр. 192

ثم جاء بهبل من أرض هيت إلى مكة، وقال للعرب ان أساف ونائلة، انما أوقفهما إبراهيم واسماعيل أساف ونائلة، فأطاعت العرب أمره، وكسا من كل حج تلك السنة ثلاثة أثواب، من برود اليمن؛ فحمدت العرب فعله، ورضيت امره. وكانت جرهم قد حلت لأساف ونائلة بين الصفاوالمروة فوقفهما تجاه الكعبة عند موضع زمزم، لا نعرف لان العماليق لما أحسوا بغلبة جرهم ردمت زمزم وطمست آثارها وكانت تذبح بين أساف ونائلة من كانت عليه ذبيحته، وجعل هبل في جوف الكعبة يقتسمون عنده باللازلام. ولم يزل عمرو بن لحي يلي بالبيت وولده من بعده كابرا عن كابر، وأولا عن آخر خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم جليل بن حبيشة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن لحيّ فعمرو بن ربيعة لحيّ، هذا ومن ولده اكثر بطون خزاعة. وفيه وفي ولده كانت السدانة. كعب بن عمرو بن ربيعة فأما كعب بن عمرو بن ربيعة بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر، فولد خمسة نفر سلول بن كعب، وحبشية بن كعب، وسعد بن كعب، والحارث بن كعب، ومازن بن كعب. وسلول: فعلول. أما من السلة وهي السرقة، واما من قولهم سللت الشيء من الشيء، اسله سلا. ويقولون في بني وفيك أي سرقة وسليل الرجل ولده وهو السلالة ايضا، والسال مسيل ماء دقيق والجمع سلال. وفي نسخة سال سلان مثل عال علان، والاسل الرماح شبهت بنبات الأسل المعروف في الآجام، وحبشة حزب من النمل الكبار. فأما سلول بن كعب، فمنهم جليل بن حبشية بن سلول بن كعب. وجليل: أما تصغير جل. أو تصغير أجل وهو المسترخي العصب من القوم في الدواب، فرس أجل، والخلط القوم المجتمعون في محلتهم، والحلال ضد الحرام، وأحل المحرم إحلالا، وحل المكان حلولا، وحل الدين محلا، وحللت العقد حلا. وكان لجليل بن حبشية، سدانة الكعبة، ومن بعده رجعت سدانة الكعبة إلى قصي بن كلاب، وولده، وذلك ان قصي بن كلاب تزوج حتى بنت جليل، وكان آنذاك سدانة البيت إلى قصي بن كلاب وولده، والبيت بيد جليل بن حبشية، فلما حضرته الوفاة جعل ولاية البيت إلى ابنته حتى، فقالت: لا أقدر على فتح البيت واغلاقه، فجعل معها ابا غبشان، واسمه: سليم بن عمرو، ويقال المحترش بن عمرو بن ثور بن ملكان بن اقصى بن خزاعة، وكانت حتى ربما اشتغلت في بعض اشغال النساء، تدفع مفتاح البيت إلى قصي فيفتحه، فلم يزل كذلك حتى ولدت من قصي: عبد الدار وعبد مناف، وعبد العزى. فلما كثر ولقد قصي وكثر ماله، وعظم شرفه رأى انه اولى بأمر الكعبة من خزاعة، وقد كان اولاد جليل بن حبشية الذكور قد ارتحلوا من مكة إلى مر الظهران فرارا من وباء قد وقع بمكة، وكان جليل بن حبشية قد تخلف مفردا مع ابنته حتى زوجة قصي، فحضرته الوفاة وهو معها، ولم يكن احد من اولاده الذكور حاضرا معه فلأجل ذلك اوصى إلى ابنته حتى، ودفع اليها مفاتيح الكعبة، وجعل عندها اباغيشان معينا لها على فتح البيت وغلقه، وقال لها: إذا إذا رفع الله هذا الوباء ولم يبقى داء فابعثي إلى اخوتك فادفعي هذه المفاتيح الهم ليكونوا مكاني. فلما مات ورجع امر حتى إلى زوجها قصي بن كلاب، وكثر ولده وطال التنحي بولد جليل بن حيشية. ورأى قصي انه اولى بامر الكعبة من خزاعة، فقال عند ذلك قصي، لعبد الدار ولده وهو ابن حتى، وكان اكبر ولده: يا بني لو سألت امك ان تصير اليك مفاتيح الكعبة فتكون في يدك، فإذا رجع اخوالك اخوتها رددت ذلك اليها، فسلمته اليهم. فسألها ولدها عبد الدار ذلك ففعلت له، واجابت ذلك، ودفعت اليه المفاتيح، ثم ان قصيا جعل يتلطف لابي غيشان وختدعه حتى اشترى منه ما كان له من معاونة حتى فثبتت في اديهم غدرا واختداعا. ففي ذلك يقول بعض شعرائهم ينفي الظلم عن قصي بن كلاب: ابوغبشان اظلم من قصي ... وأظلم من بني فز خزاعة فلا تحلوا قصيا من شره ... ولوموا شيخكم إذ كان باعه

стр. 193

فلما ارتفع الداء وتخم الوباء، وعاد بنو الخيلل بن حبشية يطلبون إلى اخنهم المفاتيح، فامتنع بها قصي بن كلاب والاده وثبتت في ايديهم، فعزمت خزاعة على حرب قصي، وكلم قصي رجلا من قريش وبني كنانة، وقال لهم ان البيت مأثرة وزمزم سقي إسماعيل، وانما الغيب امرها عن الناس إذ سكنها غير ولد إسماعيل ان يظهرها الله لهم، كما سقاها جرهم، ثم دعاهم إلى اخراج خزاعة وبني البكر من مناة بن كنانة من مكة، فأجابته قريش وبنو كنانة إلى ذلك، وزاعانه على ذلك اخوه رزاح بن ربيعة بن حزام العذري، واستنصر قومه ولده عذرة وقبائل ققضاعة، فأجابوه ونصروه، حتى صارت في ايدي قصي وولده إلى يومنا هذا. وانما اخرج الله مكة من يدي خزاعة، لما كثر بغيهم وظلمهم، كما اخرج جرهما والعماليق من قبلهم، وكانت مكة في الجاهلية لا يقر فيها ظال ولا باغي، ولا يبغي فيها الا اخرجته، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها الا اهلك مكانه. وكانت العرب تسميها الباسة. قال هشام الكلبي، واخبرني ابو عبيدة، ان بكة، اسم لبطن مكة لانها يباكون فيها، أي يزدحمون فيها. كما في الشعر: إذا الشريب اخذته اكة ... فخله حتى يبك بكة ويقال انما سميت بكة، لانها كانت تبك اعناق الجبابرة، إذا احدثوا فيها بظلم، وكان كل من ظلم صام شهر رجب، ثم تقدم إلى الكعبة في آخر الشهر، فيدعو على ظالمه، فينتقم له من ساعته، فيمتنع الناس من الظلم بعضهم لبعض، فانما انقطع هذا في الاسلام لأن المسلمين قد آمنوا بالبعث والجزاء في الآخرة، فأخر الله لهم الانتفام منهم ليكف ظالمهم وتتمنع ملوكهم وأقويائهم م ظلم ضعفائهم لئلا يكثر في الارض الفساد، وذلك تقدير العزيز العليم. ولد جليل بن حبشية كرز بن علقمة بن هلال بن جريبة بن عبد تميم بن جليل بن حبشية، وهو الذي اقتفى اثر النبي ﷺ ، حين انتهى إلى الغار، الذي استخفى فيه، فرأى عليه نسج العنكبوت، وراى دونه قدم رسول الله ﷺ ، فعرفها، وقال هذه قدم محمد ومنها انقطع الاثر، وهو الذي كتب معاوية، وهو إذ ذاك إلى عامله بالمدينة يأمر ان كان كرز حيا يكلفه اقامة معالم الحرم لمعرفته بها. وكان معمرا فأقامهم عليها، وهي مواضع الانصاف. ٢ - بنو كعب عمرو نب سالم الكعبي، ويقال المليحي، ومن بني مليح بن عمرو بن ربيعة بن لحي. وهو الذي قدم على رسول الله ﷺ الىالمدينة يشكو اليه من قريش وبني بكر بن كنانة، وكان سبب ذلك ان النبي ﷺ قال في يوم الحديبية: من كان على دين الله ودين رسوله، وحلف بيته، فليقم فقامت خزاعة لله ورسوله. وكان على عهد الله ورسول الله ﷺ ، ان لا يغادر على حلفائه. وقيل في ذلك الوقت من كان على عهد قريش وعقدهم فليقم، فقامت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقالوا نحن في عقد قريش وعهدهم. فبينما نفر من خزاعة، بعد ذلك، ونفر من بني بكر جلوسا، إذا انشد رجل من بني بكر قاله في النبي ﷺ . والبكري الذي انشد هجاء رسول الله ﷺ ، انس بن أبي زنيم الديلي، فغضب لذلك رجل من خزاعة، فقام إلى انس فلطمه، واستجاش البكريون، فانحازت خزاعة إلى بشر بن سفيان بن عمرو بن عديم بن صرمة بن عبد الله بن عمير بن حبشية بن سلول فاغار على بني الدليل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، واصابوا غنائم فبهث بها بشر بن سفيان يبيعها بمكة. وكانت خزاعة لما اغاروا على الدليل قتلوا: سلمى بن نوفل سيد كنانة، وذؤيب بن كلثوم في قتلى كثيرة من بني الدليل، واقبلت بنو كنانة النفر من خزاعة بمكة فقتلوا منهم قوما، وانحاز الباقون إلى دار بديل بن ورقا الخزاعي. وهذه رواية أبي عمرو الشيباني. واما غيره فيقول: لما اصابت خزاعة من بني الدليل، ما اصابت خرج عمرو بن معاوبة الديلي، حتى ثبت خزاعة في جماعة من قومه على الوبير فأصاب منهم رجلا ورفده قوم من قريش مستخفين بالسلاح، فاستجاشوا مع الكنانيين على خزاعة فنشبت الحرب يبنهم. وكان الخزاعيون نفرا قليلا فنالوا منهم جراحات وقتلوا منهم رجلا، وقد كانت الهدنة التي بينهم وبين النبي ﷺ .

стр. 194

وركب الخزاعيون من مكة بجراحاتهم، واثار الحرب بينهم، حتى وردوا إلى النبي ﷺ وهو جالس في المسجد مع اصحابه فقال: يا رب اني ناشد محمدا ... حلف ابينا وابيه الا تلدا انا ولدناك وكنت ولدا ... ثمت اسلمنا فلم نخلع يدا فانصروا رسول الله نصرا ابدا ... وادعوا عباد الله يأتوا مددا فيهم نبي الله قد تجردا ... ابيض من البدر يسمو مصعدا قرم القروم من قروم اصمد ... برا رحيما ذا عفاف مرشدا ان سيم خسفا وجهه تزيدا ... في فيلق كالبحر يرمي مزبدا ان قريشا اخلفوك موعدا ... ونقضوا مثاقك المؤكدا وزعموا ان لست تدعى محمدا ... وهم اذل وأقل عددا هم قتلونا بالصعيد هجدا ... نتلو القرآن ركعا وسجدا فانصر هداك الله نصرا ابدا ... نصرا عزيزا دائما سرمدا فلما فرغ عمرو بن سالم من شعره، قال له رسول الله ﷺ : نضرب يا عمرو بن سالم. ثم قصو االقصة، وكيف هاجت الحرب بينهم وبين قريش وبني كنانة، وارتفعت سحابة، فقال النبي ﷺ إلى فتح مكة، وسار بالمهاجرين والانصصار. وكتب لخزاعة بهجرتها فاستقبلته خزاعة ولم يتخلف منهم احدا في حمل السلاح. قال ابو عمرو، وبلغنا ان الرسول صلى الله عيه وسلم، قسم خزاعة قسمين، فقال ليتخلف نصفكم في بلادكم، فاني اخاف على حرمكم، وكونوا وراءنا حتى نأمن قبلكم، وسار ينصف المقاتلة من خزاعة، فقال النصيب وهو اسد بن وهب بن احدم بن عبد الله بن قصير الخزاعي: ونحن الالى شدت عزالا خيولنا ... وثقبا سددناه وفتح طلاح بملمولة شهباء تخطر بالقنا ... تمرندسه فيها الكماة رداح اقمنا وراء المسلمين بجحفل ... ذوي عضد من خيلنا ورماح على كل ورهاء العناء طمرة ... إذا كان يوم ذولقا وشباح تمر بذي الدرع العريض كانما ... تمر به فتحا ذات جناح إذا ما رايت الناس قد سبقوا لنا ... وحلت سرايانا جنوب محاح وذات حليل طلقتها رماحنا ... يطيف بها الخطاب بعد نكاح ولما دنا رسول الله ﷺ من مكة قدم خزاعة. وقال: كونوا اول من يدخل مكة وقاتلوا من قاتلكم، واعلموا اني أمنت من اغلق عليه ومن جلس في المسجد الحرام، ومن دخل دار أبي سفيان. وسار في المهاجرين والانصار وسائر قبائل العرب حتى نزل بمر الظهران، وقريش توكف الاخبار ولم يأتها خبر أبي سفيان، حتى دخل مكة في عشرة آلاف وكانت رايته ﷺ يومئذ بين سعد بن عبادة الخزرجي، وهو كتيبة الانصار من الاوس والخزرج، وهم مقنعون بالحديد لا تبصر منهم الا الحدق، فسار حتى انصب على مكة، من جانب كدا، وتقدمت خزاعة فدخلت، فدخلت مكة اول الناس. فقتلت خزاعة رجلا منهم مقيس بن صبابة، وابن خطل، قتله ابو برزة الاسلمي. ثم نادى منادي النبي ﷺ حين دخل مكة: كل يرفع السيف الا خزاعة عن كنانة ثلاثة ايام ليدركوا ثأرهم. وقال ﷺ : " ضعوا السلاح الا خزاعة، يطوفون به ثلاثة ايام ليذلوا عدوهم ". فكان الخزاعي يلفى بالكناني متعلقا بأستار الكعبة فيقتله وانزل الله ﵎:) قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم (يعني خزاعة. فأحلت لخزاعة حرمة مكة، ولم تحل لاحد قبلهم، ولا بعدهم، ونصرهم الله بالسحاب. فقال عمران بن نجيد الخزاعي في ذلك. الا يا لقومي للدموع السواكب ... وللذكر يعدو من حبيب محائب وللزمن الماضي الذي فات عصره ... بايام اذات الصبا والعجائب وللقلب يرجو ان يعاود عيشه ... باسماء كانت في العصور الذواهب فلا يبعدن ايام صدق مضت لنا ... بفاتحة للحاء ذات التناسب

