كِتابُ النِكَاحِ (١)
وفيه خمس عشرة مسألة
١ - مسألة: هل الزواج من أعمال الآخرة أم من أعمال الدنيا وحظوظ النفوس؟.
الجواب: إِن قصد به شيئًا من الطاعات، بأن قصد الاقتداء برسول الله ﷺ ، أو تحصيلَ ولد صالح، أو إعفافَ نفسه، وصيانةَ فرجه، وعينه، وقلبه، ونحو ذلك، فهو من أعمال الآخرة وُيثابُ عليه، وإن لم يقصد به شيئًا من ذلك فهو مباح من أعمال الدنيا وحظوظ النفس، ولا ثواب فيه، ولا إِثم (٢)، والله أعلم.
стр. 178
كشف وجه المسلمة
٢ - مسألة: هل يجوز للمسلمة أن تكشف وجهها ونحوَه من بدنها (١) ليهودية أو نصرانية وغيرهما من الكافرات؟ وهل في ذلك خلافٌ في مذهب الِإمام الشافعي وما دليلهُ؟.
الجواب: لا يجوز لها ذلك؛ إِلا أن تكون الكافرة مملوكةً لها، هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي ﵁، ودليله قول الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ
стр. 179
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) أي نساء المسلمات، فبقيت الكافرات (٢) على النهي المذكور في أول الآية. وقد كتب سيدنا عمر بنُ الخطاب ﵁ إِلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁، وهو بالشام يأمره: أن ينهى المسلمات عن ذلك، والله أعلم (٣).
стр. 180
النظر إلى الأمرد
٣ - مسألة: هل يجوز النظر إِلى الأمرد أم لا؟ ولو كان رجل يهوى المرْد، وُينفق عليهم ماله، ويهون عليه إِعطاء الواحد منهم جملة كثيرة، ويشق عليه إِعطاءُ درهم لفقير ذي عيال محتاج، هل يحرم عليه اجتماعه هو وهم؟ وإِنفاقه على هذا الوجه؟ وهل إِذا جمع بينهم يكون آثمًا أم لا؟ وهل تسقط عدالة من جمعهم، وداوم على ذلك أم لا؟ وهل قال بإجازة ذلك أحد من العلماء أم لا؟.
الجواب: مجرد النظر إِلى الأمرد الحسن حرامٌ، سواء كان بشهوة أم بغيرها، إِلا إذا كانت لحاجة (١) شرعية: كحاجة البيع، والشراء، أو التطبب، أو التعليم ونحوها، فيباح حينئذ قدرُ الحاجة، وتحرم الزيادة، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى وغيرُه من العلماء رحمهم الله تعالى على تحريم النظر إِليه من غير حاجة شرعية واحتجوا بالآية الكريمة، ولأنه (٣) في معنى المرأة؛ بل بعضهم أحسنُ من كثير من النساء، ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق المرأة، ويتسهل من طرق الريبة والشر في حقه، ما لا يتسهل (٤) في حق المرأة، فهو بالتحريم أولى، وأقاويل السلف في التنفير منهم، والتحذير من رؤيتهم أكثرُ من أن تحصر، وسموهم الأنتانَ؛ لأنهم مستقذَرون شرعًا، وسواء في كل ما ذكرناه، نظر المنسوب إِلى الصلاح وغيره.
стр. 181
وأما الخلوة بالأمرد فأشد تحريمًا من النظر إِليه؛ لأنها أفحش وأقرب إِلى الشر، وسواءٌ خلا به منسوبٌ إِلى الصلاح أو غيره.
وأما جمع المرد على الوجه المذكور فحرام على الجامع والحاضرين.
وإنفاق المال في ذلك حرام، شديد التحريم، ومن جمعهم كذلك (١) وأصر عليه فسق، ورُدت شهادتُه، وسقطت روايته، وبطلت ولايته.
ويجب على ولي الأمر وفقه الله لمرضاته أن يمنعهم من ذلك وُيعزّرَهم تعزيرًا بليغًا، ويزجرهم وأمثالهم (٢) عن مثل ذلك.
ويجب على كل مكلف علم حال هؤلاء أن يُنكر عليهم بحسب قدرته.
ومن عجز عن الإِنكار عليهم، وأمكنه رفعُ حالهم إِلى وليِ الأمر، لزمه ذلك، ولم يقل أحد من العلماء بإباحة ذلك على هذا الوجه المذكور (٣)، والله أعلم.
الحرمة المؤبدة (١)
٤ - مسألة: في حقيقة المرأة التي هي مَحْرم له، يحل النظرُ
стр. 184
إِليها، والخلوةُ بها، هي (١): كل من حرُم عليه نكاحُها على التأبيد (٢)، احترازٌ من أخت امرأته ونحوها.
