← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

(١)، وابن حبان (٢)، من رواية عبداللَّه، عن أبيه، مما يدل على أنها متصلة. وقد صرَّح عبداللَّه بالسماع من أبيه في أحاديث من رواية حسين بن واقد عنه. وعبداللَّه أدرك أباه إدراكاً بيناً، ووالده ﵁ ما زال في المدينة حتى فُتحت البصرة، فتحوَّل إليها، ثم خرج غازياً إلى خراسان زمن عثمان ﵁، وأقام هناك حتى توفي بمرو، سنة ٦٢ هـ، وقيل: ٦٢ هـ، وبقي ولده بمرو. وعلى هذا، فإن عبداللَّه أدرك من حياة أبيه ثمانية وأربعين سنة، فكيف لم يسمع منه؟ ولعلَّ مَن تكلَّم في سماعه من أبيه، لم يثبت عنده بإسناد صحيح ... خاصة ما ذُكر في الترجمة السابقة من تضعيف الإمام أحمد لبعض حديث حسين بن واقد، عن عبداللَّه. (٣) قال الذهبي في «الكاشف» و «الميزان»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.

стр. 982

روى له الجماعة. ولد سنة (١٥ هـ)، وتوفي سنة (١١٥ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه النسائي في «المجتبى» ـ كما سبق ـ، وأيضاً في «السنن الكبرى» (٥/ ١٥٣) رقم (٥٣١٠)، و (٧/ ٤٥٢) رقم (٨٤٥٤). ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٩) رقم (٦٩٤٨) عن محمد بن أحمد بن أبي عون. كلاهما: (النسائي، ومحمد بن أحمد) عن الحسين بن حريث.

стр. 983

وأخرجه: القطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة لأحمد» ... (٢/ ٧٦١) رقم (١٠٥١) من طريق علي بن خَشرم. كلاهما: (الحسين بن حريث، وعلي بن خشرم) عن الفضل بن موسى. وأخرجه: الحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٨١) رقم (٢٧٠٥)، وفي ... «فضائل فاطمة» (ص ٦٨) رقم (٦٨) من طريق علي بن الحسن بن شقيق. كلاهما: (الفضل، وعلي بن الحسن) عن الحسين بن واقد، عن عبداللَّه بن بريدة، عن بريدة ﵁. خالفهما: محمد بن حميد الرازي، فرواه عن أبي تميلة، قال: حدثنا حسين بن واقد، فذكره، وفيه أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: أنتظر بها القضاء، وكذا قال لعمر. أخرجه: ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤٤) رقم (٣٧). ــ محمد بن حميد الرازي: ضعيف. (١) ــ وأبو تميلة هو يحيى بن واضح، ثقة. (٢) قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه). وسبق أن البخاري لم يخرج للحسين بن واقد إلا في موضع واحد

стр. 984

تعليقاً، ومسلم أخرج في موضعين متابعةً. فالحديث حَسَن؛ لأجل الحسين بن واقد. من شواهد الدالة على خطبة أبي بكر، وعمر ﵄ ابنةَ النَّبيِّ ﷺ فاطمةَ ﵂، وهي مما يحسن ذكرها؛ لأن الرافضة استغلوها في الطعن بالشيخين، ولا مطعن فيها البتة: ١. حديث عِلْبَاء بن أحمر اليشكري ﵀ (١) رواه عن عِلْباء: المنذرُ بنُ ثعلبة، واختُلِف عليه: فرواه مسلم بن إبراهيم الأزدي (٢)، عن المنذر (٣)، عن عِلْبَاء، أن أبا بكر

стр. 985

خطب فاطمة إلى النبي ﷺ فقال: «يا أبا بكر، أنتظر بها القضاء». فذكر ذلك أبو بكر لعمر، فقال له عمر: ردَّك يا أبا بكر. ثم إن أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبي ﷺ فخطبها. فقال له مثل ما قال لأبي بكر: «أنتظر بها القضاء». فجاء عمر إلى أبي بكر فأخبره، فقال له: ردَّكَ يا عمر. ثم إنَّ أهلَ عليٍّ قالوا لعلي: اخطب فاطمة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بَعْدَ أبي بكر وعمر ؟ ! فذكروا له قرابته من النبي ﷺ ، فخطبها؛ فزوَّجَهُ النبي ﷺ ، فباع عليٌّ بعيراً له، وبعض متاعه، فبلغ أربعمئة وثمانين، فقال له النبي ﷺ : «اجعل ثلثين في الطيب، وثلثاً في المتاع». أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ١٩) ـ وهو مرسل ـ. خالفَه وكيعُ بنُ الجراح (١)، فرواه عن المنذر، عن عِلْبَاء، مختصراً، بلفظ: أن علياً تزوج فاطمة، فباع بعيراً له بثمانين وأربعمئة درهم، فقال النبي ﷺ : «اجعلوا ثلثين في الطيب، وثلثا في الثياب». أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢١)، وهذا مرسل أيضاً، ولم يذكر خطبة الشيخين أبي بكر وعمر، ولم يذكر مع البعير متاعاً.

