← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ــ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٤) من طريق الحارث بن مسكين. خمسة عشر راوياً: (أحمد، والحميدي، وسعيد بن منصور، ومسدد، وابن سعد، وابن معين، وعبداللَّه بن صالح، وابن المديني، وابن أبي عمر، وإبراهيم بن بشار، ويحيى الحماني، ونصر بن علي، وشجاع بن مخلد، وعبدالجبار بن العلاء، والحارث بن مسكين) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجُلٍ، عن عليٍّ ﵁. في حديث سبعة منهم: (الحميدي، وسعيد، ومسدد، وابن معين، وإبراهيم بن بشار، ونصر بن علي، والحارث بن مسكين)، زيادة في آخره، وهي: (فزوَّجَنِيها، فلما أدخلها عليَّ قال: «لا تُحدِثا شيئاً حتى آتيكما». فجاءنا وعلينا كساء أو قطيفة، فلما رأيناه تخشخشنا (١) فقال: «مكانكما»، فدعا بإناءٍ فيه ماء، فدَعَا فيهِ، ثم رشَّهُ علينا، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أهِيَ أحَبُّ إليكَ أمْ أنَا؟ قال: «هِيَ أحَبُّ إليَّ منْكَ، وَأنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهَا». ــ وفي حديث: (عبداللَّه بن صالح، والحماني، وابن أبي عمر) الاقتصار على الجزء الأخير من الزيادة السابقة، ولم يذكروا الشاهد «المهر»، ولفظه:

стр. 1087

سمعتُ عليَّاً، على المنبر بالكوفة يقول: خطبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ فاطمة، فزوَّجني فقلتُ: يا رسول اللَّه، أنا أحبُّ إليكَ أم هي؟ فقال: «هي أحبُّ إليَّ منكَ، وأنْتُ أعزُّ عليَّ منها». وهذا الحديث ضعيف، لجهالة الراوي عن علي ﵁. وقد ضعَّفَه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٨/ ٤٦٥) رقم (٤٠٠٠). خالَفَ ابنَ عيينة: محمدُ بنُ إسحاق، خالفَه في إسناده ومتنه: أخرج: ابن إسحاق في «السير والمغازي» (ص ٢٤٦)، والزبير بن بكار في «الأخبار الموفقيات» (ص ٣١٠) رقم (٢٣٠)، وأبو يعلى في ... «مسنده» (١/ ٣٨٨)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» ... (٢/ ٣٣٩) رقم (٧١٦)]، والدولابي في «الذرية الطاهرة» للدولابي ... (ص ٦٤) رقم (٩٢)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» ... (٦/ ٢٢١)]، والحاكم (١) ـ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري ... (٤/ ١٢١) رقم (٣٢٧١) ـ ومن طريقِ الحاكم، أخرجه: [البيهقي في ... «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٤)، و «دلائل النبوة» (٣/ ١٦٠)]، والبيهقي أيضاً في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٤) (٢)، قال ابن إسحاق: حدثني ...

стр. 1088

عبداللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: (خطَبتُ فاطمةَ إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت لي مولاةٌ لي: هل علمتَ أن فاطمة قد خُطِبَتْ إلى رسول اللَّه ﷺ ؟ قلت: لا، قالت: فقد خُطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول اللَّه ﷺ فيُزوِّجك؟ فقلت: وعندي شيء أتزوَّجُ به؟ ! فقالت: إنك إن جئتَ رسول اللَّه ﷺ زوَّجَك. فواللَّه ما زالتْ تُرَجِّيني حتى دخلتُ على ... رسول اللَّه ﷺ ، وكانتْ لرسول اللَّه ﷺ جلالةٌ وهَيبةٌ، فلما قعدتُ بين يديه أُفحِمتُ، فواللَّه ما استطعتُ أنْ أتكَلَّمَ، فقال: ... «ما جاء بك، ألكَ حاجَةٌ»؟ فسَكَتُّ، فقال: «لعلكَ جئِتَ تخطُبُ فاطِمَةَ»؟ فقُلتُ: نَعَم. فقال: «فهل عندَكَ مِن شيءٍ تَستحِلُّهَا به»؟ فقلتُ: لا واللَّه ... يا رسولَ اللَّه. فقال: «ما فعلْتَ بالدِّرعِ (١) التي سلَّحْتُكَهَا (٢)»؟ فقُلتُ: عندي والذي نفسُ عليٍّ بيده، إنها لحُطَمِيَّةٌ مَا ثمَنُها أربعمئةُ دِرْهَم، ...

стр. 1089

قال: «قد زوَّجْتُكَها، فابْعَثْ بها». فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ). لفظ الدولابي. وقد صرَّح ابن إسحاق (١) بالتحديث عن شيخه ابن أبي نجيح، كما في «سيرته»، وعند الدولابي، والبيهقي في «دلائل النبوة»، وأما بقية الإسناد فمعنعن. وهو ـ أيضاً ـ منقطع، مجاهدُ لم يسمع من علي بن أبي طالب ﵁. (٢) ــ عند أبي يعلى مختصراً، وفيه: «واللَّه ما ثمنها كذا وأربعمئة درهم». ــ وفي مطبوعة «السيرة» لابن إسحاق: «ما ثمنها أربعة دراهم». ولعله وهم قديم وليس تصحيفاً، بدليل تعليق البيهقي، فقد ذكر بعد الحديث: (كذا في كتابي أربعمئة درهم. ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق فقال: أربعة دراهم). (٣) ــ عند الزبير بن بكار، والحاكم، والبيهقي: فسكت، حتى أعاد ذلك ثلاث مرات.

