← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5064

الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي

النووي

Полный текст (398 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قوله ﷺ : "ولا يستطيب بيمينه"، هكذا هو في عامة النسخ (ولا يستطيب) بالياء، وهو صحيح. وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بوَلدَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وكقوله ﷺ : "لا يبيع أحدكم على بيع أخيه" (١)، ونظائره، وهذا أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يتصور خلافه، وأمره قد يخالف، فكأنه قيل: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه (٢). والاستطابة والإطابة والاستنجاء يكونان بالماء، ويكونان بالأحجار، وأما الاستجمار فمختص بالأحجار (٣)، وهو مأخوذ من الجمار وهي

стр. 107

الحصى الصغار، وسُمِّي استطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، وقال الخطابي (١): "هو من الطيب وهو الطهارة ". قال الأزهري (٢) والخطابي (٣) وغيرهما: يقال: منه استطاب يستطيب فهو مستطيب، وأطاب يطيب فهو مطيب. وأما الاستنجاء فقال الأزهري (٤): "قال شَمِر: هو مأخوذ من: نجوتُ الشجرة، أو أنجيتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (٥): هو من النَّجوة، وهي ما يرتفع (٦) من الأرض، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجةٍ (٧) تَستَّر بنجوة". قال الأزهري (٨): "قول شَمِر أصح". وسبق بيان معنى النهي عن الاستنجاء باليمين. قوله: "وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمَّة": هي بكسر الراء، وهي العظم البالي (٩)، سُمِّي بذلك؛ لأن الإبل تَرُمَّه أي تأكله، ويقال لها الرميم أيضًا، ففيه النهي عن الاستنجاء بالروث وكل ما

стр. 108

فيه معناه، وهو المطعوم والمحترم (١). وفيه أن العظم لا يجوز الاستنجاء به وإن أُحرق وخرج عن هيئة العظم، وهذا هو الأصحُّ عندنا، وحكى الماوردي وجهًا أنه يجوز حينئذٍ (٢). وفيه أن الأحجار لا تتعيَّن؛ لأنه لما أمر بالأحجار واستثنى الروث والرمة، دل على أن لفظ الأحجار ليس المراد منه عينها، إذْ لو أراد عينها لم يحتج إلى استثناء الروث والرمَّة، وإنما ذكرت الأحجار لتيسُّرها (٣)، والله أعلم. ٩ - (صحيح) حدثنا مَسدَّد بن مُسرهد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب رواية، قال: "إذا أتيتم الغائط فلا

стр. 109

تستقبلوا القبلة بغائط ولا بولٍ، ولكن شرقوا أو غربوا". فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بُنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله (١). [قال ابن الأعرابي: حدثنا سفيان بن عيينة بإسناده ومعناه]. وأما حديث أبي أيوب فهو في "الصحيحين"، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري (٢) ﵁، وفي إسناده سُفيان -بضم السين وكسرها وفتحها- والمشهور الضم (٣). قوله ﷺ : "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرِّقوا أو غَرِّبوا". قال العلماء: هذا الخطاب لأهل المدينة، ومن في معناهم، كأهل الشام واليمن، وغيرهم ممن قبلته على هذا السمت، وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب، فإنه لا يشرِّق ولا يغرِّب (٤)، ووقع في بعض النسخ "شرقوا أو غربوا"، وفي بعضها: "وغربوا" بحذف الألف (٥)، وكلاهما صحيح، والأول أجود وهو الموجود في "الصحيحين" والثاني محمول عليه.

