الراوي عنه هنا ـ ممن روى عنه قبل الاختلاط.
وثَّقَهُ جمعٌ كثيرٌ من الأئمة قبل اختلاطه، منهم: شعبة، وابن سعد، وأحمد، العجلي، والبسوي، والساجي، وغيرهم.
قال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحداً من الناس يقول في حديثه القديم شيئاً، وما حدَّث سفيان، وشعبة، عنه صحيح، إلا حديثين، كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة عن زاذان.
وقال ابن سعد: كان ثقةً، وقد روى عنه المتقدمون، وقد كان تغيّر حفظه بأخرة، واختلط في آخر عمره.
وقال الإمام أحمد: (ثقةٌ، ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ). وقال: (مَن سمع منه قديماً، كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً، لم يكن بشئ). وبمثله قال العجلي.
قال ابن معين: عطاء بن السائب اختلط، فمن سمع منه قديماً فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه.
وقال في رواية الدوري عنه: لايحتج بحديثه.
وقال أبو حاتم: (كان محله الصدق قديماً، قبل أن يختلط، صالحٌ، مستقيم الحديث، ثم بأخره تغيَّرحفظُه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء: سفيان، وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قَدِم عليهم في آخر عُمُرِه، وما رَوى عنه ابن فُضيل، ففيه غلط واضطراب، رفعَ
стр. 1122
أشياءَ كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلى الصحابة).
وقال يعقوب بن سفيان البسوي: (عطاء ثقة، حديثه حجة، ما روى عنه سفيان، وشعبة، وحماد بن سلمة، وسماع هؤلاء سماع قديم، وكان عطاء تغير بأخرة؛ فرواية جرير، وابن فضيل، وطبقتهم، ضعيفة).
وقال النسائي: (ثقةٌ في حديثه القديم، إلا أنَّه تغيّر، ورواية حمَّاد بن زيد، وشعبة، وسفيان، عنه جَيِّدة).
وقال الدارقطني كما في «سؤالات السلمي له»: (دخل عطاء بن السائب البصرة وجلس، فسماع أيوب، وحماد بن سلمة، في الرحلة الأولى صحيح، والرحلة الثانية فيه اختلاط).
وقال أيضاً كما في «سؤالات الحاكم له»: تركوه.
وقال في «العلل»: (اختلط، ولم يخرجوا عن عطاء، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونُظراؤهم، وأما ابنُ عُلَيَّة، والمتأخرون، ففي حديثهم عنه نظر).
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (عطاء ... من مشاهير الرواة الثقات؛ إلا أنه اختلط فضعَّفوه بسبب ذلك، وتحصَّل لي من مجموع كلام الأئمة أنَّ رواية: شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط.
стр. 1123
وأنَّ جميعَ مَن روَى عنه غيرُ هؤلاء، فحديثُه ضعيفٌ؛ لأنه بعد اختلاطه؛ إلا حماد بن سلمة فاختَلَف قولهم فيه).
وقال في «تهذيب التهذيب»: (والظاهر أنه سمع منه مرتين، مرةً مع أيوب ـ كما يومي إليه كلام الدارقطني ـ ومرةً بعد ذلك، لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير، وذويه).
وقد نصَّ الإمامُ أحمد على أنَّ حماد بنَ سلمة لم يسمع من عطاء في قدمته الثانية، كما في «التقييد والإيضاح».
قال أبو داوود: (سمعت أحمد قال: سما ع ابن عيينة عنه مقارب ـ يعني من عطاء بن السائب سمع بالكوفة ـ).
قال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان قال: (كنتُ سمعتُ من عطاء بن السائب قديماً، ثم قدم علينا قدمةً فسمعته يحدِّث بعض ما كنت سمعتُ، فخلَّط فيه، فاتقيته، واعتزلتُه).
علَّق العراقيُّ بقوله: (فأخبر ابن عيينة أنه اتَّقَاهُ بعد اختلاطه، واعتزله، فينبغي أن تكون روايته عنه صحيحه).
وقد سمع منه أبو عوانة الوضَّاحُ اليشكري قبل الاختلاط وبعده، قال ابن معين: سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة، وفي الاختلاط جميعاً، ولا يحتج بحديثه.
