← Фикх шафии

Фикх шафии · id 497

فتاوى النووي

النووي

Полный текст (278 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

كِتابُ البُيُوع (١) وفيه أربع وعشرون مسألة بيع المكره بنوعيه ١ - مسألة: بيع المكره بغير حق باطل، وبيع المكره بحق

стр. 107

صحيح (١) وبيع المصادَر (٢) فيه وجهان: أصحهما صحيح؛ لأنه لم يكره على بيع هذا المال، والله أعلم. ٢ - مسألة: يصح بيع الهرة والقرد؛ لأنهما طاهران منتَفعٌ بهما جامعان شروطَ المبيع (٣)، وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي ﵌ أنه: "نهى عن بيع الهرِّ" وله تأويلان: ١ - أحدهما: أنه نهيُ تنزيهٍ لتسامح الناس بذلك، ويهَبُه بعضهم لبعض كما هو الغالب. ٢ - والثاني: أنه محمول على هرٍ وحشي؛ لأنه لا يستأنس فينتفع به، ولا يحل أكله على الصحيح، والله أعلم. بيع الفقاع والصبي والسفيه ٣ - مسألة: يصح بيعُ الفُقَّاع (٤) -وإن كان غائبًا- ولا يجيء فيه الخلاف في بيع الغائب؛ لأنه مستور بما فيه صلاحه، وشربه حلال، ولا كراهةَ فيه.

стр. 108

٤ - مسألة: إِذا أسلم الصبي درهمًا إِلى صَيْرفي ليَنْقدَه (١)، أو متاعًا لينظره له ويعرفَ قيمته، أو نحوَ ذلك، هل يحل له رده إِلى الصبي؟ وما حكُم شراءِ الصبي والسفيه؟. الجواب: لا يحل له رده إِليه؛ بل يلزمه رده إِلى وليه، ويلزم الوليَّ طلبهُ، فلو تلِف في يد القابض بتفريط، أو بغير تفريط، لزمه ضمانه. وهكذا لو اشترى الصبي شيئًا وسلَّم ثمنَه لم يصح شراؤه، ويلزم البائعَ ردُّ الثمن إِلى ولي الصبي، ولا يجوز له تسليمه إِلى الصبي، فإن تلِف الثمنُ في يد البائع، أو ردَّه إِلى الصبي فتلف في يده قبل أن يوصله إِلى الولي بإتلاف الصبي، أو بإتلاف غيره لزم البائع ضمانه (٢).

стр. 109

وأما العين التي اشتراها، فإن أوصلها (١) إلى البائع، فإن تلفت في يد الصبي، أو أتلفها الصبي فلا ضمان على الصبي، لا في الحال، ولا بعد بلوغه؛ لأن البائع مفرِّط بتسليمه (٢) إليه، ومسلِّط له على الإِتلاف، هذا إذا كان البائع رشيدًا، فإن اشترى الصبي من صبي، أو من سفيه وتقابضا، فإن أتلف كل واحدٍ منهما ما قبضه نُظر، إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان على الوليين، وإلا فلا ضمان عليهما. ويجب الضمان في مال الصبيين؛ لأن تسليمَهما لا يعد تضييعًا وتسليطًا، بخلاف الرشيد. وأما البالغ المحجور عليه بالسفه فهو كالصبي في كل ما ذكرناه. ولو تزوج هذا السفيه بغير إِذن الولي، ووطىء فالنكاح فاسد، ولا يلزمه مهر، لا في الحال، ولا بعد فك الحجر عنه، هذا إِذا كانت الزوجة رشيدةً؛ لأنها سلَّطته على إِتلاف بُضعها (٣) كما ذكرناه في البائع، وإن كانت صبيَّة محجورًا عليها بالسفه وجب مهر المثل في مال الواطىء؛ لأنه لا يصح بذلُها وتسليطها كما قلنا في الصبي البائع، والله أعلم. ٥ - مسألة: بيع الفقاع حرام أو مكروه؟. الجواب: هو حلال لا كراهة فيه (٤).