стр. 986

وخالفهما حماد بن مسعدة (١)، فرواه عن المنذر، عن علباء، قال: قال علي بن أبي طالب: خطبت إلى النبي ﷺ ابنته فاطمة، قال: فباع عليٌّ درعاً له، وبعض ما باع من متاعه، فبلغ أربعمئة وثمانين درهماً. قال: وأَمَر النبي ﷺ أن يجعل ثلثيه في الطيب، وثلثا في الثياب، ومجَّ في جَرَّةٍ من ماءٍ، فأمرهم أن يغتسلوا به. قال: وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها. قال: فسبقته برضاع الحُسَين، وأمَّا الحسَن، فإن النبي ﷺ صنَعَ في فيه شيئاً لا ندري ما هو، فكان أعلم الرجلين). أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (١/ ٢٩٠) رقم (٣٥٣)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (٢/ ٣٠٧) رقم (٦٨٤)]. (٢) وهذا الوجه موصول، ولم يذكر خطبة الشيخين فاطمةَ ﵃. وفيه زيادة: المجة، والرضاع. ولعل أصح هذه الأوجه الثلاثة: رواية وكيع؛ لأنه ثقة إمام، وهو أوثقهم، وأما حماد بن مسعدة فقد خالف وكيعاً ومسلمَ بنَ إبراهيم حيث رواه موصولاً مع زيادات.

стр. 987

وأما مسلم بن إبراهيم فقد خالف وكيعاً وحماد بن مسعدة، فذكر خطبة الشيخين، وقول النبي ﷺ : أنتظر بها القضاء. فالصحيح ما رواه وكيع بن الجراح مرسلاً، دون ذكرِ خطبة الشيخين، وقولِ النبيِّ ﷺ : «أنتظرُ بها القضاء». ـ واللَّه أعلم ـ. ٢. مرسل المخضرم: حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي الكوفي ﵀. (١) أخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ١٩)، وأبو القاسم

стр. 988

البغوي في «معجم الصحابة» (٢/ ١٣٠) رقم (٥٠١)، والعقيلي في ... «الضعفاء» (٤/ ١٣١٦)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» ... (٢/ ١٥٩) رقم (٧١٦)]، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٣٤) رقم ... (٣٥٧١)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٨٩٥) رقم ... (٢٣١١)، وابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (٥/ ٢١٣٣)]، وابن منده في «معرفة الصحابة» (١/ ٤٤٢) رقم (٢٥٣) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين. وأخرجه: البزار في «مسنده» ـ كما في «كشف الأستار» (٢/ ١٥١) رقم (١٤٠٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٣٤) رقم (٣٥٧٠) من طريق عبداللَّه بن داوود الخريبي. (١) والخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٦٢٦) من طريق وكيع بن الجراح. ثلاثتهم: (أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبداللَّه بن داوود، وكيع بن الجراح) عن موسى بن قيس الحضرمي (٢)، قال: سمعتُ حُجر بن عنبس

стр. 989

ــ وقد كان أكل الدم في الجاهلية وشهد مع علي ﵁ الجمل وصفين ـ قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة ﵃ فقال النبي ﷺ : «هي لك ياعلي». (١) هذا لفظ البغوي. زاد ابن سعد، والبزار، والعقيلي (٢)، والخطابي، في آخره: لستُ بدجال. وزاد الطبراني في الموضع الثاني ــ وأشار لها أبو نعيم (٢/ ٨٩٥) ــ، من طريق عبداللَّه بن داوود الخريبي: «هي لك ياعلي، على أن تُحسن صحبتها». ــ وليس عند البزار: خطب أبو بكر وعمر. ولفظ الخطابي: (أنَّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبيِّ

стр. 990

فقال النبي ﷺ : «إني قد وعدتها لعلي، ولستُ بدجال»). (١) قال ابن سعد عن قوله: «لست بدجال»: (يعني: لست بكذاب، وذلك أنه كان قد وعد علياً بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر). وقال البزار: (ومعنى قوله ﷺ : «هي لك، لست بدجال»: يدل على أنه قد كان وعده، فقال: إني لا أخلف الوعد. قال البزار: وحُجْر لا نعلم روى عن النبي ﷺ إلا هذا، ولا نعلم إلا بهذا الإسناد). قال الخطابي: (قوله: «لستُ بدجال» معناه: لست بخداع، ولا ملبس أمرك عليك. والدجل: الخلط. ويقال الطلي؛ وسمي مسيح الضلالة دجالاً؛ لخلطه الحق بالباطل).

стр. 991

قال أبو القاسم البغوي: (وليس له عن النبي ﷺ غير هذا، ولا أحسبه سمعه من النبي ﷺ ). ساق الحديث العقيلي في ترجمة: موسى بن قيس الحضرمي، وقد قال عنه: (يلقَّب: عصفور الجنة، من الغلاة في الرفض، وساق له أحاديث، ثم قال: هذه الأحاديث من أحسن مايروي عصفور، وهو يحدث بأحاديث رديئة وبواطيل). فالحديث مرسل، وإسناده حسن. وقد بالغ ابن الجوزي فأورد الحديث في «الموضوعات» (٢/ ١٥٩) رقم (٧١٦) وذكر أنه مِن وضع موسى بن قيس، وأنه من غلاة الرافضة. قلتُ: الأئمة على توثيقه، ولم يصفه أحد بالغلو في الرفض إلا العقيلي. لذا تعقبه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٦٥)، ثم ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٨٦) رقم (١١١)، بذكر حال موسى بن قيس. ٣. حديث علي بن أبي طالب ﵁. وهو ما أخرجه: الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٣) رقم (٩٠)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢١)] من طريق إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: ... (خطب أبو بكر وعمر ﵄ إلى رسول اللَّه ﷺ فأبى

