← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(٤٢/ ١٣٥)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥٢)] من طريق أبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي. وأبو الشيخ الأصبهاني ـ كما في «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٦)، ومن طريقه: [الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣١٩)، ومن طريق الخطيب: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٤)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥١)] من طريق إبراهيم بن الحجاج. والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٢٠)، ومن طريقه: [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٦)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥٣)] من طريق أحمد بن عبداللَّه بن يزيد الهشيمي. ــ وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣١٣) عن الحسن بن عثمان التستري، عن محمد بن سهل البخاري. أربعتهم: (عبدالسلام، وإبراهيم بن الحجاج، وأحمد الهشيمي، ومحمد بن سهل البخاري) عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وهو حديث موضوع، آفته: ــ عبدالسلام بن صالح، أبو الصلت الهروي. رافضي، متروك، وهو واضع هذا الحديث.

стр. 1017

قال النسائي، والعقيلي، والدارقطني: رافضي، خبيث، زاد النسائي: ... (ليس بثقة، ولا مأمون). وعامة أهل العلم على توهينه. قال الإمام أحمد: (روى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها). لم يوثقه إلا ابن معين في رواية، والعجلي. علَّق الذهبي في «السير» على توثيق ابن معين بقوله: (جُبِلَت القلوب على حُبِّ من أحسن إليها، وكان هذا بارَّاً بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائماً، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته، أو قوة من وهاه). قال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق، وهو ضعيف. وأمر أبو زرعة بالضرب على حديثه، وقال: لا أحدِّث عنه، ولا أرضاه. قال ابن حبان: (يروي عن حماد بن زيد، وأهل العراق، العجائبَ في فضائل عليٍّ وأهلِ بيتِه، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرَد). قال ابن عدي: (ولعبدالسلام هذا عن عبدالرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين، وهو متَّهَمٌ في هذه الأحاديث .. ). قال الذهبي في «المغني»: (الشيعي، الرجل العابد، مَتْرُوك الحَدِيث،

стр. 1018

قال ابن عدي مُتَّهم). وفي «الكاشف»: واه، شيعي، متهم، مع صلاحه. وفي «ديوان الضعفاء»: (اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: ... لم يكن بثقة، وقال ابن عدي: متهم، وقال غيره: رافضي). قال ابن حجر: (صدوق له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذَّاب). وتُعُقِّب في «تحرير التقريب»، فضعفوه. ومادام أنه من شيوخ النسائي، وقد قال فيه ماقال، فالراجح ما ذكرَه. أخرج له ابن ماجه. (١) ــ إبراهيم بن الحجاج. مجهول. قال الذهبي: (إبراهيم بن الحجاج. عن عبد الرزاق، وعنه محمود بن

стр. 1019

غيلان. نكرة لا يعرف. والخبر الذي رواه باطل، وما هو بالسامي ولا بالنيلي، ذانك صدوقان). (١) ــ أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الهشيمي. وضَّاع. (٢) ــ محمد بن سهل بن عسكر، أبو بكر البخاري. ثقة. (٣) ــ الحسن بن عثمان، أبو سعيد التستري. وضاع، ويسرق الحديث. (٤) قال ابن عدي عن طريق محمد بن سهل: (وهذا يُعرف بأبي الصلت الهروي عن عبد الرزاق. وابن عثمان هذا ليس بذاك). (٥) قال الألباني: ولعل التستري سرق هذا الحديث منه؛ فإنه به يُعرف؛ كما تقدم عن ابن عدي. (٦) قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣١٩)، بعد طريق إبراهيم بن الحجاج: (هذا حديث غريب من رواية عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد،

стр. 1020

عن ابن عباس، وغريب من حديث معمر بن راشد، عن ابن أبي نجيح، تفرد بروايته عنه عبد الرزاق، وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد). قال الحاكم: على شرط البخاري ومسلم. قال الذهبي في «التلخيص»: هذا كذب. قال ابن الملقن في مختصره: فيه أبو الصلت عبدالسلام، كذاب. (١) وقال الذهبي ـ أيضاً ـ: هذا الخبر باطل. (٢) وقال الألباني: وجملة القول؛ أن الحديث لم يروه ثقةٌ عن عبد الرزاق. (٣) قلتُ: ولم يُصب ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٢) رقم ... (٣٥٣) فقد حاول إعلاله بتفرد عبدالرزاق وتشيعه، وبما يدخله ابنُ أخي معمر في حديث معمر، ثم أشار إلى الرواة الثلاثة عن عبدالرزاق، وكذَّب اثنين منهم. فالمقصود أن الوضع ممن دون عبدالرزاق، ولا حاجة هنا للحديث عن الإمام عبدالرزاق، وابن أخي معمر.

