стр. 141
← Шархи хадиса следующие страницы →
Шархи хадиса · id 5064
الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي
النووي
Полный текст (398 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 142
رطبتين (١).
٢٢ - (صحيح موقوف، وصله م وخ، لكن بلفظ: ثوب أحدهم)
حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال: انطلقتُ أنا وعمرو بن العاص إلى النبي ﷺ ، فخرج ومعه درقةٌ ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة! فسمع ذلك فقال: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم،
стр. 143
فعُذِّب في قبره" (١).
(صحيح) قال أبو داود: قال منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى في هذا الحديث قال: "جِلْدَ أحدهم" (٢).
(منكر) وقال عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "جَسَدَ أحدهم" (٣).
قوله: "عن عبد الرحمن ابن حسنة" هو أخو شرحبيل ابن حسنة وهي أُمهما، واسم أبيهما: عبد الله بن المطاع (٤)، والدَّرقه بفتح الدال والراء
стр. 144
стр. 145
١٣ - باب: البول قائما ً
يعني: جوازه، وإن كان الأولى قاعدًا.
٢٣ - (صحيح) حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم، قالا: ثنا شعبةُ، (ح)، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة -وهذا لفظ حفص-، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: "أتى رسول الله ﷺ سباطة قومٍ فبال قائمًا، ثم دعا بماءٍ فمسح على خُفَّيْهِ".
قال أبو داود: قال مسدد: قال: فذهبتُ أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه (١).
حديث الباب في "الصحيحين".
قوله: "أتى سُباطة قوم فبال قائمًا"، هي بضمِّ السين (٢)، وهي مُلقى التراب والقمامة ونحوها، يكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون غالبًا سهلاً لينًا منتنًا، لا يخدُّ فيه البول ولا يرجع على البائل (٣).
ثم البول: في سباطة القوم محمولٌ على أنه علم من حالهم أنهم لا
стр. 146
стр. 147
стр. 148
الثاني: أنه احتاج إلى البول ولم يجد مكانًا يصلح للقعود؛ لكون الطرف الذي يليه كان مرتفعًا، أو لنجاسة هناك، أو غير ذلك.
الثالث: أنه فعله بيانًا للجواز (١).
قوله: "قال مسدّد: فذهبت أتباعد، فدعاني حتى كنت عند عقبه"، معناه: قال مسدد في روايته بإسناده عن حذيفة أنه قال: "فذهبت أتباعد". وإنما دعاه ﷺ مع أنه تبعد إذا أراد قضاء الحاجة؛ ليكون سترًا بينه وبين المارّين، وكانت المفسدة في إدنائه منه أقل منها في ظهوره للمارين (٢)، وقد تكون المرأة والمنافق وغيرهما، ولعله كان حاقنًا، (ولم لا) (٣) يمكنه تأخير البول؛ ففي الحديث جواز البول قائمًا، لكن القعود أفضل (٤)، وجواز المسح على الخفين، وأنه يجوز في الحضر، وهو
стр. 149
стр. 150
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضَعُه عنده
يعني: باب جوازه، وإنما الرجل بمعنى الشخص، لا للاحتراز من المرأة، فهي كهو في جوازه، وسواء في جواز ذلك الليل والنهار، لكن الأولى اجتنابه بالنهار من غير حاجة.
٢٤ - (حسن صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حُكَيمة بنت أُميمة ابنة رُقَيقة، عن أمّها أنها قالت: كان للنبي ﷺ قدحٌ مِنْ عَيدان تحت سريره يَبولُ فيه بالليل (١).
قال ابن الأعرابي: حدثناه هلال بن العلاء، حدثنا حجاج، به.
وحديث الباب حسن. وحُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقَيقة مصغّرات،
стр. 151
стр. 152
١٤ - باب: المواضع التي نهي عن البول فيها
٢٥ - (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "اتقوا اللاعنين". قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلِّهم" (١).
٢٦ - (حسن) حدثنا أبو إسحاق بن سُويد الرملي، وعمر بن الخطاب أبو حفص -وحديثه أتم- أن سعيد بن الحكم حدثهم، [قال]: أنا نافع ابن يزيد، حدثني حيوة بن شُريح، أن أبا سعيد الحمْيَريَّ، حدثه عن معاذ ابن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : " اتقوا الملاعن الثلاثة: البَرَاز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" (٢).