стр. 992

رسولُ اللَّه عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، .... إلخ. وهو موضوع، وسيأتي في الدراسة الموضوعية لهذا المبحث. ٤. حديث أنس بن مالك ﵁. رواه الحسن بن حماد الحضرمي، واختُلِف عليه من أوجه: الأول: رواه أبو شيبة داوود بن إبراهيم بن داوود البغدادي (١)، عن الحسن بن حمَّاد الحضرمي (٢)، قال: حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي (٣)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: جاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقعد بين يديه، فقال: يا رسول اللَّه، قد علمتَ مناصحتي، وقِدَمي في الإسلام، وأَنِّي وأَنِّي، قال: «وما ذاك»؟ قال: تزوِّجُني فاطمة، قال: فسكتَ عنه. فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال له: قد هلكت وأهلكت، قال: وما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة إلى النبي ﷺ ، فأعرَض عني، قال: مكانك حتى آتي النبي ﷺ ، فأطلب مثل الذي طلبت، فأتى عمرُ ...

стр. 993

النبيَّ ﷺ ، فقعد بين يديه، فقال: يا رسول اللَّه، قد علمتَ مناصحتي، وقِدَمِي في الإسلام، وإنِّي وإنِّي، قال: «وما ذاك»؟ قال: تزوِّجُني فاطمة، فسكتَ عنه. فرجعَ إلى أبي بكر، فقال له: إنه ينتظر أمر اللَّه فيها، قُمْ بِنَا إلى عليٍّ حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا أُعالِجُ فَسِيلاً (١) لي، فقالا: إنا جئناك من عند ابن عمِّك بخِطْبَة، قال عليُّ: فنبَّهَاني لأمر، فقُمْتُ أجُرُّ رِدَائِي، حتى أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقعدتُ بين يديه، فقلتُ: ... يا رسولَ اللَّه، قد علمتَ قِدَمِي في الإسلام، ومناصَحَتِي، وإنِّي وإنِّي، قال: ... «وما ذاك»؟ قلتُ: تزوجني فاطمة، قال: «وعندك شيء»؟ ، قلتُ: فرسي وبَدَني (٢)، قال: «أما فرسك فلا بُدَّ لك منه، وأما بَدَنُك فبِعْهَا». قال: فبعتها بأربعمئة وثمانين، فجئتُ بها حتى وضعتُها في حِجْرِه، فقبَضَ منها قبضةً، فقال: «أيْ بِلال، ابتغنا بها طيباً». وأمرَهُم أن يجهِّزُوها، فجُعِلَ لها سريراً مُشرَطاً بالشرط، ووسادةً من أدَم حشوُها لِيف، وقال

стр. 994

لعلي: «إذا أتَتْكَ فلا تُحدِثْ شيئاً، حتَّى آتيكَ». فجاءت مع أمِّ أيمن، حتى قَعَدتْ في جانب البيت، وأنا في جانب، وجاءَ رسول اللَّه ﷺ فقال: «ها هنا أخي»؟ قالت أم أيمن: أخوكَ وقد زوَّجْتَه ابنتَك؟ قال: «نعم». ودخل رسولُ اللَّه ﷺ البيتَ فقال لفاطمة: «ائتيني بماء»، فقامت إلى قَعْب (١) في البيت، فأتت فيه بماء، فأخذه ﷺ ومجَّ فيه، ثم قال لها: «تقدَّمِي»، فتقدَّمَت، فنضح بين ثدييها، وعلى رأسها، وقال: ... «اللَّهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم»، ثم قال ﷺ لها: «أدبري»، فأدبرت، فصَبَّ بين كتفيها، وقال: «اللَّهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم». ثم قال ﷺ : «ائيتوني بماء»، قال عليٌّ: فعلمتُ الذي يريد، فقُمتُ، فملأت القَعْبَ ماءً، وأتيتُه به، فأخذه ومَجَّ فيه، ثم قال لي: «تقدَّم» فصَبَّ على رأسي، وبين ثديي، ثم قال: «اللَّهم إني أعيذه بكَ وذريَّتَه من الشيطان الرجيم»، ثم قال: «أدْبِر»، فأدبَرتُ، فصَبَّهُ بين كتِفَيَّ، وقال: «اللَّهم

стр. 995

إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم»، ثم قال لعلي: «ادْخُل بأهلِك، بسمِ اللَّه، والبَركة». أخرجه: ابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٣) رقم (٦٩٤٤). ــ لم يذكر الحسن بين قتادة، وأنس. كذا في مطبوعة «صحيح ابن حبان»، و «موارد الضمآن» (٧/ ١٧١) رقم (٢٢٢٥)، ويحتمل أنه سقط، لأن ابن السني رواه في «عمل اليوم والليلة» ـ ط. دار الأرقم ـ (ص ٣٦٧) رقم (٦٠٦) عن أبي شيبة داوود، به. وذكر الحسن، عن أنس. وبناء عليه فيكون الوجه الأول والثاني واحداً. الثاني: رواه محمد بن الهيثم (١)، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي (٢)، وأحمد بن أبي خيثمة (٣)، وأبو العباس أحمد بن محمد البراثي (٤)، (أربعتهم) عن الحسن بن حماد الحضرمي، عن يحيى بن يعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس. فزادا: الحسن بين قتادة وأنس.

