← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5064

الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي

النووي

Полный текст (398 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأما الكثيب -بالمثلثة- فهو الرمل المستطيل المحدودب (١). قوله ﷺ : "فإنَّ الشَّيطانَ يلعبُ بمقاعِدِ بني آدم"، قال الخطابي (٢): "معناه: إن الشيطان (٣) يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى؛ لأنها مواضع يُهْجَرُ فيها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها العورات، وهي (٤) بمعنى الحديث الآخر: "إن هذه الحشوش محتضرة" (٥)، وكأن السترة وقاية تمنعه من الفساد. وفي هذا الحديث أن الأمر للوجوب (٦)، ولولا ذلك لم يحتج ﷺ إلى قوله: "ومن لا فلا حرج". وفيه استحباب الإيتار في الاكتحال، وفي الاستجمار والاستنثار، وغير ذلك. ...

стр. 177

٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به ٣٦ - (صحيح) حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني، أنا المفضَّل -يعني ابن فضالة المصري-، عن عياش بن عباس القِتباني، أنَّ شُييم بن بَيْتَان، أخبره عن شَيبان القِتباني، [قال]: إن مسلمة بن مُخلَّد استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل الأرض. قال شيبان: فسِرنا معه من كُوْم شَريك إلى عَلْقَماء، أو من علقماء إلى كُوم شريك -يريد علقام- فقال رويفع: إنْ كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ ليأخذَ نِضْوَ أخيه، على أنَّ له النِّصفَ مما يغنمُ ولنا النَّصفُ، وإنْ كان أحدُنا ليطيرُ له النَّصلُ والرِّيشُ، وللآخَرِ القِدْحُ. ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا رُويفعُ! لعلَّ الحياةَ ستطولُ بك بعدي، فأخبر الناس أنّه من عَقَد لحيته، أو تقلَّدَ وَتَرًا، أو استنجى برجيعٍ دابةٍ أو عظمٍ، فإن محمدًا ﷺ منه بريءٌ" (١).

стр. 178

٣٧ - (صحيح الإسناد) حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل، عن عَيَّاش، أن شُييم بن بَيْتَان أخبره بهذا الحديث أيضًا، عن أبي سالم الجَيْشَاني، عن عبد الله بن عَمرو، يذكر ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحصنِ باب ألْيُون. قال أبو داود: حِصْنُ ألْيُون بالفسطاط على جبل. قال أبو داود: وهو شَيبان بن أُميَّة، يكنى أبا حذيفة. ٣٨ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا رَوح بن عُبادة، ثنا زكريا بن إسحاق، نا أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهانا رسول الله ﷺ أن نتمسّح بعظم أو بعرٍ (١). ٣٩ - (صحيح) حدثنا حَيوة بن شُرَيح الحِمْصي، نا ابنُ عياش، عن يحيى بن أبي عَمرو السَّيباني، عن عبد الله بن الدَّيْلَمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قَدِمَ وفدُ الجنِّ على النبي ﷺ فقالوا: يا محمد؛ انْهَ أُمتَكَ أنْ يستنجوا بعظمٍ أو روثةٍ أو حُمَمةٍ، فإن الله جعل لنا فيها رزقًا، قال: فنهى النَّبيُّ ﷺ عن ذلك (٢).

стр. 179

فيه ثلاثة أحاديث: حديث رويفع: حسن، وحديث جابر: صحيح، رواه مسلم. وحديث ابن مسعود: ضعفه الدارقطني والبيهقي. قوله: "ابن مَوْهَب" هو بفتح الهاء (١)، وحكي كسرها وهو غريب. "الهَمْدَاني" (٢) بإسكان الميم، و"فَضَالة" بفتح الفاء. قوله: "عن عَيَّاش بن عَبَّاس القِتْباني، أنَّ شُييم بن بَيْتان أخبره، عن شَيْبان القِتْباني، أنَّ مَسلمةَ بن مُخَلَّد اسْتَعملَ رُويفعَ بنَ ثابت ... " إلى آخره.