стр. 1021

هذا، وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر: أخرجه: ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٢) رقم (٣٥٤) من طريق الحسين بن عبيد اللَّه الأبزاري، قال: حدثني إبراهيم بن سعيد، قال: حدثني المأمون، قال: حدثني الرشيد، عن جدي المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه، قال: قال لي عكرمة، قال ابن عباس: جاءت فاطمة تبكي إلى ... رسول اللَّه ﷺ ، فقال لها النبي ﷺ : مالك؟ فقالت: إن نساء قريش يعيرنني؛ قلن: زوَّجك أبوك بأقل قريش مالاً؛ فغضب حتى قام عِرقٌ بين عينيه، وكان إذا غضب قام، ثم قال: ... الحديث بنحوه. قال ابن الجوزي: (هذا حديث موضوع، وهو مما عمله الأبزاري). (١) وقد رُوي من حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه: الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٤٠) (٤٦٤٥)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا سُريج بن يونس، قال: حدثنا أبو حفص الأبار، قال:

стр. 1022

حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت فاطمة ﵂: يا رسول اللَّه، زوَّجتَني من علي بن أبي طالب وهو فَقيرٌ لا مالَ له، فقال: «يا فاطمة، أما ترضين أنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إلى أهلِ الأرض، فاختارَ رجُلَين، أحدهما: أبوك، والآخر: بعلك». قال الحاكم: على شرط البخاري ومسلم. تعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع على سُريج بن يونس. والمتهم به: أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، وهو وضَّاع. ذكر الذهبي في «الميزان» أن أبا بكر الترمذي روى عن سُريج حديثاً موضوعاً، هو المتَّهم به. (١) وقد روي الحديث أيضاً من حديث: أبي أيوب، وابن مسعود، وأنس ﵃ ـ وقد ذُكرَتْ في الحديث السابق ـ، وهي أحاديث موضوعة. وورد من حديث علي بن هلال ـ مطولاً ـ: أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٥٧) رقم (٢٦٧٥)، وفي ... «المعجم الأوسط» (٦/ ٣٢٧) رقم (٦٥٤٠) ــ وهو حَديثٌ مَوضوعٌ آفته

стр. 1023

الهيثم بن حبيب، فهو المتهم به كما قال الذهبي في «الميزان» (٥/ ٧٣). وذكر الحديث السيوطي في «ذيل اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٧٤) رقم ... (٣٠٩). وانظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» للألباني ... (١٠/ ٥٣٠) رقم (٤٨٩٨) الحكم على الحديث: الحديث موضوع، والطرق إلى عبدالرزاق فيها وضَّاعون، وبعض الوضاعين يسرق من بعض. وقد حكم عليه بالوضع: الذهبي، وابن الملقن ـ كما سبق ـ، وابن الجوزي، وابن عراق، والألباني. (١) * * *

стр. 1024

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -

стр. 1025

(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى رمضان ١٤٤٠ هـ دار الآل والصحب الوقفية في: الرياض/ المدينة/ الأحساء المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧ الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com

стр. 1026

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ دراسة حديثية تاريخية موضوعية تأليف إبراهيم بن عبد الله المديهش المجلد الثالث

стр. 1027

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1028

٣٦. [٧] قال أبو بكر الآجُرِّي (ت ٣٦٠ هـ) ﵀: حدثنا أبو عبداللهِ محمدُ بنُ مخلد العطار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن نهار بن عمار بن أبي المحياة التيمي (١) قال: حدثنا عبدُالملك بن خيار ـ ابنُ عمِّ يحيى بن معين ـ قال: حدثنا محمد بن دينار الغرقي ـ بساحل دمشق ـ قال: حدثنا هشيم, عن يونس, عن الحسن , عن أنس ﵁ قال: بينا أنا قاعد عند النبي ﷺ إذ غشيه الوحي, فلما سُرِّي عنه قال لي: «يا أنس , تدري ما جاءني به جبريل ﵇ من صاحب العرش »؟ قلت: بأبي وأمي ما جاءك به جبريل ﵇ من صاحب العرش ؟ قال: «إنَّ اللهَ أمرني أن أزوج فاطمة من علي, انطلِق وادْعُ لي أبا بكر, وعمر, وعثمان, وعلياً, وطلحة, والزبير, وبعِدَّتِهم من الأنصار». قال: فدعوتهم , فلما أخذوا مقاعدهم قال النبي ﷺ : «الحمد لله المحمود بنعمه, المعبود بقدرته, المطاع بسلطانه , المرغوب إليه فيما عنده , المرهوب من عذابه, النافذ أمره في أرضه وسمائه ,