стр. 996

أخرجه: ابن جرير الطبري ــ كما في «كنز العمال» (١٣/ ٦٨٤) ... (٣٧٧٥٨) مسنداً ــ عن محمد بن الهيثم. والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٨) رقم (١٠٢١) عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي. وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٩٠)، وابن المغازلي في «مناقب علي» ... (ص ٤١٣) رقم (٣٩٩) من طريق أحمد بن زهير أبي خيثمة. وابن المغازلي ــ أيضاً ـ (ص ٤١٢) رقم (٣٩٧) من طريق أبي العباس أحمد بن محمد البراثي. ولفظ حديث البراثي مختلف، وهو: عن أنس: أنَّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي ﷺ فلم يرد إليه جواباً! ثم خطبها عمر فلم يرد إليه جواباً! ثم جمعهم فزوَّجها عليَّ بنَ أبي طالب. وقيل: أقبل على أبي بكر وعمر فقال: «إنَّ اللَّهَ أمرَني أنْ أُزوِّجَها من عَليٍّ، ولم يأذن لي في إفشائِهِ إلى هذا الوقت، ولم أَكُنْ لأُفْشِيَ مَا أمَرَ اللَّهُ به».

стр. 997

الثالث: رواه إبراهيم بن زياد الصائغ (١)، عن الحسن بن حماد الحضرمي، عن أبي يحيى التيمي (٢)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس. رواه عن أبي يحيى التيمي وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول بدل يحيى بن يعلى. وزاد الحسن بين قتادة وأنس. أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (١٣/ ١٩٥) رقم (٦٦٥٢). والوجه الثاني أرجح، لرواية جماعة الثقات. وثمة وجه آخر: رواه محمد بن زكريا بن دينار الغلابي (٣)، قال: حدثنا قحطبة بن غُدانة الجُشَمي (٤)، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس

стр. 998

بن مالك ﵁ ... فذكره. أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٨) رقم (٦٩). وهناك وجه آخر: قال البزار ـ كما في «البحر الزخار» (١٣/ ٣١٢) رقم (٦٩١١): وجدت في كتابي، عن محمد بن عمر بن علي المقدمي (١)، قال: حدثنا بشار (٢) بن محمد، قال: حدثنا محمد بن ثابت (٣)، عن أبيه، عن أنس، أن عمر بن الخطاب ـ رحمةُ اللَّه عليه ـ أتى أبا بكر ـ رحمةُ اللَّه عليه ـ فقال: يا أبا بكر، ما يمنعك أن تزوج فاطمةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: لا يزوجني، قال: إذا لم يزوجك فمَن يزوج؟ وإنكَ من أكرمِ الناس عليه، وأقدِمهم في

стр. 999

الإسلام، قال: فانطلق أبو بكر ـ رحمةُ اللَّه عليه ـ إلى بيتِ عائشة ﵂، فقال: يا عائشة، إذا رأيت من رسولِ اللَّهِ ﷺ طِيب نفسٍ وإقبالاً عليك، فاذكري له أني ذكرتُ فاطمة، فلعل اللَّهَ أن ييسرها لي، قال: فجاء رسولُ اللَّه ﷺ ، فرأتْ منه طِيبَ نفس وإقبالاً، فقالت: ... يا رسول اللَّه، إن أبا بكر ذكر فاطمة، وأمرني أن أذكرها، فقال: «حتى ينزل القضاء». قال: فرجع إليها أبو بكر، فقالت: يا أبتاه، وددتُ أني لم أذكر له ما ذكرتَ. فلقي أبو بكر عمر، فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر إلى حفصة، فقال: يا حفصة، إذا رأيت من رسولِ اللَّهِ ﷺ إقبالاً، يعني: عليك، فاذكريني له، واذكري فاطمة، لعل اللَّهَ أن ييسرها لي، قال: فلقي رسول اللَّه ﷺ حفصة، فرأتْ طِيب نفس، ورأت منه إقبالاً، فذكرت له فاطمة ﵂، فقال: «حتى ينزل القضاء». فلقي عمر حفصة، فقالت: يا أبتاه، وددتُ أني لم أكن ذكرتُ له شيئاً. فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب، فقال: ما يمنعك من فاطمة؟ قال: أخشى أن لا يُزوِّجَني، قال: فإن لم يزوِّجْكَ، فمن يُزوِّج؟ وأنتَ أقربُ خَلْق اللَّهِ إليه. فانطلق عليٌّ إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، ولم يكن له مثل عائشة

стр. 1000

ولا مثل حفصة، قال: فلقي رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: إني أريد أن أتزوج فاطمة، قال: «فافعل»، قال: ما عندي إلا درعي الحطمية، قال: ... «فاجمع ما قدرت عليه، وائتني به». قال: فأتاه بثنتي عشرة أوقية، أربعمئة وثمانين، فأتى بها رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فزوَّجَه فاطمة، فقبض ثلاث قبضات، فدفعها إلى أم أيمن، فقال: «اجعلي منها قبضة في الطيب، أحسبه قال: والباقي ما يصلح المرأة من المتاع»، فلما فرغت من الجهاز، وأدخلتهم بيتاً، قال: «يا علي، لا تحدثن إلى أهلك شيئاً حتى آتيك». فأتاهم رسولُ اللَّه ﷺ فإذا فاطمة متقنعة، وعليٌّ قاعد، وأم أيمن في البيت، فقال: «يا أم أيمن، ائيتِ بقدح من ماء»، فأتته بقَعب فيه ماء، فشرب منه، ثم مَجَّ فيه، ثم ناوله فاطمة فشربت، وأخذ منه فضرب جبينها، وبين كفيها، وبين كتفيها، وصدرها، ثم دفعه إلى علي، فقال: «يا علي اشرب»، ثم أخذ منه فضرب جبينه، وبين كتفيه، ثم قال: «أهل بيتي أذهِب عنهم الرجس وطهِّرهُم تطهيراً». فخرج رسولُ اللَّه ﷺ ، وأمُّ أيمن، وقال: «يا علي، أهلك». قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن ثابت، عن أنس إلا محمد بن ثابت، ولا عن محمد إلا يسار بن محمد).

