← Ансаб

Ансаб · id 498

عشائر العراق

عباس العزاوي

Полный текст (400 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وكل ما نقوله اننا في " تاريخ اربل " قد ذكرنا ما تيسر لنا بيانه من أمراء، وقد تمكنت الدولة العثمانية من القضاء على الرواندوزي كما قضت على أمراء العمادية، وأمراء بابان. ولا تزال بقايا هذه الإمارة ولكنها الآن في قلة وبوضع عشيرة صغيرة، أو أسرة ورئيسهم اليوم علي بك ابن خورشيد بك، وتجاورهم قبيلة " زراري "، ويسكنون في ناحية باتاس. وتعد من بقايا " إمارة سوران " الأخيرة. وقراهم " كرْدْ مامك "، و " افراز " وغيرهما. وتقع على الضفة اليسرى من الزاب الأعلى. وأصل مواطنهم في كويسنجق. وإن قوج باشا يعد من أجداد إبراهيم فصيح الحيدري لامه وهو الذي حارب نادر شاه، وإن انقراضها كان بسبب آل بابان وزيادة نفوذهم وتوسع سلطتهم، وظهور محمد باشا الرواندوزي من الجهة الأخرى. وقد ذكر السيد إبراهيم فصيح الحيدري " قبيلة سوران " في كتابه " عنوان المجد في تاريخ بغداد والبصرة ونجد " بما نصه: " عشيرة الصهران: هي في الأصل أميرة جميع الأكراد، والصهران من طيء نسباً، ومنهم حكام كويسنجق أولاد عثمان باشا. وقد انقرض هؤلاء الحكام، وبقي منهم بعض الضعفاء بعد أن كانوا ملوك الأكراد. والأكراد يعترفون بذلك، وحق هذه الطائفة التقدم إلا أن القلم زل بتأخيرها كما جرت المقادير بزوال ملكها. " اه (١) هذا. وتسمى اليوم " عشيرة ميران بكي ". لواء كركوك ١ - قبيلة صالحي أو ساله يى يقولون أنهم أولاد صالح بن جميل الذي تنتسب اليه القبيلة المعروفة " بنو جميل "، وهؤلاء نسبوا الى صالح المذكور فقيل " صالحي "، ونطقوا به ساله يى، وفي الكتب تسمى صالحي أو صالحية، وقراهم نحو خمسين قرية منها في لواء أربل، ومنها في لواء كركوك. رئيسهم ظاهر ابن شيخ سعيد. وهذه القبيلة كبيرة جداً، من القبائل المشهورة في لواء كركوك. وهي كسائر قبائل الكرد متدينة، وعقيدتها جيدة، ومن السهل أن يتولاها رجال الدين، أو أصحاب الطرق لإدارة شئونها كما وقع فعلاً، فقد ولي رياستها أناس اشتهروا بالتصوف وذلك أن رؤساء هذه القبيلة أصلهم من الهند، جاؤا منذ مائة وخمسين سنة، وأول من جاء هندي اسمه الشيخ أسعد، مدفون في عقرة، جاء الى ناحية " التون كوبري "، وعمل له تكية صومعة أو مكان عبادة في انحاء قرية " قرادره " الواقعة على وادي قرادره وإن هذه الصومعة كهف يسمى الآن " تكية " بدأ فيها بالزهد والتقوى، وتسلط على روحية هذه العشيرة ... ولما مات خلفه ابنه الشيخ سعد الدين فولي المشيخة مكانه. وله أولاد آخرون هم الشيخ محمد، والشيخ عبد الكريم، وآخر. والآن صار الشيخ طاهر ابن الشيخ سعد الدين زعيم الكل، وللشيخ محمد ابن اسمه صدر الدين ... ولا تعرف هذه القبيلة اللغة العربية اليوم مما يشير الى أصلها. والمشهور أنهم صوالح فرعاً من بني جميل ولم نعثر على ما يؤيدها ... (١) وقراهم: سربير. قرية رئيسهم عبد الكريم يسكن فيها. والآن ابنه نجم الدين موجود ... قرادره. قرية رئيسهم الآخر الشيخ طاهر المذكور. كوك تبه. عمر مندان. المحفوظ ان هذه القرية مدفون بها عمرو بن معدي كرب ولا يزال من مزارات كركوك يذهبون لزيارته، وهو قرب طقطق، والتاريخ يذكر انه توفي في نهاوند ... دوبز. خزرج. كتكه. دبس. وفرقهم: البيكات. الرؤساء توصلوا الى الرياسة من المشيخة. ورئيسهم توفيق بك ابن محمود بك ويسكنون في كركوك. شيخه يى. وهؤلاء كانوا رؤساء في الأصل، فانتزعت منهم الرياسة. كلاوكوه. وتعني " الطاقة الزرقاء ". بيبكي. بان شاخ، تعني " فوق الجبل ". كواسوز. " تعني الزبون الأخضر، أو الصاية الخضراء ". ومن قراهم في اربل: ملاقرا ماجد في مخمور رئيسهم كوخه عبد الرحمن. وقراهم الأخرى في التون كوبري: كه لوزي. قره بك. روز بياني. قادر باغر. كه وه ني. بني باوه. كرزُه بي. كِد كهْ. قره جم. دبس. مير اصفهان كبير. وهناك من هم مختلطون مع أرياب القرى الأخرى، ولهجتهم خاصة لا يشاركهم في لغتهم غيرهم، ومن الضروري معرفة ما يوافقها من اللهجات ليعلم محلها، فيعين تاريخ هجرتها. فإن لغتهم لا تفهم بسهولة ... ٢ - عشيرة شيخ بزيني

стр. 177

هذه القبيلة لم أجد لها ذكراً قديماً، ولم أر من تعرض لذكرها إلا أن صاحب الشرفنامة (١) قد ذكر عشيرة شيخ بنزي وعدها من عشائر الجزيرة ولا يبعد أن تكون قد مالت الى مواطنها في كركوك، وأربل لأمور اقتضت ذلك، وضرورات قاهرة، ولها نظائر كثيرة ... وتعد أكبر من قبيلة ساله يى. ولا شك إن في هذا مبالغة ظاهرة ومواطنها في ناحية شوان وهي ١ ٣ ٠ قرية. ورئيسهم في أنحاء كركوك كريم اغا ابن عمر اغا، وعلي بن توفيق اغا ومنهم من يعد اللك منهم وليس بصواب. ورئيسهم في أطراف كويسنجق شريف اغا وقسم منهم تابع لجمجمال في طقطق من كركوك. وتتفرع الى: حاجي حمزى. ملا عباسي. والظاهر انها حديثة التكون أو الورود الى هذا اللواء ولم نقطع فيما ترجع اليه من القبائل الكبرى. والمسموع أن قبيلة اللك تتفرع الى: روز بهاني. شيخ بزيني. ولهذا تكون من قبائل اللك، وهو الأقرب، وإن نسبتهم الى الجزيرة بعيدة وإن كانت غير مستحيلة. ومن قراهم داخل لواء كركوك ولواء اربل: سارتكْ. شيطان. آومال. قرا سالم. كاولاساوار. شوجر " ليل ثقيل ". سيكاني. سه كرد كان " التلول الثلاثة ". اومر كنبد. كاني لَله. قنبر. نيره كين. بانه مرد. ميركا. بله بان. سماقه. طقطق. ايلنجاغ. ايلنجاغ الصغير. ناكبان الصغير. شيخان. روخان. لك. ومن هنا يلاحظ أن القبائل مختلطة لا في هذه القبيلة وحدها، وإن اللك دخلوا بينهم، وليسوا منهم، وربما كان قد اختلط بهم آخرون. وقد سبق أن ذكرنا أن القرية هي المجتمع الصغير، ومن مجموع قرى تكونت القبيلة، فالإمارة، فلا ينبغي أن نفكر في الأصول والفروع كثيراً. ٣ - قبيلة شوان وهذه قبيلة كبيرة من القبائل الكردية، ويقال أن أصلهم قبيلة " شهوان " العربية، ومنهم من يقول " شوان " بمعنى الراعي، واللفظة مأخوذة منه. وكلهم اليوم كرد. وتتكون هذه القبيلة من ٧٢ قرية، وتسمى الناحية باسمها " شوان " وهي تابعة لمركز قضاء كركوك. ومركز الناحية " ريدار "، وتقع على طريق كركوك - كويسنجق، وهي أقرب الى كركوك. وتتفرع الى: شوان كوشك. وينطق بها " كيشك " رئيسهم رجب بن رمضان وتتفرع هذه الفرقة الى: جليلي. اسماعيلي ويقال نجه خاني. إبراهيم اغايي. ٢ - شوان سر خاصه. وهذه تتفرع الى: إبراهيم آغايي. جليلي. هذا. وإن غالب فرقة كيشك تنتسب الى الطريقة النقشبندية من أتباع الشيخ عبد الكريم شوده له وكانوا على الطريقة القادرية. وغالب معيشتهاعلى تربية المواشي والزراعة ... ٤ - قبيلة جباري ساده، كرد. رئيسهم سيد محمد والآن ابنه يسكنون في كِل (١) ، في قرية هناك، وهؤلاء وإن كانوا سادة لا يعرفون من لغتهم العربية شيئاً، وقد هجاهم الشيخ رضا الطالباني من جراء العداء الذي كان بينهم وبين الطالبانية ... وهؤلاء في أنحاء كركوك، وهم من العشائر المعروفة ... ولهم المكانة في اللواء، ولا يختلفون عن سائر القبائل. والأستاذ معروف الرصافي الشاعر أصله من هذه القبيلة ... ٥ - قبائل داوده ويقال داوودي. وهؤلاء من عشائر العراق، وقراهم عديدة ومجموعتهم كبيرة جداً، يسكنون في لواء كركوك قسم منهم في أنحاء طاووق " دقوقا "، وآخرون في طوز خورماتو. وهذه القبيلة تكاد تعادل أصلها وهي من قبائل " كلهر " (١) ، ورؤساؤها وردوا العراق من نحو مائة وخمسين سنة لما حدث بين أمرائهم من حالات نفرة وعداء، فتولوا رياسة قراهم العديدة التي كانت متوطنة العراق. وأول من جاء حقي بك وهو من الأمراء ومنه تفرع الرؤساء. وهذه سلسلة نسبهم: حقي مصطفى، محمد عبد الرحمن اغا إسماعيل علي اغا، إبراهيم، محمد باقر، رفعة ناصر اغا محمد بك اسماعيل محمد خورشيد عيسى اغا دارا بك رفعة محمد أمين عزيز اغا وهؤلاء توزعوا في قرى كلهور المعروفين ب " داوده ". وهذه فرقهم: فرقة علي اغا. رئيسها دارا بك ابن محمد اغا وهو الرئيس العام. فرقة إبراهيم بك. رئيسها رفعت بك ابن إسماعيل بك. فرقة باقراغا. رئيسها محمد أمين بن محمد خورشيد اغا ابن باقر اغا ابن اسماعيل بك. فرقة ناصر اغا. رئيسها عزيز اغا ابن عباس اغا.

стр. 178

ولكل رئيس من هؤلاء قرى تحت سلطته. وليس للآخر رياسة عليه، والرئيس العام اسمي، فلم يكن له من النفوذ ما يجعل له حكماً على الفرق الاخرى فلا يتعدى الواحد نطاق سلطته فقد توزعوا الرياسة ... وصاروا يحكمون على قرى الداووده. ومن حيث العموم يقسمون الى: داووده كردستان. رئيسهم عزيز اغا المذكور وهم في انحاء كفري. داووده كرميان. رئيسهم دارا بك. ومن الفرق المذكورة أعلاه نعلم ان القرى تتوزع بالنظر لرياستهم المذكورة وهذه توزيعات قراهم تبعاً لرياستهم: فرقة علي اغا. وهذه في قضاء طاووق، تابعة لنفس القضاء وقراها: افتخار. قرية دارا بك الرئيس، وهي على طريق القطار المار منها الى كركوك. زند ملا يوسف. زند ابن عز. البو نجم. البو سراج. تل البصل. سماقه. قراتامور. كلي تبه. جكركه. شوُ راو. سنكر. لك. شيخ هوازي " قوُ بنلك ". ٢ - فرقة ابراهيم بك. رئيسهم رفعة بك ابن اسماعيل بن ابراهيم ابن اسماعيل بن محمد بك. واشهر القرى العائدة له وتحت رياسته وهي تابعة لناحية طوزخورماتو قضاء دقوقا " طاووق ": البو صباح. شاه صيوان. خضر ولي. آغجه مشهد. صاري جم. ينكيجه. قوش لان. تبه جرمك عليا " كرِمك ". تبه جرمك سفلى. باره باره. ٣ - فرقة باقر اغا. رئيسهم محمد امين بن محمد خورشيد بن محمد باقر ابن اسماعيل. وهذه قراه التابعة لناحية طوزخورماتو، في قضاء طاووق " دقوقا ": دراجي. غرَه. قِري باي. قلعه. صالحي " ساله يي ". امام محمد. صفر بيات. باش تبهء سفلى. كومه ته بور. بلكانه. ٤ - فرقة ناصر اغا. رئيسهم عزيز بن عباس اغا ابن ناصر اغا ابن عبد الرحمن بن مصطفى بك " أمه شاه خاتون اخت مير اسماعيل زنكنه " وقراهم: زندانه. جوري. وراني عليا. وراني سفلى. كوشك كبير. عرب اغا. باش تبه عليا. عمر صوفي. وهذه تحوي قريتين: عمر صوفي. ملا زاده. ٩) - حيدر سور. ١٠) - نوجول. ١١) - تالاو. ١٢) - كومه يي. ١٣) - قلخانو. ١٤) - بيوك قلخانو. ١٥) - كوله كاني. ١٦) - توكون " توكن ". ١٧) - عزيز قادر. ١٨) - بيره موندي. ١٩) - شاه نظر. ٢٠) - قلعة جرمله. ٢١) - قوالي. وهذه القرى من الصعب جداً أن نعين سكان كل منها وان كان غالبها أو كلها من كلهر ... وهم جميعاً شافعية المذهب، قادرية الطريقة وغالب شيوخهم من البرزنجة شيخهم حسن قره جيوار وقد توفي والآن ابن اخيه الشيخ عبد الكريم برزنجه. والرئيس العام دارا بك ابن محمد بك ابن علي بك ابن اسماعيل بن محمد بن حقي بك. وهؤلاء لا نقطع في اتصال داووده بفرع من فروع كلهر فلم يعد يعرف هذا الاتصال ولعل هناك من يعرف هذه الجهة فينبه عليها. والملحوظ ان القبائل الكردية متقاربة في أوضاعها ولم تختلف في عاداتها الا قليلاً، ومن رأى وضعاً من أوضاعها، علم بمشابهة الآخر له. والكل ينزعون الى الاقامة والتوطن في أرض، وهو مرجح عندهم على التجول والانتقال، والقبائل المتجولة قليلة، وهذه سائرة الى ماساروا اليه ... والرحل قبائلهم معروفة ... وفي الغالب لا يعرفون أفخاذهم، وكفاهم ان يعلموا قبيلتهم وقريتهم. ونشاهد أمثال هذا في كثير من البلدان والقرى العربية، فتنعدم خاصة التزام الفروع، وانما يمتون الى القبيلة، ويقولون اننا من القبيلة الفلانية، ولا يتمكنون من معرفة الاتصال الفرعي، بل ينعدم في الغالب، ولا يكاد يعرف بعد أجيال. وعلى كل حال هذه القبيلة لها المكانة اللائقة وقراها كثيرة وقد مر قسم كبير منها، ورئيسها دارا بك من أهل النعيم والمكانة المقبولة، وهو مسموع الكلمة بين قومه، وله رأفة بهم مما دعا أن يحبوه، ويتفادوا في سبيله، فلا يعصى له قول، وهو محترم جداً. والقبيلة توسعت كثيراً، والتحقت به قبائل صغيرة عديدة ... وصار من الصعب جداً تعيين كل فرقة والحاقها بما نجمت منه.

стр. 179

هذا. وقد علمت تفرعاتها وقراهم من رئيسهم العام " دارا بك " وذلك في ٢ ٧ تموز سنة ١٩٣٩ رأيته في كركوك ودونت عنه اتصال الفروع، وتقاربها. وهي في الاصل اسرة واحدة أعني أسرة الامارة فتوزع رياستها أبناء الاسرة، وصارت سلطتهم على القرى، وبقيت الرياسة العامة في دارا بك ولا يقل الآخرون مكانة عنه في قرباهم، ولا في سلطتهم على المناطق التي يتولون رياستها ويرعون ادارتها ولكن للرياسة العامة موقعها، وهي منشأ الوحدة، وأصل التماسك بين القبيلة ... ومهما قلنا فلا نفي حق دارا بك في علو مكانته ومنزلته من نفوس قومه ... ٦ - عشيرة الدلو يسكنون في أنحاء كفري، وفي أنحاء خانقين، وأصل رئيسهم في خانقين في مقاطعة الكهريز. ومنهم بيت البير قدار، كان يحمل بيرق " علم " البابان والآن هذا البيت يقيم في أنحاء الصلاحية " كفري ". وهم كرد رئيسهم محمود بك، وكان رئيسهم قبله ويسي بك. وهذا توفي والآن ابنه علي بك وهم شافعية المذهب، وعددهم نحو خمسمائة بيت. يسكنون في قرية " آوه سبي ". ومنهم الشقي المشهور كمرخان عاث بالأمن مدة، وهؤلاء جميعاً أهل قرى ... وفرقهم: جامويسي ورؤساؤهم " البكزاده " رئيسهم محمود بك. كجي. رئيسهم حسن بن أحمد بكر. وهم أصحاب الجص. تلكه وني. رئيسهم خسرو بن حسن نادر. لوُتي. كاخوُر. وهذه أشهر قراهم في كفري: كهريز. كنكربان. كلابه " بتفخيم اللام " أو كلاباد. تبه جرَمك " التل الأبيض ". سر قلعه. سيد ججني " جزني ". ولي حيدر. حيدره كل. كفري القديمة " اسكي كفري ". فتاح عمر. عين شكر. كوخه مدحت. جباره. حمزه كبند. بكره ش. كوبان. عين فارس. وقراهم في خانقين: ١) كاني بز. ٧ - قبيلة الزند هؤلاء في العراق. ورئيسهم كوخه غني ابن ملا درويش، وهم سنة في حين أن الإيرانيين منهم غلاة على مذهب " الغرابيه "، وقبيلتهم كردية منتشرة كثيراً، ومنها كريم خان الزند المتسلط على إيران، وكان قد استولى على البصرة ويقيمون في العراق في مقاطعة زنكاباد، وكانت هذه المقاطعة تعد لواء أيام السلطان سليمان القانوني، وفيها " حق القرار " معتبر في أراضيها الأميرية، وهي على شاطئ ديالى. ومما يحكى أن أحمد باشا البابان كان قد مر بهم ومضى الى بغداد ففقد خرجه المسمى ب " سيسه خانه "، فدعا ٦٠٠ خيال من جيشه في السليمانية، وعدهم أن يحضروا في اليوم المعين، فمحا زنكاباد، وفر ثيرانهم الى تل هناك ويراد به شجعانهم ومن ثم سمي " كلان " (١) ، ولم يبق من زنكاباد أثراً. وقراهم: قله جو. النهر الصغير. سه تبان. لَلبنْ. قيجي. فريق " مكسور الرجل "، ومنهم من يلفظها " قرجي فريق ". قُبهْ. بان سنوق " فوق الصندوق ". حاجيلر. كوكز. هوده لي. خِرْسِجله. تبه علي. هذا. وكثرتهم في إيران، وسنتعرض في تاريخ العراق الى قبائلهم وأوضاعهم في إيران عند الكلام على كريم خان الزند ... ومن علمائهم المشهورين في بغداد أحمد الزند، وابنه محمد أمين الزند مفتي بغداد. وكان هو ووالده مدرسين، ثم صار أمين مفتياً بدل أبي الثناء الآلوسي وبعد ذلك صار كهية، وعضواً في مجلس الشورى باستانبول وتوفي هناك في ١٣ صفر سنة ١٢ ٨ ٥ - ١٨٦٨م، وجامع الكهية من تأسيس كامل بك واخوته ويسمى باسم والدهم جامع الكهية، وخزانة كتبه وقفت أيضاً وضمتها مديرية الأوقاف العامة الى خزانة كتبها وهي من أنفس الخزائن عندنا (١) . ٨ - قبيلة زنكنه كان رئيسهم عبد الكريم اغا ابن محمد اغا، وجلال ابن عبد الكريم بن وادي، وغفور اغا ابن جاسم اغا، ويسكنون بين كفري والسليمانية، ويتبعون " كل "، أو " كيل "، وتسمى أراضيهم خان إبراهيم خانجي في منطقة آوه سبي " الماء الأبيض "، وكلهم لا ينطقون بغير اللغة الكردية إلا ما كان بسبب المجاورة. وفي مجلة يادكار لسنة ١٩٤٧م جاء ذكر هذه القبيلة، وبيان مكانتها في إيران مع ذكر فروعها ومواطن سكناها، وتفرقها وانتشارها ... فموضوع بحثنا عشائر العراق وهذه القبيلة سكنت من أمد بعيد جداً. وجاء ذكرها في الشرفنامة (١) ولم يفصل أحوالها كما فصلته يادكار المذكورة ولم يتعرض لأصلهم ... وفي عنوان المجد اكتفى بقوله كثيرة ولم يزد على ذلك (٢) .

стр. 180

ويقال أن أصلهم من بني أسد، ويعدون من أغنيائهم ولهذا عرفوا بهذا الاسم ولم نجد ما يؤيد هذا القول. فهم اليوم لا يفترقون عن سائر الأكراد سواء في لهجاتهم، أو في أوضاعهم وطباعهم ... ولا أثر للعربية فيهم ... وهم على المذهب السني. وكان لهم أثر كبير، ومكانة ممتازة بين القبائل. وقراهم: ملاهومر. كراوي. شاهنظر. علياوه. كاني عبيد. توكين. كويان أبو عامر. اون ايكي امام. بجوار قره بولاق. قره بولاق الصغير. حمه صالح فتاح. شبتلر. قلجان أمين قهرمان. قلجان سرحد. سررش. رحيم ورقه. تبه علي. خضران. قبه. شيخ لنكر. هذه القرى المعروفة المشهورة من قرى الزنكنه في قضاء كفري منها في ناحية بيباز ومنها في شيروانه، ومنها في قره تبه في ناحية قادر كرم. ٩ - عشيرة كيج ويقال لهم " كيز " أيضاً وهو موطن حلوه فعرفوا به. ويسكنون يالغوزاغاج في قره تبه " في مقاطعة نارين ". وهم في قلة، إلا أنهم كرد لا شائبة فيهم. وجاء ذكرهم في الشرفنامة وأنهم من عشائر إيران (١) . والمؤسف أننا لم نتمكن من معرفة الصلة بين هؤلاء وأصولهم أو ما تفرعوا عنه من قبائل الكرد الأصلية لما حدث من تبدل أو تحول في تلك الأنحاء من تيارات الهجرة المختلفة كما هو ثابت بوقائع كثيرة دعت الى الانتقال والاقامة في مواطن نائية. ورئيسهم جاسم بن حسن بن سعيد ومن رؤسائهم كاكي ... وهم: بكزاده. كيج. وقراهم: سرهنك. صرجان. ولي حيدر. ويسكنها غيرهم. كيز. عمر اغا خان. يالغوزاغاج. ١٠ - بالاني وهؤلاء في " محنة اباد " التابعة لكفري " الصلاحية "، ومواطنهم بين الكروية والزند، على كتف ديالى، ورئيسهم رستم اغا ابن عبد الرحمن اغا، ويقيم في قرية " شيخ بابا "، وهناك مزار معروف بهذا الاسم، وفيه غابة وعين ماء، وأكثر مزروعاتهم الأرز، ومذهبهم سني. ومن قراهم في قره تبه: علوش. أمين حبيب. شيخ بابا. فدعم معروف. كنه سور. تبه جرميك. ييانلو. بنبه. ١١ - الطاطران هذه من قبائل التتر والآن قريبة من الكردية أو سائرة الى أن تتغلب عليها الكردية. رئيسهم رشيد بك ابن عباس بك، يسكنون في " كوكه جان " في سياح جبل حمرين من جهة العظيم، وقسم منهم في أنحاء " قره تبه " لا يزيدون على ٨٠ بيتاً. نخوتهم " حجلة "، ويقيمون في ناحية قره تبه في قرية " علي سراي "، وعين ليله، وكوكه جان. لغتهم تركية وعربية، والغالب عليهم اللسان التركي، وليس لهم فرق متعددة، وينطقون بالكردية أيضاً من جراء المجاورة. وكانوا منذ سنة ١٩٣٦ يسكنون علي سراي العليا وعلي سراي السفلى، والآن هم في جبل حمرين في قرية كوكه جان نحو ٦٠ بيتاً. وكان رئيسهم عباس بك والآن من رؤسائهم مصطفى بك. وهؤلاء نظراً لقلتهم ليس لهم فروع، وإنما يعرفون بهذا الاسم، فهم من المغول ... ولم يكونوا يتعهدون البريد، وفي بغداد محلة تعرف بهم وهي محلة الطاطران. ١٢ - قبائل الكاكائيه لا تفترق عن سائر القبائل الكردية، وغالبها يسمى باسم المكان الذي حله، منتشرة في العراق وفي إيران. وقد أوضحنا عنهم في كتاب " الكاكائية ومعتقداتها " (١) . وغالبهم في " لواء كركوك " ولم يكونوا قبائل معروفة بهذا الاسم، وإنما كان هؤلاء نحله فصاروا يعرفون بهذا الاسم العام الذي يجمعها. ومن هذه النحله: لك. هفته غازي. قره حسني. جولمكي. سيد كاكي. مام. باوه. وهؤلاء في أنحاء دقوقا، وفي علي سراي وقرى عديدة ومنهم في خانقين يسكنون " أراضي حاجي قره " برياسة باشا حمود، وعباس عزيز، وفي الزاوية قرب ناحية السعدية " قزلرباط "، ومن رؤسائهم هناك علي كيّم، وعياش ... ورياستهم في كركوك وسائر القبائل المنتمية إليهم بيد " السيد عبد الفتاح "، وكان والده السيد خليل رئيسهم لا في العراق وحده، بل في الأنحاء الأخرى أيضاً. وأصل الرؤساء من سادة بزرنجه. ومن الكاكائية في هاورامان في قرية " هاوار "، ومنهم في أنحاء السليمانية في قرية " خويله "، ومنهم قبائل السنجارية و " كوران "، و " تفنكجي "، و " قلخاني "، خارج العراق، وكثرتهم في " كرند ".