стр. 180

أما عياش الأول فبالمعجمة (١)، وأبوه بالمهملة (٢)، والقِتْبَانيّ بقاف مكسورة ومثنَّاة فوق ساكنة، ثم موحدة، منسوبٌ إلى قتبان: بطن من رُعَين (٣). وأما شُييم فبضمِّ الشين وكسرها والمثناة تحت المكررة، وبَيْتَان (٤) على لفظ تثنية البيت، ومسلمة بن مُخَلَّد بفتح الخاء وتشديد اللام (٥). ومسلمة هذا صحابي، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما في الأسماء المفردة (٦). قوله: "إن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شَريك إلى عَلقماء، أو من عَلقماء إلى كوم شريك، يريد عَلْقام". معنى هذا الكلام: أنَّ مسلمة بن مُخلَّد كان أميرًا على بلاد مصر (٧)،

стр. 181

استعمله عليها معاوية، فاستناب مسلمة رويفع بن ثابت على أسفل أرض مصر (١). وقوله: "من كُوم"، هو بضمِّ الكاف على المشهور، وممن صرَّح بضمِّها: الحازمي في "المؤتلف في الأماكن" (٢)، وابن الأثير في "النهاية" (٣)، وآخرون (٤)، وضبطه بعض الحفاظ بفتحها (٥)؛ قالوا: ويقال

стр. 182

له: كوم عَلْقَام، بفتح العين وإسكان اللام وبالقاف، وكوم عَلْقماء بالمد، وهو موضع في أسفل بلاد مصر (١). وشريك هذا الذي نُسب إليه هو: شريك بن سُمَيّ المرادي الصحابي، وفد على رسول الله ﷺ ، وشهد فتح مصر (٢)، قال ابن يونس: وكوم شريك (٣) هذا في طريق الإسكندرية. قوله: "ليأخذ نِضْو أخيه"، هو بكسر النون وإسكان الضاد المعجمة، يعني: البعير المهزول (٤). قوله: "فإن كان أحدنا لَيطيرُ له النّصلُ والرِّيشُ وللآخَرِ القِدْحُ". معنى يطير له: يحصل له بالقسمة، ومراده أنهم كانوا يقتسمون قسمة محققة، ويبالغون في استوائها، حتى أن السهم الواحد يقتسمه الرجلان فيحصل لأحدهما نصله وريشه، وللآخر قِدحَه -بكسر القاف- وهي خشبة السهم (٥).

стр. 183

قوله: "عن أبي سالم الجَيْشَاني"، هو بفتح الجيم وإسكان المثنّاة تحت وبالشِّين المعجمة، منسوب إلى جَيْشَان: قبيلة من اليمن (١)، واسم أبي سالم هذا: سفيان بن هانئ (٢). قوله: "باب أَليون"، هو بياءٍ مثناة تحت مضمومة ثم واو ساكنة. قال الحازمي في آخر "المؤتلف" (٣): "أليون: اسم مدينة مصر، فتحها المسلمون، وسمّوها الفسطاط"، وقد يشتبه هذا بالبون بضمِّ الباء الموحدة، قال الحازمي: "وقد تفتح، وهي مدينة باليمن"، قال: "وزعموا أنها ذات البئر المعطَّلة والقصر المشيد المذكورة في القرآن العزيز" (٤). قوله: "حصن أليون بالفسطاط" (٥) يعني بالفسطاط: مصر. قوله: "يحيى بن أبي عمرو السَّيباني"، هو بفتح السين المهملة (٦)،

стр. 184

منسوبٌ إلى بني سَيبان: بَطْنٌ من حِمْيرَ، قال السَّمعاني (١): "قال محمد ابن حبيب (٢): كل شيءٍ من العرب شيبان بالمعجمة، إلا في حمير، فإن فيها: سيبان، -يعني بالمهملة- ابن الغوث بن سعد بن عوف". قوله: "نَهَى أن يَسْتنجي بروثة أو حُمَمة"، هي بضم الحاء وهي الفحم (٣)، وقيل: الفحم الرَّخو كفحم القصب والخشب الرَّخو. والنهي عن الاستنجاء به لعلَّتين: إحداهما: أنه جُعل رزقًا للجن (٤) فلا يفسده عليهم. والثانية: أنه يتفتت لرخاوته، فيتعلّق فتاته المتنجِّس بالمحل، وفي معناه التراب المتفتت، فأما الصَّلب الذي استحجر وصار مدرًا لا يتفتت فيجوز الاستنجاء به (٥). قوله: "إنْ كان أحدُنا في زمانِ رَسولِ الله ﷺ ليأخُذُ نِضْوَ أخيه على أنَّ له النِّصفَ مما يَغنمُ ولنا النِّصفُ"، في هذا دليل لمن أجاز أن يأخذ الرجل فرس غيره أو بعيره ليغزو عليه بنصف ما يناله من الغنيمة، وهو مذهب الأوزاعي ورواية عن أحمد، ولم يحك الخطابي (٦) عنه غيرها،