стр. 195

وسائمة للفخر قلت لها اقصدي ... ولا يعجلي ان تسمعي للمجاوب فحن الاولى انشأ السحاب لنصرنا ... ركاما سرى ذا هيدب متراكب ومن اجلنا حلت بمكة حرمة ... ليدرك ثأرا بالسيوف الفواضب وهجرتنا في ارضها عدد بابها ... كتاب اتى من خير حمل وكاتب وان تسألي عني تنبأ بانني ... طويل عماد البيت جزل المواهب واني امرؤ في عز غسان تلتقي ... على عز مجد فات طول عز المجانب وفي بيت سهم سالت وجدتني ... لقرمين وهاين هام المصائب وفي هاشم بيت طمحت بي فرعه ... إلى مشرفات طمطمت كل طالب فأي بيوت المجد لم يعد فرعه ... وأي ندى لم تحوه بالزواجب وقال بديل بن سلمة بن خلف الجبيري، من بني جبير بن عدي بن سلول بن عمرو بن كعب بن ربيعة لحي في ذلك اليوم، محييا لانس بن أبي زنيم الديلي ثم الكناني: بكل انس ذرءا فاعوله البكاء ... واشفق لما اوقد الحرب موقد بكيت لقتلي ضرجت في دمائها ... وخضب منها السمهري المقصد ولم يغن عنهم غيرر افرغ عبرة ... جداول ناعيكم لذلك تكمد بكيت على سلمى وكلثوم بعدما ... سقاهم بكأس الموت بشر ومعبد وقلت ملوك قد اصيبوا ولم يكن ... لقومك ملك فارضوا الذل واقعدوا وما كان منكم قائد لجماعة ... ولا دافع ضيمها إذا مدت اليد ومنهم ام معبد، واسمها عاتكة بنت خلف التي نزل عليها رسول الله ﷺ في وقت هجرته إلى المدينة، ومعه ابو بكر، والدليل. فسألها النبي ﷺ ان تسقيه لبنا ان كان معها. ومن بني كعب ثم من ولد حبشية بن سلول بن كعب بن فمير بن حبشية، وبنو اكليب بن حبشية، وبنو ظااهر بن حبشية بن سلول بن كعب. زمنهم بنو عاصرة، بطن حبشية بن كعب، وقمير: تصغير قمر. قال الشاعر وقمير بدا خمس وعشرين ... له قالت الصاتان قوما وظاطرا اشتقاقه من قوم ظياطر. ورجل ظبطرة، وهو الضخم، الذي لا منفعة فيه ولا غنى. والجمع ظياطر وظياطرون. ومنهم بنو الحزمر، والحزمر من الحزمزة، وهي الضيق، وفي نسخة الحرمزة. الومن بني قمير الحجاج بن عامر بن اقرم شريف. واقرم أفعل، واما من قولهم رقمت الشيء إذا قطعته، أو من البعير المقرم، وهو الفحل، والذي يخلفه ولده من خطمه فيقع عليها الخطام لتذل، والفصيل القادم، الذي يتناول البقل بعد رضاعه يقومه، ويأكله، والقرامة كل شيء اقرمته بفيك والقيته، وقرم إلى اللحم قرما إذا اشتهاه. والاسم: القرم، والقرامة ازار يطرح على الفراش نحو المحيس وما اشبهه. ومنهم محلة بن عمرو كليب شريف. ونمهم، ومن ولده قبيصة بن ذؤيب كان على خاتم عبد الملك بن أبي حبتر بن عدي بن سلول بن كعب. وبنو هنية، والحنتر: القصير، يقال رجل حبتر، وحباتر. والهنية: الهدوء والسكون، يقال فلان يمشي على هني، أي على هدوء، والهون الهوان. ومنهم بديل بن ام احرم شريف. وبديل: تصغير بدل، ومن قولهم هذا بدل من هذا، والابدال قوم زهاد، زعموا لا تخلو الارض منهم، إذا واحد مات بدل اللعه به آخر، وزعموا انهم سبعون، اربعون في الشام، وثلاثون في سائر الاقطار. فمن بني عامر بطن بن حبشية ب كعب بن زنيم بن صيفي بن فروة، وكان شريفا. وزنيم: تصغير ازنم من قولهم تيس ازنم، له زنمتان، وبنو زنيم بطن من بني تميم. ومنهم عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف، صاحب النبي صلى الله عليه ولم وهو ابو نجيد عنه ذلك، وكانت تصافحه الملائكة وتناجيه، فاكتوى لداء كان فيه فذهب عنه ذلك، وذهب عنه ما كان يسمع ويروى، وثقد ذكرته في موضع غير هذا. ومن بني صبر، وشعرائهم، ومن رجال خزاعة، مطرود بن كعب بن عرطفة، الشاعر الذي رثى هاشم وعبد شمس ونوفلا والمطلب بن عبد مناف والعرفط: ضرب من الشجر.

стр. 196

ومنهم عمرو بن الحمق، الكاهن، صاحب النبي ﷺ وشهد المشاهد وعلي، وقتله معاوية بالجزيرة. وكان راسه اول راس نصب بالاسلام. والحمق: زعموا الخفيف اللحية، والانحماق: الجزع، قال الشاعر: والشيخ يضرب احيانا فينحمق والحمق معروف والحمق: نثر يخرج على الصبيان، والمرأة محمقة، إذا ولدت الحمقى، قالت امرأة من العرب: لست ابالي ان اكون محمقة ... إذا رأيت خصية معلقة أي إذا ولدت غلاما وجاء احمق. زمنهم مالك، وهو اسيد بن ععمرو بن الاحجم: الجاحظ العينين، وحجمت الاسد عيناه لغة، والاحجم هو الاحجم بن دندنة، واحسب ان امه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف، والدندن يبس الشجرة. قال الشاعر: والمال يغشي رجلا لا خلاق له ... كالسيل يغشى عروق الدندن البالي ومنهم الحسيمان بن عمرو، وهو الذي جاء بخبر قتلى بدر إلى مكة، وكان يومئذ مشركا ثم اسلم. والحيسمان: فيعلان من الحسم، ومن قولهم حسمت الشيء قطعته، وحسمت الجرح كويته، واشتقاق السيف الحسام من الحسم وه القطع. ومنهم الحصين بن نصلة بن الكاهن، سيد أهل تهامة. ومنهم متعب ابن اكوع الشاعر، ومنهم السفاح، فعال من سفحت الماء، إذا اصببته، وسفح الجبل ينسفح عليه ماء السيل، والسفاح ضد انكاح، كتسافح الرجل والمرأة وهما إذا اجتمعا. وقد سمعت العرب سفيحا ومسافحا وسفاحا. ومنهم بنو الضريبة بن عمرو بن الحريش، لهم شرف. منهم مسروح بن قيس بن الضريبة، ايضا حده، يقولون ما في الضريبة والمضريب الجليد، والضريب العسل الجامد، وضرب البعير النقة ضرابا، إذا قرعها، واضربت عن الشيء اضضرابا إذا عرضت عنه، والضريبة ما كان على الانسان من خراج اة نحوه، وفلان محضر الضريبة: أي كريم الاخلاق، والضربى: الذين إذا سافر فيها مسترزقا أو تاجر، والضارب الخيام وما اشبهها للمسافرين. ومنهم بنو بحتر بن عدبي بن سلول بن كعب. كان من شعرائهم ابو رمح عمير بن مالك بن حطب بن عبد شمس بن سعد بن أبي غنم بن حبيب بن بحتر بن عدي بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة لحي مولده في الجاهلية، عمر حتى ادرك مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ فرثاه: أجالت على عيني سحابة ماطر ... فلم تصح بعد الدمع حتى ارملت وتبكي على رهط النبي محمد ... وما اكثرت في الدمع لا بل اقلت لقد ضر قومي قبلهم وتبهكنت ... بهم حرمات بعدهم واستحلت فقد اصبحوا من بعد بنت نبيهم ... على فتنة عمياء ما ان تجلت عن ابن الدعي ابن الدعي تتابعت ... عليهم جنود ضللت واضلت فلا قتلت دعوى سميّ وابنها ... ولا ابن ابنها ان كبرت أو صلت لعمرو والدعي ابن الدعي لقدعتا ... عتوا كبيرا ان ذنوبا املت لقتل حسين وابنه في عصابة ... تصلت بنار الحرب حين تظلت ليوث لقاء لا تسام سيوفهم ... ولم تكثر القتلى إذا هي سلت دعا دعوة أو دعوتين محمدا ... وقد نهلت منه الرماح وعلت امية قرت بالقتيل عيونها ... وقد جدلت منها النفوس وسرت مررت على أبيات آل محمد ... فلم الفها كعهدها حين حلت ولا يبعد الله البيوت وأهلها ... وان اصبحت من أهلها قد تخلت فلم تر كأمن حرم لا أخا لها ... ولا عم أمست بالفجيعة هدت تبكي على رهط النبي محمد ... ونجدة أنجاد ذا الحرب عضت فمن لليتامى والمساكين بعدهم ... إذا ما السنون أجدبت واجرهدت اتى فارس الاشقين يجري برأسه ... ولم يخش عقبى كره ان المت فليت الذي عالى عليه بسيفه ... أصاب به يمنى يديه فشلت فقد اظلمت كل البلاد لفقده ... ولو كان حيا فيهم لتحلت وقد اصبحت بعد الرخاء رزية ... وقد عظمت تلك الرزايا وجلت

стр. 197

إذا ذكروا مادت بي الارض قائما ... وجادت دموع العين ثم استهلت ولم تظلم العينان ان تجهد البكاء ... وهابت لهم تلك الدموع وفيت فلله قتلى بالفرات وعصبة ... من آل النبي لو حياة تملت هم الضاربون الكبش يبرق بيض ... إذا الحرب في يوم الهياج اطلت وان قتيل الطف من آل هاشم ... اذل رقابا من قريش فذلت ومنهم جاعدة بن أبي الجون، واسمه أبي الجون عبد العزى بن عمرو بن بذي بن جهلمة بن عاصرة بطن بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة لحيّ. وهو القائل يرثي عثمان بن عفان ﵁، يلقب جهضم: نهنيكم يوم البقيع فقلتم ... تجهضمت إذا انتم حضور محارس وقلتم غداة الدار فتح مبارك ... وما الفتح الا الشارعات المداعس والا الاولى يخرجن من كل ساطع ... طويل العماد نفعه متكاوس شوارز في نقع من النقع ثائر ... جنوحا على أكنافهن الفوارس لعمري لئن كانت بجنب وغافق ... لكم مثلا فيه كليب وداحس علا عليهم حتى إذا ما تجردت ... لبسوس عفرناه من الحرب عابس بمشعلة شعراء فيها اسنة ... عمايمها تحت العجاج العوانس يطأن بأطراف السنابك منهم ... عصائب صرعى ليس منهن بايس في شعر طويل. وهو القائل: تقول لي ابنة البكري يوم لقيتها ... لعمري لقد امسى الخزاعي سهبا وكنت من الضرب القديم وضربها ... الحديث فلم يأرب بها القلب مأربا ومنهم أخوة الجون بن أبي الجون. وهو عبد العزى، شاعر واخوهما ابو الكنود بن عبد العزى، وكان شاعرا. وبنو عبد العزى هؤلاء بيت من بيوت الشعر في عصرهم، لهم اشعار كثيرة والكنود الكفور للنعمة. ومن ذلك قول الله :) ان الانسان لربه لكنود (. ومنهم ابو ضبيش، فعيل من قولهم رجل ضبيش، إذا كان سيء الخلق. ومنهم اكثم بن أبي الجون؛ وهو الذي قال النبي ﷺ : " رأيت عمرو ابن لحيّ يجر قصبة في النار " واشبه بن عمرو بن اكتم، والاكتم عظيم البطن. ومن شعراء بني كعب مطرف بن عمرو، وهو الذي رثى عبد المطلب بن هاشم بقصيدته التي يقول فيها: يا عين جودي واذري الدمع وانهمري ... وابكي على السر من كعب المغيرات وكان من المعمرين، ومن جيد شعره قوله: يا ايها الضيف المحرك رحله ... الا نزلت بعبد آل مناف الآخذين العهد في ايلافهم ... والراحلين برحلة الأيلاف ومن بني كعب لبني صاحبة قيس بن ذريح وأما سعد بن عمرو بن ربيعة لحيّ بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو، فولد ثلاثة نفر جذيمة بن سعد، وهو المصطلق، وعامر بن سعد، وهو لحبى والكاهن بن سعد، وسمي جذيمة ابن سعد المصطلق لحسن صوته، كأنه مفتعل من الطلق، والصلق شدة الضرب. وجذيمة من قوله ،) سلقوكم بألسنة حداد (. ويقال صلق بنو فلان. فمن بني المصطلق وهو جذيمة بن سعد، حويرلة، واسمها برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عايد بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق ابن سعد بن عمرو بن ربيعة لحيّ بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر. ومنهم سليمان بن صرد، الذي كتب إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، بالقدوم إلى العراق، فلما قتل الحسين، قام مع المختار يطلبون بثأر الحسين، ويدعون إلى محمد بن الحنفية، فخرج اليهم عبيد الله بن زياد فقتل سليمان بن صرد وجماعة من اصحابه، ورجع المختار إلى الكوفة. ومنهم بديل بن قريط بن عبد العزى، شريف كتب اليه النبي ﷺ ، يدعوه إلى الاسلام، وكان له قدر في الجاهلية. ومنهم عبد الله بن بديل بن ورقا، الذي قتل مع علي بن أبي طالب بصفين، فأمر معاوية من يشبره، وهو مقتول، فكان ستة عشر شبرا، فقال معاوية؛ هو والله كما قال الشاعر: اخو الحرب ان عضت به الحرب عضها ... وان شمرت يوما به الحرب شمر " وكان احد ممن تقبل الظعن في هوادجها ". ومنهم عمرو بن الحمق الكاهن، صاحب النبيّ ﷺ الذي طيف برأسه في الجزيرة إلى الشام: وهو اول رأس طيف به.