стр. 110

٦ - مسألة: إِذا كان له عبد، فباع السيد العبدَ نفْسه هل يصح؟ ولمن يكون الولاء؟. الجواب: يصح البيع وَيعْتِق العبدُ بذلك، ويثبت عليه الوَلاء للبائع (١). ٧ - مسألة: هل يجوز بيع الترياقِ، وشراباتِ الحيَّات أم لا؟ ولو اصطاد الحَوَّاء (٢) حيةً، وحبسها معه على عادتهم، فلسعته ومات، هل يأثم؟ وإِن انفلتت وأتلفت شيئًا هل يضمن؟. الجواب: إِن كان الترياق والشرابات طاهرين جاز بيعهما وإِلا فلا.

стр. 111

وإِن اصطاد الحيةَ ليرغب (١) الناس في اعتماد معرفته، وهو حاذق في صنعته، ويسلم منها في ظنه، ولسعته لم يأثم، وإِذا انفلتت وأتلفت لم يضمن. ٨ - مسألة: هل يجوز بيع الأرْزِ في قشره والسلَم فيه كذلك؟ وهل فيه خلاف؟. الجواب: الصحيح جوازهما (٢).

стр. 112

٩ - مسألة: إِذا خلط الزيت بالشَّيرَج، أو دقيقُ حِنطةٍ بدقيق شعير، أو سمن البقر بسمن الغنم، ونحو ذلك، وباعه على أنه من النوع الجيد أو الرديء هل يحرم؟. الجواب: يحرم كل ما كان غشًا من ذلك وغيره (١). قول الغزالي في الفتاوى ١٠ - مسألة: لو باع شيئًا ومات البائع، فظهر أن المبيع كان مِلْكًا لابن الميت، فقال المشتري: باعها عليك أبوك في صغرك للحاجة، وصدقه الابن أن الأب باعها في صغره أو قامت بينة بذلك، لكن قال الابن: باعها لنفسه متعديًا ولم يبعْها لحاجتي. قال الغزالي في الفتاوى: القول قول المشتري بيمينه (٢)، لأن الأب نائب الشرع فلا يُتَّهم إِلا بحجة، كما لو قال المشتري: اشتريت

стр. 113

من وكيلك. فقال: هو وكيلي؛ ولكن باع لنفسه، فالقول قول المشتري بيمينه، والله أعلم (١). جهالة البائع في ملكه المبيع ١١ - مسألة: رجل خلف دارًا وله ابن بالغ رشيد وأولاد صغار، فأذن الحاكم للبالغ في بيع نصيب إِخوته، فباع نصيبه ونصيبهم، ثم ثبت بينة: أن الدار كانت مِلكًا للبائع البالغ بكمالها، لا حقَّ لِإخوته الصغار فيها، وإن جده كان ملَّكها له وقَبِلها له أبوه في حال صغر البائع، وخفي ذلك التمليك على البائع، فهل يصح البيع في جميع الدار أو في بعضها؟. الجواب: يصح بيعه في جميع الدار -والحالة هذه-؛ لأنه صادف ملكَه ولا تضر جهالته بكونها مِلكَه: كمن باع مال مورثه (٢) يظن

стр. 114

حياته فبان ميتًا، وأنه انتقل إِليه، فإنه يصح بيعه على الأصح عند أصحابنا، وكذا (١) يصح على الأصح في الجميع، والله أعلم (٢). ١٢ - مسألة: باع دارًا فظهر أن رُبُعَها كان مستحقًا لغير البائع؟.

стр. 115

الجواب: يصح في ثلاثة أرباعها بثلاثة أرباع الثمن (١). ثواب الغراس ولمن يكون ومتى ينتهي ؟ ١٣ - مسألة: فيمن غرس غرسًا فمات وصار لورثته فلمن ثوابه؟. وما أخذ من ثمر هذا الغِراس ظلمًا في حياة الغارس هل الأفضل له إِبراء الآخذ أم تركه في ذمته؟. وإِذا لم يُبرئْه وارثه، ولم يستوفِ ويبقى في ذمة الآخذ إِلى يوم القيامة فهل يطالبه يوم القيامة بذلك الغارسُ أم الوارث؟. الجواب: للغارس ثوابٌ مستمر من حين غَرَسَ إِلى فَناء المغروس، وللوارث ثواب ما أكل من ثمره في مدة استحقاقه من غير معارضة. وما أخذ من ثمره، فإِبراؤه عنه أفضل من تركه في الذمة وإِذا لم يبرىء فلكل واحد من الميت والوارث ثوابُ كل ما أُخِذَ حتى مطل الآخذ في مدة استحقاقه. وأما المطالبة بأصل المأخوذ يومَ القيامة فللمغصوب منه أولًا على الأصح، وقيل: للوارث الأخير من المتوارثين بطنًا بعد بطن، ولا يختص هذا بالغراس، بل كل دَيْنٍ تعذر أخذُه فهذا حكمه، والله أعلم. ومما يستدل به لأصل هذه المسألة من السنة حديثُ جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 116

