← Фикх шафии

Фикх шафии · id 497

فتاوى النووي

النووي

Полный текст (278 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الجواب: نعم له أصل أصيل، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "منْ حَدَّثْ حديثًا فعُطس عِندَهُ فَهوَ حَقٌ" كل رجال إِسناده ثقات متقنون، إِلا بقية بن الوليدِ فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وهو يروي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي (١). * * *

стр. 72

كِتابُ الجنائز وفيه اثنتا عشرة مسألة ١ - مسألة: تلقين المحتَضر قبل الغرغرة لا إِله إِلا الله سنة، للحديث في صحيح مسلم وغيره: "لَقنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلهَ إِلا اللَّهُ"، واستحب جماعةٌ من أصحابنا معها: محمد رسول الله ﵌، ولم يذكره الجمهور. قال أصحابنا وغيرهم: ولا يُلَحُّ عليه في قولها، ولا يقال له قل: لا إِله إِلا الله مخافة (١) أن يتضجر فيردَّها، بل يُعَرِّضُ له بقولها، وإِذا قالها مرة لا تعاد عليه، إِلا أن يتكلم بعدها بغيرها، ويستحب أن يكون الملقّنُ غيرَ وارثٍ، وأن يكون غيرَ متَّهمٍ بالمسرة بموته، وأن يكون ممن يُعْتقد فيه الخير. وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن "فالمختار" استحبابه، وممن نص على استحبابه من أصحابنا: القاضي حسين، وأبو سعيد المتولي، والشيخ أبو الفتح نصرُ المقدسي الزاهدُ، وأبو القاسم الرافعي وغيرهم، ونقله القاضي حسين عن أصحابنا قالوا: يستحب (٢) أن يجلس إِنسان عند رأس الميت عقب دفنه، ويقولَ: يا فلانُ ابنَ فلانٍ، أو: يا عبدَ اللهِ ابنَ أمةِ الله أُذكر العهدَ الذي خرجت عليه من دار الدنيا، وهي شهادة أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور، وأنك رضيت بالله تعالى ربًا، وبالِإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا،

стр. 73

وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قِبلةً، وبالمؤمنين إخوانًا، ربيَ الله الذي لا إله إلا هو (١)، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. وجاء في هذا التلقين من الحديث حديثُ سعيد بن عبد الأزدي قال: شهدت أبا أمُامةَ الباهليِّ (٢) وهو في النزع فقال: إِذا مِتُّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﵌، فقال: "إِذا مات أحدٌ من إِخوانكم فسويتُم الترابَ على قبره، فليقم أحدُكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم ليقل: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فيقول: أَرْشِدْنَا رحمك الله، ولكن لا تَشعرون، فليقل: اذكر ما خرجْتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إِله إِلا الله، وأن محمدًا عبدهُ ورسوله ﵌، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﵌ نبيًا، وبالقرآن إمامًا: فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يُقْعدنا عند من لُقِّنَ حُجَّتُهُ؟ فيكون الله حجَّهما دونَه فقالوا: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: فلْينسبْه إِلى أمه حواءَ يا فلانَ ابن حواءَ" رواه الطبراني في معجمه وهو حديث ضعيف، ولكن يُستأنس به، وقد اتفق علماء الحديث وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد بسطتُ هذا بشواهد من الأحاديث بينتها في شرح المهذب، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يُقتدى به إلى الآن وهذا التلقين إِنما هو في حق الميت المكلف وأما الصبي فلا يلقن (٣)، والله أعلم.

стр. 74

التكفين بالحرير حرام ٢ - مسألة: تكفين الرجل في الحرير حرام، وتكفين المرأة به ليس بحرام، لكن مكروه. وقال أصحابنا: يجوز تكفين كلِ شخص فيما كان يجوز له لبسه في الحياة، وما لا فلا (١) والخنثى (٢): كالرجل و "الأصح" جوازُ إِلباسِ الصبيِ الحريرَ والحليَّ وقيل: يحرم على الولي تمكينه منه (٣)، وقيل: يحرم في حق المميز (٤) دون غيره. لبس المداس في صلاة الجنازة ٣ - مسألة: إذا صلى المأموم قُدَّام الِإمام صلاة الجنازة، أو صلى غيرُه قدام الجنازة هل تصح صلاته؟ وهل فيه خلاف في مذهب الشافعي؟ وهل تصح صلاة الجنازة لمن هو لابس مداسًا أسفله نجِسٌ؟.