стр. 185

وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: هذه إجارة فاسدة، والواجب فيها أجرة المثل، ويكون جميع سهم الغنيمة للمستأجر (١)، ويتأوّلون هذا الحديث على أنّه كان ذلك من باب المروءات والمواساة، فيعطيه البعير عاريّة، ويهدي له ذلك من غنيمته نصفها تبرعًا، وإن جرى شرط كان محمولًا على ملاطفة المستعير، لئلاّ يستحي من أخذه بلا عِوض، والله أعلم. وأما نهيه ﷺ عن عقد اللحية، فذكر الخطابي (٢) وغيره فيه تأويلين: أحدهما: أنه نهى عن عقدها لكونه من زِيِّ الكفار، وعادة بعض الأعاجم، وكانوا يعقدونها في الحرب وغيرها. والثاني: أن المراد النهي عن معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد؛ لأنه من زي أهل التَوضُّع (٣) والتأنيث (٤).

стр. 186

وأما النَّهي عن تقليد الوتر فذكر الخطابي (١) وغيره فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن النهي من أجل العوذ والتَّمائم المشتملة على رُقَى الجاهلية، كانوا يعلِّقونها في الرِّقاب، ويشدُّونها بالأوتار، ويرونها تدفع الآفات، فنهى عنها. والثاني: أنه نهى عنها بسبب الأجراس التي تعلَّق فيها، والأجراس مزامير الشيطان (٢).

стр. 187

والثالث: نهى عن تعليق الأوتار في رقاب الخيل؛ لئلّا تختنق بها عند شِدَّة الركض لانتفاخ أوداجها. قوله ﷺ : "فإنَّ مُحمَّدًا منه بريء"، أي: بريءٌ من فعله، وقاله بهذه الصيغة ليكون أبلغ في الزجر. قوله: "قَدِمَ وَفْدُ الجنّ"، فيه دليل على وجودهم وهو مذهب أهل الحق، وقد تظاهرت عليه دلائل القرآن والسنّة الصريحة (١). والوفد: هم جماعة من فضلاء قومهم يقصدون الملوك والكبار في مهمّات قومهم، واحدهم وافد، كراكب ورَكْب (٢). وفي أحاديث الباب: النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والفحم، ويلحق بالعظم ما في معناه، وهو المطعوم والمحترم، وبالروث سائر النجاسات، وبالفحم كل ما لا يزيل النجاسة إزالة الحجر (٣). ...

стр. 188

٢١ - باب: الاستنجاء بالأحجار يعني: جوازه. ٤٠ - (حسن) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قُرط، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزيءُ عنه" (١).

стр. 189

٤١ - (صحيح) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خُزيمة، عن عُمارة بن خزيمة، عن خزيمة ثابتٍ، قال: سُئل النبي ﷺ عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار ليس فيها رجيعٌ" (١).

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 192

قال أبو داود: كذا رواه أبو أُسامة وابن نُمير (١)، عن هشام [يعني: ابن عروة]. حديث عائشة حسن. قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح. وحديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد، وفي إسناده عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، فخزيمة الأول غير الثاني، فليس عمرو وعمارة أخوين (٢)، بل الأول عمرو بن خزيمة المزني (٣)، والثاني عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري (٤). وفيه: "مسلم بن قُرْط" بضمّ القاف

стр. 193

وإسكان الراء وبطاءٍ مهملة (١). في الحديثين: دليلٌ لجواز الاقتصار على الأحجار مع وجود الماء ومع عدمه، وأنه يشترط ثلاث مسحات، وأنه لا يجزيء النجس، وأن ثلاثة أحجار أفضل من حجر له ثلاثة أحرف. قوله: "حدثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيلي"، هو منسوب إلى جدِّ أبيه؛ فإنه: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل. وفي تمام نسبه نحو عشرة أسماء مشكلة الضبط قد تُصَحَّف (٢)، وهو متكرر في "سنن أبي داود" كثيرًا (٣)، وهو ثقة حجة (٤)، روى له البخاري (٥). ...