وقولنا بسبب مباح: احترازٌ من أم الموطوءة بشبهة وبنتها، فإنهما محرمتان على التأبيد؛ لكن لا بسبب مباح؛ لأن (٣) وطء الشبهة لا يوصف بأنه مباح ولا حرام؛ لأنه ليس فعلَ مكلف؛ لأن الغافل (٤) ليس مكلفًا. ووقع في كلام صاحب المهذب وغيرِه أنه حرام، وهو تساهل، ومرادُهم صورتهُ صورة الحرام.
стр. 185
وقولنا (١) لحرمتها: احتراز من الملاعنة، فإنها محرمة على التأبيد بسبب مباح (٢)؛ ولكن لا لحرمتها، عقوبةً لهما، والله أعلم.
استعمال الحرير ولبسه
٥ - مسألة: جرت عادة كبراءِ الناس أن يكتبوا الصداق على ثوب حرير محض هل يجوز؟.
الجواب: لا يجوز؛ لأنه لا يجوز للرجال استعمال الحرير في لبس، ولا في غيره، وإِنما يجوز للنساء لبسه، وهذا استعمال من الرجال، فهو حرام، فلا يغتر بكثرة من يفعله في العادة، ولا بكثرة من يراه ولا ينكره، فإن هذا كباقي المحرمات الواقعة في العادة، وقد صرح
стр. 186
بتحريم كتابة الصداق في الحرير جماعةٌ من أصحابنا "والله أعلم" (١).
وليُّ السفيه والمجنون والصبي
٦ - مسألة: هل يجوز لولي السفيه، والمجنون، والصبي تزويجُ أمته، أو عبده، أو أم ولده، وهل فيه خلاف في مذهب الِإمام الشافعي ﵁؟.
الجواب: نعم؛ في الجميع خلاف، والأصح في الأمَة جواز التزويج إِذا ظهرت للولي فيه غبطة، والأصح أن الولي الذي يزوّج هنا هو ولي النكاح الذي يلي المال، وهو الأب أو الجد، لكن لا يزوجان الأمة الصغيرة الثيب إِلا أن تكون الصغيرة مجنونة، فإن كانت الأمة لسفيه اشترط إِذنه، والأصح أنه لا يجوز تزويج عبدهم (٢).
стр. 187
٧ - مسألة: هل يحرم على زوج أم الربيب، التزويجُ بزوجة ربيبه إذا طلقها أو مات عنها؟.
أجاب ﵁: لا يحرم (١) "والله أعلم".
٨ - مسألة: هل يجوز للأب أن يتزوج ربيبة ابنه؟.
أجاب ﵁: نعم، يجوز (٢)، سواء كان للابن ولد من أم ربيبته أم لا "والله أعلم: كتبته عنه".
نكاح المعتدة
٩ - مسألة: هل يجوز نكاح المعتدة منه البائن بغير الثلاث، وغير اللعان في عدته سواء كانت معتدةً عن خُلع بدون الثلاث أو فسخ، وكذا المعتدة عن وطء شبهة بنكاح فاسد أو غيره. وأما الرجعية منه فهي زوجة لا يُتصور عقد نكاحه عليها، ولو عقده فهل يكون رجعة لتضمنه الاستباحة أم لا تكون، لأنه ليس بلفظ الرجعة ولا بمعناها فيه وجهان: "أصحهما" يكون رجعة. "والله أعلم" (٣).
стр. 188
١٠ - مسألة: امرأة قالت لأخيها: طَلَّقني زوجي ثلاثًا، وأنكر الزوج، ثم خالعها الزوج وبانت منه هل يحل لها أن تتزوج به بغير محلل؟ وهل يحل للأخ المذكور تمكينها من النكاح؟.
الجواب: لا يحل لها ذلك إِن كانت صادقة في قولها للأخ، فإن أنكرت القول جاز لها في الظاهر نكاحه، ولا يحرم في الظاهر إِلا بشهادة عدلين على إِقرارها، وإِقرار الزوج المذكور.
ولا يحل للأخ المذكور تمكينها من الزوج إِن علم الطلاق الثلاث ولا يكفي في العلم قولها؛ إِلا إِذا انضم إِليه قرائن تصدقها.
١١ - مسألة: هل يكره الجماع مستقبل القبلة في الصحراء، أو في البنيان، وهل فيه خلاف لأحد من العلماء؟.
стр. 189
الجواب: لا يكره ذلك؛ لا في الصحراء، ولا البنيان؛ هذا مذهب الشافعي والعلماء كافةً، إِلا بعضَ أصحاب مالك (١).
١٢ - مسألة: لو انشق فرج المرأة، وصارت مفضاة (٢) ونحوَها وفسد محلُ جماعها بولادة، أو جناية، أو غيرهما، هل لزوجها الخيار في فسخ (٣) النكاح كالرتقاء، وهل عليه نفقتُها وكسوتُها إِذا لم يَفسخ؟.
