← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5064

الإيجاز في شرح سنن أبي داود - النووي

النووي

Полный текст (398 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ينميه، أو: يبلغ به النبي ﷺ ، ويكون الحديث بمعنى قوله: قال رسول الله ﷺ في وجوب الصحّة والإسناد إليه، وأنَّ رَفْعَهُ لا فرق فيه بين قول الصحابي: عن النبي ﷺ ، أو: قال، أو: سمعتُه، أو: حدَّث، أو: رأيت، وغير ذلك، حيث جاء بلفظةٍ منها، وأتى بعبارة مجملةٍ صحيحة صريحة في الرفع (١). قوله ﷺ : "لولا أن أشقَّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". فيه أن السواك مستحبٌّ، وأنه ليس بواجب (٢)، وأن الأمر للوجوب (٣)، وأن تأخير العشاء أفضل، وأنه يستحبُّ السواك لكلِّ صلاةٍ

стр. 212

طاهرًا كان أو غير طاهر، وهو من لم يجد ماءً ولا ترابًا، وأنه إذا صلّى في المجلس صلوات استحبَّ لكل صلاةٍ، ولكلِّ ركعتين يسلِّم منهما. ولفظة (عند) بكسر العين وفتحها وضمّها ثلاث لغات (١)، الكسر أفصح وأشهر. وفي حديث زيد بن خالد استحباب السواك في المسجد، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور (٢). ٤٨ - (حسن) حدثنا محمد بن عوفٍ الطائيُّ، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر، قال: قلت: أْرأيت توضُّؤ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، عمَّ ذاكَ؟ فقال: حدثتنيه أسماءُ بنتُ زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامرٍ حدثها، أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهرٍ، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاةٍ، فكان ابن عمر يرى أنَّ به قوَّة، فكان لا يدعُ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ (٣).

стр. 213

قال أبو داود: إبراهيم بن سعدٍ رواه عن محمد بن إسحاق، قال: عبيد الله بن عبد الله (١). قوله: "حدثنا محمد بن عوف الطائي .. " إلى آخره. هو حديث ضعيف، فيه محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى. وقد اختلفوا في توثيق ابن إسحاق (٢) مع اتفاقهم على أنه مدلّس (٣)، والمدلِّس إذا قال:

стр. 214

(عن) لا يحتج به (١)، والله أعلم. قوله: "محمد بن يحيى بن حَبّان" بفتح الحاء وبالموحدة (٢). قوله: "أرأيتَ توضِّي ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر؟! " هكذا هو في جميع النسخ: (توضّي) بالياء، وصوابه (توضُّؤ) بضمِّ الضاد (٣) وبعدها همزةٌ تكتَبُ واوًا (٤). وقوله: "طاهرًا أو غير طاهر"، معناه: سواء كان باقيًا على الطهارة الأولى أم أحدث. قوله: "فلمّا شقَّ ذلك عليه أُمِر (٥) بالسِّواك لكلِّ صلاةً"، معناه: نَسْخُ

стр. 215

الأمر بالوضوء لكلِّ صلاة إلى الأمر بالسواك، فَيُحْتَمَلُ أنه كان مأمورًا به أوَّلاً وجوبًا، ونُسخ الوجوب وصار مستحبًّا، ويحتمل أنه كان مأمورًا به نَدْبًا مُتأكِّدًا، فنُسخ التأكُّد، وبقي مطلق الندب، كما يقوله أصحابنا في صوم يوم عاشوراء ونَسْخه، ولهم فيه وجهان كهذين الاحتمالين (١)، والله أعلم. ...

стр. 216

٢٦ - باب: كيف يستاك ٤٩ - (صحيح) حدثنا مسدد وسليمان بن داود العَتَكي، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه -قال مسدد-: قال: أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فرأيته يستاكُ على لسانه. قال أبو داود: وقال سُليمان: قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يستاكُ، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: "إه إه" يعني يتهوَّع (١). قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثًا طويلاً اختصرتُه. قوله: "العَتكي"، هو بفتح المثناة فوق، منسوبٌ إلى العَتيك: بَطْنٌ من الأزد، وهو عَتِيك بن النَّضر بن الأزد بن الغَوث بن نَبْت (٢) بن مالك بن كهلان بن عابَر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح (٣) صلى الله عليهما وسلم.