стр. 198

ومنهم علقمة بن القعو، صاحب النبي ﷺ ، والقعو: اول ما يبدو من نور الشجر، إذا انفتح، يقال انفتح، يقال الشجر واقعي. ومنه اشتقاق الفاعية من النور واقعي، النخل إذا ركبته. القحشرة والتي والحمق، وهؤلاء من بني المصطلق، وهو جذيمة بن سعد بن ربيعة لحيّ. ٣ - مليح بن عمرو بن ربيعة لحيّ وأما مليح بن عمرو بن ربيعة لحيّ بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر. فولد رجلين: سعد بن مليح، وتميم بن مليح. فمن بني مليح: عبد الله بن خالد بن سعد بن عامر بن بياضة بن مليح؛ وابنه طلحة بن عبد الله الذي يقال له طلحة الطلحات وأمه طلحة بنت الحارث بن أبي طلحة. فلذلك سمي طلحة الطلحات. وهم اصحاب قصر ابن خلف البصرة. وكان طلحة يسمى الفعيدور. قال الشاعر: احسان انا ابن آكلة الفعا ... لعمرك تقتال الحروب كذلك ومن اجود أهل البصرة في زمانه، غير مدافع. ومن مواليه طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق، ومن مواليه ايضا حميد الطويل، الذي يروي عنه مالك. ومنهم ابو عبيد القاسم بن سلام. ٤ - عدي بن حارثة واما عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر، فولد رجلا: عوف بن عدي، فولد عوف بن عدب سعدا، وهو بارق وعمرا ابني عوف بن عدي فولد عمرو بن عوف بن عدي، ستة رهط: مالك بن عمرو، وهم في بارق، وشبيب بن عمر، والمع بن عمرو، وملادس بن عمرو، وهم بعمان، والريغة بن عمرو وهم بعمان؛ وثعلبة بن عمرو وهما في غسان. فأما بنو ألمع وبنو ملادس وبنو شبيب بن عمرو بن عدي، اخي بارق، وهو سعد بن عدي. منهم من يجعلهم من قبائل بارق، وليس كذلك وانما هم بنو عمرو بن عدي. بارق واما بارق، وهو سعد بن عدي بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر، فإنما سمي بارقا لأنه اتبع بقومه البرق، للكلأ وطلب المرعى، فسمى بذلك، وقيل سمي بارقا بجبل نزله بالسراة، فسمي بذلك سراقة البارقي، الشاعر بن مرداس بن اسما بن حارثة بن عوف بن عمرو بن سعد بن ثعلبة بن كنانة بن مسبعة بن بارق، وهو معدود من شعراء الكوفيين، وهو احد من هجا جريرا، وكثيرا هو القائل في كثّير: لعمري لقد جاء العراق كثير ... باحدوثة من افكه المتكذب وذلك ان كثيرا خرج إلى العراق لينشد على المنبر الشعر الذي جعل فيه خزاعة من ولد النظر بن كنانة فلقيه سراقة فخوفه القتل فلم يفعل، وذكر ابو عبيدة ان بشر بن مروان جعل لسراقة خمسمائة درهم، وجعله ان يهجو جريرا، ويفضل عليه بالفرزدق فقال: ذهب الفرزدق بالمكارم والندى ... وابن المراغة مخلف محسور وجرى الفرزدق سابقا لما جرى ... عفوا وغودر في العنان جرير ومن بني بارق المعقر فولد بارق، وهو سعيد بن عدي بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء ثمانية رهط: مسبعة ولحمة وحذيم وعبد الله، وهيدبان، والاصم، وشهران، ووسل بني بارق، ويزعم بعض النساب ان شهران هو ابن حولان بن عمرو جاهلي. وهو الذي يقول: فألقت عصاها واستدلت بها القوى ... كما قر عينا بالاياب المسافر فمن بني بارق المعقر بن اوس بن جماز البارقي، وكان احد فرسان بارق في الجاهلية، وكان مع ذلك شاعراً، واسمه سفيان، وانما سمي معقراً لبيت قاله: لها ناهض في الوكر قد مهدت له ... كما مهدت للبعل حسناء عاقر فسمي معقراً، وكان قال هذا البيت في قصيدته التي قالها في شعب جبلة، وهو الشهر يوم من ايام العرب المذكورة ان بني عبس لما كثر ترددهم في حربهم تلك ومعقر مفعل من العقر. ومن القبائل بارق بنو ملادس، وبنو لمع، وبنو شبيب، وبنو عمرو بن عدي. اخي بارق بن عدي، وكان ابو عبيدة يقول: ملادس، وهذا هو الذي معد بني سعد عنده نافلة. فأما بنو لمع وبنو شبيب، فهم بالشام. قال الشاعر: فالحق بقومك بارق وشبيب ومن بني بارق، وسراقة، والبارقي الشاعر بن مرداس بن اسما بن خالد ابن عوف بن عمرو بن سعد بن ثعلبة بن كنانة بن بارق، هجاه جرير، وله حديث مع المختار.

стр. 199

ومنهم بعجة بن اوس، وبعجة: فعلة، من قولهم بعجت بطنه بعجا، وانبعج السحاب بالمطر، إذا كثر، والبعاجة رملة تتسع في قاع من الارض يتبجع فيها السيل. احد ابنى عمرو بن عدي، اخى بارق، وهذا هو الذي في بني سعد، كانهم عنده نافلة. ومنهم بنو المع، وبنو شبيب، وهم بالشام. قال الشاعر: فالحق بقومك بارق وشبيب ومنهما بطنان. والمع: افعل من لمع الشيء يلمع إذا برق والمع الرجل سيفه إذا هزه لينذر قوما أو ليحذرهم، والمعت الفرس إذا استبان حملها وهي ملمع والمع لهم إذا الدهر نهب بهم. وفي ارض فلان لمعة من كلأ أي ققطعة عظيمة، وعقاب لموع سريع الاختطاف. والتلميع في الخيل وغيرها كل سواد خالط. ومن قبائل بارق وملادس، بنو عمرو بن عدي اخى بارق بن عدي وكان ابو عبيدة يقول: ملادس هذا هو الذي في بني سعد كانهم عندهم نافلة. ومنهم حذيفة بن محصن. ويقال ان عثمان الغلفاني ثم الرقي، وكان حليفا للانصار، وهو الذي وحهه ابو بكر إلى عمان، اميرا، وكان له بصر فسار إلى عمان، فصدقهم، فلما صار إلى دبا في ولد الحارث بن مالك بن فهم، ليصدقهم، تناول بعض اصحابه من امرأة من العفاة، كان عليها فربضة شاة مسنة، فاعطتهم عتودا أو عناق امكان الشاة، فابوا ان يقبلوها، فاخذوا ما ارادوا فنادت: يا مالك فاتجاش الها ناس منبني مالك. فقال حذيفة: دعوة جاهلية، وخاف ان يكون القوم قد ارتدوا، وكان ذلك في اوان ارتداد العرب، فأغار عليهم فأخذ ناسا منهم، وهم قليل، فمضى بهم إلى المديتة واتبعه سبيعة بن عراك الصليمي والمعلى بن سعد الحمامي، والحارث بن كلثوم الحيدي، وفي اصحابهم فوفدوا إلى أبي بكر. ويقال انهم وفدوا إلى المدينة، وابوو بكر قد مات، ولي امر الناس عمر ابن الخطاب رض الله عنه. ٥ - اقصى بن حارثة فاما اقصى بن حارثة، وهو جزاعة بن عمرو بن عامر، فولد عشرة وهم: اسلم بن اقصى، وهو في خبر من تخزع، وسلامان بن افصى، وملكان بن اقصى، وهم من خير من تخزع بعض ولد مالك، وبعضهم في غسان، وعمرو بن اقصى وعدي بن اقصى، وصهيبة بن اقصى، وسواد بن اقصى، وزيد بن اقصى وزيد مناة بن اقصى، فهؤلاء جميعا في غسان. قال شرقي بن القطامي: غسان مابين الملسل والجحفة. وقديد من شرب منه، فهو غساني. ومن انخزع عنه، فهو خزاعي، لم يزالوا كذلك وكان اسلم بن اقصى ممن انخزع مع خزاعة، واخوه مالك بن اقصى، واخوته وهم: سيمون اسلم، فولد اسلم سلامان ومنهم مالك والنعمان، أبناء خلف، كانا طليعتين للنبي ﷺ يوم احد فقتلا، ودفنا في قبر واحد. ومنهم جرهد بن خويلد، وهو الذي قال له النبي ﷺ (" ياجرهد غط فخذك، فان الفخذ عورة ". واشتقاق جرهد من قولهم اجرهد بنا السير، أي طال، واجرهدت ليلتنا، إذا طالت. فمن ولد ملكان: اهبان بن اسنان بن الاكوع بن ملكان بن اقصى بن حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر. واهبان هذا هو مكلم الذئب. وكان من خبره انه كان يرعى ضأنا له على رسول الله ﷺ ، فأتاه الذئب واحتمل له كبشا عظيما فلحفه اهبان، فانتزعه منه، ففاقبل عليه الذئب مقعيا على ذنبه، فقال: يا عبد الله تمنعني رزقا رزقنيه اياه الله، فقال أهبان: تا لله ما رأيت كاليوم عجبا، ذئب مقعي على ذنبه يكلمني بكلام لانس. فقال الذئب: وما العجب من ذلك فقال اهبان: والله ما زدتني الا اعجوبة، واي شيء اعجب من ذئب يتكلم، مخاطبا لي واخاطبه مقعيا على ذنبه. فقال الذئب: أفلا اخبرك بما هو اعجب من ذلك؟ قال: ما هو يا ذئب؟ قال الذئب: محمد رسول الله بيثرب، يدعوكم إلى شهادة ان لا اله الا الله، أفلا تجيبونه؟ فقال اهبان: لولا ضأني هذه اتخوف عليها من السباع لأتيته، وآمنت به وصدقته وبايعته. فقال له الذئب: أنا ارعاها لك حتى ترجع، ولا صنيعة عليها.

стр. 200

فاسترعاه الذئب لأهبان، وخرج يريد النبي ﷺ ليؤمن به. فلما صار قريباً من النبي ﷺ من بعيد. قال لأصحابه، قبل وصول أهبان اليه: قد أتاكم أهبان، وقد كلمه الذئب، وقال له: كذا وكذا. فلما صار أهبان إلى النبي ﷺ ، أخبره الخبر، فقال له النبي ﷺ : صدقت، وأخبر الناس وآمن به وصدقه وبايعه، ورجع إلى ضأنه فوجدها على حالها، والذئب يحويها ويرعاها. فأنشأ أهبان يقول شعرا: رعيت الضأن أحميها بنفسي ... من اللص الخفي وكل ذيب فلما أن رأيت الذئب يعوي ... يبشرني بأحمد من قريب يبشرني بدين الحق حتى ... تبينت الشريعة للمجيب قصدت اليه قد شمرت ذيلي ... عن الساقين قاصده ركيب ألا أبلغ بني كعب بن عمرو ... وأخوتها خزاعة أن أجيبي دعاء المصطفى لا شك فيه ... فإنك ان فعلت فلن تخيبي فكان بعد ذلك من خيار المسلمين، وشهد القادسية، ومات بالكوفة في خلافة عثمان بن عفان ﵁. ومنهم اياس بن سلمة الأكوع، الذي في كوع يده اعوجاج، والكوع المفصل بين الذراع والكف مما يلي الابهام. الرجل أكوع والمرأة كوعاء. ومن ولد أهبان، جعفر بن الأشعث، من أحد الذين دخلوا بالعساكر إلى بلاد المغرب، في أيام المنصور. ومنهم سليمان بن كثير، كان من نقباء بني العباس، فقتله أبو مسلم. ومنهم عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف، وهو الذي كانت تصافحه الملائكة، كانت تصافحه في غدوه وعشيه دهرا من دهره، وذلك لجرح كان أصابه بمكة مع النبي ﷺ ، فكتمه عمران طويلا، فكان يسمع حفيف أجنحة الملائكة وتسليمها عليه وتصافحه طرفي النهار، ولا يدري من هم، ثم شكا ذلك الجرح إلى بعض أصحابه. ويقال كوى جرحه فانقطع عنه ذلك السلام والحس. فأتى النبي ﷺ فأخبره بما كان يسمع، وانقطاع ذلك عنه، فقال له ﷺ : يا عمران كيف جرحك الذي أصابك يوم كذا وكذا؟ قال: انه لامجة، قال: فشكوت وجعه إلى أحد. قال: نعم أمس الأدنى. قال تلك الملائكة، كانت تحف بك لصبرك، فلما شكوته انقطعت عنك. والذي بعثني بالحق لو صبرت إلى أن تموت لسلمت عليك الملائكة إلى أن تموت. فكان عمران يتلهف بعد ذلك على ماضيع بجرحه، إلى أن مات، فلم تعد اليه. ومنهم بريدة بن عبد الله بن بريدة الفقيه، وهو بريدة بن الخصيب، ولبريدة صحبة. وبريدة إما تصغير بردة، وإما تصغير بَرَدة، والبرد معروف، والبرد من قولهم ثور أبرد، إذا كان في طرف ذنبه بياض. والأنثى برداء، ومنه اشتقاق الأبرد الشاعر. والبرد معروف، والربد: النوم. وفسروا في التنزيل) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا (قالوا: النوم، والله أعلم واحكم. واحتج أبو عبيدة، في هذا يقول الشاعر: بردت مراشفها علي فصدّني ... عنها وعن قبلاتها البرد والأبردة، داء معروف. والبريد عربي معروف، قال الشاعر: " بريد السوى من جبل بريدا " وبردى: نهر بدمشق معروف. قال الشاعر: " بردى تصفق بالبريد السلسل " والبردي نبت معروف، والأبردان طرف النهار. قال الشاعر: إذا الأرطي توسد بردة ... خدود حواري بالرمل غيره ومنهم الحيسمان بن عمرو، وهو الذي جاء بخبر قتلى بدر إلى مكة، وكان يومئذ مشركا، وأسلم بعد ذلك. والحيسمان فيعلان. ومنهم محمد بن مسلم، أول من قتل من المسلمين يوم أحد. ومنهم أسما بن حارثة، الذي قال له النبي ﷺ : " مر قومك ليصوموا عاشوراء ". قال: ومن أكل؟ قال: ومن أكل. ومنهم عبد الله بن أبي أوفى، صاحب النبي ﷺ . ومنهم بنو بُوي. وبوي: تصغير بّو، والبّو أن يسلخ جلد الفصيل ويحشى تبنا، ويقدم إلى امه لترام وتدر عليه. ومنهم أبو قيلة، وهو جرّ بن غالب، وفد إلى النبي ﷺ ، والقيل ما كان دون الملك نفسه كأنه هذا الملك ووجر من قولهم وجر. ومنهم ذو الشمالين، واسمه عمير بن عبد عمرو، وقد شهد بدرا، وخلفه في بني زهرة، وجده الحارث بن عبد عمرو، وكان ممن حجب البيت، وذو الشمالين هو الذي سأل النبي ﷺ حين سها في صلاته.