стр. 194

٢٢ - باب: في الاستبراء ٤٢ - (ضعيف): حدثنا قتيبة بن سعيد وخَلَف بن هشام المقريء، قالا: نا عبد الله بن يحيى التوأم، (ح)، ونا عمرو بن عون، أنا أبو يعقوب التوأم، عن عبد الله بن أبي مُليكة، عن أمه، عن عائشة، قالت: بال رسول الله ﷺ فقام عمر خلفه بكوز من ماءٍ، فقال: "ما هذا يا عمر؟ ". فقال: هذا ماءٌ تتوضأ به. قال: "ما أُمِرتُ كلَّما بُلْتُ أن أتوضَّأ، ولو فعلتُ لكانت سنة" (١).

стр. 195

حديث عائشة ضعيف، فيه عبد الله بن يحيى التوأم وهو ضعيف (١)، وهو بفتح المثناة، بعدها واو ثم همزة ثم ميم (٢)، ولد هو وأخوه في بطنٍ واحد، فقيل له: التوأم (٣). قوله: "عبد الله بن أبي مُليكة عن أُمِّه" أما أمُّه، فاسمها ميمونةُ بنت الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّة، وابن أبي مُلَيكة منسوبٌ إلى جدّه، فهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة: زهير بن عبد الله بن جُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي المكّي أبو بكر (٤). قوله: "قال: "ما أُمرتُ كلما بلتُ أن أتوضَّأ، ولو فعلتُ لكانت سُنّة"، أي: لكانت طريقة واجبة لازمة، ومعناه: لو واظبتُ على الاستنجاء بالماء لصار طريقة (٥) لي يجب اتباعها، ففيه إشارة إلى أن فعله ﷺ يجب اتباعه حتى يدل دليل لعدم الوجوب (٦).

стр. 196

وفيه: جواز الاقتصار في الاستنجاء على الأحجار. وفيه: خدمة أهل أبو الفضل بإحضار ماء الطهارة وغير ذلك (١)، والله أعلم.

стр. 197

٣٣ - باب: الاستنجاء بالماء أي: باب استحباب الاستنجاء بالماء. ٤٣ - (صحيح) حدثنا وهب بن بقية، عن خالد -يعني: الواسطي- عن خالد -يعني: الحذَّاء-، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، ومعه غلامٌ معه ميضأةٌ، وهو أصغرنا، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته فخرج علينا، وقد استنجى بالماء (١). حديث أنس صحيح على شرط مسلم (٢). قوله: "خالد الحذّاء"، لم يكن حذّاءً، ولكن كان يجلس إليهم، هذا قول الجمهور (٣)، وقال السمعاني (٤): "تزوج امرأةً فنزل عليها في الحذائين"، وقال فهد بن حيان: "قيل له: الحذاء؛ لأنه كان يقول: احذو على هذا النحو" (٥).

стр. 198

قوله: "عن أنسٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَلَ حَائطًا ومعه غُلامٌ معه ميضأة، وهو أصغرُنا ... " إلى آخره. الحائط هنا: هو البستان للنخل إذا كان له جدار، وجمعه حوائط (١). وأما الميضأة: فبكسر الميم وبهمزة بعد الضاد، وهو إناء يسع ماء الوضوء، يشبه المطهرة (٢)، مشتقة من الوضاءة وهي النظافة، ومنها الوضوء (٣). فيه استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل ولا كراهة فيه، وأن الأدب أن يتولّى ذلك الصغار. وفيه رَدٌّ على طائفة من السلف كرهوا الاستنجاء بالماء (٤) قال

стр. 199

الخطابي (١): "وزعم بعض المتأخرين أن الماء مطعوم فكره لذلك"، قال: "والسنة تبطل قوله". ٤٤ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، أنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نزلت هذه الآية في أهل قباءٍ: ﴿فِيهَ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية" (٢).

