Полный текст (398 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٣٠ - باب: فرض الوضوء
قال جمهور أهل اللغة: الوُضوء بالضم: اسمٌ للفعل، وبالفتح: الماء الذي يتوضأ به (١) . قال كثيرون من أئمة اللغة المتقدمين: هو بالفتح فيهما، ولا يُعرف الضم، وحكى صاحب "المطالع" (٢) وغيره الضَّم فيهما، وهو شاذ ضعيف.
٥٩ - (صحيح) حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله [ ] صدقة من فلول، ولا صلاة بغير طهور" (٣) .
٦٠ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا الحواشي
(١) بنحوه في "تحرير ألفاظ التنبيه"(٣٤) .(٢) "المطالع" (ق ٥٥٠ - نسخة المكتبة السعودية)، وأصله في "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٨٩).(٣) أخرجه: النسائي (١/ ٨٨) و (٥/ ٤٢) وفي "السنن الكبرى": رقم(٩١) و(٢١١) ، وابن ماجه(٢٧١) ، وابن أبي شيبة (١/ ٥)، وأحمد (٥/ ٧٤ - ٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٣٥)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (رقم(٩٩٦) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٣٩)، وفي "المعجم الكبير" (١/ ١٥٨)، والدارمي (١/ ١٤٠)، والطيالسي (١/ ٤٩ - مع المنحة)، والبغوي (١/ ٣٢٩)، وابن حبان (١٧٠٢ - مع الإحسان)، والبيهقي (١/ ٤٢)، وأبو نعيم (٧/ ١٧٦ - ١٧٧)، وإسناده صحيح.
وانظر: "فتح الباري" (٣/ ٢٧٨) و"إرواء الغليل" (١/ ١٥٤).стр. 247
عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله تعالى صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (١) .
٦١ - (حسن صحيح) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سُفيان، عن ابن عقيل، عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (٢) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري (١٣٥، ٦٩٥٤)، ومسلم(٢٢٥) .(٢) أخرجه من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل به: ابن أبي شيبة (١/ ٢٢٩ و ٣/ ١٧)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٢٣، ١٢٩)، والترمذي(٣) وقال: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه"، وقال أيضًا:
"وسمعتُ محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحُميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: وهو مقارب الحديث".
وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (١/ ١٠١) رقم(٢٧٥) ، والشافعي في "الأم" (١/ ١٠٠)، وفي "المسند" (ص ٣٤)، والدارمي (١/ ١٧٥)، وأبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث" (ص ٧٧)، والبزار في "البحر الزخار" (٢/ ٢٣٦) رقم(٦٣٣) ، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٤/ ١٤٤٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٧٣)، وأبو يعلى (١/ ٤٥٦) رقم(٦١٦) ، والبغوي (٣/ ١٧)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٢/ ١٥ و ١٧٣ و ٣٧٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ١٢٤) و (٨/ ٣٧٢)، وفي "أخبار أصبهان" (١/ ٢٧١)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١/ ٢٤٣)، والبغدادي في "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٩٧).
وحسنه البغوي، وقال النووي في "المجموع" (٣/ ٢٨٩): "رواه أبو داود =стр. 248
وفي الباب ثلاثة أحاديث: حديث أبي المَليح -بفتح الميم- عن أبيه، وهو صحيح ورواه مسلم (١) -من رواية ابن عمر، واسم أبي المليح: عامر، وقيل: زيد، وقيل: عُمير. ولم يرو عنه غير ابنه المليح (٢) ، وإسناد حديثه هذا كلهم بصريون.
الثاني: حديث أبي هريرة، وهو في "الصحيحين". الحواشي
(١) ، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٥٩) والطبراني في "الأوسط" رقم(٢٤١١) ، والحاكم (١/ ١٣٢)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ١٧٨)، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وتعقبهما ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٢١٦). والحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح.
وانظر: "نصب الراية" (١/ ٣٠٨)، و"التلخيص الحبير" (١/ ٢١٦)، و"إرواء الغليل" (٢/ ٨ - ٩) و"الطهور" (ص ١٢٨ - ١٣٠) بتحقيقنا.(١) في صحيحه برقم(٢٢٤) .(٢) كذا قال مسلم بن الحجاج في كتابه "المنفردات والوحدان" (ص ٣٥/ رقم ١٩) وسمَّى أبا المليح عامر بن أسامة.стр. 249
الثالث: حديث علي ﵁، وهو حديث حسن، في إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل، قال الترمذي: "هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حِفْظِهِ"، قال: "وسمعت البخاري يقول: كان أحمد ابن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجُّون بحديثه"، هذا كلام الترمذي (١) ، وقد ضعَّف جماعة (٢) عبد الله هذا.
قوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول"، وهو بضمِّ الطاء والغين.
والمراد بالغلول هنا: الحرام، سواء كان من الغنيمة أو غيرها، وسُمي غلولاً لأن الأيدي مغلولة عنه، أْي: ممنوعة، والفعل منه غَل وأغَلَّ، والأول أشهر (٣) .
وهذا الحديث محمول على المتمكِّن من الطهارة، أما من لم يجد ماءً ولا ترابًا فإنه يجب عليه أن يصلّي بغير طهور، وتُقبل صلاته، ويثاب عليها، ولكن تلزمه الإعادة (٤) . الحواشي
(١) سبق إيراده في تخريج الحديث.(٢) انظرهم عند الذهبي في "الميزان" (ص ٤٨٤ - ٤٨٥)، وقال بعد سرده أسماءهم: "قلت: حديثه في مرتبة الحسن".(٣) قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ١١٧): "غلَّها: أي أخفاها، قال الأزهري: وأصله من غُلول (الغنيمة) -بضم الغين- وهي الخيانة فيها، قال: والإغلال: الخيانة في شيء يُؤتمن عليه. وقال الجوهري: قال أبو عبيدة: الغُلول من المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد، ومما يبيِّن ذلك أن يقال من الخيانة: أغَلَّ يُغِلُّ، ومن الحقد: غلَّ يغِلُّ -بكسر الغين-.
ومن الغلول: غَل يَغُلّ -بالضم-".(٤) فضل الشارح في "شرحه على صحيح مسلم" (٣/ ١٢٩) هذه المسألة، وذكر أربعة أقوال للشافعي -رحمه الله تعالى- وهي مذاهب العلماء -قال: "قال =стр. 250
وأما عدم قبول الصدقة من غُلول فهو على عمومه، وهكذا حديث أبي هريرة (١) : "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ"، محمول على أنَّ من أمكنه الوضوء فتركه بلا عُذر (٢) ، وأما من تيمم حيث يجوز التيمم فصلاته مقبولة (٣) .
قوله: "محمد ابن الحنفيَّة" هي أمه، واسمها خولة بنت جعفر (٤) . الحواشي
(٨٦) مع تعليقي عليه.(١) المتقدم برقم(٦٠) .(٢) وعبارته في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٣٠): "فمعناه: حتى يتطهر بماء أو تراب، وإنما اقتصر ﷺ على الوضوء ة لكونه الأصل والغالب، والله أعلم".(٣) على خلاف: هل هو مبيح للصلاة، أو رافع للحَدَث، انظر: "التحقيق"(٩٥) للنووي.(٤) هي خولة بنت قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلب، أو بنت قيس بن جعفر بن قيس، أو خولة بنت إياس بن جعفر، ونسبتها إلى بني حنيفة باليمامة، =стр. 251
قوله ﷺ : "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، سُمّي الوضوء مفتاحًا؛ لأن الحدث مانعٌ من الصلاة كالغلق على الباب يمنع من دخوله إلا بمفتاح (١) ، وسُمِّي التكبير تحريمًا؛ لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما، وإنما يتحلل منها بالتسليم.