стр. 1001

وفي «إتحاف السائل»: (رواه البزار، وفيه محمد بن ثابت، وهو ضعيف، بل لوائح الوضع عليه ظاهرة). (١) أقوال العلماء في حديث أنس: قال البزار عقب الحديث: (ولا نعلم أحداً روى هذا الحديثَ إلا الحسنُ بن حمَّاد. وقد رُوِيَ عن أنس من وجه آخر، رواه محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس). قال ابن حجر في ترجمة يحيى بن يعلى: (وأخرج بن حبان له في ... «صحيحه» حديثاً طويلاً في تزويج فاطمة؛ فيه نكارة. وقد قال ابن حبان في «الضعفاء»: يروي عن الثقات المقلوبات، فلا أدري ممن وقع ذلك منه أو من الراوي عنه أبي ضرار بن صرد، فيجب التنكب عما رويا. وقال البزار: يغلط في الأسانيد). (٢) وقال ابن حجر ـ أيضاً ـ: (يحيى بن العلاء هذا ضعَّفه أبو حاتم الرازي وغيره، وقال ابن معين: ليس بشيء.

стр. 1002

والحديث ظَاهرٌ عليه الافتعال). (١) قال الألباني: (ضعيف الإسناد , منكر المتن). (٢) الحكم على حديث أنس: الحديث ضعيف جداً، إن لم يكن مفتعلاً موضوعاً ـ كما قال ابن حجر ـ وفيه علل: ١. يحيى بن يعلى ضعيف شيعي. ٢. الاضطرب فيه، من يحيى. ٣. عنعنة قتادة، والحسن، وهما مدلسان. ٤. الأوجه الأخرى لا تخلو من ضعيف أو وضاع. ٥. النكارة في متنه، كما قال ابن حجر. ومن النكارة كما في لفظ ابن حبان، والحاكم، والمغازلي: قول أبي بكر وعمر لعلي ﵃: جئناك من ابن عمك! ! وائت ابن عمك: يعني: النبي ﷺ ! وهل يتصور من الصحابة، بل من أفضل هذه الأمة بعد نبيها، أن يقولا: ابن عمك، ولا يقولا: رسولَ اللَّه ﷺ ؟ !

стр. 1003

ومنها: اتفاق الحديث بين عائشة وحفصة مع والديهما ﵃ ومنها: قول أبي بكر: «هلكت وأهلكت»، عبارة كبيرة، لا معنى لها في مثل هذا المقام. ومنها: الثناء على النفس قبل الخطبة، لا يفعله عقلاء الناس، فكيف إذا كان الثناء بأمر شرعي، كقِدمه في الإسلام، والمناصحة، ويصدر من خليفة رسول اللَّه ﷺ أفضل هذه الأمة بعد نبيها، وكذا الخليفة الثاني: عمر ﵃؟ ! وفي بعض جمل الحديث مثل مج النبي ﷺ الماء على فاطمة وعلي، ستأتي في بعض الأحاديث في المبحث التالي.

стр. 1004

الحكم على الحديث: الحديث ــ محل الدراسة ــ حديث بُريدة، حسَن؛ لأجل الحسين بن واقد. ويشهد له في خطبة الشيخين: المراسيل: مرسل عِلْباء بن أحمر، ومرسل حُجر بن عنبس. وقد اختلفا في رد النبي ﷺ الشيخين: ففي حديث بريدة: قال: إنها صغيرة. وفي مرسل عِلْباء: أنتظر بها القضاء. ـ وهو ضعيف ـ. وفي مرسل حُجْر بن عنبس: لأنه وعد بها علي. ـ وإسناده حسن ـ. وفي حديث أنس: ينتظر بها أمر اللَّه. ـ وهو ضعيف جداً ـ وفي حديث علي: أبى عليهما. ـ وهو موضوع ـ. والصحيح ما في حديث بريدة ـ واللَّه أعلم ـ. * * *

стр. 1005

٣٤. [٥] قال ابن شاهين (ت ٣٨٥ هـ) ﵀: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عَبَاية، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول اللهِ ﷺ لعلي ﵁: ... «أُمِرتُ بتزويجِكَ مِنَ السَّمَاءِ». [«فضائل فاطمة» لابن شاهين (ص ٤٥)، حديث (٣٨)] تخريج الحديث: ــ أخرجه ابن شاهين في «فضائل فاطمة» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٥)]. وأخرجه ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١٥٧) رقم (١٤٢)، ... و (١٤٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣١) من طريق محمد بن يونس، به. ولفظه: قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول لعلي بن أبي طالب: «إنَّ لك لأضراساً ثواقب: أُمرت بتزويجك من السماء، وقتلك المشركين يوم بدر، وتقتل من بعدي على سنتي، وتبرئ ذمتي». وليس عند ابن عساكر الجملة الأولى: «إنَّ لكَ لأضراساً ثواقب».