стр. 181

وفي العراق " صاره لو " وهم ترك وكذا " ماولو "، و " دوشيخ "، و " قلم حاج " وفي قرى عديدة متفرقة هنا وهناك. ولا محل لاستقصاء من كان على هذه النحلة. وقد عد فخامة الأستاذ طه الهاشمي الكاكائية قبيلة في كتابه " مفصل جغرافية العراق " قال: " هي خاضعة لنفوذ السادة البزرنجيه تسكن الساحة الواسعة بين جبل برادان وخاصه جاي، وتعيش على الزراعة، عدد بيوتها يبلغ زهاء " ١ ٥٠٠ " بيت ... " اه (١) لواء ديالى ١ - قبيلة قره أولوس هذه القبيلة من القبائل التركية المغولية إلا أنها معدودة الآن من الكرد، قد فقدت لغتها. من جراء طول مساكنتها للأكراد في أنحاء مندلي فعادت لا تعرف من لغتها السابقة شيئاً ذلك ما دعا أن نذكرها هنا مع أنها من عشائر التركمان ... وأول ما عرفنا عنها أنه صدر فرمان في مقدار الضرائب التي تجبى منهم مع قبيلتي كلهور ولك بالوجه المبين هناك وذلك سنة ١١ ٢ ٠هـ. وكان رئيسهم أثناء تحديد الحدود عزيز بك ابن فتاح بك. وقبله كان والده خانه بك، ابن سياد بك " زياد بك " (١) . والملحوظ أنها ضيعت لغتها الأصلية من أمد بعيد ولا يعرف بالتحقيق تاريخ نسيانهم لغتهم التركية، وقد رأيت بعض رجالها لا يعرفون غير الكردية، ويعلمون اجمالاً أنهم ترك وهم شيعة ... وفروعها: قايتول. أو قايتولى. كجيني. " كجينه يى ". وأصل كج الجص، والنسبة اليه كجينه يى. نفتجي. جرموند. وأصلها جرَم بمعنى جلد، والنسبة إليه " جرَموَندْ ". كاوسواري. وتعني ركابة البقر. كاكه وند. وهؤلاء لم يكونوا من اللر، ولا من الكرد. وكان رئيسهم حيدر باشا برتبة ملكية وله ابن اسمه بكر بك كان رئيس كتاب محكمة مندلي في العهد العثماني، وأما أنهم من الترك فهذا لا اشتباه فيه أصلا ... ٢ - باجلان الأصل في إيران وهم في كثرة هناك، وهم ترك واللفظة " باجناق " وتعني من يأخذ الباج " باج الآن " ونؤدي باجناق أيضاً هذا المعنى، وفي العراق يقيمون في بنكدره في ناحية قوره تو. وقبيلتهم اليوم تعد كردية إذ ليس فيها من يعرف التركية ... ورئيسهم عبد الله اغا ابن عزيز اغا ابن عمر اغا ابن جليل اغا. ومواطنهم على نهر ديالى التابعة لخانقين ... وقد حاولت الدولة العثمانية تقريبهم، والاستيلاء على مواطنهم في أنحاء زهاب، كما كانوا تابعين لها قديماً ولكن إيران استفادت من أوضاع عديدة فتمكنت من الاستيلاء عليهم. وفرقهم: قازانلو، الرؤساء منهم. كان رئيسهم ولي اغا في دار اخورما في بينكدره وتوفي بعد الاحتلال والآن عبد الله اغا ابن عزيز اغا أخو ولي اغا بن عمر اغا ابن جليل اغا. ومنهم رشيد بن إسماعيل ابن عزيز اغا المذكور. جوار كلاو. قريبه وَنْ. الآن منتشرون. وكانوا يقيمون في قرية باسمهم تقع قرب شيره وند. فله وَن. شيره وند. فرقة الرؤساء، ورئيس الكل عبد الله اغا ابن عزيز اغا. خدره وند " خضر وند ". زوزه وند. يسكنون في قرى متعددة في مقاطعة بينكدرة. قصره وَندْ. حاجيلر. في موطنهم المعروف باسمهم. سيكه وند. في قلة. ساروجه. قليلون، وهم متفرقون. جُبورُلي. هيوانلي. قراوند. جوكرلو. في مقاطعة علياوة. والمحفوظ أنهم جاؤوا من الخابور، وقد حكى لي بعض العارفين منهم أنهم مغول جاؤوا من جبال أورال، ومالوا تدريجياً حتى وصلوا الى هذه الأنحاء، ولا تزال في جهات الموصل هذه الفرق أيضاً، فهم منتشرون، وهناك من كل فخذ ويقال لهم " باجوان " وكلهم سنة شافعية وكان رئيسهم مصطفى باشا ابن عثمان باشا. ثم تولى بعده عبد الله بك أخوه، وقد توفى وابنه شوكت بك ولكن رياسته كانت اسمية، والصحيح ليس برئيس، وانقطعت الرياسة من وفاة مصطفى باشا والآن الرياسة الفعلية لعبد الله اغا ابن عزيز اغا المذكور. وكان منهم فتاح باشا وغيره من المشاهير ... وقال في عنوان المجد: " بعضهم حنفية وبعضهم شافعية. " اه وتعيش هذه القبيلة على الزراعة، وتربية المواشي الأهلية، وسكناها القرى، وهي بيوت من طين. هذا. وإن الألفاظ بعضها تركية، وإذا صح أن " باجناق "، و " باجلان " بمعنى آخذ الباج، فيتأيد أن الأصل تركي خصوصاً أن بعض الفرق لا تزال عليها السمة التركية مثل قازانلو، وحاجيلر، وجبورلو، وهيوانلي وغيرها. وبهذا الاعتبار تكون تركية فاستكردت. من قراهم: قرية ولي اغا.

стр. 182

شيره ون الكبيرة والصغيرة. تازه شاهي. حسن اغا. سوزبولاق. سرحان بالاني. حاجيلر. كاني ماسي. كل هذه في ناحية قوراتو. بابا بلاوي. ٣ - الفيلية إن قبائل الفيلية وفروعها منتشرة في مختلف الأنحاء العراقية في ألوية ديالى وبغداد والكوت والعمارة والبصرة إلا أنها لم تكن بوضع قبائل متشخصة، وإنما مالت الى المدن والقرى أفراداً، وفي بعض المواطن تكونت منها كثرة، ولم تكن بوضع قبائلي. أفردنا لهذه القبائل ولإمارتها موضعاً خاصاً، سميناه كتاب " اللر - الفيلية " الإمارة والقبائل، فلا نرى هنا ذكرهم. لواء الديوانية ١ - الكرد أصلهم من الكرد يرجعون الى شيخ بزيني، والى الهماوند، والى ديزه يى. فلم يكونوا من قبيلة واحدة. ونخوتهم " عجم " ويبلغون نحو ١٠٠٠ بيت. رئيسهم الحاج مشعان آل الحاج مغير ومنه تحققت أحوال هذه القبيلة، ويسكنون في مقاطعة " العكر " في ناحية الصلاحية والخزعلي تابع جليحة من لواء الديوانية والمحاجير من أبي صخير، وأراضي الزرفيه في قضاء الهاشمية، ويتفقون مع الجبور في النخوة، والظاهر أنهم أخذوها منهم. ويجاورهم الفِتله والخزاعل والعوابد. والكرد بكسر الكاف وسكون الراء. وفرقهم: البو شهيب. فرقة الرؤساء. وهذه من شيخ بزيني الكردية: آل عمران. العرجان. البو دريعي. البو مونس. المطخ. ومنهم الصلخة قرب الطهمازية. البو تالو. ٢ - الجريبة. رئيسهم لكن آل فرج " منهم مع الجليحه " وأصلهم هماوند: البو عنكود. البوصفر. البو هندول. آل بشير. البو هجول. البو موسي. ٣ - البو خيري. رئيسهم كاظم آل أحمد آل عبادة. وأصلهم من ديزه يى: البو عبيد. البو عودة. البو حاجي هادي. البو عباده. البو عبد السيد. البو حاجي حسين. البو مهيدي. ٤ - البو خنياب. رئيسهم حسن آل عباس آل حيدر. البو شاوي. نفس البو خنياب. ملحوظة: تحققت ذلك في الشامية في ٢٦٢١٩٣٤ ثم رأيت الرئيس ومعه جماعة وعلمت منهم ما ذكرت عن هذه القبيلة. ليس في هذه القبيلة من يعرف اللغة الكردية، ولا من يتكلم بغير اللغة العربية، وما قيل أو عرف من المجاورين عن أصلهم لا صحة له بعد أن علمت ما علمت من الرؤساء. لواء الموصل أو قبائل الكرد الشمالية يصعب احصاء القبائل الكردية الشمالية القديمة منها والحاضرة، ولا ينكر اتصالها بقبائل اربل والسليمانية والقبائل الأخرى المجاورة للعراق وإيران وتركية، وإن الكتب التاريخية طافحة بمباحثها الوافرة. وإن الجلاء، أو الهجرة قد غيرت في الأسماء، وكذا الإمارة، أو الرياسة. والضرورة تدعو الى استنطاق تواريخ عديدة للمعرفة الحقة، فإذا كانت إمارة بهدينان قد تركت أثرها في إطلاق اسمها على العشائر التي تحت سلطتها، فإن القبائل العديدة بسبب التنقل وتغير المواطن قد اكتسبت اسم ما حلته. وعشائر الشمال جاء ذكر الكثير منها في مسالك الأبصار كالزيبار، وفي الشرفنامة وكتب عديدة يهمنا منها ما لا يزال باقياً، أو ما هو معروف في هذه الأيام، ولم يرد له ذكر ... والكل أو الغالب يطلق عليه " قبائل بهدينان " والعلاقة بإمارة العمادية ظاهرة، والتسمية ببهدينان ناجمة من هذه الإمارة، وإن التقسيم الإداري الحاضر قد فرقها الى مناطق أو وحدات إدارية كل منها عرفت باسها، سواء في أيام العثمانيين، أو بعدهم. ١ - قبائل العمادية وهذه أصل قبائل " بهدينان " وهي مجموعات قرى كل مجموعة عرفت بمواطنها، وتولى رياستها أمير من أمرائها يقوم بإدارة قبائله. وهذه أشهر مجموعاتهم: برواري زير. في العمادية وأنحائها. سبنه. في واد معروف بهذا الاسم بين " سر عمادية "، و " كاني ماسي " مركز ناحية برواري بالا. وعملهم الزراعة. بري كارا. يقيمون في جبل كارا. ومن رؤسائهم محمد اغا براش. برواري زور، أو برواري بالا. وهذه القبائل منها ٦١ قرية كردية. ورئيسهم حاجي تاتار. وتتكون منها ناحية من نواحي العمادية. نيروا - ريكان. وهذه برياسة كلحي اغا، وكان قد حصل على وسام الرافدين من الدرجة الثانية. وتتكون منها ناحية من نواحي العمادية وفيها ٧٩ قرية. ومن قبائلهم: مزوري زور. وهذه من مزوري.

стр. 183

ريكان. وجاء في الشرفنامة أنها " رادكان " وينطق بها الأكراد ريكان. نيروا. والظاهر أن هذا اسم موطن عرفت به قبائله. والأخيرتان قد تكونت منهما مجموعة تدعى " نيروا - ريكان ". ومنها الناحية بهذا الاسم. ومركزها قرية " بيبو ". وقبائل بهدينان هذه توزعت الى مواطنها، وعرفت بها، وغالب عملها الزرع والضرع، ومواطنها خصبة، ومياهها غزيرة، وفيها شجر الجوز، والصفصاف " اسبندار "، " الدلب " ويسمى " جنار " ويعرب الى " صنار ". ٢ - إمارة العمادية وهذه الإمارة معروفة، وغالب حكمها على العشائر ولكنها أقرب للحضارة. ظهر فيها علماء أفاضل، وتكونت فيها مساجد ومدارس. والإمارة قديمة، ويرجع تاريخ تجديد المدينة الى عماد الدين زنكي سنة ٥ ٣ ٧هـ، فعرفت ب " العمادية " وكانت قبل هذا تدعى آشيب وإن لغتهم مختلطة بالعربية والكردية والظاهر أن إمارتهم تكونت في أواخر عهد المغول. وذكر في الشرفنامة أن أمراءها جاؤوا من " طارون " من أعمال شمس الدين " شمدينان " وهي منطقة واسعة في الجمهورية التركية وأول من عرف من أمراء العمادية " بهاء الدين " فقيل لهم " بهدينان "، ولم يعين أحد بالضبط تاريخ توصلهم الى الإمارة، ولا سبب ظهورهم. ومن مراجعة نصوص عديدة قد تلخص لنا أن صاحب مسالك الأبصار قد تكلم في " الجولمركية "، وهم قوم ينسبون الى الوطن (١) لا الى النفر، بل هم طائفة من بني أمية يقال لهم " الحكمية " اعتصموا بالجبال واستغنوا بمنعتها طلباً للسلامة من أعدائهم، وذكر أنهم الآن في أيامه يزيدون عن ثلاثة آلاف، وكان ملكهم عماد الدين بن الأسد منكلان، ثم خلفه الملك أسد الدين. ووصف مناعة جبلهم ثم قال: " والملك عليهم " يريد في أيامه " بهاء الدين بن قطب الدين، وولده في الملك يجري مجراه. وكان له ابن عم آخر يدعى " شمس الدين داود " ... " اه وسياق عبارته يدل على أن هؤلاء ملكوا عليهم في أيامه فقد ولي أمرهم هؤلاء، ولم يعين نسبهم، وإنما عين قبائلهم، وهم الجولمركية. فلا شك أن هؤلاء منهم تكونت " إمارة بهدينان " في العمادية. وتنسب الى بهاء الدين هذا، ومواطنهم كانت تلي بلاد العمادية، والنصوص المسموعة والمنقولة تؤيد ذلك، وأما شمس الدين داود فقد ولي إمارتهم الأصلية، وتوافق الرواية المسموعة. قال في المسالك: " ويلي الجولمركية وجه عقر شوش، وبلاد العمادية، وبلاد زيبار، وبلاد الهكار ".اه ولا يمنع ان هؤلاء الأمراء كانوا في ايام صاحب المسالك، وأنه كان بدء تكون إمارتهم، وأصل تفرعها وأنهم من أصل عباسي كما يحفظه أمراؤهم. واشتهروا بذلك ذكر ذلك وضعف صاحب الشرفنامة الأقوال الاخرى. وفي سياحتنامهء حدود أيد هذه الشهرة المعروفة. والإمارة قد تكون من اصل غير أصل القبيلة وتابعة للمواهب، والأسماء متفقة وتقرب مما ذكره صاحبى الشرفنامة من أجدادهم، بل ليس لدينا ما نعول عليه اقوى سنداً من ذلك. وأمل المصادر التاريخية الأخرى تظهر طريق توصل هؤلاء للإمارة، وتوسعها فينجلي المبهم. وما ذكرته من هذه النصوص لم يدع شكاً في تكون شمدينان، وبهدينان موافقاً للمسموع والمنقول معاً. والروايات الأخرى في أصلهم ضعفها صاحب الشرفنامة. تولدت إمارة بهينان على العمادية والأنحاء المجاورة لها من زاخو، ودهوك والعقر " عقرة "، وتوالى أمراؤهم، وان السلطان حسين منهم كان في ايام السلطان سليمان القانوني، وتوالوا بعده، فدامت إمارتهم الى أواخر أيام علي رضا باشا اللازر، وقد بحثت في ذلك مفصلاً في تاريخ العراق بين احتلالين. ثم جاء السردار الاكرم رشيد باشا فأباد هذه الإمارة وإمارات أخرى كإمارة محمد باشا الرواندوزي، وإمارة آل بابان. وبعد أن قضي على " إمارة العمادية " ألحقت هي وعقرة بالموصل مدة، ثم إن العمادية فصلت، وصارت تابعة لحكاري سنة ١٢٦٥هـ، وبقيت عقرة تابعة للموصل. ثم تقلبت بها الأحوال، وقد بسطنا ذلك في تاريخ العراق. وفي أيام امارتها تبعت ولاية بغداد مدة. وفي زمن إمارتها كانت محترمة من الكرد في تلك الأنحاء. وفي أيامنا توزعت الى أقضية، فصارت قضاء وكذا زاخو، ودهوك، والعقر " عقرة " الى آخر ما هنالك. ولا شك قبائلها صارت تابعة لما انفصل منها. ٣ - قبائل زاخو

стр. 184

وهذه من قبائل بهدينان إلا أنها لا تمت الى جد، وإنما جعلتها السلطة كذلك ولا تفترق عن عشائر الكرد الأخرى وجاء ذكرها في مسالك الأبصار، وفي الشرفنامة وقبائلها المعروفة: سليفاني. وأصلها سليماني كما جاء في الشرفنامة ومن تفرعاتها: سينا. رئيسهم حاجي رمضان بن حسن. دود بادا. رئيسهم رشيد اغا. ٢ - سندي. وهذه وردت في مسالك الأبصار وفي الشرفنامة تتوزع الى: شيف. رئيسهم حاجي بدري. سمعت أنه قتل سنة ١٩ ٤ ٦ م نفس سندي. رئيسهم صالح اغا ابن عبدي اغا. كللي. رئيسهم حاجي صادق اغا برو. وهو قاتل الحاج بدري. وهذه العشائر نواحيها بأسمائها، وفيها قرى كثيرة جداً. وفي نفس زاخو " أسرة شمدينان " أصلها من شمال العمادية في الجمهورية التركية، وقد عرف اتصالها ببهدينان. وقال في الشرفنامة أن أكثر علماء الأكراد وفضلائهم من هذه الأنحاء ومن رؤسائها يوسف باشا، وابنه حازم بك وهو الآن عين، وحاجي اغا وهو الآن عضو في المجلس النيابي. ٤ - قبائل عقرة وهذه قبائلها كثيرة، منها هركي وسورجي قد ذكرتا. وناحية السورجية معروفة باسم قبيلة سورجي. وكذا " قبيلة شمزيني " أو شمزينان. قد مضى بحثها بين قبائل ديزه يى، فاعتبرت فرعاً من قبيلة سيان (١) ، وقد ذكرنا من فروعها " سوره مو "، و " كاجي "، و " بيره سني ". ولها فروع أخرى وفي العقر مجموعات قرى كما أنه يروى أن اهل مركور، وبرده سور، وتركور من الكرد المسلمين يمتون الى شمزينان بقربى، وإنهم من قبيلتهم جاء ذلك في سياحتنامهء حدود، وعدها من ملحقات عقره، أو في الأصل من شمزينان من قبائلها. ولها جبال منيعة (٢) وهذا ما يؤيد الاتصال المنقول من مسالك الأبصار. ومن أوضح ما في هذا القضاء " العشائر السبع ". وكانت عرفت بهذا الاسم من أمد طويل، وتتكون منها ناحية باسمها. وقراهم كثيرة مجاورة لقرى " نافكر "، وتقع على طريق عقرة، وتبدأ من " جسر مندان " على نهر الخازر. وهذه العشائر السبع: كبره. وزركي. شايلو. شيخ بزيني. لوما. خنت بري. شارك. وكل هذه العشائر من قبائل بهدينان. وبالتعبير الأولى داخل إمارة بهدينان القديمة إلا قبيلة " شمزينان " فإنها من " شمس الدينان ". ٥ - قبائل زيبار هذه التسمية جاء ذكرها في مسالك الأبصار، وفي الشرفنامة، وقد بين صاحب الشرفنامة إن لفظها متكون من " زي " اسم نهر ويقال له " نهر الجنون " و " بار " بمعنى الضفة. فصار يطلق على من حل هناك بهذا الاسم " زيباري ". ومواطنها بين عقرة والزاب الكبير وعد قلعة باريزان، وقلاده وقلعة شوش، وقلعة عمراني منها وانها في تصرف الزيباريين والعمرانية بلدة قديمة في أنحاء الموصل ذكرها السمعاني وابن الأثير وتزرع الرزم والكروم. ورئيسها محمود اغا الزيباري. والآن هو عضو في المجلس النيابي. (١) ومن قبائل زيبار: زيبار. برروز. مزوري. شيروان. برادوست. وقد عقد صاحب الشرفنامة فصلاً في إمارتهم. كردي. هركي. ومن هذه القبائل كردي، وهركي موزعة في اربل وفي عقرة كما تقدم. وأما القبائل الأخرى " مزوري " قد تكونت منها ناحية في دهوك وشيروان وبرادوست صارتا تابعتين لقضاء بيشدر. ٦ - قبائل بارزان هذه من قبائل " زيبار "، وأصلها قرية " باريزان "، فتوسعوا قال في مفصل جغرافية العراق أنها تسكن في شمال الزاب الأعلى، وتخضع للشيخ أحمد كل الخضوع باعتباره شيخ الطريقة النقشبندية. والقبيلة متحضرة تزرع الحبوب والرز والتبغ والكروم. ومواطنهم: بيره كبره. كانت مركز الناحية. والآن تابعة لقضاء عقره. بلي. مركز القضاء فنقل الى اربل. بارزان. مركز الناحية، والحق باربل. ومن ثم صارت ناحية تابعة للواء اربل. ووقائعهم مذكورة في تاريخ العراق. وأصل هذه الإمارة أو الرياسة القبائلية تولدت من الطريق النقشبندية. فتمكن هؤلاء الشيوخ من التسلط على القرى، فانقادت لهم انقياداً تاماً، وصارت أشبه بالإمارة، ويوضح أمرهم تاريخ ظهور الطريقة المذكورة فيهم، ثم تطور الفكرة. ومن قبائلهم: بروش. رئيسهم محمود اغا. نزار. رئيسهم الشيخ أحمد أخو ملا مصطفى. ٧ - قبائل دهوك ١ - قبائل مزوري:

стр. 185

تعد من أقدم القبائل الكردية. والآن تعد ناحية معروفة بهذا الاسم من قضاء دهوك والشائع أن أصلها " مضرية "، فغيرتها اللهجة، ونطقوا بها " مزوري "، وقد وردت في الشرفنامة، وبين أنها من عمدة عشائر العمادية. (١) ولم يتوضح أصلها. وجاء في عنوان المجد ما نصه: " كثيرة العدد، نشأ منها علماء أعلام فحول، منهم العلامة التحرير، جامع المنقول والمعقول، حاوي الفروع والأصول، الولي الحافظ، شيخي وسندي، وشيخ مشايخ العراق بالاتفاق، الشيخ يحيى الزوري العمادي العمري النسب. وله حاشية على تحفة العلامة ابن حجر الهيثمي المكي طاب ثراهما. " اه (٢) وقال معالي الأستاذ أمين زكي: " المزورية مستقلون، يشغلون ناحية بأكملها بقضاء دهوك، ويقومون بالزراعة وغرز الكروم. " اه (٣) . ومن قبائل مزوري في العمادية، وفي الجمهورية التركية، فهي منتشرة. وفي العراق: ١ - ارتوش. وهذه قبيلة كبيرة، وقراها عديدة، وجاء في خلاصة تاريخ الكرد وكردستان أن فروعها: عز الدينان. مرزكي. مامه رش. مامه ند. " يزيدية ". بروز. جيريكي. شيدان. ما مخور. خاويستان. مامه دان. كلودان. زيوه ك. زفكي. هافيجان. (١) وقال في مفصل جغرافية العراق ان هذه القبيلة من القبائل الكردية الكبيرة، وكانت تتجول سابقاً في بقاع معلومة، فحدث بينها وبين قبيلة دوسكي قتال شديد، وإن قسماً كبيراً منها بقي في الجمهورية التركية، وبقي الآخرون في دهوك. (١) ٢ - الشرفان: وهذه من القبائل المتجولة، وقراها عديدة منها مجموعة قرى " نافكر " أي الأرض ذات الأوحال. وفي هذه الأيام قل تجولها. والمتحضرون منهم يسكنون بمقربة من قضاء شيخان. والرحل يسكنون " وادي سليفاني " ودهوك. ومن رؤسائهم عبد الله الشرفاني في قرية " مريبة " في الشيخان المجاورلقضاء دهوك. ومن رؤسائهم اسماعيل الشرفاني في قرية " روفي " في أنحاء عقرة. ٣ - قبيلة دوسكي: من قبائل دهوك، وتتكون منها ناحية معروفة باسمها، وتتصل بالعمادية، وقراها كثيرة جداً. قال في سالنامة الموصل بعض أقسامها في العمادية، موزعة في القضائين. وكان رئيسها سعيد اغا نائب الموصل في سنة ١ ٩ ٤٧م، قتله سليم بيسفكي غيلة كما أخبرت الجرائد في ٢٤٩١٩٤٧ وكان بينهما نزاع. وسعيد اغا يسكن في قرية كرماوه " ذات المياه الحارة المعدنية "، وإن سليما البيسفكي يسكن في قرية " بيسفكي " التابعة لناحية دوسكي. وهذه القبيلة مشهورة بالشجاعة. وغالب أهليها مهمتهم الزراعة وتربية المواشي وعمل الفحم. ٤ - كوفه يي. ٥ - شمكان. ذكرتهما سالنامة الموصل، ولم نتبين عنهما من الوثائق. ولعل في القراء من يوضح حالتهما. ٨ - قبائل ميران هذه من القبائل المتجولة بين العراق والجمهورية التركية. قال فخامة الأستاذ الهاشمي: " تدخل في الشتاء الأراضي العراقية، وفي الصيف الأراضي التركية " اه (١) وهذه متكونة من قبائل عديدة قد تجمعت. ٩ - قبائل اليزيدية من أهم قبائل الشمال، كانوا يدعون ب " الهكارية ". والآن يتناولون شيخان وسنجار ومنهم في دهوك وبعشيقة، وفي سورية وفي قفقاسيه. وفي " تاريخ اليزيدية " (٢) تفصيل زائد عنهم. وغالب هذه القبائل كرد، وبينهم بعض القبائل العربية، وصارت كردية. وقبائل اليزيدية لا يختلفون عن سائر قبائل الكرد فهم أهل قرى أكثر منهم قبائل إلا أن طول الزمن وتوسع الرياسة على القرية أدى إلى أن يكونوا مجموعات عرفت باسم " قبائل " كما هو الشأن في " قبائل العرب ". وأما تسميتهم باليزيدية فلا يزال بعض الكتاب يعتقدون فيهم أنهم يمتون الى أصل قديم أما مجاراة للأجانب، أو سياسة يأملون بها أن يبعدوهم عن الأموية والعلاقة بها ولعل أكبر سائق الى مثل هذه الأقوال أن لا يكلفوا أنفسهم مهمة التحقيق، ومراعاة النصوص التاريخية. وكأن النصوص التاريخية في نظر هؤلاء لا قيمة لها. والمرء من واجب ذمته أن يقف عند الواقع. ولا يهمنا أن لا يتورع هؤلاء عما وقعوا به. ولا يرجعوا الى الصواب والتاريخ شاهد عدل ولا شك أنه يقضي على مثل هذه الآراء.