стр. 201

ومنهم بصلة بن عبد الله، الذي قتل هلال بن خطل الأدرمي، يوم فتح مكة، وهو يتعلق بأستار الكعبة، وكان النبي ﷺ قد هدر دمه وقتل احدى قنيتيه اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي ﷺ ، وأسلمت الأخرى. ومنهم أبو نصاف واسمه جراد بن عامر، الذي أصاب بسهمه الوليد بن المغيرة المخزومي، فلم يزل جرحه ينتقض عليه حتى قتله فمات. وفي ذلك يقول الجون بن الجون بن عبد العزى بن عمرو الكعبي ثم الخزاعي: بها أباؤنا وبها ولدنا ... كما أرسى بهيئته ثبير تنازعني وأنت لعبد سجع ... لئيم البيت نجدته قصير أكلب الجن ينبح كلب أنس ... فذاك لعمرك العجب الكبير فإن دم الوليد أطلانا ... نطل دما وأنت له خفير رماه الفاتك الهبري سهما ... زعافا وهو ممتلئ بهير فخر لبطن مكة مخلعبا ... كما يهوى على الثفن البعير فليس لنا بنا غلق إذا ما ... تاوبنا لحاجته الفقير ومنهم ولد أقصى بن خزاعة، أبو برزة الأسلمي، وقد اختلفت في اسمه واسم أبيه. فمنهم من ذكر أن اسمه عبد الله بن جبلة. ومنهم من قال: عبد الله بن بصلة، ويقال بصلة بن عبيد، ويقال هلال بن عويم. ومن موالي خزاعة عبد الرحمن بن بري، الذي يروي عن عمر بن الخطاب ﵁ وعن غيره. ومن قبائل خزاعة عققاف. ومن ولد أسلم بن أقصى بن حارثة، أبو الشيص، واسمه محمد بن رزين بن سليمان بن تميم، وشهد القادسية بن نهش، وشهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، ابن نهش بن حراش بن خلف بن دعيل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أقصى. ومنهم ابن أخته، دعيل بن علي بن رزين الخزاعي، ودعبل: هو العظيم الخلق. قال الكلبي: قرأت على قبر دعبل بالسوس شعرا: أعد لله يوم نلقاه ... دعبل لا اله الا هو يقولها مخلصا عساه ... بها في القيامة يرحمه الله الله مولاه والرسول ومن ... بعدهما فالوصي مولاه ومنهم كثّير عزة بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويم بن مخلد، وجده أبو امامه الأثيم بن خالد بن عبيد، وهو أبو جمعه، واليه ينسب كثير عزة. وكان كثير شيعيا ممن يؤمن بالرجعة، وشعره كثير، وقصائده في عزة مشهورة، وكثّير: تصغير كثير، والكثير ضد القليل، والكثر الجمار. ومنه حديث رسول الله ﷺ : لا قطع في ثمر ولا كثر. وعدد كثار أي كثر. وكثر بنو فلان بني فلان، ان كانوا أكثر منهم، واشتقاق الكوثر من الكثرة، والواو زيادة. ويقال عدد كثر في معنى كثير. نسب عمران بن عمرو مزيقيا وانتشار ولده فأما عمران، ويسمى عمران الوّضاح بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الراكب، وهو غسان بن الأزد، فولد رجلين: الأسد بن عمران، والحجر بن عمران. ١ - الأسد بن عمران وولده فولد الأسد بن عمران ستة رهط: العتيك بن الأسد، وسهيل بن الأسد، ومالك بن الأسد، وأبا وائل بن الأسد، والحارث بن الأسد، وثعلبة بن الأسد. وأمهم هند بنت سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وكان سبب ميلاد هند بنت سامة للعتيك بن الأسد وأخوته، أن سامة بن لؤي، لما أراد الخروج من مكة إلى عمان اجتمع اليه وجوه قومه وكرهوا عليه الخروج، فقال لهم: ماتخافون عليّ. فقالوا: نخاف عليك أن تجاوز دليلا، أو تزوج لئيما. فقال: إئمنا من الخصلتين. فخرج حتى نزل توام وجاور بها حمام بن عبد بن رفد بن شبانه بن مالك بن مالك، وانتجعه وجوه الأزد، وغيرهم من نزار، ممن كان بتوام وعمان بن عبد القيس يسلمون عليه ويخطبون اليه ابنته هند بنت سامة، وهو يردهم، حتى ورد عليه عمران بن عمرو بن عامر، في جماعة من وجوه الأزد، فتعرف اليه بقومه من الحجاز، وقال هذان بنو حجر والأسد فزّوج أيهما شئت، فزوج الأسد، فولدت هند منه غلاما سماه العتيك، وكتب إلى سامة إلى مكة بهذه الأبيات:

стр. 202

ساكني الأبطح اني يعدكم ... في جوار الأسد مثلوج الكبد خطب القوم إلى أختكم ... وهو في الدار أرباب معد فرددت القوم لما خطبوا ... رغبة عنهم وزوّجت الأسد سيد القوم وباني مجدهم ... ما انتوى في الغورمن بطن أحد فكتب اليه أهل مكة: أسامة وقيت سام النكد ... ولا زلت تسعى بعيش رغد كرهنا خروجك من عندنا ... وقلنا نخاف اغتراب البلد وقلنا نخاف عليك الضياع ... فعدّ ضياعك صهر الأسد وبنيت فينا لها سجلة ... يسمى العتيك هاك الولد ومنهم بنو قيس بن ثوبان بطن لهم عدد بفارس. وثوبان فعلان من قولهم: ثاب يثوب، إذا رجع وكل راجع ثائب، ومنه ثواب الله العبد كأنه يرجع اليه أجره، ومثابة البير، موضع موقف المستقى؛ والمثابة أيضا رجوع الماء إلى جمته ثاب الماء يثوب، فأما الثوباء، فليس من هذا. واما شهميل، فقد تقدم قولنا في هذه الأسماء، مثل شراحيل، وشرحبيل. وشهميل وعبديل وعبد ياليل، انها مضافة إلى الله . ٢ - العتيك بن الأسد وأولاده فأما العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر، واشتقاقه من قولهم: عتك الرجل أبناءه ورحماءه بالسيف، وغيره. وعتك عن يمين فاجره أي قدم عليها، وعاتكة اشتقاقه من قولهم: وعتكت الفرس إذا حمرت، وذلك في الفرس العربية، وعتكت المرأة بالطيب، إذا تضمخت به حتى يحمر جلدها، وكان اسم أم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة. وقد مر ذكرها. والعواتك: جمع عاتكة. وفي حديث الرسول ﷺ : " أنا ابن العواتك ". وكانت أم العتيك بن الأسد، هند بنت سامة، ويقال: انه سامة بن لؤي قتل ابن اخيه عدي بن عامر بن لؤي. ويقال: بل فقأ احدى عيني أخيه كعب بن لؤي. وأكثر القول الأول قال فخاف سامة أن يقاد فخرج من مكة ومعه ابنه الحارث بن سامة، وهند بنت سامة، وأمها سلمى بنت تميم بن غالب بن فهر بن مالك. وسار سامة هاربا حتى أتى سيف البحر، فتزوج ناجية بنت حزم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فولده منها في تلك البلاد، ينسبون إلى ناجية، وله منها بتلك البلاد بقية نسل. واسم ناجية ليلى، ويقال هند بنت حزم، وانما سميت ناجية لأنها سارت مع سامة يريد بها عمان، صارت في مفازة فعطشت فاستسقت سامة بن لؤي، فقال لها الماء بين يديك، وهو يريها السراب، وجعل يتخطى بها الرقاق حتى جاء بها توام، فأتى بها إلى الماء فشربت فنجيت، وقال لها: اذهبي فأنت ناجية، فسميت بذلك ناجية، وسمي ولدها بني ناجية. أولاد العتيك بن الأسد فولد العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن عامر، رجلين: الحارث بن العتيك، ولد ثلاثة نفر: مالكا وسعدا وجشما، فوقع عوف وولده في بجيلة وفي قيس وفي خثعم. أولاد الحارث بن العتيك له ستة نفر: وائل بن الحارث، وبه كان يكنى، وأسد بن الحارث، وخالد بن الحارث، وعمرو بن الحارث، وزيد بن الحارث، وبدي بن الحارث. فزيد وبدي لا عقب لهما، وأمهم رقاش بنت عمرو بن قمية، من بن القين بن حشر بن قضاعة، ثم من بني النمر بن وبرة، أخي كلب بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فولد خالد بن الحرث بن العتيك: الحارث بن خالد، فولد الحارث بن خالد ثلاثة، حياة فوقع خالد وولده في بني شبيان. فولد وائل بن الحارث بن العتيك رجلا عدي بن وائل بن الحرث بن عتيك سبعة نفر: عمرا؛ وقصه، وأمهما عمرة بنت الحارث بن سعد بن الحارث بن عبد الله، من آل الحرث الغطاريف؛ وعبد ربه، وأمه ميمونة بنت مالك؛ وتنعم، وتناعم وهم التناعم. وقد ذكر وائل فولد عمرو بن عدي بن وائل، ثمانية رهط: كنديا، وضحيان، والحرث، وربيعة، وعديا، وجبلا، ومالكا، وأمهم قابل بنت مازن بن سعد بن ثابت بن ندا، من كندة، وأمهما هند بنت جشم، من بني سليم بن منصور. وزعم حاتم بن قبيضه أن أمهم زينب بنت الحارث بن ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية من كندة.

стр. 203

فولد كندة بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك، ثلاثة نفر: صبيحا، وقطنا، ومغا، وأمهم سلمى بنت عبد الله بن قصبة بن عدي خلفه، فولد سراق بن صبيح بن كندة بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك، ثلاثة نفر: أبا صفرة، واسمه ظالم، وقبيصة، وخداعة، وأمهم كبيشة بنت أمير بن عمرو. وداع احدى بني الحضيض من عبد القيس، ثم من بني عامر بن الحارث. ٣ - اولاد أبي صفرة، والغزو فولد أبو صفرة، واسمه ظالم بن سراق تسعة عشر ذكرا، وثمان بنات، منهم المهلب والمغيرة، وأمهما عناق بنت حاصر بن مالك بن شهاب بن عكيف بن دحي بن عبد شمس بن الحدان بن شمس. وزعم حاتم بن قبيضة أن أمهما سلمى بنت مالك بن حمن بن مالك، من ب ني عمرو بن كندة بن عبد القيس. وزعم المثنى أن أمهما مسكة ابنة داحية، من بني عمرو بن بكره؛ ويحف، وصفرة، وصبر، وعبد الرحمن، وسيرة، وحبيب، واستشهد في يوم خور في آخر خلافة عمر بن الخطاب، وحول بن أبي صفرة، وأمهم عتيقة بنت المستكبر بن غضوبة بن خيار بن المستكبر بن يرسان؛ وقبيصة وأمه من الحدان، من بني بشران والمعارك، قتلته الخوارج؛ والحوفزان والحرد، وبشر، والمنجاب، والشماخ، والعلا، وهاني، وعطي، وفكيهه، وسلما، وعطا، وفاطمة، ونورة، وأم القسم، وأم عثمان، وثلجة. ونظر عرفجة بن هزيمة بن عرفجة، إلى المهلب، وهو غلام صغير مع غلملن العتيك، فتفرس فيه علامات الرياسة والسيادة. قال حسان في شعر طويل يقول فيه: خذوني ان لم يسد سرواتكم ... ويبلغ حتى لا يكون له مثل وكان أبو صفرة، ظالم بن سراق، شريفا في قومه، مقدما فيهم، فلما أسلم زاد شرفه وقدمه قومه، وغزا مع عثمان بن أبي العاص الثقفي شهرك بفارس، فقتل أبو صفرة شهرك، ويقال بل تعاون على قتله ابو صفرة، وناب الحميري. وكان سبب قتل شهرك قائد الملك؛ عثمان بن أبي العاص الثقفي، سنة خمسة عشر، فسار عثمان إلى عمان، وقد كان عمر ﵀ يلتمس عاملا للبحرين، فسأله عثمان أن يولي على البحرين أخاه الحكم بن أبي العاص، فأجابه إلى ذلك، وولاه البحرين. وخرج الحكم في صحبة أخيه عثمان إلى عمان، وتقدم عمرلا إلى أخيه عثمان بالاشراف والمراعاة لأموره، فأخذه بالانصاف، وحسن السيرة. وكان عثمان إذا قدم البحرين أقام بها مدة، وبعث أخاه إلى عمان، نائبا عنه فيها إلى أن بعود عثمان إلى عمان، ورجع أخوه الحكم إلى البحرين فكانا كذلك حتى اتصل الخبر بعمر أن بشطوط سيراف وفارس عددا من المجوس من جهة الملك يزدجر بن كسرى، وكان ذلك بعد وقعة جلولاء بيسير، فخشي عمر أن تقوى شوكتهم، فكتب إلى عثمان بن أبي العاص بأن سر نقطع البحر إلى كسرى بفارس. وكتب إلى عبد وجيفر - ابني الجلندي - بمعونته بمن معه من قبائلهم من أزد عمان، فلما أتى كتاب عمر إلى عثمان بن أبي العاص، وهو بعمان يأمره بذلك، فقال: ابعثوا إليّ رجلا أشاوره. قالوا: عليك بأبي صفرة، فدعاه. فقال: ما اسمك؟ قال: ظالم بن سراق. قال عثمان: اسمان من أسماء الجاهلية. فكره الاسمين، فلم يشاوره، وندب عثمان الناس، فانتدب ثلاثة ألاف، ويقال ألفان وستمائة من الأزد من عمان، مع ما انضم اليه من راسب وناجية وعبد قيس، وأكثرهم من الأزد. وكان رأس شنوة، صبرة بن سيحان الحداني. ورأس بن مالك بن فهم بن مالك بن زيد بن جعفر الجهضمي. ورأس عمران، أبو صفرة ظالم بن سراق، معه جماهة من ولد يحف والمغيرة وحبيب، فخرج بهم عثمان بن أبي العاص، طريق البر، إلى جرفار " جلفار "، وركب بهم من جرفار البحر في السفن، وقد قدم على كل قبيلة منهم من ذكرنا من رؤساء الأزد، فعبر بهم من جرفار إلى جزيرة بني كاوان، وكان بها قائد كبير مع عدد من العجم، فسالم عثمان، ولم يقاتله، وترك ما بينه وبين الغنائم، وكاتب في وقته صاحبه يزدجر، فكتب يزدجر إلى صاحبه بكرمان، وكان عظيما من عظماء كرمان، وأمره أن يقطع جزيرة كاوان فيحول بين العرب الذين بها وبين اخوانهم، وأن يخرج في عدد كثير وان يستظهر في جميع ما يحتاج اليه. فخرج في أربعين ألف رجل من رجالات العجم، وقطع لهم من هرمز، فاتصل الخبر بعثمان بن أبي العاص، فلقيهم بجزيرة القسم، واسمها جاش، وعربوها، فاقتتلوا فيها قتالا شديدا، فقتل الله قائد العجم، وانهزم المشركون.