الجواب: لا خيار له، بخلاف الرتقاء (٤)، لأن الرتقاء يتعذر وطؤها وهنا لا يتعذر، وإِنما يفوت كمال اللذة، وهذا لا يوجب الفسخ؛
стр. 190
ولأن أحكام الفرج جارية على هذا المحل، فيجب الغسل بالِإيلاج فيه وكذا غيره. وأما النفقة والكسوة فيجبان "والله أعلم".
١٣ - مسألة: الصحيح من القولين وجوبُ المتعة للمطلقة بعد الدخول، وهذا مما يُغْفَل عن العمل به ولا تعرفه النساء فينبغي تعريفُهنَّ به وإِشاعته (١).
١٤ - مسألة: إِذا خالع (٢) زوجته، ثم تزوجها قبل فعل المحلوف عليه تخلص من الحنث على الصحيح عند أكثر الأصحاب،
стр. 191
وهو الصحيح المختار، لأن هذا نكاح لم يحصل فيه تعليق، ومذهبنا أن التعليق السابق للنكاح لا يقع به شيء.
١٥ - مسألة: لو قال لزوجته: خالعتك على ما في كمك، أو طلقتك على ما في كمك، فقالت: قبلت ولم يكن في كمها شيء هل يقع رجعيًا أم بائنًا؟ وهل صرح به أحد من أصحاب الشافعي ﵁؟.
الجواب: الصواب المعروف في مذهب الشافعي ﵁: أنه يقع الطلاق بائنًا، ويلزمها مهرُ المثل؛ كما لو خالعها على خمر أو غيره من الأعواض الفاسدة، وبهذا جزم وصرح به خلائقُ من أصحاب الشافعي منهم: أبو نصر بنُ الصباغ في كتابه الشامل، وأبو سعيد المتولي في كتابه التتمة، وأبو بكر الشاشي في كتابه المستظهري، ويحيى بنُ أبي الخير التميمي في كتابه البيان وآخرون. وهو مقتضى كلام إِمام الحرمين وآخرين.
وأما قول "الغزالي" في الوسيط: إِنه يقع الطلاق رجعيًا، ولا شيءَ عليها ففاسد مردود، ونقل الغزالي عن أبي حنيفة أنه قال: يقع بائنًا، وتلزمه (١) ثلاثةُ دراهمَ، وهو ضعيف "والله أعلم".
* * *
стр. 192
كِتابُ الطَلاق (١)
وفيه عشر مسائل
حكم طلاق الناسي والجاهل
١ - مسألة: الأصح: أن طلاقَ الناسي، والجاهل لا يقع.
صححه أكثر الأصحاب وهو المختار لعموم قوله ﷺ : "إنَّ الله تَجَاوَزَ لي عَنْ أُمتي الخَطَأَ والنّسيانَ ومَا اسْتُكرهوا عليه".
وهو حديث حسن حجةٌ، وهو عام على المختار؛ وقيل: مجمل.
فعلى المختار يُعمل بعمومه، إِلا ما خرج بدليل: كغرامة المتلَفات وغيرها، واليمين بالله تعالى أولى بأن لا يحنث فيها الناسي والجاهل.
وصورة المسألة أن يعلق الطلاق على فعل شيء فيفعله ناسيًا لليمين، أو جاهلًا بأنه المحلوف عليه. وكذا إِن فعله مُكرَهًا، فالأصح أنه لا يقع (٢).
стр. 193
الحلف بالطلاق من غير تعيين
٢ - مسألة: رجل له امرأتان أو أكثر، حلف بالطلاق حانثًا، ولم يعين الطلاق من بعضهن، أو كلّهن ولا نواه، ولا أتى بلفظ يشملهن، فله تعيين الطلاق في واحدة منهن، ولا طلاقَ على الباقيات؛ لأنه التزم الطلاق وذلك يحصل بطلاق واحدة فلا يكلف زيادة، وهذا كما قال أصحابنا: في السَّلم، والوصية، والِإقرار (١)، ينزل كلُّ ذلك على أقل ما ينطلق عليه الاسم (٢).
فيما لو حلف بالطلاق الثلاث
٣ - مسألة: رجل حلف بالطلاق الثلاث، أنه لا يزوج ابنته من (٣) ابن أخيه، ثم ندم وأراد تزويجه، هل له طريق في ذلك، ولا يقع
стр. 194
عليه الطلاق الثلاث، وقد قيل له: يأمرها أن تحضر عند القاضي، وتطلب منه الزواج، فيمتنع الأب، فيزوجها القاضي، لامتناع الأب وعَضْلِه، هل يجوز ذلك؟.
الجواب: طريقه أن يسافر فيزَوجها القاضي بغيبة (١) الأب. وله أن يوكل من تزوجها (٢) إن لم يكن نوى أنها (٣) لا تصير زوجة لابن أخيه.