стр. 110

قوله: "فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَلَ القبلة، فكُنّا ننحرف عنها، ونستغفر الله (١) تعالى". الشأم مهموز، ويجوز تسهيل همزته، والشَّآم بالهمز والمد في لغة قليلة (٢)، وهو من العريش إلى الفرات (٣)، وقيل: إلى بَالِس (٤). والشَّام مُذكَّر، وقد يؤَنَّث (٥)، فيقال: الشَّام مبارك ومباركة. قيل: سُمِّي بذلك لأن سام بن نوح - صلى الله عليهما - أول من سكنه فسُمِّي به، وقيل: سُمِّيَ بذلك لكثرة قُراه ودُنُوّ بعضها من بعض كالشامات، وقيل: لأن باب الكعبة مشتمل، فَسُمِّي لذلك شامًا، وقيل: إن البيت لما كان اليمن

стр. 111

عن يمينه والشام عن شماله فسُمِّيا بذلك (١). والمراحيض: جمع مرحاض (٢)، وهي: الأخلية. بُنيت: يعني: في الجاهلية. وقوله: "ننحرف" هو بالنونين (٣). وأما استغفاره، فلأنَّ مذهبه تحريم ذلك في البنيان كما ذكرناه عنه (٤)، فكان ينحرف في حال قعوده بحسب الإمكان ويستغفر احتياطًا، وإنْ كان المنحرفُ غير مستقبل، ولا يُظَنُّ به أنه كان يفعل ما يعتقد تحريمه. ١٠ - (منكر) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا وهيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقِل بن أبي معقِل الأسدي قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن نستقبل القِبْلتين ببول أو غائط (٥).

стр. 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 114

قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة. وأما حديث النهي عن استقبال القبلتين، فإسناده جيد!! والمراد الكعبة وبيت المقدس؛ فأما استقبال الكعبة واستدبارها فحرام وأما بيت المقدس ففيه تأويلات: - أحدها: تأويل أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة أنه نهى عن استقبال بيت المقدس حين كان قبلة، ثم نهي عن الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الراوي (١). - والثاني: المراد بالنهي أهل المدينة؛ لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة استدبر الكعبة، فترجع حقيقة النهي إلى الكعبة خاصة، حكاه الخطابي (٢) والماوردي (٣). - والثالث: -وهو الصواب-: أن النهي عنهما في وقت واحد، وأنه عام لِكِلْتيهما في كل مكان، لكنه في الكعبة نهي تحريم، وفي بيت المقدس نهي تنزيه، ولا يمتنع جمعهما في النهي وإن اختلف معنى النهي. وسبب النهي عن بيت المقدس كونه كان قبلة، وإنما لم نقل بتحريمه للإجماع بخلافه (٤).

стр. 115

١١ - (حسن) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا صفوان ابن عيسى، عن الحسن بن ذكران، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن! أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: "بلى، إنما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القِبْلة شيءٌ يستُرك فلا بأس" (١).

стр. 116

وأما حديث مروان الأصفر عن ابن عمر فحديث حسنٌ (١)، وهو على شرط البخاري (٢) كما قال الحاكم. فإن قيل: ففيه أبو الحسن بن ذكوان -وفيه خلاف-؟ قلنا: قد احتج (٣) به البخاري في "صحيحه"، ولم يُبيِّن من ضعَّفه

стр. 117

سببًا يقدح فيه، وهذا الذي فسَّر به ابن عمر الحديث من تخصيص النهي بالصحراء حجة لما قال الشافعي وموافقوه كما سبق. وفيه: أنَّ التَّستُّر بالرَّاحلة يكفي، ويقوم مقام الجدار، سواء فعل ذلك في البنيان أو الصحراء.

стр. 118

٥ - باب: الرخصة هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: "الرخصة في ذلك" (١)، والأول أجود، وليس معناه: الرخصة في الاستقبال والاستدبار مطلقًا، بل مراده: الرخصة في ذلك في البنيان (٢)، ومعناه الرخصة في بعض ذلك وهو البنيان، وتقديره: باب: بيان ما رُخِّص فيه من ذلك. ١٢ - (صحيح) حدثنا [القعنبي] عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان، عن عبد الله بن عمر قال: "لقد ارتقيتُ على ظهر البيت فرأيتُ رسول الله ﷺ على لبنتين، مستقبل بيت المقدس لحاجته" (٣).