стр. 217

قوله: "نَسْتَحْمِلُهُ" أْي: نطلب منه إبلاً نحتمل عليها. قوله: "وهو يقول: "أُهْ أُهْ " يعني: يَتَهَوَّع"، هو بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم هاء ساكنة، وهو مكرر مرتين، وفي رواية البخاري: "أُع أُعْ" بالضم، وفي رواية النسائي (١): "عأْ عأْ" (٢). وقوله: "يعني يتهوع"، أي: يَتَقَيَّأ، والصواب رواية البخاري (٣): "كأنه يَتَهَوَّع"، يعني: له تصويت كتصويت المتهوع. ففيه: استحباب الاعتناء بالسواك وإدارته في نواحي الفم. قوله: "قال مُسَدَّد: كان حديثًا طويلًا اختصرته"، هكذا هو في عامة

стр. 218

النسخ، وفي بعضها: "اختصره" (١). وهذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونَفرٌ من الأشعريين إلى النبي ﷺ يستحملونه، فحلف لا يحمله، ولم يكن عنده ما يحملهم عليه، ثم جاءته إبل فحملهم عليها، وقال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا إلاَّ كَفَّرْتُ عن يميني .. " (٢) الحديث. ...

стр. 219

٢٧ - باب: الرجل يستاك بسواك غيره يعني: جَوازه. ٥٠ - (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا عَنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يَسْتَنُّ، وعنده رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فأُوحي إليه في فضلِ السِّواكِ: أن كَبر: أعطِ السواكَ أكبرَهما (١). [قال لنا أبو داود: قال: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال، قبل أن نسمع أنَّ الأبدال في الموالي]. وحديث الباب من رواية عائشة، وإسناده صحيح. ورواه مسلم (٢) بمعناه من رواية ابن عمر، والبخاري كذلك تعليقًا (٣). قوله: "يَسْتَنّ"، أي: يَتَسَوَّك، سُمِّي استنانًا لإمراره على الأسنان، وقال الخطابي (٤): "هو مشتق من السنّ، وهو إمرارك الشيء الذي فيه حزونة على شيءٍ آخر".

стр. 220

قولها: "فأُوحي إليه في فضل السواك أن كبِّر، -أي:- أعط السِّواكَ أكبرهما". معناه: أوحي إليه في فضل وآداب السواك أن يعطيه الأكبر (١)، ففيه تفضيل الكبار وتخصيصُهم بالإكرام فيما لا يحتمله التعميم، والابتداءُ بهم ما لم يعارض فضيلةَ السن أَرْجَحُ منها. وفيه: جواز الاستياك بسواك غيره بإذنه، لكن يستحبّ غسله (٢). ...

стр. 221

٢٨ - باب: غسل السواك يعني: استحباب غسله. ٥١ - (حسن) حدثنا محمد بن بشار، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا عنبسة بن سعيد الكوفي الحايسب، نا كثيرٌ، عن عائشة، أنها قالت: كان نبي الله ﷺ يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسِلُه، وأدفعه إليه (١). حديث الباب حَسَنٌ أو صحيح، وفي إسناده: كثير عن عائشة، هو: كثير بن عبيد بن العَنْبَس القرشي التيمي الكوفي، مَوْلى أبي بكر الصديق، ورضيع عائشة ﵃ (٢).

стр. 222

وفيه استحباب غسله، والتبرك بآثار الصالحين (١)، وجواز الاستعانة

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 226

بغيره في تحصيل آلة الطهارة، وجواز استخدام الزوجة برضاها (١).

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 228

٢٩ - باب الفطرة ٥٢ - (حسن) حدثنا يحيى بن معين، نا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الابط، وحلق العانة، وانتقاص الماءِ" -يعني الاستنجاء بالماء-. قال زكريا: قال مُصعب [بن شيبة]: ونسيت العاشرة؛ إلاَّ أن تكون المضمضة (١). قوله في الإسناد الأول: "عن ابن الزبير عن عائشة". هكذا هو في جميع النسخ: ابن الزبير، يعني: عبد الله بن الزبير، وكذا جاء في "صحيح مسلم" بإسناد أبي داود عن عبد الله بن الزبير مصرّحًا به، ووقع في كتاب الخطابي (٢): عن أبي الزبير، يعني: محمد بن مسلم بن تَدْرُس، وهو غلط، وقد اغترّ به كثيرون، فَضَبَّبُوا على لفظة (بن) مشيرين بذلك إلى أنه كذا وقع، وأن صوابه: عن أبي الزبير، والصواب الأول،