стр. 75

الجواب: أما لابس المداس فلا تصح صلاته بلا خلاف في مذهب الشافعي (١). وأما من صلى قدام الجنازة، أو قدام الِإمام -وإن لم يتقدم على الجنازة- فصلاته باطلة "هذا هو الصحيح" في مذهب الشافعي -وبه قال جماهير أصحابه (٢) - والله أعلم. إعادة الصلاة على الميت ٤ - مسألة: إِذا صلى على جنازة في جماعة، أو منفردًا، ثم أراد إِعادتها مع جماعة أخرى ففيه ثلاثة أوجه: ١ - الأصح: أنه خلاف الأولى. ٢ - والثاني: مكروه. ٣ - والثالث: مستحب (٣).

стр. 76

موت المرأة الحامل ٥ - مسألة: إذا ماتت المرأة حاملًا هل تكون شهيدةً أم لا؟. الجواب: إِذا ماتت بعد اجتماع خلْق الحمل، فهي شهيدة في ثواب الآخرة؛ لكن تُغسَّل، وُيصلَّى عليها، كمن مات غريقًا، أو تحت هَدْم، أو مبطونًا، أو في الطاعون، أو قُتِلَ دون دينِه، أو دونَ مالِه، ونحوهم فكلهم شهداء في ثواب الآخرة، وُيغسَّلون وُيصلَّى عليهم (١).

стр. 77

الحديث على القيراط ٦ - مسألة: إِذا صلى على جنازة حصل له قيراطٌ من الأجر، كما ثبت في الصحيحين، فإذا صلى عليها ثم تبعها، ودام معها حتى تُدفنَ حصل له قيراطان (١)، كما ثبت في الصحيحين، ولا يقال: يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط، وإِنما يحصل قيراطان كما ذكرته، وطرق الأحاديث توضحه. ومما يحصل به القيراط الثاني: ثلاثة أوجه -حكاه السرخسي وآخرون من أصحابنا-: ١ - أصحها: عند صاحب الحاوي والمحققين: أنه لا يحصُل إلا بالفراغ من الدفن. ٢ - والثاني: يحصُل بالمواراة باللّبن. وإن لم يُهل عليه الترابُ، قاله القفال والمروزي، واختاره إِمامُ الحرمين. ٣ - والثالث: إِذا وضع في اللحد فقط قبل نصب اللّبن، ويحتج لقول القفال، وللثالث: بحديث في صحيح مسلم: أن النبي ﵌ قال: "مَنْ صَلى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قيراطٌ، وَمَنِ اتَّبعَهَا حتَى تُوضَعَ في القبر (٢) فَلَه قِيرَاطانِ"، وفي رواية: "حتى توضعَ في اللَّحد".

стр. 78

وُيحتج للأول برواية البخاري ومسلم في هذا الحديث الشريف: "وَمَنْ تَبِعَهَا حَتى يُفْرَغَ مِنْ دَفْنها فلهُ قِيراطَانِ" وفي رواية مسلم: "حَتى يُفْرَغَ منهَا". ويتأول رواية: "حتى توضع في القبر، أو في اللحد" على أن المراد وضعُها مع الفراغ، وتكون الِإشارة إِلى أنه ينبغي أن لا يرجع قبل وصولها إِلى (١) القبر، "والصحيح" المختار: أنه لا يحصُل إِلا بالفراغ من إِهالة التراب وتتميم الدفن، فالحاصل أن للانصراف عن الجنازة أربعة أحوالٍ: ١ - الأول: أن ينصرف عقب الصلاة. ٢ - والثاني: أن ينصرف عقب وضعها في اللحد وسترها باللّبن قبل إِهالة التراب. ٣ - والثالث: أن ينصرف بعد إهالة التراب وفراغ القبر. ٤ - والرابع: أن يمكث عقب الفراغ، ويستغفرَ للميت، ويدعو له، ويسألَ الله تعالى له التثبيتَ. والرابع: أكمل الأحوال، والثالث: يُحَصّلُ القيراطين، ولا يحصله الثاني على الأصح، وَيَحْصُلُ بالأول قيراطٌ فقط بلا خلاف، والله أعلم. الذمية إِذا ماتت وهي حامل بمسلم ٧ - مسألة: إِذا ماتت ذمية -وهي حامل بمسلم- فأين تدفن؟ وهل فيه خلاف؟. الجواب: الأصح: أنها تدفن بين مقابر المسلمين والكفار. وقيل: في طرق مقابر المسلمين. وقيل: تدفع إِلى أهل دينها ليتولَّوا

стр. 79

غسلَها ودفنها في مقابرهم. وحيث دفنت يكون ظهرها للقبلة؛ لأن وجهَ الجنينِ إِلى ظهر أمه. هل يجوز نبش القبر ؟ ٨ - مسألة: إِذا دفن مع الميت شيء سوى الكفنِ: كمتاعٍ وحلي ونحوِه هل يُنبش لأخذه؟ وهل يقطع سارقه؟. الجواب: نعم، يُنبش، ولا يقطع سارقه إِلا أن يكون القبر في بيت محرز (١).