أو يخالع زوجته، ثم يزوج ابن أخيه، ثم يجدد نكاح امرأته، ولا يجوز له العضل المذكور؛ فإنَّ العضل حرام بنص القرآن (٤)، وإِجماع المسلمين فكيف يؤمر بالِإقدام عليه وليس حَلفُه عذرًا في ارتكاب هذا الحرام؛ لأن له طريقًا غَيره كما ذكرنا، ولو لم يكن له طريق لما حصل (٥) له العضل؛ بل تزوج وإِن طَلُقت امرأته "والله أعلم".
حلف أنه يعرف أين يسكن إبليس
٤ - مسألة: رجل قال لغلامه: اعمل الشغل الفلاني؛ فقال: لا أحسنه؛ فقال: الطلاق يلزمني أنك تعرف أين يسكن إِبليس؛ ثم عمل الغلام ذلك الشغل.
الجواب: إِن قصد بذلك أن الغلام حاذق، فطن، نبيه، لا يخفى عليه غالب الأمور العرفية، لحذقه ونحو ذلك لم يقع الطلاق.
стр. 195
حلف أن زوجته لا تذهب مع أمها للحمام
٥ - مسألة: رجل حلف بالطلاق أن زوجته لا تذهب مع أمها إِلى الحمام، فهل إِذا ذهبت الأم أولًا، ثم لحقتها الزوجة، واجتمعتا في الحمام، يقع الطلاق أم لا؟.
الجواب: إِن قصد منعها من الاجتماع معها في الحمام وقع، وإِلا فلا يقع سواءً قصد مَنْعَ الذهاب وحدَه، أم لم يكن قصده.
حلف أنه لا يبيت في هذا البيت
٦ - مسألة: حلف بالطلاق لا يبيت في هذا البيت، فبات على سطحه؟.
الجواب: لا يقع طلاقه.
حلف بالطلاق أن الشافعي أفضل الأئمة
٧ - مسألة: لو حلف بالطلاق، أن الشافعي أفضل الأئمة في عصره، ومذهبه خيرُ المذاهب، هل يقع عليه الطلاق أم لا؟.
أجاب ﵁: لا طلاق عليه "والله أعلم".
حلف أن الله تعالى تكلم بالقرآن
٨ - مسألة: إِذا حلف بالطلاق أن الله تعالى تكلم بالقرآن على هذه الروايات السبع باختلافها، هل يحنث أم لا؟ وحلف رجل آخر، أن الله تعالى تكلم بالشواذ -أيضًا- التي رويت عن التابعين فهل يحنث أم لا؟.
أجاب رضي الله تعالى عنه: لا يحنث واحد منهما "والله أعلم".
стр. 196
إذا طلق زوجته ثلاثًا
٩ - مسألة: إِذا طلق زوجته ثلاثًا قبل الدخول بها، ماذا يكون حكمها، هل (١) تحل له وينكحها؟.
أجاب رضي الله تعالى عنه: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيرَه، ويطأها في القبل، ويفارقها بطلاق أو غيرِه، وتنقضي عدتها، والله أعلم، "كتبتهن (٢) عنه" (٣).
стр. 197
لو أرضع ابنه عند يهودية
١٠ - مسألة: رجل مسلم، ولد له ابنٌ، وماتت أمُّه، فاسترضعه عند يهودية لها ولد يهوديٌ، ثم غاب الأبُ المسلم مدة، ثم حضر وقد ماتت اليهودية المرضعة، فلم يعرف ابنَه من ابن اليهودية، وليس لليهودية من يعرف ولدها، ولا من يعرف أبا الصبي اليهودي، وليس هناك قافة (١)، فما الحكم في كل واحد منهما؟.