стр. 1090

وقد رواه عن علي بن أبي طالب ﵁ من طرق ضعيفة، يشد بعضها بعضاً: عِلباءُ بن أحمر اليشكري، ومحمدُ بن علي بن الحسين، وسعدُ بن عبيداللَّه الكاهلي، وطلق العبدي، والأصبغُ بن نباتة. ١. علباء بن أحمر اليشكري. سبق ضمن شواهد حديث رقم (٣٣). ٢. مرسل محمد بن علي بن الحسين بن علي: أخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢١)، والبيهقي في ... «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٥) وفي «الصغرى» (٣/ ٧١) رقم (٢٥٣٤) من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين بن علي، قال: «أصدق علي فاطمة درعاً من حديد، وجَرْد بُرْد» (١) لفظ ابن سعد. ولفظ البيهقي: أن علي بن أبى طالب ﵁ أصدق فاطمة ﵂ درعاً من حديد، وجرَّة دوَّار (٢)، وأنَّ صَدَاق نساء النبي ﷺ كان

стр. 1091

خمسمئة درهم. وفي «السنن الصغرى» قال عقبه: (وفي رواية: بدل جرة: رحى، وذكر شيئاً آخر، وأن صداق نساء النبي ﷺ كان خمسمئة درهم). وأخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٣) من طريق إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي قال: «كان صداق فاطمة جرد حبرة، وإهاب شاة». وفيه (٨/ ٢١) من طريقين عن جابر الجعفي، به. بنحوه. والحديث منقطع، محمد بن علي بن الحسين، لم يدرك جدَّ أبيه علي بن أبي طالب ﵁. (١) وفي الطريق الثاني مع إرساله فيه: جابر وهو ابن يزيد الجعفي، ضعيف، رافضي. (٢) ٣. حديث سعد بن عبيد الله الكاهلي: أخرج البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٦٠) رقم (١٩٦١)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٥٤)] من طريق عبد الجبار بن

стр. 1092

عباس، عن جعفر بن سعد، عن أبيه ــ وهو سعد بن عبيداللَّه الكاهلي ــ أنَّ علياً ﵁ قال: لما خطبتُ فاطمة ﵁ قال النبي ﷺ : «هل لك من مهر»؟ قلتُ: معي راحلتي، ودرعي، قال: فبعتهما بأربعمئة. وقال ﷺ : «أكثروا الطِّيْب لفاطمة، فإنها امرأة من النساء». إسناده ضعيف؛ لجهالة جعفر، ووالده، وفيه مخالفة رواية الجماعة، فقد زاد هنا مع الدرع: الراحلة. ــ عبدالجبار بن العباس الشِّبامي الهمْداني الكوفي، صدوق يتشيع. (١) ــ جعفر بن سعد بن عبيداللَّه الكاهلي، روى عن: الأعمش، وأبيه، وسلام الكاهلي. روى عنه: مروان بن معاوية، وعبدالجبار بن العباس. ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في «الثقات». (٢) ــ سعد بن عبيداللَّه الكاهلي، روى عن: علي بن أبي طالب ﵁، روى عنه: ابنه جعفر بن سعد.

стр. 1093

ترجم له البخاريُّ وأورد له هذا الحديث، وابنُ أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في «الثقات». (١) ومع الجهالة في الإسناد، فيه مخالفة لرواية الجماعة، فقد زاد هنا مع الدرع: الراحلة. ٤. حديث طلق العبدي: أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٦٢) رقم (٤٧٠)، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٣٩) رقم (٢٩) من طريق نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني العباس بن جعفر بن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي ﵁ قال: (لما تزوجت فاطمة قلت: يا رسول اللَّه، ما أبيع، فرسي أو درعي؟ قال: «بِعْ درعَك». فبعتُها بثنتي عشرة أوقية، فكان ذا مهر فاطمة). إسناده ضعيف، لجهالة العباس. ــ نصر بن علي الجهضمي: ثقة (٢)، والعباس بن جعفر: مجهول، قاله أبو حاتم. وذكره ابن حبان في «الثقات». (٣)

стр. 1094

ــ جعفر بن زيد بن طلق ـ وقيل: طليق ـ (١) العبدي الشَّنِّي. وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في «الثقات». (٢) ــ زيد بن طلق ـ وقيل: طُليق ـ العبدي الشني، مجهول، وقد ذكره ابن ماكولا، والسمعاني، ولم ذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. (٣) ٥. حديث الأصبغ بن نباتة: أخرجه: أبو عُبيد القاسم بن سلَّام في «الأموال» (٢/ ١٩٦) رقم ... (١٤٤٨) قال: حُدِّثت عن شريك، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نُبَاتة، عن علي ﵁، قال: زوَّجني رسول اللَّه ﷺ فاطمة ﵍ على أربعمئة وثمانين درهماً، وزن ستة». قال أبو عبيد: فلم تزل عليها حتى نقلت إلى السبعة كما أعلمتك. (٤) وأخرجه ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤١٥) رقم (٤٠٠) من طريق أبي جعفر أحمد بن الحارث الخزاز (٥)، قال: أخبرني عبداللَّه بن سليمان