стр. 80

البكاء على الميت ٩ - مسألة: هل صح أن النبي ﵌ قال: "الميت يُعذب ببكاء الحي عليه، أو ببكاء أهله عليه" وما معناه؟. الجواب: نعم، هو صحيح، والصحيح في معناه: أن المراد به من أوصى أن يناح عليه. وقيل: المراد من أوصى بالنَّوْح أو لم يوصِ بتركه (١).

стр. 81

وصول الثواب إلى الميت ١٠ - مسألة: هل يَصلُ إِلى الميت ثوابُ ما يُتصدق به عنه، أو الدعاء، أو قراءةُ القرآن؟. الجواب: يصله ثوابُ الدعاء، وثوابُ الصدقة بالِإجماعْ واختلفوا في ثواب القراءة فقال أحمد وبعض أصحاب الشافعي: يصل. وقال الشافعي والأكثرون: لا يصل (١).

стр. 82

١١ - مسألة: إِنسان أسلم، وكان أبواه كافرين من الترك وسُبي -وهو صغير- ومات الأبوان، وما يَعلم هل أسلما أم لا؟ إِلا أنه يَغلب على ظنه إِسلامُ الأم دون إِسلامِ الأبِ، هل له الاستغفار لهما والدعاء لهما بالرحمة؟. الجواب: لا يجوز أن يدعو لهما بأعيانهما؛ لأن الأصل بقاؤهما على الكفر، والدعاء بالمغفرة للكافر حرام. قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١). لكن يستحب أن يدعوَ بالمغفرة والرحمة لكل مسلم من والدِيه (٢) كلّهم، فيدخل فيه كل من أسلم من أبيه، وأمه، وأجداده، وجداته إِلى آدمَ وحواءَ ﵉، والله أعلم. موت أهل النار ١٢ - مسألة: هل يموت أحد في جهنم؟ وهل صح في ذلك حديثٌ أم لا؟ فإن صح فما معنى هذا الموتِ ولمن هو؟. الجواب: ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: "أمَّا أهْلُ النَار الذينَ هُمْ أهلُها فإنَّهم لا يَمُوتونَ فيها ولا يَحْيوْنَ؛ ولكن ناسٌ أصَابتْهُم النَارُ بِذُنوبِهمْ -أو قال: بِخَطاياهم- فأماتَهُمُ الله إِماتَةً حتَى إِذا كانوا فَحْمًا أذِنَ بالشَفاعَةِ، فَجيء بهمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٣)، فَيأتُوا على أنهَار

стр. 83

الجنَّة، ثم قيل: يا أهل الجنَّة أفيضُوا عَليهم فَيَنْبُتُون نباتَ الحِبَّة (١) تكُونُ في حميلِ السَّيل". قال العلماء: المراد بأهلها الذين هم أهلها الكفار، فلا يخرجون منها أبدًا، ولا يموتون فيها أصلًا. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ (٢) وأما من عصاة الموحدين (٣): أصحاب الكبائر، فيعذبون علىِ قدْر ذنوبهم المدةَ التي قدَّرها الله تعالى عليهم، ثم يموتون موتةً خفيفةً يذهب فيها إِحساسهم، ثم يبقون محبوسين في النار من غير إِحساس المدةَ التي قدرها الله تعالى، ثم يخرجون موتى قد صاروا فحمًا، كما تُحمل الأمتعة، فَيُلْقَوْن على أنهار الجنة، وُيصبُّ عليهم ماءُ الحياة فيحيَوْنَ وينبتون في أول حياتهم نباتًا ضعيفًا؛ لكنه بسرعة كنبات الحبة "بكسر الحاء" ثم تشتدُّ قوتهم، وتكمل أحوالهم، ويصيرون إِلى منازلهم في الجنة، والله أعلم. * * *

стр. 84

كِتابُ الزّكَاةِ (١) وفيه أربع مسائل السائمةُ الموقوفةُ ونَتَاجُها: ثمارُ الأشجارِ ١ - مسألة: السائمة الموقوفة ونَتاجُها، وثمارُ الأشجارِ الموقوفة، هل فيها زكاةٌ؟ وهل فيها خلاف على مذهب الشافعي؟. الجواب: أما الثمار: فإن كانت أشجارها وقفًا على مُعين، لزمته زكاتها بلا خلاف؛ لأنه يملك هذه الثمارَ ملكًا تامًا، يتصرف فيه كيف شاء، فإن كانت على جهة عامة فلا زكاة فيها على الصحيح المشهور من نصوص الشافعي وأصحابه. وللشافعي قولٌ ضعيف -حكاه عنه ابن المنذر في الإشراف- أنه يجب فيه العشر. وأما الماشية فإن كانت وقفًا على جهة عامة فلا زكاةَ فيها بلا خلافٍ، ولا تجيء حكايةُ ابن المنذر؛ لأن زكاةَ الماشيةِ مبنيةٌ على المسامحة، ولهذا يشترط لها الحول (٢) وتدخُلها الأوقاص (٣) -بخلاف الثمار- وإِن كانت وقفًا على معين، فينبني على أن المِلْكَ في رقبة الموقوف لمن هو، وفيه خلافٌ:

стр. 85

١ - والأصح: أنه لله تعالى. ٢ - والثاني: أنه للموقوف عليه، فإن قلنا لله تعالى فلا زكاة بلا خلاف، وان قلنا للموقوف عليه فوجهان: ١ - أحدهما: يجب؛ لأنه ملكه. ٢ - وأصحهما: أنه لا يجب؛ لأنه ملك ضعيف لا ينفذ التصرف فيه بالبيع ونحوه، ولا يورث عنه. وأما نَتاج الموقوف: فإن كان وقفًا على جهة عامة فلا زكاة فيه، وإِن كان على معيَّن فينبني أن المِلْكَ في النَّتاج لمن هو له، وفيه وجهان مشهوران: ١ - الأصح: أنه للموقوف عليه، فعلى هذا يلزمه زكاته بلا خلاف لأنه يملكه ملكًا تامًا كالثمار. ٢ - والثاني: أنه وقف كالأم، فعلى هذا حكمه حكم الأم. فإن قلنا: الملك فيه لله تعالى فلا زكاة؛ وإن قلنا: للموقوف عليه فوجهان: الأصح: لا زكاة، والله أعلم. نصاب المعشرات (١) ٢ - مسأله: قد قال العلماء: إِن نصابَ المعشراتِ خمسةُ أوْسقٍ، وهي ألف وستمائة رطل بالبغدادي، فكم قدْرها بالرطل الدمشقي؟ وهل في قدر رطل بغداد خلاف أم لا؟.

стр. 86

الجواب: الأصح: بأنَ رِطل بغدادَ مائةُ درهمٍ، وثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم. وهي تسعون مثقالًا. وقيل: مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع، وقيل: مائة وثلاثون، فعلى الأصح الأولِ يكون قدر الأوسُق الخمسة بالرطل الدمشقي ثلاثمائةً واثنين وأربعين رِطلًا وستةَ أسباعِ رطلٍ، والصاع بالدمشقي رِطلٌ وأوقيةٌ وخمسةُ أسباعِ أوقيةٍ، والمد: ربعُ صاع، والله أعلم. صفة الفقراء الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء ٣ - مسألة: ما صفةُ الفقراء الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام؟.

стр. 87

الجواب: هم المحتاجون الذين ليس لهم كفايتهم، وليسوا مرتكبين كبيرةً من المعاصي هذا ما ظهر لنا، والله أعلم. حكم دفع الزكاة إلى تارك الصلاة ٤ - مسألة: هل يجوز دفع الزكاة إِلى مسلم بالغ، لا (١) يصلي، ويعتقد أن الصلاة واجبة عليه ويتركها كسلًا؟. الجواب: إِن كان بالغًا تاركًا للصلاة، واستمر على ذلك إِلى حين دفع الزكاة لم يَجُزْ دفعها إِليه، لأنه محجور عليه بالسَّفه فلا يصح قبضه، ولكن يجوز دفعها إِلى وليه فيقبضها لهذا السفيه، وإن كان بلغ مصليًا رشيدًا، ثم طرأ ترك الصلاة ولم يحجر القاضي عليه جاز دفعُها إِليه، وصح قبضُه لنفسه (٢)، كما تصح جميع تصرفاته.؟. * * *

стр. 88

كِتابُ الصِيَام (١) وفيه أربع مسائل ١ - مسألة: كم صام النبي ﵌ رمضان؟. الجواب: تسعَ سنين، نزلت فريضته في شعبان سنةَ اثنتين من الهجرة. ٢ - مسألة: إِذا ذاق الصائم طعامًا (٢) ولم يبلعْه، أو مضغ الخبز أو نحوَه ولم يبلعه، أَو جمع الريق في فيه ثم ابتلعه، أو دخلت ذبابة في جوفه بغير اختياره، أو كان يغربل حِنطة، أو دقيقًا، أو غيرَهما وفتح فمه فدخله شيء من الغبار، أو سبقه ماء المضمضمة، أو الاستنشاق من غير مبالغة هل يُفطر؟. الجواب: لا يفطر في جميع ذلك، والله أعلم. كفارة الأكل والجماع ٣ - مسألة: إٍذا أكل في حَضرٍ في نهار رمضانَ عامدًا، ثم جامع بعد الأكل عامدًا في النهار هل تلزمه الكفارة؟ وهل إِذا كرر الجماع في رمضان تتكرر الكفارة أم لا؟.