[قال أبو داود: هذا مرسل، وهو مما انفرد به أهل مصر].
стр. 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
стр. 154
١٥ - باب: في البول في المستحم (١)
٢٧ - (ضعيف) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي، قالا: ثنا عبد الرزاق -قال أحمد: ثنا معمر، أخبرني أشعث، وقال أبو الحسن: عن أشعث بن عبد الله-، عن أبو الحسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في مستحمِّهِ، ثم يغتسل فيه" (٢).
(ضعيف) قال أحمد: ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه".
стр. 155
[وروى شعبة وسعيد، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، سمعت عبد الله بن مُغفَّل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس (١).
وحديث شعبة أولى.
ورواه يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن سعيد عن أبو الحسن، عن ابن مغفل قوله] (٢).
٢٨ - (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، عن داود بن عبد الله، عن حميد الحميري -وهو ابن عبد الرحمن- قال: لقيتُ رجلاً صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يتمشط أحدُنا كل يوم، أو يبول في مغتسله" (٣).
...
стр. 156
١٦ - باب: النهي عن البول في الجُحْر (*)
٢٩ - (ضعيف) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن سَرْجِس: أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الجُحْر. قال: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجُحْر؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن (١).
стр. 157
في الباب خمسة أحاديث، أولها: حديث أبي هريرة، رواه مسلم.
الثاني: حديث معاذ: حسن. الثالث: حديث عبد الله بن مغفل -بالغين المعجمة- حسن. الرابع: حديث حميد بن عبد الله الحميري: حسن. الخامس: حديث عبد الله بن سَرْجِس: صحيح. وسرجس: عجميٌّ لا ينصرف، بفتح السين وكسر الجيم (١).
قوله ﷺ : "اتقوا اللاعنين"، أي: اجتنبوا الأمرين الجالبين للَّعن (٢) في العادة، وليس فيه إباحة لعن فاعل ذلك، قال الخطابي (٣): "ويحتمل أن يكون اللاعنان هنا بمعنى الملعونين" أي: اتقوا فعل الملعونين في العادة.
وقوله: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلِّهم" كما هو في معظم
стр. 158
النُّسخ، وفي بعضها بالواو، كما هو في كتاب الخطابي (١)، والأول (٢) أجود، وهو الموجود في "صحيح مسلم" (٣) وغيره (٤)، والثاني (٥) ...
والمراد بالتَّخلِّي (٦) التغوط والتقييد بظل الناس، احترازًا من الظل الذي يكون في المواضع الخالية التي لا يأتيها الناس (٧)، وأما الملاعن: فهي مواضع اللعن (٨). والبراز -بفتح الباء وكسرها- سبق بيانهما (٩).
стр. 159
стр. 160
فلزمه الاسم، وإن استعمل فيه الماء البارد، وإنما نهي عن الاغتسال فيه إذا كان صلبًا يخاف إصابة رشاشه، فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة (١).
قوله ﷺ : "لا يبولنّ أحدكم في مستحمه، ثم يغتسلُ فيه"، يجوز جزم (يغتسل) ورفعه ونصبه، فالجزم عطفًا على موضع (يبولن)، والرفع على تقدير (ثم هو يغتسل)، والنصب على إضمار (أنْ)، وإعطاء (ثم) حكم واو الجمع (٢).
والنهي عن الامتشاط كل يومٍ نهي تنزيه لا تحريم (٣).
...
стр. 161
١٧ - باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء
٣٠ - (صحيح) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا هاشم بن أبو القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة [﵂]: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك" (١).
حديث الباب صحيح، ويجوز في (يوسف) ضمّ السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه، فهي ستة أوجه أصحها وأشهرها: الضمُّ بلا همز (٢).
стр. 162
قولها: "كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"، أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك. والغفران مصدر بمعنى المغفرة، وأصله السّتر. والمراد بغفران الذنب: إزالته وإسقاطه (١)، قال الخطابي (٢) وغيره: في سبب قوله ﷺ هذا الذكر في هذا الموطن قولان:
أحدهما: إنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة ونحوها.
والثاني: إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النِّعم، فاستغفر (٣).
стр. 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
стр. 164
١٨ - باب: كراهة مس الذكر باليمين في الاستبراء
٣١ - (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قالا: ثنا أبان، ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال نبي الله ﷺ : "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا" (١).