وفيه: دليلٌ لكون الطهارة شرطًا لصحة الصلاة (٢) ، وأنها لا تصح إلا الحواشي
(١١١٠٨) ، "تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه" (١٠٨/ رقم ٤٥).(١) نقل الشارح في "تهذيب الأسماء واللغات" (٤/ ٦٧ - ٢٨) عن ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (١/ ١٦) قوله عن الحديث: "قوله: "مفتاح الصلاة": مجاز، ما يفتحها من غلقها، وذلك أن الحدث مانع منها فهو كالفعل، موضوع عن المحدث حتى إذا توضأ انحلّ الغلق، وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا [مَنْ أُتي] النبوة".
وضبط الشارح في "تحرير ألفاظ التنبيه"(٢٢١) (المِفتاح) بقوله: "بكسر الميم" وعرَّفه بقوله: "هو مفتاح الباب، وكل مُسْتغلق، وجمعه مفاتيح ومفاتح. قال الجوهري: قال الأخفش: هو كالأماني والأماني".(٢) قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٢٨) في شرح حديث عليّ المتقدم: "وهذا الحديث نص لوجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة".
وقال الخطابي في "المعالم" (١/ ٣٣): "فيه من الفقه: أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة، وتدخل فيها صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما من النوافل كلها".
قال أبو عبيدة: القاعدة في ذلك أن كل صلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم لا تجوز إلا بطهارة، والخلاف المعتبر في سجود الشكر وسجود التلاوة، وانظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/ ١٢٩).
ونقل ابن رسلان الرملي في "صفوة الزبد" (ق ٣١/ ب) عن النووي قوله في شرح قوله ﷺ في أول أحاديث الباب "ولا صلاة بغير طهور" قال: "قال =стр. 252
بتكبيرة الإحرام (١) والسلام (٢) .
... الحواشي
(١) على خلاف مفصل فيه وفي ألفاظه عند الفقهاء، قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ١٢٨): "ولفظة التكبير (الله أكبر) فهذا يجزيء بالإجماع" وذكر الخلاف في (الكبير) و (الأكبر) أو (الرحمن أكبر) أو (أجل) أو (أعظم)، وانظر الهامش الآتي.(٢) المشروع تسليمتان، ووقع خلاف في حكم التسليمة الثانية. انظر: "شرح النووي على صحيح مسلم" (٤/ ٢٨٨).
وقال الخطابي في "معالم السنن" (١/ ٣٣ - ٣٤) ما نصه:
"فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة، وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعرى مباديها عن النية، لكن تضامها كما لا يجزيه إلا بمضامَّة سائر شرائطها من استقبال القبلة وستر العورة ونحوهما.
وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلا بلفظ التكبير، دون غيره من الأذكار، ذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف. والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب، وهو أن يسلبا الحكم فيما عدا المذكور ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك: فلان مبيته المساجد، أي: لا مأوى له غيرها، وحيلة الهمِّ الصبر، أي: لا مدفع له إلا بالصبر، ومثله في الكلام كثير.
وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام، لما ذكرنا من المعنى، ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفًا في الخبر".стр. 253
٣١ - باب: الرجل يُجدِّد الوضوء من غير حَدَثٍ
٦٢ - (ضعيف) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الله ابن يزيد المُقرئ، (ح)، وثنا مُسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد [هو ابن أنعم].
قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أَتقن عن غُطيفٍ -وقال محمد: عن أبي غُطيف- الهذلي قال: كنت عند [عبد الله] بن عُمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يقولُ: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" (١) . الحواشي
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٦٢).
وأخرجه الترمذي(٥٩) -وقال: "وهو إسناد ضعيف"- وابن ماجه(٥١٢) وعبد بن الحميد في "مسنده" (٨٥٩ المنتخب)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ١٧٨ - ١٧٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، وأبو غطيف مجهول. فالحديث ضعيف.
قال المصنف في "المجموع" (١/ ٤٧٠): "رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، ولكنه ضعيف. متفق على ضعفه، وممن ضعّفه الترمذي والبيهقي"، وذكره أيضًا في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٢١) رقم(٢٢٤) في (الضعيف)، ونقل المناوي في "فيض القدير" (٦/ ١٤٢)، كلام النووي في "شرح سنن أبي داود" المنقول هنا على تضعيف الحديث، وقال: "قال =стр. 254
قال أبو داوُد: وهذا حديث مُسدَّد، وهو أتمُّ.
حديث الباب ضعيف، ضعَّفه الترمذي وغيره، وفي إسناده ضعيفان: عبد الرحمن بن زياد بن أنْعم الإفريقي (١) ، وأبو غُطَيْف -بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء- وهو مجهول، لا يعرفون حاله ولا اسمه (٢) . وفيه: استحباب تجديد الوضوء (٣) . الحواشي
(١) قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ١٤٩) عنه: "كان من الناس من يوثّقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين كثيرًا، لقلّة نقدهم للرواة، ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث".
وانظر: "الميزان" (٢/ ٥٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٧/ ١٠٢) رقم(٣٨١٧) .(٢) كذا قال أبو زرعة الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٢٢). وانظر: "تهذيب الكمال" (٣٤/ ١٧٨).(٣) وهذا في حق من صلى بوضوئه فرضًا أو نفلاً، كما بيّنه فعل راوي الخبر، وهو ابن عمر، فمن لم يصلِّ به شيئًا لا يسن له تجديده، فإن فعل، كره، وقيل: حرم، وأيًا ما كان لا ينال الثواب الموعود بقوله: "كُتب" بالبناء للمجهول ورواية الترمذي وغيره: "كتب الله".
قال النووي في "التحقيق"(٦٨) : "ويندب، وتجديده لمن صلى به، وقيل: فرضًا. وحكي فعل ما يقصد له. ويقال: مطلقًا إذا فرق بينهما كبيرًا"، وقال في (النذر) من "الروضة" (٣/ ٣٠٢): "أنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا إذا صلى بالأوَّل صلاة على الأصح"، وصححه في "شرح المهذب" (١/ ٤٩٣)، وحكى فيه وجهًا أنه إذا صلى بالأول، أو سجد للتلاوة أو الشكر، أو قرأ القرآن استحب، وإلا فلا، ونقله عنه ابن رسلان الرملي في "صفوة الزبد" (ق ٣٢/ أ). =стр. 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
الحواشي
(٤٥١) ، "الدرر المشتهرة" (رقم ٤٣٨)، "الفوائد المجموعة"(١١) ، "الأسرار المرفوعة" (رقم ٥٧٢)، "كشف الخفاء" (٢/ ٤٤٧)، "أسنى المطالب"(٣٤٠) ، "التمييز"(٢٠٦) .стр. 256
٣٢ - باب: ما ينجِّس الماء
٦٣ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي، وغيرهم، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سُئل النبي ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان الماء قُلتين، لم يحمل الخبث".
قال أبو داود: [و] هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر.
قال أبو داود: و [هذا] هو الصَّواب.
