← Фикх шафии

Фикх шафии · id 497

فتاوى النووي

النووي

Полный текст (278 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 37

يُحاط به؛ لكن يراه المؤمنون في الدار الآخرة بغير إِحاطة وكذلك رآه رسول الله ﵌ ليلة الِإسراء. ٢ - مسألة: قال لأمَتِه إِن صليتِ صلاةً صحيحةً فأنتِ حرةٌ قبلها؛ فصلت مكشوفة الرأسِ صحت صلاتها، ولم تَعْتقُ إِن صلت وهي قادرة على السترة، لأنها لو عتقت "لكان (١) عتقها" قبل الصلاة لم تصح؛ لأنها (٢) مكشوفةُ الرأس مع إِمكان السترة، وإِذا لم تصح لم تعتق، فإثبات العتق يؤدي إلى إبطاله، وإبطالِ الصلاة فأبطلناه وحده كما تقرر في نظائره من مسائل الدور (٣). وأما إذا عَجزتْ عن تحصيل السترة، فصلت مكشوفة الرأس، فتصح صلاتها وتعتق. لأن (٤) الحرة تصح صلاتُها مكشوفة الرأس عند العجز، والله أعلم. ٣ - مسألة: لو كبر للإحرام بالصلاة، ثم كبر ثانية وثالثة وأكثر، فإن قصد بما سوى الأولى الذكر، أو لم يقصد شيئًا لم تبطل صلاته، ولا يضره. وإِن قطع الصلاة بعد التكبيرة الأولى أو غيرها، ثم نوى وكبر انعقدت بالثانية. وإن قصد بكل واحدة من تكبيراته تكبيرةَ الإحرام، انعقدت صلاته بالأوتار، وتبطل (٥) بالأشفاع.

стр. 38

فإن انتهى إلى وتر فصلاته صحيحة مجزئة، وإِن انتهى إِلى شفع، لم تصح صلاته؛ لأنها تنعقد بالأولى. فإِذا كبر الثانية بنية الِإحرام، تضمن إِبطالَ الأولى والدخول في الصلاة، والتكبيرةُ الواحدة لا تَصلح لقطع (١) الصلاة وعقدها فتبطل صلاته. فإذا كبر الثالثة انعقدت لأنه ليس في صلاة، وإِذا كبر الرابعة بطلت صلاته لما ذكرناه في الثانية، فإِذا كبر الخامسة انعقدت لما ذكرناه في الثالثة، وهكذا أبدًا، وهذا لا خلافَ فيه بينَ أصحابنا. في حكم صلاة المريض إذا ضمد جراحه بنجاسة ٤ - مسألة: إنسان به مرض وصف له مَنْ يجوز اعتماده من الأطباء المسلمين أن يتضمد (٢) بالترياق الفاروق ويبقى عليه أيامًا وقال: لا تحصل المداواة إِلا بذلك. وهذا الترياق يعمل (٣) فيه خمر ولحمُ الحيات، هل يجوز له ذلك ويصلي على حسب (٤) حاله؟. الجواب: يجوز وتلزمه إعادة الصلاة. تكبيرة الإحرام ٥ - مسألة: إِذا ترك التلفظ بتكبيرة الِإحرام هل تنعقد صلاته؟.

стр. 39

أجاب: ﵁ لا تنعقد صلاته (١)، والله أعلم "كتبته عنه". عدد التكبيرات إن كانت الصلاة رباعية ٦ - مسألة: الصلاة الرباعية فيها اثنان (٢) وعشرون تكبيرةً، في كل ركعة خمسٌ، وتكبيرة الإِحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول. والثلاثية سبعَ عَشْرة، والثنائية إِحدى عشرة. وفي الثلاثية والرباعية أربعُ جلساتٍ جلسة (٣) بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، وجلسة (٤) التشهد

стр. 40

الأول، وجلوس التشهد الأخير. والسّنّة أن يفترش في الثلاث الأول ويتورك في الأخيرة، إِلّا المسبوق والساهي، فالأصح أنهما يفترشان في الأخيرة. ويتصور في المغرب أربعُ تشهدات في حق المسبوق، إِذا أدرك الِإمام بعد فوات ركوع الثانية وقبل تشهده الأول، والله أعلم. ٧ - مسألة: إِذا قرأ الِإمام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) فقال المأموم مثلَه هل هو مخطىء أم (٢) مصيب؟ وهل قال أحد تبطل صلاته؟. الجواب: هو مخطىء مبتدع (٣). قال (٤) بعض أصحابنا: وتبطل صلاته إلا أن يقصد الدعاءَ أو القراءة.