стр. 89

أجاب ﵁: لا يلزمه في ذلك كفارة؛ بل يأثم ويلزمه إِمساك بقية النهار، والقضاء والتوبة، وإِن جامع الصائم مرارًا في النهار، جماعًا موجبًا للكفارة، لزمه كفارة واحدة بالجماع الأول، ولا يلزمه بالثاني، والله أعلم "كتبته عنه" (١). ليلة القدر ٤ - مسألة: المشهور في مذهبنا أن ليلة القدر منحصرة في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأنها ليلة معينة لا تنتقل، بل تكون كل سنة في تلك الليلة، والمختار أنها تنتقل، فتكون في بعض السنين في ليلة، وفي بعضها في ليلة أخرى، ولكن إِنما تنتقل في العشر الأواخر، وبهذا يجمع بين الأحاديث الصحيحة المختلفة فيها، وممن قال به من أئمة أصحابنا: أبو إِبراهيم إِسماعيل بن يحيى المُزَني، وصاحبه إِمام

стр. 90

الأئمة: أبو بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة رحمهما الله تعالى، والله أعلم (١). * * *

стр. 91

كِتابُ الحَج (١) وفيه مسائل الحديث على قوله ﷺ من حج فلم يرفث ١ - مسألة: هل ثبت عن النبي ﵌ أنه قال: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولم يَفْسُقْ رجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". ومتى يكون المراد بترك الرَّفثِ والفسوق وما تفسيرهما؟. الجواب: هذا الحديث في الصحيحين من رواية أبي هريرة ﵁، والظاهر أنه من حين يُحرِم بالحج إِلى أن يفرغ منه، لا من حين يخرج من بلده، والرفث، الجماع على الصحيح المشهور، والفسق: المعصية. حكم بيع الأرض المستغلة لأداء فريضة الحج ٢ - مسألة: له أرض مملوكة يحصُل له منها كلَّ سنة من الغلة كفايتُه، وكفاية عياله، ولا يفضل شيء، وإذا باعها يمكنه الحج بثمنها،

стр. 92

ويفضل ما يكفي عيالَه في الذَّهاب إِلى الحج والرجوع، أو كان له رأسُ مالٍ يَتَّجِرُ فيه -وهو بهذه الصفة- هل يلزمه الحج وهل فيه خلاف؟. الجواب: الأصح في مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وجوبُ الحج عليه، والحالةُ هذه والله أعلم (١). إذن الوالدين لحج التطوع والفريضة ٣ - مسألة: هل له الحج بغير إِذن والديه، ويصح حجه، والخروجُ في طلب العلم، وهل يأثمان بمنعه؟ (٢). الجواب: لهما منعه من حج التطوع، ولا يأثمان بذلك، وليس

стр. 93

لهما منعه من الحج المفروض (١)، ويأثمان بمنعه، ومتى حج بغير إِذنهما صح حجه مطلقًا -وإِن كان عاصيًا في التطوع-، وله السفر في طلب العلم بغير إِذنهما (٢).

стр. 94

طريقة إِزالة عقوق الوالدين بعد موتهما ٤ - مسألة: إِذا كان الإنسان عاقًا لوالديه، وماتا ساخطين عليه فما طريقه إِلى إِزالة ذلك، وإِسقاط مطالبتهما له في الآخرة؟. الجواب: أما مطالبتهما له في الآخرة فلا طريق إِلى إِبطالها، ولكن ينبغي له بعد الندم على ذلك، أن يُكثر من الاستغفار لهما والدعاء، وأن يتصدق عنهما إن أمكن، وأن يكرم من كانا يحبان إِكرامَه: من صديق لهما ونحوه، وأن يصلَ رَحِمَهما، وأن يقضي دَيْنهما (١)، أو ما تيسر له من ذلك (٢). ٥ - مسألة: رجل حج عن غيره بأجرة، هل هو مخطىء، وهل يكون له ثواب ما يفعله زائدًا على الحج، من زيارة النبي ﵌، والطواف الزائد، والأدعية، والزيارات، وغير ذلك من العبادات أم لا؟. أجاب ﵁: ليس هو بمخطىءٍ؛ بل له الثواب على هذه الأمور المذكورة -وهي من طرق الخير- وإِن كان الحاج متبرعًا أفضلَ منه، والله أعلم "كتبته عنه" (٣).

стр. 95

صورة نادرة الوقوع في الحج ٦ - مسألة: لا يُتصور مسلم بالغ عاقل حلال، ولا يصح إِحرامه بالعمرة، إِلا في صورة واحدة، وهي في الحاج إِذا تحلل التحللين، وبقي بِمِنى لرمي الجِمار أيامَ التشريق ومبيت لياليها (١).