стр. 204

ويقال إن عثمان بن أبي العاص، لما تحصن بجزيرة كاوان فيمن معه من الأزد وغيرهم، وأنه لم يكن معه في تلك السرية غير الأزد الا نفر قليل من عبد القيس، لا يؤبه لهم لقلة عددهم، فامتنعت الأزد أن تخالط بهم في غزوتهم هذه غيرهم، فلما أن تحصلوا بجزيرة بني كاوان، وكان أمرهم ماكان، واتصل خبرهم بالملك يزدجر، بعث اليهم شهرك في أربعين ألفا، ويقال ثلاثين ألفا من الأساورة والمرازبة وأجلاء العجم في عدة من السلاح والآلة الكاملة، علم ذلك عثمان بن أبي العاص، فخرج في لقائهم، فقالت الأزد: لا نخرج في قتال هؤلاء المشركين ومعنا من غير قومنا أحد، فأخر عثمان عبد القيس بجزيرة بني كاوان، وخرج بقبائل الأزد ومن كان معه من قومهم، فالتقوا بموضع يعرف بنابيجان، وكان عدد الأزد ثلاثة آلاف رجل، منهم ألفان من أزد عمان، وألف واحد من أزد البحرين، فاقتتلوا قتالا شديدا، وثبتت الأزد حتى هزم الله - تعالى - العجم، واستباحهم المسلمون، فقتل شهرك، وانهزم المشركون. وكانت العرب تدعو شهرك بن الحُمّير، وكان الذي قتل شهرك أبو صفرة ظالم بن سراقة، وأشركه ناب بن ذي الجرة الحميري. وكان ناب فيما يزعمون أنه هو الذي حمل على شهرك، فطعنه وأراده عن ظهر جواده إلى الأرض، وأردفه أبو صفرة، وجابر بن حديد اليحمدي، فاشتركوا في قتله، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: ناب بن ذي الجرة أردى شهركا ... والخيل تجتاب العجاج الأرمكا ويقال إن ناب بن ذي الجرة لما قتل شهرك أخذ منطقته فحملها الىعثمان بن أبي العاص، فنحله ونفله اياها وخصه بها. ويقال انها بيعت بالبصرة بأربعين ألفا. وبلغنا عمن يصدّق، ممن شاهد الوقعة: أن المسلمين لما استباحوا العجم وقتلوا شهرك، وجدوا في جملة رجالهم من حبال الشعر السود شيئا كثيرا. قال: فدعا عثمان ببعض الأسارى من العجم. فقال: اصدقني عن هذه الحبال، لماذا استكثرتم منها؟ فقال: ان يزدجرد الملك أمرنا بالاستكثار من حبال الشعر لنشد بها العرب، وكان وكنا متصورين انا لا محالة ظافرين بكم. قال: فلما ظفرت الأزد بشهرك خافتهم العجم وانتشرت أخبارهم وقويت أيديهم، وسارت الأزد من فوزها ذلك، حتى قدموا أرض العراق، فنزلوا نوح، وفيهم أبو صفرة ظالم بن سراق، ومن كان في تلك السرية من رؤساء الأزد، وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير. ثم فاضوا إلى البصرة يزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم منزلتهم، وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر بن الخطاب ﵁ أن يبصر البصرة، وذلك أن المسلمين كانوا أيام عمر بن الخطاب ﵁ إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم وقبائلهم ومنازلهم في مواضع البصرة، وهو يومئذ حجارة سوداء، ولم يكن حينئذ قرية الا الحزبية. وكان المسلمون على ذلك ينزلون موضع البصرة إلى أن ولى عمر بن الخطاب أبو موسى الأشعري أمر الناس، وتلك البلاد، فأمره أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل، ويستروا فيها ذراريهم، وبنى بها مسجدا جامعا متوسطا. ويقال: ان الذي بصّر البصرة، عتبة بن غزوان، بإذن عمر بن الخطاب ﵁ وأن الكوفة كوفها سعد بن أبي وقاص أن العرب لا تصلح الا بأرض يصلح بها الابل والخيل والغنم، فأتاه ابن بقيلة العيلاي، فقال: أدلك على بقعة ارتفعت عن البقعة وسفلت عن الفلاة، فدله على الكوفة. وأمر عمر بعد ذلك أن يضرب بموضع البصرة خططا لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل. وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان، ثمانية عشر رجلا: كعب بن سوار اللقيطي، من بني لقيط بن مالك بن فهم. وفد إلى عمر بن الخطاب ﵁ موتوح، فاستقضاه عمر على البصرة. وقدم مسعود بن عمر الثقفي، وكان كاتبا لكعب بن سوار، ثم أن جماعة الأزد الذين قدموا من عمان مع أبي صفرة، ورؤساء الأزد في سرية عثمان بن أبي العاص، أقام منهم بتوخ مع أبي صفرة، مع من أقام، ونزل منهم بالبصرة من نزل مع من ذكرنا.

стр. 205

وكان سبب الذين نقل منهم من البصرة أنه لما كان خلافة عثمان بن عفان استعمل على البصرة عبد الله بن عام ضمنهم، فقدم بهم من توخ، إلى البصرة، وأما أبو صفرة ظالم بن سراق، فأقام بتوخ، إلى أن استقرت به الديار وأمن المكايد؛ ثم غزا مع عبد الرحمن بن سمرة القرشي، خرج إلى خراسان بمائة فرس ومائة حمرا، كان قطع بها من عمان، وكان أبرهة ثم عاد، بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام وقد ظفر علي بن أبي طالب، فقال له علي: يا أبا صفرة، ما لقيت من أحد مثل الذي لقيت من قومك. فقال: عن علي، والله يا أمير المؤمنين، لو كنت حاضرا ما اختلفت عليك منهم سفيان. فدعا له وولاه نهر يبري، ومنادر الكبرى، وولاه أيضا رئاسة الأزد. وقال له: آتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفا، وتعقبه يخرج إلى أهل البوادي يؤمنهم، لأن قومأ قد خرجوا هربوا إلى البادية ليرجعوا إلى بلادهم. فأتى ابو صفرة إلى ولده النجف بن أبي صفرة. فقال له ذلك. وكان النجف أسن أولاد أبي صفرة، وكان مولده في الجاهلية، فأبى عليه، وقال: يا أبت ما لاتي رجلا جعل قومي أقل العرب وقتل منهم بالأمس ألفين وخمسمائة رجلعلى غير ذنب، فتركه وعدل عنه إلى أخيه الهلب، وكان أصغر ولده، وهو غلام ابن نيف وعشرين سنة، له ذؤابة في رأسه، فعرض عليه ذلك فأجاب فبلغ ذلك علي، وما كان من جواب النجف لأبيه. فقال علي: اللهم أقل عقله واهوج ولده إلى ولد أخيه. وانطلق أبو صفرة بالمهلب، ويومئذ ابن سبع وعشرين سنة، فأدخله على علي، فمسح من مقدم رأسه إلى قدميه، ومن ذؤابته إلى عقبية، وعقد له الراية، وقال اللهم ارزقه الشجاعة والسخاء والنهى، وأمره أن يسير يؤمن الناس، وقال: اخرج في أثر أهل البصرة نحو الأهواز والبادية، وكان بعضهم مضى إلى الأهواز وبعضهم إلى سفوان، فأمنهم وأخبرهم أن يرجعوا إلى منازلهم في ذمة الله وذمة نبيه ﷺ ، فقد عفا الله عنه ما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه. قال: والناس يومئذ هراب من وراء الحشر من علي، فانطلق المهلب وسار إلى الناس وهم ورأى الحشر الأصغر، لواءه ودعاهم إلى الأمان فأجابوه ودخلوا البصرة، وأقام ثلاثة أيام ثم سار حتى سفوان، وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز، فنصب لواءه وأقام ثلاثة أيام حتى تراجع الناس إلى البصرة، فتيمن الناس بلواء المهلب والقى في قلوبهم الرعب، من ذلك الوقت محبته. قال: وكان أبو صفرة قد شخص مع عبد الرحمن بن سمرة القرشي حين ولاه عثمان بن عفان في خلافته، سجستان، وكان معه أبو صفرة ومعه أبنه المهلب، يروون أنه يومئذ ابن عشرين سنه. فلما أن صار ابن سمرة بسجستان وأراد الغزو، وعرض الناس المهلب، فاعترض فيم اعترض على فرس بلقاء، فلما مر على ابن سمرة قال له: من أنت؟ قال: أنا المهلب بن أبي صفرة. قال: انك احدث، فارجع. قال: ثم عرضهم الثانية، فاعترض المهلب فرده. قال المهلب: أصلح الله الأمير، اني قد رغبت في الغزو، فلا تكرهن ما ترى من حداثة سني، ولا تصرفني عن وجهي. قال: أما والله لولا ما تحتك ما أذنت لك بالغزو. قال: وتحته فرس رائعة، فغزا معه، وكان أول يوم رئى في المهلب أن عظيما من عظماء أهل كابل خرج يعترض الناس لايبرز له أحد الاقتله. قال: فهابة الناس، قال: ومر في الناحية التي فيها المهلب، قال: وتهيأ له المهلب، فهز رمحه، فلما مر بالمهلب حمل عليه بالرمح فطعنه طعنة نشب الرمح فيه، فأوجزه اياه، فاعتق العلج برذونه، ومضى فانتهى إلى الناس بتلك الطعنة فادعاها غير واحد. فلما كان بعد ذلك، وصالح ابن سمرة العلج، قال: هل تعرف صاحبك الذي طعنك؟ قال: ان عرضتم في الهيئة التي كانوا عليها عرفته. قال: فأمر الناس فتهيأوا على ما كانوا عليه، ثم عرضهم، فلما مر المهلب، قال: أصلح الله الأمير، هذا صاحب الفرس البلقاء، فقال ابن سمرة للمهلب: ما منعك أن تتباهى كما تباهى بها غيرك؟ قال المهلب: ما كنت لأتباهى بطعنة هذا العلج. قال: فانه لأول يوم رأى فيه المهلب شيئا.

стр. 206

قال: ثم توفي أبو صفرة بالبصرة، في ولاية ابن العباس، لعلي بن أبي طالب، وكان ابن عباس، الذي ولي الصلاة عليه، وقال: لقد دفنا اليوم سيد هذه النفرة. قال: وحدث محمد بن عييبة أن خيل أبي صفرة التي قطع بها من عمان لم تزل معه حتى قدم بها البصرة، وكان رباطه بها معروفا، وكان بها رباطان احدهما في بني سعد، ولأخر في بني جعدة. قال: وحدث جرير أنا نفسي ادركت بقية خيل أبي صفرة تلك ولم تزل في أيدي أصحابنا حتى صارت إلى بشر بن عبد الملك، وأظنه أراد مسلمة. قال: وحدث محمد بن النضر أن مسلمة أخذ بقية تلك الخيل أيام يزيد بن المهلب، وأنه قال: والله هذه لمأثرة كريمة ان مائة وسبعين فرسا رباطا لقوم موصولا بجاهليتهم. ٤ - نسب المهلب ب ن أبي صفرة وولده وما كان من شأنه وولد المهلب بن أبي صفرة بن ظالم بن سراق بن صبيح بن كندة بن عمرو بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء، ثلاثة وعشرين رجلا، واحدى عشرة بنتا، وهم: سعيد، وبه كان يكنى المهلب أبا سعيد، ولا عقب له. والمغيرة، والقبيضة، ويزيد، وحبيب، والحجاج، والبحتري، والمفضل، وعبد الملك، وعمرو، وأبو عيينة، وجعفر، وعطاء، ومدرك، ومروان، وعمرو، وزياد، وفاطمة، وهند، ولقيسة، وأم مالك، وأم عبد الله، وأم يزيد، ومنيعة، وأم الربيع، وأم مراد، وأم نصر، وأم مداش. ولم يزل المهلب ميمونا منصورا لبقية، يعرف ذلك منه. دعا علي بن أبي طالب ﵁ ثم أردفها دعوة سعد بن أبي وقاص، بعد ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان، في غزوة الحكم بن عمرو الغفاري ببلاد خراسان، بحيث بعثه زياد بن أبي سفيان. وذلك أن زياد بن ابيه لما ولى العراق لمعاوية، أخرج الحكم بن عمرو الغفاري بالعساكر نحو خراسان، فخرج المهلب، فلما لقي المسلمون العدو ومعهم الفيل وخيل العرب تنفر منه، فترجل الملتهب عن دابته، وتقدم إلى الفيل فضرب خرطومه بالسيف أفأبانه، وهزم الله ﷻ المشركين. ثم ان الناس لما ان قفلوا من غزواتهم اصابهم الثلج والبرد، وجعل العدو يتتبعهم، وليس على الناس صاحب ساقة، فلم يجبه احد إلى ذلك غير المهلب، فانه لمنا راى تقاعد الناس وان العدو قد انتهز الفرصة، فجعل يصيب الناس لعدم الساقة، والمحامى في اعقاب الناس، ودعا المهلب نفسه ان يكون صاحب السلقة، فعقد له وجعله على الساقة، ثم ان المهلب دعا جماعة اختارهم من المعسكر ان يكونوا خلفاءه، وثقاته فيما يقول عليهم فيه، فاجلبه منهم من اختار العسكر جماعة، وكان فيمن اجابه، قطري بن الفجاءة، وكان لا يكاد يفار ق المهلب في غزواته، فلم يزل المهلب يحمي الناس في الساقة، فاذا مر برجل حمله، أو جريح فعل به مثل ذلك وعالجه، حتى سلم الناس وعادوا بالسلامة، وقد دنا لذلك لقب، فبلغ معاوية خبرالمهلب وما فعل عند الناس وعند سعد بن الوقاص، فقال سعد: اللهم لا تره ذلا ابدا، واكثر ماله وولده. فيقال ان المهلب انما ما نال على طول ممارسته بالحروب من الخوارج والمشركين، وكثر ظفره وفتوحاته، ونمو ولده، بدعوة علي بن أبي طالب، ودعوة سعد. وكان سعد يسمى المستجاب من بين اصحاب النبي صلى الله ععليه وسلم ويقال ان المهلب لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده واخوته واولادهم ثلاثمائة وخمسون راكبا، وانه لم ينال من عدوه إلى ان مات. ولم يكن في وق المهلب، في جميع العراق، وقبائل العرب، رجل منهم بقي في الحزم زالعزم والعلم والصدق والامانة والوفاء والرواية للحديث والخطابة والبلاغة والشعر والبيان، الذي ليس في الارض مثله. وكان اجمع الناس للخصال المحمودة للرجل، ومن كمال عقله انه لم يحضر في فتنة قط وكان اكثر وصاياه لاولاده بلزوم الطاعة، ولم يطعن عليه في سب، ولم يسابب احدا في شبيبته، ولم يسب احدا في كهولته الا مرة واحدة، قال لخالد بن ورقاء: ياابن الخنا. وهكذا حكي عن الجاحظ، فاذا كان الجاحظ على معرفته وكثرة علمه بالخبر، لم يحسب له الا هذه السقطة، وعلى ولايته على الرجال، وعلو أمره، ونفوذ رايه. ٥ - المهلب وحرب الخوارج