"مَا من مُسْلمٍ يَغْرسُ غَرْسًا إِلا كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقةٌ ومَا سُرِقَ مِنْهُ لهُ صَدَقةٌ". رواه مسلم. وفي رواية لمسلم: "فَلا يَغْرِسُ المُسلمُ غَرسًا فَيأكلَ منه إِنسَانٌ، ولا طَيرٌ، وَلا دَابَّةٌ إِلا كانَ لهُ صَدَقةٌ إِلى يَوْمِ القيامَة". وفي رواية لمسلم أيضًا: "فَلا يَغْرِسُ مُسْلم غَرْسًا، وَلا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيأكُلُ مِنْهُ إِنْسانٌ وَلا شَيء إِلا كانت له صَدَقةٌ". رواه البخاري ومسلم جميعًا من رواية أنس رضي الله تعالى عنه. ١٤ - مسألة: باع شجرة معينة من بستانه لِإنسان، فيبست تلك الشجرة، أو قلعها هو أو غيرُه هل للمشتري أن يغرس موضعها غيرَها؟. الجواب: ليس له ذلك، ولا يدخل الغرس في البيع، هذا هو الأصح في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى والله أعلم. ١٥ - مسألة: رجل باِعَ مقثأة، وأخذ المشتري جميع القُثَّاء في مدته، وفرغت ولم يبقَ فيها قُثَّاءُ، ولا يخرج منها شيء وتنازع البائع والمشتري في أصول القثاءِ، فطلب كل واحد منهما أن ترعاها دوابه فلمن تكون؟. الجواب (١): هي للبائع، وكذا أفتى الجماعة، والله أعلم. * * *

стр. 117

الخيار (١) ١٦ - مسألة: رجل اشترى بستانًا في قرية فألزمه المتولي أن يصير فلاحًا بسبب البستان، هل له الخيار في فسخ البيع؟. الجواب: إِن كان ذلك البستان معروفًا بمثل ذلك فله الخيار، وإِلَّا فلا. وقد ذكر الغزالي والأصحاب: أنه لو اشترى دارًا فكانت معروفةً

стр. 118

بنزول الجند فله الخيار؟ لأن الخيار يثبت بكل ما نقص العين، أو القيمة، أو الرغبة. ١٧ - مسألة: إِذا اشترى شيئًا، ورأى فيه عيبًا، ورضي به، ثم قال: هذا العيب إنما رضيت به، لأني أعتقد به العيبَ الفلانيَّ وقد بان خلافهُ هل له الرد بالعيب؟. الجواب: إِن أمكن اشتباه ذلك العيب بما ادعاه وكان العيب الذي بان دونَ ما رضي به أو مثلَه فلا رد، وإِن كان أعظم منه ضررًا فله رده. ١٨ - مسألة: لو اشترى شيئًا، رأى فيه شيئًا، ثم بعد ذلك ظهر أن ذلك الشيء كان عيبًا فقال المشتري: أنا ظننت أنه أثر ليس بعيب؟. الجواب: إِن كان ذلك مما قد يخفى على مثله صدق المشتري بيمينه. ١٩ - مسألة: لو اشترى عبدًا فوجده غير مختونٍ، أو أمةً فوجدها غير مختونة؟. الجواب: قال أصحابنا: لا خيارَ له في الأمة، ولا في العبد إن كان صغيرًا، فإن كان كبيرًا يُخاف عليه من الختان كان عيبًا على الصحيح وله الرد (١).