стр. 96

٧ - مسألة: لو نذر من لم يحجَّ في هذه السنة، ففعل، قال أصحابنا: وقع عن حجة الِإسلام، وخرج عن نذره، وليس في نذره إِلا التزامُ تعجيل ما كان له تأخيره. والله أعلم. ٨ - مسألة: قال الماوردي في مسألة القِران بين الحج والعمرة: لو أحرم بالعمرة، ثم أحرم بالحج وشك، هل كان إِحرام الحج قبل طواف العمرة فيكون صحيحًا، أو بعده فيكون باطلًا؟ حُكِم بصحته؛ لأن الأصل جواز الإِحرام بالحج حتى يتيقن أنه كان بعده. قاله أصحابنا، قالوا: وهو كمن أحرم وتزوج ولم يدْرِ هل أحرم قبل تزوجه أم بعده. قال الشافعي: صح تزوجه. حمل الهدية للمسافر مسألة: هل يستحب للمسافر حمل هدية إِلى أهله؟ وهل جاء فيه حديثٌ أو ذكره أحد من العلماء؟. الجواب: نعم؛ يستحب ذلك، وممن ذكره من العلماء: القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر كتاب الحج، واحتج له بحديث عائشةَ ﵂ أنَّ رسول الله ﵌ قال: "إِذا قَدِمَ أحَدُكم مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُهْدِ إلى أهْلِهِ، وَلْيُطْرِفْهُم (١) ولو كانت حجارةً". رواه الدارقطني في سننه في آخر كتاب الحج. ١٠ - مسألة: مدينة النبي ﵌ هل هي شامية أم يمانية؟. الجواب: ليست شاميةً ولا يمانيةً؛ بل هي حجازية، وهذا لا خلافَ فيه بين العلماء. * * *

стр. 97

كِتابُ الصَيْد وَالذبَائِح (١) وفيه ست مسائل ١ - مسألة: ما حقيقة الحياة المستقرة التي إِذا ذُبح الْحَيَوانُ وهي فيه حَلَّ وإِلا فلا، وإِذا شكَّ في الحياة المستقرة هل يحل له أم لا؟. الجواب: تُعْرفُ الحياةُ المستقرة بقرائنَ يُدركها الناظر ومن علامتها: الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمريء (٢) وجريان الدم، فإذا حصلت قرينةٌ مع واحد منهما حلَّ الحيوان. "والمختار" الحل بالحركة الشديدة وَحْدَها، فإذا شك في المذبوح، هل كان فيه حياة مستقرة حالَ ذبحه أم لا؟ لم يحلَّ على أصح الوجهين للشك في المبيح. ٢ - مسألة: الشاة إِذا أخرج السبْعُ حشْوَتها، وأبانها عنها - وفيها بعضُ حياة- فذكيت هل تحل؟. الجواب: لا تحل (٣).

стр. 98

٣ - مسألة: قال أصحابنا: كل من حلت مناكحته للمسلم حلت ذبيحته، ومن لا فلا، إِلا الأمة الكتابية فتحل ذكاتُها، ولا يحل نكاحها للمسلم. أحكام نفيسة تتعلق بالصيد ٤ - مسألة: لو توحَّل في أرضه صيد، أو عشَّش فيها طير، أو سقط فيها ثلج، لم يملك شيئًا من ذلك؛ لأنه ليس من نفس الأرض بخلاف الحشيش والماء النابع، ولكن لا يحل لأحدٍ دخولُ أرضه، لأخذ الصيد، والطير، والثلج؛ إِلا بإذنه أو علْمِه أنه لا يكره دخوله إِليها؛ فإن دخل بغير إِذنه وأخذه مَلَكه، وإِن كان عاصيًا بدخوله. ولو نصب فخًا أو أحبولةً فوقع فيها صيدٌ ملكه ناصبُه سواء كان الفخ، أو الأحبولة مُلْكًا له أو مغصوبًا؛ لكن عليه أجرة المغصوب، وكذا لو صاد بكلب مغصوب فالأصح أن الصيد -أيضًا- للصائد، ولا شيء عليه لصاحب الكلب؛ إِلا إِذا قلنا بالضعيف: أنه يجوز إِجارته فتجب أجرته، وفيه وجه ضعيف، أن الصيد لصاحب الكلب كما لو غصب عبدًا فاصطاد، فإنه لسيد العبد بلا خلاف، والله أعلم (١).

стр. 99

إخصاء الحيوان ٥ - مسألة: قال البَغوي وغيره: لا يحل إِخصاء الحيوان الذي لا يؤكل، وأما المأكول فيجوز إخصاؤه في صغره، ولا يجوز في كبره.