٣٢ - (صحيح) حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، نا ابن أبي زائدة، نا أبو أيوب -يعني الإفريقي-، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخُزاعي، قال: حدثتني حفصةُ زوج النبي ﷺ : أنَّ النبي ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه، وشرابه، وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك (٢).
стр. 165
٣٣ - (صحيح) حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا عيسى بن يونس، عن ابن أبي عَروبة، عن أبي مَعْشَر، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليُسرى لخلائه وما كان من أذى (١).
стр. 166
٣٤ - (صحيح) حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع، نا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي مَعْشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، بمعناه (١).
حديث أبي قتادة رواه البخاري ومسلم، وحديث حفصة إسناده جيد.
فإن قيل: فيه أبو أيوب الإفريقي، واسمه: عبد الله بن علي الكوفي، وقد قال أبو زرعة: " إنه ليِّن الحديث، ليس بالمتقن (٢)، في حديثه إنكار" (٣)؟
قلنا: قد احتجَّ به أبو داود، وسكت عن تضعيف حديثه، فهو عنده حسن كما سبق (٤)، ولم يفسّر أبو زرعة سبب جرحه (٥) بما يقتضي ردّ
стр. 167
روايته، فإن النكارة في حديثه إنما تقتدح إذا كرر منه، فلا يعمل به، فالحديث حسن. وربما اشتبه هذا الإفريقي بأبي خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، ذاك ضعيف مشهورٌ بالضَّعف (١)، (فإنه) (٢) فهما مفترقان في الاسم والكنية.
وأما حديث عائشة فحسن أو صحيح؛ فإن الرواية الثانية تجبر الانقطاع الذي في الأولى بين إبراهيم وعائشة (٣)، والله أعلم.
قوله: "محمد بن آدم بن سُليمان المِصِّيصي"، هو بكسر الميم وتشديد الصاد (٤)، ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصاد، وهي نسبة إلى بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام (٥).
وفيه "المسيَّب بن رافع" بفتح الياء لا غير (٦)، بخلاف سعيد بن المسيّب، فإن فيه الفتح والكسر (٧).
стр. 168
و"حارثة بن وهب" بالحاء، وهو صحابي ﵁ (١)، و"أبو توبة" بالمثناة فوق، اسمه: الربيع بن نافع (٢). و"أبو معشر" اسمه: زياد بن كُلَيْب (٣).
وفي حديث أبي قتادة كراهة مسّ الذكر باليمين من غير حاجة، ولا فرق بين حال الاستنجاء وغيره، وإنما ذكرت حالة الاستنجاء في الحديث تنبيهًا على ما سواها؛ لأنه إذا كان المس باليمين مكروهًا في حال الاستنجاء -مع أنه مظنة الحاجة إليها- فغيره من الأحوال التي لا حاجة فيها إلى المسّ أولى، ويلتحق بالذَّكَرِ الدُّبُرُ، والمرأة كالرجل في كراهة مسّ القبل والدبر باليمين، وسبب الكراهة: إكرام اليمين.
وفي هذا الحديث مع حديثَي عائشة وحفصة المذكورين بعده دليلٌ لقاعدةٍ مُهمة في الأدب، وهي أنّ ما كان بخلافه فلليسار، فإن أراد الاستنجاء من البول أمسك الذَّكَرَ بيساره ومسحه على حجر بين يديه، فإن كان صغيرًا جعله بين عقبيه، فإن عجز أخذ الحجر بيمينه ومسح عليها، وحرك اليسار دون اليمين (٤).
стр. 169
قوله ﷺ : "وإذا شَربَ فلا يشربْ نَفَسًا واحدًا"؛ هذا نهي تنزيه وأدب (١)، والحكمة فيه أنه إذا قطع شُربه بثلاثة أنفاس كان أهنأ وأبلغَ في ريّه، وأخفَّ لمعدته، وأحسنَ في الأدب، وأبعد من فعل أهل الشّره (٢).
قولها: "كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك"؛ ليس هذا على ظاهره، بل المراد: لطعامه وشرابه وثيابه وما كان في معناه مما هو نظافة أو زينة أو نحو ذلك: كالسواك (٣)، والاكتحال، والأخذ، والعطاء، ونحو ذلك (٤)، واليسرى لما سوى
стр. 170
стр. 171
١٩ - باب: الاستتار في الخلاء
يعني: استحبابه.