الجواب: يبقى الولدان موقوفين حتى يتبين الحال ببينة، أو قافةٍ، أو يبلغا فينتسبا انتسابًا مختلفًا، وفي الحال يوضعان في يد مسلم: فإن بلغا ولم يوجد بينةٌ، ولا قافةٌ، ولا ينتسبا، أو انتسبا إِلى واحد: دام الوقف فيما يرجع إِلى النسب، ويتلطف بهما ليُسْلما جميعًا، فإن أصرَّا على الامتناع من الِإسلام لم يكرها عليه، ولا يطالب واحد منهما بالصلاة، والصيام ونحوهما من أحكام الِإسلام؛ لأن الأصل عدم إِلزامهما به، وشككنا بالوجوب (٢) على كل واحد منهما بعينه، وهما كرجلين سُمِع من أحدهما صوتٌ حدث، وتناكراه، لا يلزم واحدًا منهما
стр. 198
الوضوءُ، بل يُحكم بصحة صلاتهما في الظاهر (١) وإِن كانت صلاةُ أحدهما باطلةً في نفس الأمر، وكما لو قال رجل: إِن كان هذا الطائر غرابًا فامرأتي طالق؛ وقال آخرُ: إِن لم يكن غرابًا فامرأتي طالق؛ فطار ولم يُعرفْ، فإنه يباح لكل واحد منهما (٢) في الظاهر الاستمتاع بزوجته للبقاء على الأصل، أي (٣) الولدان. وأما نفقتهما ومؤنتُهما فإن كان لكلٍ منهما مالٌ كانت فيه، وإِلا وجب على أبي المسلم نفقةُ ولده (٤) بشرطه ويجب نفقة الآخر -وهو اليهودي في بيت المال-، ويشترط (٥) أن لا يكون هناك أحدٌ من والديه ممن يلزمه نفقة القريب، وإِن مات (٦) من أقارب الكافر أحد ممن يورثه (٧) الولد وقف نصيبه حتى يتبين الحال، أو يقع اصطلاح (٨)، وكذا إِن مات أحد من أقارب المسلم قبل بلوغهما، وإِن مات الولدان أو أحدهما وقف ماله إِلى البيان أو الاصطلاح، إِلا أن يكون له وارث متعين (٩) وقد كان قد زوج تزويجًا صحيحًا، وإِن مات أحدهما قبل البلوغ، غُسل وَصُلّي عليه، ودفن بين مقابر المسلمين، واليهود، وإِن مات بعد البلوغ والامتناع من الِإسلام، جاز غسله ولم تجز الصلاة عليه لأنه يهودي أو مرتد، ولا يصح نكاح واحد منهما بعد البلوغ والامتناع عن (١٠) الِإسلام، لأن كل واحد منهما يحتمل أنه يهودي ويحتمل أنه مرتد فلا (١١) يصح نكاحه كالخنثى المشكل "والله أعلم".
* * *
стр. 199
كِتابُ الأيمَان (١)
وفيه سبع وعشرون مسألة
تأكيد اليمين واستئنافه
١ - مسألة: إِذا قال: والله لا أفعلن (٢) الشيء الفلاني، ثم قال أخرى، في ذلك الوقت أو بعده بمدة قريبة أو بعيدة: والله لا
стр. 200
أفعلنه (١). ثم قال: -أيضًا- والله لا أفعلنه (٢)، وتكرر ذلك منه، ثم فعله فإِن قصد بالأيمان التي بعد الأولى، توكيدَ الأولى، لزمه لكل واحد كفارة أو أطلق، لم (٣) يكن له نية "فالأصح" أنه يلزمه كفارة واحدة، وإِن تكررت الأيمان مرات كثيرة. يجب لكل يمين كفارة، ولو قال لزوجته إِن دخلت الدار فأنت طالق ثم قاله مرات، فإن أراد توكيد الأولى وقع بالدخول طلقةٌ واحدة، وإِن قصد الاستئناف وقع الثلاث، وإِن أطلق "فالأصح" طلقة. "والثاني" يقع بكل لفظة طلقة "والله أعلم".
حلف لا يشتري لحمًا ولا يأكله
٢ - مسألة: حلف لا يشتري لحمًا، فاشترى طعامًا فيه لحم، هل يحنث أم لا؟.
الجواب: إِن كان اللحم مستهلَكًا في الطعام لم يحنث وإِلا فيحنث.
٣ - مسألة: حلف لا يأكل لحمًا، فأكل لحم ميتة، أوخنزيرٍ، أو ذئب، أو حمار، أو بغل، أو غيرها من اللحوم التي لا يحل أكلها، هل يحنث وهل فيه خلاف؟.
الجواب: نعم؛ فيه الخلاف (٤)، والأصح: أنه لا يحنث.
٤ - مسألة: رجل حلف "بالله" أو بالطلاق، أن ابن صياد هو الدجال، وأن النبي ﷺ يسمع الصلاة عليه، من غير مبلغ هل يحنث (٥)؟.
الجواب: لا يحكم بالحنث للشك في ذلك والورع أن يلزم (١) الحنث.
حلف لا يساكن فلانًا
٥ - مسألة: إِذا حلف لا يساكن فلانًا في هذه الدكان، فجعل الدكان المذكورة دكاكين وبنى بينهما حائطًا فهل يحنث بسكناه في أحدهما وهل فيه خلاف.
الجواب: الأصح: أنه لا يحنث.
٦ - مسألة: حلف لا يُشَتي في هذه القرية هذه السنة فأقام فيها أكثر الشتاء، ثم رحل منها قبل انقضاء الشتاء، هل يحنث في الطلاق أو في غيره وما دليلُه؟.
الجواب: لا يحنث في الطلاق، ولا في غيره؛ إِلا أن تكون نيته أنه لا يقيم فيه في شيء من الشتاء، فإذا لم يكن له نية لم يحنث لأن مقتضى لفظه جميع الشتاء، كمن حلف لا يأكل رغيفًا فأكله إِلا لقمةً لا يحنث؛ لأن حقيقته أن يأكل جميعه، كما أنَّ حقيقة الشتاء جميعُه.