стр. 229

وهو الموجود في جميع النسخ، وهو الذي ذكره أصحاب "الأطراف" (١)، وحديث عائشة هذا صحيح، ورواه مسلم. قوله ﷺ : "عشر من الفطرة"، قال الخطابي (٢): "فَسَّر أكثر العلماء في هذا الحديث الفطرة بالسنَّة"، قال: "ومعناه: أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أُمر (٣) أن يَقتدي بهم"، قال: "وأول من أمر بها إبراهيم ﷺ ، وهو معنى قوله : ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤] قال ابن عباس: أمر بهؤلاء الخصال (٤)، فلما فعلهن قال الله: ﴿قَالَ إني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] (٥)، أي: يُقتدى بِكَ وُيسْتَنُّ بسُنَّتِكَ"، هذا كلام الخطابي. وقال آخرون: المراد بالفطرة هنا: الدِّين، وممن ذهب إليه: الماوردي في كتابه "الحاوي" (٦)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في

стр. 230

"تعليقه في الخلاف" (١)، وغيرهما، والصحيح الأول (٢)؛ ففي "صحيح البخاري" (٣) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من السنة قصُّ الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار". وأصحُّ ما فُسِّر به غَريبٌ تفسيره بما جاء في رواية أخرى (٤)، لا سيما في "صحيح البخاري".

стр. 231

وأما إعفاء اللحية، فقال الخطابي (١): "إرسألها وتوفيرها". وكان زي آل كسرى قص اللّحَى، وتوفير الشوارب، فندبنا إلى مخالفتهم (٢)، ويقال: عفا الشعر والنبات إذا وفا (٣)، عَفَيْتُهُ وأَعْفيته. وأما غسل البراجم، فسببه أنها مواضع يجتمع فيها الوسخ، والبراجم: هي العُقد التي في ظهور الأصابع، واحدتها: بُرجُمة. وغسل البراجم سنة مستقلَّة غير مختصة بالوضوء، قال العلماء: ويلحق بالبراجم كُلُّ موضع من البدن اجتمع فيه وسَخٌ بِعَرَقٍ أو غيره كصِماخ الأذن وداخل الأنف وغيرهما (٤).

стр. 232

وأما نتف اللإبط، فسنة (١) متأكِّدة، وهو أفضل من حَلْقِهِ، فلو حَلَقه جاز، ويبدأ بالإبط الأيمن (٢) وفي الإبط (٣) لغتان: التذكير والتأنيث، والتذكير أفصح. وأما حلق العانة (٤)، فسنَّة متأكدة، ويجوز إزالة الشعر بالنتف والقصّ والنَّورة (٥)، ولكن الحلق أفضل.

стр. 233

وأما وقت تقليم الأظفار وقصّ الشارب ونتف الإبط وحلق العانة مُعْتبر بطولها، متى طالت أزالها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال (١). ويستحبُّ دفن هذه الشعور والأظفار، اتفق عليه أصحابنا (٢)، ونقلوه عن ابن عمر ﵄ (٣).

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 236

قوله ﷺ : "وانتقاص الماء"، هو بالقاف والصاد المهملة، وقد فسّره وكيعٌ بالاستنجاء، فقوله في الكتاب: "يعني: الاستنجاء"، القائل (يعني): وكيعٌ، كذا صُرّح به في "صحيح مسلم" (١)، قال أبو عبيد (٢) وغيره: "معناه: انتقاص البول بالماء إذا غسل ذكره"، وقيل: المراد بانتقاص الماء: الانتضاح، كما جاء في الرواية الأخرى (٣)، وهذا الذي