٣٥ - (ضعيف) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن الحُصين الحُبراني، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من اكتحل فليوتر، من فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، من فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن أكل، فما تخلل فلْيلفِظْ، وما لاك بلسانه؛ فليبتلع، فمن فعل؛ فقد أحسن، ومن لا؛ فلا حرج، ومن أتى الغائط؛ فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل؛ فلْيستدبِرْه، فإنّ الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل؛ أحسن، ومن لا؛ فلا حرج" (١).
стр. 172
قال أبو داود: رواه أبو عاصم (١)، عن ثور، قال: حصين الحميري.
[قال]: ورواه عبد الملك بن الصَّباح (٢)، عن ثور، فقال: أبو سعيد الخير.
قال أبو داود: أبو سعيد الخير [هو] من أصحاب النبي ﷺ (٣). حديث الباب حسن.
قوله: "عن الحسين الحبراني، عن أبي سعيد" وفي الرواية الثانية: "عن أبي سعيد الخير" (٤)، وفي رواية: "حُصين الحميري".
стр. 173
فأما حصين، فيقال فيه: الحُبْر -بضم الحاء وإسكان الموحّدة (١) - نسبةً إلى حُبران: قبيلة من اليمن، وهم بنو حبران بن عَمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم (٢)، ويقال فيه أيضًا: الحُمراني -بالميم- نسبةً إلى حُمْران (٣)، ويقال: الحِمْيَريّ نسبة إلى حِمْيَر: قبيلة مشهورة (٤).
وأما أبو سعيد هذا فالمشهور فيه: أبو سعيد بالياء، ويقال: أبو سعد بحذفها، والمشهور أنه تابعي، وقيل: صحابي (٥).
قوله ﷺ : "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج".
الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، وقد سبق (٦) بيانه، والمراد: أن الإيتار مستحبٌّ وليس بواجب، وهذا فيما زاد على ثلاث مسحات، أما
стр. 174
الثلاث فيجب فِعْلُها بكلّ حال، للأحاديث السابقة (١).
وتقدير الحديث: ليكن الاستجمار وترًا مع استيفاء الثلاث، فإنْ لم يحصل الإنقاء إلا بأربع -مثلاً- فيُستحبُّ الإيتار بخامس، فإنْ فعل الخامس فقد أحسن، وإن اقتصر على الأربع فلا حرج، هذا هو الصحيح في معنى الحديث، وذكر الخطابي (٢) وجهًا آخر: أن معناه: إذا حصل الإنقاء بالثلاث أو بوترٍ بعدها فليقتصر على الإيتار، فإنْ زاد فلا حرج.
ووجهًا آخر: أنّ معناه: من ترك الاستجمار وعدل إلى الاستنجاء بالماء فلا حرج. وهذا فاسد، وقد احتجَّ به أصحابُ أبي حنيفة في أن الاستنجاء ليس بواجب (٣)، إذا لم يزد الباقي على المحل على قَدْر درهم، وأجاب الجمهور بأن المراد نفي الحرج في ترك الإيتار كما هو ظاهر الحديث، لا في ترك أصل الاستنجاء.
وأما الإيتار في الاكتحال، فمعناه: في كل عينٍ وتر، وأفضلُه: في كل عين ثلاث، وفيه حديث صحيح (٤).
стр. 175
قوله ﷺ : "ومن أكل فما تخلل فلْيلفِظْ، وما لاك بلسانه فَلْيَبتلِعْ".
اللوك: إدارة الشيء في الفم، وقد لاكه يلوكه لوكًا (١).
ومعنى الحديث: أنه يستحبُّ للآكل إذا بقي في فمه وبين أسنانه شيءٌ من الطعام، وأخرجه بعودٍ تخلل به أنْ يلفظَه ولا يبتلعَه؛ لما فيه من الاستقذار، وإن أخرجه بلسانه -وهو معنى لاكه- فلْيبتلعه ولا يلفظه؛ لأنه لا يستقذر (٢).
стр. 176
وأما الكثيب -بالمثلثة- فهو الرمل المستطيل المحدودب (١).
قوله ﷺ : "فإنَّ الشَّيطانَ يلعبُ بمقاعِدِ بني آدم"، قال الخطابي (٢): "معناه: إن الشيطان (٣) يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى؛ لأنها مواضع يُهْجَرُ فيها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها العورات، وهي (٤) بمعنى الحديث الآخر: "إن هذه الحشوش محتضرة" (٥)، وكأن السترة وقاية تمنعه من الفساد.