стр. 1029

الذي خلق الخلق بقدرته , وميزهم بأحكامه , وأعزهم بدينه , وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ , ثم إنَّ اللهَ جعل المصاهرة نسباً لاحِقاً, وأمراً مفترضاً, وشَّجَ به الأرحام, وألزمها الأنام , فقال تبارك اسمه , وتعالى ذكره: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (الفرقان: ٥٤) فأمر اللهُ يجري إلى قضائه , وقضاؤه يجري إلى قدره , فلكل قدَر أجَل , ولكلِّ أجَلٍ كتابٌ , يمحُو اللهُ ما يشاء ويُثبت , وعنده أمُّ الكتاب. ثم إن اللهَ أمرني أنْ أزوجَ فاطمةَ من علي, وأشهدكم أني قد زوَّجْتُه على أربعمئة مثقال فضة , إن رضي بذلك علي ــ وكان علي ﵁ غائباً قد بعثه رسول اللهِ ﷺ في حاجة ــ. ثم إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمر بطَبَق فيه بُسْرٌ فوُضِعَ بين أيدينا, ثم قال: «انتهبوا». فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي ﵁ , فتبسم إليه النبي ﷺ ثم قال: «يا علي , إن اللهَ أمرني أن أُزوِّجُك فاطمة, وقد زوجتكها على أربعمئة مثقال فضة إنْ رضِيت». فقال عليٌّ: قد رضيتُ يا رسول اللَّه، ثم إنَّ علياً مالَ , فخَرَّ ساجداً؛ شُكْرَاً لله , الذي حبَّبَنِي إلى خير البرية محمد ﷺ .

стр. 1030

فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «بارك اللهُ عليكما, وبارك فيكما, وأسعد جدكما، وأخرج منكما الكثير الطيب». قال أنس: فواللهِ لقد أخرجَ منهما الكثيرَ الطيِّب). [«الشريعة» للآجري (٥/ ٢١٢٩) رقم (١٦١٥)] تخريج الحديث: ــ أخرجه الآجري في «الشريعة» ـ كما سبق ـ من طريق محمد بن مخلد العطار. ــ والخطيب البغدادي في «تلخيص المتشابه في الرسم» (١/ ٣٦٣) ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٧/ ١٣)]، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٢٠) رقم (٧٧٥) ـ بتمامه ـ، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (٢/ ٢٧٢) رقم (١٧٣٦) ـ مختصراً ـ من طريق محمد بن العباس بن نجيح البزاز. (١)

стр. 1031

ــ وابن عساكر ـ أيضاً ـ في «تاريخ دمشق» (٥٢/ ٤٤٤) من طريق أبي نعيم محمد بن جعفر البغدادي. ثلاثتهم عن محمد بن نهار بن عمار بن أبي المحياة التيمي، قال: حدثنا عبد الملك بن خيار ـ ابن عم يحيى بن معين ـ قال: حدثنا محمد بن دينار الغرقي ـ بساحل دمشق ـ قال: حدثنا هشيم, عن يونس, عن الحسن, عن أنس ﵁، فذكره. وقد ذكر السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٤/ ١٧١) أن الحاكم أخرجه. قلتُ: لم أجده في كتب الحاكم المطبوعة. ــ محمد بن نهار بن عمار بن أبي المحياة يحيى بن يعلى، أبو الحسن التيمي. ضعيف. ضعَّفَهُ الدارقطنيُّ (ت ٢٨٢ هـ). (١) ــ عبدالملك بن حبار، ويقال: ابن خيار، ويقال: ابن خباب بن نهار بن بسطام، قرابة يحيى بن معين. مجهول.

стр. 1032

قال ابن عساكر: سمع بساحل دمشق محمد بن دينار الساحلي ... ذكر محمد بن طاهر في «تكملة الكامل» أن فيه جهالة. ووصفه بالجهالة ابن عبدالهادي. قال الذهبي في «المغني»: (عبد الملك بن خيار، عن محمد بن دينار، عن هشيم بخبَرٍ مَوضُوعٍ). وقال في «ذيل ديوان الضعفاء»: (عبد الملك بن خيار، عن محمد بن دينار، عن هشيم: مجهول، والحديثُ كَذِب). وقال في «الميزان»: (عبد الملك بن خيار، عن محمد بن دينار، عن هشيم، ظلمات، والمتنُ كَذَبٌ بيِّن). (١) ــ محمد بن دينار العِرْقي (٢) الدمشقي الساحلي. مجهول. ذكر الذهبي أنه مجهول لا يعرف، روى عن هشيم، والخبر الذي رواه كَذِب.