стр. 41

الحديث على السكتة بعد الفاتحة في حق الإمام ٨ - مسألة: إِذا قرأ الإمامُ الفاتحة في الصلاة الجهرية، ثم سكت حتى يقرأ المأمومُ الفاتحة، يُستحبُ له السكوتُ حقيقةً؟ أم تستحب له القراءةُ سرًا أو التسبيح؟ وهل لذلك أصل في الشرع أو ذكره أحد من العلماء؟. الجواب: إِنه يستحب له في هذه الحالة أن يشتغل بالذكر أو الدعاء أو القراءة سرًا. والقراءةُ عندي: أفضلُ؛ لأن هذا موضعُها. ودليل هذا الاستحبابِ أن الصلاة ليس فيها سكوتٌ حقيقيٌ في حق الإمام، وبالقياس على قراءته في انتظاره في صلاة الخوف "فإن قيل" كيف يسمى سكوتًا وفيه قراءة أو ذكر؟. الجواب: أنه لا يمتنع كما في السكتة بعد تكبيرة الإحرام، فإنه يستحب فيها دعاء الافتتاح، وقد ثبت في "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قلت يا رسول الله إِسكاتك بين التكبير والقراءة ماذا (١) تقول فيه؟ قال: "أقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْني وَبَيْن خطَايَاي كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرق والمَغْربِ، اللَّهُمَّ نَقَنِي مِنَ الخَطَايا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ" إلى آخر الحديث (٢)، فسماه سكوتًا مع القول فيه؛ ولأنه سكوت بالنسبة إِلى الجهر قبله وبعده (٣).

стр. 42

وممن ذكر المسألة من العلماء أبو الفرج السرخسي في كتابه (الأمالي) فقال: يستحب أن يدعو في هذه السكتة بما ذكرناه في حديث أبي هريرة: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" الحديث. وهذا الذي قاله حسن، ولكن المختار القراءة سرًا كما قدمناه. فإن قيل هذا الذكر والقراءة لم ينقل عن النبي ﵌ (١) فكيف يستحب؟. الجواب: أنه كما لم ينقل إِثباته، لم ينقل نفيه ولا النهي عنه، فتكون مسألة لا نص فيها، فيعْمَل فيها بالقياس الذي ذكرناه، والله أعلم. حكم القراءة بالشواذ، واللحن في القرآن عمدًا ٩ - مسألة: هل تحل له (٢) القراءة بالشواذ في الصلاة وهل تبطل بها (٣)؟. الجواب: لا تحل له القراءة بالشواذ في الصلاة ولا في غيرها؛ فإن قرأ بها في الصلاة وغيرت المعنى بطلت صلاته إن كان عالمًا عامدًا.

стр. 43

١٠ - مسألة: إذا لحن في القراءة عمدًا (١) بلا عذر هل هو حرام أو مكروه؟. الجواب: هو حرام. حكم القراءة جهرًا إذا شوشت على الغير ١١ - مسألة: جماعة يقرءون القرآن في الجامع يوم الجمعة جهرًا، وينتفع بسماع قراءتهم ناس، ويشوشون على بعض الناس، هل قراءتهم أفضل أم تركها؟. الجواب: إن كانت المصلحة فيها، وانتفاع الناس بها أكثر من المفسدة المذكورة فالقراءة أفضل، وإِن كانت المفسدة أكثَر كُرِهت القراءة. ١٢ - مسألة: قراءة القرآن في غير الصلاة هل الأفضل فيها الجهر أم الإسرار. وما الأفضل في القراءة في التهجد بالليل؟. الجواب: الجهر في التلاوة في غير الصلاة أفضلُ من الإِسرار، إِلا أن يترتب على الجهر مَفْسدةٌ: كرياءٍ، أو إعجاب، أو تشويش على مصل، أو مريض، أو (٢) نائم، أو معذور، أو جماعة مشتغلين بطاعة، أو مباح (٣).

стр. 44

وأما قراءة التهجد: فالأفضل فيها التوسط بين الجهر والِإسرار، وهذا هو الأصح، وقيل: الجهر أفضل بالشروط (١) المذكورة. ١٣ - مسألة: هذه القراءة التي يقرؤها بعضُ الجهَلة على الجنائز بدمشقَ بالتمطيط الفاحش، والتغني الزائد، وإِدخال حروفٍ زائدة في (٢) كلمات، ونحو ذلك مما هو مشاهد منهم، هل هو مذموم أم لا؟. الجواب: هذا منكر ظاهر، ومذموم فاحش، وهو حرام بإجماع العلماء، وقد نقل الِإجماعَ فيه الماورديُ، وغيرُ واحد. وعلى وليّ الأمر -وفقه الله تعالى- زجرُهم عنه وتعزيرُهم (٣) واستتابتهم، ويجب إِنكاره على كل مكلف تمكن من إِنكاره، والله أعلم. ١٤ - مسألة (٤): هذا الذي يفعله بعض المصلين بالناس في صلاة التراويح وهو قراءة سورة الأنعام في الركعة الأخيرة من التراويح في الليلة السابعة من شهر (٥) رمضانَ أو غير السابعة، هل هو سنة أو بدعة؟. فقد قال قائل: بأنها نزلت جملةً واحدةً، فهل هذا ثابتٌ في الصحيح أم لا؟. وهل فيه دليل لما يفعلونه. فإن كانت بدعةً فما سببُ كراهتها؟. الجواب: هذا الفعل المذكور ليس بسنة، بل هو بدعة مكروهة، ولكراهتها أسباب: منها إِيهام كونها سنةً، ومنها تطويل الأخيرة على