стр. 1006

ــ محمد بن يونس الكديمي. متروك. (١) وهو المتهم بوضع هذا الحديث. ــ عباية بن ربعي، من غلاة الشيعة. قال العقيلي: (روى عنه موسى بن طريف كلاهما غاليان ملحدان). وقال الذهبي: أحد المتروكين. (٢) ورُوي من وجه آخر: أخرجه ابن المغازلي (٣) (ت ٤٨٣ هـ) في «مناقب علي» (ص ١٥٨) رقم (١٤٤): قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي (٤) ﵀ إذناً، أنَّ أبا الفتح محمد بن الحسن البغدادي (٥) حدَّثهم قال: قُرئ على أبي محمد جعفر بن نصير الخلدي (٦) ــ وأنا أسمع ــ: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن

стр. 1007

سليمان (١)، قال: حدثنا محمد بن مرزوق (٢)، قال: حدثنا حسين الأشقر (٣)، عن قيس بن الربيع (٤)، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة ـ صلى اللَّه عليها ــ تعوده، وهو ناقِهٌ من مرضه، فلما رأت ما ... برسول اللَّه من الجهد والضعف؛ خنقتها العبرة حتى خرجت دمعتها، فقال لها: «يا فاطمة إن اللَّه اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك فبعثه نبياً، ثم اطلع إليها ثانيةً فاختار منها بعلك، فأوحى إلي فأنكحته، واتخذته وصياً، أما علمتِ يا فاطمة أن لكرامة اللَّه إياك زوَّجَك أعظمُهم حِلْماً، وأقدمُهُم سِلْماً، وأعلَمُهُم عِلْمَاً». فسُرَّت بذلك فاطمة ﵍ واستبشرت. ثم قال لها رسولُ اللَّه ﷺ : «يا فاطمة لعلي ثمانية أضراس

стр. 1008

ثواقب: إيمان باللَّه وبرسوله، وحكمته، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقضاه بكتاب اللَّه ؛ ... يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين ولا الآخرين قبلنا ــ أو قال: ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا ــ: نبينا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عمُّ أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك، ومنَّا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة». وأخرجه: الطبراني في «المعجم الصغير» ــ الروض الداني ـ (١/ ٧٥) رقم (٩٤) من طريق حرب بن الحسن الطحان، عن حسين الأشقر، به ... ــ مختصراً ــ، ولفظه: «نبينا خيرُ الأنبياء، وهو أبوك؛ وشهيدُنا خير الشهداء، وهو عمُّ أبيك حمزة؛ ومنَّا مَن له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء، وهو ابن عم أبيك جعفر؛ ومِنَّا سِبطا هذه الأمة الحسن والحسين، وهما ابناك؛ ومنا المهدي». قال الطبراني عقبه: (لم يروه عن الأعمش إلا قيس، تفرد به حسين الأشقر). قلت: عباية: متروك، وحسين الأشقر: ضعيف، وقيس: فيه ضعف، والمتن الذي أورده ابن المغازلي فيه نكارة. فهو حديث موضوع، من وضع

стр. 1009

أحد الرافضة، لذكر مسألة الوصية لعلي ﵁، وأعلَمِ الصحابة! ! وبهذا الإسناد من محمد بن عبداللَّه الحضرمي، عن محمد بن مرزوق إلى آخره، ورد بلفظ: «إنَّ اللَّهَ اطلع إلى أهل الأرض واختار بعلك، فأوحى إليَّ، فأنكحته، واتَّخذته وصياً». أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٤/ ٢٠٥) رقم (٤٠٤٦) عن الحضرمي، به. أورده السيوطي في «ذيل اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٤٦) رقم (٢٧٩)، وقال: (حسين الأشقر متهم، وقيس بن الربيع لا يحتج به، وعباية بن ربعي، قال العقيلي: شيعي غال ملحد). وذكره ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٩٦) رقم (٤٠)، والألباني في «الضعيفة» (١٠/ ٥٣٠) رقم (٤٨٩٨). وقد ورد من حديث عبدالله بن مسعود ﵁. أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٥٦) (١٠٣٠٥)، و ... (٢٢/ ٤٠٧) رقم (١٠٢٠)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٨٦٣)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢١٦) رقم (٧٧٢)]، والخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٥١٩) رقم (٢٧٥) من طريق بشر بن الوليد الهاشمي، قال: حدثنا عبدالنور بن عبداللَّه المسمعي، عن شعبة بن

стр. 1010

الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، قال حدثني مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: سأحدثكم بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ فلم أزل أطلب الشهادة للحديث فلم أرزقها، سمعت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك يقول ــ ونحن نسير معه ـ: «إنَّ اللَّه أمرني أن أُزوِّج فاطمة من علي ففعلت»، قال جبريل ﵇: إن اللَّه بنى جنة من لؤلؤة قصب بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب، وجعل سقوفها زبرجداً أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت، ثم جعل عليها غرفاً لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيوناً تنبع في نواحيها، وحفت بالأنهار، وجعل على الأنهار قباباً من دُرِّ قد شُعِّبت بسلاسل الذهب، وحُفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن قبة، وجعل في كل قبة أريكة من دُرَّة بيضاء، غشاؤها السندس والإستبرق، وفُرِش أرضها بالزعفران، وفُتِق بالمسك والعنبر، وجُعل في كل قبة حوراء، والقبة لها مئة باب، على كل باب حارسان، وشجرتان في كل قبة مفرش، وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، قلت: «يا جبريل، لمن بنى اللَّه هذه الجنة»؟ ، قال: بناها لفاطمة ابنتك، وعليِّ بن أبي طالب، سوى جنانها تحفة أتحفها وأقر عينيك ... يا رسول اللَّه). وهذا حديث موضوع، آفته: عبدالنور بن عبداللَّه المسمعي، وهو