стр. 1033

ووصفَهُ بالجهَالَةِ أيضاً: ابنُ عبدالهادي، والسبكي. وأما ابن الجوزي فقد ذكر في «الموضوعات» (٢/ ٢٢١) بعد روايته الحديث أن محمد بن دينار هذا، هو محمد بن زكريا بن دينار الغلَّابي (١)، نُسبَ إلى جَدِّه، وهو الذي وضع الحديث. قلتُ: والظاهر أنه غيره، لأن المترجم هنا دمشقي عِرقي ساحلي، وابن زكريا بصري، وكلام ابن الجوزي محتمل؛ لأن الغلابي رواه عن آل البيت ... ـ كما سيأتي ـ. وأيَّاً كان، فالخبرُ مَوضوع. (٢) قال الذهبي متعقباً ابنَ الجوزي في «التحقيق»: (قلت: أيها المؤلف، كيف تروي الباطل، وتكاسر عنه، وعن محمد بن دينار المتهم بهذا»؟ ! (٣)

стр. 1034

ــ وقد روي من حديث جابر بن عبداللَّه ﵄: أخرجه: أبو هلال العسكري (ت ٣٩٥ هـ) في «الأوائل» ـ تحقيق ... د. قصاب والمصري ـ (ص ١١٤)، وابن الجوزي في «الموضوعات» ... (٢/ ٢١٨) رقم (٧٧٤) من طريق محمد بن زكريا الغلَّابي، عن شعيب بن واقد قال: سمعت الحسين بن زيد بن علي يقول: سمعت عبد اللَّه بن الحسين بن الحسن بن على، يحدِّث عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن جابر ... فذكر نحو حديث أنس. وعند العسكري: قال الغلَّابى: وحدثني أحمد بن عيسى بن زيد، قال: حدثني الحسين بن زيد، عن عمومته وأهله، قالوا: إنَّ رسول اللَّهِ ﷺ حين زوَّج علياً فاطمةَ خطَب فقال: الحمدُ للهِ المحمودِ بنعمتهِ ... فذكَر نحوَه مختصراً. وهذا ضعيفٌ جداً، عِلَّته الغلابي، وهو متَّهم بالوضع ـ كما سبق ـ. وشعيب بن واقد البصري، أبو مدين الصفار، سمع منه أبو حاتم، وضرب الفلاس على حديثه. وقال الذهبي: واهٍ. (١) قال ابن الجوزي عقب حديث جابر وأنس: (هذا حديث موضوع،

стр. 1035

وضعَه محمد بن زكريا، فوضع الطريق الأول إلى جابر، ووضع هذا الطريق إلى أنس. قال الدارقطني: كان يضع الحديث. وراوي الطريق الثانية نسبه إلى جدِّه، فقال: محمد بن دينار، وهو محمد بن زكريا بن دينار). وذكر السيوطيُّ حديثَ جابر في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٩٧). الحكم على الحديث: الحديث موضوع. حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي، والذهبي ـ كما سبق في ترجمة عبدالملك ـ وفي «تلخيص الموضوعات» (ص ١٤٨) قال: (وهذا موضوع فيه من الركة أشياء). وقال الذهبي أيضاً في «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٨٤) متعقباً ابن الجوزي: (قلتُ: أيها المؤلف، كيف تروي الباطل، وتكاسر عنه، وعن محمد بن دينار المتهم بهذا)؟ ! وممن حكم عليه بالوضع أيضاً: السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (٤/ ١٧١)، وابن عبدالهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٣٤٠) رقم ... (٢٧٣١)، والسيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٩٦)، وابن عراق في ... «تنزيه الشريعة» (١/ ٤١١)، والشوكاني في «الفوائد المجموعة» ... (ص ٣٩٠) رقم (١١٨، ١١٩).

стр. 1036

قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥٢/ ٤٤٥): ... (غريب لا أعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد). والعجب أن الصنعاني في «التنوير شرح الجامع الصغير» (٣/ ٢٧٨) رقم (١٦٨٧) يشير للحديث، ولم يتعقبه بشئ! ويقول: (وهذه فضيلة اختصَّ بها عليٌّ وفاطمة، وقد كان خطبها جماعةٌ من أعيان الصحابة ويجيب عليهم الرسول ﷺ بأنه منتظر للوحي فيها ... ). قلت: الفضائل لاتثبت بالموضوعات، وفي الصحيح غنية، وأما قوله: أنتظر فيها القضاء، ورَدَ من مرسل عِلْباء اليشكري ـ وهو مرسل ضعيف ـ، وفي حديث أنس ـ وهو موضوع ـ، كما سبق تخريجهما في شواهد حديث بريدة، رقم (٣٣) ـ. ومثل ذلك ــ للأسف ـ احتجاجُ بعض أهل العلم بهذه الخطبة الموضوعة على بعض المسائل الفقهية، وغيرها. (١) * * *

стр. 1037

الدراسة الموضوعية: تضمن هذا المبحث: خطبة فاطمة، ومشاورة النبي ﷺ إياها، (١) مسائل عديدة: الأولى: استئذانها. دلَّ حديث عائشة ﵂ رقم (٣٠)، وما بعده (٣١) و (٣٢)، وما فيها من الشواهد، على أن النبي ﷺ كان يستأذن بناته قبل