стр. 186

وهذه التسمية " باليزيدية " أصلها الاعتقاد بيزيد بن معاوية، وإن إمامته صحيحة، فهي عقيدة ويجب أن لا تكون لها علاقة بالقبائل إلا أنهم أشبه بالكاكائية في هذه التسمية من جراء أن منشأها عقيدة، وقد تغلبت عليهم مقرونة بتصوف غال، وربما سمي قسم منهم بأسماء العقيدة مثل " كوجك "، و " قوال "، و " شيخ "، و " فقراء " ... ومن قبائلهم أو مجموعاتهم في أنحاء الموصل: بكران. بردحلي. بلسين. بيت خالتي، أو خالتي. بابيري. بيره يى. تازي أو التازية. وهؤلاء أصلهم من العرب. ترك. نزحوا من الترك. جالكا. ويقال لهم جوانا. جحيش. جفرية. جهباني. حباب، أو هبابات. حليقي. ختاري، أو حتاري. خورسكان. خيسك، أو خسيكي. دخيه. داسني. دملي. دنادية. دنبلان، دنبلي، دملي. رشكان. روبنشتي. زيلكا. سموّقه. سيفانية. شهوان. شيخان. صوعان. عبيدي. عزوي. فقرا. قائديه. قيجكا. قيران. كوركوركه. كيباريه. ماموسي. مسقوره. مندكان. موسسان. مهركان. هركي. هسكان. هكاري. هوبرية. وقراهم كثيرة في قضاء دهوك، وفي شيخان، وفي سنجار وفي تاريخ اليزيدية توسعنا في ذكرها، فاكتفى بأسماء القبائل ومن أراد التفصيل عن كل قبيلة فليرجع الى تاريخ اليزيدية المذكور. وقبائلهم في قفقاسية كثيرة وهؤلاء يرجعون الى " قبائل سبيكي " أو " سبيكانلو ". ومنها: ميقانللي. عيسى دانلو. بوتيا نلي. شمسكي. كليري. جيلانلي. مانكا نلي. مامه زيدي. بيره خال. دره جكي. حسيني. ميرانكي. ستوركي. بُرخالو. ولا نتوسع هنا بأكثر من هذا. ١ ٠ - إمارة اليزيدية أمراء اليزيدية مقطوع بنسبهم من الأمويين كما تنطق بذلك وثائق عديدة، وتواريخ لا تحصى، وإن إمارتهم قبائلية أقرب الى البداوة، والتبعيد عن أصلهم سياسة مشهودة لا ينطلي أمرها وإن كان قد حدث في الأيام الأخيرة والوقائع المزعجة ما أنساهم اطراد السلسلة. واليزيدية أكثر اتصالاً بأمرائهم، وطاعتهم لهم كبيرة جداً. وقد أوضحت في تاريخ اليزيدية عن امارتهم وقبائلهم فلا مجال لأكثر من هذا. وكل ما نقوله أن قبائل الموصل أو قبائل الكرد الشمالية كثيرة، لا مجال لاستيعابها، ويطول بنا ذكر قرى كل قبيلة منها، وإلا كونت وحدها كتاباً ضخماً، ومع هذا فصلنا في تاريخ العراق ما تيسر عند عروض الحوادث والاتصال بها. قبائل الحدود ما جاور العراق من قبائل الكرد لا يحصى عداً، والتوسع خارج عن البحث، فمن الضروري الاجمال وإلا فالموضوع واسع جداً، وقد بسطنا القول فيه " تاريخ العلاقات بين إيران والعراق " وفي الدرجة الأولى تهمنا " عشائر إيران "، فلن نر من كتب في موضوعها وإن الأدباء المؤرخين من الإيرانيين تعرضوا لذكر بعضها (١) . وفي تركية ظهرت كتب عديدة فيها بيان عن القبائل هناك إلا أن هذه المباحث لم تكن موسعة ولا ذات اتصال بنفس القبائل وتاريخها، وفي بلاد الشام عقد الأستاذ الصديق أحمد وصفي زكريا فصولاً عنها في كتابه " عشائر الشام " (٢) ، فالمهم ذكر عشائر إيران وبعض العشائر الكردية المهمة في تركية ولا تتجاوز ذلك. ١ - قبائل كلهر هذه القبائل يقال لها " كلهور "، وكلور وهي متفرقة في أنحاء عديدة من الوبة السليمانية وكركوك، وديالى، ومجاورة في الأصل لقضاء مندلي ومواطنها الاصلية هناك في " الايوان " وما جاوره ... وتقع على الحدود، تقيم في ايران مما يجاور العراق. وفي الشرفنامة أن قبائلهم يقال لها " كوران ". وأما الأمراء فيدعون أنهم يتصلون بنسب كودرز بن كيو في أيام الكيانيين وهو الذي سماه المؤرخون " بخت نصر "، بقي الحكم بيد أولاده مدة وهذه الامارة تقسم الى ثلاث شعب: " ١ " حكام بلنكان و " ٢ " أمراء درتنك " حلوان " و " ٣ " أمراء ماهي دشت. وهذه القبائل في الحاضر متولدة من أخوين: منصور. ومنه حصل فرع " منصوري ". شهباز. ومنه تشعب فرع " شهبازي ". ١ - قبيلة منصوري: وهذه توطنت " الأيوان " المجاور لمندلي " بندنيجين " وهي طوائف عديدة: بان سيري. ومن هؤلاء من يعيش بصورة مبعثرة. كاوْ سوار. وبين فروع قره أولوس من تسمى بهذا الاسم. جُولَكْ. هَلشي. نرْكِسي. تسكن في أنحاء كرمانشاه، ومنهم من يعيش مع السنجاوية. بَهلوُ خوُر.

стр. 187

سرتنكي. زَرَنهْ يي. كوُ تكتي. كلهرها. ومن هؤلاء من يقيم في جرداول. والأغلب في الإيوان. كوُلهْ سوند. في آسمان آباد من الايوان. سليم. تقيم في هرسم. ومن هؤلاء في أطراف خانقين وبينكدره، وآخرون في كرند وزهاو. ٢ - قبيلة شهبازي: وهذه في أطراف كرمانشاه وهم: عمربُلْ. كاربندي. سياه بيدي. شياني. بداغ بكي. شله. كبنك شري. نوَرِي. جيفا كبودي. وَلوُ. حزكاه. دولة شوني. وهؤلاء تابعون ماهي دشت. بياني. باقر أبادي. وهؤلاء تابعون زويري من كرمانشاه. جوَلكْ. باسكلي. خالدي. وهؤلاء تبع كوُاوُر في شرقي جبل قلاّجه. منيشي في كفر آور. شهرك. في ديرَهْ. كيلاني. في كيلان. جله يي. في جله. كمره يى. في مواطن متفرقة. شاهيني. في مواطن متفرقة. شوهان. منهم في العراق وهم كثيرون، منتشرون في مختلف مواطنه. قلعة شاهيني. ملهْ سري. في روان، رحالة. كله با. في روان. قوجمي. في روان، رحالة أيضاً. سياسيا. في روان، رحالة أيضاً. كله جويى. في روان، رحالة أيضاً. ده رويكه. تسكن القرى. بدره يى. تسكن القرى. هارون آبادي. تسكن القرى. برف آبادي. تسكن القرى. كوركه يى. تسكن القرى. وهذه العشائر من القبائل الكردية الأصلية، وهي تابعة لكرمانشاه، انتشر الكثير منها في أنحاء عديدة من العراق. وطوائف منصوري منها ممتدة على الحدود، ويبدأون من حيث انتهى الفيلية وتقيم كلهر في الايوان المجاور " ده بالا " من أراضي الفيلية وتتصل بقضاء مندلي ولا يخلون من زعازع وفتن على الحدود خصوصاً أيام قلة المياه، ويتعرضون لنهر " سومار " وهذه الفرقة أكثر تعرضاً. وغالب المنازعات متأتية منها، فتشغل العراق وإيران معاً. ومنذ نحو مائتي سنة أو أكثر كان الايوان خالياً، وإن قبائل منصوري جاؤوا من فارس الى هنا، تابعوا أميراً يسمى " منصور خان "، وفي أيام كريم خان الزند كان أميرهم علي خان وهو والد شير خان وكانت له أخت يقال لها " شاه بسند " جميلة فزوجها الى كريم خان. ومن ثم وجه هذا إمارة ذلك المكان إليه، ثم خلفه ابنه شيرخان. وأما قبيلة شهبازي فإنها تابعة لحكومة كرمانشاه قسم في الإيوان وزهاب، وقسم على الحدود. وآخرون في أنحاء كرمانشاه في الحدود. يتجولون صيفاً وشتاء في أنحاء سرميل، وبندنيجين وزهاب في صحاري " كواور "، و " كفراور "، و " كيلان "، و " ديره "، و " قلعة شاهين " وغيرها من المواطن والصحاري القريبة منها، يصيفون ويشتون فيها وذلك أن طوائف " خالدي "، وكله با من قبائل شهباز، يقيمون في الصحراء بين شوراب وهو نهر صغير في الحد الشمالي من صحراء " سومار "، وبين " كلال دام " وهو نهر صغير معروف أيضاً يقيمون في يساره، وكذا طوائف أخرى تقيم فيه، وتؤدي البيتية " الكودة " الى قضاء مندلي، رأساً واحداً عن كل قطيع من الغنم ربيعاً وفي الشتاء عن كل قطيع عشرة قرانات " ٥٠ قرشاً " (١) وفي أحوالهم كلها لا يخلون من تعرض بالمارة من نهب وسلب ... وإن هذه الرسوم تؤخذ من الشهبازيين والسنجابيين على السواء، كما هو معتاد أخذها منهم دائماً. وفي الغالب لا يؤدون للدولة العثمانية رسوماً من حين أن استولت إيران على لواء زهاب. وعلى كل حال هذه القبائل لا تفترق عن سائر الأكراد، توطنوا هذه الأماكن من أمد بعيد لا في الوقت الذي بينه صاحب سياحتنامهء حدود، وإنما كانت سكناهم من أزمان متباعدة إلا أنهم لم يكن لهم ذكر الا أيام كريم خان الزند، فالطوائف ظهرت قوتها في عهود انحلال إيران واضطراب أمور العراق، والملحوظ أنهم سكنوا الإيوان في عهد المغول وربما كانوا سكانه الأصليين. وهؤلاء لا يختلفون عن البدو في الغزو ... إلا أنهم لم تتفش بينهم الأمية وإنما يقرأون بفخر وحماس " فرهاد وشيرين "، و " رستم زال وبهرام كور " وأمثال ذلك من القصص ... يتسلون بها أيام راحتهم.

стр. 188

قص ذلك صاحب السياحة بسبب أنهم كانوا على الحدود بين إيران والعراق، في أنحاء مندلي فعلمنا هذا كله منه، والكتب الإيرانية أيضاً تتعرض لإمارة هؤلاء، وتتكلم عليها بسعة في مختلف الآثار. إلا أن القبائل التي ذكرناها هي قرى ائتلفت فكونت مجموعة نالت هذا الاسم أما تبعاً للمكان الذي اقامت فيه مدة، أو الى الرئيس الذي حكمها في وقت واشتهر اسمه ولكن الرياسة قسمت بالوجه المشروح، ولا تمثل أصل قبائلهم، ولا تشير الى اسم الفرع الذي التحق بالأمير. فكانوا قد توزعوها من قديم الزمان ولا يشترط أن يكونوا أجداد هذه القبائل، وإنما هم رؤساؤها وحكامها أو المتحكمون بها. بل جاء في الشرفنامة أنها كانت تابعة للدولة العثمانية، وإن الأمير منصور قتل أخاه شهباز في سنة ١٠٠٢هـ وإن الضريبة التي كانت تأخذها الدولة العثمانية منها في كل سنة أربعون ألف رأس من الغنم فلا شك أنها قديمة السكنى في مواطنها. (١) وإن أصل تكون الرياسة قد تعين، فاستولى هؤلاء على قبائل كلهر. ومن أهم فروع هذه القبيلة " الداوده " وقد سبق ذكرها. ومن كلهور فروع عديدة توطنت العراق، وماعت بين أفرادها، فلا تعرف لها مجموعة كبيرة وإن كان لا يزال بعض الأفراد يحفظون انهم من هذه القبيلة. وحالة الأفراد مما لا يقام له وزن. والمطلوب بيان المجموعات. والتعريف بها في مختلف عصورها المعروفة. ونعلم يقيناً أن " الإيوان " كان يحوي قديماً قبائل تركمانية، ورياستها كانت لابن برجم ولهم الإمارة على هذه القبائل والمنازعات بين المغول والتركمان دفعتهم الى نواح أخرى أو مالو الى المدن والقرى بل الملحوظ أن إمارة آل برجم كانت إمارة على الكرد. ولا يبعد أن يكون معه ترك وهذا هو الذي أرجحه فلما ذهبت هذه الإمارة ظهرت إمارة حلت محلها على قبائل كلهر وآخر من وليهم منصوري وشهبازي. بل إننا لم نستطع أن نعين إمارتهم بعد سليمان شاه الإيواني. ومن الضروري أن نتحرى النصوص الموضحة لما كان خلال المدة بين قتلة سليمان شاه وظهور إمارة منصور وحدوثهم في هذه الأنحاء وسكناهم هذه المقاطعات لم يكن كما بين صاحب سياحتنامهء حدود بل أقدم بكثير. وكل ما نقول هنا أن المسعودي، وإبن الأثير، والسمعاني والبدليسي قد عرفونا ببعض القبائل القديمة، ومن بينها " قبيلة كلهر " أو كلهور، فهي قديمة إلا أن سكناها في هذه الأنحاء القريبة من مندلي تدعو للالتفات، فهي محل نظر. ويفسر بأنهم مجاورون فتجاوزوا. وكان صاحب نزهة الجليس قد مر بهم من العراق مجتازاً الى تلك الأنحاء وصل الى بلاد الروز " بلد روز المعروفة قديماً براز الروز "، ثم رحل منها الى بندر علي وكل هذه كانت من أنحاء بغداد، ثم جاء الى قرية سومار، ويسكنها أكراد كلهور وهي أو ل حد العجم يسكنها الأكراد ثم رحل الى قرية جمنسورت ويسكنها كلهور أيضاً: " أقمنا بها باعزاز وإكرام ثلاثة أيام في بيت حاكم الأكراد الأمير محمد علي خان، وفي كل يوم يخرج بنا بين تلك المياه والزهور والآكام والربا لصيد الأرانب والظبي ... وأسلوب هؤلاء الأكراد كالعرب البواد، تراهم في كل جبل وواد، متفرقين كالجراد " الى أن قال " ثم رحلنا من حمنسورت فأتينا قرية كيلانك. ثم رحلنا فأتينا الى قرية تسمى جشمه قنبر. ورحلنا، فأتينا " هارون آباد "، وهي قرية لطيفة. ورجعنا فأتيناالى ماهي دشت وكل هذه القرى عامرة. ورحلنا فأتينا مدينة كرمان شاه انتهى ". (١) وهذه القرى كلها - ماعدا كرمان شاه - من قرى كلهور ... ومن أهم مواطنهم " الإيوان "، وهذا يقع في شمال " ده بالا " وشمالها الغربي وإن مياهه تروي قضاء مندلي، وتدخل حدود العراق. وتقرير الحدود لا يختلف في بيانه عن سياحتنامهء حدود. وهذه المياه أي مياه سومار وما يتصل بها وهو كنكر كانت تأتي من الأراضي بين الإيوان، وده بالا من مانشت الجبل المعروف من أقصى نقطة منهم، وهو من سلسة شيره زول، فتسقي مندلي وما يتصل به كقرية " دوشيخ "، و " قزانية " ... فإذا قطع حرمت مندلي وقراها من المياه، وتهددت حياة بساتينهم الأمر الذي يؤدي الى توتر العلاقات دائماً، ولا سبب لذلك سوى هذه القبيلة ... مما أدى الى النزاع على هذه الأراضي، وتجديد فتنها في كل سنة.

стр. 189

هذا مع العلم بأن زراع هذه الأنحاء من كلهور أيضاً، ولكن هذا لا يمنع من إيجاد النزاع. وقد يضطر أحياناً أن يؤدي أرباب المزارع العقر لأمراء كلهور بلا وجه حق ... سواء كانوا منهم، أو من قبيلة قره أولوس ممن يزرع تلك الأراضي. وأمراؤهم آنئذ شيرخان، والفت خان ... وقد وجد فرمان لدى متصرف زهاب مؤرخ في سنة ١١ ٢ ٠هـ يعين مقدار ما يؤديه أمراء قره أولوس، واللك، وكلهور ... مما يعين وجودهم في التاريخ المذكور في تلك المواطن (١) ... وكل ما علمناه أن الإيوان كان بيد أمراء التركمان أيام الخلافة العباسية وهم آل برجم وقد قضى هولاكو على أميرهم سليمان شاه بن برجم الايواني، وقد أوضحنا ذلك في تاريخ العراق إلا أننا هنا نقطع في صحة النسبة الى هذا الإيوان، وأن الموما إليه كان من التركمان الإيوانية أمراء تلك الأنحاء، وقد اضطربت النصوص في تحقيقها، فظهر الصواب بصورة لا تقبل الارتياب. (٢) وبعد كل ذلك خمل ذكر قبائل كلهر وإمارتهم، ولم يتعين لنا أمراؤهم إلا في الشرفنامة وهم متأخرون. ولا يعرفون ما جرى خلال المدة بين سليمان شاه وبين الأمراء منصور وشهباز. وهؤلاء كلهم شيعة في إيران، وسنة في العراق. ٢ - قبيلة اللك من قبائل إيران التي توسعت وانتشرت في العراق شمالاً وجنوباً. مالت الى العراق وتغلغلت بين قبائله. وهذه مما يجاور كلهور. وكانت تابعة قبيلة قره أولوس في أنحاء مندلي كما ذكر في تقرير الحدود (١) وفروعها: زركوش. في العراق، وفي إيران بين خرم آباد ووركوه أو بيشكوه حتى صيمرة، والأكثر منها اليوم في العراق، ومع الفيلية في بشتكوه. ويعدون اليوم من قبائلهم، وهم ليسوا منهم، وإنما هم من اللك. سوره مري. مع الفيلية، وفي أنحاء خانقين، وبنكدره وشهربان " المقدادية " وأماكن أخرى متفرقون أفراداً وجماعات ... روزبهان. شيخ بزيني. وقد أكد كثيرون أن شيخ بزيني منهم. (٢) وفرقهم الأخرى بين خرم آباد وشيراز في الممالك الإيرانية، وفيما يجاور الفيلية. ويغلب عليهم الغلو، وكثير منهم اليوم " عليّ اللهية ". ومنهم الذين نزحوا الى أنحاء العراق في هذه الأيام. وأما الذين جاؤوا العراق من أمد بعيد فلا يعرفون هذه العقيدة، فقد رأيت في أنحاء أربل جماعة باسم (لكْ) ، وهم منهم، ولكنهم توطنوا في أنحاء أربل من أمد بعيد ... ومن غريب ما صادفته أنني سألت أحدهم هل أنتم علي اللهية فأجاب استغفر الله أنا مسلم ... ! ومن قراهم هناك: قاشقا. خرُخرُ. درمان آوه العليا. درمان آوه السفلى. كاني سليمان كا " أي عين سليمان ". برَدَ سبي " الحجر الأبيض ". بنكانه " ورق الشجر ". مِنارا. جديده. بنجينه. ولهم عدة قرى في قضاء كفري مسماة بأسماء بعض رؤسائهم ... هذا. وفي نفس بغداد عدد كبير من اللك، وهم لا يزالون على الغلو. ٣ - قبيلة زرزا من عشائر الحدود في اشنة، تساكن قبيلة بلباس في إيران، وأصلها من عشائر " كيلي " من قبائل بهدينان، انفصلت من هناك ومالت الى حكاري وفي اشنة منها ما يسمى ب " عمر شابي ". وكانت رياسة هذه القبيلة موزعة بين أربعة أخوة في حكاري وكان أحدهم " دري اغا "، أقام بفرعه في محل " كور " ولا يزال يعرف هذا الفرع ب " دري ". والأخ الثاني " زرين اغا "، ذهب الى شمدينان، وكان حاكمها شمس الدين. فسكن بفرعه في تلك الأنحاء، ويقال لهم " زر زاد " والثالث من الأخوة " شاب اغا " قد انحاز بقسمه الى " اشنة " (١) . وكان مير سيد بك أمير قبيلة " مير باساك " هناك، فنزل بجواره. والرابع منهم سكن " التون كوبري " فاتخذها دار اقامته. ولا تزال فروع هذه القبيلة في تلك المواطن، وكانت العلاقات بينهم مشهودة إلا أن قبيلة " مير باساك " قد شوشت ما بينهم، فتباعدوا وانقطعت الصلة، فدخل بعضهم في إمارة مكري وآخرون تبعوا الأفشارية في أورمية. أما زرزا شاب اغا فقد اتفق رئيسهم شاب اغا مع حاكم حرير " حاكم سوران "، فترك لهم " اشنة "، وبعد وفاته تملكها ابنه " مير عمر ". وهذا توفي فخلفه ابنه " مير حاجي شيخ بك "، ثم صار ابنه " اغا بك "، فولي بعده ابنه " ذو الفقار بك ".

стр. 190

وفي أيام هذا الأخير خذلت عشائر الحدود بخذلان " أمراء سوران " من البلباس، فتفرقوا وصارت لاهيجان في تسلطهم، وإن أولاد شاب اغا قد بقوا في اشنة، فانقادوا للدولة العثمانية، فتوفي ذو الفقار بك فصار مكانه ابنه ابو القاسم بك. وكان هذا في أيام نادر شاه. وفي أيامه مال ابنه جعفر بك ابن ابي القاسم بك الى نادر شاه ولما قتل نادر شاه عاد جعفر خان الى اصل عشيرته. ولما ولي الأفغان إيران لم يتعرضوا باشنة لانحرافها وبعدها، فبقيت بنجوة حتى ملك كريم خان الزند فلم يتسلط على اشنة أيضاً. وفي سنة ١١٩٥هـ أو سنة ١١٩٦هـ توفي جعفر خان فخلفه ابنه افرا سياب، وكانت له شوكة هناك، فخلفه أخوه محمد سليم بك. وهذا مدة إمارته لم يتصل بإيران، فآلت الإمارة الى افرا سياب بن قاسم بك. ثم أن جعفر بك ابن محمد سليم بك أحدث زعازع، فانتصر على سابقه وصار يسمى جعفر سلطان، وبعده ولي ابنه صمد خان فصار حاكماً وكانوا يؤدون الخراج لإيران من أيام جعفر سلطان لمدة ٥٠ سنة كما عرف من استشهاد قدم الى الفريق درويش باشا سنة ١٢٦٨هـ. هذا ما أمكن تلخيصه من تقرير الحدود عن " قبيلة زرزا " وطريق انتشارها، وأوضاعها منذ مائة سنة وقد مر الكلام في بلباس وهناك علاقات بها، كما أن سوران ذات علاقة بها (١) ... ولم يصرح في معاهدة السلطان مراد بشيء عن هذه القبيلة ولكننا عرفنا علاقتها بقبائل بلباس ومير باساك. وجاء ذكرها في الشرفنامة ولم يتعرض للتفصيل عنها بل أن الفصل الخاص بها مفقود (٢) ولم يسبق للمؤرخين أن بحثوا فيها إلا أننا رأينا النقل من صبح الأعشى عنها في حين إني رأيت في كتاب المسالك الذي يعتمده صبح الأعشى قد ذكر أنها زراري، وأن النسخة قديمة، وأعتقد أنها نسخة المؤلف. ولعل النسخ الأخرى جاءت مغلوطة دخلها غلط النسخ ولا شك أن المسالك هو المرجع الوحيد، فمن الضروري تحقيق نسخة، ومراعاة الصواب فيها، وهاتان القبيلتان متقاربتان في الاسم وفي السكنى ولاتزالان. والأمل أن يحقق هذا الأمر فيرفع اللبس عن طريق تحري النسخ، ثم ما يدعمها من تحليل ألفاظ اللغة الكردية وما هو أصل اسم الذئب أو ابن الذئب عندهم؟ هذا. واعتقد أن نسخة أياصوفيا هي الأصلية. لأن المؤلف يذكر أن أحد الخطاطين هو الذي كتب له عناوين الكتاب، والحق أن خط العنوان يشعر بأنه خط خطاط بارع، ولعله الذي كتب لنفس المؤلف. ولا شك أن البحث يجلو العلماء، ويعين الخطأ في أي النسخ، ونشير هنا الى أن قبيلة زرزا قديمة أقدم مما ذكره صاحب تقرير الحدود وصاحب المسالك، فقد جاء ذكر الزرزائية في المسعودي على ما نقل العلامة محمد أفندي الكردي، قاله في تاج العروس. (١) والأمل أن تظهر الوثائق فتجلو المبهم عن المقصود من نص المسالك. كيله شين - أثر تاريخي ومما يتصل بقبيلة زراري أو زرزا بالنظر لاختلاف النسخ وهما متقاربان في المكان الأثر المعروف اليوم ب " كيلهْ شين " وهذا على جبل معروف بهذا الاسم، أول من عرفه من الغربيين، فكتب عنه " الميجر رولينسون " العالم الإنكليزي في رحلته. وهذا الجبل يفصل بين اوشنة والعراق، وله فروع. قال صاحب مسالك الأبصار: " والزرارية مسكنهم من مرت الى جبل جنجرين " جبل كيله شين " المشرف على اشنة من ذات اليمين، وهو جبل عال، مشرف بمكانه على جميع الجبال، كان بهواه الزمهرير، وكأنه للسحب مغناطيس يجذبها لخاصه، وقد نصب عليه للتحذير ثلاثة أحجار طول كل حجر عشرة أمتار، وعرضه ربع هذا المقدار، ثخانته نحو ثلثي ذراع، منحوت من جميع الأضلاع، مركب في حجر مربع ثخانته تزيد على ذراع في التقدير، على كل من الثلاثة كتابة قديمة لم يبق منها سوى المعالم وهي من الحجر الانع الأخضر، الذي لا يغيره البرد ولا الحر، ولا تتأثر إلا بألوف السنين، تأثيراً لا يكاد يبين، فالوسط منها على بسطة رأس الجبل، والآخران في ثلث عقبته لمن صعد أو نزل يقال انها نصبت لمعنى الانذار، وإن المكتوب عليها أخبار من اهلكه البرد والثلج في الصيف، وهم يأخذون الخفارة تحته، ويدركون أو يوارون من هلك ببرده. " اه. وهذا الأثر التاريخي المعروف اليوم بكيله شين يعد حداً فاصلاً بين إيران والعراق كما كان كذلك من أيام صاحب سياحتنامهء حدود. ٤ - قبيلة شقاقي