"فإن قيل" أهل العرف يُطْلِقون عليه أنه شتى فيها.
"فالجواب" أن أهل العرف -أيضًا- يُطلقون عليه، أكل الرغيف والرمانة، وإِن ترك لقمة منهما، أو حبة، أو حباتٍ، وإِنما تُحمل الأيمان على العرف، إِذا كان منتظمًا، فإن اضطرب ولم يكن له حدٌ تركناه ورجعنا إلى اللغة والحقيقة، والله أعلم.
стр. 203
صورة لغو اليمين
٧ - مسألة: إِذا قال: هذا الطعام، أو الشراب، أو الثوب، أو المال، حرام عليَّ، وإِن فعلت كذا فهذا الطعام، أو غيرُه حرام عليَّ.
الجواب: هو: لغو، ولا يحرم عليه، بل له أكلُهُ، ولبسه، وسائر التصرفات فيه، ولا كفارة عليه، ولا غيرَها (١) "والله أعلم".
٨ - مسألة: هل إِذا حلف أن جميع ما يُفتي به المفتي هو الحق يحنث؟ وهل إِذا ظن أن ذلك المفتي مجتهد يحنث أم لا؟.
أجاب ﵁: لا يحنث، "والله أعلم، كتبته عنه".
لعن الحجاج (٢)
٩ - مسألة: رجل يلعن الحجاجَ بنَ يوسفَ دائمًا ويحلف أنه من أهل النار، هل هو مخطىء، ويحنث أم لا؟.
стр. 204
الجواب: هو مخطىء، ولا يحنث؛ لأنّا لا نقطع له بدخول الجنة.
* * *
стр. 205
عدة المرأة (١)
١٠ - مسألة: إِذا كانت امرأة مزوَّجة، وقد بلغت ثلاثينَ سنةً
стр. 206
ونحوها، ولم تحضْ قط، فطُلقتْ، فكيف تعتد؟ وإِن كانت ولدت ونفست، ثم طلقت فكم عدتها؟ وهل فيه خلاف؟.
الجواب: إِذا بلغت خمسَ عَشَرَةَ سنةً، أو ثلاثين سنةً، أو أكثَر، ولم تحض قط فعدتها من الطلاق بثلاثة أشهر بلا خلاف، أجمع العلماء عليه، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (١). أي فعدتهن كذلك، وهذا التقدير مجمَعٌ عليه، فإن كانت هذه المذكورةُ قد ولدت، ورأت نفاسًا، أو لم تره فعدتها -أيضًا- بثلاثة أشهر للآية الكريمة، ولا تخرجها الولادة والنفاس عن كونها من اللائي لم يحضن، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعضهم: حكمها حكم من انقطع حيضها بلا سبب، والصواب: الأول.
حكم المعاشرة بعد الطلاق الرجعي
١١ - مسألة: إِذا طلق زوجته طَلْقَةً رجعية، ثم دام يعاشرُها معاشرةَ الأزواج: إِما مع الوطءِ، وإِمَّا دونَه، حتى مضى قدرُ العدة بالأقراء (٢)، هل تنقضي عدتها، ويلحقها الطلاق أم لا؟.
стр. 207
الجواب: لا تنقضي عدتها؛ بل يلحقها الطلاقُ ما لم يعتزلها، ويمضي بعد الاعتزال مدةٌ؛ ولكن لا يملك رَجعتها بعد انقضاء الأقراء، وهو يعاشرها، ولو كان الطلاقُ بائنًا انقضت العدة مع المعاشرة؛ لأنها معاشرةٌ محرمةٌ بلا شبهة، فأشبهت الزنا (١) "والله أعلم".
مساكنة المعتدة
١٢ - مسألة: هل يحل له مساكنة المعتدة منه؟.
الجواب: إِن سكنَ كلٌ منهما في مسكن من دار منفردة بمرافقه: كالمطبخ، والبئر، والمستراح، والمصْعَدِ إِلى السطح ونحوه جاز. وإِن اتحدت المرافق لم يجز؛ إِلا أن يكون هناك مَحْرَم له أو لها من الرجال، أو النساء، أو زوجةٍ أو جاريةٍ، أو امرأة أجنبيةٍ ثقةٍ، ويشترط في هذا المحْرَم وغيرِه أن يكون عاقلًا، بالغًا، أو مراهقًا، أو مميزًا،
стр. 208
بحيث يُستحى منه. ويجوز أن يخلو رجل بأجنبيتين، ولا تجوز خلوة رجلين بأجنبية (١).
نفقة المعتدة (٢)
١٣ - مسألة: هل تجب نفقة المعتدة عن وفاة، إِذا كانت حاملًا، وهل تجب لها السُكنى؟.