стр. 1038

تزويجهم، ولا يجبرهن. وقد ورد أمره باستئذان المولِيَّات، كما في «الصحيحين» من حديث عائشة، , وأبي هريرة، وابن عباس ﵃ ـ وقد سبق ذكرها ـ. وعليه، فقد اشترط العلماء موافقة البكر البالغة، وعدم إجبارها، وهو الراجح من قولي العلماء، قال به: الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، ومذهب ابن حزم الظاهري، وترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. (١) والقول الثاني: أنها تجبر على النكاح، وهو المشهور من مذهب المالكية. وبه قال الشافعية، وهو المشهور من مذهب الحنابلة. (٢) هذا، وقد وردت أحاديث، في ظاهرها أن النبي ﷺ لم يشاور فاطمة في تزويجها بعلي بن أبي طالب ﵄، منها: ما أخرجه: الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٣) رقم (٩٠)، ومن

стр. 1039

طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢١)] من طريق إسماعيل بن أبان (١)، قال: حدثنا أبو مريم (٢)، عن أبي إسحاق، عن الحارث (٣)، عن علي، قال: (خطب أبو بكر وعمر ﵄ إلى رسول اللَّه ﷺ فأبى رسول اللَّه عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: ما لي من شيء إلا درعي أرهنها، فزوَّجَه رسول اللَّه ﷺ فاطمة. فلما بلغ ذلك فاطمة بكَتْ قال: فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ فقال: «ما لك تبكين يا فاطمة، فواللَّه لقد أنكحتك أكثرهم علماً، وأفضلهم حلماً، وأوَّلُهم سِلْماً». وهذا حديث موضوع، آفته: عبدالغفار، والحارث. ومن ذلك: ما رُوِيَ في حديث أنَّ فاطمةَ تأثَّرت وحزنت بعد تزويجها، وذكرَت لرسول اللَّه ﷺ عيوباً خَلْقِيَّة في علي بن أبي طالب ﵄ حيث روي أن فاطمة ﵂ قالت للنبي ﷺ :

стр. 1040

زوَّجتَنِيه أُعيمِش، عظيم البطن (١)؟ فقال النبي ﷺ : «لقد

стр. 1041

زوجتكه وإنَّه لأوَّلُ أصحابي سِلْماً، وأكثرُهُم عِلْماً، وأعظمُهم حِلْماً». هذا لفظ عبدالرزاق. وفي لفظ: (حَمْش الساقين، عظيم البطن، أعمش العين). وفي لفظ: (عظيم البطن، قليل الشئ). وهو حديث مرسل ضعيف. (١)

стр. 1042

ومنها: ما أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٤٠) رقم (٤٦٤٥) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا سُريج بن يونس، قال: حدثنا أبو حفص الأبار، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قالت فاطمة ﵂: يا رسول اللَّه، زوَّجتَني من علي بن أبي طالب، وهو فقيرٌ لا مالَ له، فقال: «يا فاطمة، أما ترضين أن اللَّه اطَّلَع إلى أهل الأرض، فاختار رجلين، أحدهما: أبوك، والآخر: بَعْلُكِ». قال الحاكم: على شرط البخاري ومسلم. (١) قال الذهبي في ... «تلخيص المستدرك»: بل مَوضوعٌ على سُريج. وهو كذلك موضوع، آفته: ــ أبو بكر محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، وهو وضَّاع. (٢) وقد حكم عليه ـ أيضاً ـ الألباني بالوضع. (٣)

стр. 1043

الثانية: خطبة أبي بكر وعمر ﵄. فيه حديث بريدة برقم (٣٣): اعتذر لهما بأنها صغيرة. (حديث حسن) وحديث عِلباء اليشكري: أنتظر بها القضاء. (مرسل ضعيف، والصحيح رواية وكيع دون ذكر خطبة الشيخين). ومُرسل حُجْر بن العنبس: وعدْتُّ بها علياً. (مرسل وإسناده حسن). وحديث علي: أبَى عليهما. (موضوع). وحديث أنس: أنتظر بها أمر اللَّه. (ضعيف جداً). دلَّ حَديثُ بُريدةَ، ومُرسلُ حُجر بن العَنبس على حُبِّ الصحابة ﵃، أبو بكر، وعمر، وغيرُهما لآل بيت النبي ﷺ ، حيث حرصا على خطبة فاطمة ﵂ (١) وقد ردَّ النبيُّ ﷺ أبا بكر وعمر، لا لمنقصة، وإنما ذكر لهما أنها صغيرة. وقَبِل عليَّ بنَ أبي طالب، لأن الفرق بينه وبين فاطمة في العمر قليل. ومرسل حُجر ـ إن صحَّ ـ في مقابل حديث بريدة، فيجمع بينهما ـ واللَّه أعلم ـ على أنه أعطى علياً وعداً بذلك، ثم تقدم الشيخان أبو بكر وعمر،