٦٤ - (حسن صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، (ح)، وحدثنا أبو كامل، ثنا يزيد -يعني ابن زُريع-، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر -قال أبو كامل: ابن الزبير- عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ سُئِل عن الماء يكون في الفلاة؟ فذكر معناه.
٦٥ - (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: حدثني أبى، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قُلَّتين، فإنه لا بنجس".
قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم (١) . الحواشي
(١) أخرجه من طريق أبي داود: الدارقطني في "السنن" (١/ ١٥)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦١). =стр. 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رواه هكذا عن أبي أسامة جماعة، منهم:
* أبو كريب محمد بن العلاء، رواه الدارقطني في "السنن" (١/ ١٥).
* وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٤)، وعنه الدارقطني في "السنن" (١/ ١٥)، وابن حبان في "الصحيح" (٤/ ٥٧/ رقم ١٢٤٩ - مع الإحسان)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٢)، وعنه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦١)، ووقع خلاف عليه فيه.
* وعبد بن حميد في "المسند" (٨١٧ - المنتخب)، وعنه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٤/ رقم ٧).
* وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه في "المسند "- كما في "نصب الراية" (١/ ١٠٩) -، وعنه الدارقطني في "السنن" (١/ ١٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٢).
* هناد بن السِّري، عند النسائي في "المجتبى" (١/ ٤٦)، وفي "الكبرى" (رقم ٥٠)، وعنه الجوزقاني في "الأباطيل" (رقم ٣٢١)، والطحاوي في "المشكل " (٧/ ٦٤/ رقم ٢٦٤٥)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١٥).
* الحسين بن حُريث، عند النسائي في "المجتبى" (١/ ٤٦)، وفي "السنن الكبرى" (رقم ٥٠)، وعنه الجوزقاني في "الأباطيل" (رقم ٣٢١)، والطحاوي في "المشكل" (٧/ ٦٤/ رقم ٢٦٤٥)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١٥).
* يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٣ - ١٤).
* يحيى بن حسان، عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٥)، و "مشكل الآثار" (٧/ ٦٣/ رقم ٢٦٤٤).
* موسى بن عبد الرحمن الكندي، عند ابن جرير في "تهذيب الآثار" (/ ٢/ ٢٢٤ رقم ١٦٠٧، ١٦٠٨).
* شعيب بن أيوب، أخرجه البيهقي في الخلافيات (٩٤٢ - بتحقيقي).
* أبو عبيدة بن أبي السفر.
* محمد بن عبادة.
* حاجب بن سليمان.
* هارون بن عبد الله. =стр. 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٦) .
* عثمان بن أبي شيبة.
واختلف عليه فيه؛ رواه إسماعيل بن قتيبة النيسابوري عنه هكذا، عند الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٢)، وعنه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦١)، ورواه أبو داود في "السنن" -كما تقدم- عنه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن (محمد بن عباد بن جعفر) بدل (محمد بن جعفر بن الزبير).
(تنبيهات):
الأول: رواه جل هؤلاء بلفظ: "لم يحمل الخبث"؛ وقال بعضهم: "لم ينجسه شيء"، وبعضهم ذكره باللفظين؛ كموسى بن عبد الرحمن الكندي.
الثاني: رواه غير المذكورين عن أبي أسامة به، وذكروا (محمد بن عباد) بدل (محمد بن جعفر)، ولم ينتبه لهذا كثير من المعلقين والمحشّين على الكتب؛ فتجد عندهم مصادر غير مذكررة عندنا، ويقول: "كلهم عن أبي أسامة به"، ولم ينتبهوا للفرق المذكور؛ فلا تغررك زياداتهم؟
الثالث: ورد الحديث عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عُبيد الله بالتصغير، وهو أخو عبد الله المذكور هنا، وكلاهما ثقة، ولم ينتبه لهذا أيضًا كثير من المحققين؛ كالمعلق على "الإحسان" و"تهذيب الآثار".
الرابع: روى أحمد بن عبد الحميد الحارثي هذا الحديث عن أسامة عن الوليد عن محمد بن عباد، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٧)، والبيهقي في "المعرفة" (٢/ ٨٥/ رقم ١٨٥٥)، و"السنن الكبرى" (١/ ٢٦١)، وقال: "فهو إذًا قد رواه عن أبي أسامة على الوجهين جميعًا".
الخامس: أُعلّ الحديث بعلل كثيرة لا تقدح في صحته، سيأتي ذكرها، وتفنيدها، وبيان من صححه من العلماء -إن شاء الله تعالى. =стр. 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٨) من طريق الحميدي ومحمد بن عثمان بن كرامة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر به. =стр. 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٣٨) ، وفي "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٠).
* محمد بن حسان الأزرق، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٦).
* يعيش بن الجهم، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٦).
* أحمد بن الفرات أبو مسعود، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٦).
* محمد بن عثمان بن كرامة، عند الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٣)،
والدارقطني في "السنن" (١/ ١٦ - ١٧)، والبيهقي في "الخلافيات"(٩٣٨) .
* الحسين بن علي بن الأسود، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٧).
* علي بن محمد بن أبي الخصيب، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٧)، ولم يسنده. =стр. 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٤٠) ، أخبرنا الثقة: عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر به.
وقال البيهقي عقبه في "المعرفة": "هذا الثقة هو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، فإن الحديث مشهور به". قال: "وقد رأيت في بعض الكتب ما يدل على أن الشافعي أخذه عن بعض أصحابه عن أبي أسامة".
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٣): "هذا فلان لا يوهن هذا الحديث، فقد احتجَّ الشيخان بالوليد بن كثير ومحمد بن جعفر بن الزبير، فأما محمد بن عباد فغير محتج به، وإن قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر بن الزبير ثم حدث به مرة عن هذا ومرة عن ذلك". ونقل هذا البيهقي في "الخلافيات" ثم قال (رقم ٩٤١): "قول شيخنا ﵀ في محمد بن عباد بن جعفر: إنه غير محتج به، سهو منه، فقد أخرج البخاري ومسلم -رحمهما الله- حديثه في "الصحيح" واحتجَّا به، والحديث محفوظ عن الوليد بن كثير عنهما جميعاً".
ومما يدل على صحة كلام الحاكم في أن الوليد رواه عنهما جميعًا: ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٣)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و"المعرفة" (٢/ ٨٦)، ورواه في "الخلافيات"(٩٤٢) فقال:
"قال شيخنا أبو عبد الله فيما قريء عليه وأنا أسمع؛ والدليل عليه ما حدثنيه أبو علي محمد بن علي الإسفراييني من أصل كتابه وأنا اسمع؛ قال حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، =стр. 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال النبي ﷺ : "إذا كان الماء قلتين؛ لم يحمل الخبث".
قال الحاكم: "قد صحَّ وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق هذا الحديث عن الوليد عنهما جميعًا؛ فإن شعيب بن أيوب الصريفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه".
ثم قال البيهقي: "وقد رواه هكذا عن شعيب بن أيوب: أبو بكر أحمد بن محمد بن سعدان الصيدلاني؛ أخبرنا بذلك أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا ابن سعدان، ثنا شعيب بن أيوب بهذا الإسناد على الوجهين".
قلت: ومما يؤكد ذلك أنه قد روي عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي أسامة والحسن بن علي بن عفان عن أبي أسامة على الوجهين -كما مر- فيكون هذا مؤيدًا لكلام الحاكم.
وقال الدارقطني في "سننه" (١/ ١٧)؛ "وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر؛ جميعًا: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه؛ فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، والله أعلم".