стр. 1124
قال الذهبي في «الكاشف»: أحدُ الأعلام، على لِينٍ فيه ... ثِقَةٌ، ساءَ حِفظُهُ بأَخَرَة.
وقال في «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث»: صَدوقٌ تغَيَّر.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدُوقٌ، اختَلَط.
(ت ١٣٦ هـ). (١)
стр. 1125
ــ السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد، ويقال: ابن زيد الثقفي، ... أبو يحيى، وقيل: أبو كثير الكوفي، والد عطاء بن السائب.
ثِقَةٌ.
وَثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، والبسوي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ٧٣) رقم (٦٤٣)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢/ ٨٨) رقم (٤٦٦)].
ــ والنسائي في «المجتبى» (ص ٣٥٧)، كتاب النكاح، باب جهاز الرجل ابنتَه، حديث (٣٣٨٤)، وفي «السنن الكبرى» (٥/ ٢٤٣) رقم ... (٥٥٤٦)، عن نصير بن الفرج الطرسوسي.
ــ وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٣٩٨) رقم (٦٩٤٧) من طريق
стр. 1126
شعيب بن أيوب الصريفيني.
ــ وأحمد بن الفرات الضبي في حديثه «جزء فيه أحاديث منتقاة من جزء أبي مسعود أحمد بن الفرات» انتقاء العلائي (ص ١٩) رقم (٢).
أربعتهم: (أحمد بن حنبل، ونصير، وشعيب، وابن الفرات) عن أبي أسامة حماد بن أسامة.
ــ وأخرجه الإمام أحمد ـ أيضاً ـ في «مسنده» (٢/ ١٢١، ٢١١) رقم ... (٧١٥ و ٨٥٣)، وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٦٩٩) رقم (١١٩٤) عن معاوية بن عمرو الأزدي، وأبي سعيد عبدالله بن عبدالله البصري ـ جميعاً ـ، وفي «الزهد» له (٧١) عن أبي سعيد.
والبلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٤٠٣)، والحاكم في ... «المستدرك» (٢/ ٢٠٢) رقم (٢٧٥٥)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ... (٣/ ١٦١)، والبغوي في «شرح السنة» (١٤/ ٢٥١) رقم (٤٠٥٠)، والضياء المقدسي في «المنتقى من مسموعاته بمرو» (١٢٠) ــ مخطوط ـ (١) من طريق معاوية بن عمرو الأزدي.
ــ والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٣/ ٦٢) رقم (٩٩٥٤) من طريق عمرو بن مرزوق الباهلي.
стр. 1127
أربعتهم: (أبو أسامة حماد، ومعاوية بن عمرو، وأبو سعيد البصري، وعمرو الباهلي) عن زائد بن قدامة.
ــ وأخرجه: ابن ماجه في «سننه» (ص ٤٤٩)، كتاب الزهد، باب ضجاع آل محمد ﷺ ، حديث (٤١٥٢)، والبزار في «البحر الزخار» (٣/ ٧) رقم (٧٥٧)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٨٣) رقم ... (١٠٣) من طريق محمد بن فضيل.
ـ والإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ١٩١، ٢٠٢) رقم (٨١٩ ... و ٨٣٨)، ومن طريقه: [السيوطي في «الثغور الباسمة» (ص ٣٩)]، وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٥)، وأبو القفال الشاشي في «شمائل النبوة» (ص ٢٨٩) رقم (٣٦٥)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٨٥) رقم (١٠٤) عن عفان الصفار.
والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٨٩٦) رقم (٢٣٠) من طريق الحجاج بن منهال. كلاهما: (عفان، والحجاج) عن حماد بن سلمة.
ثلاثتهم: (زائدة بن قدامة، ومحمد بن فضيل، وحماد بن سلمة) (١) عن عطاء بن السائب، عن أبيه السائب، عن علي بن أبي طالب ﵁.
стр. 1128
ــ حديث محمد بن فضيل عند ابن ماجه: أنَّ رسول اللَّهِ ﷺ أتى علياً وفاطمة، وهما في خميل لهما ــ والخميل: القطيفة البيضاء من الصوف ــ قد كان رسولُ اللَّه ﷺ جهَّزهما بها، ووسادة محشوة إذخراً، وقِربة.