стр. 119

الاحتكار ٢٠ - مسألة: هل يدخل الاحتكار في الصوف، والمزروع، والمعدود، ونحوها؟. أجاب ﵁: لا يدخل ذلك في الاحتكار، والله أعلم.

стр. 120

٢١ - مسألة: إِذا دخل عليه غلة من ملكه فتربص بها الغلاء للمسلمين وامتنع من بيعها وقتَ الرخص هل يكون ذلك احتكارًا ويفسق بفعله ذلك وهل حرام؟. أجاب ﵁: ليس هذا باحتكار ولا يحرم ولا يفسق به، وإِنما الاحتكار أن يشتريَ القوت في وقت الغلاء، وَيمتنعَ من بيعه في الحال لانتظار زيادة الغلاء، وإذا اشترى في وقت الرخاء وانتظر به الغلاء لا يكون ذلك احتكارًا، ولا يفسق به -أيضًا- ولا تُرد شهادتُه والله أعلم. "كتبته عنه" (١).

стр. 121

السلم (١): صيغته، شروطه، حكمه ٢٢ - مسألة: ما الصيغة التي يذكرها من أسلم في حنطة أو شعير أو نحوهما؟.

стр. 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 123

الجواب: مثاله أن يقول: أسلمت الدراهمَ في غرارة (١) قمح من الجولان (٢) الجيد الجديد الأصفر لتسلمها إِليَّ في الموضع الفلاني ويجوز أن يقول أسلفتك بدل أسلمت إِليك. ٢٣ - مسألة: رجل أقرَّ أنَّ في ذمته شرباتٍ معدودةٍ من هذا المسمى استادرود (٣)؟. الجواب: لا يصح الِإقرار لأن هذين الجنسين لا يتصور ثبوتُه في الذمة (٤)، لأنه إِن أتلفه على غيره فالواجب قيمته لا مثله؛ لأنه ليس مثليًا وإِن أسلم فيه لم يصح السلم لعلتين: ١ - إحداهما: كونه مختَلف الأعلى والأسفل. ٢ - والثاني: كونه يجمع جنسين مختلفين فإنه مركب من نحاس ورصاص، والله أعلم. ٢٤ - مسألة: إِذا كان له دين على غيره: قرضٌ أو غيره فأهدى الذي عليه الدين هديةً إِلى صاحب الدين جاز له قبولُها ولا كراهة في ذلك: سواء أكان دين قرض أو غيره. هذا مذهبنا، ومذهبُ ابنِ عباس -رضي الله تعالى عنهما- وآخرين (٥). * * *

стр. 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 125

باب في الْحَجْرِ (١) وفيه ثَلاثُ مسائلَ ١ - مسألة: إذا حُجِرَ على المفلس، وقسمت أموالُه، وبقي عليه شيء من الديون، لم يلزمه أن يكتسب بصنعته لوفاء الدين، ولا أن يؤجِّر نفسه. والأصح عند أصحابنا: وجوبُ إِجارة أم ولده وأرضه الموقوفة عليه، إِذ لا ضرر عليه في ذلك. وعلى أصحاب الدينِ الضرر في ترك ذلك. وقد قال النبي ﵌: "لا ضرَرَ وَلا ضِرَارَ"، والله أعلم. ٢ - مسألة: إِذا ثبت على إِنسان دينٌ حالٌّ، وله مال من عقار أو غيره، فأمره الحاكم ببيعه فلم يجد راغبًا يشتريه بثمن مثله في ذلك الوقت لم يُجبر على بيعه بدون ثمن مثله بلا خلاف؛ بل يصبر حتى يوجد من يشتريه بثمن مثله. قال أصحابنا: وهكذا لو أُسْلِم عبدٌ لكافر وأمرناه بإزالة مُلْكه عنه فلم يوجد من يشتريه بثمن مثله في الحال، يمهل حتى يوجد؛ لكن تُزال يده عنه وُيسْتَكتب (٢).