стр. 207

والمهلب، وهو الذي احتاج اليه الناس إلى عزمه وشجاعته مع كثرة رجالات تالعرب، إذ عجزوا عن موضعه، وذلك في وقت قيام الشراة في الفتنة ابن الزبير وعبد الملك بن مروان، فبلغت حينئذ قطري بن الفجاءة واصحابه وجميع الخولرج على بلاد فارس والاهواز، حتى وصلوا إلى سواد البصرة، قبل ذلك بثلاثين هزيمة، وألقوا بأيديهم، فكان أهل البصرة على حالتين: إما أهل القوة فتحملوا بنسائهم وذراريهم إلى البوادي، واما أهل الضعف، فوطنوا انفسهم على القتل وسبي الذراري، وكانت الازارقة ترى السبي والقتل. ثم اجتمع رأي جميع أهل البصرة، انه لا يخلصهم مما وقعوا فيه الا المهلب، فأتوا إلى عاملهم، حارث بن عبيد الله بن أبي ربيعة المخزومي، الملقب بالقناع، وكان قد ولاه عبد الله بن الزبير البصرة، فقال له جماعة وحوه العرب وفرسان قبائلهم: اصلح الله الامير، انظر امور هؤلاء القوم. فقال لهم: والله ما ادري في امورهم اكثر مما تدرون، انتم وجوه قابئكم، وفرسان قومكم، وهذا العدو انما يريد اخذ اموالكموسبي ذراريكم، فأشيروا علي برأيكم. قالوا: مل إلى المهلب فلعله ان يتولى حربهم، فان فعل، وقبل منا رجونا ان يدفعع الله عدونا، ويكفينا فبعث الحارث إلى المهلب فأتاه، وعنده جماعة أهل البصرة. فقال يا ابا سعيد: قد ترى ما ارهقنا ايه من هذا العدو، وقد عجز أهل مصرك عنهم، واجتمع رأيهم عليك، وافترقوا اليك، فكن لهم في موضع ظنهم ب، ورجائهم فيك. ثم تكلم الاحنف بن قيس التميمي فقال: يا ابا سعيد، انا والله ما اثرناك لم نر من يقوم لنا مقامك، فكن عند ظننا بك. فقال له الحاث، واومأ إلى الاحنف: ان هذا الشيخ لم يسمك الا ايثارا للدين، فكل من في مصرك، ماد عينيه اليك راج ان يكشف الله عنهم هذه الغمة بك، وتيمن نقيبك، وميمون طائرك. فلما سمع المهلب كلامهما، ونظر إلى اجتماع وجوه رجال العرب من القحطانية والعدنانية. قال: لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وايها الامير ان نفسي دون ما وصفتني أنت وهذا الشيخ، لست انما دعوتني اليه ان امكنتموني مما اشير به عليكم. قالوا بأجمعهم: لك ما سأت. قال لهم: علي اني اخذ جميع نصف غلاتكم، وكل بلد فتحته من يد العدو، فجبايته لي من الاموال، إلى ان يهلك الله عدوكم، وان انتخب لنفسي من جميع العرب وأخماس البصرة من اردت من الرجال. فوجعوا ساعة. فقال لهم الاحنف: ان كان فيكم من وجوه العرب احد يقدر على حرب هذا العدو بدون هذه الشروط فليفعل. فلم ينطق احد منهم فضرب بيده عللى يد المهلب. ثم قال له: لك الوفاء بجميع ما شرطت على كرههه من كره، أو رضى. فقام المهلب في بنيه وبني اخيه، فمششى على الاخماس، وانتخب من شجعان االقبائل أهل البأس والنجدة، وكان اكثر من انتخب من البائل الارذ. ثم قال: يامعشر الازد والله ما اخترتكم بغضا مني فيكم، ولا القيكم في صدور هذا العدو، ولكني حملني انتدابكم ما سمعته من امير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وهو يقول: للازد اربع ليست في قبائل العرب، بذل في ايديهم، ومنع لجورهم، وشجعا لا يجبنون وحي عماده، ولا يحتاجون إلى غيرهم. بل نصر الله هذه الدين وأفنى صناديد المشركين، وبهم تشتت شمل المارقين. فلما سمع الازد ذلك منه مع ما كان ينالهم من معروفه. قالوا: يا ابا سعيد تقدم بنا حيث شئت، فوالله ما انهزم احد منا عنك ولا مات امامك. ثم ان المهلب قصد قطرى بن الفجاءة، وكانوا في زهاء الف مقنعين بالحديد والدروع والبيض، ولا يبصر منهم الا الحدق، فلقيهم على الجسر وناوشهم الحرب، حتى ازالهم عن الجسر، وكانم جل اصحابه رجاله، فترجل المهلب من دابته وترجل جميع اولاده بين يديه، واخذ المهلب لواءه بيده وتقدم إلى القوم وهو يقول: ان على كل رئيس حقا ... ان يخضب الصعدة أو يندفا فكانت عليه وعلى اصحابه درعة، ثم منحه الله اكنافهم، فاكثروا فيهم القتل. وكان المهلب لما نزل إلى الازارقة ضرب حول سرادقه اثنى عشر سرادقا لبنيه وقد فرض على كل رجل منهم يوما يلي القتال فيه بنفسه وباصحابه، دون اخوته، فيخرج مدرك في قومه وزاخر من بين يديه أهل عمان وهو يقول:

стр. 208

قل للازارق مدرك ان جاها ... هو الذي بسيفه افناها وهو الذي لحتفكم اتاها ... هو الذي يصليكم لظاها أو يفنى من بلاده سراها ... كما صلى من قبلكم اشقاها فخرج اليه عمرو القي، فهزم الناس، حتى افضى الهزيمة إلى المهلب، ففحص الجيش، فقال مدرك لابيه: دعهم فليغلبوا على ما غلبوا عليه، فانهم يرضون من باول ما يصيبون منا، فاذا رجعوا حملت عليهم. فقبل المهلب رأيه لمعرفته بالله، وكان كثيرا ما يقبل من اولاده على معرفته بامور الحرب. فكان يتيمن برأي اولاده فتهيأ لهم مدرك في خيله، فقتل منهم قتلا ذريعا وحمى مدرك الناس، ونزع مغفره، فرمى به، وصاح بالازارقة: انا مدرك، ادرك فيكم ما امل، ولم يزل في اثرهم حتى ادخلهم خندفهم، فرجع إلى لبيه فحمد له رأيه، وشكر له فعله. وفي ذلك يقول زياد بن الاعجم: امدرك لا عدمتك كل يوم ... وهذا اليوم أنت فتى العتيك كففت عن المهلب خيل عمرو ... وعمرو قد اذل على ابيك فلما ان رأيت الخيل رهوا ... اشار مشارة الرجل الحنيك ملت عليهم بالسيف صلتا ... وقد كسروا الجناح مع الفنيك وكنت كالف مقتتل مشيح ... وذلك كان من صنع المليك فرمحك في العجاج لتمر غاب ... وحد السيف للبيض الحنيك وقومك والملوك وانت يوما ... إذا انتسبوا من اولاد الملوك واشتد القتال، وطال على الازارقة حرب المهلب، وكثر مناحبته لهم. فبلغنا ان قطرى بن الفجاة، نظر ذات يوم في حربهم تلك، فرأى رجلا في القلب من عسكر المهلب، فالتفت إلى اصحابه فقال: ما رأيت هذا الساحر صنع الحزم الا اليوم، الا إلى خفة القلب، وحللة الشدة، والخملة، وعشر المؤمنين، عسى الله ان يقتله ويريحكم منه. فسمعها المهلب منه، فسل من سيفه نحو اربع اصابع، وتحزم وتهيأ، ولم يشك انهم فاعلون. قال الحجاج بن القاسم، وكنت مع المهلب، وقد سمعت من قطرى ما سمعت فتركت المهلب، وقد تحزم وتهيأ، ومضيت اركض إلى الميمنة، فجئت إلى المغيرة وهو على الميمة، فقلت له الحق اباك لا يؤخذ برقبته الساعة، واخبرته ما سمعت فجئت انا والمغيرة يركض فوافقنا قطريا، وقد حمل فضرب المغيرة بيد إلى مغفرة وعمامته، فالقاهما، وحسر على وجهه، فخلناه استأسد يومئذ، ثم لقي القوم مضاربهم حتى ردهم إلى مراكزهم، وجعل يقول: الي يا اعداء الله. فخلص اليه قطرى فشد عليه المغيرة، فضربه بالجرز، وحامى عليه الخوارج، فحملوه، وقد اتنته الضربة فقال عبيدة بن هلال: من آل قطري بالمغيرة وحده ... فيضربه بالجرز والنقع اصهب فاقعى امير المؤمنين على استه ... وقد كان لا ذا هيبة يتهيب ثلاث ايام علينا نحوسها ... واني ليوم رابع مرتقب أقول لاصحاب القرآن نصيحة ... دعوا الظن ان الظن جدع مشذب كشفت قناعي يوم قلت انا الذي ... غضبت ومثلي للذي نال يغضب وكان قطري بن الفجاءة، يقول لاصحابه قبل حرب المهلب لهم ان حاكم المهلب فهم الذي تعرفونه، ان اخذتم بطرف ثوب، اخذ بطرفه الاخرى، يمده إذا ارسلتموه، ويرسله إذا امددتموه، لا يبدأكم لا ان تبدأوه، الا ان يرى فرصة فينتهزها فهو الليث الهزبر، والثثعلب الرواغ والبلاء المقيم. قال قطري ايا لاصحابه: ان جاءكم المهلب، رجل لا يناجزكم حتى تناجزوه، وياخذ منكم ولا يعطيكم، وهو البلاء اللازم، والمكر الدائم. فلما اتاهم المهلب، بالحرب ومكره فيه، انه لما اعيى حرب الازارقة وطال الامر بينهم، ومكر بهم، حتى اختلفت كلمتهم، وتشتت امورهم، فوصل إلى ما يريد وذلك ان رجلا من الازارقة كان يعمل نصالا مسمومة، فيرمي باصحاب المهلب، قوقل من كان إذا اصابته نصلة من نصاله يعيش، فوقع خبره الىالمهلب. فقال لاصحابه: انا اكفيكموه ان شاء الله، ووجه رجلا من اصحابه بكتاب، والف درهم إلى عسكر قطري فقال له: الق هذا الكتاب، والكيس اليهم في العسكر، واحذر على نفسك. وكان الحداد يقال له ابرى.

стр. 209

فمضى الرجل وعفل ما امره المهلب، وكان في الكتاب: أما بعد، فأن نصالك قد وصلت الي، وقد وجهت اليك بالف د رهم، وزدنا منها، وزندك انشاء الله. فوقع الكتاب إلى القطري، فدعا بابرى. فقال له: ما هذا الكتاب؟ فقال ابرى: لا ادري. فقال قطرى: فهذه الدراهم؟ قال ابرى: ما اعلم علمها. فأمر به قطرى، فضربت عنقه. فجاءه عبد ربه الصغير، مولى بني قيس بن ثعلبة. فقال له: قتلت رجلا مؤمنا، على غير ثقة ولا تبين الا بكتاب كافر، فكان هذا اول اختلافهم، فرحل عنه عبد ربه مع من اتبعه. فلما اختلفت كلمة الخوارج، ظفر بهم المهلب، وهزمهم، فلم يزل يهزمهم هزيمة بعد اخرى، حتى ادخلهم إلى اصبهان، والى اصطخر بلاد كرمان، فاستأصل الله شأفتهم، وهزمهم على يدي المهلب، وأبادهم حتى لم يبق من جمعهم احد الا من استتر في بعض قبائل العرب في البادية، أو هرب بروخه إلى اقاصي النغرب حتى كثر اليوم، وهو اكثر البلدان سراة، الا ان فيهم كثرة اختلاف في ذلك الذي شتت امرهم ومنعهم من القيام على كثرتهم. فلما فتح الله على يدي المهلب، وهزم الاوارقة، ورجع الناس، واعل البصرة اليها، قالبصرة نسمى بصرة المهلب، اذاك، كان يكتب على الاموال، وهذا ما أفاء الله على المهلب بن أبي صفرة العتكي، وكان اعل الكوفة يقولون لاعل البصرة يا موالي المهلب. وبعث المهلب بكتاب الفتح، مع كعب بن معدان الاشعري، احد بني عمرو بن مالك بن فهم، فلما قدم علىالحجاج. قال له: ياكعب اخبرني عن بني المهلب قال: لهم المغيرة سيدهم وفارسهم، وكفى بيزيد فارسا، وجوادا سمحا، وسخيهم قبيضة، ولا يستحي الشجاع ان يقر عن مدرك، وعبد الملك سم ناقع، وحبيب موت زعاف، محمد ايث غاب، وكقى بالمفضل نجدة. قال له الحجاج، وقد غاضه صفته لهم، يريد ان يقط كلامه: فأين هم من الشيخ؟ قال كعب: فضله عليهم كفضلهم على الناس قال الخجاج: صدفت، فصف لي احوالهم. قال كعب: هم حماة السرج نهار، فأذا الليل ففرسان الثبات. قال الحجاج فأيهم كان انجد؟ قال كعب: كانوا كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفها. قال الحجاج فكيف كان لكم المهلب؟ وكيف انتم له؟ فال كعب: كان لنا مثل شفقة الوالد ن وله منا بر الولد. فاعجب الحجاج من بلاغته عن جميع ما يأله عنه. قال الحجاج: اكنت اعددت هذا الكلام. قال كعب: ايها الامير، اكنت مطلعا على ضميرك، ختى اعلم ما تسألني عنه فاعتدله جوابا، ولا يعلم الغيب الا الله، وانما جوابي على قدر سؤال الامير، اعوه الله. قال الحجاج: لله درك مثل يوعز إلى الملوك، فالمهلب كان اعلم بك حين وجهك. وامر له بصلة سنبية. وهذا والله هو الكلام المخلوق، لا ما يوضع اناس. ولما قدم المهلب إلى الحجاج، بعد الفنح، واجلسه معه على السرير، واظهر اكرامه وبره. وقال: يا أهل العراق انتم عبيد المهلب. ثم قال له: انبت والله يا ابا سعيد كنا قال لقيط الايادي: وقلدوا امركم لله دركم ... رحب الذراع بامر الحرب مطلعا فقام اليه رجل فقال: اصلح الله الامير، والله لكأني اسمع الساعة قطريا، وهو يقول في المهلب، كما قال لقيط الايادي، ثم انشد الشعر فسر الحجاج، حتى امتلأ سرورا: ما زال يحلب هذا الدهر اشطره ... يكون متبعا طورا ومتبعا حتى اسننم على شزو مريرته ... مستخكم الرأي لا رأيا ولا ضرعا لا مترفا ان رخاء العيش ساعده ... ولا إذا غص مكروه به خشعا فقال خبيب بن عوف وكان من قواد المهلب: ابا سعيد جزاك الله صالخة ... فقد كفيت ولم تعنف على احد داويت بالخلم أهل الجهل فاتقمعوا ... وكنت كالوالد الحاني على الولد قال المغيرة بن حيتل الحنظلي: ان المهلب ان اشتاق رؤيته ... وامتدخه فان الناس قد علموا ان الاديب الذي ترجي نوافله ... والمستعان الذي تجلي به الظلم القائل الفاعل الميمون طائره ... ابو سعيد إذا ما عدت النعم ازمان اومان ان عض الحديد بهم ... إذا تمنى رجال انهم هزموا