وإليه ذهب العلائي في "جزئه في تصحيحه" (ص ٣٣ - ٣٤)، قال بعد أن أورد طريق من رواه على الوجهين: "فقد ثبت بهذه الطرق عنهم رواية الحديث عن أبي أسامة على الوجهين جميعًا، وذلك يفيد كونه عند أبي أسامة عنهما جميعًا، وإلا لما اختلف الرجل الواحد في ذلك، خصوصًا ابنا أبي شيبة في حفظهما وإتقانهما".
ثم قال (ص ٣٥): "نعلم بهذا أن الراوي الواحد إذا كان ضابطًا متقنًا، وروى الحديثين على الوجهين المختلفين فيهما؛ أن كلاًّ منهما صحيح".
ثم أورد رواة شعيب بن أيوب، وصنيع الحاكم والدارقطني السابق، وقال: =стр. 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٣) : "وقال عثمان والحسن بن علي: عن محمد بن عباد بن جعفر"، قال أبو داود: "و [هذا] هو الصواب".
وهذا ما رجحه ابن حجر، قال في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٨) بعد كلام: "إن هذا ليس اضطرابًا قادحًا، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا انتقالٌ من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق، الصواب أنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر -المكبر-، وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -المصغر-، ومن رواه على غير هذا الوجه؛ فقد وهم".
بينما رجَّح أبو حاتم وابن منده (محمد بن جعفر بن الزبير)، وهذا التفصيل:
* قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٤٤/ رقم ٩٦): =стр. 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "قلت لأبي: إن حجاج بن حمرة حدثنا عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير؛ فقال: عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، مرفوعًا. فقال أبي: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه" اهـ.
* وقال ابن منده -كما في "نصب الراية" (١/ ١٠٦) -: "اختُلف على أبي أسامة؛ فروى عنه عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر، وقال مرَّةً: عن محمد بن جعفر بن الزبير، وهو الصواب".
وأطلق الخطابي الخطأ، ولم يعينه؛ فقال في "معالم السنن" (١/ ٣٦):
"وذكروا أن الرواة قد اضطربوا فيه؛ فقالوا مرةً: "عن محمد بن جعفر بن الزبير" ومرةً: "عن محمد بن عباد بن جعفر"، وهذا اختلاف من قبل أبي أسامة حماد بن أسامة القرشي. ورواه محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن جعفر بن الزبيرة فالخطأ من إحدى روايتيه متروك، والصواب معمول به، وليس في ذلك ما يوجب توهين الحديث، وكفى شاهدًا على صحته أن نجوم الأرض من أهل الحديث قد صححوه وقالوا به، وهم القدوة وعليهم المعوَّل في هذا الباب".
وتعقبه العلائي في "جزئه" (ص ٣٩)؛ فقال: "وقد ظنَّ الإمام أبو سليمان الخطابي أن إحدى الروايتين غلط، وجعل الصحيح من حديث أبي أسامة كونه عنده عن (محمد بن الزبير) لمَّا رأى محمد بن إسحاق بن يسار قد رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وأن من قال فيه: "محمد بن عباد بن جعفر"، فقد غلط، وليس الأمر كذلك لما قد تبين من كونه عند أبي أسامة عنهما جميعًا.
وأيضًا: فقد تقدم أن كلاًّ من الروايتين رواهما عدد كثير من الأثبات المتقنين عن أبي أسامة، والغلط عليهم بعيد، بل لو انفرد واحد بروايته كذلك دون سائر الرواة؛ أمكن أن يقال: إنه وهم فيه".
وتعقب الشيخ أحمد شاكر في "شرح الترمذي" (١/ ٩٩) كلام ابن حجر السابق؛ فقال:
"وما قاله من التحقيق غير جيد، والذي يظهر من تتبُّع الروايات أن =стр. 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٤) .
وأخرجها من طريق ابن زريع أيضًا: ابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٥) رقم(١٦١٢) . =стр. 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٤٤) ، وفي "الكبرى" (١/ ٢٦١) من طريق أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق به.
وأخرجه ابن ماجه في "السنن" (١/ ١٧٢/ رقم ٥١٧)، والدارمي في "السنن" (١/ ١٨٦)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦ - ٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٥)، و"مشكل الآثار" (٧/ ٦٤/ رقم ٢٦٤٦)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٦/ رقم ١٦١٦)، والبيهقي في "المعرفة" (٢/ ٨٨/ رقم ١٨٧٠) عن يزيد بن هارون، به.
ورواه عن ابن إسحاق جماعة غير يزيد بن زريع ويزيد بن هارون وأحمد بن خالد الوهبي، مثل:
* حماد بن سلمة، كما تقدم عند أبي داود (رقم ٦٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٦)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦٢)، وفي "الخلافيات"(٩٤٧) ، وسمويه في "بعض الثالث من فوائده" (ق ١٣٩/ أ).
* عبدة بن سليمان، عند الترمذي في "الجامع" (١/ ٩٧/ رقم ٦٧): ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٣/ رقم ٦)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٢)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١٩).
* عبد الله بن المبارك، عند ابن ماجه في "السنن" (١/ ١٧٢)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٤/ رقم ١٦١٠).
* عباد بن عباد المهلبي، عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٥).
* زهير بن حرب أبو خيثمة، عند أبي يعلى في "المسند" (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ رقم ٥٥٩٠).
* جرير بن عبد الحميد، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٩)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٥٨/ رقم ٢٨٢)، والبيهقي في "المعرفة" (٢/ ٨٧/ رقم ١٨٦٩)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٤/ رقم ١٦١١).
* سلمة بن الفضل، عند ابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ رقم ١٦١١).
* محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٤ - ط الهندية و ١/ ١٦٩ - ط دار الفكر) -وتصحف عبيد الله في ط =стр. 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دار الفكر إلى (عبد الله)؛ فلتصحح-، وسمويه في "بعض الثالث من فوائده" (ق ١٣٩/ أ).
* عبد الرحيم بن سليمان الكندي، عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٤).
* عبد الرحمن بن عمر المحاربي، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ١٩).
* سعيد بن زيد، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢١).
* سفيان الثوري، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢١).
* زائدة بن قدامة، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢١).
* إسماعيل بن عياش، أفاده الدارقطني في "السنن" (١/ ٢١).
* إبراهيم بن سعد، أفاده الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٤).
* عبد الله بن نمير، أفاده الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٠).
(تنبيهات):
الأول: وقع اختلاف فيه على ابن إسحاق، انظر بعض وجوهه عند البيهقي في "الخلافيات"، وانظر تعليقنا هناك.
الثاني: صرح ابن إسحاق بالتحديث عند جماعة من المذكورين؛ فلا التفات لتدليسه.
الثالث: في رواية بعضهم: "السباع والكلاب"، وهي غريبة -كما سيأتي-، وفي رواية آخرين: "الكلاب والدواب".
قال الحاكم في "المستدرك" (١٢/ ١٣٤): "وهكذا رواه سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وحماد بن سلمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارك ويزيد بن زريع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية وعبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق، فقالوا كلهم: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وهو مما لا يوهنه؛ فإن الحديث قد حدث به عبيد الله وعبد الله جميعًا".
قال البيهقي في "الخلافيات" (٣/ ١٦٥): "وروي عن عباد بن صهيب، عن الوليد بن كثير كذلك.
أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا محمد بن =стр. 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٤٨) .