وعند البزار، والحاكم: زيادة طلب فاطمة خادماً من النبي ﷺ .
ــ وحديث حماد بن سلمة: فيه زيادة: (ورحيين (١)، وسقاء (٢)، وجرَّتين (٣)).
وفي الموضع الثاني عند أحمد، وابن سعد، والحاكم: زيادة طلب الخادم.
قال الحاكم في «المستدرك»: صحيح الإسناد.
ورواه عطاء بن السائب ـ أيضاً ـ فجعله من حديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص ﵄.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٥٦٥) رقم (١٤٤٦٣)، ومن طريقه: [أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» ...
стр. 1129
(ص ٤٣٠) رقم (٨٥٠)] من طريق عبدالسلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ ولفظه:
(لمَّا جهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطمةَ إلى عليٍّ؛ بعَثَ معها بخَميلٍ ــ فقال عَطاء: ما الخَميلُ؟ قال: قَطيفَةٌ ـ ووِسادَةٍ من أَدَم حَشوُها لِيْفٌ أو إذْخِرٌ، وقِرْبَةٍ؛ كانا يفتَرِشان نصفَ الخَميل، ويَلتَحِفان بنِصْفِه).
وهذا ضعيف، عبدالسلام بن حرب (١) ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط، والصواب أنه من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
وروى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٣) من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه: «أن علياً حين دخل بفاطمة كان فراشهما إهاب كبش، إذا أرادا أن يناما قلباه على صوفة، ووسادتهما من أدم حشوها ليف».
وهذا منقطع، علي بن الحسين لم يدرك جدَّه. (٢)
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح.
стр. 1130
غريب الحديث:
ــ (جهَّز فاطمةَ): جهَّزَ العروسَ تجهيزاً، وجَهازاً: أعدَّ لها ما تحتاج إليه.
قال الأزهري: (قال الليث: وسمعت أهل البصرة يخطِّئون الجِهاز بالكسر.
قلتُ: والقرَّاءُ كلُّهم على فتح الجيم في قولِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ (يوسف: ٥٩) وجِهاز بالكسر لغةٌ ليست بجيدة).
قال الصفدي: (ويقولون ـ أي العوام ـ: الجُهاز بالضم. والصواب: جَهاز وجِهاز، بالفتح والكسر). (١)
ــ (خَمِيل): قال الإمام أحمد عقب حديث (٢/ ٢١١): الخميل: القطيفة المخملة.
وقال ابن حبان عقب الحديث أيضاً: الخميلة: قطيفة بيضاء من الصوف.
قال أبو عبداللَّه الحُميدي: (الخميلة: أكسية فِيها لين، وَرُبمَا كان لها
стр. 1131
خمل، وهو: الهدب المتعَلِّق بهَا، وجمعها: خمائل).
قال القاضي عياض: (الخميلة: هي كساء ذات خمل، وهي كالقطيفة، وقيل: القطيفة نفسها).
وقال ابن الأثير: (الخميل والخميلة: القطيفة، وهي كل ثوب له خمَل من أي شيء كان.
وقيل: الخميل الأسود من الثياب). (١)
ــ (قِرْبَة): معروفة وهي من الأسقية. (٢)
ــ (وسادة أَدَم): أي من جلد. (٣)
ــ (الإِذْخِر): حشيشة طيبة الرائحة، تُسقف بها البيوت، بمنزلة القصب فوق الخشب، وتجعل في القبور. (٤)
* * *
стр. 1132
٣٩. [٢] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا عبدُالوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن أبي يَزيد المديني، وأظنُّه ذكرَهُ عن عِكْرمة (١) قال: لما زوَّج رسُولُ اللهِ ﷺ عليَّاً فاطمةَ، كان فِيما جُهِّزَتْ بِهِ سَرِيرٌ مَشْرُوطٌ، وَوِسَادَةٌ مِن أَدَمْ حَشْوُهَا لِيْفٌ، وَتَوْرٌ مِنْ أدَم، وَقِرْبَةٌ.