стр. 1095

الأزدي (١)، عن الأسود بن عامر (٢)، عن شريك، عن سعد، عن الأصبغ، به. قال عقبه أبو جعفر بن الحارث: (فذلك على هذا الحساب مائتا مثقال وثمانية وثلاثون مثقالاً، تكون من دراهمنا اليوم أربعمئة درهم، وإحدى عشر درهماً، ودانقين ونصف). وهذا الحديث ضعيف جداً، مخالف لأحاديث الدرع الحطمية. ــ سعد بن طَريف الإسكاف الحنظلي الكوفي، قال ابن حجر: (متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضياً). (٣) ــ أصبغ بن نُباتة التميمي الحنظلي الكوفي قال ابن حجر: (متروك، رُمي بالرفض). (٤) قال ابن العربي عن حديث الأصبغ: (وهذا ضعيف، إنما زوَّجه إياها في الصحيح على درعه الحُطَمِيَّة). (٥) ــ وسبق ضمن شواهد حديث رقم (٣٣) أنه باع بعيراً له بِـ أربعمئة وثمانين درهماً، وفي بعض رواياته أنه باع درعاً له، وبعض متاعه فبلغ أربعمئة وثمانين درهماً.

стр. 1096

وسبق أيضاً ضمن شواهد حديث (٣٣) في حديث آخر لأنس ... ــ وهو حديث طويل موضوع ــ أنه باع درعه دون فرسه، وفي بعض رواياته أنه أتاه بثنتي عشرة أوقية، أربعمئة وثمانين درهماً. وسبق أيضاً في حديث رقم (٣٦) ضمن حديث أنس الطويل ... ـ وهو حديث موضوع أيضاً ـ في خِطبة النبي ﷺ في تزويج علي ﵁، وفيه أربعمئة مثقال فضة. وفي الدراسة الموضوعية للمبحث السابق أثر منقطع ضعيف فيه أن الصداق اثنا عشر أوقية. هذا، وقد روى عكرمة حديثاً، واختُلِف عليه، فرواه مرةً عن ابن عباس، ومرةً رواه مرسلاً الوجه الأول: عكرمة، عن ابن عباس ﵄. عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول اللَّه ﷺ : «أعطها شيئاً»، قال: ما عندي شيء، قال: «أين درعك الحطمية»؟ ـ لفظ أبي داوود من طريق عبدة، عن سعيد بن أبي ... عروبة، به. أخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٢٤٢)، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، حديث (٢١٢٥)، ومن طريقه: [البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ١٦١)]، والنسائي في «المجتبى»

стр. 1097

(ص ٣٥٦)، كتاب النكاح، باب تحلة الخلوة، حديث (٣٣٧٦)، في ... «السنن الكبرى» (٥/ ٢٤٢) رقم (٥٥٤٢)، والحربي في «غريب الحديث» (٢/ ٢٨٨)، والبزار في «البحر الزخار» (٢/ ١١٠) رقم (٤٦٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (٤/ ٣٢٨) رقم (٢٤٣٩)، ومن طريقه: [ابن حبان في ... «صحيحه» (١٥/ ٣٩٦) رقم (٦٩٤٥)، والضياء المقدسي في «المختارة» ... (١١/ ٢٨٤) رقم (٢٨١)]، وابن جرير ـ كما في «إتحاف المهرة» ... (٧/ ٥٣٩) رقم (٨٤١٢) ــ، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤٣) رقم (٣٥)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣١٥) كلُّهم من طريق عبدة بن سليمان الكِلابي (١)، عن سعيد بن أبي عروبة. وأخرجه: النسائي في «المجتبى» (ص ٣٥٦)، كتاب النكاح، باب تحلة الخلوة، حديث (٣٣٧٥)، وفي «السنن الكبرى» (٥/ ٢٤٢) رقم ... (٥٥٤١)، والبزار في «البحر الزخار» (٢/ ١١٠) رقم (٤٦١)، وابن جرير ـ كما في «إتحاف المهرة» (٧/ ٥٣٩) رقم (٨٤١٢) ـ، وابن شاهين في ... «فضائل فاطمة» (ص ٤٣) رقم (٣٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» ... (١/ ١٠٦) رقم (١٧٥) وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٤٩٠)، والبيهقي في

стр. 1098

«السنن الكبرى» (٧/ ٢٥٢)، والضياء المقدسي في «المختارة» (٢/ ٢٣١) رقم (٦١٠)، من طريق هشام بن عبدالملك، عن حماد بن سلمة. كلاهما: (سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة) عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن علياً ــ. من مسند ابن عباس ـ في حديث هشام، عن حماد بن سلمة: عن ابن عباس قال: قال علي. ... ـ من مسند علي ـ. قال البزار عقب الحديث: (وهذا الحديث لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا حماد بن سلمة، فإنه رواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ قال لعلي. هكذا رواه عبدة بن سليمان، عن سعيد، ... فذكره). وحماد بن سلمة غير متقن عن أيوب، كما ذكر ذلك الإمام مسلم، وابن رجب، وغيرهما. (١) وسماع هشام بن عبدالملك أبي الوليد الطيالسي من حماد بن سلمة فيه شيء، سمع منه بأخرة، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره. قاله أبو حاتم. (٢)

стр. 1099

قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٧/ ٥٣٩) بعد ذكر طرقه من تخريج ابن جرير: (فظهر بهذا أن ابن عباس إنما سمعه من علي). (١) ــ وأخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٢٤٢)، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، حديث (٢١٢٧) من طريق شعيب، عن غيلان بن أنس (٢) والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٣٤٦) رقم (١١٩٦٦)، والخطيب البغدادي في «تاريخه» (٥/ ٣١٥) من طريق خالد الحذاء. والطبراني في «المعجم الأوسط» (٧/ ١٨٩) رقم (٧٢٣٧) من طريق عبداللَّه بن إسماعيل، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. قال الطبراني في «الأوسط» عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، ولا عن سعيد إلا عبدُاللَّه بن إسماعيل، تفرد به: أبو كريب. ورواه عبدة بن سليمان، عن سعيد، عن أيوب).