стр. 237

ذكرناه من كَوْنه الانتقاص بالقاف هو الصواب المعروف (١)، ولم يُرْوَ إلا هكذا، قال ابن الأثير (٢): "وقيل: إن صوابه (انتفاص) بالفاء والصاد مهملة كما هي، أي: نَضْحُهُ على الذَّكر، مأخوذ من قولهم لِنَضْحِ الدم القليل: نُفْصة -بضم النون-". وهذا الذي ادَّعاه هذا القائل غير مرويِّ ولا مقبول (٣). ٥٣ - (حسن) حدثنا موسى بن إسماعيل وداوُدُ بنُ شبيب، قالا: نا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داوُدُ: عن عمَّار بن ياسِرٍ- أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ من الفطرة: المضمضمة والاستنشاق". فذكر نحوه، ولم يذكر "إعفاء اللحية". وزاد: "والختان". قال: "والانتضاح". ولم يذكر "انتقاص الماء" يعني الاستنجاء (٤).

стр. 238

(صحيح موقوف) قال أبو داوُد: ورُوِيَ نحوُهُ عن ابن عباس، وقال: "خمسٌ كُلُّها في الرَأسِ" وذكر فيه "الفَرْق" ولم يذكر "إعْفاء اللحية" (١). قال أبو داود: وروي نحو حديث حماد: عن طَلْق بن حبيب (٢)، ومجاهد (٣)، و [رواه حكيم] عن أبو بكر المُزَني، قولَهم، ولم يذكروا: "وإعفاء اللحية". وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة، عن

стр. 239

أبي هريرة، عن النبي ﷺ فيه: "وإعفاء اللحية" (١). وعن إبراهيم النَّخَعي نحوه، وذكر: "إعفاء اللحية، والختان". قوله: "حدثنا موسى بن إسماعيل"، فذكر حديث عمار. هذا الحديث ضعيف منقطع أو مرسل؛ لأنه ذكره من رواية سلمة بن محمد بن عمار عن جدِّه عمار، قال البخاري: لم يسمع من جدِّه شيئًا (٢). وأما ذكر الختان في خصال الفطرة، ومعظمها مستحبٌّ ليس بواجب، -وهذا واجب عند الشافعي وأحمد وآخرين (٣) - فلا يدلُّ ذكره معها على عدم وجوبه، ولا يلزم من العطف موافقته المعطوف عليه في كلِّ شيء، بل المراد هنا العطف على أصل رجحان فعله على تركه، وقد

стр. 240

قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١] وإيتاء الحق واجب بخلاف الأكل. وقال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ (٣٣)﴾ [النور: ٣٣] والإيتاء واجب بخلاف الكتابة (١). وأما الانتضاح المذكور في هذه الرواية فَفَسَّره الخطابي (٢) بالاستنجاء، قال: "وأصله من النَّضح وهو الماء القليل"، وهذا التفسير هو الصحيح لموافقته الرواية الأولى، وقيل: هو نضح الفرج بقليل من الماء بعد الوضوء لدفع الوسواس (٣).

стр. 241

وذكر من جملة خصال الفطرة: الفَرْق، وهو فرق شعر الرأس: وهو أن يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالاً فتظهر جبهته، وهو أَوْلى من السَّدْل، وهو ترك الشَّعر منسدلاً على هيئته. ولا يكون الفرق إلا مع كثرة الشعر، وكان رسول الله ﷺ يُسْدل ثم فَرَق (١)، فلهذا كان الفرق أفضل (٢).

стр. 242

٥٤ - (صحيح) حدَّثنا محمد بن كثير، نا سُفيان، عن منصورٍ وحُصين، عن أبي وائل، عن حُذيفة قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل يَشُوص فاهُ بالسواك (١). وأما حديث حذيفة فهو في "الصحيحين". قوله: "يَشُوصُ فَاه"، هو بفتح الياء وضمّ الشين المعجمة وبالصاد المهملة، ومعناه: يغسله بالسواك، أي: يدلكه وينظفه، فَسُمِّي السواك غُسلاً؛ لأنه ينظِّف الفم. قال الخطابي (٢): "يقال: شاصَه يشوصه، وماصه يموصه إذا غسله". قال القاضي عياض في "مشارق الأنوار" (٣): "قال الحربي (٤) وأكثر أهل اللغة: معناه: يستاك عرضًا"، قال: "وقال أبو

стр. 243

عبيد (١): شُصْتُ الشيءَ نَقَّيْته، وقال ابن الأعرابي (٢): الشَّوْصُ الدَّلْكُ، والمَوْصُ: الغَسْل". ٥٥ - (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، نا بهز بن حكيم، عم زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك (٣). ٥٦ - (حسن، دون قوله: ولا نهار) حدثنا محمد بن كثير، نا همام عن علي بن زيد، عن أم محمد، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوَّك قبل أن يتوضأ (٤).