قال: وجاءُوا بِبَطحَاءَ فطَرَحُوهَا في البيت.
قال: وكان النبيُّ ﷺ قال لعلي: «إذا أتيتَ بها فلا تقرَبَنَّهَا حتى آتِيك».
قال: وكانَت اليهود يُؤخِّرُونَ الرجُلَ عن امْرأتِه قال: فلمَّا أُتِيَ بِهَا، قَعَدَا حِينَا في ناحية البَيت.
قال: فجاء رسولُ اللهِ ﷺ فاستفْتَحَ، فخَرجَتْ إليهِ أمُّ أيْمَنَ، فقال: «أثَمَّ أخي»؟ قالتْ: وكيفَ يكُونُ أخوكَ وقدْ أنكَحْتَهُ ابْنَتَكَ؟ قال: «فإنَّه كذلك».
ثُمَّ قال: «أَأَسمَاءُ بنتُ عُمَيْس»؟ قالت: نعم، قال: «جِئْتِ تُكْرِمِيْنَ بِنتَ رَسُولِ اللهِ»؟ قالت: نعم، فقال لها خيراً ودعَا لهَا.
ودعَا رسولُ اللهِ بمَاءٍ فأُتي بِهِ، إمَّا فِي تَوْرٍ وَإمَّا فِي سِوَاهُ. قال: فمَجَّ فِيهِ رسُولُ اللهِ ومَسَكَ بيدِهِ، ثُمَّ دعَا عَلِيَّاً، فَنَضَحَ مِنْ ذَلِكَ الماءِ عَلى كَتِفَيْهِ
стр. 1133
وصَدْرِهِ وَذِرَاعَيْهِ.
ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَأقْبلَتْ تَعْثُرُ فِي ثَوْبِهَا؛ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ فَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال لها: «يَا فَاطِمَةُ، أمَا إنِّي مَا أَلَيْتُ أَنْ أَنْكَحْتُكِ خَيْرَ أَهْلِي».
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٣)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالوهاب بن عطاء الخفَّاف، أبو نَصْر البصري العِجلي مولاهم، نزيل بغداد.
صَدُوقٌ، وحديثُه عن سعيد بنِ أبي عروبة، وهشامِ الدَّسْتَوائي أقوى من غيره، وهو مُدلِّس لا يُقبل من حديثه إلا ما صَرَّح بالسماع.
وثَّقَه: ابن معين في رواية، والحسن بن سفيان، والدارقطني، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، كان يعرفه معرفةً قديمةً.
وقال عبداللَّه بن أحمد: سألت أبي عن الخفاف؟ فقال: أما أنا فأروي عنه.
قال ابن سعد: كان كثيرَ الحديث، معروفاً، صدوقاً.
стр. 1134
قال ابن معين، والنسائي، وابن نمير، وابن عدي: ليس به بأس. زاد ابن نُمير: قد حدث عنه أصحابنا، وكان أصحاب الحديث يقولون: إنه سمع من سعيد بأَخَرَةٍ، وكان شبه المتروك.
قال البخاري: يكتب حديثه. قيل له: يُحتج به؟ قال: أرجو، إلا أنه كان يُدلِّس عن ثور، وأقوام، أحاديث مناكير.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: يكتب حديثه، محله الصدق. قلت: هو أحب إليك أو أبو زيد النحوي في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبدالوهاب، وليس عندهم بقوي في الحديث.
وقال البخاري أيضاً، والنسائي، والبزار: ليس بقوي، زاد البخاري: وهو يحتمل، زاد البزار: وقد احتمل أهل العلم حديثه.
قال الدارقطني: إذا حدَّث عن الثقات، ليس عندي به بأس.
قال الساجي: صدوق، ليس بالقوي عندهم.
قال أحمد في رواية: ضعيف الحديث، مضطرب، وذكره أبو زرعة في أسماء الضعفاء.
وقال الخليلي: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قال أحمد بن حنبل: لما أراد الخفاف أن يحدثهم بحديث هشام الدستوائي، أعطاني كتابه، فقال لي: انظر فيه، فنظرتُ فيه، فضَرَبتُ على أحاديث منها، فحدثهم، فكان صحيح الحديث.