стр. 191

من قبائل الحدود في تركية، وفي إيران. وهي كبيرة، ومنتشرة في الأنحاء العراقية، متفرقة أفراداً، وجماعات صغيرة، وتجاور القبائل العراقية، واتصالها بقبيلة هركي. ورئيسها اسماعيل سيمكو. وفي تركية في أنحاء حكاري على ما جاء في سياحتنامهء حدود. وفروعها كثيرة: عودويي، أو عبدويي. ورئيسهم في إيران عيسى خان. هناره يي. رئيسهم حسن اغا. كاردار. رئيسهم في إيران سرتيب خان. شرا، أو شرراه. ومنهم في إيران. بوتا، أو بوتي. مشتركة في إيران والجمهورية التركية. كركي. كاوانا. فنكا. رئيسهم عباس خان. دلان. رئيسهم عمر خان. عماني. رئيسهم في إيران محي الدين خان. مامدي. منهم في إيران ورئيسهم قرطاس خان. يسكنون القرى شتاء في صوما وبرادوست وجاري من إيران وصيفاً زوزان من إيران. ولم يكن لهذه القبيلة موطن في العراق. ويعرفون من أمد بعيد عندنا ب " الشقاقية ". هذا ما علمته من العارفين بهم (١) . وذكر أوليا جلبي هذه القبيلة في مبحث اليزيدية. ٥ - قبائل أخرى ومن القبائل الكردية في الحدود مريوان، ومكري، ومير باساك، وحيدرانلو وسبيكي أو سبيكانلو، وزبلانلو، وجلالي ... ولكل من هذه فروع كثيرة، وبين بعضها يزيدية. والمشترك بين العراق والأقطار المجاورة كثير. والتفصيل في " تاريخ العراق "، وفي " تاريخ العلاقات بين العراق وإيران ". فاكتفى بالاشارة. الأوضاع الاجتماعية ١ - العقائد لا يؤمل من هؤلاء باعتبارهم قبائل إلا البساطة في العقيدة، والإسلام لا يحتاج في التعريف بعقيدته الى جهود عظيمة، أو مطالب كبيرة وإنما هو توحيد خالص وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر. وهم إسلام ثم داخلهم التصوف، وصار للشخصيات أثر كبير في التوجيه، بحيث عادوا لا يعرفون من أمور دينهم إلا حب الشيخ، وامتثال أمره ومراعاة توجيهه ولا نأمن في هذه الحالة أن تدخلهم " عبادة الأشخاص "، وأن يذعن لهم القوم باستهوائهم، وأن يميلوا ميلاً زائداً في الحب لهم. ومن ثم يحدث ما يتجاوز حدود الحب. وأثر العقائد الإسلامية ظاهر بما يقومون به من الأعمال الدينية كالصلاة والصوم وسائر الفروض الدينية. ومعرفة أوليات العقيدة وأركانها مما يتكرر في كل صلاة. وعند أداء الفرائض المطلوبة. وهؤلاء لا يكادون يفهمون من الدين إلا الأعمال مجردة دون تفهم الاعتقاد أو بالتعبير الأصح انصرفوا للعمل دون فهم المقصود فبقيت العبادة تجري على الاطراد المعتاد ... وأمور العبادة ظاهرة فيهم وأركان الإسلام مرعية إلا أن اتصال العلماء في بعض قبائلهم قليل. وهناك عقائد أخرى شائعة في بعض القبائل. ومن أشهرها: الكاكائية. العلي اللهية. اليزيدية. وقد فصلنا البحث في هذه العقائد في كتب أخرى. ٢ - الطرائق قامت هذه بخدمات جليلة في التخفيف من وطأة الخشونة التي يتصف بها أهل البداوة، فكم أثرت على سلوك الكثيرين. وأدت الى نشاط كبير في الاصلاح وأفهمت أن الأركان والفرائض لا يكفي وحدها أن تقوم بالمهمة وإنما يجب معرفة العقيدة من جهة، واصلاح السريرة من أخرى، ومراعاة السلوك المرضي والاتصاف بخير الأوصاف المرغوب فيها ديناً وعقلاً ... فكان أثرها وتأثيرها كبيرين. ومن المؤسف أن تزيا بالتصوف غير أهله، ودخل المشعوذون من هذه الطرق المرغوب فيها، وصاروا يصطادون العوام لما لهم من كسوة الصلاح فإذا كان أصل وجود الطرق مصروفاً الى الاصلاح، فقد دخل في دورة المراسيم أيضاً ويلاحظ منهم أعمال أشبه بأداء المفروضات دون تفهم غايتها، وإنها تنهي عن الفحشاء والمنكر ... فساءت الحالة، وعظم المصاب من هذه بحيث صارت التلقينات باطنية، موجهة نحو طلب " إصلاح السريرة " ظاهراً، وعدم الاهتمام بالفروض المقررة شرعاً فصارت واسطة اهمال الأمرين، وعادت أعظم آلة مخربة للدين، وأقسى عامل لهدم العقيدة، وتباعد عن السلوك المرضي ... فمال أهلوها الى ظواهر لا تختلف في وضعها من أنها " حركات وسكنات مخصوصة "، و " دعاو باطلة " من زعم الوصول، ومعرفة الحقيقة، مما منشأه الحلول، والوحدة، والاتحاد ... مما قرره " غلاة التصوف " الذين قام في وجههم العالم الإسلامي، وهاج عليهم لما كان من أساساتهم هدم الدين، وإلغاء فرائضه ...

стр. 192

والطرق المعروفة كان تأثيرها على القبائل كبيراً، ثم استخدمت في السياسة، وربما انقلبت المشيخة الى إمارة، فاستغل هؤلاء الطاعة والاذعان. وربما كان أصل أرباب الطريقة بعيدين عن ذلك، ولكن شعر أخلافهم بما شعروا به، أو مالوا بهم الى الغلو. كانت " الطريقة السهرورية " شائعة بين قبائل الكرد، واكتسبت مكانة عظيمة، والنصوص التاريخية تعين ذلك، وموطن ذكرها " تاريخ العراق "، وإنما تدعو الحاجة لذكر الطرق المعروفة اليوم بين القبائل ١ - الطريقة القادرية: كانت هذه الطريقة متمكنة في الكرد، ولها مكانتها إلا أنها في هذه الأيام قل تأثيرها على الكرد، ولا يزال الميل الى النقشبندية في ازدياد، وسائراً بانتظام.. وكانت مكانتها أكبر من غيرها خالية من الغلو ... لما كان الشيخ عبد القادر الكيلاني متصفاً به من صلاح وتقوى، وصار مقتدى الكل. ولا شك أن للقائمين من رجال الطرق المكانة اللائقة ... ولكن نشاط النقشبندية كان أقوى من غيره، بل تغلب. وهنا شيوخ الطريقة سائرون تبعاً لما هناك من مؤلفات في الطريقة، وليس فيها خفاء، وكل ما يقال عنها أنها مقبولة في أساساتها، وليس فيها ما يشم منه رائحة الوحدة، أو الاتحاد، أو الحلول ... فهي طريقة زهد إلا أنها اليوم تابعة لرسوم تكاد تشغل المرء عن الفرائض الدينية، وفيها تكلفات لا تطلق. والأمر الذي يؤسف له أن هذه الطرق كونت ما هو أشق من الرسوم الدينية من التقاليد، وأضيفت الى ما في الدين فكأننا قد جمعنا بين الاثنين مما ساق الى الكسل والعطالة ... ولم يلتفت القوم الى أن أداء الفرائض الدينية هي المطلوبة شرعاً، وأن أمور الطريقة غالبها النوافل فليست من ضروريات الدين، أو الأمور الأخرى التي لا أصل لها إلا أن المرء كلف نفسه بما لم يكلفه الشرع، والتزم الشقه. والمعروف من هذه الطريقة ان المربد حاول تقليد شيخه في حركاته وسكناته في حين أن القرآن الكريم قد صرح في الآية: (اتقوا الله ما استطعتم) وهذه لا حدود لها إلا الاستطاعة ولم تكن تابعة لشخص أو أشخاص بعينهم، في حركاتهم وسكناتهم وفي عبادتهم، وإنما ذلك تابع لقدرة المرء، ودرجة التزامه لما التزمه من النوافل، أو ذكر الله، بل المطلوب في الدرجة الأولى العمل الصالح والاستقامة. وكان رؤساء هذه الطريقة: ١ - الشمولية: وهؤلاء ينتسبون الى " شمولة " قرية، يرجع اليها الشمولية وهم سادة، وجدهم الأعلى " بير خضر "، ومن شيوخهم " الشيخ محمود الشمولي " ومن أولاده " قادري " ومرقده قرب سردشت، و " نور بخش الدين ". وهذا ترك " الشيخ شمس الدين " المدفون في سردشت أيضاً. وابنه شيخ عمر كذلك دفن هناك، ولهذا ابن اسمه شيخ عمر أيضاً، وابنه الشيخ شمس الدين مدفون في " كس نزان في إيران " ثم الشيخ عبد الله بن شمس الدين ودفن في " هرشل " وهي قرية تابعة ناحية شيخان في خانقين، ثم شيخ سعيد ابنه. وهذا له أخ اسمه شيخ سعيد كان مرشداً ثم ابنه محمود، ثم شيخ أحمد ابن شيخ محمود. وفي أيام هؤلاء كانت الطريقة شائعة ومعروفة. ثم أنهم في أيام الشيخ فضل الله ابن الشيخ أحمد صاروا نقشبندية وبعده شيخ شمس الدين بن فضل الله ثم شيخ نجم الدين ابنه. والقرى هناك: هرشل. زاله. باني بي. سراو. دره قلم. شمشير كل. كرمك. ميدان. قسلان عليا. قسلان سفلى. كوته ميدان. ٢ - البرزنجية: وهؤلاء شيوخ القادرية، من أيام جدهم الشيخ معروف وهم: الشيخ معروف وهذا من العلماء الصلحاء ومؤلفاته عديدة، وله معارضة قوية للشيخ خالد النقشبندي، ورد عليه رجال الطريقة النقشبندية رداً عنيفاً " ١ " ولا محل لاستقصاء أحواله فقد بسطنا ذلك في تاريخ " شهرزور ". كاكه احمد " ابنه ". شيخ حسن ابن عم كاكه احمد. شيخ محي الدين أخو شيخ حسن. شيخ عبد الكريم شيخ حسن " ابن اخي شيخ حسن ". وهؤلاء سادة، وقد قطع الآلوسي في تفسيره بصحة نسبهم، وشجرة هؤلاء معروفة، والمهم أنهم قاموا بخدمات إصلاحية، فكانوا خير قدوة في العلوم وفي السلوك. وفي الأيام الأخيرة اشتغل رجالها بغير الإرشاد، فمالوا الى السياسة وحاولوا النجاح من طريقها، فانقلبت الى إمارة. والآن الشيخ محمود فاضل من كل وجه، نافذ الكلمة مسموع القول بل لا يرد له قول، والاذعان له والطاعة لا حدود لهما. وإن معالي الأستاذ الفاضل بابا علي ابن الشيخ محمود.

стр. 193

وعلى كل حال سارت الطريقة القادرية الى الاندثار وهكذا شأنها في الشمال من الأنحاء الكردية، بحيث كادت تضمحل، فإن أرباب الطريقة قد خمل أمرهم ولم يعد يعرف إلا القليل منهم. ٣ - الطالبانية: وهؤلاء من شيوخ الطريقة القادرية، وإن الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ محمود كان من أشهر شيوخها، وله مكانة معروفة. وتكاياهم عديدة في بغداد منها " تكية الطالبانية "، وهي معروفة (١) ، و " تكية كركوك ". وهذه مشهورة أكثر في تأثيرها على المدينة وعلى القبائل، وأهل القرى أكثر من غيرها. وأول من أتى منهم سكن قرية طالبان من جمجمال فنسبوا اليها، ودعوا بالطالبانية، وهم من الزنكنة كما أكد لي كثيرون من رؤسائهم. ومنهم شيخ وهاب ابن شيخ حميد يسكن في بينكدره صار عضواً في المجلس النيابي مرات. ومن رؤسائهم الشيخ حبيب ابن الشيخ علي الطالباني وهو رئيس الكل، ورئيس البلدية في كركوك. ولهم قرى عديدة لا يمت أهلوها الى قبيلة بعينها، ورجال الطالبانية معدودون. وهناك من يقول إنهم جاؤوا من أنحاء سورداش وأصلهم كاكه سور ومير سور أولاد الشيخ موسى والشيخ عيسى، وعلى هذا لم يكونوا من الزنكنة. وإن جدهم الأعلى الشيخ أحمد ابن الشيخ محمود ترك أولاداً كثيرين كل واحد منهم ذهب الى جهة، وتولى المشيخة فيها ... وصاروا يملكون قرى عديدة ومزارع كبيرة ... في لواء كركوك وجمجمال وكفري ... ومن أولاده: الشيخ عارف. ذريته في أنحاء خانقين. وله أولاد وأحفاد منهم الشيخ وهاب ابن الشيخ حميد. الشيخ عزيز. الشيخ عبد الرحمن. الشيخ محي الدين. الشيخ عبد الكريم. الشيخ غفور. الشيخ قادر. الشيخ عبد الفتاح. الشيخ صالح. ومن هؤلاء: ١ - الشيخ عبد الرحمن. كان شاعراً مشهوراً كما أنه كان شيخاً فاضلاً، ورئيس طريقة معروف في كركوك ويعد من مشاهير الشعراء في أيامه. وله ديوان فارسي وتركي. طبع على الحجر في ذي الحجة سنة ١٢٨٤هـ. وغالب ما تكلم فيه عن شرح المتنوي، وفي مدح الشيخ عبد القادر الكيلاني، وفي التصوف، له غزل على لسان المتصوفة. طبعه رشدي بك ابن رشيد بك الكوزلكلي والي بغداد الأسبق في مطبعة رضا باستانبول وإن لقب الشيخ عبد الرحمن " خالص " كما يفهم من الديوان. وكان له تأثير كبير على العشائر الكردية، وعلى أرباب الطريقة. ٢ - الشيخ رضا ابن الشيخ عبد الرحمن وهو شاعرهم الأكبر بل هو شاعر في اللغات التركية والعربية والكردية والفارسية وديوانه طبع مرتين. ويقال انه لم يستوف شعر الشيخ رضا في طبعتيه وإن الطبعة الأخيرة كانت سنة ١٩٤٦م ببغداد وهي أكمل من سابقتها. وفيه هجاء مقذع، ونقد مر. وقد فصلنا أحواله في " التاريخ الأدبي " في العراق. ٣ - الشيخ عبد القادر ابن الشيخ عبد الرحمن أخو الشيخ رضا. ومخلصه " فائز " وله شعر كثير، وله قصيدة تسمى " ساقي نامه " ... ٤ - الشيخ علي. درويش تكية بغداد وشيخها. ٥ - الشيخ محمد خالص. كان قائمقاماً في عقرة أيام الترك. وله شعر، وسنتعرض لشعر هؤلاء في موطن غير هذا ... ٦ - الأستاذ الشيخ حسن. الآن متصرف لواء السليمانية، وهو من أصدقائنا الذين نحتفظ بصداقتهم. هذا. ولا يهمنا تعداد كل أولاد الشيخ أحمد. عرفوا بالطريقة القادرية، ومشيختها وكان لهم الصوت الأعلى إلا أن طريقة الشيخ خالد تغلبت عليهم وكادت تزول الطريقة القادرية من البين. وهؤلاء اشتهروا أكثر من غيرهم وعرفوا بالشعر أو المشيخة، أو الإدارة، أو الجيش. فتنوعت المواهب. هذا ولا تزال الطريقة القادرية معروفة ولها مكانتها في الكرد وفي غيرهم، بل هي شائعة في مختلف الأقطار الإسلامية. وفي الشمال من أرباب طريقتها آل البريفكاني ولا يزالون على الطريقة، ولا محل للتوسع. ٢ - الطريقة النقشبندية: كانت هذه الطريقة معروفة في العراق قبل الشيخ خالد إلا أن الشيخ أكسبها نشاطاً ومكانة من جراء أنه كان من العلماء، وأنه سلك بالقوم طريق العبادة والديانة، ولم يفصل بينهما وبين طريق التصوف الأمر الذي تمكن به أن يجعل الطريقة زاهداً خالصاً، وعبادة لله وطاعة لرسوله ... مع علم وثقافة دينية. ولذا نجد غالب الآخذين عنه من العلماء المعروفين. ولم يقل أحد منهم بإبطال المفروضات.

стр. 194

وللأسف لم تمض على ما كان عليه الشيخ خالد. ولا أخلافه من العلماء أهل طريقته ... فدخلها أمور لا علاقة لها بالدين، وكل ما فيها اعتبار الشيخ الكل في الكل من جهة الطريقة وغيرها في حين أنه إذا كان الأخذ عن الشيخ ضرورياً في الطريقة فلا ضرورة تدعو لاعتباره أصلاً في الأمور الدينية التي أخذناها عن الرسول " ص " المرشد الهادي الأعظم ... وقد فصلنا ترجمة الشيخ خالد وأخلافه في " تاريخ العراق " إلا أننا هنا لا نمضي حتى نشير الى نبذة من ترجمته، ونذكر بعض الآخذين عنه في أنحاء الكرد من ألوية العراق ... الشيخ خالد النقشبندي: من قبيلة ميكايلي من قبائل الجاف من فرع آلي بكي " علي بكي ". وهذه الفرقة تنتسب الى عثمان بن عفان " رض "، فهي أموية. وميكائيل هذا هو بير ميكائيل صاحب الأصابع الست المعروف ب " شش انكشت "، والشيخ خالد هو ابن احمد بن حسين من هذه الطائفة، وكان ممن درس العلوم. ولد سنة ١١٩هـ تقريباً، وتوفي ليلة الجمعة ١٣ ذي القعدة سنة ١٢٤٢هـ - ١٨١٧م في دمشق في الطاعون ودفن في الصالحية (١) وله ديوان مطبوع، ومكتوبات أي رسائل وهذه مطبوعة أيضاً في سورية سنة ١٢٨٩هـ. وغالب كتب الطريقة مطبوعة. وقد أخذ عنه كثيرون في بغداد وغيرها ويهمنا من كان له تأثير على القبائل من رجال الطريقة: ١ - الشيخ عثمان الطويلة. وهذا من خلفاء الشيخ خالد في أنحاء الكرد في السليمانية وأربل وكركوك من الألوية العراقية، وغالب الكرد أخذوا عنه وعن أخلافه ... وطويلة في هاورامان في حدود إيران تابعة للسليمانية من تلك الأنحاء وبقيت المشيخة متسلسلة فيهم. ومن أولاد عثمان اليوم الشيخ علاء الدين ابن الشيخ محمد بهاء الدين ابن الشيخ عمر ابن الشيخ عثمان المذكور، وللشيخ عمر ابن اسمه علي حسام الدين ابن الشيخ عمر المذكور كان منزوياً في أنحاء بيارة قرية على حدود حلبجه في هاورامان. وتوفي في سنة ١٣٦٦هـ (١٩٤٧م) وقد فصلنا أحوالهم في محل غير هذا. ٢ - قره حسن جيوان من خلفاء الشيخ خالد، وجيوان قرية في برزنجه. ٣ - الشيخ إسماعيل البرزنجي. وهذا كان معروفاً. ٤ - الملا عبد الغفور الكردي الكركوكي. وجاء ذكره في المجد التالد. ولا يهمنا التفصيل عن هذه الطريقة، وموضوعها تاريخ العراق، وإنما نقول هنا إن العشائر تأثروا بها كثيراً، وعادوا لا يعرفون غيرها تقريباً ... والحق أن الشيخ خالد كان من أهل الصلاح والتقوى، ومن أرباب العلم في الدين. حاول أن يصرف الناس الى العبادة والعلم. وكان الكرد في وضع مؤسف من النهب والشقاء. وارتكاب الشرور، وبين لهم أن أداء المفروضات لا تكفي حتى يتصف بالسلوك المرضي، وكاد ينجح في مهمته لولا أن القوم صاروا يتخذون حركاته وسكناته عقيدة أو طريقة فتكوّن بلاء آخر، وكان الناس لا يعرفون سوى التقليد بالحركات والسكنات المادية والاعتقاد بان ذلك موصل ... وأكثر انتشاراً في لواء السليمانية وأنحاء عديدة سلسلة الشيخ عثمان طويلة وهذه هي: شيخ عثمان. شيخ بهاء الدين. شيخ عمر ضياء الدين. شيخ نجم الدين. توفي. شيخ علاء الدين. الآن موجود. والآن كما بينت سارت على نهج منتقد من أمور: ختم الخواجكان. التوجه. وفي هذه إهمال للشرع، وتوجه أشبه بالوثنية ... بل اقرب الى عبادة الأشخاص. ٣ - الطريقة النقشبندية في كرد الشمال: وهذه انتشرت على يد خلفاء الشيخ خالد، وعمدتها: ١ - في العمادية والأنحاء المجاورة قد نال طه الخلافة في هذه الطريقة، والمعروف أنه من أولاد عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الكيلاني، فاشتهر بهذه الطريقة، واكتسب مكانة، وذاع صيته في الأنحاء الكردية المجاورة وفي الموصل أيضاً. وأخذ الطريقة منه جماعة في أنحاء الموصل، كما أن الشيخ عبد الرحمن الطالباني اكتسب شهرة في الطريقة القادرية بأنحاء كركوك وكان يعد في حينه أنه في الدرجة الثانية من شهرة الطالباني. إن السيد طه يقيم في ناحية كور للإرشاد. وهي تابعة للعمادية، وله خانقاه في قرية برده سور، وإن أخاه الشيخ السيد صالح له تكية في ناحية كوَرَ. ولهم قرى في إيران منحتها الحكومة الإيرانية للشيخ طه. وأتباعه هناك كثيرون، ومنهم في أورمية، وقد نال هذا الشيخ أعني السيد طه الكيلاني صيتاً كبيراً، وله أتباع عديدون في الموصل وعقرة والعمادية وسائر الأكراد في الشمال.

стр. 195

إن مكانة هذا الشيخ كبيرة جداً، وأن الأكراد أذعنوا له بالطاعة التامة، وكانت مشيخته هناك بنطاق واسع. وكان أخوه السيد صالح من الشيوخ المعروفين فيها، قد جعله أخوه الشيخ السيد طه خليفته ولما توفي خلفه الشيخ عبد الله ابن الشيخ طه وأشتهر كثيراً ... وكان له ولدان: محمد صديق. وترك السيد رشيد، فمات بلا عقب، والسيد طه الثاني. وهذا أعقب أولاداً كثيرين منهم السيد محمد صديق صار نائباً. السيد عبد القادر. وأعقب " السيد محمد " وله أولاد. وأما ابنه الآخر وهو " عبد الله " فهو الآن في إيران في ناحية " أشنه " وله ابن اسمه سيد عزيز ... وكادت تنقلب الرياسة الدينية، أو رياسة الطريقة ومشيختها الى إمارة، فدخلت ميدان السياسة، وغالب ما علمناه منقول من سياحتنامهء حدود، وتاريخ العراق. (١) ٢ - الشيخ محمد البارزاني: وهذا انتشرت الطريقة على يده في أنحاء زيبار وبارزان أخذ الطريقة من السيد طه الكيلاني وأعقب ابناً اسمه " الشيخ سلام " وهو شيخ النقشبندية بعد والده. ثم أعقبه ابنه " الشيخ محمد " وهذا من أولاده الشيخ أحمد، والشيخ ملا مصطفى وآخرون. الشيخ أحمد. ملا مصطفى. الشيخ محمد صديق. الشيخ سلام قتله الأتراك في الحرب العالمية الأولى. وهؤلاء يعدون من أكبر شيوخ الطريقة في تلك الأنحاء التي هي تحت سلطتهم، ولا يزالون. حاولوا قلب الطريقة ومشيختها الى " إمارة " بل قاموا فعلاً بذلك، فاستغلوا طاعة الأكراد لهم، فوجهوهم نحو الإمارة أو الرياسة القبائلية فانحرف هؤلاء بقدر ما كان قد أصلح أجدادهم. ٤ - تكايا أخرى: لا يهمنا ما كان في الموصل، ولا ما كان في البلدان المهمة، وإنما الذي تدعو الحاجة لذكره الطريقة التي تتأثر بها أهل البداوة، وهم أهل القرى، أو الرحل، ومن ذلك التكية المعروفة في قرية " بأمرني " فإنها كان يتولى مشيختها الشيخ بهاء الدين فقد ذاعت شهرته في تلك الأنحاء، وتبعته قبائل عديدة في هذه الطريقة وهي نقشبندية. والحاصل أن تعلق الكرد بالدين، وبأهل الصلاح والتقوى كبير جداً، وإن استغلال الأخلاف من أهل الطرائق للإمارة وللسياسة تضييع لمكانة الإرشاد، فاستفادت من تلك الطاعة. والآن كثيرون من شيوخ الطريقة قد تمكنوا من استخدام مريديهم في أمور غير المشيخة، فلم يتأخروا عن تنفيذ ما أرادوا. والمطلوب التوجيه الصحيح مهما كان موضوعه ... ولا ينكر أن بعضهم كانت غاياتهم شريفة، وأوضاعهم لمصلحة الدين أو الوطن والبعض الآخر يحاولون أن يكونوا بنجوة من كل كلفة. أو أنهم يريدون التخلي من كل قيد. ٣ - الحياة المعايشية ١ - تريبة المواشي " الرعي ": لكل عشيرة، أو قبيلة اتجاه في حياتها المعايشية، وطريق في انتاجها ... فالجاف مثلاً مشهورون في تربية المواشي، وأكثرها الأغنام، ولعلها السبب في تحولها للحصول على مراع، لإعاشة ما لديها من مواش، ومن قديم الزمان اقتسموا المواطن وتعين لكل طائفة أماكن خاصة بها، فلا تتجاوز مواطن رعيها في الجبال المباحة والمراعي الخصبة بين إيران والعراق صيفاً وشتاء، وهكذا القبائل الرحل الأخرى لكل منها موطن رعي وغالب الوقائع، والحوادث تجري ابان المرور فتتنازع بينها، ومع العشائر الأخرى، أو مع رجال الدولة الإيرانية. وهذا في السنين الممحلة، أو قلة الخصب، أو كثرة ما لدى العشيرة من حيوان فتمد يدها مما يؤدي الى وقائع. أما إثارة الزعازع أيام توتر العلاقات بين إيران والعراق فهذا قليل، والقبائل الكردية أهل مصالح مع الدولتين، لا يحاولون التشويش بينهما. ولذا ورد في سياحتنامهء حدود وفي تقرير الحدود أن هؤلاء يميلون الى إيران أكثر، ومن ثم نعلم المغزى في أن القوم ذوو علاقة واتصال لا يريدون ضياع مواطن رعيهم، فلا يسارعون في المناضلة، أو إبداء العداء ... وشأن الرعي يستدعي ذلك، ولكن في الوقائع الأخرى في الغالب مبناها شخصية، أو أثناء المرور لما يرون من معارضة أو تعديات من الموظفين في سيرهم، أو من القبائل في طريقهم.