стр. 244

وأما حديث عائشة المذكور بعده (١) فصحيح، ورواه مسلم. وفيه: استحباب التَّأهُّب للعبادة، وتهيئة المتهجِّد طهوره وسواكه وما يحتاج إليه قبل نومه، واستحباب السِّواك عند الاستيقاظ (٢). وأما حديث عائشة الثاني عن أم محمد فإسناده فيه ضعف (٣)، وأم محمد هذه هي امرأة زيد بن عبد الله بن جُدعان. ٥٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا هُشيم، أنا حُصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: بِتُّ ليلة عند النبي ﷺ ، فلما استيقظ من منامه أتى طهوره، فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات: ﴿إنَّ في خلق السمواتِ والأَرضِ وَاختِلَافِ الليلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَات لأولِي الأَلبابِ﴾ [آل عمران: ٩٠] حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مُصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، [ثم رجع إلى فراشه

стр. 245

فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك] كل ذلك يَسْتاكُ ويُصلي ركعتين، ثم أوتر. قال أبو داود: رواه ابن فُضيل، عن حُصين، قال: فتسوَّك، وتوضَّأ وهو يَقول: ﴿إنَّ في خلقِ السمَوات وَالأَرضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختم السورة (١). وأما حديث ابن عباس في مَبِيته في بيت ميمونة فهو في "الصحيحين"، وسنشرحه في موضعه (٢) من كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى. ...

стр. 246

٣٠ - باب: فرض الوضوء قال جمهور أهل اللغة: الوُضوء بالضم: اسمٌ للفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به (١). قال كثيرون من أئمة اللغة المتقدمين: هو بالفتح فيهما، ولا يُعرف الضم، وحكى صاحب "المطالع" (٢) وغيره الضَّم فيهما، وهو شاذ ضعيف. ٥٩ - (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله [ ] صدقة من فلول، ولا صلاة بغير طهور" (٣). ٦٠ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا

стр. 247

عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله تعالى صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (١). ٦١ - (حسن صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سُفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (٢).

стр. 248

وفي الباب ثلاثة أحاديث: حديث أبي المَليح -بفتح الميم- عن أبيه، وهو صحيح ورواه مسلم (١) -من رواية ابن عمر، واسم أبي المليح: عامر، وقيل: زيد، وقيل: عُمير. ولم يرو عنه غير ابنه المليح (٢)، وإسناد حديثه هذا كلهم بصريون. الثاني: حديث أبي هريرة، وهو في "الصحيحين".

стр. 249

الثالث: حديث علي ﵁، وهو حديث حسن، في إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل، قال الترمذي: "هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حِفْظِهِ"، قال: "وسمعت البخاري يقول: كان أحمد ابن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجُّون بحديثه"، هذا كلام الترمذي (١)، وقد ضعَّف جماعة (٢) عبد الله هذا. قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول"، وهو بضمِّ الطاء والغين. والمراد بالغلول هنا: الحرام، سواء كان من الغنيمة أو غيرها، وسُمي غلولاً لأن الأيدي مغلولة عنه، أْي: ممنوعة، والفعل منه غَل وأغَلَّ، والأول أشهر (٣). وهذا الحديث محمول على المتمكِّن من الطهارة، أما من لم يجد ماءً ولا ترابًا فإنه يجب عليه أن يصلّي بغير طهور، وتُقبل صلاته، ويثاب عليها، ولكن تلزمه الإعادة (٤).

стр. 250

وأما عدم قبول الصدقة من غُلول فهو على عمومه، وهكذا حديث أبي هريرة (١): "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"، محمول على أنَّ من أمكنه الوضوء فتركه بلا عُذر (٢)، وأما من تيمم حيث يجوز التيمم فصلاته مقبولة (٣). قوله: "محمد ابن الحنفيَّة" هي أمه، واسمها خولة بنت جعفر (٤).
следующие страницы →