стр. 1135
وقال أحمد أيضاً: كان عبدالوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة، وقال أيضاً: كان عالماً بسعيد.
وقال ابن سعد: لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكتَبَ كُتُبَه.
وقال صالح جزرة: (أنكروا على الخفاف حديثاً رواه لثور، عن مكحول، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، حديثاً في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع، وعبدالوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلَّس فيه، وهو ثقة).
قال الذهبي في «الميزان»: (راوية سعيد بن أبي عروبة ... صدوق).
وفي «السير»: الإمام، الصدوق، العابد، المحدث ... وقال أيضاً: حديثه في درجة الحسن.
وقال في «من تُكُلِّم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: (صدوق، وُثِّق، وضعَّفَه أحمد، ومشَّاه الدارقطني).
وهو مدلِّس كما سبق في قول ابن معين، والبخاري، وقد ذكره ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» في «المرتبة الثالثة» وهي: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرَّحُوا فيه بالسماع.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (صدوق، ربَّما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً في فضل العباس، يُقال: دلَّسَه عن ثور).
стр. 1136
والراجح كما اختار الذهبي: صدوق، وهو ما يدل عليه غالب كلام الأئمة، وقول ابن حجر: ربما أخطأ، قد سبق في قول صالح جزره أنهم أنكروا عليه حديثاً واحداً، وما أنكروا عليه غيره.
فالراجح أنه صدوق، وحديثه عن هشام صحيحٌ كما قال أحمد.
وهو مقدَّم في سعيد بن أبي عروبة، لملازمته له، وعلمه بحديثه كما قال أحمد: مِن أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة.
مدلِّس، يُقبل من حديثه ما صَرَّح بالسماع.
(ت ٢٠٤ هـ) وقيل: (٢٠٦ هـ). (١)
стр. 1137
ــ سعيد بن أبي عَرُوبة واسمه: مِهْران العَدَوي، مولى بني يشكر، ... أبو النَّضْر البصري.
ثِقَةٌ، اختَلَط بأَخَرَة. وسماع عبدالوهاب الخفاف منه قبل الاختلاط.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وزاد: مأمون، ... وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم.
وهو مقدَّمٌ في حديث قتادة، قال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث قتادة. وقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة. وقال ابن معين: أثبت الناس في حديث قتادة: سعيد، وهشام الدستوائي، وشعبة.
وقد ذُكر فيه ثلاثة أمور:
الأول: البدعة.
حيث رُمي بالقدر. ولم يكن داعيةً إليه.
قال أحمد: (كان قتادة، وسعيد بن أبي عروبة، يقولان بالقدر، ويكتمانه).
علَّق الذهبي في «السير»: (لعلهما تابا ورجعا عنه كما تاب شيخهما).
وقال العجلي: وكان يقول بالقدر، ولا يدعو إليه.
الثانية: الاختلاط.
حيث اختلط بأَخَرَةٍ، سنةَ ١٤٥ هـ وقيل: ١٤٣ هـ.
стр. 1138
فمَنْ سمع منه قبل اختلاطه فسماعه صحيح، وسماع عبدالوهاب الخفاف الراوي عنه في هذا الإسناد، كان قديماً.
الثالثة: التدليس.
وصفه بذلك النسائي، وغيره، وذكره ابن حجر في «المرتبة الثانية»
من مراتب المدلسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسهم؛ لإمامتهم، وقِلة تدليسهم في جنب ما رووا.
قال الذهبي في «من تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق ... »: ثقة، مصنف، ساء حفظه في آخر عُمُره.
وقال في «المغني»: ثقة، إمام، تغيَّر حفظه بأخَرَة، ويتهم بالقدر ..
وفي «الميزان»: إمام أهل البصرة في زمانه .... وله مصنفات، لكنه تغير بأخرة، ورمي بالقدر.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (وثَّقَه الأئمةُ كلُّهم، إلا أنه رُمي بالقَدَر، وقال العجلي: كان لا يدعو إليه، وكان قد كبر واختلط).
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (ثقة، حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة).