стр. 119

قوله: "ابن حَبَّان" -في الموضعين- بفتح الحاء وبالموحدة (١). وحديث ابن عمر في "الصحيحين"، ووقع نظر ابن عمر اتفاقًا لا مقصودًا، ثم ردَّ بصره في الحال (٢). وبيت المقدس: فيه لغتان (٣): فتح الميم مع سكون القاف وكسر الدال، وهذا أشهر. والثانية: ضمّ الميم وفتح القاف والدال المشددة، وهو من التقديس وهو التطهير. والأرض المقدسة: المطهرة، والبيت المقدس: أي المطهر. قال الزجاج (٤): البيت المقدس: أي المطهّر، وبيت المقدس: أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب (٥).

стр. 120

١٣ - (حسن) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: نا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: "نَهَى نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" (١).

стр. 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 122

وأما حديث جابر فرواه أيضًا الترمذي، وقال: هو حسن (١). فإن قيل: ففيه محمد بن إسحاق عن أبان، وابن إسحاق مدلس، والمدلس لا يحتج بعنعنته؟ قلنا: لعلّه اعتضد أو علم أبو داود والترمذي بطريق آخر أن ابن إسحاق سمعه من أبان (٢). ويجوز في أبان الصّرف وتركه، والصرف أصح، ووزنه فعال، ومن لم يصرفه قال: الهمزة زائدة، ووزنه أفعل (٣).

стр. 123

قوله: "نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها"، هذا ظاهره أن جابرًا يعتقد نسخ النهي، وليس هو منسوخًا، بل النهي محمولٌ على الصحراء، وهذا الفعل كان في البنيان؛ كما صرّح به في حديث ابن عمر (١). ...

стр. 124

٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة يعني: متى يتكشف. ١٤ - (صحيح) حدثنا [أبو خيثمة] زهير بن حرب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (١). قال أبو داوُد: رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف (٢). [قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد،

стр. 125

حدثنا عمر بن عون، أخبرنا عبد السلام، به] (١). والحديث ضعيف كما صرَّح به أبو داود في الكتاب، ولم يسمع الأعمش من أنس (٢)، واسمه سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي (٣). وهذا الحكم المذكور في الحديث ثابت؛ للنصوص الواردة بستر العورة إلا للحاجة (٤). ...

стр. 126

٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء أي: في الخلاء. ١٥ - (ضعيف) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا ابن مهدي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال: حدثني أبو سعيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك" (١).

стр. 127

قال أبو داود: هذا لم يسنده إلا عكرمة بن عمار! [وهو من حديث أهل المدينة]. ١٥/ م- حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، بهذا، يعني موقوفًا. وحديث الباب حسن (١). قال أهل الحديث: يقال: ضربت الأرض إذا أتيتُ الخلاء، وضربت في الأرض، أي: سافرت، وقد يقال: ذهب يضرب الأرض والخلاء والغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة (٢). والمقت: البغض، وقيل: أشد البغض (٣). فإن قيل: [لا دليل على المقت] (٤) لكراهة الكلام؛ لأنَّ الذم إنما كان للتحدُّث مع كشف العورة؟ قلنا: ما كان بعض موجبات المقت فلا

стр. 128

شكّ في كراهته، ويؤيده أن في رواية (١) للحاكم: "أن يتحدثا، فإن الله يمقت على ذلك". ...

стр. 129

٨ - باب: أَيَرُدُّ السلام وهو يبول ؟ هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها: يَرُدُّ بحذف الهمزة، وكذا هو في شرح الخطابي (١)، وتقديره: هل يَرُدُّ؟ وحُذف حرف الاستفهام، وفي بعضها: لا يردّ. ١٦ - (حسن) حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا عمر بن سعدٍ، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: مرَّ رجلٌ على النّبي ﷺ وهو يَبُولُ فسلَّم عليه فلم يرد عليه (٢). قال أبو داود: "وروي عن ابن عمر وغيره أنَّ النبي ﷺ تيمَّم، ثم رد على الرجُل السلام" (٣). ١٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبو الحسن، عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر ابن قنفذٍ: أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" أو قال: "على طهارة" (٤).

стр. 130

والحديثان صحيحان في الباب؛ فحديث ابن عمر: رواه مسلم. وحُضَين ابن المنذر بالضاد المعجمة (١)، وساسان بالسين المهملة المكررة. قوله: "عن المهاجر بن قنفذ": هما لقبان، واسم المهاجر: عمرو، واسم قُنْفُذ: خلف (٢).