стр. 1100

وأخرجه: البزار في «البحر الزخار» (١١/ ٩٦) رقم (٤٨١٠) من طريق محمد بن مسلم. وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٧) رقم (٦٩٤٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٢٤٨) رقم (١١٦٣٦)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ١٨٨) رقم (٢١٢)]، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٤) من طريق ابن جريج. كلاهما: (محمد بن مسلم الطائفي، وابن جريج) عن طريق عمرو بن دينار. (١) والطبراني في «المعجم الأوسط» (٣/ ١٨٤) رقم (٢٨٧٠)، وفي ... (٨/ ٦٧) رقم (٧٩٨١)، وفي «المعجم الكبير» (١١/ ٣٥٥) رقم ... (١٢٠٠٠) (٢)، ومن طريقه: [الضياء في «المختارة» (١٢/ ٣٠٧) رقم ... (٣٣٨)] من طريق عبدالعزيز بن أبي رواد، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير. (٣)

стр. 1101

ستتهم: (أيوب، غيلان بن أنس، خالد الحذاء، قتادة، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير) عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ ... ــ من مسند ابن عباس ـ. عدا رواية حماد بن سلمة، عن أيوب ـ كما سبق ـ فقد جعلها من مسند علي. لفظ حديث عمرو بن دينار: (أنَّ علياً تزوج فاطمة ﵄، من رسول اللَّه ﷺ ، ببَدَن (١) من حديد). لفظ البزار. وعند ابن حبان، والبيهقي: بلفظ: (ما استَحلَّ عليُّ فاطمةَ إلا ببَدَن من حديد). ولفظ الطبراني: (استحَلَّ عليٌّ فاطمة ببَدَن من حديد). قال الطبراني في «الأوسط» (٨/ ٦٧) عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا معمر، ولا عن معمر إلا عبدالمجيد، تفرد به سعيد بن زنبور). وقال الطبراني أيضاً في «الأوسط» (٣/ ١٨٤) عقب الحديث: (قال عبدالعزيز بن أبي رواد: فقُوِّمت الدِّرعُ أربعمئة وثمانين درهماً).

стр. 1102

ــ تابع عكرمةَ على هذا الوجه: محمدُ بن عبدالرحمن بن ثوبان، وأبهَمَ ذكرَ ابن عباس ﵄. أخرجها: أبو داوود في «سننه» (ص ٢٤٢)، كتاب النكاح، باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، حديث (٢١٢٦) عن كثير بن عبيد الحمصي، عن أبي حيوة، عن شعيب بن أبي حمزة، عن غيلان بن أنس، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، أن علياً لما تزوج فاطمة ... الحديث. وهذا إسناد جيد، غيلان: مقبول ـ كما سبق ـ، ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان: ثقة. (١) الوجه الثاني: عكرمة مرسلاً. عن عكرمة أن النبي ﷺ قال: «ضمَّ إليك أهلك». قال: ما عندي شيء. قال: «أعطها درعك الحطمية». أخرجه: مسدد في «مسنده» ـ كما في «إتحاف الخيرة» للبوصيري (٤/ ١٢٠) رقم (٣٢٧١) ــ وهذا لفظه ـ من طريق عبدالوارث. وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٠، ٢١، ٢٢) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن زيد، وجرير بن حازم.

стр. 1103

وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ١٥٥) رقم (١٦٧٠٥)، وابن جرير ... ــ كما في «إتحاف المهرة» (٧/ ٥٣٩) رقم (٨٤١٢) ــ عن ابن عُلَيَّة. وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤٢) رقم (٣٣) من طريق حماد بن سلمة. ستتهم عن أيوب. وأخرج: ابنُ سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٠)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ١٥٣) رقم (١٦٦٩٧) عن وكيع، عن علي بن المبارك. وأخرجه: عبد الرزاق في «مصنفه» (٦/ ١٨٢) رقم (١٠٤٢٩) عن معمر. كلاهما: (علي بن المبارك، ومعمر) عن يحيى بن أبي كثير. ــ رواية ابن شيبة مختصرة لم يذكر الدرع. وأخرج: عبد الرزاق الصنعاني في «مصنفه» (٦/ ١٧٤) رقم ... (١٠٣٩٧)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١/ ١٩٧) رقم (٦٠٢)، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٤)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٤٠٢)، والسرقسطي في «الدلائل» (٢/ ٦٦٤) رقم (٣٤٩)، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤١) رقم (٣٢) من طريق سفيان بن عيينة. وعبدالرزاق أيضاً (٦/ ١٧٤) رقم (١٠٣٩٦) من طريق ابن جريج.