стр. 1044

فاعتذر لهما النبي ﷺ بأنها صغيرة، وأنه قد وعد بها علي بن أبي طالب ﵃. وأما مسألة الصغر، فبيانها كما يلي: كانت خطبة الصحابة ﵁ فاطمة ﵂ في السنة الأولى من الهجرة وقيل: في أول الثانية، وكان زواجها بعلي في السنة الثانية للهجرة، قيل: بعد غزوة بدر، في شهر شوال. قال ابن ناصر الدين الدمشقي: (وكان تزويج فاطمة بعلي ﵄ في رجب، بعد مقدم رسول ﷺ المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر، وكان عمرها حين بنى بها علي ثماني عشرة سنة). (١) وبناء عليه فعمرها حين خطبتها: سبع عشرة سنة. قال ابن مندة في «معرفة الصحابة»: (تزوج عليٌّ فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة، وبنى بها بعد ذلك بنحو من سنة). (٢)

стр. 1045

وقيل: (بأن عمرها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر). (١) إذن: الأقرب ـ واللَّه أعلم ـ أن خِطبتها في السنة الأولى من الهجرة، وكان عمرها: ثمان عشرة سنة تقريباً، لأن الراجح أنها ولدت قبل المبعث بخمس سنين، ومكث النبي ﷺ في مكة ثلاث عشرة سنة، وخُطِبَتْ في السنة الأولى من الهجرة = ١٨ سنة، وربما وأشهر. ومن الأقوال: خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر، ونصف الشهر. وعلى قول مَن قال وُلِدَتْ قبل المبعث بقليل، فيكون عمرها: أربع عشرة سنة تقريباً. وكان عُمْرُ عليٍّ ﵁ حين خطب فاطمة: ثلاثاً وعشرين سنة؛ لأنه توفي سنة أربعين، وله ثلاثٌ وستون سنة. وقيل: إحدى وعشرون سنةً، وخمسة أشهر. (٢) فبَينهما قرابة خمس سنوات ـ على القول الراجح ـ.

стр. 1046

وعلى القول الثاني، بينهما: سبع سنوات تقريباً. وكان عُمْرُ أبي بكر الصديق ﵁ حين خطب فاطمة: خمسين سنة تقريباً، لأنه توفي سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة. وكان عُمْرُ عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ حين خطب فاطمة: أربعين سنة تقريباً، لأنه توفي سنة ثلاث وعشرين، وله ثلاث وستون سنة. وقد بوَّب النسائي حديث بريدة ــ السابق برقم (٣٣) ــ بقوله: باب تزوُّج المرأة مثلها في السن. قال السندي: («فخطبها علي» أي: عَقِبَ ذلك بلا مهلة، كما تدل عليه الفاء؛ فعُلِمَ أنه لاحَظَ الصِّغَرَ بالنظر إليهما، وما بقي ذاك بالنظر إلى علي، فزوجها منه، ففيه أن الموافقةَ في السِّنِّ أو المقاربةَ مَرْعِيَّةٌ؛ لكونها أقرب إلى المؤالفة. نعم قد يُتْركُ ذاك لما هو أعلى منه، كما في تزويج عائشة ﵂، واللَّه تعالى أعلم). (١) قال الألباني: (وينبغي أن لا يُزوِّج صغيرته ــ ولو بالغة ــ من رجُلٍ يكبُرها في السِّن كثيراً، بل ينبغي أنْ يُلاحظ تقاربهما في السِّن ... ثم ذكر

стр. 1047

حديث بريدة، وتعليق السندي عليه). (١) قال الأثيوبي: («إِنَّها صَغيرَةٌ» أي: وكُلُّ منكما لا يوافقها في السنِّ، والمقصودُ من النكاح دوامُ الألفة، وبقاء العشرة، فإذا كان أحد الزوجين في غير سِنِّ الآخر؛ لم يحصل الغرض كاملاً، فرُبَّما أدَّى إلى الفُرقة المنافية لمقصود النكاح. ثم أورد كلام السندي، وقال: أشار السنديُّ ــ رحمه اللَّه تعالى ــ في كلامه المذكور إلى جواب استشكال وارِدٍ على حديث الباب، وهو أنه ﷺ تزوَّج عائشة وهي صغيرة، فكيف قال لأبي بكر وعمر ﵄ «إنها صغيرة»؟ وحاصلُ الجواب: أن الموافقة في السن، أو المقاربة فيه إنما يُعتبر فيما إذا لم يكن للزوج فضل يجبُرُ ذلك، وإلا فلا بأس بالتفاوت فيه؛ ولذلك تزوّج النبيّ ﷺ عائشة ﵂، وهي بنت ست سنين، وهو فوق خمسين سنة؛ لما ذكرنا. فإن قيل: قد كان لأبي بكر وعمر فَضلٌ يؤدِّي الغرض؛ فلماذا لم يُعتبر؟ قلنا: نعم، لا يُنكر فضلهما، وشرفهما ﵄، إلا أنَّ لعليٍّ ﵁ زيادةَ فضْلٍ عليهما بالنسبة لفاطمة ﵃، وهو كونُه مقارباً لها في السنِّ،