стр. 1011

رافضي كذاب، قال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض، لا يقيم الحديث، وليس من أهله ... وذكر أن الحديث لا أصل له، وضعه: عبدالنور. (١) وذكره في الموضوعات: ابن الجوزي ـ كما سبق ـ، والسيوطي في ... «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٩٦)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» ... (١/ ٤١٠)، والشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٣٩٠) رقم (١١٦)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٤/ ٣٢٣) رقم ... (١٨٤٥). وورد من حديث ابن عباس ﵄ وهو الحديث الآتي برقم (٣٥). وورد من حديث أنس بن مالك ﵁ وهو الحديث الذي ورد فيه خطبة النبي ﷺ في زواج فاطمة، وهو حديث موضوع، سيأتي برقم (٣٦).

стр. 1012

وروي حديث آخر عن أنس بن مالك ﵁ أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤١١) رقم (٣٩٦) قال: حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن علي المعروف بابن الراسبي الشافعي إملاءً في جامع واسط، قال: حدثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن تميم القاضي، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن الحسين، قال: حدثنا عمر بن الربيع، قال: حدثني شيخ صالح من أهل مكة، قال: حدثنا دينار بن عبد اللَّه الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن جنيد، عن الأعمش، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «كنت ذات يوم في المسجد أصلي، إذ هبط علي ملَكٌ له عشرون رأساً، فوثَبْتُ لأُقبِّل رأسه، فقال: مَه يا محمد، أنت أكرم على اللَّه من أهل السماوات وأهل الأرضين أجمعين. وقبَّل رأسي ويدي، فقلت: حبيبي جبرائيل ما هذه الصورة التي لم تهبط علي في مثلها قط؟ قال: ... ما أنا بجبرائيل! ولكن أنا ملك يقال لي: محمود! بين كتفي مكتوب: ... «لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه»، بعثني اللَّه أزوِّج النور بالنور، قلت: ... ما النور؟ قال: فاطمة من علي، وهذا جبرائيل وإسرافيل وإسماعيل! ! صاحب السماء الدنيا، وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا». فقال النبي ﷺ : «يا علي قد زوجتك على ما زوجك اللَّه من فوق سبع سماواته»، ثم التفت النبي ﷺ إلى محمود! فقال: «مُذْ كَمْ كُتِبَ هذا بين كتفيك»؟

стр. 1013

فقال: من قبل أن يخلُقَ اللَّه آدم بألفي عام! وناوله جبرائيل قدحاً فيه خلوق من الجنة، وقال: حبيببي مُرْ فاطمة أن يُلطَّخَ رأسُها وبدَنُها من هذا الخَلُوق، فكانت فاطمة ﵍ إذا حكَّت رأسَها شَمَّ أهل المدينة رائحة الخلوق. علامات الوضع والقبح ظاهرة، قبَّح اللَّه الكذبة. ــ عمر بن الربيع الخشاب، كذاب. (١) وفيه مجاهيل، ومَن لم أعرفهم. وروي من حديث أنس ﵁ من وجه آخر، جاء في بعض طرقه، عند ابن المغازلي في «مناقب علي» ـ وقد سبق تخريجه في شواهد حديث بريدة ﵁ رقم (٣٣) ـ. وروي من حديث جابر بن سمرة ﵁، وهو موضوع، انظره في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (٣١). وورد من حديث علي بن علي الهلالي، عن أبيه، في حديث طويل جاء فيه أنه أنكحه بوحي من اللَّه. وهو موضوع، وقد سبق تخريجه في الدراسة الموضوعية في الفصل الأول: المبحث السادس.

стр. 1014

الحكم على الحديث: حديث أبي أيوب حديثٌ موضوع. علته: الكديمي، وعباية، وهما متروكان. حكم عليه بالوضع عدد من العلماء: ابن عراق في «تنزيه الشريعة» ... (١/ ٣٩٦) رقم (٤٠)، والسيوطي في «ذيل اللآلئ المصنوعة» (١/ ٢٤٦) رقم (٢٧٩)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» ... (١٠/ ٥٣٠) رقم (٤٨٩٨). وسيأتي في الحديث التالي: أن اللَّه أمر بتزويج فاطمة. قلت: و كلُّ حديثٍ فيه أنَّ اللَّه أوحى لنبيِّه ﷺ بتزويح فاطمة علياً؛ فهو مَوضوع . * * *

стр. 1015

٣٥. [٦] قال الحافظ الطبراني ﵀: حدثنا الحسن بن علي المعمري، قال: حدثنا عبدالسلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا ... عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: لما زوَّج النبي ﷺ عليَّاً من فاطمة، قالت: زوَّجْتَني من عائلٍ لا مَالَ له، فقال لها: «أما ترضين أن يكون اللهُ اطَّلَعَ إلى الأرض، فاختَارَ منْهَا رجُلَين، جعل أحدهما: أباك؛ والآخر: زوجَك». [«المعجم الكبير» للطبراني (١١/ ٩٤)، حديث (١١١٥٤)] تخريج الحديث: أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٩٣، ٩٤) رقم ... (١١١٥٣، ١١١٥٤) (١)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٤٠) رقم ... (٤٦٤٥) (٢)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٩٩) رقم (١٣٢)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٣١)، ومن طريقه: [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٤٢/ ١٣٥)]، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٢٠)، ومن طريقه: ... [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق»