стр. 45

الأولى، ومنها التطويل على المأمومين، وإنما السنة التخفيف، ومنها هذه القراءة وهَذْرَمتها (١)، ومنها المبالغة في تخفيف الركعات قبلها، وغير ذلك من الأسباب، ولم يثبت نزولُ الأنعام دفعةً واحدة، ولا دلالة فيه لو ثبت لهذا الفعل، فينبغي لكل مصلٍّ اجتنابُ هذا الفعل، وينبغي إشاعةُ إنكارِ هذا، فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في النهي عن محْدثاتِ الأمور، وأن كل بدعة ضلالة، ولم يُنقل هذا الفعل عن أحد من السلف وحاشاهم، والله أعلم. جلسة الاستراحة (٢) ١٥ - مسألة: تستحب المحافظة على جَلسة الاستراحة، وهي

стр. 46

جلسة لطيفة عقب السجدتين في كل ركعة لا يتشهد عقبها، وقد ثبت حديثها في صحيح البخاري، وثبت في سنن أبي داود والترمذي من طرق أخرى بأسانيدَ صحيحةٍ، وهو الصحيح في مذهب الشافعي باتفاق المصنفين، ولا تستحب (١) عقب سجدة التلاوة في الصلاة. الصيغة المختارة في الصلاة على النبي ﷺ - ١٦ - مسألة: في كيفية الصلاة على رسول الله ﵌ المختار أن يقول: اللهم صلِّ على محمدٍ عبدك ورسولك النبيّ الأميِّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إِنك حميد مجيد. ودليل استحباب هذه الكيفية أن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) وثبت في الأحاديث الصحيحة أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال ﷺ : "قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِ على مُحَمَّدٍ". وذكر ﷺ الصلاةَ برواياتٍ جاءت في الصحيحين، وكل هذه الألفاظ ثابتةٌ معظمها في الصحيحين إلا قولَه (النبي الأمي) فإنها في سنن أبي داود وغيره بإسناد صحيح، وقد أوضحت هذه الطرقَ وما يتعلق بها مفصلةً في صفة الصلاة في "شرح المهذب". ١٧ - مسألة: هل الأفضلُ أن يصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول وعلى آله أم لا؟ وهل الأفضلُ قراءة السورة في الركعتين

стр. 47

الأخيرتين من الرباعية أو الركعة الأخيرة من المغرب؟ وهل يصلي على النبي صلى الله تعالي عليه وسلم إِذا مرَّ ذكره في الصلاة؟. أجاب ﵁: الأفضل أن يصلي على النبي ﷺ في التشهد الأول دونَ آله، والأفضل تركُ السورة في الركَعات الأخيرة من الصلوات (١)، وأما الصلاة على النبي ﷺ في القراءة في الصلاة فلا يفعلها إِذ لا أصلَ لها كذلك هنا (٢)، والله أعلم "كتبته عنه". الإشارة بالمسبحة في التشهد ووقتها ١٨ - مسألة: هل تستحب الإِشارةُ بالأصبع المسبِّحة من اليد اليمنى في التشهد؟ ومتى يشير بها؟ وهل يحركها أم تبطل الصلاة بتكرار تحريكها؟ وهل يشير معها بمسبحة اليسرى؟ ولو قطعت مسبحة اليمين هل يشير بمسبِّحة اليسرى أو لا؟.

стр. 48

الجواب: تستحب الِإشارةُ برفع المسبحة من اليد اليمنى عند الهمزة من قوله: إِلا الله مرةً واحدة (١) ولا يحركها، فلو كرر تحريكَها كره ولم تبطل صلاته على الصحيح. وقيل: تبطل. ولا يشير بمسبحة اليسرى سواء كانت مسبحة اليمنى سليمةً أو مقطوعةً فإن أشار بها كره ولم تبطل صلاته. فيما إذا عطس في صلاته ١٩ - مسألة: إذا عطس في الصلاة هل يستحب له أن يقول: الحمد لله؟ وإِذا قاله هل يستحب لمن سمعه أن يقول له: يرحمك الله؟. الجواب: نعم، يستحب له ذلك، ويستحب لسامعه الذي ليس في صلاة ونحوها أن يقول له: يرحمك الله (٢). فيما إذا أدرك المسبوق الإمام راكعًا ٢٠ - مسألة: إِذا أدرك المسبوقُ الِإمامَ راكعًا قال أصحابنا: إِن كبر المأموم قائمًا ثم ركع واطمأن قبلَ أن يرفع (٣) الِإمامُ حُسبتْ له الركعةُ، فإن لم يطمئن حتى رفع الِإمامُ لم تحسب له هذه الركعة، ولو شكَّ في ذلك فهل تحسب له؟ فيه وجهان: أصحهما: لا تحسب؛ لأن الأصل عدم الإدراك، فعلى هذا