стр. 100

رمي الصيد بالبندق ٦ - مسألة: رمي الصيد بالبندق، هل هو حلال أم حرام؟. الجواب: هو حلال؛ لأنه طريق إِلى اصطياده، والاصطياد مباح، وقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن مغفَّل عن النبي ﵌: "أنَّهُ نَهَى عن الْخَذْفِ وقال: إِنَة لا يَنْكِ (١) الْعَدُوَّ، ولا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلكِنْ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ". فمقتضى هذا الحديث إِباحةُ الصيد بالبندق، والله أعلم (٢). وقد ذكر البخاري في صحيحه عن الحسن البصري: أنه كره رميَ البندق في القرى، ولا يرى به بأسًا فيما سواها، وإِنما نهى عنه في القرى خوفًا من أن يُصيب إِنسانًا (٣) بخلاف الصحراء. والله أعلم. * * *

стр. 101

كِتابُ الأطعِمة وفيه سبع مسائل لحم السنور وما يحل للمضطر، وأكل اللحم نيئًا ١ - مسألة: الأصح أن سنور البر لا يحل أكله، وكذا جلد الميتة المدبوغ، والمني. وأن المضطر لا يحل له من الميتة إِلا سد الرمق، وأنه لا يحل شرب الخمر للدواء ولا للعطش (١).

стр. 102

٢ - مسألة: هل يجوز أكل اللحم نيئًا؟. الجواب: نعم، والله أعلم. في تصغير اللقمة في الأكل ٣ - مسألة: هل صح أن النبي ﵌ أمر بتصغير اللقمة في الأكل، وتدقيق المضغ، أو يُستحب ذلك؟. الجواب: لم يصحَّ في ذلك شيءٌ، وهو مستحب إِذا كان فيه رفق بجلسائه وقصد بذلك تعليمَهم الأدبَ، أو كان في الطعام قلةٌ وكان ضعيفًا، أو كان شبعان وعرف أنه إِذا رفع يده يرفع غيره ممن له حاجة في الأكل، أو نحوَ ذلك من المقاصد الصالحة (١).

стр. 103

الأكل والشرب قائمًا ٤ - مسألة: هل يكره الأكل والشرب قائمًا، وما الجواب عن الأحاديث في ذلك؟. الجواب: يكره الشرب قائمًا من غير حاجة، ولا يحرم. وأما الأكل قائمًا فإن كان لحاجة فجائز، وإِن كان لغير حاجة فهو خلاف الأفضل. ولا يقال: إِنه مكروه، وثبت في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا يفعلونه، وهذا مقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس: أنه كرهه. وأما الشرب قائمًا ففي صحيح مسلم أن النبي ﵌ نهى عنه، وفي صحيح البخاري وغيره، أحاديثُ صحيحةٌ أن النبي ﷺ فعله. فأحاديث النهي تدل لكراهة (١) التنزيه، وأحاديث فعله تدل (٢) لعدم التحريم (٣).

стр. 104

حكم كرع الماء ٥ - مسألة: هل يكره الكرع (١) في الماء -وهو الشرب بالفم- من غير عذر في ذلك؟. الجواب: لا يكره. وفي صحيح البخاري فيه حديث (٢). مشاركة الشيطان الإنسان ٦ - مسألة: هل يأكل الشيطان ويشرب من طعام الناس ومائهم اُم لا؟. أجاب ﵁: نعم؛ يأكل ويشرب من طعام الناس والله أعلم "كتبته عنه" (٣).

стр. 105

آداب غسل الأيدي قبل الطعام ٧ - مسألة: ذكر بعض أهل الأدب: أنه يستحب في غسل الأيدي عند إِرادة أكل الطعام أن يُبدأ بغسل أيدي الشباب والصبيان، ثم الشيوخ (١)، فإذا فرغوا من الأكل يُبدأ بغسل أيدي الشيوخ. قال: ويستحب مسح اليد بالمنديل بعد فراغ الطعام، ولا يستحب ذلك قبله، فما الحكمة في ذلك على تقدير صحته؟. الجواب: أما تقديم الشباب والصبيان قبل الطعام: فسببه أن أيديهم أقربُ إِلى الوسخ والنجاسة لتساهلهم، فكان تقديمهم أهمَّ وآكد. وربما قلَّ الماء، فبقاء أيدي الشيوخِ أقل مَفْسدةً. وأما تقديم الشيوخ بعد الفراغ: فلكرامتهم وحرمتهم مع عدم الحاجة المذكورة أولًا. وأما ترك المسح بالمنديل أولًا: فسببه أنه ربما كان في بعض المناديل وسخ ونحوُه مما يتقذره من يغمس يدَه معه، بخلاف ما بعد الطعام، والله أعلم. * * *