стр. 126

٣ - مسألة: اشترى جارية فأحبلها، ثم حُجِر عليه قبل أداء الدين، هل للبائع الرجوعُ في الجارية دون الولد؟. الجواب: له ذلك. * * *

стр. 127

باب تابعٌ لما قبله وفيه خَمْسُ مسائلَ ضرب الولد وتأديبه ١ - مسألة: هل له استخدام ولده وله ضربه على ذلك؟. الجواب: يجوز له ذلك فيما فيه تأديب الصبي، وتدريبُه، وحسن تربيته ونحو ذلك (١).

стр. 128

السفر في مال اليتيم ٢ - مسألة: هل يجوز للولي المسافرة بمال اليتيم والسفيه في البحر بنفسه أو مع العامل؟ وهل في المسألة نقل لأصحاب الشافعي أم لا؟ والمسئول بيانه واضحًا مضافًا إِلى قائليه (١)؟. الجواب: قال إِمام الحرمين: في "النهاية" في "أول" باب تجارة الوصي بمال اليتيم: أما المسافرة بمال اليتيم في البحر، فإن كان معطبةً فلا سبيل إِليه ولا يجوز، وإن لم يكن كذلك -وكان يركبه التجار في تجاراتهم وقد يقال: الأمْنُ غالب فيه- فقد قطع معظمُ الأصحاب بالمنع من المسافرة فيه بمال اليتيم بخلاف البر فإنَ غِرَرَ أسْلَمِ البحار لا ينقص عن خطر البر مع الخوف. وقال بعض الأئمة: إِن لم نوجب ركوب البحر للحج لم يجز المسافرة بمال الأطفال فيه، وإن أوجبناه جاز؛ لأننا نزلناه منزلة البر، قال: وقد صح أن عائشة ﵂ أبضعت مالَ محمدِ بن أبي بكر في البحر. ومن منع ذلك تعب في تأويله، وأقرب التأويل أنها أمرت بذلك والممر (٢) على الساحل بحيث لا يتوقع غَرر من جهة البحر؛ لأنه كالبر وقيل: لعلها فعلت ذلك بشرط الضمان. قال الإمام: وهذا بعيد؛ لأن ما لا يُضْمنُ فالإِقدام عليه ممنوع. قال: والأولى أن يقال: رأتْ ذلك مذهبًا، والمسألة مظنونة منقولة، هذا

стр. 129

آخر كلام الإِمام "وحاصله" أن الذي يُفتى به المنعُ من المسافرة بمال المُتوَلَّى عليه يتيمًا كان، أو سفيهًا، أو مجنونًا، أو ولدًا صغيرًا، ووليه أبوه فالجميع لا يجوز. وجزم القاضي حسين في الباب المذكور في تعليقه بتحريم السفر بمال المذكورين السابقين قال القاضي: ولا ينعزل الولي بهذا القدر من التعدي كما لا تُرد شهادةُ الشاهد بكل فسق، والله تعالى أعلم. ولي السفيه في زواجه ٣ - مسألة: إِذا كان محجورًا عليه بالسفه فمن وليه الذي يزوجه أو يأذن له بالتزوج (١)؟ هل يستقل الولي بتزويجه أم لا بد من إِذن السفيه؟. الجواب: إِذا كان بلغ رشيدًا، ثم طرأ السفه، فنكاحه متعلق بالقاضي. وإن بلغ سفيهًا؛ فإِن كان له أب، أو جد، فالتزويج: إِليه وإِلا فلا يجوز له أن يزوجه إِلا القاضي، أو من فوض إِليه القاضي تزويجه. وإن استقل السفيه بالتزوج، من غير إِذن الولي، فنكاحه: باطل. فإن وطىء، فلا مهر إن كانت الموطوءة رشيدة، وإِلا فيجب مهر المثل. وإِن زوجه الولي من غير إِذنه، فالأصح: بطلان النكاح، وإن استأذن الأب، أو الجدَ، فمنعه فينبغي أن يرفع أمره إِلى القاضي فيزوجه حينئذٍ.

стр. 130

ومتى أذن له الولي في أن يتزوج صح إِذنه، سواء عيَّن المرأةَ، أو قبيلتها أم لا. فإن تزوج بأكثر من مهر المثل، وجب مهر المثل، والله أعلم. المال المشترك بين الوصي والأيتام ٤ - مسألة: رجل وصي على أيتام، وله أولاد وعيالٌ، وله ولهم مِلك مشترَك، ويأكلون كلَّهم جميعًا، ويُضيف الوصيُّ بعضَ الأوقات، ناسًا من ذلك الطعام المشترك بينه وبين الأيتام، هل يجوز له ذلك؟. الجواب: يجوز له ذلك كلّه بشرط أن لا يكون على الأيتام حَيْف في ذلك، والله أعلم (١).