وفي هذا الحديث أن الأمر للوجوب (٦)، ولولا ذلك لم يحتج ﷺ إلى قوله: "ومن لا فلا حرج".
وفيه استحباب الإيتار في الاكتحال، وفي الاستجمار والاستنثار، وغير ذلك.
...
стр. 177
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
٣٦ - (صحيح) حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني، أنا المفضَّل -يعني ابن فضالة المصري-، عن عياش بن عباس القِتباني، أنَّ شُييم بن بَيْتَان، أخبره عن شَيبان القِتباني، [قال]: إن مسلمة بن مُخلَّد استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل الأرض. قال شيبان: فسِرنا معه من كُوْم شَريك إلى عَلْقَماء، أو من علقماء إلى كُوم شريك -يريد علقام- فقال رويفع: إنْ كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذَ نِضْوَ أخيه، على أنَّ له النِّصفَ مما يغنمُ ولنا النَّصفُ، وإنْ كان أحدُنا ليطيرُ له النَّصلُ والرِّيشُ، وللآخَرِ القِدْحُ. ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا رُويفعُ! لعلَّ الحياةَ ستطولُ بك بعدي، فأخبر الناس أنّه من عَقَد لحيته، أو تقلَّدَ وَتَرًا، أو استنجى برجيعٍ دابةٍ أو عظمٍ، فإن محمدًا ﷺ منه بريءٌ" (١).
стр. 178
٣٧ - (صحيح الإسناد) حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل، عن عَيَّاش، أن شُييم بن بَيْتَان أخبره بهذا الحديث أيضًا، عن أبي سالم الجَيْشَاني، عن عبد الله بن عَمرو، يذكر ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحصنِ باب ألْيُون.
قال أبو داود: حِصْنُ ألْيُون بالفسطاط على جبل.
قال أبو داود: وهو شَيبان بن أُميَّة، يكنى أبا حذيفة.
٣٨ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا رَوح بن عُبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، نا أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهانا رسول الله ﷺ أن نتمسّح بعظم أو بعرٍ (١).
٣٩ - (صحيح) حدثنا حَيوة بن شُرَيح الحِمْصي، نا ابنُ عياش، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيباني، عن عبد الله بن الدَّيْلَمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قَدِمَ وفدُ الجنِّ على النبي ﷺ فقالوا: يا محمد؛ انْهَ أُمتَكَ أنْ يستنجوا بعظمٍ أو روثةٍ أو حُمَمةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا، قال: فنهى النَّبيُّ ﷺ عن ذلك (٢).
стр. 179
فيه ثلاثة أحاديث: حديث رويفع: حسن، وحديث جابر: صحيح، رواه مسلم. وحديث ابن مسعود: ضعفه الدارقطني والبيهقي.
قوله: "ابن مَوْهَب" هو بفتح الهاء (١)، وحكي كسرها وهو غريب.
"الهَمْدَاني" (٢) بإسكان الميم، و"فَضَالة" بفتح الفاء.
قوله: "عن عَيَّاش بن عَبَّاس القِتْباني، أنَّ شُييم بن بَيْتان أخبره، عن شَيْبان القِتْباني، أنَّ مَسلمةَ بن مُخَلَّد اسْتَعملَ رُويفعَ بنَ ثابت ... " إلى آخره.
стр. 180
أما عياش الأول فبالمعجمة (١)، وأبوه بالمهملة (٢)، والقِتْبَانيّ بقاف مكسورة ومثنَّاة فوق ساكنة، ثم موحدة، منسوبٌ إلى قتبان: بطن من رُعَين (٣). وأما شُييم فبضمِّ الشين وكسرها والمثناة تحت المكررة، وبَيْتَان (٤) على لفظ تثنية البيت، ومسلمة بن مُخَلَّد بفتح الخاء وتشديد اللام (٥). ومسلمة هذا صحابي، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما في الأسماء المفردة (٦).
قوله: "إن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شَريك إلى عَلقماء، أو من عَلقماء إلى كوم شريك، يريد عَلْقام".
معنى هذا الكلام: أنَّ مسلمة بن مُخلَّد كان أميرًا على بلاد مصر (٧)،