стр. 49

يسجد للسهو في آخر ركعته التي يأتي بها بعد سلام الِإمام؛ لأنه أتى بركعة في حال انفراده وهو شاكٌ في زيادتها، فهو كمن شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فإنه يأتي بركعة ويسجد للسهو، وممن صرح بمسألتنا الغزالي في الفتاوى، وهي مسألة نفيسة تعم البلوى بها، ويغفل أكثر الناس عنها، فينبغي إِشاعتُها، والله أعلم. ٢١ - مسألة: إِذا صلى سنة الظهر أربعًا قبلها أو بعَدها، أو سنة العصر هل يسلم تسليمة أوتسليمتين؟. الجواب: يجوز له تسليمةٌ بتشهد واحد وتشهدين، والأفضل تسليمتان. ٢٢ - مسألة: إِذا قضى صلاة الصبح هل يستحب له أن يقنت؟. أجاب ﵁: نعم؟ يستحب له ذلك، والله أعلم (١) الخشوع في الصلاة ٢٣ - مسألة: إِذا فكر في صلاته في المعاصي والمظالم ولم يحضر قلبه فيها ولا تدبر قراءتها هل تبطل صلاته أم لا؟. أجاب ﵁: تصح صلاته وتكره، والله أعلم. "كتبتها عنه" (٢).

стр. 50

الصلاة بالنعلين ودليلها ٢٤ - مسألة: هل صح أن النبي ﵌ صلى بالنعلين، وهل الصلاة فيهما أفضل أم حافيًا، وهل صح أن النبي ﵌ خلع نعليه في الصلاة فخلع أصحابه نعالهم، فسألهم عن ذلك وأنكره عليهم ولماذا أنكره (١)؟.

стр. 51

الجواب: الحديثان صحيحان، والصلاة حافيًا أفضل؛ لأنه الأكثر من فعل رسول الله ﵌، وإِنما صلى بالنعلين في بعض الأوقات بيانًا للجواز، وخَلَعهما حينَ أخبره جبريلُ ﷺ أن فيهما أذى، وإِنما أنكر عليهم خلعَ نعالهم، لأنه يكره للمصلي إحداثُ الفعل في الصلاة من غير حاجة. حكم إشارة الأخرس ٢٥ - مسألة: إِشارة الأخرس بالبيع، والنكاح، وسائر العقود إِذا كانت مفهومةً كانت كعبارة الناطق؛ فيصح البيع، والنكاح، وسائر العقود، ولا تقبل شهادته فيها في الأصح، ولو أشار في صلاته ببيع أو غيره صح البيع وغيره بلا خلاف، ولا تبطل صلاته على الصحيح صححه الغزالي رضي الله تعالى عنه في "كتاب الطلاق" من الوسيط، وجزم به في فتاويه. وجزم القاضي حسين في فتاويه: ببطلان الصلاة (والصحيح) صحتُها؛ لأنه ليس بكلام حقيقة.

стр. 52

٢٦ - مسألة: يُتصور أن يعقد عقدَ البيع، والنكاح، وغيرهما في صلاته. ويصح العقد والصلاة. وصورته؛ إِذا عقد ناسيًا للصلاة، ولم يطل أو جاهلًا بتحريم الكلام، وهو ممن يُعذر في الجهل، أو عقد الأخرس بإشارته المفهومة، فإنه يصح عقدُه بلا خلاف، وصلاتُه على الصحيح كما سبق قريبًا (١). ٢٧ - مسألة: هل تكره ركعتا سُنَّةِ الوضوء في أوقات الكراهة؟. الجواب: لا تكره (٢)، والله أعلم.

стр. 53

الحديث على الصلاة الوسطى (١) وآكد الجماعات ٢٨ - مسألة: المشهور من مذهب الشافعي ﵁ والمعروف عنه وعن أصحابه: أن الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن هي: الصبح. وقال الماوردي صاحب (٢) الحاوي: مذهب الشافعي أنها العصر، للأحاديث الصحيحة فيها قال: وغلط بعضُ أصحابنا فقال: للشافعي فيها قولان، فهاتان الصلاتان أصح ما قيل في الوسطى، والعصر أقربهما للأحاديث. واعلم أن آكد الجماعاتِ في المكتوبات غيرِ الجمعة صلاةُ الصبح والعشاء لقوله ﷺ : "لوْ يَعْلَمْونَ ما في الصُّبْحِ والْعَتَمَةِ لأتَوْهُمَا ولوْ حَبْوًا" رواه البخاري ومسلم، ولقوله ﵌: "مَنْ صَلى

стр. 54

الْعِشَاءَ في جَماعةٍ فَكأنَّما قام نِصْفَ الليْلِ، ومنْ صَلى الصبْحَ في جماعةٍ فَكأنما قامَ الليل كلَّهُ" (١). الكلام على المصافحة بعد الصلاة ٢٩ - مسألة: هل المصافحة بعد صلاة العصر والصبح فضيلةٌ أم لا؟. الجواب: المصافحة سنة عند التلاقي، وأما تخصيص الناس لها بعد هاتين الصلاتين فمعدود في البدع المباحة (والمختار) أنه إن كان هذا الشخص قد اجتمع هو وهو -قبل الصلاة- فهو بدعة مباحة كما قيل، وان كانا لم يجتمعا فهو مستحب؛ لأنه ابتداءُ اللقاء (٢).