وأما عن طريق أبي داود، فأخرجها البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦٢)، وفي "الخلافيات"(٩٤٩) ، و"المعرفة" (٢/ ٨٩)، وقال: "وهذا إسناد صحيح موصول"، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦).
ووقع اختلاف على حماد، فمنهم من رواه عنه بالشك "قلتين، أو ثلاثًا" كما سيأتي. =стр. 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه عن حماد جماعةٌ من غير شك منهم:
* عفان بن مسلم، عند ابن الجارود في "المنتقى" (رقم ٤٦) ثنا محمد بن يحيى، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٧٠/ رقم ١٨٩) ثنا محمد بن إسماعيل الصالح، والدارقطني في "السنن" (١/ ٢٣) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني؛ ثلاثتهم عن عفان، به. وروي عنه بالشك، كما سيأتي.
* يزيد بن هارون، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٢).
ووقع اختلاف عليه فيه؛ فرواه الحسن بن محمد بن الصباح عنه بالشك، ورواه أبو مسعود الرازي عنه من غير شك، وكلاهما عند الدارقطني.
ورواه عنه مجاهد بن موسى بالشك، عند ابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٥/ رقم ١٦١٤).
* يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
* بشر بن السَّري.
* العلاء بن عبد الجبار المكي.
* موسى بن إسماعيل.
* وعبيد الله بن محمد العيشي.
جميعهم عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٣) وأوردهم مجموعين، ورواية أبي داود الأخيرة عن موسى بن إسماعيل وحده بالجزم دون الشك.
* يحيى بن حسان، عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٦)، وقال: "غير أنه لم يرفعه إلى النبي ﷺ وأوقفه على ابن عمر".
قلت: وقال أبو داود عقب رواية موسى بن إسماعيل: "حماد بن زيد وقفه عن عاصم".
قلت: رواه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وكذلك رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجلٍ لم يُسمِّه عن ابن عمر موقوفًا أيضًا عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤٤)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٢٣/ رقم ١٠٦٥)، أفاده ابن معين في "تاريخه" (٤/ ٢٤٠)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٢٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٢٩). =стр. 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨١٨) ، وأبو الحسن بن سلمة في "زوائده على ابن ماجه" (١/ ١٧٣)، وهو في "مسند الطيالسي" (رقم ١٩٥٤).
* أبو سلمة التبوذكي -وهو موسى بن إسماعيل-، عند أبي الحسن بن سلمة في "زوائده على ابن ماجه" (١/ ١٧٣).
* عبيد الله بن محمد العيشي، عند أبي الحسن بن سلمة في "زوائده على ابن ماجه" (١/ ١٧٣).
ومضي عنه خلاف ذلك.
* عفان، وعنه أحمد بن حنبل في "المسند" (٢/ ١٠٧).
ومضي عنه خلاف ذلك.
* زيد بن الحباب، وعنه أبو عبيد في "الطهور" (رقم ١٦٦ - بتحقيقي)، وخالف أبا عبيد: ابنُ وكيع؛ فرواه عن ابن الحباب، عن حماد، عن رجل، عن سالم، حدثني أبي، رفعه.
* إبراهيم بن الحجاج، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى (١/ ٢٦٢)، و"المعرفة" (٢/ ٨٨/ رقم ١٨٧٦).
* هدبة بن خالد، عند الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٣٤)، والبيهقي في "المعرفة" (٢/ ٨٨/ رقم ١٨٧٦) وفي "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٢). =стр. 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ، وقد رد الشافعيون عليه قوله في ذلك بضروب من الرد، وممن نقض ذلك منهم أبو يحيى [الساجي] في كتاب "أحكام القرآن". انتهى.
قلت: ويضاف إلى ما ذكره ابن عبد البر: الرفع، والوقف؛ كما بيناه سابقًا.
ولخص الطرق السابقة أيضًا ابن منده، ولكنه أكد عدم اضطرابها، ورجح صحتها، ونص كلامه -فيما ساقه ابن دقيق العيد في "الإمام" =
_________
(أ) ليس هو في القسم المطبوع منه.стр. 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٩١ وما بعدها)، والزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٠٧) -:
"إسناد هذا الحديث على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، والوليد بن كثير".
قال: "وقد روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، رواه إسماعيل ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر.
فهذا محمد بن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم بن المنذر في ذكر عبيد الله بن عبد الله.
فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله، وباتفاق محمد بن إسحاق والوليد بن كثير على روايتهما عن محمد بن جعفر بن الزبير.
فعبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن عمر مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم، وكذلك محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر والوليد بن كثير في كتاب مسلم بن الحجاج، وأبي داود، والنسائي (أ). وعاصم بن المنذر يُعْتَبَر بحديثه، وابن إسحاق أخرج عنه أبو داود والنسائي، واستشهد البخاري به في مواضع (ب)، وقال شعبة بن الحجاج: "محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث".
وقال ابن المبارك: هو ثقة ثقة ثقة"، هذا آخر كلام الحافظ ابن منده.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٩٣ وما بعدها): "وأعلَّ قوم الحديث بوجهين: =
_________
(أ) بل روى له الجماعة، كما في "تهذيب الكمال" (٣١/ ٧٣ - ٧٥).
(ب) وروى له مسلم في المتابعات، انظر: "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٤٢٩).стр. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أحدهما: الاضطراب، وذلك من وجهين: أحدهما في الإسناد، والثاني في المتن.
أما الأول؛ فحيث رواه الوليد بن كثير تارة عن محمد بن عباد بن جعفر، وتارة عن محمد بن جعفر بن الزبير، وحيث روي تارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وتارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
والجواب عن هذا: إن هذا ليس اضطرابًا، بل رواه محمد بن عباد ومحمد بن جعفر، وهما ثقتان معروفان، ورواه أيضاً عبيد الله وعبد الله، ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاهم- عن أبيهما، وهما أيضًا ثقتان، وليس هذا من الاضطراب".
قال: "وقد جمع البيهقي طرقه، وبين رواية المحمدين وعبد الله وعبيد الله، وذكر طرق ذلك كلها، وبينها أحسن بيان" ثم قال: "والحديث محفوظ عن عبيد الله وعبد الله".
قال: "وكذا كان شيخنا أبو عبد الله الحافظ الحاكم يقول: الحديث محفوظ عنهما، وكلاهما رواه عن أبيه".
قال: "وإلى هذا ذهب كثير من أهل الرواية، وكان إسحاق بن راهويه يقول: غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله، إنما هو: عبيد الله بن عبد الله؛ بالتصغير".
قال: "وأطنب البيهقي في تصحيح الحديث بدلائله؛ فحصل أنه غير مضطرب".
وقال: "وأما الوجه الثاني؛ فهو أنه قد روي فيه: "إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء ... " وفي رواية ابن عدي والعقيلي والدارقطني: "إذا بلغ الماء أربعين قلة؛ فإنه لا يحمل الخبث".
والجواب عن ذلك: أنهما شاذتان غير ثابتتين؛ فوجودهما كعدمهما، قاله النووي في "شرح المهذب" [١/ ١١٤ - ١١٥] ".
وفصَّل في بيان ذلك، ثم قال: "وأما الرواية الأخيرة- " ... أربعين قلقه" -؛ فليست من حديث القلتين في شيء". =стр. 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم قال: "الوجه الثاني: مما أُعِل به هذا الحديث، وهو أنه روي موقوفًا على عبد الله بن عمر، كذلك رواه ابن عُلَية.