стр. 196

وإحصاء ما عند القبائل من الغنم أو الدواب والمواشي أمر لا يصح بوجه، وما كتبه الأجانب لا يعدو التخمين، ولا يعول عليه ... ولكن الأمر المهم أن هؤلاء على كثرتهم يعيشون على الرعي، وهو من لوازم تجولاتهم وتنقلاتهم، وإن أكثر ربحهم منه ... ويتولد لهم ثراء كبير، ويعدون من أغنى القبائل من جرائه ... وفي الوقت نفسه يقدمون لأهل المدن ما يحتاجونه من مادة. وفي كل سنة يقدمون للبيع مقداراً وافراً، لا يوازيه ما يستفاد من الزراعة سواء من الغنم للذبح، أو السمن، والجبن وما شابه ... كالصوف والجلود ... ولكل قيمته وفائدته. والقبائل المستقرة لا تخلو من مواطن للرعي، أو تنقل مهما كان نوعه. هذا. وليس لنا من الاحصاء ما يؤيد الغرض المطلوب ... إلا أنه يصح أن يقال بطريق القطع أن مهمتهم كبيرة جداً، لا تقل عن أهمية الزراعة، بل هما لازمتان للحياة الاجتماعية. ٢ - الزراعة: هذه لا يقوم بها كل القبائل، والرحل منهم لا يتعاطون الزراعة إلا قليلاً، وإنما يتعاطون الرعي، وأما الذين يتعاطون الزراعة، فهم سكان القرى في الأغلب، ولكنهم لم ينقطعوا تماماً اليها، وإنما يتعهدون تربية المواشي في كثير من الأحيان ... ويستفيدون من الناحيتين، ويقومون بالمهمتين ... والملحوظ أنهم في زراعتهم لا يقدمون إنتاجاً زائداً بحيث يعرض للأسواق، فيكاد زرعهم لا يكفي إلا لسد حاجاتهم ... والأراضي كثير منها مفوضة في الطابو، وإن امراءها ورؤساءها يملكون القسم الكبير منها، وللمتفوض العشر في الديم " المطري "، أو الخمس في السيح " المائي " ... وأما الشلب فيؤخذ فيه النصف. وهذا هو العام أو الأغلب هناك ولكنه يختلف كثيراً في بعض المواطن فلا يستقر على قاعدة، ففي " قضاء كفري " الأمر متفاوت جداً. وكذا في أربل، وفي أنحاء عديدة. ويغلب على المراعي أن تكون مباحة، وبعض القرى أميرية غير مفوضة، ولكل واحدة حكمها. وأني أضرب مثلاً في الجاف، فإنهم في أراضي السيح خاصة يعطى " حق المختار " أو " السركلة " خمس الخمس المذكور، وفي الديم يأخذ المختار حقه من الفدان الواحد من " حق الطابو " فلا يعطيه للملاك " المتفوض " أي أنه معفو من حق الطابو، وإذا كانت قرية المختار معمورة، فلا يؤخذ منه حق الطابو عن فدانين اثنين، وفي هذا تشويق له، فكان هذا شكارة " منحة " فلا يكون تابعاً لحق الطابو، ويؤخذ من الآخرين ... وعلى كل حال نرى صاحب الطابو يأخذ حقه فيما إذا كان الزارع يملك فداناً، ويقوم بإدارة زرعه بنفسه دون استعانة بأحد، ويتولى أمره مستقلاً، أما إذا كان الزارع لا يملك فداناً فحينئذ: ١ - يأخذ عن الكراب أجرة باستخدامه كعامل مقدار " دينارين " وربع الدينار في الفدان البغلي، ويبذر هذا الفدان ٣٠ وزنة حنطة، أو شعيراً إلا أن هذه يختلف وزنها، وتساوي عندهم " ٣٥ وزنة " بحسابهم ونظراً لأوزانهم، وقد يكون الفدان نصفه حنطة والآخر شعير كما هو الغالب. وللكاروب " الفلاح " هذا " شكارة " ستة أمنان حنطة، وثلاثة أمنان من الشعير، وأحياناً يكون العمال قليلين فيسمح أن تكون ستة أمنان للفلاح ويسمونها " شكارة ". يضاف الى ذلك أن صاحب الفدان يقوم بخبزه وأكله ويعطى له جبنة، وكالة " حذاء ". ٢ - وفي " الفدان البقري " يأخذ ديناراً واحداً وثلاثة أرباع " ٧٥١ "، ويقدر بنصف الفدان البغلي تقريباً ... ٣ - لا يختلف الحكم بين أن يقوم الملاك بهذه العملية، أو أن يقوم بها غيره من ذوي اليسار منهم ... ولا يتباين الأمر باختلافهما ... ٤ - في الحصاد نرى كل فدان بغل يحتاج الى ٣ أشخاص وهؤلاء يتعهد بهم صاحب الفدان، يحصدون ويدوسون، ويذرون، وينقلون التبن الى المحل المطلوب ... فيأخذون حينئذ ٧١ من الحاصلات في الحنطة، و ٦١ من حاصلات الشعير ... وكل مصرف يعود الى صاحب الفدان ... وهذا يختلف في الموطن الأخرى بالنظر لقرب المحل وبعده عن مكان البيع أو الصرف، أو القضاء أو ما ماثل من محال الاستهلاك في الألوية أو المدن الكبيرة ... فتكون المقاولة تابعة للرضا بين الطرفين من الفلاحين والملاكين، وأصحاب الفدن والفلاحين إلا المطرد الأغلبي الذي رأيناه عند الجاف وهو هذا وفيه تشويق من أمراء الجاف لقبائلهم، فلا يرى في غيرهم هذا التساهل في المقدار المأخوذ ... في حين أن غيرهم يأخذ اكثر من الخمس والعشر في المزارع والحاصلات لحصة الطابو ...

стр. 197

وقد بسطنا الكلام في كتابنا لواء اربل ما يجري هناك، فلا نتوسع بذكر كل جهة، وما فيها من تعامل. ٣ - الشاة مرتع: الجاف لا يأخذون شاة مرتع، وأما غيرهم من الرؤساء فيأخذون، وبعضهم يأخذ حتى من الجبال المباحة ... وفي هذا مراعاة من أمراء الجاف لأعوانهم، وفي اربل الأمر على خلاف ذلك، فإنهم يأخذون شيئاً كثيراً عنه ... ولعلنا نبحث عن الشاة مرتع.. في موطن غير هذا. وقد مر بنا ذكر بعض ما تأخذه إيران من الرسوم الأميرية عرضاً. والدولة العثمانية قد عينت المقرر لها في قوانينها ولكنها تتساهل مع العشائر في قوتها، وتأخذ من العشائر الضعيفة ... ٤ - الغراس: من أشهر الأعمال الزراعية في ألوية الكرد. يقومون بغرس أشجار فواكه وأحطاب وخشب. وكل هذه لا تأتي لهم بفائدة كبيرة من جراء صعوبة المواصلات. وقد مر بنا ذكر بعض ما يستحصل من الأشجار مثل الفحم والكروم وسائر المغروسات. والبحث في هذا مما يتعلق بكل لواء على حدة. ٤ - عرف القبائل هذه أشبه بالقبائل العربية في عرفها، ولم يقع الا اختلاف قليل في الكم لا في الكيف أي في مقدار التعويض عن الجرائم. وقانون العشائر يسري مفعوله على هؤلاء أيضاً مما يتعلق بالقضايا الجزائية في الأكثر ... ويهمنا أن نقول انهم يشتركون والعرب في سائر أحوالهم وأوصاف القبائل وأحوالها لا تختلف كثيراً ومما هو مشهود في القبائل الرحالة أنهم كسائر البدو من العرب يتقوتون بالتمر ... ويكتالون الكثير منه، ويعدونه من أقواتهم المهمة ... وإكرام الضيف شأنه كبير عندهم وكذا الشمم وعزة النفس الأمر الذي دعا أن لا تتدخل الحكومة في شئونهم بتوغل وكانت تكتفي من الرحل منهم بالمقطوع ... فلا يرضون بتدخلات الموظفين من رجال الدولة العثمانية، والآن قد تغلب الاستقرار والمستقرون منهم لا يختلفون كثيراً عن أهل المدن. وهنا نعين بعض قواعد العرف القبائلي في الخصومات، وكل ما يقال فيه أنه يعود أمرها للرؤساء، أو لأمراء القبائل، ولا يتدخل غيرهم. وهذه أهم المطالب التي يتناولها القوم: ١ - الدية. ويقال لها " خوين " أي " الدم " وتسميتها تشير الى أن الأصل عشائري في الكل. وهو واحد ... ويتفاوت مقدار الفصل في دعاوي القتل فأقله بين الفقراء " ٢٠ " ديناراً، وتؤخذ امرأة وفرس لإماتة الضغائن والقضاء على الفتن، وأن لا يثيرها أحد بعد هذا التقرب والمصاهرة. وقتل الأمير عقوبته كبيرة، ففي مرة قتلت قبيلة " شاطري " محمد باشا الجاف في محل يقال له " جمنهْ "، فكانت العقوبة قاسية، فنكل الأمراء بالفخذ وهو " كرم ويسي "، فانقرض من جراء القتل الذريع فيه، وقد شمل حتى النساء والأطفال، ومبناه الغيض والحنق. والأمثلة الأخرى لا حدود لها. ويؤخذ الفصل في القتل الاعتيادي من القاتل أولاً. فإن عجز أخذ من اقربيه، ثم من فخذه، وهكذا وأما إذا كان بين قبيلة وأخرى، فتحسب القتلى، وتؤخذ الدية من القبيلة ... فالشخصي يعتبر الأصل فيه أن لا يشترك معه الآخرون ويقرب من هذا ما عند البدو فلا يسألون أكثر من الظهر الخامس ... ومن ثم نرى التماثل في العرف، ونشاهد سيرته جارية على التضامن فيه ودرجته، وكأنه موكول بدرجة التضامن بين القرية أو الأقارب الأدنون ... ٢ - الدخالة. ويقال لها " بنا "، وأصلها " بناه " وهو الملجأ. وهذا يحافظ عليه، ويذب عنه حتى يفصل بتدخل المصلحين ... وإذا تجاوز أقارب المقتول بعد التجائه لمن قبل الدخالة أن يدمر ما يراه من أموال، ويقتل من شاء تجاه تلك الفعلة المنكرة التي أجراها أهل المقتول، وعندهم أمر هذه كبير ... وهذا يولد " الحشم " المطالب به والمعروف بين قبائل العرب. ٣ - الوسكة. ويقال لها " بارْمتهْ ". وهذه لا تختلف عما عند العرب، فلم تجد فروقاً مهمة تستحق التدوين. ٤ - الحشم. ويسمى عندهم " وُشِرْ " وهذا يأخذه الرئيس ما عدا الدية، وهو تعويض جزاء كسر الدخالة، وقد تكون المعاقبة شديدة، ولهذا لا يقدمون على انتهاك حرمتها. والتعديات ضد الأخلاق لا وجود لها عند بعض القبائل، أو أغلبها وأنها لا تقع في الغالب، ويفخر الجاف في أنهم ليس لديهم فساد أخلاق. وهذا ما يقربهم من العوائد العربية الخالصة التي لم تؤثر عليها الحضارة.

стр. 198

ومن المهم أن تدون الوقائع ويعرف ما هنالك من عرف قبائلي الا أني أقول هنا أن الكرد تغلب عليهم سكنى القرى فيجب أن يكون الحاكم هو القانون وأن لا يلجأ الى العرف القبائلي. وقد سبق أن ذكرت في الجلد الأول بحثاً موسعاً في العرف القبائلي و " قانون العشائر " ويكاد يكون مشتركاً. وأقول هنا ما كنت قد قلت هناك. ٥ - الأدب الكردي لا تخلو أمة من آداب وإن كانت عريقة في البداوة، وإن الأمة الكردية ترجع آدابها الى تاريخ أصلها وهو قديم. ومن الغريب أننا لم نعثر على آداب معروفة. ولعل السبب أن الأدب الفارسي، قد أثر عليها وكذا الآداب الأخرى من جراء ان لسان الإدارة والعلم والأدب والدين كان في تلك اللغات، ومنها اللغة العربية. - نعم لم نجد لغة كردية قديمة، وأعتقد أن الفارسية أثرت عليها كثيراً بحيث أنستها أصل لغتها، وربما كانت تشبه بعض لهجاتها القديمة، واستبعد أن تكون الكردية الحاضرة على اختلاف لهجات أهليها اللغة الأصلية، وربما انقرضت لغتها، فصارت تعد فرعاً من الآداب الفارسية. ورغبتنا شديدة في أن نقف على لغة الكرد القديمة، أو على بعض نصوصها وأما اللغة الحاضرة فإنها ذات علاقة بالآداب الفارسية، وموزعة الى لهجات متنوعة، وبعضها متباعدة. وهذه قديمة أيضاً ولكنها متصلة باللغة الفارسية، وربما كانت الفارسية أثرت عليها مع هذا لم تدون الى وقت قريب منا، أو أن المدونات قليلة لا تصلح للبحث. وفي أيامنا معالي الأستاذ توفيق وهبي ممن تخلصوا للبحث اللغوي، والمقابلات اللغوية، ويعد من أركان المعرفة في هذه المطالب المهمة، ومن المؤسف أنه لم يجد المادة جاهزة، وإنما تحتاج الى بذل جهود، والى تعاون تام لتظهر بمظهرها اللائق. وبعد ادراك ذلك كله وكذا النواحي الأدبية من منظوم ومنثور وما نحتاج اليه منها ... تكون المعذرة واضحة في أن الأدب القبائلي لم تنشر فيه مؤلفات تصلح للبحث، ولا في الاستطاعة الوقوف على العلاقة بين أدب البادية، وأدب أهل المدن ... وفي هذه الحالة لا نقول بفقدان الأدب القبائلي ولكن المدونات فيه قليلة لا طريق للبحث فيها، بل لم تخل القبائل من أدب، وغالب الرؤساء يقرأون ويكتبون، وأكثرهم غير خال من الأدب الفارسي، أو العربي. ولا شك أن ذلك ذو أثر كبير على الأدب الكردي. والمتعلمون من غير الرؤساء ليسوا بالقليلين وبين القبائل كثيرون ينظمون الشعر الكردي، كما أنهم أهل ثقافة في الأدب الفارسي والأدب العربي. مر بنا ذكر جماعة من الشعراء والأدباء خلال المباحث، والأغلب في لواء السليمانية وكركوك، وقل من كان في لواء اربل خاصة، وإن الأدب الكردي في الشمال غير متصل بهذه الألوية، ولا هو بكثرة هؤلاء. وممن نال شهرة " نالي " و " خان قبادي "، و " عثمان باشا "، و " طاهر بك " وقد مضى ذكرهم، ولا يزال شعراء آخرون في الجاف خاصة مثل محمد أمين بك، و " أحمد حسن جاوش ". وفي الأيام الأخيرة ظهر " شيخ رضا الطالباني "، فبز الكل، وفاق بشعره الكردي. وكل هؤلاء أو أغلبهم لم يكن شعرهم على البداوة، وإنما هو متأثر في الأدب الفارسي في الأكثر. وغالب هؤلاء في تعاون مع أهل المدن، أو كانوا متأثرين بهم، وإن أجل ثقافة أدبية نراها مشهودة في " لواء السليمانية " أكثر من سائر الألوية وإن كان رجال العراق لا يخلون من تأثير في ثقافتهم، والاتصال بينهم لا ينكر مما لا محل للتوغل فيه، وإنما يعود البحث فيه لكل لواء على حدة، والتثبت من الأدب في مراكز الألوية والاتصال بتاريخها. هذه حالة الأدب القبائلي وهو غير موحد، بل موزع الى لهجات ... ولا محل للتوسع في مكانته من آداب المدن. والأمل أن تظهر مدونات فيه كما نشاهد ظهور بعض الآثار الأدبية، والمطابع والوسائل المدنية قد سهلت الاشتغال. ٦ - الحالات الأخرى لا نستطيع أن ندون كل ما يجب أن يعرف عن القبائل من حالات اجتماعية، فمثل هذا يحتاج الى سعة خاصة وقد عزمنا على بيان ما نتمكن منه في تاريخ كل لواء من جراء الاشتراك المشهود بين القبائل وأهل المدن بلا كبير فرق كما أشرت الى ذلك. ومن جهة أخرى أن الفروق في كل ناحية قد تدعو الى بحث خاص بها ولا تظهر في عموميتها بوضوح. ولعل في هذا كفاية خاتمة القول

стр. 199

هذا ما تمكنا من تدوينه عن القبائل الكردية استقاء من منابع تاريخية موثوقة، ومن اتصال ببعض القبائل، وبالعارفين منها ممن اعتقدنا أنهم أهل أن يؤخذ عنهم، ولا نستطيع في هذه الحالة أن نتجرد من كل تبعة، فالتقصير لا طريق لنا في التخلي عنه، ولما كانت غايتنا اطلاع العراقيين على أبناء وطنهم والتعرف بهم فالمعذرة واضحة وتدارك الخلل بالتنبيه عليه ممكن. ولا شك أننا كتبنا القليل وما فات اكثر. ولعل كثيرين يعلمون أوسع مما كتبنا. وفي هذه الحالة، وبعد أن رأوا هذا الكتاب قد وصل الى أيديهم يترتب عليهم بيان ما فات، والاستدراك لما نقص، والإصلاح لما وقفوا عليه من خطأ. والتعاون على العمل يؤدي قطعاً الى توليد نتائج كبيرة في المعرفة. والإحاطة غير متيسرة، والصواب غير مكفول. وأرى من واجب الذمة الإسراع في إصلاح ما يستدعي الإصلاح في أقرب فرصة، فلا أستغني عن الفات النظر، والمرء كثير بإخوانه. والأمر المهم الذي أحاول إبداءه إن العمل المنظم يسوق دائماً الى نتائج نافعة، فالغلط يناله الإصلاح، والنقص يكمل، والزائد يحذف ... وكل هذا تابع للمعرفة، وللتعاون في أمر الإصلاح. والمرء لا يستطيع أن يقدم أكثر مما عنده. هذا. وجل ما أتمنى أن لا يطول الانتظار، وأن ينال التحقيق مكانته، والتتبع محله في التنبيه لتدارك الخلل. ومن جهة أخرى طرق الإصلاح واضحة والتنظيم ضروري قطعاً. والله ولي الأمر (١) ومن هذا النوع ما ينقل عن بعض العشائر العربية لما سئل اجاب: الله ربنا، وفلان شيخنا..! ولكنه لا يهمل فخذه وقبيلته. (٢) عشائر العراق الجلد الأول ص٤٣ - ٦٤. (١) وفي الشمال تسمى القرية (كند) و (آوايي) أيضاً. (١) ونشاهد مثل هذا في بعض القبائل الريفية من العرب. (١) خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص٤٠ وهناك استعراض لبعض الآثار القديمة والحديثة. (١) مروج الذهب ج١ ص٣٠٨ (٢) روضة المناظر في اخبار الأوائل والأواخر. لابي الوليد محمد بن الشحنة هامش بن الأثير ج٧ ص٧٨ (١) اوليا جلبي في سياحته ج٤ ص٧٥ وفيها تفصيل عن الكرد وموطنهم وتعداد عشائرهم وانها ستة آلاف عشيرة وقبيلة، قال وكلهم شافعية. (٢) مسالك الابصار ج١٠ في مكتبة ايا صوفيا رقم ٣٤٢٣. (١) هذا الكتاب مخطوط وعندي المجلد الثاني منه. (٢) لعله اراد به أن المرحوم محمد فيضي الزهاوي الا اننا لا نعرف له هذا الاثر، ولم يوضح عنه. (١) معجم البلدان مادة شهرزور (١) حياحتنامه حدود ص٣٥٤ (٢) خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص٣٨٢ (١) ترجمته في كتاب (منتخب الذخائر) . (١) تاريخ العراق بين احتلالين ج٦ لا يزال مخطوطاً. (١) تقرير الحدود: درويش باشا ص٥٨ وسياحتنامه حدود ص٢٤٢. (١) تحققتها من إبراهيم بك الجاف ومن المرحوم عبد الله بك كيخسرو ومن كريم بك الجاف وهؤلاء من أكابر رجالهم من الامراء. وهؤلاء من أكابر رجالهم من الامراء. (١) وله أخوة ماتوا بلا عقب، وتوفي هو في ٢٦ تشرين الأول سنة ١٩٤٤م. (١) سياحتنامهء حدود ص٢٤٤ وتقرير درويش باشا ص٥٨. (١) ولي محمود باشا إمارة القبيلة في سنة وفاة والده (سنة ١٣٠٨هـ) . وكان قد ولد سنة ١٢٦٢هـ. ونال مكانة كبيرة. توفي في ٦ شعبان سنة ١٣٣٩هـ (مشاهير الكرد ج٢ ص١٨١) وهناك تفصيل ترجمته. (١) سياحتنامهء حدود ص ١٦٤. (١) رسالة في (تاريخ الجاف) نحو المائة صفحة مخطوطة رأيتها عند كريم بك، أخذت عنها بعض المطالب وهي عمدة في التعريف بهذه القبيلة.. سواء في تفرعاتها ومواطن تجولاتهم وسائر حالاتهم الأخرى. (٢) " الحديقة الندية "، في الطريقة النقشبندية مخطوطة عندي بخط مؤلفها محمد ابن سليمان بن مراد البغدادي ومؤرخة سنة ١٢٣٦هـ وقد طبعت بمصر. (والمجد التالد) في مناقب الشيخ خالد تأليف السيد إبراهيم فصيح الحيدري طبع في دار الطباعة العامرة باستانبول سنة ١٢٩٢هـ. (١) يلفظ (سوزكي) أيضاً. (١) ويلفظ " اليكي " (٢) ومنهم من يقول " اليجان " فقط للاختصار. وأصلها علي جان. (١) السيف الصغير. (١) الشرفنامة ص٤٧ ولم يستطع أن ينسبها الى من تسمت باسمه. (١) سياحتنامهء حدود ص١٦٤. (٢) جاء في " خلاصة تاريخ الكرد " بلفظ " ساداني " ص٤٠٣ وهو ترجمة من كتب الانكليز. (١) خلاصة تاريخ الكرد ص٤٠٣. (١) هو جبل كبير من جبال سيداره.

стр. 200

(٢) تقرير الحدود درويش باشا ص٥٩ وسياحتنامهء حدود ص٢٤٢ وخلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص٤٥٠. (١) جبل شميران يقال له " زامن كوه "، وفي أسفله نحو ٢٨ قرية ومواطنها يقال لها " شميران ". (١) راجع ص٥٦ من هذا الكتاب. (١) عنوان المجد ص١٦٥. (١) سالنامة الموصل ص٢٢٨. (١) سياحتنامهء حدود ص١٦٥. (٢) هذه القبائل كلها لا تزال معروفة. (١) منمي توجد قبيلة بهذا الاسم إلا أنها لم تكن من الجاف. (٢) راجع ص٦٣. (١) كوشت كري. (١) راجع ص٥٨. (٢) سياحتنامهء حدود ص٢٤٦. (١) كان شاعراً. (١) مالك الأبصار ج٣. (١) في لواء السليمانية في ناحية شهر بازار، ولا يزال معروفاً بهذا الاسم. (١) المجد التالد ص٦٩. (١) تكلمنا في عقائدهم وأحوالهم في كتاب " الكاكائية في التاريخ "، وفي عقائد العلى اللهية في تاريخ العراق بين احتلالين ج٢و٣. (٢) ورد في خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص ٤٠٢ ذكر بعض قبائلهم. (١) جاءت حوادثهم في تاريخ العراق بين احتلالين. (١) تقرير درويش باشا ص٥٠ وسياحتنامهء حدود ص٢٣٧ وما بعدها. (١) سياحتنامهء حدود ص٢٤٦ وسالنامة الموصل ص٢٢٨. (١) راجع قبيلة بلباس. (١) الشرفنامة ص٣٧٢. (١) عثرت على مجموع مختصر من حوادثهم كتب في حينه، مهم في إيضاح تاريخ هذه الإمارة. (١) تلفظ روجكي، أو روشكي. واللفظة درية ومعناها (أحد الأيام) ، أو (يوم ما) وبعض الكرد يلفظونها روشكي والصواب بالزاء الفارسية. " الشرفنامة ص٤٦٧ ". (١) الشرفنامة ص٤٧٤ والتفصيل هناك. وفيها بيان بعض مشاهيرهم وامرائهم في بدليس، وكيف توصلوا للإمارة، وأنهم كانوا من الاكاسرة ومنهم صاحب الشرفنامة. (٢) هذا الكتاب من تأليف يوسف المولوي شيخ التكية المولوية ببغداد، والمعروفة بالمولاخانه وتسمى اليوم ب " جامع الآصفية ". وقد أوضحت عن مؤلفه في مجلة لغة العرب " ج٨ ص٥٨٨ " أيضاحاً شافياً إلا أنني لم أذكر هناك وفاته وقد علمت أخيراً تاريخ وفاته، وأنه كان سنة ١١٥٣هـ - ١٧٤٠م والتفصيل في تاريخ العراق القسم المسمى بتاريخ " سبعة وزراء ". (١) من أمراء ببه. (٢) قويم الفرج بعد الشدة. وهو مخطوط في حوادث الوزير حسن باشا ومناقبه. عندي نسخة خطية نفيسة منه ولم أعثر على غيرها. وهو من تأليف يوسف المولوي المذكور في هامش سابق. ومثله في حديقة الوزراء. (١) تقرير الحدود ص٧٣. (١) التومان خمسون قرشاً صحيحاً. وتعينت قيمته. (١) كان أديباً فاضلاً، وكاتباً معروفاً، وصحافياً وله مطبعة صغيرة يطبع بها بعض الرسائل، وكان قد أقام ببغداد مدة وتوفي في عشرين أيلول سنة ١٩٤٧م ودفن في مقبرة الشيخ معروف ببغداد رحمه الله تعالى. (١) تقرير الحدود ص٧٨. (١) عنوان المجد ص١٦٥. (١) ويلفظ بايز باشا. وهذا كان رئيس قبيلة منكور ابان اعلان الحرب العظمى الأولى وان الدولة العثمانية كانت قد استخدت هذه القبيلة في القوة السفرية التي اعدتها منعاً من تجاوز الروس على الموصل فالتحق الباشا المومى إليه بقبيلته وأولاده بهذه القوة. وقد حدث معركة بين خيالة الروس وخيالة العثمانيين في الموقع المسمى " سلدوز " الكائن بين صاوجيلاق وبحيرة رومية " ارميه ". فجرت معركة عظيمة دامت ست ساعات بصورة دموية. وإن ابن بايز باشا قرني بك قد ابدى من البسالة ما شهد له بها القوم فجرح بجروح بليغة فتوفي من جرائها. وكتب ببرقية للدولة يفيد فيها أن ابني الصغير قد قتل الكثيرين من الروس فمات مما اصابه من جروح، فصار فداء للسلطان وان شاء الله سأكون أنا وأولادي الآخرين فداء في سبيل خليفتنا ... أثنى سليمان نظيف بك على هذه البسالة الخارقة ولهج بما جرى من تفاد.. في كتابة " بطاريه ايله انش " ص٦٢ والتفصيل هناك. (١) تقرير الحدود لدرويش باشا الفريق. (١) عنوان المجد للحيدري ص ١٦٤. (١) الشرفنامة ص٣٨٢. (٢) سياحتنامهء حدود ص٢٧٢. (١) الشرفنامة ص٣٨٢. (١) عنوان المجد ص ١٦٣. (١) سياحتنامهء حدود ص٢٧٤. (١) وردت بلفظ " دشت بيل " في تقرير درويش باشا ص٩٣. (١) وهذه القبيلة تقيم في قطر الشام. وكانت لها حوادث في العراق بينها وبين قبائله أو مع الحكومة. والتفصيل عنها في تاريخ العراق، وفي كتاب " عشائر الشام " تأليف الأستاذ أحمد وصفي زكريا ج٢ ص٣٢٢. (٢) عنوان المجد ص١٦٥. (١) عنوان المجد ص١٦٣.