стр. 55

صلاة الرغائب ٣٠ - مسألة: صلاة الرغائب المعروفة في أول ليلة جمعة من رجب هل هي سنة وفضيلة أو بدعة؟. الجواب: هي بدعة قبيحة منكرَة أشد إِنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والِإعراض عنها، وإِنكارُها على فاعلها، وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى منعُ الناس من فعلها: فإنه راعٍ، وكلُ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته. وقد صنف العلماء كتبًا في إنكارها وذمَّها، وتسفيه فاعلها، ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان، ولا بكونها مذكورةً في قوت القلوب (١) وإِحياء علوم الدين ونحوهِما فإنها بدعة باطلة، وقد صح أن النبي ﵌ قال: "مَنْ أحْدَثَ في ديننَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" وفي الصحيح: أنه ﵌ قال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي صحيح مسلم وغيره: أنه ﵌ قال: "كلُّ بِدْعَةٍ ضلالة" وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إِلى كتابه فقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) ولم يأمر

стр. 56

باتباع الجاهلين، ولا بالاغترار بغلَطاتِ المخطئين، والله أعلم (١). ٣١ - مسألة: إِذا شك المأموم هل هو متقدم في موقفه على الِإمام أم لا؟. الجواب: صلاته صحيحة نص عليه الشافعي سواء جاء من قدام الِإمام أو من ورائه. صلاة المريض إذا عجز عن إزالة النجاسة ٣٢ - مسألة: رجل ثقل في المرض وعجز عن القيام والقعود، وعن إِزالة النجاسة، هل تلزمه الصلاة؟. الجواب: يلزمه أن يصلي مضطجعًا، ويومىء بالركوع

стр. 57

والسجود، ويحترز من (١) النجاسة بحسب الِإمكان، وإِذا عجز عن شيء منها: فإن تعافى لزمه إعادةُ تلك الصلوات المفعولات مع النجاسة، والله أعلم. صلاة المسافر ٣٣ - مسألة: إِذا سافر إلى موضع يبلغ مسافة القصر، ونيتُه أن لا يجاوزه، فهل إذا وصله ينقطع ترخصه بمجرد وصوله أم له حكم سائر البلدان التي يمر بها في طريقه؟ وهل في مذهب الشافعي فيه خلاف؟ وهل صرح أحد بالمسألة أم لا؟. الجواب: لا ينقطع ترخصه بذلك؟ بل حكم ذلك البلد -الذي هو مقصده- حكم سائر البلدان التي يمر بها في طريقه، هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه الفتوى، وهو ظاهر نصوص الشافعي في أكثر المواضع، وقد جزم به -تصريحًا- القاضي أبو علي البندنيجي وآخرون، وهو مقتضى إِطلاق الجمهور. وذكر جماعة من الخراسانيين منهم البغوي في "التهذيب" والرافعي في "المسألة" قولين للشافعي: ١ - أصحهما: عندهم لا ينقطع ترخصه كما قدمناه. ٢ - والثاني: ينقطع. ودليل الصحيح ما ثبت في "الصحيحين" أن رسول الله ﵌ قصر في حجة الوداع في مكةَ ومِنى ومزدلفة وعرفات، وهذا منتهى سفرِه وموضعُ قصدِه ﵌، والله أعلم (٢).

стр. 58

تطويل الثوب والعذبة ٣٤ - مسألة: إِذا طوَّل ثوبه أو سراويله فنزل عن الكعبين هل هو حلال؟ وكذا إِذا طوَّل عذبة عمامته؟ وما قَدْرُ المستحب منها؟ وهل ترك العَذَبة للعمامة بدعة مكروهة أم لا؟. الجواب: ما نزل عن الكعبين من القميص والسراويل والِإزار وغيرها من ملابس الرجل: إِن كان للخيلاء فهو حرام، وإِلا فمكروه. والسنة في عذبة العمامة أن تكون بين كتفيه: فإِن طوَّلها طولًا فاحشًا فهو كما لو نزل القميص عن الكعبين، وقد ثبت عن النبي ﵌ أنه قال: "الِإسْبَالُ المنهيُ عَنْه يكونُ في القَمِيصِ والعِمَامَة" وليس ترك العذبة بدعةً؛ بل له فعلهُ وتركه (١).

стр. 59

لبس زي غير المسلمين ٣٥ - مسألة: من لبس غير زي المسلمين هل عليه ضرر في دينه وصلاته أم لا؟ وهل لبس النبي ﵌ ما يلبسه الأجناد في زماننا من قَباء وغيره مما هو ضيق الكمين أم لا؟. الجواب: يُنهى عن التشبه بالكفار في لباس وغيره، للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك وتنقص به صلاته. وثبت في "صحيح البخاري" وغيره: أن النبي ﵌ لبس قباء في بعض الأوقات. وثبت في "الصحيحين" أن النبي ﵌ لبس جبة شامية ضيقة الكمين، والله أعلم. ٣٦ - مسألة: كيف يصلي مَنْ في طريقه الجمعةَ إِذا سافر قبل الزوال؟. أجاب ﵁: صورته أن يعرف أن في طريقه قريةً أخرى قريبة من وطنه بحيث يصل إِليها ويصلي الجمعة مع أهلها في ذلك اليوم (١)، والله أعلم "كتبته عنه".