стр. 200

وأما حديث أبي هريرة المذكور في الباب، فرواه أيضًا الترمذي وابن ماجه، وإسناده ضعيف؛ فيه يونس بن الحارث، وقد ضعّفه الأكثرون (١).

стр. 201

وإبراهيم بن أبي ميمونة، وفيه جهالة (١). قوله: "نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء"، هذا القدرُ هو المعروف في كتب الحديث، وأما ما اشتهر في كتب التفسير والفقه، أنهم كانوا يتبعون الحجارة الماء، فلا يُعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث (٢)، لكن قد يستنبط معناه (٣) من روايةٍ صحيحة

стр. 202

للبيهقي (١)، أن النبي ﷺ قال: "يا معشر الأنصار؛ قد أثنى الله تعالى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضَّأ للصلاة ونغتسل من الجنابة؛ فقال: "هل ذلك غيره؟ " قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحبَّ أن يستنجي بالماء، قال: "هو ذاك، فعليكموه" (٢).

стр. 203

معناه: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار في الخلاء، فإذا خرجوا استنجوا بعده بالماء؛ لأن العادة أنه لا يخرج من الخلاء إلاَّ بعد الاستنجاء بالأحجار، ويستحبّون الانتقال للاستنجاء بالماء إلى موضعٍ آخر (١). وأما (قُباء) فيمدُّ ويقصر، ويذكَّر ويؤنَّث، ويصرف ولا يصرف، والأفصح مدُّه وتذكيرُه وصرفه (٢)، وهو قرية على نحو ثلاثة أميال من المدينة، وقيل: أصله اسم بئرٍ هناك (٣). ...

стр. 204

٢٤ - باب: يَدْلُك يده بالأرض إذا اسْتَنجى وفي بعض النسخ (١): باب: الرجل يدلك يده، ولا فرق هنا بين الرجل والمرأة والصبيّ، فالأحسن حذف لفظة (الرجل)، فإن أثبتت كانت بمعنى الشخص. ٤٥ - (حسن) حدثنا إبراهيم بن خالد، نا أسود بن عامر، نا شريك، [وهذا لفظه]، (ح)، وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني المُخرَّميَّ-، ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة (٢)، عن

стр. 205

أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في تورٍ -أو ركوةٍ- فاستنجى. [قال أبو داود: في حديث وكيع]: ثم مَسَحَ يدَه على الأرض، ثم أتيته بإناءآخر فتوضأ (١).

стр. 206

قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم. قوله: "حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا أسود بن عامر، وحدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، ثنا وكيع، ثنا شَريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة". هكذا صواب الإسناد، وكذا هو في معظم النُّسخ، وفي بعضها زيادة (المغيرة) بين شريك وإبراهيم، وهو غلط (١). وهذا الإسناد صحيح أو حسن (٢).

стр. 207

وإبراهيم بن خالد هو أبو ثور الفقيه الإمام المشهور (١). واسم أبي زُرعة: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الله (٢)، بجليٌّ كوفي (٣). والأسود هذا هو الملقّب شاذان (٤). والمخرمي -بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء- نسبةً إلى المخرّم (٥): محلّة ببغداد مشهورة (٦). قال السَّمعاني (٧): "سُميت بالمخرّم لأن بعض ولد يزيد بن المخرم

стр. 208

نزلها، فَسُمِّيت به، قاله ابن الكلبي" (١). وكان المخرّمي هذا أحد الحفَّاظ المكثرين (٢). قوله: "حديث الأسود أتمُّ" معناه: أن هذا لفظ رواية وكيع، ولفظ رفيقه: الأسود بن عامر أتمُّ من هذا وأبسط (٣). قوله: "أتيتُه بماءٍ في تَورٍ أو ركوةٍ"، يحتمل أنه شكٌّ من الراوي في أحدهما، ويحتمل أنه للتقسيم، فكان تارةً يأتيه بتورٍ وتارةً بركوة (٤). والتَّور بفتح المثناة فوق، وهو إناءٌ كالإجانة يكون من نحاسٍ أو حجر، وجمعه: أتوار، يتوضأ منه ويؤكل فيه (٥). في هذا الحديث: استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل، واستحباب دَلْك اليد بالأرض أو غسلها بأشنان أو نحوه بعد الاستنجاء. ...