стр. 201

(٢) تقرير درويش باشا ص٩٣ وهناك بيان تنقلات القبيلة. (١) سياحتنامهء حدود ص٢٧٧. (١) عنوان المجد ص١٦٤. (١) تقرير درويش باشا ص٨١. (١) الأستاذ معروف جياووك من أصدقائنا الذين نفخر بهم، وقد كان حاكماً، ثم عضواً في محكمة تمييز العراق ومتصرفاً، ونائباً، ومديراً عاماً.. فولي مناصب عديدة والآن هو زميلنا في المحاماة. (٢) راجع ص١٠٥ من هذا الكتاب، وقبيلة بالك ص١٣٩. (١) عنوان المجد ص١٦٥. (١) راجع قبيلة بالك. (١) هذه البلدة معروفة قبل أن يخلق شاه قلي الذي يزعم أنه بانيها، وإن المقاربة اللفظية توقع بأغلاط أمثال هذه كثيرة. (١) مسالك الأبصار جزء ثالث. مخطوط في أبا صوفا. (١) الشرفنامة ص٣٥٢ وما بعدها. (٢) التعريف بمساجد السليمانية ص٢١. (١) عنوان المجد ص١٦٥. (١) راجع مادة شهرزور في المعجم تجد هناك اسم صالحية من الشيعة، ولا نعرف درجة العلاقة بهم. ويصح أن يكونوا عينهم. (١) الشرفنامة ص١٥٩. (١) كانت ناحية والآن قرية، وفيها نفط وتلفظ (كيل) . (١) يأتي الكلام عليها عند ذكر قبائل الحدود. (١) بالكاف العربية وتفخيم اللام. (١) المعاهد الخيرية ج٢ ص٦٨ لصاحب الكتاب (مخطوط) . (١) الشرفنامة ص٤٢٣ و ٤٣١. (٢) عنوان المجد ص١٦٦. (١) الشرفنامة ص٤٢٤. (١) لا يزال مخطوطاً. (١) مفصل جغرافية العراق ص٤٤٢ وهذا الكتاب يذكر القبائل باجمال، وهو أوسع كتاب في جغرافية العراق، متداول معروف. (١) تقرير الحدود: درويش باشا الفريق ص٣٤. (١) لا يزال جولمرك معروفاً في تركية. (١) راجع ص١٥٠ من هذا الكتاب. (٢) سياحتنامهء حدود ص٣٠٩ و ٣٣١. (١) الشرفنامة ص١٤٦ ومفصل جغرافية العراق ص٤٤٤. (١) الشرفنامة ص١٤٦. (٢) عنوان المجد ص١٦٤. (٣) خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص٢١٤. (١) خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص٢١٤. (١) مفصل جغرافية العراق ص٤٤٤. (١) مفصل جغرافية العراق ص٤٤٣. (٢) قد أعد للطبع وفيه زيادات كثيرة، ونصوص جديدة عما جاء في طبعته الأولى لصاحب هذا الكتاب. (١) راجع مجلة (يادكار) الإيرانية للأستاذ عباس اقبال المؤرخ المعروف. (٢) مرت الاشارة اليه. (١) هنا قد عين قيمة القران في ذلك العهد. (١) الشرفنامة ص٤١٣. (١) نزهة الجليس ج١ ص١٣٢. (١) تقرير الحدود ص٣٧ وما قبلها. (٢) راجع تاريخ العراق وجها نكشاي جويني، وملحق تاريخ العراق. وهناك اختلاف النسخ من أناس لم يعرفوا وجه الصواب فاضطربت آراؤهم. والآن زال كل لبس. فليصحح اللفظ. (١) تقرير الحدود ص٣٥. (٢) راجع ص١٦١. (١) جاء الكلام على اشنة في سياحتنامهء حدود ص٢٨٩. (١) في تاريخ العراق، وتاريخ اربل تفصيل. (٢) مقدمة الشرفنامة ص١٦. (١) ومن هنا علمنا أن محمد افندي المذكور في ص١٢ غير محمد فيضي الزهاوي كما فهم من نقل تاج العروس منه ج٢ ص٤١٤ والظاهر انه محمد بن سليمان الكردي المذكور في سلك الدرر ج٤ ص١١١ المتوفي سنة ١١٩٤ في ١٤ ربيع الأول (١٧٨٠م) . (١) سياحتنامهء حدود ص٣٣٤ والتفصيل هناك، وكذا في غيرها. (١) ذكرتها في (كتاب المعاهد الخيرية) . وهو مخطوط ج١ ص٤٧٩. (١) الحديقة الندية في الطريقة النقشبندية، والفيض الوارد والمجد التالد. عندي نسخها المخطوطة. (١) سياحتنامهء حدود ص٣٣٠ وتاريخ العراق. ١ - عشائر العراق الجزء الثالث بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدّين. اما بعد فقد كنت نشرت المجلد الاول من العشائر البدوية، والثاني من العشائر الكردية. وان المقابلات والفروق سهلت المعرفة كثيراً. وكنت قلت: " ان أحوال البادية في غابرها وحاضرها لاتزال محل النظر والتبصر، وهي في الاغلب غير مطروقة، فلم يتعرض لها المؤرخون العديدون، ولا حاول الكتّاب الاّ بيان بعضها، فنجدنا بحاجة الى الاستزادة، وربما عددناها من أهم مايلزم للمعرفة الحقة والتبسط في مادتها والاستكثار منها.

стр. 202

وليس من الصواب أن نصدّ عنها وننفر منها لمجرد أنها فضاء واسع، وأرض قاحلة كما تبدو للحضري لاول وهلة دون أن ندرك حقيقتها، وان نعلم أنها عطن قومنا الذي منه نجمنا، والاصل الذي منه تفرعنا، فنكتفي بتلك النظرة، أو نتابع الشعوبيين أعداء العرب وتلقيناتهم الباطلة في أتخاذ الوسائل للتنفير، وتوليد الكره بطرق متنوعة وضروب مختلفة ... تربطنا بأهل البادية أواصر الدم والقربى، وتجمعنا اللغة والوطن، وتتصل بنا العقيدة الحقة ... ولم يكونوا بوجه على الهمجية كما يتوهم، بل هناك أدارة منظمة وعلاقات جوار، وروابط قربى مكينة، وتحالفات وعهود مرعية وشريعة سائدة مما لم ينفذ اليه الحضري بادي الرأي ولا يدرك كنهه لما تلقى من سوء فكرة، أو لمجرد النظر الى الخشونة وجفوة العيش، وأعتياد شظف الحياة، وضنك الرزق، أو الفة الوحشة في حين أن ذلك من دواعي الحياة الطبيعية التي فقدت المربي الاجتماعي، والتي جلّ آمالنا منها أن العيش في البداوة براحة وطمأنينة، بعيدين عن الضوضاء وعن المشاكل المزعجة مع الرغبة الاكيدة في التوجيه الحق، والتدريب الصالح ... فكل من ذاق طعم البادية لا يود أبداً أن يحيد عنها، ولا تطيب نفسه عنها، أو أن يعدل عن حياتها ... وجلّ ما هنالك اننا نشعر بضرورة الاصلاح، والتنظيم الصحيح ... ويحتاج من يحاول أن يكتب في أوضاع البادية الى خبرة تامة، ومعاشرة طويلة والفة بمعنى الكلمة، مع رغبة في العمل، وعناية في اكتناه الحالة ليتمكن المتتبع من الافتكار في نواحي النقص، والتعرف لوجوه الاصلاح، فلا تكفي لمحة السائح او التفاتة عابر السبيل، أو أن يؤم المرء مضارب البدو ساعة من نهار، فهذه لا تعيّن وضعاً ولا تؤدي الى الغرض المطلوب من المعرفة، بل يستطيع الحضري أن يكشف عن حياة البدوي بسهولة فيضن انها منغصة بالزعازع والمجازفات، أو تدعو الى مخاطرات، أو أنها كلها هياج واضطراب. في البادية عيشة هناء، وحياة لذيذة، وربيع وراحة ونعيم، الا انه لا ينكر انها مشوبة أحياناً بغوائل وفتن، او متصلة بقراع وجدال، لا تهدأ فيها فتنة، أو لا تخلو من اثارة غوائل ولكن أي حالة من حالات الحضر هادئة؟ بل لا نزال نرى التكالب بالغاً حده، والاطماع مستولية على النفوس مما كره عيشة الحضارة، وأفسد صفوها، وأقلق راحتها، فعمت المصيبة. ولو أستطلعنا رأي البدوي في حياة الحضر لوجدناه ينفر من سوء عفونتها ونتن جوّها، أو ما يشوب نسيمها من الكدر، يمر البدوي بالطرقات الضيقة، فيشم ما يكره من روائح، ويدخل الاسواق فتكاد ترديه بفاسد اجوائها، ولعل ساعة واحدة عنده من استنشاق النسيم الطلق، أو يوما من أيام الربيع يفضل المدن وما فيها، فيرى عيشته وما هو فيه خيراً من نعيم الحضر كله ... وهناك أكبر من كل هذا، يعتقد أن الادارة قاسية، والحكم صارم، بل ربما يعتبره جائراً، ويحسب ان العزة مفقودة، والسلطة متعجرفة، فلا يطيق شدة النظام، ولا يقدر على تنفيذ الأوامر الكثيرة التي لا يسعها دماغه، وإذا كانت البادية موطن الظباء والآرام فهي عرين ألا سود، ولكل ما فيها وجوه دفاعه ووسائط بقائه، والحياة في كل أوضاعها لا تخلو من صفحات خير، ووجوه ضير، وليس هنا أو هناك خير مطلق، فكل منهما مشوب بعناء، ومغمور بآمال، تعتريه ما تعتريه من حالات اضطراب.. وصفحة الأدب تجلو عما هنالك من ضروب هذه الحياة وأطوارها. ولا نريد أن نسترسل في مدح البادية، أو ذم الحاضرة، أو العكس، وأنما نعيّن ما هو معروف، وان المتمنيات للفريقين أن تكون الحياة سعيدة في الحالتين، فكلاهما ينبغي ما عند الآخر من محاسن ونعم، أو فضائل، وان يجمع بين الحسنيين، وان ينال خير الاثنتين، فيزول ما يكدر الصفو، او يقلل من الشرور ...

стр. 203

ولا تتيسر هذه الا بعد المعرفة الحقة، فإذا أدركنا الحضارة ونظمها وعرفنا حياتها وما هي عليه، فنحن في ضرورة ملحّة الى الاطلاع على ما في البادية بصفحاتها كلها، وان ندرك ما فيها من ملاذ ومنغصات، فندوّن ما هناك، مما يدعو الى التقرب، ويزيل العوائق، فنتعاون على مطالب هذه الحياة، وأن تقوى الاخوة، وتعود كما كانت، وما الحضر الا بدو سبقوا اخوانهم بخطا، أو أن البدو اخوة الحضر لم يتقدموا بعد الى ما عليه اخوانهم من حضارة، والامل أن يتقدم المتأخر وان يتبدى الحضري، ويتنعم بما عنده. وهكذا البدوي يعيش عيشة الحضري في باديته. كتب علماؤنا وأدباؤنا في البادية ومواطن أهلها ومياهها، كما خلدوا آثاراً جليلة في أنساب العرب وقبائلهم، فكانت تدويناتهم لا تقلّ عما ذكر في الامكنة والمياه، والجبال والوهاد والدارات وما ذكر في الشعر، أو عرض من وقائع الا أن طول الزمن، وبعد ما بيننا وبين اولئك العلماء والادباء قد غير الاوضاع، وبدل الاسماء، فلم نعاود المطالب، ولم نثبت المتجدد استفادة من تقدم الجغرافية وصنعة رسم الخرائط واتقان أمرهما وتصوير المناظر واظهارها في السينما. فالضرورة تدعو الى ذلك لتكمل المطالب، وتتلاحق التدوينات استفادة من وسائل الفن. نعم، يهمّنا تثبيت الموجود من عشائر ومواطن، وما هنالك من حياة بدوية. فاذا كنّا محتاجين الى معرفة قومنا، وهذه الحاجة أكيدة، فلا شك ان الضرورة تدعو الى وقوف على المواطن أيضاً لا سيما المتصل بجزيرة العرب موطننا الاصلي. هذا عدا ما هنالك من خدمة أدب الامة، شعرها ولغتها ووقائعها التاريخية، وهكذا معرفة عيشة البادية في مواطن الكلأ، والمياه والآبار، والبوادي والقفار والطرق وكل ما يتصل بحياة البادية. كل ذلك دعا أكابر الادباء والمؤرخين قديماً أن يتوسعوا في التحقيق، فخلدوا ما يتعلق بالادب، وبالاشخاص من شعراء وأدباء ونسّابة، كما بيّنوا محل ظهور الادباء وما جاء في الشعر، او في الحديث، او في الكتابة من أمكنة وبقاع.. فكنا نستعين بما خلفه علماء الامة وادباؤها في التحقيق والتعريف. ونحن في حالتنا الحاضرة في أشد الحاجة للتعريف بالبادية وشؤونها لنقدم للحكيم ما يستعين به، فيقوم بأمر التوجيه الاجتماعي، وللامة الاخذ بالصحيح من هذا التوجيه فلا نستغني بوجه عن المراجعة لحل أعوص المشاكل في (حياة العشائر) ، وأن نستمر في التدوين والتمحيص معا، ومثل هذه لا يتيسر أمرها الا أن نستوفي المعرفة للحالة الحاضرة، فنكتب ما نستطيع من ظاهر وخاف. " ١ هـ (١) . وهذه تبصرنا بالعشائر، وكلامنا الآن في (العشائر الريفية) الحاضرة وقد اجتازت خطوة نحو الحضارة، فاستقرت في مواطن خاصة، ولا شك أن الضرورة داعية الى معرفة هذه الحياة فاكتسبت العشائر تحولاً وتطوراً وكانت في العراق عشائر كثيرة وردت في مختلف الازمان فانتقلت من البداوة الى الارياف. وكلما زادت نفوسها، أو أختلّت حياة المدن مالت اليها وعوضت بما عندها كما ان البداوة راعت عين الطريقة في هذا الانتقال فكل خلل في الارياف يسده البدو، وفي هذا كله نرى القربى مشهودة في الدم، وفي اللغة، وفي الشعور العام، وسائر الحالات الاجتماعية. كانت الارياف فقدت بعض الاوصاف من البداوة وتقربت من الاوضاع المدنية. وفي هذه الحالة نحتاج أن نلتمس هذه التغيرات، والمجاري التاريخية، والاوضاع الحياتية، والادارة. ولكل من هذه حكمها المشهود، فرأيت بيان ذلك باضافة حالات متصلة، واختبارات متوالية. وجل الامل مصروف الى ادراك الحالة التاريخية والاجتماعية والادبية في ملاحظات عامة أو خاصة مقرونة بالاوضاع الحاضرة لتكون وسيلة لما تطمئن الرغبة اليه أو يسهل التوسع فيه أو التعليق عليه والابواب مفتحة لمن أراد الدخول. وكل ميسر لما حاول أو أراد. نظرة عامة معرفة العشائر الريفية لاتتوقف على التاريخ وحده وان كان من أهم العناصر، فالنصوص مبصرة قطعا، كما لاتكفي بعض المشاهدات وتدوينها وحدها. أو بيان الظواهر البارزة وانما تهمنا الحياة العشائرية بدقائقها، والعوامل الفعالة بحذافيرها، وطريق ادارة هذه الحياة مما لا يتحصل من النصوص التاريخية وحدها، ولا من تلك الظواهر البارزة بل من الملامسات الحقة والاتصالات بهم وبآدابهم مقرونة بتعاملاتهم ...

стр. 204

واعتقد ان هذه كلها بصورة شاملة تؤدي بنا الى التوجيه الحق في حل المشاكل والنظر الصادق في (العشائر الريفية) . وربما عددناها معضلة من أعوص المعضلات. ومن الضروري اثارة أمرها بين حين وآخر مقرونة بالاطلاع القريب والبعيد مما يسهّل ادراك صور الحل. ولا نريد أن يكون ذلك تابعا لمواسم خاصة او حالات ووقائع منفردة بل الغرض أن نتمكن من اجتياز هذه المرحلة الى المعرفة المكينة لاصلاح الحالات المختلفة أو البت في الشؤون المعقدة. والحل تابع للمعرفة من وجوهها. وبسببه تتيسر المعالجة من طريقها. نريد أن نعلم قوام المجتمع في بداوته وأريافه معا. وهكذا ما هو شبيه بهما من (حياة القرية) في الاقوام التي لا تعرف سواها. والحياة البدوية تؤدي وجوباً الى الحياة الثانية (حياة الارياف) . وكلتاهما تنزع الى الحضارة والامل أن تتقدم اليها خطوات. وحياة الكرد عندنا شبيهة بهاتين الحياتين الا أن الوضع يدعو الى تكوين القرية المتنقلة أو الثابتة. والاولى أشبه بالبداوة، والاخرى أشبه بالارياف. والحياة في كليهما متماثلة في الغالب. والحضارة لا تستغني عن هاتين الحياتين. وتعدهما الوسيلة لقوام أمرها. ولم تنقطع عن الحضارة. وانما تمدها دائماً بما عندها من (مواد أولى) ، ومن (نفوس) بعد اجتياز مراحل في التقدم. ولا يمكن التفريق بوجه بين (حياة القرية) وبين (حياة البداوة والارياف) . والتفاوت قليل جداً، وناجم من الوضع الجغرافي. وحضارات الامم لم تكن بنجوة من ضروب هذه الحياة. تكلمنا في (حياة البدو) في المجلد الاول وفي (حياة القرية) في المجلد الثاني. فلا ريب ان حياة الارياف حالة تقدم نحو المدن، فهي حلقة وسطى بين البداوة والمدنية كما ان القرية تقرب كثيراً من المدينة. اذ المدينة قرية متكاملة. وبحثنا هنا في الارياف خاصة. وقوام هذه الحياة (الزراعة) و (الغرس) . والزراعة لم تقطع الصلة بالبداوة، بل لا تزال قريبة منها وفيها نوع من الاستقرار، والغرس يفيد الاستقرار ويكتسب حالة ثبوت، وحينئذ تفقد صفات البادية. ويصح أن نقول ان الزراعة أشبه بالقرية المتنقلة في العشائر الكردية، والغرس أشبه بالقرية الثابتة لدى الكرد. وهذه الحالات المطردة، والحاجة المولدة لها قوام الحضارة في مراحلها، والمجتمع في حياته. ويصعب علينا ان نفرق بين الارياف في الزراعة أو الغرس وانما نقول الانتقال قريباً او بعيداً أو المرحلة قصيرة أو بطيئة. وربما استمرت الى أمد حتى تتهيأ الدواعي والفرص الى هذا الانتقال. ولعل الميل الى المدن أقرب الى هؤلاء. ومن أجل ما هنالك ما يظهر في العشائر الكبيرة من حوادث سياسية تدعو الى الالتفات. ويظهر لاول وهلة انها الاولى من نوعها أو غريبة ليس لها مثيل بين العشائر، ولكن من اطلع على التاريخ عرف الاحوال، وأدرك أسرار الادارة وعلاقتها بالعشائر فلا يستنكر وقوع أمثالها. وهذه تقرب من حياة البدو، ولكنها أقرب الى حياة المدن. وجلّ أملي أن نتصل بالمعرفة بالعشائرية بالنظر لماهيتها، وبالنظر للبدو، وبالنظر للحضر وللعلاقة بالحكومة وأن يتصدى آخرون للبحث ويتوسعوا في المطالب. وكل سعة محمودة، وكل بسط ممدوح، ليكون داعياً للاثارة. والوقوف على الفكرة الصالحة. والنصوص الحقة مقبولة قطعاً والعلم كله في العالم كله. المراجع نريد أن نعلم عن عشائرنا وأنسابها وتفرعاتها ومواطنها، ومجتمعاتها والشيء الكثير من خصائصها. وهذا تأريخها الا أننا لا نجد كتباً وافية في (تاريخ عشائر العراق) خاصة. واذا كنا بينا جملة منها في المجلد الاول فما ذلك الا للعلاقة بين العشائر القديمة والبدوية الحاضرة وهذا يصدق على عشائرنا الريفية. ويصلح أن يكون أصلاً في مراجعنا لأهل الارياف وبينها ما هو قديم السكنى في العراق، او متحدر من العشائر البدوية الموجودة، أو انهم بدو مالوا الى الارياف. وهذه كثيرة جداً وتحتاج الى ما يبصر بها من وثائق. فالعلاقة لا تنكر. ولهذه مراجع تخصها باعتبار أصلها او باعتبار انها الاصل ولها مباحثها الخاصة زيادة عما عرف. ولا تختلف هذه عن تلك من التفرع الى (قحطانية) و (عدنانية) أو (متحيرة) . وتاريخها ذو علاقة بمؤلفات تاريخية لا تحصى أشرنا الى جملة منها في (تاريخ العراق بين احتلالين) .

стр. 205

ولعل المراجع العامة والخاصة لا تكفي وأنما يهمنا كثيراً ان نتصل بالكثير من هذه العشائر. الامر الذي يؤدي حتماً الى المعرفة الحقة من طريق المشاهدة العيانية واستنطاق نفس العشائر. وفي هذه ما نجده في مؤلفات ضخمة كما ان اوضاع القطر تنبيء عن تاريخه، وتفسر حروبه، وحياته الاجتماعية، واحواله الاقتصادية ... ونستطيع أن نعد جملة من المراجع زيادة عما مّر الا انها قليلة بالنظر للمراد من جراء كثرة العشائر الريفية والمطالب الجديدة ولا شك ان التحري يسهل الوصول. وليس الغرض التعداد والاكثار من المراجع، وانما المقصود أن يتم المطلب. وبين هذه عشائر الاقطار الاخرى المجاورة والبعيدة ولا تخلو من علاقة ما، وللاختلاط والمعاشرة أثر كبير في المعرفة. وهذه هي المراجع المهمة: ١ - كتاب البادية: للاستاذ السيد عبد الجبار الراوي. ولا يخص الارياف الا أنه لا يخلو من صلة ويشترك في مباحث المجلد الاول الا أنه توسع في مواطن البدو، وآبارهم وسائر أحوالهم مما لا يستطيع القيام به الا من كان في مهمة في تلك الربوع، فله الفضل فيما تقدم. طبع سنة ١٩٤٧م في مطبعة التفيض الاهلية ثم أعيد طبعه. ٢ - القضاء العشائري: مؤلفه فريق المزهر آل فرعون من عشائر الفتلة وله خبرة في احوال جهته، طبع سنة ١٣٦٠هـ - ١٩٤١م ولا يخلو من فوائد تخص عشائر الفتلة وما جاورها من عشائر. ٣ - عشائر الشام: للاستاذ احمد وصفي زكريا. في مجلدين الاول في أحوال العشائر العامة طبع بدمشق سنة ١٣٦٣هـ - ١٩٤٥م. والثاني كل عشيرة على حدة. وكانت تقسيماته بأعتبار الادارة حسب الاقضية. وفي هذه الطريقة سهولة في معرفة عشائر كل قضاء الا أنه يكرر العشيرة الواحدة بالنظر لوجودها في أقضية عديدة، ولا يفيد الوحدة في العشيرة مجتمعة. وكان الاولى أن يذكرها جملة واحدة فلا يفرق أوصالها بأن يعوض عن الالوية أو الاقضية بما يقدمه من جداول معرّفة. وكنا نأمل أن يدوّن أصول كل عشيرة بما هو محفوظها اذ لم يتمكن من المعرفة التاريخية، وأن ينبّه على أغلاط شائعة. وكان الاول من نوعه في (عشائر الشام) . ويؤخذ عليه انه لم يقدم القول في كل عشيرة ثم يتناول الاحوال العامة للعشائر. وهذا لا يقلل من قيمته العلمية. ولما كان ذا علاقة بعشائر العراق فنجد الصلة مكينة، ونعده من خير المراجع وأجل الاثار ... ٤ - تاريخ شرق الاردن وقبائلها. ومؤلف هذا الكتاب الاستاذ ج. بيك. وهذا لا علاقة له بالتاريخ، ولا حقق أنساب القبائل. ولا يخص موضوعنا كثيراً. طبع سنة ١٩٣٤م في القدس نقله الى العربية الاستاذ بهاء الدين طوقان. ٥ - الروض البسام في قبائل الشام. للشيخ أبي الهدى الرفاعي المعروف. وفي كتابه هذا نعلم الشيء الكثير عن العشائر وعلاقتهم بآل الرفاعي. فالرجل صاحب طريقة، وجلّ ما يستطيع في محاولاته أن يقرب العشائر من الطريقة الرفاعية، أو من الشيخ احمد الرفاعي. وقد أبرز مهارة كبيرة في وصل الانساب ليجعل العشائر الكبيرة تمت الى ما حاول اثباته، فعدّ رؤساء الحسنة من بني خالد ولم يعتبرهم من طيء. والكتاب يعتبر من المؤلفات المهمة في عشائر الشام، لا يخلو من فائدة. فهو بحق صاحب مهارة وخبرة في ما كتب. وفي الكتاب نصوص يعزّ على غيره العثور عليها. كما دوّن ما دوّن عن مشاهدة. ٦ - التقرير الاداري لفخامة الاستاذ السيد مصطفى العمري في أحوال الديوانية حينما كان متصرفاً بها. وهو من أجل ما رأينا مما يخص موضوعنا. ولو ان كل متصرف كتب، في لوائه عن أحواله وعن عشائره لانكشف ما في قطرنا من مبهمات كثيرة. وقد مكنني من مطالعته وله الفضل. ولو طبع لجلا عن مبهمات كثيرة. ٧ - تاريخ الديوانية. للاستاذ الشيخ ودّاي العطية. كشف عن معلومات نافعة. والامل أن نرى باقي ما وعد بنشره. ٨ - طرفة الاصحاب في معرفة الانساب. للسلطان الملك الاشرف عمر بن يوسف بن رسول الغساني. من مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق (ك. و.سترستين) وفي خزانة الأب انستاس ماري الكرملي نسخة منه مخطوطة مع المجلد العاشر من كتاب الاكليل. وهو كتاب جليل الفائدة وفيه تفصيل للانساب ومكانته تظهر في الصلات بين العشائر ومؤلفه من أهل اليمن.