الجواب: لا نفقةَ لها، سواء كانت حائلًا، أو حاملًا؛ لأن نفقةَ القريبِ لا تجب على الميت، وأما السكنى فالأصح وجوبُها في تَرِكةِ الميت.
عدة المرأة
١٤ - مسألة: رجل سافر بزوجته مع العسكر، من مصرَ إِلى الشام، وتُوفي عنها بالشام، ووطئها بمصر، هل يلزمها الذهاب إِلى مصر لتقضي بقية العدة؟.
الجواب: يلزمها ذلك، ولا يحل لها المقام دون مصرَ، إِلا لعذر (٣)، "والله أعلم".
стр. 209
يُسْرُ الوالدِ بَعْدَ إعْسَارِهِ
١٥ - مسألة: في إِنسان معسرٍ وله أولاد يستحق النفقةَ عليهم، ثم اكتسب مالًا بإِرث، أو هبة، أو وصية، أو غيرها فهل له هبته، ويصير عاجزًا فقيرًا يستحق النفقة على أولاده، فإن فعل ذلك فهل يستحق النفقة عليهم أم لا؟.
الجواب: ينبغي أن لا يفعل: فإن فعل وصار عاجزًا استحق النفقة على أولاده (١).
стр. 210
١٦ - مسألة: إِذا سمَّى بنتهُ ستَّ الناس، أو ستَّ العلماء، أو ست العرب، ما حكمه؟ وهل هذه اللفظة صحيحةٌ عربية أم لا؟.
الجواب: هذه اللفظة ليست عربية؛ بل هي باطلة من حيثُ اللغة، وقد عدها أهل العربية في لحن العوام، فقالوا: من لحنهم قولُهمِ ست بمعنى سيدةٍ، وأما حكمها من حيث الشرع فمكروهة كراهةً شديدةً، وينبغي لمن جهل وسمَّى به أن يغير الاسمَ، وثبت في الصحيح، أن النبي ﷺ غير اسم امرأة فسماها زينب "والله أعلم".
تفضيل الزوجة على الأم
١٧ - مسألة: إِنسان له زوجةٌ وأمٌ، هل له تفضيل الزوجة على الأم في النفقة وغيرها من المؤن والكسوة، وهل يأثم بذلك؟.
الجواب: لا يأثم بذلك إِذا قام بكفاية الأم إِن كانت ممن يلزمه كفايتُها بالمعروف؛ لكنَّ الأفضل أن يستطيب قلب الأم، وأن يفضلها، وان كان لا بد من ترجيح الزوجة فينبغي له أن يخفيه عن الأم.
حكم نفقة الزوج على زوجته
١٨ - مسألة: إِذا ترك الزوج زوجته مدةً بلا نفقة، ولا كسوةٍ، ولا سُكنى، وهي ممكّنة مُسلِّمَة نفسَها إِليه، هل يصير ذلك دَيْنًا في ذمته؟.
الجواب: تثبت النفقة في ذمته، وتثبت الكسوة -أيضًا- على الأصح، ولا تثبت السكنى، ولا عوضها على المذهب الصحيح؛ لأنها امتاعٌ لا تمليك، بخلاف النفقة والكسوة.
стр. 211
التبرع على بعض الزوجات
١٩ - مسألة: إِذا كان له زوجات، فقام بواجبهن: من نفقة، وكسوة، وغيرها، ثم أراد أن يتبرع على بعضهن خاصةً بشيءٍ زائد: من نفقة، أو كسوة هل له ذلك؟.
الجواب: له ذلك، وتستحب التسوية بينهن في ذلك.
٢٠ - مسألة: رجل دفع إلى زوجته كسوةَ فصلٍ من فصول السنة، ثم طلقها بعد انقضاء الفصل -وهي حامل منه- طلاقًا بائنًا فهل تجب له كسوة الفصلِ الذي شَرعت فيه، وقد مضى لحملها ثمانية أشهر، فإن وجبت فوضعت الولد بعد شهر ونحوه، فهل يسترجع منها؟ وهل فيه خلاف في مذهب الِإمام الشافعي؟ وما دليله؟.
الجواب: نعم؛ تستحق كسوةَ ذلك الفصلِ الذي شرعت فيه؛ لأن الكسوة تجب بأول الفصلِ، فإن انقضت عدتها بعد شهر ونحوِه لم يسترجع منها ذلك على الأصح، كما لو ماتت في أثناء الفصل لم يسترجع كسوته على الأصح.
٦١ - مسألة: البائن الحامل تجب لها الكسوة كما تجب النفقة، صرحَّ به أصحابنا.
٢٢ - مسألة: إِذا كسا زوجته كسوةَ فصلٍ، ثم طلقها قبل انقضائه، أو مات عنها، هل يرجع عليها (١) أم لا؟.
الجواب: لا رجوع بها.