والجواب: أنه قد سبق روايته مرفوعاً إلى النبي ﷺ من طريق الثقات؛ فلا يضر تفرد واحد لم فحفظ بوقفه" انتهى.
قلت: بسط العلائي في "جزء تصحيح حديث القلتين" (ص ٤٨ - ٤٩) هذه العلة والرد عليها، قال رحمه الله تعالى في بسط العلة:
"إن هذا الحديث قد رُوي مرسلاً وموقوفاً، وكلا منهما علة في صحته؛ فقد رواه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله عن النبي ﷺ مرسلاً، وروي عنه أيضاً موقوفاً عن ابن عمر، رواه إسماعيل ابن عُلية عن عاصم بن المنذر عن رجل لم يُسَمِّهِ عن ابن عمر موقوفاً عليه".
وقال في بسط جوابها: "والجواب: إن هذا بعد تسليم كونه علَّة -وكون حماد بن زيد وابن علية أحفظ من حماد بن سلمة وأتقن، حتى يُقدَّم قولهما على روايته- لا تؤثر إلا في حديث عاصم بن المنذر فقط، وأما رواية أبي أسامة، "ورواية محمد بن إسحاق؛ فهما صحيحتان، لا يقدم هذا فيهما لتبايُن الطرق.
على أنا نقول: إن هذا لا يؤثر أيضاً في حديث عاصم بن المنذر؛ لأن حماد بن سلمة إمام جليل، احتج به مسلم وخلق من الأئمة.
فعلى قول الفقهاء وأهل الأصول يكون وصله ورفعه زيادة من ثقة؛ فتُقبل ولا يضره من أرسله أو وقفه، وهذا ما اختاره بعض محققي أئمة الحديث.
وأما على قول الجمهور منهم؛ فلا يؤثر أيضاً، وذلك لأن سند الإرسال أو الوقف وسند الاتصال يختلف فيه؛ لأن حماد بن سلمة رواه عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ورواية حماد بن زيد وإسماعيل ابن عُلية له إنما هي عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله؛ إما مرسلاً، أو موقوفاً، فاختلف شيخا عاصم بن المنذر فيه؛ فكان عنده متصلاً عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، مرسلاً أو موقوفاً، عن أبي بكر (ابن) عبيد الله، فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا، ومثل هذا كثير في الحديث، ولا يقدح أحدهما في الآخر إذا اختلف السندان". =стр. 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلت: الصواب عدم قبول الرفع أو الوقف على الإطلاق، ولا بد من فحص كل حديث بملابساته وقرائنه، ولله در ابن دقيق العيد؛ فإنه قال في "شرح الإلمام": "من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد؛ أن الحكم للزائد لم يُصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول".
وقد أجاب ابن القيام ﷺ في "تهذيب السنن" (١/ ٦٠) بأن الذين رفعوه أكثر من الدين وقفوه، وهم ثقات، والرفع زيادة من الثقة، ومعها الترجيح. وبأنه إذا كان مجاهد سمعه من ابن عمر موقوفاً؛ فلا يمنع ذلك سماع عبيد الله، وعبد الله له من أبيهما مرفوعًا، قال:
"فإنْ قلنا الرفع زيادة، وقد أتى بها ثقة؛ فلا كلام، وإنْ قلنا: هي اختلاف وتعارض؛ فعبيد الله أولى في أبيه من مجاهد ... ".
وقال ابن الملقن (٢/ ١٠٢ وما بعدها) متعقبًا ابن عبد البر: "وإنَّما العجب من قول أبي عمر ابن عبد البر في "تمهيده" [١/ ٣٢٩]: "ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع".
وقوله في "استذكاره" [٢/ ١٠٢]: "حديث معلول، رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه".
قلت: صنف ضياء الدين المقدسي جزءًا رد فيه على ابن عبد البر تضعيفه هذا الحديث، ذكر ذلك ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٤١ - ٤٢).
وقال ابن الملقن: "وقد حكم الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي، الحنفي [في شرح معاني الآثار" (١/ ١٦)] بصحة هذا الحديث كما ذكرناه، لكنه اعتل بجهالة قدر القلتين، وتبعه على ذلك الشيخ تقي الدين؛ فقال في "شرح الإلمام" [(ق ١٩/ ب)]: "هذا الحديث قد صحح بعضهم إسناد بعض طرقه، وهو أيضًا صحيح على طريقة الفقهاء؛ لأنه وإن كان حديثًا مضطرب الإسناد، مُخْتلفًا فيه في بعض ألفاظه -وهي علَّة عند المحدثين إلاَّ أن يُجاب =стр. 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عنها بجواب صحيح-؛ فإنه يمكن أن يُجمع بين الروايات ويجاب عن بعضها بطريق أصولي، وُينسب إلى التصحيح، ولكن تركته -يعني: "في الإلمام"-؛ لأنه لم يثبت عندنا الآن بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين مقدار القلتين".
والجواب عما اعتذرا به: "أن المراد قلتين بقلال هجر؛ كما رواه الإمام الشافعي في "الأم"، و"المختصر" ... ".
قلت: وسيأتي التنبيه عليه.
وفهم بعضهم هذا الحديث بلفظة: "لا يحمل الخبث"؛ أي: يضعُف عن حمله، فعاد الاستدلال بالحديث كأنه هباء أو ماء، وهذا خطأ فاحش من أوجه -وإن قال عنه ابن عبد البر: "محتمل التأويل"-:
أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: "لم ينجس".
الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام، كقولك: "فلان لا يحمل الخشبة"، أي: يعجز عنها لثقلها.
وأما المعاني؛ فمعناه: لا يقبله، ومعنى الحديث الصحيح: "لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يصبر عليه، بل يأباه".
ثالثها: أن سياق الكلام يفسده؛ لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله؛ لم يكن للتقييد بالقلتين معنى، فإن ما دونها أولى بذلك.
فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغير بنجاسة؟
فالجواب: أنه عام، خص منه المتغير بالنجاسة؛ فيبقى الباقي على عمومه، كما هو الصحيح عند الأصوليين.
فإن قيل: هذا الحديث يحمل على الجاري؟
فالجواب: أن الحديث يتناول الجاري والراكد؛ فلا يصح تخصيصه بلا دليل، قاله ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ١١٣)، والنووي في "المجموع" (١/ ١١٥)، والمنذري في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٥٧).
وسيأتي كلام بديع للمصنف فيه ردٌّ على هذا الاعتراض. =стр. 277
حديث القلتين حسن، صحّحه الحفاظ وحسّنوه. والرواية الأخيرة: "إذا كان قلتين فإنه لا ينجس" صحيحة، قال يحيى بن معين: إسنادها جيد (١) ، وقال الحواشي
(١) "تاريخ ابن معين" (٤/ ٢٤٠ - رواية الدوري)، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٨٩ رقم ١٨٨٤)، وفي "الخلافيات" (٣/ ١٧٩ رقم ٩٥٠).
ونقلها عنه: ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٤٠٥)، وعنه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٨)، وذكرها المصنف أيضًا في "خلاصة الأحكام" (١/ ٦٦) رقم(١٢) .стр. 278
الحاكم: صحيح (١) . ولا تقبل دعوى من ادّعى اضطرابه (٢) ، وعلى الحديث اعتراضات (٣) عنها أجوبة صحيحة مشهورة (٤) .