стр. 1048

وهو الذي يحصل به الغرض من النكاح، وهو دوامُ الألفةِ والمحبَّةِ بين الزوجين، كما ذكرنا، فلذا قدمه النبيُّ ﷺ عليهما؛ لذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، ... وعليه التكلان). (١) قال الملا علي قاري: (يُوهم أنه مما يدل على أفضلية علي عليهما، وليس كذلك، أو يحتمل أنها كانت صغيرة عند خطبتها، ثم بعد مدة حين كبرت ودخلت في خمسة عشر؛ خطبها علي، أو المراد أنها صغيرة بالنسبة إليهما لكبر سنهما، وزوَّجها من علي؛ لمناسبة سنِّه لها، أو لوحي نزل بتزويجها له، ويؤيده ما في «الرياض» أنه قال لأبي بكر وعمر، وغيرهما ممن خطبها: «لم ينزل القضاء بعد»، فرفع الإشكال واندفع الاستدلال). (٢) قلتُ: لا يصح مما ذكره من الاحتمالات إلا الثاني، وهو أنها صغيرة، أي بالنسبة إلى أبي بكر وعمر، وأما الأول فضعيف، لأن خُطبت بعد البلوغ وعمرها خمس عشرة سنة، أو سبع عشرة سنة، وأما قوله لم ينزل بها القضاء، فقد ورد من مرسل عِلْباء، وهو مرسل ضعيف، وفي حديث أنس، وهو موضوع، كما سبق تخريجهما في شواهد حديث بريدة، رقم (٣٣).

стр. 1049

وسبق أيضاً بيان أنه لايصح حديث أن اللَّه تعالى أمرَ نبيَّه ﷺ بتزويج فاطمة علياً ﵄. وفي كتاب «إتحاف السائل»: (وظاهرُ حديثِ حُجْر الأول أن المصطفى لما خطبها الشيخان ابتدأ علياً فزوَّجه إياها بغير طلب. وظاهر الباقي أنه لما خطباها علِمَ عليٌّ فجاء فخطبها، فأجابه، ويدل عليه كثير من الأخبار المارة. والظاهر أن الواقعة تعددت، فخطباها فلم يجب، ولم يرد، فجاء عليٌّ فوعده وسكت، فلم يعلما بوعده، فأعاد الخطبة، فابتدأ وزوجها من عليٍّ؛ لسبق إجابته له). (١) قلتُ: محاولة الجمع، واحتمال تعدد الواقعة بناءً على صحة المرويات عنده، وقد تبيَّن أنه لايصح إلا حديث بُريدة ﵁، وأنه ردَّ الشيخين، لصغر سِنِّ فاطمة نسبةً إليهما.

стр. 1050

الثالثة: تزويج فاطمة عليا ﵄ كان بوحي من الله ﵎. فيه حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ رقم (٣٤)، وما تحته من الشواهد: حديث ابن مسعود، وابن عباس، وأنس ﵃، وكلُّها موضوعة، وكلُّ حديثٍ فيه أن اللَّه أوحى لنبيه ﷺ بتزويج فاطمة علياً، فهو موضوع. (١) الرابعة: خطبة النبي ﷺ في إملاك فاطمة ﵂. فيه حديث أنس، وجابر ﵄ رقم (٣٦)، وهو موضوعان.

стр. 1051

ومما يناسب هنا، بيان ما انتشر في بعض الكتب العقدية، وغيرها من إيراد خطبة جبريل ﵇ في الملائكة لزواج فاطمة! ! عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس رِعْدة، فقال: لها رسول اللَّه ﷺ : «يا فاطمة، زوَّجتُكِ سيِّدَاً في الدنيا، وإنه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة، لما أراد اللَّه تعالى أن أُملِّكَكِ بعلي أمر اللَّه جبريلَ فقام في السماء الرابعة، فصفَّ الملائكة صفوفاً ثم خطب عليهم، فزوَّجْتُك من علي، ثم أمرَ اللَّه شجرَ الجِنان فحمَلَتْ الحُليَّ والحُلَلَ، ثم أمرها فنثَرَتْهُ على الملائكة، فمَنْ أخذ منهم يومئذ شيئاً أكثرَ مما أخذَ غيرُه؛ افتخرَ بِهِ إلى يوم القيامة». قالت أم سلمة ﵂: لقد كانتْ فاطمةُ تفتخرُ على النساء؛ لأن أوَّلَ مَنْ خطبَ عليها جبريل ﵇. حديث موضوع. أخرجه: الآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١٣٠) رقم (١٦١٦) ... ـ مختصراً ـ، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٥٩) ــ وهذا لفظه ـ، والحاكم في ... «فضائل فاطمة» (ص ١٤٧) رقم (٢٢٤) ـ مختصراً ـ، والخطيب في ... «تاريخ بغداد» (٥/ ٢١٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٤٢/ ١٢٧)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٢١) رقم (٧٧٦) من