стр. 1104

وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٠) من طريق محمد بن مسلم. ثلاثتهم عن عمرو بن دينار. (١) ثلاثتهم: (أيوب، ويحيى بن أبي كثير، وعمرو بن دينار) عن عكرمة مرسلاً. ــ لفظ عمرو بن دينار: (ما استحلَّ عليٌّ فاطمةَ إلا ببَدَن (٢) من حديد). و (استحل عليٌّ فاطمةَ ببَدَن من حديد). ــ عند عبدالرزاق بعد الحديث: قال عمرو بن دينار: ما زادها عليه. ــ لفظ رواية جرير بن حازم ـ عند ابن سعد (٨/ ٢٠) ـ: أن علياً خطب فاطمة فقال له النبي ﷺ : «ما تصدقها»؟ قال: ما عندي ما أصدقها، قال: «فأين درعك الحطمية التي كنت منحتك»؟ قال: عندي، قال: «أصدقها إياها» قال: فأصدقها وتزوجها.

стр. 1105

قال عكرمة: كان ثمنها أربعة دراهم. وهذا ضعيف، مخالف للروايات الكثيرة التي ذكرت أن قيمته أربعمئة درهم. وهذا الوجه مرسل صحيح الإسناد، وعكرمة لم يسمع من علي ﵁، قاله أبو زرعة. (١) قال ابن حجر عن طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة: ... (مرسل، صحيح الإسناد). (٢) الخلاصة في حديث عكرمة: أن كلا الوجهين صحيحان، فقد رواه عكرمة على الوجهين مرسلاً وموصولاً، ويظهر أن ابن عباس سمعه من علي ﵃، قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٧/ ٥٣٩) بعد ذكر طرقه من تخريج ابن جرير: (فظهر بهذا أنَّ ابنَ عباس إنما سمعَه من علي). وقد صحَحَّ الموصولَ: ابنُ حبان، والضياء المقدسي في «المختارة»، حيث أخرجوه في كتابيهما. وصحَّحَ إسنادَ الموصول: ابنُ عبدالهادي في «المحرر» (ص ٣٦٠) رقم (١٠٣٧).

стр. 1106

وقد ذكر ابن حجر في «البلوغ» (ص ٣٧٦) رقم (١٠٣٩) أن الحاكم صحَّحَه. ولم أجده في «المستدرك»، ولم يعزه إليه ابن حجر في «إتحاف المهرة» ... (٧/ ٥٣٩) رقم (٨٤١٢). وفي الباب مراسيل، منها: في «مصنف» عبدالرزاق (٦/ ١٧٦) رقم (١٠٤٠٢) عن صفوان بن سليم: «أن عليَّاً أصدق فاطمة ابنة النبي ﷺ اثنتي عشرة أوقية». الحكم على حديث علي ﵁: الحديث ـ محل الدراسة ـ صحيح لغيره ـ واللَّه أعلم ـ. غريب الحديث: ــ «الحُطَمِيَّة»: قال ابن الأثير: (هي التي تحطم السيوف: أي تكسرها. وقيل: هي العريضة الثقيلة. وقيل: هي منسوبة إلى بطن من ... عبدالقيس يقال لهم: حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع. وهذا أشبه الأقوال). قال ابن الكلبي: (وولَدَ مُحاربُ بن عمرو: حَطَمةَ وإليهم تُنسبُ الدروعُ الحَطَمِية، وظَفَراً، وامرأ القيْسِ، ومَالِكاً).

стр. 1107

وهو: الحُطَمة بن محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن ... عبد القيس بن أفصى. وضبَطَه ابنُ الأثير في «اللباب» وابنُ ماكولا بضم الحاء وفتح الطاء. وضبطه بعضهم بفتح أوله، وسكون ثانيه. وذكر الحربي أن الأصمعي قال: الدرع الحطمية منسوب إلى إنسان , وقيل: منسوب إلى حي من عبد القيس وفي «الجمهرة» قال الأصمعي: لَا أَدْرِي إِلَى مَا نُسِبَتْ. (١) * * *

стр. 1108

الدراسة الموضوعية: دلَّت هذه الأحاديث والمراسيل على أن مهر فاطمة ﵂: الدرع الحطمية، وقيمتها أربعمئة وثمانون درهماً، ومن اقتصر من الرواة على ذكر الأربعمئة فقط فعلى عادة العرب في طرح الكسور، والاقتصار على الأعداد الصحيحة، (١) فلا تعارض بينها. وأما مَن قال: أربعة دراهم، فهو وهم وخطأ. (٢) أورد المحبُّ الطبري (ت ٦٩٤ هـ) حديث أنس في خطبة أبي بكر وعمر، ثم علي، وأن النبي ﷺ أمر علياً أن يبيع درعه، فأتاه بالثمن (٣)، وأورد حديث علي ـ محل الدراسة ـ ثم قال: (ويُشبه أن يكون العقد وقع على الدرع، كما دل عليه الحديث الأول، وبعث بها علي ﵁، ثم ردَّها إليه النبيُّ ﷺ ليبيعها، فباعَها وأتاه بثمنها من غير أن يكون