стр. 206

٩ - شرح منظومة عمود النسب. الاصل للشيخ احمد البدوي المجلسي الشنقيطي البو حمدي. شرحها الاستاذ المرحوم السيد محمود شكري الالوسي. والكتاب مهمّ في العشائر القديمة والتعرض لبعض المعاصرة منها. لا يزال مخطوطاً. وعندي المجلد الثاني منه. ١٠ - لغة العرب. مجلة عراقية تعرضت للكثير من عشائر العراق. اهميتها في انها اشترك فيها جم غفير من أرباب المعرفة وتعدّ في مقدمة المراجع. ١١ - خمسة أعوام في شرق الاردن. لا يهمنا كثيرا. طبع سنة ١٩٢٩م في حريصا. وهو من تأليف الأرشمندريت بولس سلمان. ولم يذكر من العشائر ما يشترك بالعراق. ومهمته في انه بحث في عشائر العرب. ١٢ - عامان في الفرات الاوسط. للسيد عبد الجبار فارس. طبع في مطبعة الراعي في النجف سنة ١٣٥٣هـ. وفي هذا الكتاب مشاهدات كثيرة. وعلاقته مشهودة. فهو مرجع مهم في تدوين أحوال العشائر. ١٣ - نجد. للاستاذ السيد محمود شكري الآلوسي. طبع سنة ١٣٤٣هـ في المطبعة السلفية في القاهرة. وفيه بيان عشائر نجد وهي ذات علاقة مكينة بعشائرنا الا أن بياناته مجملة جدا. ١٤ - كتاب الأمكنة للغدة. مخطوط عندي نسخته بخط المرحوم الاستاذ محمود شكري الآلوسي. ١٥ - مجمع الأنساب. لابن قدامة. كنت راجعت مخطوطته باستنبول في خزانة راغب باشا. ١٦ - رحلة المنشي البغدادي. نقلتها الى العربية. وأصلها فارسي طبعت سنة ١٩٤٨م. ١٧ - موجز تاريخ عشائر العمارة. للاستاذ محمد الباقر الجلالي. وهو من المؤلفات المهمة جداً. في عشائر لواء العمارة. وقد أجاد المؤلف كل الاجادة بذكر محفوظات القبيلة ومشجرات عنها. وان كان تعوزه النصوص التاريخية للتثبت من المحفوظ وقيمته العلمية فيما يوجد له مراجع. طبع سنة ١٣٦٧هـ - ١٩٤٧م في مطبعة النجاح ببغداد. ١٨ - كتاب البدو باللغة الالمانية. استعنت ببعض الفضلاء في معرفة ما فيه. واسماء عشائره كتبت بحروف عربية. فالعشيرة المطلوبة من السهل مراجعتها. وهذا الكتاب من اجل الآثار مزود بخرائط وببحوث مستفيضة وبتصاوير. مؤلفه الاستاذ المستشرق الاشهر الهر فون اوبنهايم بالاشتراك مع الاستاذ البروفسور ورنر كاسكل. واستمر البروفسور ورنر كاسكل بعد وفاة زميله ونشر ثلاثة مجلدات ضخمة منه. والمهم ان مؤلفيه استعانا بما كتب عن العشائر من آثار وسياحات ومؤلفات تضم اليها المشاهدات، فبلغ من التحقيق غايته، فهو خير كتاب في العشائر. ناقش الاستاذ ورنر كاسكل المؤلفات في العشائر فكان اوفر مادة. وأملنا أن ينقل الى اللغة العربية لنعرف جميع ما بحث فيه بسعة واستقصاء. وكل ما يقال فيه قليل. فهو مرجع واسع في عشائر العرب أو دائرة معارف عشائرية. ١٩ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم. منه نسخة في خزانة علي أميري باستنبول برقم ٢٤١٣ ونسخة اخرى في خزانة فيض الله من خزائن كتب الملة باستنبول باسم كتاب جماهر الانساب، برقم ٢٢٢٨ أوله: الحمد لله مبيد كل القرون الاولى ألخ ذكر فيه العدنانيين وأنسابهم وقال: اليمانية كلها راجعة الى ولد قحطان ولا يصحّ ما بعد قحطان. وعدّ الاوس والخزرج ومن الخزرج (بنو زريق) كتب سنة ١٠٤٠هـ. وطبع سنة ١٩٤٨م. في مطبعة المعارف بمصر. ٢٠ - كتاب التبيين في نسب القرشيين والقحطانيين: لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي. وفيه انه مختصر الجمهرة في الانساب لابن الكلبي مع انه يعتمد على كتب عديدة غير الجمهرة. الاول في نسب قريش والثاني في نسب القحطانيين برقم ٩٩٩ في خزانة راغب باشا باستنبول. ٢١ - معجم القبائل: للاستاذ السيد عمر رضا كحالة. مرتب على حروف الهجاء ويعدّ دائرة معارف. طبع في ثلاث مجلدات سنة ١٣٦٨هـ - ١٩٤٩م. ٢٢ - الفتلة كما عرفتهم: تأليف (أ. س.ح) ومقدمته بقلم الاستاذ جعفر الخليلي. طبع في مطبعة الراعي في النجف سنة ١٩٣٦م. ٢٣ - قلب الفرات الاوسط: للاستاذ محمد علي جعفر. طبع سنة ١٩٤٩م في ثلاثة أجزاء. وفيه ما يدعو الى تحقيق الجهات المخالفة لما ذكرنا.

стр. 207

وكان الاستاذ المستشرق الجليل (هـ. ريتر) ذكر لي جملة من كتب الانساب المهمة منها مختصر جمهرة الأنساب لابن الكلبي في راغب باشا برقم ٩٩٩، وسلسلة الأنساب في لالا اسماعيل برقم ٣٤٧، وجامع الأنساب في خزانة وهبي البغدادي برقم ١٣٠٥ قال الاستاذ ولم أر الكتابين الأخيرين. وبحر الأنساب للسيد ركن الدين حسن منه نسخة في كوبريلي برقم ١٠١١، والاستبصار في أنساب الأنصار في الخزانة العامة باستنبول برقم ٥٢٣٥. وهناك (كتب أدبية) و (تاريخية) تعرضت للعشائر وبعض أحوالها. وفي نصوصها ما يعين الفروق وكلّها تكشف عن أحوال العشائر. وجاء في معجم البلدان: " صنّف المتقدمون في أسماء الأماكن كتباً وبهم أهتدينا. وهي صنفان. منها ما قصد بتصنيفه ذكر المدن المعمورة والبلدان المسكونة المشهورة. ومنها ما قصد ذكر البوادي والقفار واقتصر على منازل العرب في أخبارهم وأشعارهم ... (الى أن قال:) وأما الذين قصدوا ذكر الاماكن العربية، والمنازل البدوية فطبقة أهل الأدب ... (عدد الكتب وقال:) وهذه الكتب المدونة في هذا الباب التي نقلت منها. ثم نقلت من دواوين العرب والمحدثين وتواريخ أهل الادب ... ومن أفواه الرواة وتفاريق الكتب. وما شاهدته في أسفاري، وحصلته في تطوافي أضعاف ذلك ... " اه (١) . وفي هذا توجيه للاشتغال، بل فيه بيان مواطن عشائرنا الحاضرة الا اننا نستدل منها على تاريخ تنقل العشيرة وحاجتنا تدعو الى استنطاق مؤلفات كثيرة. والعشائر لا تختلف في أصولها. وتبدل الموطن لا يغير أصلها. ونرى كلّ هذا لا يفي بالغرض. فالعشائر الريفية تختلف عن البدوية. فهي في مطالبها مهمة. ومن جهة أخرى ولدها القدم والتفرع فصارت لها فروع أستقلّت بأسماء جديدة. وهذا ما يبعد الشقة عن أصل العشيرة فينسى. والصعوبة كلّ الصعوبة في ارجاع الفروع الى اصولها. وعلى كل نرى الموضوع وافر المراجع لا سيما ما يتعلق ببعض العشائر الكبيرة وفيه توجيه للباحثين في عشيرة أو جملة عشائر من نجار واحد في أستقصاء أحوالها، واستيعاب أخبارها. ولا ننازع في اختلاف وجهة النظر فالأمر ليس مما ينصرف اليه كلّ أحد، وانما يتطرق اليه الخطأ من وجوه. وكلّ ما أقوله أن حياة الأرياف جديدة بالنظر للبدو. أتصلت بمحيط غريب عنها وبأوضاع غير مألوفة لها، فرأت صعوبة في القبول، ولكن الاستمرار والنسل الجديد مما يجعلهم يكتسبون أوصافاً منتقلة ممن سبق في هذه العيشة. ومهمتنا تدوين الفروق ومعرفة حقيقة ما عليه أهل الأرياف حتى في آدابها وعاداتها مع مراعاة الاتصال بأهل الحضر وما أدى اليه من تبدل يتوضح لنا من أصل القبيلة وما عليه هذه الفروع من الدخول في الارياف. المباحث عشائر الأرياف كثيرة جداً، وتجمعها (القحطانية) ، و (العدنانية) . و (المتحيرة) قليلة. والمثل العربي (من آل وبني) يضرب للقدم. فأن (آل) و (بني) أي هذا التقسيم قديم فالقحطانية تمت الى (آل) ، والعدنانية الى (بني) . ولا تخرج عشيرة عن هؤلاء. ففي العشائر الجنوبية يستعمل (آل) بما نقصده من (بني) ومن أولاد أو أسرة أو ذرية، في حين أننا نستعمل آل بمعنى (الأسرة) . وأما (البو) فيراد بها لدى القبائل القحطانية معنى (آل) أو (بيت) عند العدنانية. وفي أنحاء العمارة والكوت والجهات الفراتية يراد بالبيت ما نريده من الفخذ أو (البو) بلا فرق. وكذا عند العدنانيين يراد ب (البو) عين ما يراد عند القحطانيين الا أنه تمدّ همزته فيقال (آلبو) . و (آل) عند القحطانية يراد به عين ما يراد من (ال) . ولكل أستعماله. ومباحثنا تتناول (آل وبني) أي القحطانية والعدنانية. وكلّ واحد من هذين الجذمين يتفرع الى عشائر عديدة جدا لها مزاياها وخصائصها. فالقحطانية تتناول الزبيدية والطائية وما يتصل بهما ويتكون هذا المجلد منها. والعدنانية ينطوي تحتها المنتفق وربيعة وما يمت اليهما. ومنهم يتكوّن المجلد الرابع. ولا شك ان الاختلاط أدى الى تغلب الاكثر من العشائر على الآخر

стр. 208

القليل في الخصائص. فالمنتفق عدنانية الا ان العشائر القحطانية التي ساكنتها لم تعد تفترق عنها بالرغم من انها حفظت نسبها، ولم تندمج بها من كل وجه. وهكذا يقال في العدنانية التي خالطت القحطانية فاكتسبت خصالها وان كانت اعتزت بنسبها. وبمثل هذا لا يخرج كل منهما عن عربيتهما، أما الذين خالطوا الكرد او الايرانيين أو الترك فانهم أضاعوا في الغالب لغتهم، وللاختلاط أثره. فهو مشهود فيهم. والنسب لا يزال محفوطاً أو محتفظاً به للعرب حتى فيمن اندمج في العشائر الكردية، أو الكرد في العشائر العربية. ومثلهم الترك والايرانيون. ولا نتوغل في أمر التفريع الآن. واقل ما فيه القربة القريبة، والاشتراك في المنافع، ودفع الغوائل أو كما يقولون (في الدم والمصيبة) . وهذا التوزيع الاصلي الى قحطانية وعدنانية سهل بيان خصائص كل صنف وأدى الى الاحتفاظ بالنسب وهوعزيز عند العرب محتفظ به. وعليه تستند عصبيتهم وقوة (نخوتهم) أو (صيحتهم) . والملحوظ أن يوجه لجهة الخير، فلا يستغل للشرور والآثام بل الى التعاون والتناصر في العمل للانتاج الممدوح. وكنت أرغب أن أسرد العشائر الريفية على ترتيب حروف الهجاء الواحدة تلو الاخرى الا اني رأيت أن الفهرس الهجائي للعشائر يعوض. وذكر القحطانية فالعدنانية يجعل كل جذم من هذه وتفرعاته في موضوع خاص. وهذا هو الذي رجحته بعد تلوّم. لان ذكر العشائر على ترتيب حروف الهجاء لا يجعل صلة بينهما، ولا يؤدي الى توحيد عرفها بوجه. ولا لهجتها وآدابها وسائر احوالها. ولا يؤدي الى معرفة التعاون والتناصر بينهما. وكذا رجحناه على ترتيب الارياف بالنظر (للالوية) . وفي هذا تجتمع عشائر غير متجانسة في صعيد واحد وكلها احتفظت بصلاتها، لذلك اخترنا أن نمضي على ترتيب القحطانية والعدنانية. وهذا نعوض عنه بالخارطة، وبذكر عشائر كل لواء في بحث خاص على حدة توقياً من التداخل الملحوظ، ومن فقدان المزايا المرغوب فيها لدى العشائر. فالعشيرة تود الوقوف على أجزائها، وعلى من يمت اليها بنسب في المواطن الاخرى مجموعة. وفي هذه الحالة لم نفصل منهاج بحثنا، فالفهرس للمواضيع يعبر عن الغرض المطلوب ... من البدو الى الارياف هذا التنقل او الميل من البدو الى الارياف ضرورة لازمة لحالة المجاورة للارياف فالبدوي يحاول سنوح الفرصة، ويتأهب للاوضاع المواتية او يتوثب ليحل محل الريفي أما لوقوع نزاع بين أهل الارياف وتدافعهم، أو لخلل حدث في الحياة الاجتماعية كأن يميل أهل الارياف الى المدن، أو لاتفاقات حدثت لما شعر أهل الارياف بضعف تجاه البدو، أو كانت هجومات متوالية أدت الى انتصار البدو لشعورهم بقوة بأن تتهيأ الفرصة السانحة فيضطر الريفي أن يميل الى مواطن مانعة من الاعتداء. الى آخر ما هنالك من أوبئة وطواعين وغوائل قحط وما ماثل. نرى الحالة الواقعية هيأت ذلك. وهي طبيعية قطعاً والا فقد اتخذت الدول تدابير لتحضير البدو فلم تتمكن من وسيلة ناجعة. فلما قبل البدو الاسلام قلباً وقالباً، لم يروا بداً من قبول الحضارة، بل لم يقبلوا بغيرها. ومن ثم تحضروا، أو صاروا حضراً في البادية. وهذا حادث عظيم لم نر ما يماثله من نوعه الا قليلاً في العشائر التي تركت الغزو فمالت الى الحضارة. ولا يسعنا حصر الاسباب القسرية أو الاختيارية لركون البدو الى الارياف. ومن ثم يألف البدو عيشة الارياف. ويفقدون مزايا البدو تدريجيا. وكان ضعف الريفي يجعله يميل الى القوة العشائرية أو الاحتماء بالمدينة فيتقدم الى الحضارة قسراً. ومثل ذلك العداء المستمر، والطواعين، أو القحط ... مما يجعل خللاً في الارياف. ومن ثم يميل البدو اليها. والبدو قد يقسرون على النزوح، او يتربصون الفرص ليحلوا محل أهل الارياف. وبواعث الهجرة أو النزوح كثيرة، وللتدافع حكمه. وهكذا يصيب الريفيين الجدد ما أصاب من قبلهم ... والتحول سنة قاهرة. وادراك هذا التيار القسري أو الارادي نتيجة استمداد من الحضارة وعوامل بقائها، وتوارث بعضها من بعض. والحالات مشتركة تقريبا بين البدو وأهل الارياف. فتيارالهجرة غير منقطع، ولا يحصر في حالات خاصة. وفي الوقائع التاريخية أو تاريخ العشائر الريفية ما يعين ذلك.

стр. 209

واذا تمت الهجرة حدثت اوضاع جديدة في الحضارة بدخول عناصر جديدة، وفي الارياف لظهور أقوياء لا يزالون في قوة طبيعية ممرنة ... وهناك اكتساب أوضاع او حالات غير ملوفة، ومن ثم تتغلب وتستقر ولو بعد حين عادات أهل الارياف بالاختلاط والالفة الطويلة، ولكنه تترك أثراً من البداوة فيها فلم تتخلص منها. مضت بعض الامثلة في حادث ظهور زوبع العشيرة المعروفة، وشمر طوقة وعشائر عديدة تقربت الى الارياف بالنظر للقطان الاصليين من أهل الارياف حتى حصلت الالفة، فلم تلبث أن فقدت الكثير من خصائصها وآدابها البدوية. وهذا مشاهد في المسعود، وفي بني لام وعشائر عديدة.. وأثر الآداب اوضح. ومن أهم خصائص الارياف: ١ - التقيد بأرض بعينها. وهو أشبه بالاستقرار. ٢ - العوائد. ولها بحث خاص. وقد يفقد البدوي الكثير منها بميله الى الارياف، ويكتسب عوائد جديدة. ٣ - الانساب. وتغلب المحافظة عليها، وهي أقل تأثراً في حالة التحول من البدو الى الريف. ٤ - الآداب. وهذه متحولة كثيراً. وأمرها مشاهد في اختلاط العدنانية بالقحطانية وبالعكس ... وقد يبقى أثر الواحدة مستمراً الى حين ولكنه محكوم عليه بالزوال. ٥ - الغزو. وهذا انعدم تقريباً. أو انقلب الى اثارة العداء بقصد الوقيعة. أو انحصر في الدفاع عن الكيان. وبعد أن ذكرت هذا في حينه انعقدت (حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية - الدورة الرابعة في بغداد) من ٦الى٢١آذار سنة ١٩٥٤م فكتب بحثا بالعنوان والموضوع التالي: التحولات الحديثة في توطين البدو في الحاضر والمستقبل وآثارها الاجتماعية والاقتصادية " الحرب العالمية الاولى والثانية مما نبّه من الغفلة، وبصّر بحياة الاقوام في اظهار قدرتها، وبالامكانيات العظيمة وحدودها الواسعة النطاق التي لا تزال في فيض وازدياد ونشاط ... وهكذا توالت الاتصالات بكثرة وسائط النقل، وسهولة وصول الاخبار، فأدت الى اختلاط. وهذا الاختلاط قد شمل الكرة الارضية ... فهل تعد عشائر البدو بنجوة من هذه مع ان العربان غربان؟ أو انها لم تشاهد أوضاعها، ولم تشعر بالقوة؟ كفى ذلك أن يلفت نظر الساهي، ويوقظ النائم، والعشائر البدوية تحاول أن تنال نصيبها من هذه الحضارة وأن تكتسب ما اكتسبت الامم من قوة وعزم لا سيما وأن البدوي ممرن على الفتوة، معود على النشاط، فهو في حل ومرتحل، لا يستقر على حالة، بل هو في حركة دائمة لا يهدأ، وهو أسرع لقبول التحولات الحديثة في النظم الاجتماعية على ان ترافقها حياة اقتصادية طيبة. يريد ما نريده نحن، ويطمح الى ما نطمح اليه الا أننا نراه مكتوف الايدي، مقيداً بالحالة الاقتصادية والامكانيات، فلو تيسر له ذلك لا يتردد في قبول الحضارة بل هو أقرب الى الظهور فيها. ولم يلجأ الى الغزو في سالف عهده الا لضيق ذات يده فهو في حاجة الى التوجيه والمساعدة لينهض ويظهر. والنظم الاجتماعية في القبائل مكنتها الحالات القسرية والاوضاع القطعية وتارة التحكمات وهذا ما ندعوه ب (العرف العشائري) . فاذا زالت الاسباب ابدل ما عنده بالنظم الشرعية. أو ما ندعوه بالنظم الحديثة. فاذا رأى البدوي أن امواله مصونة، وان حياته هادئة فلا يرى صعوبة في القبول ولا يتردد لا سيما انه اذا رأى في حياة الارياف ما يسد احتياجاته انصاع حينئذ الى ما تصبو اليه تلك الحياة من نظم، وقبل الحضارة وتحولاتها الجديدة بلا نفرة. وهكذا فعل اسلافه ممن مالوا الى الارياف أو المدن. فالبدو يناضلون بقوة ويقارعون أهل الارياف ليزيحوهم ويحلوا محلهم. وأن هؤلاء يدافعون ويناضلون ويحاولون صدهم باتفاق مع العشائر الريفية الاخرى. وهذا النزاع والمثابرة عليه حرب دائمة ومن ثم يغتنمون الفرص فيحلون تدريجياً لينالوا ما ناله اهل الارياف من رفاه نوعا ما، وقد تحدث جوائح من طواعين او حروب طاحنة او قحط وما ماثل ذلك فتؤدي الى خلل في نفوس الارياف، او ما يدعو ان يميلوا الى المدن لما انتاب من حروب، او ان يركنوا الى العشائر القوية وينظموا اليها فينزع البدو الى الارياف ويحلون المواطن الريفية.

стр. 210

وهذا كله يعيّن حاجة البدو وطموحهم الى الارياف حتى يتيسر لهم ان يتمكنوا، الامر الذي يولد فينا فكرة استغلال هذا الوضع الطبيعي بأعداد (مواطن ريفية) واتخاذ مشاريع زراعية، أو عمل آبار فنية (ارتوازية) لاسكانهم تطمينا لتلك الرغبة. والا فأمل التقريب بعيد والاصلاح صعب. وأرى ان تكون المشاريع الخاصة بالبدو في مواطنهم واماكن وجودهم حذراً من دخول المتنفذين والاستئثار عليهم. وبذلك تنقطع المشادة بين البدو واهل الارياف. ومن ثم نرى النظم البدوية سهلة التبديل، وهي بذاتها واجبة الازالة اذا تمكنت الدولة. واذا كنا قضينا على الغزو فمن المتيسر الغاء (قانون العشائر) والسير بهم بقوانين المملكة المدنية. وما معنى مسؤولية الواحد عن عمل الاخر، واخذه بجريرة غيره!؟ فالقضاء على مثل هذه امر ضروري لحماية الحق والنفس والمال. فاذا مال البدوي الى الارياف صار في حماية الدولة، وامكنه قبول النظم الجديدة لان الارياف في ادارتها لا تختلف عن القرية. ولكننا نرى الارياف عندنا تابعة الى (نظم البادية) بالرغم من زوال خصائص كثيرة ولدتها حالة البوادي. واذا وقع نزاع بين عشائر عديدة امكن الرجوع الى (التحكيم) وتحديد المسؤوليات. وهذا امر شرعي أو قانوني في اصلاح ذات البين. وقد اوضحت ذلك في محله. وهناك (عوائد) (١) او نظم معتادة (عادات) ولكن في غير الخصومات، ويراعيها البدوي كالريفي، والتفاوت بينهما قليل. وهي متآتية من المجتمع وملهماته والتلقين المستمر وتتعلق بالافراح والزواج والمجالس والمجتمعات. وهذا لا يظر بقاؤها أو ان طبيعة التحولات الحديثة تدعو الى زوالها. وبين هذه ما هو مقبول من اعزاز الجار واكرام الضيف، وحمايته والتكاتف والتعاون في حالات ظهور الطواريء. وأما المرذول فيزال أيضاً من طريق التلقين وبيان معايب العادة الرديئة. وكل الاقوام لا يخلون من أمثال هذه. ورجل الاصلاح يقتبسها من المعاشرة، أو من آدابهم في شعرهم وأمثالهم، أو من حكاياتهم المنقولة أو من وقائعهم التاريخية، فيسعى للقضاء عليها من طريق التلقين أيضاً. فالكثير من عوائدهم مقبول. ولا شك ان الاجتماعي الحكيم يعزز المقبول، وينفر من الرديء. والبدوي لا يحتاج الى أكثر من التوجيه بعد أن يكتسب الحالة الريفية فيستقر ... وهو أقرب الى قبول التوجيه الحق بعد المعرفة. كنت سألت مرة بدوياً أصحيح انكم تنفقون (الخيرات) على موتاكم مما تكسبون من (غارة الضحى) ؟ ولماذا بغضب البدوي من القول له (حرمك الله من غارة الضحى) . فأجاب وهل أجل من غارة الضحى. فهي على وجه نهار؟ وكيف تحرمني من مثل هذه الغارة ... !! ولكننا رأينا من مالوا الى الارياف تركوا الغزو ومالوا الى الهدوء والطمأنينة ... وكل أهل الارياف بدو في الاصل. وهنا ألفت النظر الى أن الزراعة صعبة على البدوي، ولا يتعوّد عليها بسهولة، فمن الضروري اعداد مراع له، وزراعة أقرب الى المراعي. لصعوبة عملها الشاق عليه. ولكن الوسائل الحديثة والآلات الزراعية سهلت التقريب الى الارياف. ومع هذا نرى ضرورة انعدام الغزو قد قربته كثيراً وجعلته يتولى ادارة الزراعة لا أن يقوم بالفلاحة. ولذا نرى من دخل الارياف تولى رئاسة العشيرة لان فكر البدوي جوّال ممرن على التفكير وانه لا يصبر على الحياة المطردة في الزراعة. فان زوبعاً وشمر طوقه وبني لام لم يعتادوا الزراعة الا بعد قرون. وشمر وعنزة والضفير لا تزال على البداوة مع مرور مئات السنين. والذين تولوا رئاسة الاكرع وبعض عشائر الارياف من البدو ليسوا بالقليلين ... وأكبر حاجة البدوي الى المراعي الخصبة لتربية الابل، والخيل، ومراعاة الصيد وما ماثلها. وفي هذه ما يسدّ حاجات مدنية كثيرة يؤديها البدو. والمشاريع الكبرى المغريات للبدوي تزيد في أمله، ويميل اليها بقوة ورغبة. وبذلك يغير أوضاعه الاجتماعية ونظمه المعتادة. وهذه النظم سريعة الزوال بذهاب البواعث والاسباب التي دعت اليها. ووسائل التوطين والميل الى الارياف كان يبذل لها البدوي ما استطاع من قوة. فاذا حصلت له عدها نعمة، وترك ما كان عليه.