والقلة هي الجرّة العظيمة التي يُقِلُّها القوي من الرجال، أي يرفعها ويحملها (٥) ، وقد جاء في رواية مرسلة: "بقلال هَجَر" (٦) . وهَجَر: قرية بقرب المدينة، ليست هَجَر البحرين المدينة المشهورة (٧) . وكانت قلالُ الحواشي
(١) سبق إيراد كلامه في التخريج.(٢) بينا ذلك مفصلاً في التخريج، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.(٣) استوفيناها مع الأجوبة في التخريج المطول السابق.(٤) نقل كلامه هذا ابن الملقن في "البدر المنير") (٢/ ٩٦).(٥) عبارته في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٢): "القلة في اللغة: الجرَّة العظيمة، سميت بذلك لأن الرجل العظيم يُقلّها بيديه، أي: يرفعها".(٦) أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٤٩ - ترتيبه) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٨) ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" رقم (٩٥٥ - ٩٥٦) وفي "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٣) والخطابي في "المعالم" (١/ ١٩٦) وقال ابن عدي: "وقوله في متن هذا: "من قلال هجر" غير محفوظ".
وانظر: "السنن" (١/ ٢٤ - ٢٥) للدارقطني، و"المعرفة" (٢/ ٩١) رقم(١٨٩٦) ، و"الخلافيات" (٣/ ١٨٢)، و"البدر المنير" (٢/ ١٠٥)، و"تهذيب السنن" لابن القيم (١/ ٦٣).(٧) قال ياقوت في كتابه "المشترك وضعًا والمفترق صقعًا" (ص ٣٣٨): "هَجَر: ثلاثة مواضع: بفتح أوله وثانيه وراء، هجر يشمل جميع نواحي البحرين، فهو اسم الإقليم كالشام". قال: "وهجر في قول بعضهم قرية كانت قرب المدينة وإليها تُنسب القلال الهجرية. وقيل: بل تنسب إلى هجر الأولى، إما أن تكون عُمِلَت بها، وجُلبت إلى المدينة، وإما أن تكون عُملت بالمدينة على مثالها، وهجر بلد باليمن، بينه وبين عبر إلى جهة اليمن يوم وليلة". وبنحوه في "معجم البلدان" (٥/ ٣٩٣)، و"مراصد الاطلاع" (٣/ ١٤٥٢).
ونقل السَّمهودي (ت ٩٢٢ هـ) في كتابه "خلاصة الوفا" (٢/ ٧٥٣) كلام النووي هذا، وقال: "ومن الأزهري أنها هجر البحرين". وأهملها =стр. 279
هجر معلومةً عند المخاطبين. قال ابن جريج: "رأيت قلال هجر، فرأيت القُلَّة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا" (١) ، وقدر العلماء القلتين بخمس قرب، كل قِرْبةٍ مئةُ رطل بالبغدادي، فهما خمس مئة رطل، وهذا هو الصحيح، وقيل ست مئة، وقيل: ألف، وهما بالمساحة: ذراع وربع طولًا وعرضًا وعُمقًا (٢) . الحواشي
(١) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٧٩ رقم ٢٥٨، ٢٥٩)، والشافعي في "المسند"(٨٢٢) ، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٧١ رقم ٢٩)، والبيهقي في "الخلافيات" (٣/ ١٨١ - ١٨٢)، وفي "الكبرى" (١/ ٢٦٣).(٢) وهكذا قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٢)، وبنحوه في "التحقيق" ص(٤٢) له، وهو آخر كتبه، ولم يتمه.
والمراد: القلة الكبيرة، إذ لو أراد رسول الله ﷺ الصغيرة لم يحتج لذكر العدد، فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة، ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز، والظاهر أن النبي ﷺ ترك تحديدهما على سبيل التوسعة، والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلاَّ بما يفهمون، فانتفى الإجمال، لكن لعدم التحديد؛ وقع الخلاف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال -ذكرها ابن المنذر- هي:
أولاً: إن القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا.
ثانيًا: ما قاله الشافعي في "الأم" (١/ ٥):
"والاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفًا، فإذا كان الماء خمس قرب، لم يحتمل نجسًا في جر كان أو غيره، وقِرَبُ الحجاز كبار، ولا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار".
ثالثًا: حكي عن أحمد قولان: أحدهما: أن القلة قربتان، والآخر: أن القلتين خمس قرب، ولم يقل بأي قرب.
انظر: "مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ٨)، و"مسائل أحمد" لأبي داود (ص ٤)، و"الإنصاف" (١/ ٦٧ - ٧٠)، و"المغني" (١/ ٢٧). =стр. 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٣٨) : "هي الحباب" قال: "وهي قلال هجر، معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة، وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم، وقد يكون بالشام أيضًا وتلك الناحية، وكل هذا الذي اقتصصناه إنما هو في الماء الدائم الذي لا مادة له، وذلك مثل الغدران والمصانع والصهاريج والحياض والبرك".
قلت: القلة: إناء العرب؛ كالجرة الكبيرة شبه الجب -بالضم-، والجمع قلال، مثل: برمة وبرام. قال الأزهري: "ورأيت القلة من قلال هجر والأحساء تسع ملء مزادة، والمزادة: شطر الرواية، وإنما سميت قلة؛ لأن الرجل القوي يقلها؛ أي: يحملها".
وعن ابن جريج قال: "أخبرني من رأى قلال هجر أن القلة تسع فرقًا".
قال عبد الرزاق: "والفرق، يسع أربعة أصول بصاع النبي ﷺ ".
انظر: "تحفة الفقهاء" (١/ ١٠٧)، و"المصباح" (مادة: قلل).
وقد حدد فقهاء الشافعية القلتين بخمس مئة رطل بالبغدادي؛ لأنه روي (بقلال هجر)، قال ابن جريج: "رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين، أو قربتين وشيئًا، فجعل الشافعي ﵀ نصفًا احتياطيَا"، وقِرَبُ الحجاز كبار تسع كل قربة: مئة رطل؛ فصار الجميع: خمس مئة رطل.
انظر: "المهذب" (١/ ١٣)، و"المنهاج" (ص ٣).
وقال الزمخشري في "رؤوس المسائل" (ص ١٢٠): "والقلتان خمس قرب كبار، وهي مئتان وخمسون منًا، أو ست مئة رطل". =стр. 281
قوله ﷺ : "إذا بلغَ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، معناه: لم ينجس بملاصقة النجاسة ووقوعها فيه كما فسره في الرواية الأخرى، وتقديره: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يصبر عليه، بل يأباه. وأما قول بعض المانعين للعمل بالقلتين: إن معناه أنه يضعف عن حَمْلِهِ؛ فخطأ فاحش من أوجه (١) :
أحدها: أن الرواية الأخرى مصرحة بغلطه، وهي قوله: "فإنه لا ينجس".
الثاني: أن الضعف عن الحمل إنما يكون في الأجسام، كقولك: فلانٌ لا يحمل الخشبة؛ أي: يعجز عنها لثقلها، وأما في المعاني فمعناه: لا يقبله، كما ذكرنا. الحواشي
(١٨٠) مثقالًا، وعرفًا:(٢٨٠) مثقالاً، وجمعه أمنان. "المنجد" (من).