стр. 60

٣٧ - مسألة: هل يستحب للنساء صلاةُ العيد جماعةً في بيوتهن وتؤمهن إِحداهُن، أو مَحْرم، أو صبيٌّ مميز؟. الجواب: نعم، يستحب ذلك ويستحب حثُّهن عليه (١). ٣٨ - مسألة: إِذا أمر ولي الأمر الناسَ بصيام ثلائة أيام

стр. 61

للاستسقاء عند الحاجة إِليه -كما هو مقرر في كتب الفقه- هل يكون الصوم واجبًا على من بلغه الأمرُ إِذا استطاع الصوم؟. الجواب: نعم؛ يكون واجبًا. ومن أخلَّ به والحالة هذه أثم، لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (١) والأمر للوجوب وللأحاديث الصحيحة في الأمر بطاعة ولاة الأمر (٢)، والله أعلم. * * *

стр. 62

كِتابُ المَسَاجد وفيه أربع مسائل فضل بناء المساجد ١ - مسألة: في الصحيحين أن رسول الله ﵌ قال: "مَنْ بَنى للهِ مَسْجدًا بَنى اللهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا في الجنَّة". وفي رواية: "بيتًا مثله" يحتمل أن معناه بيتًا فَضْلُهُ على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا، ويحتمل أنه مثله في مسمى البيت، وأما صفته في السعة وغيرها من صفات الفضل فمعلومٌ كثرتُها وأنها مما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. الأكل في المسجد ٢ - مسألة: أكلُ الخبز والبطيخِ (١) والفاكهة وغير ذلك في المسجد هل هو جائز؟ وهل يُمنع منه؟. الجواب: هو جائز، ولا يمنع منه؛ لكن ينبغي له أن يبسط شيئًا، ويصون المسجد، ويحترز من سقوط الفُتات والفاكهة وغيرها في المسجد. وهذا الذي ذكرناه فيما ليس له رائحة كريهة: كالثوم، والبصل، والكراث، والطبيخ الذي ليس فيه شيء من رائحة ذلك، ونحوه، فإن كان فيه شيء من ذلك فيكره أكله في المسجد، ويمنع آكلهُ

стр. 63

من المسجد حتى يذهب ريحه؛ فإِن دخل المسجد أُخرج منه، للحديث الصحيح المشهور في ذلك، هذا كله مع وجود الرائحة: فإن ماتت رائحته بالطبخ لم يمنع آكله (١) من المسجد، ويجوز أكله في المسجد، والله أعلم. حكم بناء المسجد في المقبرة ٣ - مسألة: مقبرة مسبَّلة للمسلمين بَنى إنسان فيها مسجدًا وجعل فيها (٢) محرابًا هل يجوز ذلك؟ وهل يجب هدمه (٣)؟. الجواب: لا يجوز له ذلك، ويجب هدمه. حكم تنجيس ماء المسجد ٤ - مسألة: مسجد فيه قناة تحت الأرض يجري الماء فيها الى أماكنَ كثيرةٍ، وفيها مكان تصلح منه القناة بوضع الزبل وغيره، ولم يُعْلم هل القناة عُمّرَتْ قبل المسجد أم بعده؟ لكن الظاهر أن القناة عمرت قبل المسجد هل لمتولي المسجد منعهم من ذلك أم لا؟.

стр. 64

أجاب ﵁: ليس له تغييره والحالة هذه والله تعالى أعلم ولا المنع من إِدخال الزبل على الوجه المذكور، ولا تكليفُ أصحابِ الماء البينةَ المذكورة؛ بل يكفي استمرار الانتفاع حتى يثبت أنه عدوان، والله أعلم "كتبته عنه". * * *

стр. 65

كِتابُ السَلامَ وغيره وفيه عشر مسائل ١ - مسألة: هل يستحب لمن قام من مجلس أن يسلم على الجالسين فيه أم لا؟ وهل فيه حديث أم لا؟. الجواب: هو سنة، وقد روى أبو هريرة ﵁ عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "إِذَا انْتهَى أحَدُكمْ إِلى المجْلِسِ فَلْيسلمْ، فَإذَا أرَادَ أنْ يَقُومَ فَلْيُسَلمْ، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَق مِنَ الثَّانِيةِ". رواه الترمذي وقال: هو حديث حسن. ٢ - مسألة: إِذا غلب على ظنه أنه إِذا سلم لا يرد ﵇ فهل يسلم أم لا (١)؟. الجواب: نعم؛ يسلم. تشميت العاطس ودليله ٣ - مسألة: إِذا عطس المسلم ولم يقلِ الحمدلله، هل يستحق التشميت؟ وهل تشميته أفضل أم تركه؟ وهل جاء عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ذلك شيء أم لا؟.