стр. 131

قوله ﷺ : "كَرهت أن أذكر الله على غير طهر"، هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى، وقد سبق (١) في باب كراهة استقبال القبلة أن الكراهة ثلاثة أقسام، منها: ترك الأولى. وقد اتفق العلماء على جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتكبير والتهليل ونحوها، سوى القرآن للمحدث والجنب (٢)، وأنه لا يكره كراهة تنزيه، ولكنه خلاف الأولى، فيحمل هذا الحديث عليها. وفي الحديث المشهور في الباب بعده: أنه ﷺ كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه (٣). وفيه: دليل على أن السلام الذي هو التحية ذكر (٤) لله تعالى. وفيه: أن البائل لا يتكلم ولا يردُّ سلامًا، وينبغي أن لا يسلّم عليه، ولا يستحق المسلِّم جوابًا (٥). وأما قوله في الرواية الأخرى: "تيمَّم ثم ردَّ السلام"، فهو محمول

стр. 132

على أنه كان في موضع يصحّ فيه التيمم، إما لمرضٍ أو جراحة، أو كان داخلًا من سفرٍ أو ابتداء سفر ونحو ذلك، ولا ينفع التيمم من غير عذر من هذه الأعذار عند جماهير العلماء (١).

стр. 133

٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر ١٨ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفَاءَ- عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" (١). حديث الباب، رواه مسلم. قوله: "حدثنا ابن أبي رائدة عن أبيه"، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسم أبي زائدة: ميمون بن فيروز (٢). قوله: "عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفَاءَ-": أما الفأفاء؛ فبفاءين بينهما همزة ساكنة، يجوز تخفيفها (٣). وأما قوله: (يعني) فهو توصل إلى بيان وصفه بحيث لا يضاف الوصف إلى الراوي عنه الذي لم يصفه به؛ لئلا يكون الواصف كاذبًا. قوله: "عن البَهِيِّ"، هو بفتح الموحدة (٤)، وتشديد الياء، واسمه:

стр. 134

عبد الله بن يسار كنيته أبو محمد (١)، مولى مصعب بن الزبير (٢)، قيل له البَهي، لبهائه وجماله (٣). قولها: "يذكر الله على كل أحيانه": تعني: مُحْدِثًا، وجنبًا، وطاهرًا، وهذا في الذكر بغير القرآن، والمراد ما سوى حالة القعود لقضاء الحاجة، وحالة الجماع ونحوهما (٤). ...

стр. 135

١٠ - باب: الخاتمُ يكون فيه ذكرُ الله تعالى يُدخَلُ به الخلاءُ يعني: هل يدخل به الخلاء؟ والمراد: أنه يستحب أن لا يفعل ذلك. ١٩ - (شاذ): حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن هَمَّامٍ، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، [قال]: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (١). قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: إن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه.

стр. 136

والوهم فيه من همام، ولم يروِه إلا همام. وقد صرَّح أبو داود بأنَّ حديث الباب ضعيف منكر، وكذا قاله غيره (١)، وقال الترمذي: هو حسن صحيح غريب، ورجح بعض الأئمة قول الترمذي. وفي الخاتم أربع لغات: فتح التاء، وكسرها، وخَيْتَام، وخاتام (٢)، ولو ثبت حديث الباب، لكان فيه استحباب تنحية كل ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء (٣). ...