стр. 131

صورةٌ يستحق فيها الجد أجرةَ المثل ٥ - مسألة: رجل توفي وخلف زوجة وابنًا له ثلاثُ سنين، فذهبت الزوجة إِلى أبيها، وأخذ أبوها ابن بنته، وبقي عنده يستخدمه حتى بلغ الابنُ عند جده -أبي أمه- عشرينَ سنةً ومات، على الجد أجرةُ مثله، ولم يكن وصيًا، ولا أذن له في ذلك قاض؟. الجواب: يستحق عليه أجرةُ مثله للمدة التي لم يكن فيها رشيدًا قبلَ البلوغ، وما بعده قبل الرشد، والله أعلم. * * *

стр. 132

باب الصلح (١) وفيه خَمْسُ مسائلَ ١ - مسألة: رجلان لأحدهما بيت، وللآخر فوقه بيت، وسقف الأسفل معلق على خشبة فاستغنى عنها وتنازعاها؟. الجواب: هي للأسفل؛ لأنها في يده حقيقةً، ولا يؤثِّر انتفاع

стр. 133

الأعلى بها، بخلاف السقف فإنه بينهما، لأنه لا ترجيح لأحدهما في النسبة إِليه، والله أعلم. إذا هدَمَ حَائِطَ غَيْرِه ٢ - مسألة: رجل هدم حائطَ غيره هل يضمنه ببناء مثله أو بأرش (١) ما نقص؟ وهل للشافعي في ذلك نص أم لا؟ وهل فيه خلاف؟ وهل يُفهم من كلام التنبيه حُكم هذه المسألة أم لا؟ بينوه واضحًا. الجواب: نقل البغوي وغيرُه أن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص أنه يلزمه بناؤه. قالوا: والقياس أنه يلزمه "أرشُ" ما نقص، ولكن المنصوص أنه يلزمه بناؤه فهو مذهب الشافعي، وعليه العمل، وبه الفتوى. وهذا الحكم: يُفْهَمُ من التنبيه في "قوله" في آخر باب الصلح. وإِن استهدم فنقضه أحدُهما، أجبر على إِعادته تصريح بأنه يلزمه بناؤه. وقوله: وقيل: هو -أيضًا- على قولين؛ ليس هو خلافًا في أنه يلزمه بناؤه أم "أرش" ما نقص وإِنما معناه، وقيل: هو أيضًا على القولين السابقين في وجوب إِجبار الشريك على العمارة، لأنه هدمه للمصلحة فهو معذور وكأنه لم يهدمه؛ بل سقط بنفسه فيكون فيه القولان: ١ - أحدهما: يلزمه بناؤه. ٢ - والثاني: لا شيء عليه. فحصل أن كلامه في التنبيه صريح في بنائه، وإِن لم يذكر "أرشَ" النقص. وذكر -مثل هذا الذي في التنبيه- جمهورُ أصحاب الشافعي.

стр. 134

وقال إِمام الحرمين -في أواخر باب ثمرة الحائط-: يُباع أصلُه إذا هدم حائط غيره عدوانًا لزمه "أرش" نقصه لا بناؤه، لأنه ليس مثليًا وقد ذكر جماعة في باب الغصب نحو هذا؛ ولكن المشهور في المذهب ما سبق، والله تعالى أعلم. ٣ - مسألة: إِنسان له سطح، يستحق إِجراءَ ماءِ المطر الذي له في بالوعة دربٍ غير نافذ، فأراد أن يبني فوقَه سطحًا آخرَ، وُيجري ماء مطره في المجرى الذي كان أولًا، فهل لأهل الدرب منعه؟. الجواب: ليس لهم منعه إِلا أن يكون في الثاني زيادةُ ضرر على ما كان أولًا. ٤ - مسألة: إِذا كان عليه دين، فأوفاه من مال حرام، وأبرأه صاحب الدين، ولم يعلم أن المال الذي استوفاه حرام، هل تصح براءته ويسقطه دينه؟. الجواب: إن أبرأه براءة استيفاء لم يصحَّ (١) ويبقى الدين في ذمته (٢)، والله أعلم.