стр. 209

٢٥ - باب: السواك هو مشتق من السَّوْك، وهو الدَّلك، وقيل: من التساؤك، وهو التمايل (١). ٤٦ - (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: "لولا أن أشُقَّ على المؤمنين لأمرتُهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاةٍ" (٢).

стр. 210

٤٧ - (صحيح) حدثنا إبراهيم بن موسى، نا عيسى بن يونس، نا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ". قال أبو سلمة: فرأيتُ زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاةِ استاك (١). حديث أبي هريرة على شرط الصحيحين. قوله: "عن أبي هريرة يرفعه" أي: قال: قال رسول الله ﷺ ، فحكمه حكم المسند بناءً على أن قول التابعي عن الصحابي: يرفع الحديث، أو

стр. 211

ينميه، أو: يبلغ به النبي ﷺ ، ويكون الحديث بمعنى قوله: قال رسول الله ﷺ في وجوب الصحّة والإسناد إليه، وأنَّ رَفْعَهُ لا فرق فيه بين قول الصحابي: عن النبي ﷺ ، أو: قال، أو: سمعتُه، أو: حدَّث، أو: رأيت، وغير ذلك، حيث جاء بلفظةٍ منها، وأتى بعبارة مجملةٍ صحيحة صريحة في الرفع (١). قوله ﷺ : "لولا أن أشقَّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". فيه أن السواك مستحبٌّ، وأنه ليس بواجب (٢)، وأن الأمر للوجوب (٣)، وأن تأخير العشاء أفضل، وأنه يستحبُّ السواك لكلِّ صلاةٍ

стр. 212

طاهرًا كان أو غير طاهر، وهو من لم يجد ماءً ولا ترابًا، وأنه إذا صلّى في المجلس صلوات استحبَّ لكل صلاةٍ، ولكلِّ ركعتين يسلِّم منهما. ولفظة (عند) بكسر العين وفتحها وضمّها ثلاث لغات (١)، الكسر أفصح وأشهر. وفي حديث زيد بن خالد استحباب السواك في المسجد، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (٢). ٤٨ - (حسن) حدثنا محمد بن عوفٍ الطائيُّ، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر، قال: قلت: أْرأيت توضُّؤ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، عمَّ ذاكَ؟ فقال: حدثتنيه أسماءُ بنتُ زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامرٍ حدثها، أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاةٍ، فكان ابن عمر يرى أنَّ به قوَّة، فكان لا يدعُ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ (٣).

стр. 213

قال أبو داود: إبراهيم بن سعدٍ رواه عن محمد بن إسحاق، قال: عبيد الله بن عبد الله (١). قوله: "حدثنا محمد بن عوف الطائي .. " إلى آخره. هو حديث ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى. وقد اختلفوا في توثيق ابن إسحاق (٢) مع اتفاقهم على أنه مدلّس (٣)، والمدلِّس إذا قال:

стр. 214

(عن) لا يحتج به (١)، والله أعلم. قوله: "محمد بن يحيى بن حَبّان" بفتح الحاء وبالموحدة (٢). قوله: "أرأيتَ توضِّي ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر؟! " هكذا هو في جميع النسخ: (توضّي) بالياء، وصوابه (توضُّؤ) بضمِّ الضاد (٣) وبعدها همزةٌ تكتَبُ واوًا (٤). وقوله: "طاهرًا أو غير طاهر"، معناه: سواء كان باقيًا على الطهارة الأولى أم أحدث. قوله: "فلمّا شقَّ ذلك عليه أُمِر (٥) بالسِّواك لكلِّ صلاةً"، معناه: نَسْخُ

стр. 215

الأمر بالوضوء لكلِّ صلاة إلى الأمر بالسواك، فَيُحْتَمَلُ أنه كان مأمورًا به أوَّلاً وجوبًا، ونُسخ الوجوب وصار مستحبًّا، ويحتمل أنه كان مأمورًا به نَدْبًا مُتأكِّدًا، فنُسخ التأكُّد، وبقي مطلق الندب، كما يقوله أصحابنا في صوم يوم عاشوراء ونَسْخه، ولهم فيه وجهان كهذين الاحتمالين (١)، والله أعلم. ...
следующие страницы →