стр. 66

الجواب: لا يستحق ذلك، ويكره تشميته والحالة هذه، وقد ثبت في صحيحي "البخاري ومسلم" ﵄ عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: "عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلَمَ، فَشمَّتَ أحدَهما ولَم يُشمِتِ الآخرَ، فقالَ الذي لمْ يُشَمِّتهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتهُ، وَعَطَسْتُ فلم تُشمِّتْني فقال: هذا حَمِدَ اللهَ وإِنَّكَ لم تحمَدِ الله". وفي صحيح "مسلم" عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول: إِذا عَطَسَ أحَدُكمْ فَحَمِدَ الله تَعالى فَشَمّتُوه؟ فإنْ لمْ يحمدِ الله فَلا تُشَمِّتوهُ". وفي صحيح "البخاري" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﵌ قال: "إِذا عَطَسَ أحَدُكمْ فَلْيقُلِ الْحمدُ لله وَلْيَقُلْ لهُ أخُوهُ أو صَاحبُهُ: يرْحَمُكَ اللهُ، فإذا قالَ لهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَلْيَقُلْ: يهديكُم اللهُ وَيُصلحُ بالَكم". حكم القيام ٤ - مسألة: قيام الناس بعضِهم لبعضٍ كما هو المعتاد، هل هو جائز أم مكروه أم حرام؟ وهل ثبت في جوازه أو منعه شيء؟ (١).

стр. 67

الجواب: القيام لأهل الفضل وذوي الحقوق فضيلة على سبيل الِإكرام، وقد جاءت به أحاديث صحيحةٌ، وقد جمعْتُها من آثار السلف وأقاويلِ العلماء في ذلك، والجواب عما جاء مما يوهم معارضتها وليس مُعارضًا، وقد أوضحتُ كل ذلك في جزء معروف، فالذي نختاره ونعمل به واشتهر عن السلف من أقوالهم وأفعالهم، جواز القيام واستحبابه في الوجه الذي ذكرناه (١)، والله تعالى أعلم. حكم الانحناء ٥ - مسألة: الانحناء الذي يفعله الناسُ بعضُهم لبعض -كما هو معتاد لكثير من الناس- ما حكمه؟ وهل جاء فيه شيء عن النبي ﵌ وعن أصحابه؟. الجواب: هو مكروه كراهةً شديدة، وقد ثبت عن أنس ﵁ قال: "قالَ رَجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ منَّا يَلْقَى أخاهُ أو صَديقَهُ أيَنْحَني لهُ؟ قال: لا. قال: أفَيَلْتَزمُهُ وُيقَبِّلهُ؟ قال: لا. قال: أفَيَأخُذُ بيَدهِ وُيصَافحهُ؟ قال: "نَعَمْ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن. فهذا حديث صريح في النهي عنه، ولم يأت له معارض فلا مصير إِلى مخالفته.

стр. 68

ولا يُغترَّ بكثرة من يخالفه ممن ينسب إِلى فقه أو غيره من خصال الفضل، فإن الاقتداء إِنما يكون برسول الله ﵌ (١). قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣). الانحناء بالرأس ٦ - مسألة: الانحناء بالرأس للإنسان والسلام بالِإشارة باليد وغيرها هل هو حلال أم لا؟. الجواب: الانحناء بالرأس مكروه، والسلام بالِإشارة من غير نطق مكروه في حق الناطق، مستحب في حق الأخرس، فإن كان الذي يسلم عليه بعيدًا جمع بين اللفظ والِإشارة. السلام على الذمي ٧ - مسألة: هل يجوزُ ابتداء الذّمِي بالسلام، والقيامُ له، وتشميته إِذا عطس، والدعاء له، والصلاة عليه إِذا مات، وزيارةُ قبره، وغسله؟. الجواب: لا يجوز ابتداؤه بالسلام، ويكره القيام له (٤).

стр. 69

وأما الدعاء له بالهداية فمستحب. وأما التشميت فيستحب تشميته بأن يقال له: يهديكم الله، كما جاء به الحديث، ويجوز غسله إِذا مات، وزيارة قبره، ولا تجوز الصلاة عليه، ولا الدعاء له بالمغفرة (١). تقبيل اليد ٨ - مسألة (٢): تقبيل يد غيره ما حكمه؟. الجواب: يستحب تقبيل أيدي الصالحين وفضلاء العلماء، ويكره تقبيل يد غيرهم. ولايقبلُ يدَ أمردَ حسنٍ بحال (٣).

стр. 70

في السجود بين يدي المشايخ ٩ - مسألة: السجود الذي يفعله بعض الناس بين يدي المشايخ ونحوهم ما حكمه؟. الجواب: هو حرام شديد التحريم، والله أعلم (١). العطاس عند الحديث ١٠ - مسألة: هذا الذي يقوله الناس عند الحديث إِذا عطس إنسان: إِنه تصديق للحديث هل له أصل أم لا؟.