وقد أوردت كتب الفقه الشافعي مواصفات مساحة الماء في الفلاة المقدرة بالقلتين بأنها: "ذراع وربع بذراع الآدمي، وهو: شبران تقريبًا، وهذا في المربع طولاً وعرضًا وعمقًا، وأما في المدور؛ فذراعان طولاً وعرضًا بذراع النجار الذي هو بذراع الآدمي ذراع وربع، والمراد بالطول: العمق، وإذا كان الظرف مدورًا مثل البئر أو البركة المستديرة؛ فيكون قطر الدائرة ذراعًا، وعمق البئر: ذراعين ونصفًا، فيكون محيط الدائرة: (٣،١٤) ذراع، وإذا كان الظرف مثلثًا متساوي الأضلاع؛ فيجب أن يكون طول وعرض كل ضلع: (١،٥) ذراع، طولاً وعرضًا وعمقًا، ونصفه ذراعان، وإن كان الظرف مكعبًا؛ فيجب أن تكون أبعاده الثلاثة: (١،٢٥) ذراع، طولاً وعرضًا وعمقًا".
وخلاصة القول؛ فإن القلتين تقدران بحوالي(٣٠٧) لترات.
انظر: "الإيضاح والتبيان" مع تعليقات المحقق د. الخاروف (ص ٧٩، ٨٠) والتعليق على "رؤوس المسائل" (ص ١٢٠).(١) سبق ذكر بعضها، وانظرها في "المجموع" (١/ ١١٥) "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٥٧)، "البدر المنير" (٢/ ١١٣).стр. 282
الثالث: أن سياق الكلام يفسده؛ لأنه لو كان المراد أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنىً، فإن ما دونهما أوْلى بذلك.
فإن قيل: هذا الحديث متروك الظاهر بالإجماع في المتغيِّر بالنجاسة! (١)
فالجواب: أنه عام خُصَّ منه المتغير بالنجاسة، فبقي الباقي على عمومه كما هو الصحيح عند الأصوليين (٢) .
وممن قال بالقلتين الشافعي (٣) وأحمد (٤) وإسحاق (٥) وأبو ثور (٦) وأبو عبيد (٧) وابن خزيمة (٨) وآخرون (٩) .
وقد يستدل بهذا الحديث من يقول بنجاسة سؤر السِّباع، لقوله: "وما ينوبه من السباع"، ولا دلالة فيه؛ لأن السِّباع إذا ورَدَت مياه الغُدْرَان الحواشي
(١) انظر في تقرير هذا: "تصحيح التنبيه" (١/ ٦٩) رقم(٤) ، "المنهاج" (١/ ٢١) "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ١٢٤).(٢) نقله عن المصنف: ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٤٢٠) من قوله: "وأما قول بعض ... " إلى هنا.(٣) في "الأم" (١/ ٥)، وسبق كلامه.(٤) انظر: "مسائل أحمد" لأبي داود (ص ٤).(٥) انظر: "مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ٨).(٦) حكى مذهبه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٦١)، وابن قدامة في "المغني" (١/ ٢٥).(٧) انظر: كتابه "الطهور" (ص ٢٣٦ - بتحقيقي) وفيه: "أفتى به مجاهد والحسن"، ونقلت في تعليقي عليه من نقل مذهب أبي عبيد وهم جماعة.(٨) انظر: "صحيحه" (١/ ٤٩).(٩) نسبه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٦١) لعبد الله بن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد، وانظر: "فتح الباري" (١/ ٤٣٢).стр. 283
خاضَتْها وبالت فيها في العادة، مع أن قوائمها ونحوها لا تخلو من النجاسة غالبًا (١) ، فكان سؤالهم عن ذلك، فقال لهم النبي ﷺ قاعدة عامة (٢) : أن الماء إذا بَلَغَ قلتين لا ينجس بوقوع النجاسة، ومياه الفلوات (٣) ، والغُدران لا تنقص عن قلتين غالبًا، والله أعلم.
قوله: "وما ينوبه من الدواب والسباع"، أي: ما يطرقه منها، وأما ذكره السباع بعد الدواب، فيحتمل أنه أراد بالدواب: الدواب العرفية، وهي: الخيل والبغال، والحمير، ويحتمل أنه أراد جميع ما يدبّ كما هو مقتضاه في اللغة، فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام، وهو جائز في القرآن العظيم (٤) . الحواشي
(١) مأخوذ من "معالم السنن" (١/ ٣٦) بتصرف، وزيادة وضوح في المقصود.(٢) مبتورة في الأصل ولم يظهر منها إلا "دعا"! ولعلها ما أثبتناه، وفي هامش الأصل عند نهاية اللوحة [١٠/ أ]، وما نصه: "بلغ معارضة بأصله الذي هو بخط النووي".(٣) كذا في الأصل مجوَّدة، وليست: "القنوات"!(٤) فوقها في الأصل كلمة (العزيز)، أي: القرآن العزيز.стр. 284
٣٣ - باب: ذكر بئر بُضاعة
٦٦ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، والحسن بن علي، ومحمد ابن سليمان الأنباري، قالوا: حدثنا أبو أُسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج، عن أبي سعيد الخدري: أنه قيل لرسول الله ﷺ : أتتوضأ من بئر بُضاعة -وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتنُ؟ - فقال رسول الله ﷺ : "الماءُ طهور لا يُنجِّسه شيء".
قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع (١) . الحواشي
(١) أخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ١٧٤)، والترمذي في "الجامع" (أبواب الطهارة، باب ما جاء أنَّ الماء لا يُنجسه شيء)، (/ ١/ ٩٥ رقم ٦٦)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣١)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم ٤٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٤١ - ١٤٢)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٦٩)، وابن منده -كما في "البدر المنير" (٢/ ٥٧) -، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٦٠)؛ وسمويه في بعض الثالث من فوائده" (ق ١٣٩/ أ)؛ من طرق، عن أبي أسامة، به.
ورجال إسناده ثقات، رجال الشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وهو مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، وقد روى عنه جماعة، وقال ابن حجر: "مستور".
وانظر: "الجوهر النقي" (١/ ٥٠٤)، و"التلخيص الحبير" (١/ ١٧٤).
قال الترمذي عقبه: "حديث حسن، وقد جوَّد أبو أسامة هذا الحديث؛ فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد =стр. 285
٦٧ - (صحيح) حدثنا أحمد بن أبي شعيب، وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، ثم العدويّ، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يُلقى فيها لحوم الكلاب والمحائِضُ وعَذِرُ الناس! فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيء" (١) . الحواشي
(٢٢٨٧) وساق طرقه عن أبي سعيد: "وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير ... ".(١) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٣٠)، ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٠٩/ رقم ١٥٥١) من طريق محمد بن سلمة به.
وإسناده ضعيف، وفيه انقطاع.
قال الشيخ ابن دقيق العيد في "الإمام" (١/ ١١٧ - ١١٨):
"وفي رواية ابن إسحاق عن سليط شيء آخر، ذكره أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في "المراسيل" (ص ١٩٥)، عن أبيه؛ قال: محمد بن إسحاق بينه وبين سليط رجل.
وكلامه محتمل لأن يكون بينهما رجل في حديث بئر بضاعة، وبين أن يكون بينهما رجل مطلقًا، والأقرب إلى وضع الكتاب المذكور هو الثاني" اهـ.
وعلق عليه ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٥٩) بقوله:
"قلت: والذي يظهر صحة الحديث مطلقًا كما صحَّحه الأئمة المتقدمون: الترمذي، وأحمد، ويحيى بن معين، والحاكم، وهم أئمة هذا الفن والمرجوع لهم".
قلت: نعم، هو صحيح بطرقه وشواهده.следующие страницы →