стр. 1109

بين الحديثين تضاد (١)، وقد ذهب إلى مدلول كل واحد من الحديثين قائل به، فقال بعضهم: كان مهرها الدرع ولم يكن إذ ذاك بيضاء ولا صفراء.، وقال بعضهم: كان مهرها أربعمئة وثمانين، وأمر النبي ﷺ أن يجعل ثُلُثَها في الطيب). (٢) وهو مَهْرٌ يَسِيرٌ، لاكلَفةَ فيه، ولا مباهاة، (٣) وهكذا كان مهر

стр. 1110

النبيِّ ﷺ لأزواجه، وقبولُه مهرَ بناتِه ﵅. أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، أنه قال: سألت عائشة ﵂: كم كان صداق ... رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية (١) ونَشَّا. قالت: أتدري ما النشُّ؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمئة درهم، صدَاق رسولِ اللَّهِ ﷺ لأزواجِه. (٢) ورُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «ألا لَا تغلوا صدق النساء، ألا لا تغلوا صدق النساء، قال: فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو

стр. 1111

تقوى عند اللَّه، كان أولاكم بها النبيُّ ﷺ ما أصدقَ رسولُ اللَّه ﷺ امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقَتْ امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية». (١) وورد عند عبدالرزاق في «مصنفه» (٦/ ١٧٦) رقم (١٠٤٠٤) عن زيد بن أسلم قال: «ما ساق رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى امرأةٍ من نسائه، ولا سِيقَ إليه لشيء من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، فذلك أربع مئة وثمانون درهماً».

стр. 1112

وبنحوه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عند: ابن سعد في ... «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٢)، وسعيد بن منصور في «سننه» (١/ ١٩٧) رقم (٦٠٣). وبنحوه ـ أيضاً ـ عن الزهري عند: البلاذري في «أنساب الأشراف» للبلاذري (١/ ٤٦٣) رقم (٩٤٠). وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (٦/ ١٧٧) رقم (١٠٤٠٨) عن مجاهد قوله: (الأوقية: أربعون درهماً، والنش: عشرون، والنواة: خمسة دراهم). قال الترمذي عقب الحديث رقم (١١١٤): (والأوقية عند أهل العلم: أربعون درهماً، وثنتا عشرة أوقية: أربع مئة، وثمانون درهماً). قال الإمام الشافعي ﵀: (والقصد في الصداق أحب إلينا، وأستحب أن لا يُزاد في المهر على ما أصدقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ نساءَه وبناتِه، وذلك خمسمئة درهم؛ طلباً للبركة في موافقة كل أمر فعلَه رسولُ اللَّه ﷺ ). (١)

стр. 1113

و لابن تيمية ﵀ فتوى طويلة محررة عن الصداق ، أوردَ فيها جملةً طيبة من الأحاديث والآثار، وذكر فيها: أن السُّنَّة: تخفيفُ الصداق، وألا يزيد على صداقِ نِسَاءِ ... النبيِّ ﷺ وبناتِه. وقال: ويُكره للرجل أن يصدق المرأة صداقاً يضرُّ به إن نقده، ويعجز عن وفائه إن كان ديناً. وقال: وما يفعله بعض أهل الجفاء والخيلاء والرياء من تكثير المهر للرياء والفخر، وهم لا يقصدون أخذه من الزوج، وهو ينوي ألا يعطيهم إياه؛ فهذا منكر قبيح مخالف للسنة، خارج عن الشريعة. وإن قصد الزوج أن يؤديه وهو في الغالب لا يطيقه، فقد حمل نفسه وشغل ذمته وتعرض لنقص حسناته وارتهانه بالدين؛ وأهل المرأة قد آذوا صهرهم وضروه. والمستحب في الصداق مع القدرة واليسار: أن يكون جميع عاجله وآجله لا يزيد على مهر أزواج النبي ﷺ ولا بناته، وكان ما بين أربعمئة إلى خمسمئة. بالدراهم الخالصة نحواً من تسعة عشر ديناراً. فهذه سنَّةُ رسولِ اللَّه ﷺ ، مَنْ فعَلَ ذلك فقد استَنَّ بسُنِّةِ رسولِ اللَّه ﷺ في الصداق.

стр. 1114

وقال ابن تيمية: فمَن دعتْهُ نفسُه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بناتِ رسولِ اللَّه ﷺ اللواتي هُنَّ خير خَلْقِ اللَّهِ في كُلِّ فضيلة، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة؛ فهو جاهل أحمق. وكذلك صداق أمهات المؤمنين. وهذا مع القدرة واليسار؛ فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة. والأَولى تعجيل الصداق كلِّه للمرأة قبل الدخول إذا أمكن، فإن قدَّم البعض وأخَّرَ البعض؛ فهو جائز. وقد كان السلف الصالح الطيب يرخصون الصداق. وقال ابن تيمية أيضاً: والذي نقل عن بعض السلف من تكثير صداق النساء، فإنما كان ذلك لأن المال اتَّسَعَ عليهم، وكانوا يُعجِّلُونَ الصدَاقَ كلَّهُ قبل الدخول؛ لم يكونوا يؤخِّرون منه شيئاً. ومَن كان له يسار ووَجَدَ فأحَبَّ أن يُعطِي امرأتَه صدَاقَاً كثيراً، فلا بأس بذلك، كما قال تعالى: ... ﴿ ... وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ النساء: (٢٠). أما مَن يشغل ذمَّتَه بصداقِ لا يريدُ أن يؤدِّيَه، أو يعجز عن وفائه؛ فهذا مكروه. كما تقدم.