стр. 71

الجواب: نعم له أصل أصيل، روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد جيد حسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: "منْ حَدَّثْ حديثًا فعُطس عِندَهُ فَهوَ حَقٌ" كل رجال إِسناده ثقات متقنون، إِلا بقية بن الوليدِ فمختلف فيه، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن الشاميين، وهو يروي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي (١). * * *

стр. 72

كِتابُ الجنائز وفيه اثنتا عشرة مسألة ١ - مسألة: تلقين المحتَضر قبل الغرغرة لا إِله إِلا الله سنة، للحديث في صحيح مسلم وغيره: "لَقنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلهَ إِلا اللَّهُ"، واستحب جماعةٌ من أصحابنا معها: محمد رسول الله ﵌، ولم يذكره الجمهور. قال أصحابنا وغيرهم: ولا يُلَحُّ عليه في قولها، ولا يقال له قل: لا إِله إِلا الله مخافة (١) أن يتضجر فيردَّها، بل يُعَرِّضُ له بقولها، وإِذا قالها مرة لا تعاد عليه، إِلا أن يتكلم بعدها بغيرها، ويستحب أن يكون الملقّنُ غيرَ وارثٍ، وأن يكون غيرَ متَّهمٍ بالمسرة بموته، وأن يكون ممن يُعْتقد فيه الخير. وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن "فالمختار" استحبابه، وممن نص على استحبابه من أصحابنا: القاضي حسين، وأبو سعيد المتولي، والشيخ أبو الفتح نصرُ المقدسي الزاهدُ، وأبو القاسم الرافعي وغيرهم، ونقله القاضي حسين عن أصحابنا قالوا: يستحب (٢) أن يجلس إِنسان عند رأس الميت عقب دفنه، ويقولَ: يا فلانُ ابنَ فلانٍ، أو: يا عبدَ اللهِ ابنَ أمةِ الله أُذكر العهدَ الذي خرجت عليه من دار الدنيا، وهي شهادة أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور، وأنك رضيت بالله تعالى ربًا، وبالِإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا،

стр. 73

وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قِبلةً، وبالمؤمنين إخوانًا، ربيَ الله الذي لا إله إلا هو (١)، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. وجاء في هذا التلقين من الحديث حديثُ سعيد بن عبد الأزدي قال: شهدت أبا أمُامةَ الباهليِّ (٢) وهو في النزع فقال: إِذا مِتُّ فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﵌، فقال: "إِذا مات أحدٌ من إِخوانكم فسويتُم الترابَ على قبره، فليقم أحدُكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم ليقل: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلانُ ابنَ فلانةٍ فيقول: أَرْشِدْنَا رحمك الله، ولكن لا تَشعرون، فليقل: اذكر ما خرجْتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إِله إِلا الله، وأن محمدًا عبدهُ ورسوله ﵌، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﵌ نبيًا، وبالقرآن إمامًا: فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يُقْعدنا عند من لُقِّنَ حُجَّتُهُ؟ فيكون الله حجَّهما دونَه فقالوا: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: فلْينسبْه إِلى أمه حواءَ يا فلانَ ابن حواءَ" رواه الطبراني في معجمه وهو حديث ضعيف، ولكن يُستأنس به، وقد اتفق علماء الحديث وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد بسطتُ هذا بشواهد من الأحاديث بينتها في شرح المهذب، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يُقتدى به إلى الآن وهذا التلقين إِنما هو في حق الميت المكلف وأما الصبي فلا يلقن (٣)، والله أعلم.

стр. 74

التكفين بالحرير حرام ٢ - مسألة: تكفين الرجل في الحرير حرام، وتكفين المرأة به ليس بحرام، لكن مكروه. وقال أصحابنا: يجوز تكفين كلِ شخص فيما كان يجوز له لبسه في الحياة، وما لا فلا (١) والخنثى (٢): كالرجل و "الأصح" جوازُ إِلباسِ الصبيِ الحريرَ والحليَّ وقيل: يحرم على الولي تمكينه منه (٣)، وقيل: يحرم في حق المميز (٤) دون غيره. لبس المداس في صلاة الجنازة ٣ - مسألة: إذا صلى المأموم قُدَّام الِإمام صلاة الجنازة، أو صلى غيرُه قدام الجنازة هل تصح صلاته؟ وهل فيه خلاف في مذهب الشافعي؟ وهل تصح صلاة الجنازة لمن هو لابس مداسًا أسفله نجِسٌ؟.

стр. 75

الجواب: أما لابس المداس فلا تصح صلاته بلا خلاف في مذهب الشافعي (١). وأما من صلى قدام الجنازة، أو قدام الِإمام -وإن لم يتقدم على الجنازة- فصلاته باطلة "هذا هو الصحيح" في مذهب الشافعي -وبه قال جماهير أصحابه (٢) - والله أعلم. إعادة الصلاة على الميت ٤ - مسألة: إِذا صلى على جنازة في جماعة، أو منفردًا، ثم أراد إِعادتها مع جماعة أخرى ففيه ثلاثة أوجه: ١ - الأصح: أنه خلاف الأولى. ٢ - والثاني: مكروه. ٣ - والثالث: مستحب (٣).
следующие страницы →