стр. 106

كِتابُ البُيُوع (١) وفيه أربع وعشرون مسألة بيع المكره بنوعيه ١ - مسألة: بيع المكره بغير حق باطل، وبيع المكره بحق

стр. 107

صحيح (١) وبيع المصادَر (٢) فيه وجهان: أصحهما صحيح؛ لأنه لم يكره على بيع هذا المال، والله أعلم. ٢ - مسألة: يصح بيع الهرة والقرد؛ لأنهما طاهران منتَفعٌ بهما جامعان شروطَ المبيع (٣)، وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي ﵌ أنه: "نهى عن بيع الهرِّ" وله تأويلان: ١ - أحدهما: أنه نهيُ تنزيهٍ لتسامح الناس بذلك، ويهَبُه بعضهم لبعض كما هو الغالب. ٢ - والثاني: أنه محمول على هرٍ وحشي؛ لأنه لا يستأنس فينتفع به، ولا يحل أكله على الصحيح، والله أعلم. بيع الفقاع والصبي والسفيه ٣ - مسألة: يصح بيعُ الفُقَّاع (٤) -وإن كان غائبًا- ولا يجيء فيه الخلاف في بيع الغائب؛ لأنه مستور بما فيه صلاحه، وشربه حلال، ولا كراهةَ فيه.

стр. 108

٤ - مسألة: إِذا أسلم الصبي درهمًا إِلى صَيْرفي ليَنْقدَه (١)، أو متاعًا لينظره له ويعرفَ قيمته، أو نحوَ ذلك، هل يحل له رده إِلى الصبي؟ وما حكُم شراءِ الصبي والسفيه؟. الجواب: لا يحل له رده إِليه؛ بل يلزمه رده إِلى وليه، ويلزم الوليَّ طلبهُ، فلو تلِف في يد القابض بتفريط، أو بغير تفريط، لزمه ضمانه. وهكذا لو اشترى الصبي شيئًا وسلَّم ثمنَه لم يصح شراؤه، ويلزم البائعَ ردُّ الثمن إِلى ولي الصبي، ولا يجوز له تسليمه إِلى الصبي، فإن تلِف الثمنُ في يد البائع، أو ردَّه إِلى الصبي فتلف في يده قبل أن يوصله إِلى الولي بإتلاف الصبي، أو بإتلاف غيره لزم البائع ضمانه (٢).

стр. 109

وأما العين التي اشتراها، فإن أوصلها (١) إلى البائع، فإن تلفت في يد الصبي، أو أتلفها الصبي فلا ضمان على الصبي، لا في الحال، ولا بعد بلوغه؛ لأن البائع مفرِّط بتسليمه (٢) إليه، ومسلِّط له على الإِتلاف، هذا إذا كان البائع رشيدًا، فإن اشترى الصبي من صبي، أو من سفيه وتقابضا، فإن أتلف كل واحدٍ منهما ما قبضه نُظر، إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان على الوليين، وإلا فلا ضمان عليهما. ويجب الضمان في مال الصبيين؛ لأن تسليمَهما لا يعد تضييعًا وتسليطًا، بخلاف الرشيد. وأما البالغ المحجور عليه بالسفه فهو كالصبي في كل ما ذكرناه. ولو تزوج هذا السفيه بغير إِذن الولي، ووطىء فالنكاح فاسد، ولا يلزمه مهر، لا في الحال، ولا بعد فك الحجر عنه، هذا إِذا كانت الزوجة رشيدةً؛ لأنها سلَّطته على إِتلاف بُضعها (٣) كما ذكرناه في البائع، وإن كانت صبيَّة محجورًا عليها بالسفه وجب مهر المثل في مال الواطىء؛ لأنه لا يصح بذلُها وتسليطها كما قلنا في الصبي البائع، والله أعلم. ٥ - مسألة: بيع الفقاع حرام أو مكروه؟. الجواب: هو حلال لا كراهة فيه (٤).

стр. 110

٦ - مسألة: إِذا كان له عبد، فباع السيد العبدَ نفْسه هل يصح؟ ولمن يكون الولاء؟. الجواب: يصح البيع وَيعْتِق العبدُ بذلك، ويثبت عليه الوَلاء للبائع (١). ٧ - مسألة: هل يجوز بيع الترياقِ، وشراباتِ الحيَّات أم لا؟ ولو اصطاد الحَوَّاء (٢) حيةً، وحبسها معه على عادتهم، فلسعته ومات، هل يأثم؟ وإِن انفلتت وأتلفت شيئًا هل يضمن؟. الجواب: إِن كان الترياق والشرابات طاهرين جاز بيعهما وإِلا فلا.
следующие страницы →