стр. 135

الضمان (١) ٥ - مسألة: إِنسان ضمن دينًا على غيره فقال: أنا ضامنه إِن عجز عن وفائه أوفيتك، هذا لفظه؟. الجواب: هذا ضمان فاسد؛ لأنه علقه على شرط ينافي مقتضاه فإنه شرط العجز في المضمون عنه، ولا يلزم هذا الضامنَ شيء، والحالة هذه، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 136

باب الوكالة (١) وفيه مسألتان الوكالة الفاسدة ١ - مسألة: قال بعض أصحابنا: لو قال: وكلت كلَّ من أراد

стр. 137

بيع داري هذه في بيعها فالوكالة باطلة، لا ينفذ تصرف أحدٍ فيها اعتمادًا على هذا التوكيل بخلاف ما لو قال: من حج عني فله مائة درهم، فسمعه إِنسان وحج فإنه يستحق المائة، ويقع الحج عن القائل، هكذا نص عليه الشافعي، وتابعه جمهور الأصحاب. وقال المزني: وبعضهم يستحق الأجير أجرةَ المثل. وديعة الغائب ٢ - مسألة: رجل عنده وديعةٌ لغائبٍ وكَّلَ مَنْ يقبضها، وثبتت الوكالة فبلغ المودَع أن المالك عزله عن الوكالة، هل له الدفع إِلى الوكيل مع هذه الريبة أم لا؟. الجواب: إِذا ألزمه الوكيلُ دَفْعها إِليه لزمه دفعُها، ولا يكون ما بلغه من عزل الموكَّل عزلًا له، حتى يثبت العزل؛ لأن وكالة الوكيل واستحقاقَه القبضَ ثابتان في الظاهر فلا يبطلها بالشك، فإن رضي الوكيل بتأخير الدفع فهو الأحوط لهما "والله أعلم". * * *

стр. 138

باب الوديعة (١) وفيه ثلاث مسائل فيما إذا ضاعت الوديعة ١ - مسألة: إِنسان أودع فرسًا في السفر فركبها المودَع في الطريق لحفظها ثم ضاعت؟. الجواب: إِن لم يكن حِفْظُها إِلا بالركوب، ولم يزد في ركوبه على القَدْرِ الذي يحفظها به، وضاعت بلا تفريط، لم يلزمه شيء والقول: قوله بيمينه في ذلك، والله أعلم. فيما إذا مات المودَع ٢ - مسألة: إِذا مات المودَع لزم وَارِثُهُ ردُّ الوديعة إِلى مالكها، أو مَنْ يقوم مقامه وهو وكيله، وإِلا فالقاضي إِن فقدهما. فإِن تلفت في يده بعد التمكن من الرد، ضمنها على الأصح.

стр. 139

ولو ادعى هذا الوارثُ أن الميت ردها على المالك، أو هلكت في يد الميت بلا تفريط، أو في يد الوارث قبل التمكن من الرد. فالقول: قوله بيمينه على الأصح. فى الوديعة الموصوفة ٣ - مسألة: رجل ادعى على رجل، أن أخاه الميتَ، أودعه وديعةً موصوفة، وأنه وارثهُ لا وارثَ له سواه، وصدقه المودَع على ذلك، فطلبها الوارث، فقال له المودَع: أمرني المودَع بدفعها إِلى فلان، فصدقه الوارث على ذلك وقال: إِنما أمرك بالتسليم إِلى فلان ليشتري له بها شيئًا بطريق الوكالة، أو قال: لتكون وديعةً في يده، فهل القول قول الوارث أم لا؟. الجواب: القول: قول الوارث، ويجب تسليمُها إِليه، ولا يجوز تسليمها إِلى غيره والحالة هذه. ولو قال الوارث: لا أعلم على أي وجه أمر بدفعها إِلى فلان، لم تكن ملكًا لفلان؛ بل يجب تسليمها إِلى الوارث؛ لأن الأصل بقاؤها في مِلْك الميت وسلطته، فتنتقل إِلى وراثه، والله أعلم (١). * * *