стр. 1052

طُرق عن خالد بن عمرو بن خالد السُّلَفي أبي الأخيل الحمصي، قال: حدثنا عبيداللَّه بن موسى، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁، به. وهذا لفظ أبي نعيم. آفته: خالد بن عمرو بن خالد السُّلَفي (١) الحمصي. كذَّبه جعفر الفريابي، ووهَّاه ابن عدي، وغيره. (٢) قال أبو نعيم: (غريب من حديث الثوري، عن الأعمش. وعبيداللَّه بن موسى، ومن فوقه أعلامٌ ثقات، والنظر في حال خالد بن عمرو السُّلَفي). وقال الخطيب عقب الحديث: (والحديث على لفظ ابن مقسم غريب جداً، تفرَّد به أبو الأخيل بهذا الإسناد، وقد تابعه بعض الناس فرواه عن ... عبيداللَّه كذلك. حدثني الأزهري، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: عثمان وأحمد ابنا خالد بن عمرو السلفي من أهل حمص ثقتان، وأبوهما ضعيف). قال ابن الجوزي عقب الحديث: (هذا حديث موضوع، والمتهم به خالد

стр. 1053

بن عمرو الحمصي، قال جعفر الفريابي: كان يكذب. وقد رواه سفيان بن محمد الفزارى، عن عبيداللَّه بن موسى. قال ابن عدي: يسرق الأحاديث ويُسوِّى الأسانيد، وفي حديثه موضوعات. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به). وقد ذكر الذهبي الحديث من بلايا وكذب خالد بن عمرو. (١) ولخالدِ بن عَمرو السُّلَفي متابِعٌ أخرج: ابنُ جميع الصيداوي (٢) في «معجم شيوخه» (ص ١٩٣)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٧)] عن أبي سعيد أحمد بن سعيد بن عُتَيب (٣) الفارسي بصُور، قال: حدثنا محمد بن علي بن راشد (٤)، قال حدثنا عبيداللَّه بن موسى ... فذكره. وهذا الحديث باطل، كما قال الذهبي في «المغني» في ترجمة: محمد بن علي بن راشد.

стр. 1054

وقد روي موقوفاً على ابن مسعود ﵁ بذكر النثار فقط: أخرج ابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٨٢٨) رقم (١٧٠٥) قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي (١)، قال: حدثنا الحارث بن إدريس (٢)، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبداللَّه بن مسعود ﵁ قال: «لما تزوَّجَ علي فاطمة، تناثرت ثمار الجنة على الملائكة». وأُخبرت أن سفيان حدث به بالشام وهذا حديث موضوع، سليمان: متروك. والحارث بن إدريس. لم أجد له ترجمة. وستأتي أحاديث فيها النِّثَار، في مبحث: «البناء بها».

стр. 1055

وكذلك ما يروى من خطبة علي في زواجه بفاطمة ﵄! ! أخرجها: أبو القاسم إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل الحلبي الخياط ... (ت بعد ٣٧٠ هـ) في «حديثه» (مخطوط (ص ٥٣) في برنامج «جوامع الكلم»)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٥)، ومن طريق ابنِ عساكر: الذهبيُّ في «العلو للعلي الغفار» (١/ ٣٤٣) رقم (٤١)، وفي «العرش» له (٢/ ١١٠) رقم (٩٤)] قال: حدثنا أبو الحسن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد العسقلاني، قال: حدثنا جعفر بن هارون الفراء قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: لما خطبَ عليٌّ فاطمةَ ﵄ من ... رسولِ اللَّه ﷺ دخل عليها , فقال لها: «أي بنية، إن ابن عمك علياً قد خطبك , فماذا تقولين»؟ فبكت , وقالت: كأنك يا أبتِ ذخرتني لفقير قريش , فقال: «والذي بعثني بالحق، ما تكلمت في هذا حتى أذِنَ اللَّهُ لي فيه من السماء». فقالت فاطمة: رضيت بما رضي اللَّهُ لي ورسولُه , فخرج من عندها واجتمع المسلمون إليه، ثم قال: «يا علي اخطبْ لنفسك».
следующие страницы →