стр. 1115

وكذلك مَن جعل في ذمَّتِه صداقاً كثيراً من غير وَفاءٍ له؛ فهذا ليس بمسنون. واللَّه أعلم. (١) فوائد: ١. قال الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ): (وقد ذكر السيوطيُّ أنه رأى في بعض المجاميع عن التكريتي: أن مهر المِثْل لا يُتصوَّر في حق فاطمة؛ لأنه لا مِثلَ لها، قال: وهو قَولٌ حسَنٌ بالِغٌ). (٢) ٢. من الأحاديث الموضوعة في صداق فاطمة ﵂: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قال: قال رَسول اللَّه ﷺ : «يَا علي، إنَّ اللَّه زَوَّجَكَ فاطمة، وجعل صداقها الأرض، فمَن مشى عليها مبغضاً لكَ؛ يمشي حراماً». (٣)

стр. 1116

٣. جاء في كتب الشيعة أن عثمان بن عفان ﵁ ساعدَ علي بن أبي طالب ﵁ في نفقات زواجه، وأنه اشترى منه الدرع، ثم رد عليه الدرع هدية. قال: علي ﵁: فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مئة درهم من عثمان بن عفان ﵁، فلما قبضت الدراهم منه، وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن، ألستُ أولى بالدرع منك، وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: نعم. قال: فإن هذا الدرع هديةٌ منِّي إليك، فأخذتُ الدرع والدراهم، وأقبلت إلى رسول اللَّه ﷺ فطرحتُ الدرع والدراهم بين بيديه، وأخبرتُه بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي ﷺ بخير. (١) * * *

стр. 1117

المبحث الثالث: تجهيزها ﵂ -. ٣٨. [١] قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا زائدة، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁، قال: ... «جهَّز رسولُ اللهُ ﷺ فاطمةَ ﵂ في خَمِيْلٍ، وقِرْبَةٍ، وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيْفُ الإِذْخِرِ». [«المسند» للإمام أحمد (٢/ ٧٣) رقم (٦٤٣)] دراسة الإسناد: ــ حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، ... أبو أسامة الكوفي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. قال ابن سعد: كان ثقة، مأموناً، كثيرَ الحديث، يُدلِّس، ويُبَيِّن (١) تدليسَه، وكان صاحبَ سُنَّةٍ وجماعَة. قال الإمام أحمد: كان ثبتاً، ما كان أثبته، لا يكاد يُخطئ.

стр. 1118

وقال: كان صحيح الكتاب، ضابطاً للحديث، كيساً صدوقاً. ووثَّقَه ابن معين، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم. وقد ذُكر فيه أمران: الأول: التدليس. وصفه بذلك ابن سعد ـ كما سبق ـ وذكر أنه كان يبيِّنُ تدليسَه، ووصفه أيضاً المعيطي فيما قاله عنه الأزدي. قال المعيطي: كان كثير التدليس، ثم رجعَ عنه. ووَصْفُهُ بكثرة التدليس، إنما هو عن المعيطي فقط، والناقل عنه ... «الأزدي» ضعيف. وقد ذكره ابن حجر في «المرتبة الثانية» من مراتب المدلِّسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقِلَّةِ تدليسه في جنب ما روى. أو كان لا يُدلِّسُ إلا عن ثقة. والذي يظهر أن تدليسه قليل، لذا يبُيِّنُه، ويحتمل أنه رجع عنه على قول المعيطي. الثاني: سرقة الحديث. قال ابن حجر في «التهذيب»: حكى الأزدي في «الضعفاء» عن سفيان بن وكيع، قال: كان أبو أسامة يتتبع كتب الرواة، فيأخذها، وينسخها ... ، ... قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة، كان أمره بيناً،

стр. 1119

وكان مِن أسرق الناس لحديثٍ جيِّد». وهذا القول باطل، الأزدي، وسفيان بن وكيع، ضعيفان. قال الذهبي في «الميزان»: أبو أسامة لم أورده لشيء فيه، ولكن ليُعرَف أن هذا القولَ باطلٌ. قال ابن حجر في «هدي الساري»: سفيان بن وكيع هذا ضعيف، لا يُعْتَدُّ بهِ، كما لا يعتد بالناقل عنه، وهو أبو الفتح الأزدي. وقال في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، ثبتٌ، ربَّما دلَّس، وكان بأَخَره يحدِّث من كتب غيره. قول ابن حجر: في الحكم عليه: (ربما دلَّس). ليس بجيِّد؛ لأنه يُبين تدليسَه، كما قاله ابن سعد. وقوله: (وكان بأخره يُحدِّث من كتب غيره)، ليس بصحيح، العمدة في الخبر على كلام الأزدي عن سفيان بن وكيع، وكلاهما ضعيف لا يعتد به. كما قاله ابن حجر ﵀ في «التهذيب» وقد سبق نقل كلامه. الخلاصة: أنه ثقة ثبت. كما قال ابن حجر في «هدي الساري»: أحد الأئمة الأثبات، اتَّفَقُوا على توثيقِه، وشذَّ الأزدي فذكره في «الضعفاء». (ت ٢٠١ هـ). (١)