стр. 212
سقوط نفقة الزوجة بعارض
٢٣ - مسألة: رجل أراد السفر بامرأته، فاحتالت عليه فأقرت بدين لبعض أهلها، فحبست في الدين وامتنع سفرها معه، هل تسقط نفقتها؟.
الجواب: تسقط؛ لأنها تجب في مقابلة الاستمتاع، وشرطها التمكين، وقد فات بعارض نادر، وقد صرح البَغَويُّ وغيره: بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عن الشبهة، لم يلزم زوجَها نفقتُها في (١) مدة العدة، وهي (٢) كمسألتنا. وقد أفتى في مسألتنا الشيخ أبو عمرو بن الصلاحِ بمثل ما ذكرته، ثم رأيت في فتاوى الِإمام الغزالي: أنها إِذا حبست في دين ثبت بإقرارها سقطت نفقتها، كما ذكرنا وإِن ثبت بالبينة لا تسقط؛ لأنها معذورةٌ، والمختار: أنها تسقط -أيضًا- إِذا ثبت بالبينة؛ لأنه يتعذر الاستمتاع (٣)، فأشبه عدة الشبهة، ويخالف المرض؛ فإنه عام متكرر، ولا يظهر الفرق بين إِقرارها، والبينة؛ فإنها معذورة -أيضًا- في إقرارها، لئلا تكذب.
حكم قتل النمل وإحراقه
٢٤ - مسألة: هل يحل قتل النمل، أو إِحراقه؟.
أجاب ﵁: لا يحل قتله، ولا إِحراقه، "والله أعلم، كتبته عنه" (٤).
стр. 213
سقوط حق الحضانة
٢٥ - مسألة: إِذا تزوجت المرأة سقط حقُها من الحضانة إِلا أن يكون زوجها جَد الطفل: أبا أبيه (١)، أو عم الطفل، أو ابنَ عمه، أو غيرَهم ممن له الحضانة من العصبات.
وإِن تزوجت بجده أبي أمه، وغيره من ذوي الأرحام فلا حضانةَ لها، وإِنما نثبت الحضانة لها إِذا تزوجت أبا أبيه، أو عمهِ، وغيرِهم إِذا رضي تزوجها لحضانتها (٢) فإن امتنع لزمها الامتناعُ، وله منعُها "والله أعلم".
الأحق بالحضانة (٣) بعد زوج الأم
٢٦ - مسألة: طفل له أم طلقَها أبوه، فتزوجت غيرَه وله أمُ أمٍ مزوجةٍ بأبي الأم، وله أبٌ وأمُّ الأب غيرُ مزوجة، فلمن حضانته؟.
стр. 214
الجواب: هي للأب: لأن الأم مزوجةٌ لا حق لها، وكذا (١) أمها مزوجة لمن (٢) لا حضانة له، بخلاف ما لو كانت مزوجةً بجد الطفل: أبي أبيه، فإن له الحضانةَ؛ لأنه من أهل الحضانة.
وأما أم الأب فلا حضانة لها مع وجود الأب، لأنها تُدلي به.
لو تنازعت المطلقة وزوجها في حضانة الولد
٢٧ - مسألة: إِذا تنازعت المطلقة، وزوجها الذي طلقها في حضانة الولد فادعت أنها أهلٌ للحضانة، وأنكر الزوج، فهل القول قولها، أو قوله؟ ومن يطالَب منهما بالبينة؟ وهل البينة بأنها ليست أهلًا من غير بيانِ سببِ عدم الأهلية؟.
الجواب: لا يقبل قولها في الأهلية، إِلا ببينة، ولا تقبل بينة بعدم الأهلية، إِلا ببيان السبب، كما في جرح الشهود والرواة "والله أعلم".
* * *
стр. 215
كِتابُ الجنايات
وفيه عشرون مسألة
إذا قال الرجل اقتلني أو اقطع يدي
١ - مسألة: إِذا قال لرجل: اقتلني، فقتله؛ ماذا يجب عليه من الدية، أو الكفارة؟.
أجاب رضي الله تعالى عنه: إِذا كان المقتول حرًا فلا قصاصَ فيه ولا دية، وتجب الكفارة.
٢ - مسألة: إِذا قال لرجل: اقطع يدي، فقطعها، ماذا يلزمه، والقول قولُ مَنْ إِذا اختلفا؟.
أجاب رضي الله تعالى عنه: لا يلزمه شيء سوى التعزيرِ (١)، وإِذا اختلفا في الإِذن فالقول قول المقطوع في عدم الِإذن، "والله أعلم، كتبتهما عنه".
٣ - مسألة: هل يؤخر قصاص الطَرَف (٢) لشدة الحر أو البرد، أو المرض ونحوها؟ وهل فيه خلاف في مذهب الشافعي؟.
الجواب: لا يؤخر، هذا هو المذهب الصحيح. وبه قطع الأكثرون.