стр. 137

١١ - باب: الاستنزاه من البول ٢٠ - (صحيح) حدثنا زهير بن حرب وهناد بن السَّريِّ، قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر النبي ﷺ على قبرين فقال: " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة". ثم دعا بعسيبٍ رَطبٍ فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، وقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". قال هنّاد: "يستتر"، مكان "يستنزه" (١). ٢١ - (صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمعناه، قال: "كان لا يستتر من بوله". وقال أبو معاوية: "يستنزه". حديث ابن عباس في "الصحيحين". قوله ﷺ : " إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير"، وجاء في رواية للبخاري (٢): "بلى إنه كبير" وتأوّل العلماء قوله ﷺ : "وما يعذبان في

стр. 138

كبير" تأويلين (١): أحدهما: معناه: ليس كبيرًا في زعمهما (٢). والثاني: ليس كبيرًا تركه عليهما. قوله ﷺ : "كان لا يستنزه من البول" أي: لا يتباعد، وفي رواية: "لا يستتر" (٣)، أي: لا يتمسح منه ويجتنبه ويتصوّن عنه، ويجعل الأحجار ونحوها مما يتمسح به سُتْرةً بينه وبين البول يمنعه من التنجس به، وهو بمعنى: "لا يستنزه"، وفي رواية للبخاري (٤): "لا يستبريء"، وهي بمعناهما (٥)، أي لا تحصل البراءة منه بالاستنجاء وغيره مما يصونه من البول. وفي رواية ... (٦) أي: لا ينتُرُ ذكره ليخرج بقية البول، بل

стр. 139

يتركها فيخرج بعد ذلك فينجسه وينقض طهارته، وروي بالثاء المثلثة، أي: لا يرميه كله، بل يهمل نفسه، وهما شاذان. وأما النميمة؛ فهي نقل حديث بعض الناس إلى بعضهم على طريق الإفساد (١).

стр. 140

والعَسيب: الغصن من النخل، جَمْعه عُسُب (١). وَييبسا: بفتح الأولى وسكون الثانية (٢). وفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر، وتحريم النميمة وأنها من الكبائر، والحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه كغيره من الأبوال، وموضع أن (البول) بالألف واللام عامٌّ يتناول الجميع (٣). وأما غرسه شقَّ العسيب على القبرين، وقوله ﷺ : "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" فمعناه: أنه سأل الله تعالى لهما الرحمة وارتفاع العذاب أو تخفيفه عنهما مُدَّة رطوبتهما، وهذا لبركة رسول الله ﷺ . قال الخطابي (٤): "وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنىً ليس في اليابس"، قال: "والعوام في كثير من البلاد تجعل الخوص في قبور موتاهم، كأنهم ذهبوا إلى هذا، وليس لما فعلوه وجهٌ"، هذا كلام

стр. 141

الخطابي وغيره من المحققين (١)، وقيل: لأنهما تسبِّحان ما دامتا

стр. 142

رطبتين (١). ٢٢ - (صحيح موقوف، وصله م وخ، لكن بلفظ: ثوب أحدهم) حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى النبي ﷺ ، فخرج ومعه درقةٌ ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم،

стр. 143

فعُذِّب في قبره" (١). (صحيح) قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال: "جِلْدَ أحدهم" (٢). (منكر) وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "جَسَدَ أحدهم" (٣). قوله: "عن عبد الرحمن ابن حسنة" هو أخو شرحبيل ابن حسنة وهي أُمهما، واسم أبيهما: عبد الله بن المطاع (٤)، والدَّرقه بفتح الدال والراء

стр. 144

المهملتين هي الجُحفة (١)، وهي كالترس، لكنها من جلد لا خشب فيها. قوله: "فقلنا: انظروا إليه يبول كلما تبول المرأة"! معناه: أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي التستر على ما كانوا عليه في الجاهلية (٢). ...

стр. 145

١٣ - باب: البول قائما ً يعني: جوازه، وإن كان الأولى قاعدًا. ٢٣ - (صحيح) حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا شعبةُ، (ح)، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة -وهذا لفظ حفص-، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: "أتى رسول الله ﷺ سباطة قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماءٍ فمسح على خُفَّيْهِ". قال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبتُ أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه (١). حديث الباب في "الصحيحين". قوله: "أتى سُباطة قوم فبال قائمًا"، هي بضمِّ السين (٢)، وهي مُلقى التراب والقمامة ونحوها، يكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون غالبًا سهلاً لينًا منتنًا، لا يخدُّ فيه البول ولا يرجع على البائل (٣). ثم البول: في سباطة القوم محمولٌ على أنه علم من حالهم أنهم لا
следующие страницы →