стр. 1120

ــ زائدة بن قُدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي. ثقة، ثبت. متفَّقٌ على توثيقه. قال الذهي في «الكاشف»: ثقة، حجة، صاحب سنة. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، ثبت، صاحب سُنَّة. (ت ١٦١ هـ)، أخرج له الجماعة. (١) ــ عطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن زيد، ويقال: ابن يزيد الثقفي، أبو السائب، ويقال: أبو زيد، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو محمد، الكوفي. ثِقَةٌ، إلا أنَّه اخْتَلَط، فحَدِيثُهُ بعْدَ اخْتِلاطِهِ، ضَعِيْفٌ. وزائد بن قدامة ... ـ

стр. 1121

الراوي عنه هنا ـ ممن روى عنه قبل الاختلاط. وثَّقَهُ جمعٌ كثيرٌ من الأئمة قبل اختلاطه، منهم: شعبة، وابن سعد، وأحمد، العجلي، والبسوي، والساجي، وغيرهم. قال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديثه القديم شيئاً، وما حدَّث سفيان، وشعبة، عنه صحيح، إلا حديثين، كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة عن زاذان. وقال ابن سعد: كان ثقةً، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغيّر حفظه بأخرة، واختلط في آخر عمره. وقال الإمام أحمد: (ثقةٌ، ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ). وقال: (مَن سمع منه قديماً، كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً، لم يكن بشئ). وبمثله قال العجلي. قال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديماً فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه. وقال في رواية الدوري عنه: لايحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: (كان محله الصدق قديماً، قبل أن يختلط، صالحٌ، مستقيم الحديث، ثم بأخره تغيَّرحفظُه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان، وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قَدِم عليهم في آخر عُمُرِه، وما رَوى عنه ابن فُضيل، ففيه غلط واضطراب، رفعَ

стр. 1122

أشياءَ كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلى الصحابة). وقال يعقوب بن سفيان البسوي: (عطاء ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماع قديم، وكان عطاء تغير بأخرة؛ فرواية جرير، وابن فضيل، وطبقتهم، ضعيفة). وقال النسائي: (ثقةٌ في حديثه القديم، إلا أنَّه تغيّر، ورواية حمَّاد بن زيد، وشعبة، وسفيان، عنه جَيِّدة). وقال الدارقطني كما في «سؤالات السلمي له»: (دخل عطاء بن السائب البصرة وجلس، فسماع أيوب، وحماد بن سلمة، في الرحلة الأولى صحيح، والرحلة الثانية فيه اختلاط). وقال أيضاً كما في «سؤالات الحاكم له»: تركوه. وقال في «العلل»: (اختلط، ولم يخرجوا عن عطاء، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونُظراؤهم، وأما ابنُ عُلَيَّة، والمتأخرون، ففي حديثهم عنه نظر). قال ابن حجر في «هدي الساري»: (عطاء ... من مشاهير الرواة الثقات؛ إلا أنه اختلط فضعَّفوه بسبب ذلك، وتحصَّل لي من مجموع كلام الأئمة أنَّ رواية: شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط.

стр. 1123

وأنَّ جميعَ مَن روَى عنه غيرُ هؤلاء، فحديثُه ضعيفٌ؛ لأنه بعد اختلاطه؛ إلا حماد بن سلمة فاختَلَف قولهم فيه). وقال في «تهذيب التهذيب»: (والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرةً مع أيوب ـ كما يومي إليه كلام الدارقطني ـ ومرةً بعد ذلك، لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير، وذويه). وقد نصَّ الإمامُ أحمد على أنَّ حماد بنَ سلمة لم يسمع من عطاء في قدمته الثانية، كما في «التقييد والإيضاح». قال أبو داوود: (سمعت أحمد قال: سما ع ابن عيينة عنه مقارب ـ يعني من عطاء بن السائب سمع بالكوفة ـ). قال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان قال: (كنتُ سمعتُ من عطاء بن السائب قديماً، ثم قدم علينا قدمةً فسمعته يحدِّث بعض ما كنت سمعتُ، فخلَّط فيه، فاتقيته، واعتزلتُه). علَّق العراقيُّ بقوله: (فأخبر ابن عيينة أنه اتَّقَاهُ بعد اختلاطه، واعتزله، فينبغي أن تكون روايته عنه صحيحه). وقد سمع منه أبو عوانة الوضَّاحُ اليشكري قبل الاختلاط وبعده، قال ابن معين: سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة، وفي الاختلاط جميعاً، ولا يحتج بحديثه.

стр. 1124

قال الذهبي في «الكاشف»: أحدُ الأعلام، على لِينٍ فيه ... ثِقَةٌ، ساءَ حِفظُهُ بأَخَرَة. وقال في «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث»: صَدوقٌ تغَيَّر. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدُوقٌ، اختَلَط. (ت ١٣٦ هـ). (١)

стр. 1125

ــ السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن زيد الثقفي، ... أبو يحيى، وقيل: أبو كثير الكوفي، والد عطاء بن السائب. ثِقَةٌ. وَثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، والبسوي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة. (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ٧٣) رقم (٦٤٣)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢/ ٨٨) رقم (٤٦٦)]. ــ والنسائي في «المجتبى» (ص ٣٥٧)، كتاب النكاح، باب جهاز الرجل ابنتَه، حديث (٣٣٨٤)، وفي «السنن الكبرى» (٥/ ٢٤٣) رقم ... (٥٥٤٦)، عن نصير بن الفرج الطرسوسي. ــ وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٨) رقم (٦٩٤٧) من طريق
следующие страницы →