стр. 210

فلما وصل كتاب فتح المهلب، إلى عبد الملك بن مروان، ولاه خرسان، وجوارها، كلها ففتح اكثر ثغورها، فأتاه المغيرة بن حينا الخنظلي، فقال له: ايها الامير ان الشعراء مدحوك، فأطالوا ومدحنك فاوجزت. قال له كيف قلت: امسى العراق سليبا لا غيلب له ... الا المهلب بعد الله والمطر من ذا يجود ويخمي عن ذمارهم ... وذا تعيش به الاتعام والشجر سهل عليهم حليم عن مجاعلهم ... كأنه فيهم الصديق اة عمر يزيده الحربوالاهوال ان حضرت ... رأيا وحزما يجلو وجهه السفر فقال له المهلب سلني: قال بكل بيت عشرة الاف درهم فاعطاه اربعين الفا. قال دعبل بن علي الخزاعي، يذكر حرب المهلب، وقومه من الازد، للازارقة، واجلائهم عن البصرة، وذهاب الخوف عن أهلها، ورجوعهم اليها نبعد ان اجلوا منها، قوله: فاما الازد ازد أبي سعيد ... لا هوان اسميه الأمينا فنعم الوكل حين يرام دفع ... ونغمة خيرة المتخيرينا هم الاسد الذين علمت معد ... يحوط بكل معركة عرينا هم رفعوا البصيرة فاستقلت ... وقد ساحت باسفل سافلينا وقد عزمت قبائلها ارتحالا إلى الاعراب خوفا ان يحينا وكادوا ان يكونوا بعد عز ... وبعد الهجرة المتعدينا فلما قيل أين أبو سعيد ... تنادوا اننا بك مرتضونا وكانوا كلما ذكروا سواه ... ترى منهم اباء كارهينا فقادهم إلى الهيجاء شيخ ... قديم يقدم المتعرضينا اخو العزمات يحسرها أعز ... تضي بياض غرتها الدجونا يرشح مشركا ودعا يزيداً ... اليها والمغيرة والحرونا هؤلاء كلهم ولد المهلب، وقوله والحرون، يريد حبيب بن المهلب، وذلك انه إذا اشتدت الحرب هم عليهم همة لا تلوي عن يمينه ولا عن شماله، فسمي الحرون لذلك. وكان إذا انهزم اصحابه لم يبرح مكانه، وكان من احسن اولاد المهلب رأيا في أمر الحرب، كثيرا ما كان المهلب يشاوره في حروبه فيتيمن برأيه: وقلدها المفضل مستقلا ... وعبد مليكهم وأبا عيينا ومروانا وقلدها زيادا ... وكان محمد فيها ضمينا وأوقدها قبيضة واصطلاها ... وقد يصلى الحروب الموقدونا نتائج غارة وملى حروب ... تشيب قبل مولده الجنينا فإن تكن الليالي قدمتهم ... فقد وسموا يمجدهم السنينا فخلى العار عن نسوان قوم ... حيارى ضاق منهن البرينا فاضحى الشيخ بعد الشيب فيهم ... تحن الغانيات به الجنونا احب إلى النساء ابو سعيد ... من الأزواج عند المصلتينا يفدى بالبعولة كل يوم ... ويدعى باسمه في الغائرينا يعني إذ أذهب المهلب الخوف عن أهل البصرة، وأجلى الجيش عنها، في انفس النساء أبر من ازواجهن ز وقد كان المهلب لما طال الحرب بينه وبين الأزارقة، وعمى على الناس الخبر، طاش الخبر بالبصرة، ان المهلب قد مات، فهّم أهل البصرة بالنقلة إلى البادية حتى ورد كتابه بالفتح، وما قتل منهم. فأقام الناس، وتراجع من كان خرج منهم إلى البادية. وقيل في ذلك اليوم، يقول المهلب، متمثلا بشعر ابن البرصي: تأخرت استبقى الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل ان اتقدما إذا المرء لم يغش المكارة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى ان تجذما وفي ذلك يقول بعض النتمثلين: أبا سعيد جزاك الله صالحة ... عن العراق ليالي الحرب يلتهب والناس في فتنة عمياء مكذبة ... والدين مهتجر والفئ ينتهب لولا دفاعك إذ حل البلاء بهم ... لأصبحوا من جديد الأرض قد ذهبوا واقام المهلب نبعد الفنح نعلى ولاية خراسان، خمس سنين، ثم توفي بمرو الرحود، سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة.

стр. 211

وكان مولده في العام الذي قبض فيه رسول الله ﷺ ، فلما حضرته الوفاة قال: لا وبلت انفس الجبناء، قد حضرت الحروب، ونازلت الاقران، وقارعت الفرسان فها انذا اموت حتف. وفيه يقول بهار بن برسعة السلولي: الا نهب العرف المقرب للغنى ... ومات الندى والجود بعد المهلب اقام بمرو الرود رهن ضريحه ... وقد قبضا من كل شرق ومغرب وقال ابن حينا: ترحلت الاخيار تبغي عميدها ... إذا العرف وارته السفايف والقبر يقولون هل بعد المهلب مثله ... الا لا بل الأمصار من مثله قفر كانا سكارى يوم قاموا بنعيه ... وليس بنا الا المصاب بنا سكر اتى دون ابصار الرجال بغية ... بمثل العمى والسمع حالفه وقر وقد مادت الارضون حتى كأنما ... بكت جبال الصم وانصدع الصخر اترجون ان سمرقندبعده ... وأعلى طحارستان لو يقطع النهر ومن دون ان يشا بأرض سناؤها ... من القصر اشراط القيامة والحشر وقد جعل الله أحدا يأخذ نصف اموال المهلب وخصائله الكريمة، ولم يقدر ان يحوي شيئا من ذلك، لانه ليس من كتاب الف من بعده، في أي جنس، كان من تاليف، الا وقع فيه من اخبار المهلب، واحكامه، وبلاغته وسياسته، وجوده. ولقد وصفه ابن الكلبي فأحسن واختصر فاجزم، وذلك ان ابن الكلبي حبس مع خالد بن عبد الله القشيري، فتذاكروا ام السؤدد. فقال ابن الكلبي: ايها الامير، ما تعدون السؤدد؟ قال خالد: في الجاهلية فالرياسة، واما في الاسلام فالسياسة، وخير ذا وذلك التقوى. فقال ابن الكلبي: صدقت، كان أبي يقول: لا يدرك الشرف الا بالعقل، ولا يدرك الآخر الا بما أدرك الاول. خالد: صدق ابوك، ساد الاحنف بحلمه، وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له، وساد قتيبة بدمائه، وساد المهلب بهذه الخلال كلها، إلى ما زاد فيها من الكرم، والشجاعة، والحزم، والعفة، والعلم. ابن الكلبي: صدقت، كان المهلب ابقى الناس للناس، خيرهم لنفسه، وذلك انه إذا كان كذلك أبقى على روحه من السرق، لئلا يقطع، ومن القتل لئلا يقاد نته، ومن الزنى لئلا يجلد، ومن الفرية لئلا يحد، فسلم الناس منه لاتقائه على نفسه. خالد: فهذه الخصال كانت في المهلب. ٦ - خبر ولد المهلب، وما كان من شأنهم وكان المهلب، لما حضرته الوفاة، استخلف ابنه يزيد على خراسان، وهو ابن ثلاثين عاما، فأقره عبد الملك على ما ولاه المهلب. ثم ان الحجاج حث على عزله، فلم يقدر على ذلك، لمعرفة عبد الملك بحسد الحجاج للمهلب وولده. فلما مات عبد الملك، وولي ابنه الوليد بعده، زاد في محبة الحجاج عند الوليد، على ما كان عليه عبد الملك، حتى انه قال له في مجلسه: ان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان، كان يقول الحجاج جلدة ما بين عيني. وانا أقول: ان الحجاج جلدة وجهي كله. فلما علم الحجاج محبة الوليد له، كتب اليه يخبره: ان يزيد بن المهلب قد اكل اموال خراسان، واستجلب بها محبة العرب له، واني اخاف من اجانبه نفان اذن لي امير المؤمنين ان اتلطف له بالحيلة لعلي اقلعه من خراسان، واستقدمه إلى ما قبلي، فإنه ان قدم العراق قدرت على اخذ الأموال منه. فكتب اليه الوليد: أمره اليك، فافعل ما ترته، ولم يكن احد من بني المهلب ينادي يزيد الا المفضل، فإنه كان ذا جمال، وسخاء وعلم مع فصاحة، وجودة شعره وكانت الازد تذكر المفضل وسؤدده نوتقولون نعزي ولكن يفضل يزيد عليخه للذي فضله ابوه. وجعل الحجاج يسأل عن أموال بني المهلب، فلما خبر سؤدد المفضل، ازداد حسده لولد المهلب. وكان سبب زيادة حسد الحجاج لولد المهلب، وحقده ليزيد، ان يزيد لما اسر من اشراف أصحاب ابن الاشعث، كتب اليه الحجاج ان ينفذ اليه بالاسرى، فبعث بهم اليه، وخلى عن عبد الرحمن بن طلحة الطلحات، وعبد الله بن فضالة الزهراني نوبعث بالباقين، وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعمرو بن عبيد الله القرشي، والعباس بن الأسود الزهري، والهلقام بن نعيم التميمي، ثم الداري وقيرود بن حصين، ثم دعا بالهلقام بن نعيم التميمي، فسبقه الهلقام إلى الكلام. فقال: لعنك الله يا حجاج، ان افلتك هذا المزوني، يعني يزيد بن المهلب.

стр. 212

قال الحجاج: لم؟ لا ام لك. قال شعرا: لأنه كاس في اطلاق اسرته ... وساق نحوك في اغلالها مضرا وفي بقومك ورد الموت اسرته ... وكان قومك ادنى عنده خطرا الحجاج: وما أنت وذاك لا ام لك زووقعت في نفسه نوحقد الحجاج على يزيد بن المهلب، وازداد غيظا وحنقا. وقال: والله ما اتحدى ابن المهلب الا جزار المصر، وجعل لا يزال حانقا، حاسدا لولد المهلب، الا يقول ان يزيدا لا يعطيك الطاعة ابدا. فلما ان استأذن بن عبد الملك نوأوهمه في يزيد ما اوهمه، واذن له الوليد في أمره نوقلد الحجاج الأمر في ذلك، جعل الحجاج يدبر الأمر في انقطاع الحيلة على يزيد بن المهلب، واخوته. فعند ذلك احتال حيلة يستدل بها على ما في نفسه، وكتب إلى يزيد في اطلاق من اطلق من الأساري، ويلومه في فوت ابن العباس الهاشمي اياه نواغلظ في كتابه بعض الاغلاظ. فكتب اليه: انا لم نأل جهدا عن رضا امير المؤمنين من لا والنصيحة للامير، ولسنا نملك احاديث الكذبة الحسدة، وان بباب امير المؤمنين من لا احسب الامير ليسره، ان يصدق عليه. فلما قرأ الحجاج كتاب يزيد اليه، أغاضه فظن ان الذي بلغه عنه، كالذي بلغه. فأخذ في ايقاع الحيلة والمكيدة ليزيد. فكتب اليه، وبعث اليه بألطاف العراق، وهداياها، وبعث بذلك مع الخيلر بن سيرة بن ذؤيب المجاشعي. وقال له: اعلم لي خبر يزيد وحاله ومحبة أهل خراسان له نوكان في جملة ما كتب اليه: ان الناس قد أكثروا عليك، فابعث اليّ اوثق من قبلك في نفسك أسأله عما اشكل عليّ من امرك. فلما قدم الخيار بن سيرة، على يزيد بكتب الحجاج، وهداياه اليه، اكرمه يزيد، واقام الخيار عنده شهرا، ومكث يزيد يشاور في ذلك نصحاءه، ويطلبه فيجده ناصحا غير اريب ناويجده أريبا غير مامون. حتى وقع اختياره على الخيار بن سيرة نوكان الخيار قبل ذلك من فرسان المهلب وخواصه، ولم يزل مع المهلب إلى أن حضرته الوفاة، فأوصى بنيه به، فكان يزيد له على ما أوصى المهلب به، فلما ان قدم عليه بكتب الحجاج وهداياه اليه، اختصه واكرمه وسكنت نفسه اليه، لما كان يولونه من الكرامة، فعند ذلك اعاده إلى الحجاج، وكتب عنده جواب كتابه، واوصاه وصية الرجل لأهل بيته، وأمر له بجائزة، وكتب معه أيضاً إلى الحجاج من حوائج الجند وغيرهم. فلما قدم الحيار على الحجاج، دفع اليه بكتب يزيد، فقرأها، ثم قال له: اني أسالك عن بعض ما أريد من خراسان، فكيف علمك بها؟ الخيار: يسألني الأمير عما بدا له، فإني خابر وناصح، عالم بأمر القوم، قديم النصيحة للأمير. الحجاج: فأخبرني عم يزيد بن المهلب وأخويه. الخيار: خبر سر، أم خبر علانية. فلما قالها عرف الحجاج أن عنده ما يحب عليه. الحجاج: بل خبر سر. الخيار: أدن مني. فدنا منه، حتى لصق خده بخده. وقال: أصلح الله الأمير، أخبر خبر رجل إذا أخبرك بما في نفسه ونصحك وصدقك، رددته إلى صاحبه، فهو واليه وأميره، يحكم فيه بما شاء، أم خبر رجل إذا أخبرك بالحق وجلا لك عن العمى قربته واستنصحته واحتسبته. الحجاج: لا، بل خبر رجل إذا نصحني وصدقني قربته واستنصحته واحتسبته. الخيار: جئتك من عند قوم قد أسرجوا ولم يلجموا، ورأيت رجلا جبانا، ان أقررته ولم تهجه فالجري أن يفي لك، وان عزلته فلا أحسبه، والله يعطيك الطاعة أبدا. فصدقه الحجاج واحتسبه وأثبته في أصحابه، ولم يزل فيه حسن الرأي والسيرة، حتى استعمله على عمان عداوة لبني المهلب، وأمره باستذلال أهل عمان، فقبح الخيار السيرة اليمانية من أهل عمان، يقصد بذلك أذية يزيد بن المهلب، ويتقرب إلى الحجاج بذلك، ولم يزل حتى تمكن منه يزيد بن المهلب، بعد موت الحجاج، فقتل بأمره. ثم ان الحجاج لما أخبره الخيار بن سيرة بما أخبره من أمر يزيد واخوته، وصدقه الحجاج واستنصحه، وكان الوليد في ذلك الوقت قد رد أمر خراسان وولايتها إلى الحجاج، فكتب نسخة عهده إلى يزيد، واستقدمه وأمره أن يستخلف على موضعه المفضل، فقال حصين بن المنذر ليزيد بن المهلب، وقد كان أشار عليه ألا يشخص، وأن لا يعبر نهر بلخ، فلم يقبل منه لكثرة وصايا المهلب لبنيه بإلزام الطاعة، فقال له الحصين بن المنذر: أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الامارة نادما