стр. 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 141

باب الغصب (١) وفيه خمس مسائل المال المغصوب ١ - مسألة: إِذا غصب إِنسان دراهمَ، أو حنطةً من جماعة: من كل واحد شيئًا معينًا، ثم خلط الجميع ولم يتميز، ثم فرق عليهم جميع المختلَط على قدر حقوقهم، هل يحل لهم أخذُ قدر حصصهم؟. الجواب: يحل لكل واحد أخذُ قدرِ حقه، إِذا فرق جميعه على جميعهم، فإن فرق على بعضهم، لزم المدفوع إِليه أن يَقسم القدر الذي أخذه عليه، وعلى الباقين بالنسبة إِلى قدر أموالهم. ولو أخذ إِنسانٌ دراهمَ، أو حبًا، أو غيره لغيره، وخلطه بماله ولم يتميز، فله عزل قدر الذي لغيره، ويتصرف في الباقي. وقد اتفق أصحابنا، ونصوصُ الشافعي على مثله فيما إِذا غصب حنطة، أو زيتًا، أو غيرَهما وخلطه بمثله.

стр. 142

قالوا: يدفع إِليه من المختلط قدر حقه الباقي للغاصب. وأما ما يقوله بعض العوام: اختلاط الحلال بالحرام يحرمه فباطل، لا أصل له "والله أعلم". ٢ - مسألة: فرس مشترك: فباع أحدٌ الشريكين نصيبه وسلّم الفرسَ إِلى المشتري بغير إِذن شريكه، فتلفت في يد المشتري، فللشريك أن يطالب بقيمة نصيبه مَنْ شاء منهما. ٣ - مسألة: إِذا أخذ المكَّاسُ من إِنسان دراهمَ، فخلطها بدراهم المكس، ثم رد عليه قَدْرَ دراهمه من ذلك المختلَط هل له أخذُها؟. الجواب: لا يجوز ذلك إِلا أن تُقسَّم بينه وبين الذي أُخذت منهم بالنسبة. ٤ - مسألة: سرق صبي مالًا، وسلمه إِلى أبيه، ثم مات أبوه ولم يخلف شيئًا، فهل يلزم الابنَ غرامةُ المال بعد البلوغ؟. الجواب: نعم؛ تلزمه غرامته. ٥ - مسألة: إِذا سرق الصبي شيئًا، وسلمه إِلى أبيه، فأتلفه أبوه ومات فبلغ الصبيُ؛ وليس لأبيه تَرِكَةٌ يؤخذ منها بدلُ المسروق فهل يجب ذلك في مال الصبي؟. الجواب: نعم؛ يجب في مال الابن؛ لأنه من أهل الضمان في غرامة المتلفات (١). * * *

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

باب القراض (١) وفيه مسألتان ١ - مسألة: رجل دفع مالًا لرجل قراضًا، فعامل العامل عاملًا ثانيًا بغير إذن الأول، وتلف المال في يد الثاني، هل للمالك أن يطالبهما بالضمان أم لا، وعلى مَنْ يكون قرارُ الضمان (٢)؟. الجواب: له مطالبة كل واحد منهما وقرار الضمان على الأول إِن كان الثاني جاهلًا بالحال، فإن كان عالمًا بالحال فالقرار على الثاني "والله أعلم".

стр. 145

المزارعة (١) ٢ - مسألة: المشهور من مذهبنا أن المزارعة الخالية عن المساقاة باطلة، وهو نص الشافعي. وقال به جمهور أصحابنا وجماهير العلماء. وقال أحمد بن حنبل: إِنها صحيحة (٢)؛ وبه قال ثلاثة من كبار أئمة أصحابنا: وهم إِمام الأئمة أبو بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة، وأبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، وأبو سليمان أحمد بن محمد بن إِبراهيم الخطابي وهو المختار الراجح في الدليل. وأما الأحاديث الواردة في النهي عنها فأجاب عنها المُجَوِّزُون وصنف فيها ابن خزيمة كتابًا وتلخيصه في شرح المهذب "والله أعلم". * * *
следующие страницы →