стр. 1016

(٤٢/ ١٣٥)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥٢)] من طريق أبي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي. وأبو الشيخ الأصبهاني ـ كما في «ميزان الاعتدال» (١/ ٦٦)، ومن طريقه: [الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣١٩)، ومن طريق الخطيب: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٤)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥١)] من طريق إبراهيم بن الحجاج. والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٢٠)، ومن طريقه: [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٦)، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢٢٠) رقم (٣٥٣)] من طريق أحمد بن عبداللَّه بن يزيد الهشيمي. ــ وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣١٣) عن الحسن بن عثمان التستري، عن محمد بن سهل البخاري. أربعتهم: (عبدالسلام، وإبراهيم بن الحجاج، وأحمد الهشيمي، ومحمد بن سهل البخاري) عن عبد الرزاق، عن معمر، به. وهو حديث موضوع، آفته: ــ عبدالسلام بن صالح، أبو الصلت الهروي. رافضي، متروك، وهو واضع هذا الحديث.

стр. 1017

قال النسائي، والعقيلي، والدارقطني: رافضي، خبيث، زاد النسائي: ... (ليس بثقة، ولا مأمون). وعامة أهل العلم على توهينه. قال الإمام أحمد: (روى عن عبد الرزاق أحاديث لا نعرفها، ولم نسمعها). لم يوثقه إلا ابن معين في رواية، والعجلي. علَّق الذهبي في «السير» على توثيق ابن معين بقوله: (جُبِلَت القلوب على حُبِّ من أحسن إليها، وكان هذا بارَّاً بيحيى، ونحن نسمع من يحيى دائماً، ونحتج بقوله في الرجال، ما لم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته، أو قوة من وهاه). قال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق، وهو ضعيف. وأمر أبو زرعة بالضرب على حديثه، وقال: لا أحدِّث عنه، ولا أرضاه. قال ابن حبان: (يروي عن حماد بن زيد، وأهل العراق، العجائبَ في فضائل عليٍّ وأهلِ بيتِه، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرَد). قال ابن عدي: (ولعبدالسلام هذا عن عبدالرزاق أحاديث مناكير في فضائل علي وفاطمة والحسن والحسين، وهو متَّهَمٌ في هذه الأحاديث .. ). قال الذهبي في «المغني»: (الشيعي، الرجل العابد، مَتْرُوك الحَدِيث،

стр. 1018

قال ابن عدي مُتَّهم). وفي «الكاشف»: واه، شيعي، متهم، مع صلاحه. وفي «ديوان الضعفاء»: (اتهمه بالكذب غير واحد، قال أبو زرعة: ... لم يكن بثقة، وقال ابن عدي: متهم، وقال غيره: رافضي). قال ابن حجر: (صدوق له مناكير، وكان يتشيع، وأفرط العقيلي فقال: كذَّاب). وتُعُقِّب في «تحرير التقريب»، فضعفوه. ومادام أنه من شيوخ النسائي، وقد قال فيه ماقال، فالراجح ما ذكرَه. أخرج له ابن ماجه. (١) ــ إبراهيم بن الحجاج. مجهول. قال الذهبي: (إبراهيم بن الحجاج. عن عبد الرزاق، وعنه محمود بن

стр. 1019

غيلان. نكرة لا يعرف. والخبر الذي رواه باطل، وما هو بالسامي ولا بالنيلي، ذانك صدوقان). (١) ــ أحمد بن عبد اللَّه بن يزيد الهشيمي. وضَّاع. (٢) ــ محمد بن سهل بن عسكر، أبو بكر البخاري. ثقة. (٣) ــ الحسن بن عثمان، أبو سعيد التستري. وضاع، ويسرق الحديث. (٤) قال ابن عدي عن طريق محمد بن سهل: (وهذا يُعرف بأبي الصلت الهروي عن عبد الرزاق. وابن عثمان هذا ليس بذاك). (٥) قال الألباني: ولعل التستري سرق هذا الحديث منه؛ فإنه به يُعرف؛ كما تقدم عن ابن عدي. (٦) قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣١٩)، بعد طريق إبراهيم بن الحجاج: (هذا حديث غريب من رواية عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد،

стр. 1020

عن ابن عباس، وغريب من حديث معمر بن راشد، عن ابن أبي نجيح، تفرد بروايته عنه عبد الرزاق، وقد رواه عن عبد الرزاق غير واحد). قال الحاكم: على شرط البخاري ومسلم. قال الذهبي في «التلخيص»: هذا كذب. قال ابن الملقن في مختصره: فيه أبو الصلت عبدالسلام، كذاب. (١) وقال الذهبي ـ أيضاً ـ: هذا الخبر باطل. (٢) وقال الألباني: وجملة القول؛ أن الحديث لم يروه ثقةٌ عن عبد الرزاق. (٣) قلتُ: ولم يُصب ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٢٢) رقم ... (٣٥٣) فقد حاول إعلاله بتفرد عبدالرزاق وتشيعه، وبما يدخله ابنُ أخي معمر في حديث معمر، ثم أشار إلى الرواة الثلاثة عن عبدالرزاق، وكذَّب اثنين منهم. فالمقصود أن الوضع ممن دون عبدالرزاق، ولا حاجة هنا للحديث عن الإمام عبدالرزاق، وابن أخي معمر.
следующие страницы →