стр. 211

والملحوظ ان البدوي لا يتحمل ارهاق الملاكين أو أرباب اللزمة. ومن الضروري اتخاذ التدابير لاجل أن لا يتحكم به هؤلاء ممن استأثروا بالارضين وصاروا يقاسمون الفلاحين في الاراضي السيحية على اكثر من النصف وذلك ما لا يدع مجالاً للفلاحين أن يعيشوا. وان تكاثر النفوس يزيد في التحكم أو يدعو الى ايجاد مشاريع جديدة. والاولى أن يلاحظ تعديل الخطة، لان هؤلاء استأثروا بالارضين لانفسهم. ويلاحظ وجوب اصلاح ذلك. وكذا في التوزيع الجديد يجب ان نراعي فيه الامور التالية: ١ - تحديد ملكية أصحاب اللزمة الكبيرة. ٢ - عند تعذر ذلك أن يحدد ما يأخذه صاحب اللزمة من غلة بأن يكون لهم العشر لا أكثر في الاراضي السيحية، أو لا يتجاوز ما يأخذه الميرى من ضريبة. ٣ - أن تقلل الحكومة من ضرائبها فلا تتجاوز بها العشر. ٤ - أن لا يخرج الفلاح من أرضه ولو لم تكن له (لزمة) ، لمنع الاستئثار والتحكم. وأكثر ما يهرب الزرّاع التحكم من صاحب الارض. وأخراج هؤلاء لا يقبل الا بتحوطات ادارية شديدة. ٥ - أن يكون الترتيب عاماً شاملاً في المشاريع الجديدة والقديمة. وبذلك يزول التحكم ويقلل من هذا الاستئثار ويرفع الحيف. ليتنعم الفلاح بنتائج عمله. ومن هذا كله يتجلى بوضوح أن نظم البدو سائرة الى الزوال. والضرورة تدعو الى التعجيل بازالتها وتسهيل أمر الميل الى الارياف في اصلاح شؤونها. وعندنا العشائر البدوية قليلة جداً وهي شمر وعنزة والضفير وقلّ غيرها. وبعض المشاريع الزراعية أو حفر الآبار الفنية (الارتوازية) يجعلهم أهل ارياف بميلهم الى الزراعة. والاصلاح يراعى فيهم رأساً على أن تتخذ التدابير اللازمة مما أوضحت في الارياف من المعايب. وأن يخفف في الوسائل الاقتصادية ويرفه بما ذكرت من الاسباب فتحول الاوضاع الاجتماعية. والملازمة مشهودة. وأرى نجاح التحولات الحديثة والمستقبلة في أن تمضي بسرعة لتحقيق الاصلاح. والاولى أن تلغى هذه النظم الجائرة للبدو وأهل الارياف الذين قبلوا التعديل في أنظمة البدو، فالعرف العشائري في الخصومات ومراعاة قانون العشائر مما تجب ازالته، أو أن يبقى محصوراً تحت دائرة ضيقة وهي (المنازعات الكبرى) بالرجوع الى التحكيم ... وأقل ما في قانون العشائر انه لم يجعل للدماء حرمة، ولا للاموال صيانة سواء في تحديد المسؤوليات أو تعميمها. ووحدة الامة في وحدة قوانينها أو أن القوانين ظاهرة المجتمع في حالة وحدته أو تفرقه. والبدو عندنا قليلون. والمسؤولية العامة لجأ اليها البدو من جراء عدم السلطة وفقدانها كتدابير لمنع الاعتداء. ولما كان أهل الارياف في عداد أهل القرى فلا يختلفون عن أهل المدن في تطبيق القوانين المدنية. وانني اوسعت القول في عرف القبائل وقانون العشائر في مكتاب عشائر العراق (١) . وليس من الصواب ايداع مثل هذه الامور لغير أهلها. وأهلها الحكام المدنيون. والبدو في ميلهم للزراعة لا يختلفون عن اهل الارياف. واصلاح الحالة الاقتصادية مؤثر في حاضرهم ومستقبلهم. ولا تكفي المدارس، ولا اعداد ما يلزم للمعرفة بل الحاجة ملحة في تقديم رقوق سينمائية، وراديوات فتوضع في أماكن عامة وسيارة، مع خزائن كتب سيارة ... وطرق الاصلاح الاخرى معلومة. والعمل الاجتماعي العظيم الفائدة يجب أن يكون مصروفاً الى حلّ (المشاكل الزراعية) في الارياف، أو الاكثار من التدوينات في المشهودات على أن نتثبت من صحتها، وندقق آمالهم وآلامهم من طريق الاختلاط بهم سواء في مهمة انتقال البدو الى الارياف، أو الوقوف على حالات الارياف. ومن أهم ما يوصلنا الى معرفة الاحوال الاجتماعية زيادة الاتصال (بالآداب البدوية) من جهة، ومراعاة التوغل في (الآداب الريفية) بأنواعها. فانها تبصرنا بالحالات النفسية الكثيرة، وتؤدي الى الوقوف على روحية العشائر. وليس المحل محل بسط ولكنه يعدّ من أجل المصادر للمعرفة. وفي وقائع تاريخهم المنوعة المختلفة أمثلة على ذلك. وإلاصلاح الاجتماعي تابع للمعرفة الحاضرة المتصلة اتصالاً مباشراً بالمجتمع العشائري ومن هذا نرى التفاوت الكبير بين البدو وأهل الارياف. وندرك الحاجات وما يعانيه الزراع. وطرق المعرفة لا تحصى وكنت قلت في كتاب عشائر العراق سنة ١٩٣٧م:

стр. 212

" ومباحث العشائر، واصلاح شؤونها، وملاحظة نواحي ادارتها، وتربيتها، ورفاه حالتها، وخصوماتها وآدابها، وتطوراتها بقصد تأسيس ثقافة سليمة، وآداب نافعة، وادارة صالحة، مما يجب أن يراعيه الاجتماعي، أو من يعنيه صلاح هذه المجموعة الكبيرة بأن ينظر الى شؤونها كافة، ووسائل اصلاحها، وتنظيم جماعاتها، والطرق التي ترفع مستواها الى آخر ما يتحتم الالتفات اليها بأستطلاع الآراء من كل ناحية وصوب حتى تتكامل المعرفة، ومن ثم يعرف ما يستقر عليه حسن الادارة. وهناك تأسيس الحضارة ... ولم يسبق لنا اشتغال بسعة في هذه المباحث واننا لم نعهد الافتكار بها، وعرضها على النقد، ولا استطلعنا الآراء في موضوعها، أو الالتفات اليه بعناية زائدة الامن نفر قليل، لا تتناسب مباحثهم وأهمية هذا الموضوع.. " وذكرت تلقي البدو، ورأي الحضري، ووجهة الاجنبي في العشائر ".. وقلت: " اذا كانت العشائر بهذه الروحية، وتلك النزعة، وعلى هذا النمط من الحياة الاجتماعية والادبية ... فما الذي يجب ان نراعيه في صلاحها، ووحدتها، أو تسييرها؟ وما هي النواقص الطارئة؟ وما العمل المثمر؟ للوصول الى الاصلاح؟. ومن ثم بدأ وظيفة الاجتماعي، أو المربي، فتستدعي حله أو تسترعي نظره وفي عملنا هذا تسهيل مهمته ... وتعيين الوضع الصحيح حذراً من أن يغلط المتتبع في نتائج كلها أو اكثرها عثرات ... ولا أريد بالاجتماعي الفرد واختباراته الخاصة ... " انتهى ما قلته (١) . وبعد أن عينت المهمة واقترحت ما اقترحت قبل نحو ١٧ سنة سرني في هذه الايام أن ظهرت قيمة أشتغالي، فتوجهت الفكرة الى العمل الاصلاحي الكبير في هذا المؤتمر الموقر وصارت تدقق المناحي الاجتماعية من أساتذة أكابر لهم الخبرة الكاملة لتسهيل هذه المهمة. ولم أكتف بالعشائر البدوية. وانما كتبت في العشائر الكردية مجلداً، والعشائر العربية الريفية مجلدين. ولاتختلف العشائر الكردية كثيراً عن حياة الارياف العربية. كل هذا ليتمكن الاجتماعي من تطبيق مناهجه التي اختطها للاصلاح بعد الوقوف على الاوضاع. ولاشك أن الامكانيات متوقفة على الرفاه الاقتصادي ليتيسر الحصول على المهمة الاجتماعية. ولا يكفي عمل الدولة. فان رفاه الارياف أعظم مساعد والملازمة أكيدة. ومن ثم تشترك الامة في القيام بالخدمات الاجتماعية، ولا نرى صعوبة في العمل. ومن المطالب العامة: ١ - الثقافة: البدوي عارف بحاجاته. ويفيد التبصر بما يلزمه اكثر. والثقافة يجب أن تكون من هذه الطريقة. ٢ - الصحة العامة: التوجه الى العبادة الحقة مما يؤدي الى النظافة وتقلل الامراض. والتشكيلات الصحية مفقودة نوعاً. ٣ - التوجيهات القومية والشعور المشترك. ٤ - القيام بالمهمات الاقتصادية. ٥ - الحالات التعاونية: وهذه شديدة وتحتاج الى توجيه. ٦ - المجتمعات والاجتماعات. ٧ - ادارة العشائر: من أعوص الادارات، وتحتاج الى قدرة مكينة. ٨ - عقيدة المجتمع: بسيطة الا أنها في ضرورة الى الاصلاح. ٩ - العرف: مبناه التكاتف على الخير والشر. ويجب أن يصرف الى الخير. ١٠ - الاموال والممتلكات: ومن أهمها (الارضون) . وغالب المنازعات عليها ومن أجلها ... والمشاريع المهمة تنجلي بالحاجة اليها بوضوح. ١١ - الزراعة والمغروسات: وهذه أصل مهم في موضوع الارياف. ١٢ - القنص والصيد. ١٣ - اللباس والمسكن. ١٤ - الافراح والاحزان. ولكل من هذه شأنه في الحياة الريفية. وله بحثه الخاص من وجوب العناية به في الدراسات الاجتماعية. وتعاون العشائر في الموضوع له قيمته. وكل ما في العشائر يحتاج الى توجيه وتنظيم ليكون اداة صلاح وخير ممن يتعهد الامر أو ممن كان واجبه ذلك. تكلمت في غالب هذه المباحث في عشائر العراق وعينت ما كان مألوفاً. ووظيفة الاجتماعي التوجيه والتدريب. وواجب الدولة تسهيل مهمة الاجتماعي والقيام بتنفيذ وصاياه والاّ كان الاشتغال عبثاً. أو يعود مشغلة. وان الرعاية الاجتماعية والانعاش كل هذا يتم بالتعاون بين الدولة والامة في تنفيذ الرغبات الاجتماعية الحقة.

стр. 213

ومن المهم الالتفات بعناية الى (قانون التسوية) والاخطار العظيمة التي نجمت منه، والمبادرة الى لزوم أصلاحه وتعمير ما خربه والعناية بالغرس وانه أجل واسطة الى الاستقرار وتكوين (القرية) الا أنه لا يخلو من اجحاف كبير وتحكم عظيم ... فتهم المبادرة الى تلافي اخطاره ... اه. وأرى في هذا ما يعين الاتجاهات وطرق الاصلاح باجمال ليكون البدوي من أهل الارياف. ولا شك أن هذه تابعة لما يحوطهامن الامكانيات وما يعترضها من حالات، أو ما يدعو للاخذ من وجوهه. العشائر القحطانيّة او الزبيديّة والطائيّة (وما يمتّ اليهما) هذه العشائر من القحطانية. قال أبن حزم في جمهرة أنساب العرب: " اليمانية كلها راجعة الى ولد قحطان. ولا يصح ما بعد قحطان. " اه. وكثرة القحطانية في شمالي بغداد، وقلّ من كان منها في الجنوب وفي الغالب لا يتجاوز لواء الحلة ولواء الديوانية. ويمتد أنتشارها الى الموصل، وما والاها. ولا نعلم العشائر خالصة للقحطانية دون أن تساكنها عدنانية. فأن بني تميم، والجميلة، والمجمع، والكرويّة، وربيعة ... عاشت مع القحطانية محافظة على كيانها ونسبها كما أن قحطانية كثيرة عاشت مع المنتفق، وربيعة ولا تزال معروفة بالقحطانية. والقحطانية - في مواطن كثرتها - معتزة بلغتها وبآدابها العامة، وبنخوتها، وسائر أحوالها. وبهذه تختلف عن العدنانية في كثير من عاداتها. وربما تشترك معها العدنانية المتصلة بها. وقلّ أن تمتاز بخصالها الخاصة. فالبيئة أثّرت فيها، وأنستها بعض ما عندها مما هو مشهود في مواطن كثرتها. والجيوش الفاتحة في صدر الاسلام كان يغلب عليها القحطانية. ولا ينكر أن العادات القديمة، واللغات السابقة الموروثة لمن كان قبل هؤلاء أثروا، واقتبسوا الكثير منها بعامل الاختلاط ونذكر أولاً العشائر الزبيدية ، ثم نتلوها بالعشائر الطائية. وهكذا ما يتصل بكل منها من عشائر فتكونت لنا مجموعات كبيرة. العشائر الزبيديّة من عشائر العراق المعروفة بكثرتها ومكانها، وهي من العشائر القحطانية. منتشرة في مواطن عديدة وتاريخ ورودها الى العراق يرجع الى أوائل الفتح الاسلامي. وكان لها الاثر البليغ في الفتح على يد رجالها. توالت في ورودها ولم تنقطع. ولا تزال بعض أصولها أو عشائرها في جزيرة العرب. وأنتشرت في الاقطار الاخرى في بلاد الشام وفلسطين ونجد ومصر. وفي الغالب نرى العشيرة وفروعها الكبيرة منتشرة في نجد والعراق أو مواطن أخرى من الاقطار العربية. جاءت مع الفاتحين الاولين، وبقيت منها بقايا في مواطنها الاصلية، أو أمكنة قريبة أو بعيدة بحكم مقتضيات حياتها من أقتصادية أو اجتماعية، ومن ضيق أرض ... فركنوا الى اخوانهم في الاقطار القريبة. ورأوا من جراء الصلات القومية ترحيباً كما كانوا قوة مناصرة. ورد العراق الامير عبد الله بن جرير البجلي بقبائله بجيلة ومذحج ومنها زبيد. وكانت الامارة العامة لابن جرير كما ان رئاسة زبيد كانت لعمرو بن معد كرب، فشوهد لهم الاثر المحمود في الفتوح الاسلامية الاولى، ووقائعهم مدونة. ولا يزال يردد المؤرخون أخبارهم، وخدماتهم للاسلام في أستقرار فتوحه في مختلف الصفحات التاريخية المجيدة. وهذه العشائر لحقتها تطورات عديدة، وبطول الزمن تبدلت فأصابتها تحولات لا تحصى، فأكتسبت أسماء جديدة أو ذابت في المدن. ويهمنا منها (عشائر زبيد) الحاضرة اذ لم تعرف اليوم بجيلة ولا مذحج. وبين العشائر الحاضرة من كان نزوحه الى العراق متأخراً، والقديمة تفرّق غالبها وأنتشرت في مختلف الانحاء العراقية، والاقطار الاخرى. ولا يكاد يجد المرء صلة بين بعض عشائرها لكن الصلات لا تزال مشهودة من نواح عديدة، تؤديها النصوص التاريخية، ويقطع بتلك القربى، فلا ينكر أمرها، ولا يستراب فيه. ولا يكفي هذا دون أن نورد النصوص في توزع هذه العشائر، فينقشع التوهم، ويزول الابهام ... والاختلاف يرجع الى أننا عدنا لا نهتم بأمرهم، وان القواد الاكابر كانوا يسيرونهم نحو الوجهة الحقة فأهملت شؤونهم ... ومال الامراء الى ما مالوا اليه من تبعيدهم عنهم حذر أن يتدخلوا في الادارة أو السياسة. والعشائر الزبيدية الحاضرة ذكرها المؤرخون بأعتبار أنها من نسل أولئك مراعاة لتلك الصلة. والتقسيم الى (زبيد الاكبر) ، والى (زبيد الاصغر) قديم جداً.

стр. 214

قال أبن دريد: (ومنبّه هو زبيد وزبيد تصغير زبد ... ومن بني زبيد عمرو بن معد كرب بن عبد الله بن عمرو بن عصم بن عمرو بن زبيد، فارس العرب أدرك الاسلام وشهد القادسية، ومات على فراشه من حيّة لسعته (١) . وفي لسان العرب زبيد قبيلة من قبائل اليمن بطن من مذحج رهط عمرو بن معد كرب الزبيدي (١) . قال الحيدري: (زبيد قبائل كثيرة البطون ... وحمائلهم أي رؤساؤهم " آل عبد الله ". ومنهم " وادي بك " ... وكان أميراً كريماً وجواداً. وله من مكارم الاخلاق والافعال والاقوال ما لا يسعه المقام وهم بنو منبّه بن مصعب بن سعد العشيرة ابن مالك " وهو مذحج " بن ادد بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد ابن كهلان من القحطانية وسمي سعد العشيرة لانه بلغ ولده وولد ولده مائة رجل يركبون معه فكان اذا سئل عنهم قال هؤلاء عشيرتي وقاية لهم من العين. ويعرف زبيد هؤلاء ب زبيد الاكبر وهو زبيد الحار. وبنو زبيد ايضاً بطن من زبيد الاكبر بن منبّه الاكبر. ويعرف زبيد هذه ب " زبيد الاصغر ". ومنهم عمرو بن معد كرب الصحابي " رض " ... ) (٢) .من سعد العشيرة. وهم بنو منبّه الاصغر ابن ربيعة وآل عبد الله رؤساء عشائر زبيد في أنحاء الصويرة وهم من زبيد الاكبر وجاء عن زبيد في رغبة الأمل شرح الكامل لعامر بن الطفيل العامري من قصيدة: تقول ابنة العمري مالك بعد ما ... أراك صحيحا كالسليم المعذب فقلت لها همّي الذي تعلمينه ... من الثأر في حيي زبيد وأرحب ان اغز زبيداً اغز قوماً اعزة ... مركبّهم في الحي خير مركّب وأوضح الشارح أن زبيداً بالتصغير ابن صعب بن سعد العشيرة ابن مالك بن أدد وأوضح عن أرحب أيضاً وفي سلسلة نسبه خالف ما جاء في عنوان المجد الذي نقلنا منه. وفي القاموس زبيد كزبير بطن من مذحج رهط عمرو بن معد كرب. اه. (١) ولا يهمنا أن نكثر من النصوص التاريخية. زبيد الاكبر هذه العشائر متفرعة من العشائر السابقة، وتسميتها ب (زبيد) دون قيد قديمة جداً. ولا تزال محتفظة بها الى اليوم. وجاءت كتب الانساب القديمة موضحة لها كما أن التواريخ المتأخرة ذكرتها مثل عنوان المجد، وأوضحت الصلة. وفي عنوان المجد أن زبيداً قبائل وبطون كثيرة. وذكر أن (آل عبد الله) أمراء قبائل زيد الاكبر في أنحاء الحلة والديوانية. وذكر أمارتهم صاحب (قويم الفرج بعد الشدة) أيام الوزير حسن باشا في حوادث سنة ١١١٩هـ. ولم ينقطعوا من هذه المواطن، بل تكاثروا، وزاد نفوذهم (٢) . وجاء في كتاب عشائر العرب للبسام: " زبيد بين الحلة والخزاعل. وهم ثلاث قبائل: الجحيش، والبوسلطان، والسعيد. شيخهم شفلح. والقول فيهم أنهم مآل الطالب، وعجالة الراكب، والبحر العذب للمسالم، والحرب العطب للمقاوم، ضدهم محزون، وعرضهم مخزون، لا تتبع أحلامهم الاهواء ولا تميل سفهاؤهم للادنى، كلهم أبناء كرام، ولا جرم أنهم أزكى فعالاً، وأصلاً وأقوالاً، وأقرى للحرب اذا نزلت عليهم، والمانعيها غير ثانية اليهم، فرسانهم ١٥٠٠ وسقمانهم ستة آلاف بلا كفاية. " اه. كتب ذلك في مطلع القرن الثالث عشر. ولم يذكر بني عجيل، وانما كانوا مع العزة (١) . وشيخهم شفلح من (آل عبد الله) كما أن ابراهيم فصيح الحيدري ذكر من امرائهم (الشيخ وادياً) وأثنى على كرمه وعلوّ أخلاقه. وهو شائع الذكر يتفق بما قيل فيه من شعر عامي وفصيح. وفي (تاريخ العراق بين احتلالين) بيان وقائعهم. وممن ذكر القبائل الزبيدية السيد رشيد السعدي، واثنى على وادي رئيسها، وقال: بلغ درجة حاتم، وكان يعد من ملوك العرب، وحصلت له هذه المنزلة بعد انقراض أكابر العبيد (٢) . ويريد بهم (آل الشاوي) في حين أنه لا مزاحمة بين العبيد وزبيد. بيت الرئاسة: ان هذا البيت عرفت رئاسته من أمد بعيد جداً. وفي أول القرن الثالث عشر الهجري اكتسبت مكانة رفيعة، وكلمة نافذة، وتوسعت سلطته ونفذت على العشائر الاخرى بحيث صارت تعدّ من عشائره. وان الدولة العثمانية كانت تحسب لها الحساب الكبير، وامتدّ نفوذها من بغداد الى حدود الخزاعل لا ينازعها منازع. والرئاسة العامة في (العبد الله) . وهم الموجودون اليوم. استمرت فيهم ويتفرعون الى: ١ - البوخضر: وهذا من أقدم الافخاذ. والآن رئيسهم مهدي ابن جار الله

стр. 215

الفيصل وهم أولاد خضر بن عبد الله أصل الفخذ. ومنهم من يعدّ خضر بن حطاب بن عبد الله. يسكنون في طالعة شرهان من أنحاء الصويرة. وليس لهم سلطة على غير فخذهم، ومن فروعهم (ألبو كويطع) ، و (البو هندي) . ٢ - الشفلح: وهذا كان رئيساً معروفاً، وله سلطة واسعة النطاق. وهو شفلح بن شلال بن نجم بن عبد الله بن يوسف بن خضر بن عبد الله المذكور. وتوالت الرئاسة في أولاده. وهم هندي وحطاب ووادي وحمد وفحل. ومن (هندي) تكوّن فخذ (البو هندي) . و (وادي) أشتهر كثيراً، فأعقب (بربوتي) . وهذا خلفه في الرئاسة ابنه (رشيد) . ولهذا (الهادي) و (محمد) . والهادي قتل مع والده رشيد. قتله البو عيسى من البو سلطان سنة ١٣٢٥هـ. وقاتله سعود بن مخيف. و (حمد) أعقب (سمرمداً) . وهذا له ابن اسمه (علي) أعقب (عجيل باشا) و (مزهر) بن سمرمد أيضاً. وهو الرئيس في هذه الايام. ولعجيل باشا حامد وغازي وعلي وهادي. وأما (فحل) فله مطلك. وهذا أعقب فيصلاً وطلالاً وأخوانهما. ٣ - الحطاب: فخذ معروف. وهو حطاب بن شلال النجم. واليوم منهم عبد علي بن مسرهد. ومن بيوتهم (بيت مسرهد) ، و (بيت داود الفرمان) . وهذه تفرعات أفخاذهم. ولا يهمنا الاستقصاء. وأرى في هذا كفاية. وان الرئاسة العامة فقدت من مدة فلا نتوغل في التوضيح. وبيت الرئاسة في (العبد الله) وكانت الرئاسة قبل هذا في الجحيش في فخذ (الفرج) ولذا يقولون: " أصل زبيد حنايا الفرج، والباقي من هيت وعانة ". أي نحن أصل قبائل زبيد، وأما الباقون فمن هيت وعانة أي أن الرئاسة فينا نحن آل فرج. ولهذه الشهرة والشيوع أصل تاريخي، وهو أن زبيداً كانوا في أعالي الفرات في أطراف عانة وما فوقها كانت لهم وقائع مهمة مع طيء كما أشير الى ذلك في تاريخ العراق بين احتلالين (١) ، والظاهر أن الوقائع توالت فمال قسم الى هذه الانحاء. ولا يزال يتكوّن فريق كبير من الجحيش في أنحاء الموصل ... وهؤلاء في نزوحهم الى هذه الجهات بقوا محافظين على رئاستهم لكثرتهم فغطت على الرؤساء القدماء من (الفرج) ... والا فلا نجد لهذا الشيوع ما يعوّل عليه تاريخياً. ومن المحتمل أن الرئاسة كانت في الجحيش في فخذ الفرج، ثم صارت الى (العبد الله) . لم نستطع أن نعرف جهات الاتصال بين هذا الفخذ (فخذ الرئاسة) وبين ما أشتقّ منه بأتقان لطول عهد الرئاسة، وعدم الحفظ لهذه الصلة. وهكذا يقال عن جهة القربى بين عشيرة وأخرى من عشائر زبيد. ولا ننسى أن زبيداً أنظمت اليها عشائر أخرى اما للاعتزاز بها، أو للطمع والاستفادة من سطوتها وشهرتها، أو لاسباب أخرى. وقائعهم في تاريخ العراق بين احتلالين. ذكر البسام ثلاثاً من عشائرها. وهذه اليوم كل منها استقلت بكيانها، وتعدّ كثيرة كبيرة، ولا تراعى علاقة الواحدة بالاخرى هذا مع العلم أن صيحة الجميع واحدة، ولا تسكت الواحدة عما يصيب الاخرى ... وكلهم يعرفون الرئاسة العامة وانها في (آل عبد الله) الا انها اليوم لا تكاد تتجاوز حدود الاعتراف دون التدخل الفعلي، وان رئيس كل عشيرة أعظم نفوذاً من الرئيس العام. بل لا تنفذ الى البو سلطان، ولا الى السعيد. ١ - البو سلطان عرفت هذه العشيرة من مدة ذكرها البسام. ونخوتها (فنوني) ، ومنهم من ينتخي (زوبع) ، وتسكن العوادل، والبزل، الظليمة، والصافي، والخميسية في أنحاء الحلة، وقسم منهم في نهر النيل التابع للمحاويل. والرئاسة كانت للشيخ عداي الجريان، وفي أيامه أكتسبت هذه العشيرة مكانة مهمة. توفي في ١٧ آب سنة ١٩٣٥م وله ابن هو محمد الجريان. وخلفه في الرئاسة الشيخ نايف الجريان والمعروف اليوم ابنه الشيخ عبد المحسن وهو من الرؤساء البارزين صار نائباً مراراً. وأخوه الشيخ مكصد ابن الشيخ نايف الجريان. وكان من رؤسائهم الشيخ فارس الجريان وتوفي وله ابن اسمه غضبان توفي قبل بضع سنوات. وفرق البو سلطان: ١ - البو محمد. ويتفرعون الى: (١) البو جاسم: رئيسهم نايف الجريان وابنه الشيخ عبد المحسن الجريان. وهم في العوادل. ومنهم (المطرود) ورئيسهم الحاج عبد الحميد، و (البو دلي) ورئيسهم الحاج عاصي بن محمد، و (البو علي) ورئيسهم الحاج راضي، و (الملالي) ورئيسهم الحاج ناصر بن حسين، و (البرّي) ورئيسهم سلطان الجاسم الرحيم، و (الملحان) ورئيسهم رباط السلومي، و (الشبيب) وهم الرؤساء.
следующие страницы →