стр. 213

فما أنا بالباكي عليك صبابة ... ولا أنا بالداعي لترجع سالما وأقبل يزيد في جماعة من أهل بيته وقواده، على قدم الحجاج بواسط، فقال له الحجاج: أما ان رسولي أخبرني انك أسرجت ولم تلجم. فعرف يزيد أن الخيار في ذلك اليه، فأسرها يزيد في نفسه للخيار، ثم أن الحجاج أخذ يزيدا بمال. فقال له: آتني بمن يكفل لك، وأخذ من بني المهلب مدركا، وزيادا، وعبد الملك، وأبا عيينة، ثم حبسهم لانتظار عزل المفضل، وكتب إلى قتيبة بن مسلم، وهو الذي تعمده على خراسان. فكتب اليه: أن سر إلى المفضل، حتى توقع القبض عليه، وسر الليل والنهار، واياك أن تعلم بخبرك أحدا، حتى تكون أنت القادم عليه بخبرك. فسار قتيبة حتى دخل على المفضل، فأوقع القبض عليه، ثم بعث به إلى الحجاج، فلما تحصل عند الحجاج، تمكن من بني المهلب، وبعث إلى يزيد والى من في يده من بني النهلب فحبسهم واستأذاهم، وسلط عليهم العذاب. فسمعت هند أصواتهم، وهي بنت المهلب، عند الحجاج، فصرخت، فلما سمعها الحجاج خاف منها أن تقتله، وطلقها، وبعثها يوما إلى يزيد، فجيئ به في قيوده فأقيم بين يديه يشمته الحجاج، فقال له يزيد: استأذن لي في الكلام. الحجاج: قد أذنت لك، وما عسى أن تقول. يزيد: أصلح الله الأمير، ما نعرف شيئا مما أنعم الله علينا الا من الله، ومن أمير المؤمنين، وعلى يدي الأمير. ولنا الأموال ولنا جاه ولنا عشيرة. فإن رأى الأمير أن يسهل علينا في الدخول لعشيرتنا ووجوه رجالنا، فنرجو أن ندفع إلى أميرنا ما طلب منا. فأمر الحجاج أن يؤذن بالدخول لمن أراد الدخول عليهم. ثم كتب الحجاج إلى قتيبة، أن سل الخصين بن المنذر، فإن كان أشار على يزيد بما بلغنا، فاضرب عنقه. فسأله، فأنكر. قال قتيبة: فما قال الناس عنك، انك قلت: أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الامارة نادما الحصين: انما قلت له، وقد أشرت عليه أن يحمل ما كان عنده من الأموال، وأمرته بالمسيرة إلى الحجاج. فقلت: أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الامارة نادما فإن يبلغ الحجاج ان قد عصيته ... فإنك تلقى أمره متفاقما فأقام يزيد واخوته في السجن، وهم يؤدون الأموال، فلم يزالوا على ذلك إلى أن احتال يزيد لنفسه ولاخوته، حتى تسللوا من السجن وخرجوا منه بالحيلة من حيث لا يشعر بهم السجان، ولا أحد من الناس، وقد هيئت لهم الخيل فركبوها من وقتهم وركضوها حتى بلغوا آخر عمل واسط في الدجلة، فركبوا في السفن حتى وردوا البصرة ولم يدخلوها، وقد هيئت لهم الدواب والابل، وبعث بها اليهم فركبوها حتى قدوما على سليمان بن عبد الملك ليلا بفلسطين. ونزلوا برجل من الأزد يقال له عثمان بن المحصن، فأقاموا عنده ثم ارسلوا إلى سليمان بخبرهم، فأمر سليمان الرجل الأزدي أن أبلغهم داره، فأقبل بهم حتى بلغهم داره، فأكرمهم وأجازهم. ثم بعث إلى الوليد يخبره خبرهم، وانه قد أجازهم، فأجاز الوليد جوار سليمان. فلما بلغ إلى الحجاج كتب إلى الوليد: لا يتخذن ذلك علة، فلعمري ما ذهب به غير بني المهلب، أكثر أضعافا مضاعفة. ثم ان سليمان ضمن عنهم ما كان بقي عليهم من مطالبة الأموال، وأخرجها من أعطيات أهل الشام من القحطانية وغرمها، عن بني المهلب. ثم مات الحجاج بن يوسف ليلة الجمعة، لأربع ليال بقين من شهر رمضان سنة خمس وتسعين، وكانت امارته على العراق عشرين سنة. وكان على عمان يوم مات الحجاج، الخيار بن سيرة المجاشعي، فأقره الوليد بن عبد الملك على عمان، وأقر يزيد بن المهلب على خراج العراق. فبعث يزيد بن أبي مسلم، سيف بن الهاني الهمداني إلى عمان، لاستيفاء صدقاتها، ثم مات الوليد بن عبد الملك يوم السبت النصف من جمادى الآخر سنة ست وتسعين. واستخلف سليمان بن عبد الملك يوم مات الوليد بن عبد الملك، فعزل العمال الذين كانوا على عمان واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس مشرفا ومستوفيا عليهم، ففعل ذلك. ثم استخص يزيد بن المهلب فأكرمه ورفع من شأنه، وولاه أمر العراق وخراسان، وجعله مكان الحجاج. فولي يزيد بن المهلب أخاه زياد بن المهلب، عمان. وكتب إلى سيف بن هاني الهمداني يأمره بإيثاق الخيار بن سيرة وحبسه والاحتفاظ به إلى أن يقدم عليه زياد بن المهلب.

стр. 214

فلما قدم زياد عمان، بسط على الخيار العذاب، فلما كان بعد مدة، ورد مرتع غلام يزيد بن المهلب، على أخيه زياد، بكتاب منه يأمره فيه أن يمكن مرتعا من قتل الخيار، فمكنه من ذلك وقتله، وكتب إلى زياد: اني لم أبعثك جابيا، ولكن بعثتك ثائرا. وبعث يزيد بن المهلب، المنهال بن عيينة، إلى جزيرة بني كاوان، وأمر زياد بن المهلب أن يفرض لأهل كاوان ويوجههم المنهال إلى البصرة. ثم ان سليمان بن عبد الملك، أثر في نفسه محبة، يزيد بن المهلب، ورفع من أمره وقدره، وقدمه على سائر خواصه وأعماله وملكه، أعنة الخيل وتدبير الأمر، فبلغ من أمر يزيد بن المهلب حتى صار بالعساكر وفتح جرجان وزاد علو همته وبذل المال، فقصدته صناديد العرب وشعراؤها، فأعطى وأكثر، ثم أنه ولى خراسان وقيادة الجيوش ابنه مخلد بن يزيد، وهو ابن اثني عشر سنة، وفيه يقول الكميت: قاد الجيوش لبضع عشرة حجة ... ولداته في ذلك عن اشغال قعدت بهم هماتهم وسما به ... همم لملوك وسورة الأبطال وفيه يقول، مرة بن بيض: بلغت لعشر مضت من سنيك ... ما يبلغ السيد الأشيب فهمك فيها حسام الأمور ... ولهم بداتك أن يبلغ ففتح مخلد: اليم، والقم، في يوم عيد لهم، وأخذ امرأة ملكهم وأفلت الملك، فافتداها بأصنامهم الذهب، وما في بيوت أموالهم. وكان يزيد يجلس على سرير سليمان بن عبد الملك في مغيبه. فإذا حضر سليمان جلس يزيد عن يمينه، فإذا نهض عاد إلى مكانه. واليه كان أمر جميع الناس لما علم فيه الكفاية والسياسة، وملكه أعنة الخيل، لمعرفته بشجاعته وبأسه ومحبة العرب له. وكان معه على ذلك إلى أن مات سليمان بن عبد الملك، واستخلف بعده عمر بن العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان. فعزل يزيد بن المهلب عن العراق، واستعمل على العراق عدي بن أرطاة الفزاري. وقد كان زياد بن المهلب عاملا من جهة أخيه يزيد بن المهلب على عمان مكرما لليمانية، إلى أن مات سليمان بن عبد الملك، وولى عمر بن عبد العزيز، واستعمل على العرق عدي بن أرطاة الفزاري، فاستعمل عدي بن أرطاة العرب تحت لوائه طوعا. فعند ذلك يزيد بن المهلب أن يغلب بني مروان. وجمع يزيد العساكر ومن أطاعه من اليمانية، من أهل الشام، منهم: كلب، وغسّان، ولخم، وخدام، وعامله، وأحياء قضاعة، وحمير، وكندة، والسكون، ومدجح، وجثعم، وقدم فيهم أخاه مسلمة بن عبد الملك، والعباس بن يزيد، فساروا بالعساكر يريدون يزيد بن المهلب وأهل بيته. فلما بلغهم خروج مسلمة ومن معه بالعساكر إلى ما قبلهم لمحاربتهم. قال حبيب بن المهلب لأخيه يزيد: أيها الأمير؛ امض بنا إلى خراسان، واجعل بيننا وبين بني مروان العراق. فلم يقبل منه، فلما أقبلت العساكر واختلفت الناس على يزيد وحسدته العرب أن يغلب بني مروان، فبلغ ذلك يزيدا، فاستقبل ووقف عند اخوته وأهل بيته، وكان عنده في عسكره نفر من بني تميم وغيرهم من المضرية. فلما التقى الجمعان يوم العقر، من بابل ببغداد، وقد أقبلت عساكر الشام من قبائل اليمانية مع مسلمة بن عبد الملك، إلى قبائل بني المهلب، ليس معهم أحد من ربيعة ولا مضر، فنظر ابن المهلب إلى كتائب مؤلفة، كلما أقبلت كتيبة قال يزيد لأصحابه: ما هذه؟ قيل: كنده، ثم جاءت أخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: لخم، ثم أقبلت أخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: حمير، ثم أقبلت الأخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: غسان، ثم أقبلت الأخرى، فقال: وما هذه؟ قيل: همدان، وأقبلت الأخرى، فقال: وما هذه؟ قيل: قضاعة، ثم جاءت مدجح، وجاءت خثعم، وجاءت عامله، وجاءت السكون، وأقبل ينظر إلى قبائل اليمن ويعددهم حتى استتم عدد الكتائب. ثم قال: قبّح الله مسلمة، بقومي قتلني لا بقومه. ثم تقدم هو وأهل بيته للقتال، فتقدم أخوه حبيب بن المهلب. فقاتل قتالا لم ير مثله، فكان يحمل على أهل الشام حتى يغيب فيهم، ثم يخرج من ناحية أخرى، ففعل ذلك مرارا، فلم يرع الناس الا بفرسه يجول. فعلموا أنه قتل، فأخبر يزيد بذلك. فقال: لا خير في العيش بعد أبس بسطام. ثم تمثل بهذا البيت: أخو النجدات لا يبالي إذا انتضى ... حديدته من غاب عنه إذا اعتزم

стр. 215

ويقال: انه وقف بعض ولده، وولد بعض اخوته، على حبيب، وهو يجود بنفسه، فقال له: أي عم، اصبر عليك، حتى إذا مت قطعت رأسك ودفنته لئلا يعرف. فقال له وهو بآخر رمق: لا تفعل، فإنني أخشى إذا لم يجدوني في المعركة قتيلا يقولون هرب. فأخبر يزيد بذلك، فدعا يزيد حينئذ نافجة فيها مسك فشربه. فقال: الساعة أقتل، فأخب أن يوجد مني رائحة طيبة. وتقدم إلى القتال، وكانت به علة، قد تقدمت، فأضعفته وأنهكته، وأنشأ يقول متمثلا: فإن نغلب فغلابون قدما ... وان تغلب فغير فعلبنيا وما ان طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة أخرتنا ثم قال: يا أهل العراق، وأصحاب السبق والسباق، ومكارم الأخلاق، ان أهل الشام في أجوافهم لقمة دسمة، قد رأبت لنا الأشداق، وقاموا لها على ساق، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدل، فألبستموها جلود النمر، والا لم يطيقوكم، ثم تقدم، فلم يزل يقاتل يمنة ويسرة حتى قتل، وكان الذي تولى قتله بيده، الفحل بن العباس الكلبي. فأتى عثمان، مولى بني حصيلة برأسه إلى مسلمة. فقال له: أنت قتلته. ولم يعرف مسلمة الرأس، فقيل له: مر به، فليغسل ويعمم، فإنا ما رأيناه قط بلا عمامة. فأمر به فغسل وعمم فعرف. وهذه مناقب يزيد، لم ير رأسا عمم، غير رأس يزيد. ثم قال لهم مسلمة: اطلبوا جثته، فإن برجله علامة. قال أبو عبيدة: كانت ابهام رجله والتي تليها ملتصقتين. وكان يزيد بن المهلب نفر من بني تميم، وجماعة من المضرية، فانهزموا عنه، فلما قتل يزيد، انهزم الناس. فقيل لمحمد بن المهلب: انج بنفسك فقد قتل اخوتك، وانهزم الناس عنك. فقال: والله لا يسألني أحد كيف كانت وقعتكم وخلاصك أبدا. فقاتل حتى قتل. وبقي المفضل يقاتل ولا علم له بموت اخوته. فقاتل قتالا شديدا وفقئت عينه. وقد أجمع رأي من بقي من آل المهلب أن يمضوا على حاميتهم، إلى عقر بابل، فأقبل عبد الملك إلى المفضل، وكره أن يخبره بموت يزيد يستقبل. فقال له: على ما تقتل نفسك يا أبا غسان، وقد انحاز الأمير إلى واسط. فقال له المفضل: ما تقول؟ قال: ما قلت لك الا حقا، وحلف له بالطلاق. فانحاز عبد الملك، والمفضل، ومن بقي من آل المهلب، يريدون واسطا، وقد أفرج لهم أهل الشام، لأن مسلمة وأهل الشام اتفقوا فيما بينهم أن بني المهلب لا يبرحون المعركة، أو نَفْي جميع أهل الشام. وقالوا: أن يفسحوا فرجوا لهم. وسألهم مسلمة ذلك. قال لهم: ان رأيتم آل المهلب، يطلبون منكم الخلاص، فلا تضيقوا عليهم، فإنهم لا يموتون حتى يفنوا رجالكم. فلما دنو من واسط، علم المفضل بقتل يزيد، فندم على الحياة وغضب على عبد الملك، وأقبل عليه يشتمه. وقال له: ويلك فضحتني إلى آخر الأبد، ما عذري عند الناس، إذا نظروا إلى شيخ أعور منهزم موتور، لاجرم، والله لا أكلمك بكلمة ما عشت. وما كلمه حتى مات. وقال المفضل، حين علم بقتل يزيد: ولا خير في القتل الصناديد بالقنا ... ولا في ركوب الخيل بعد يزيد ومضى أهل المهلب يريدون قيدابيل، والتعن، فلما سمع بمجيئهم أغلق الباب في وجوههم، وبعث مسلمة بن عبد الملك، عبد الرحمن بن سليم الكلبي، إلى البصرة، في عشرة الآف، وأمره ان قول أن يستأصل، ونسي وأمره أن يهدم دور بني المهلب، وكان الذي ولي هدمها عمر بن يزيد بن عمير الأسدي. وخرجت العساكر إلى آل المهلب، وتفرق الناس عنهم، ولم يبق الا ولد المهلب، وبعض مواليهم، وكثرت عليهم العساكر، وكان مسلمة أمرهم أن يقتلوا الا كل من قبل. فقبل منهم: المفضل، ومدرك، وزياد، وعبد الملك، وعمر بن المهلب، ومن بني بنيه حرث بن محمد، وعباد بن حبيب. وفي ذلك يقول المفضل: وما الجود الا أن نجود بأنفس ... على كل ماضي الشفرتين قضيب وما خير عيش بعد قتل محمد ... وبعد يزيد والحرون حبيب ومن هز القنا خشية الردى ... فليس لمجد حادث مسكوب وما هي الا رقدة تورث الشقا ... لعقبك ما جنت رواة ريبوا
следующие страницы →