(ت ١٥٦ هـ) وقيل: (١٥٧ هـ). (١)
стр. 1139
ــ أبو يزيد المَدِينِي ويقال: المدني. لا يُعرف اسمُه، قاله: أبو زرعة، ... وأبو نعيم الأصبهاني. وقال أبو حاتم: لايُسمَّى.
ثقة.
وثَّقَه: ابنُ معين ـ في رواية إسحاق بن منصور، وابن محرز ـ.
سأل أبو داود الإمامَ أحمَد عن أبي يزيد؟ فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيوب؟ ! (١)
стр. 1140
قال أبو حاتم: شيخٌ، يُكتب حديثُه.
سئل عن الإمام مالك؟ فقال: لا أعرفه.
وفي رواية الدوري عن ابن معين: (ليس يُعرف بالمدينة، والبصريون يروون عنه).
الظاهر أن أصله من المدينة وتحوَّل عنها إلى البصرة، فروى عنه البصريون.
قال ابن أبي حاتم: (روى عن ابن عباس، وأحيانا يُدخل بينه وبين ابن عباسٍ عكرمةَ).
أخرج له البخاري حديثاً في «صحيحه» (ص ٧٢٩)، كتاب مناقب الأنصار، باب القسامة في الجاهلية، حديث رقم (٣٨٤٥).
стр. 1141
قال ابن حجر في «الفتح»: ( ... ولعل أصله كان من المدينة، ولكن لم يَروِ عنه أحدٌ من أهل المدينة ... ولا لَهُ ولا للراوي عنه في البخاري إلا هذا الموضع).
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة.
قال ابن حجر في «التقريب»: مقبول.
وهو في اصطلاحه: أي حيث يتابع، وإلا فليِّن الحديث. (١)
والصواب أنه ثقة، لتوثيق ابن معين، ورواية أيوب عنه، وإخراج البخاري له، وهو ما اختاره الذهبي، وأقل أحواله أن صدوق حسن الحديث.
أخرج له البخاري، والنسائي. (٢)
ـ عِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، أبو عبداللَّه البَرْبَرِي المدَني.
تَابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ. (٣)
стр. 1142
تخريج الحديث:
رواه سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المدني.
ورواه عن أيوب السختياني، واختُلِف عليهما.
الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة:
١. عبدالوهاب بن عطاء، ويحيى بن زكريا، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي يزيد المدني، قال (١): وأظنه ذكره عن عكرمة. مرسلاً.
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٣) عن عبدالوهاب بن عطاء.
والإمام أحمد في «الزهد» (ص ٢٦) رقم (١٥٠)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٢٩)] عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. (٢)
كلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
ــ عند أحمد ـ بدون شك ـ: عن أبي يزيد المدني، أن عكرمة قال: (لما زوج النبي ﷺ فاطمة ﵂ كان ما جهزت به سرير مشرط، ووسادة من أدم، حشوها ليف، وثَور من أقط» قال: «وجاءوا ببطحاء، فنثروها في البيت».
стр. 1143
ففيه زيادة: ثَور من أقط. (١)
وأخرج الشاشي الحديثَ في «مسنده» (٣/ ٤٢٣) رقم (١٥٣٣)، لكن سقط الإسناد وأول المتن من المخطوط، وفي آخره دلالة على روايته من طريق عبدالوهاب، وعلي بن عاصم ـ واللَّه أعلم ـ.
٢. سُهيل بن خلاد العبدي (٢)، عن محمد بن سواء (٣)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما زوَّج رسول اللَّه ﷺ فاطمة ...
أخرجه: النسائي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٣) رقم (٨٤٥٦). بنحوه، وفيه ذِكرُ جهَازِها.
٣. عمر بن صالح (٤)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أم أيمن ﵂.
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٤)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٢٥/ ٩١) رقم (٢٣٢)، والحاكم في «المستدرك» ... (٣/ ١٧١) رقم (٤٧٤٣). بنحوه، وفيه ذِكرُ جهَازِها.
стр. 1144
الاختلاف على أيوب السختياني:
١. سُهيل بن خلاد العبدي، عن محمد بن سواء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄.
وهو الوجه الثاني من الاختلاف على سعيد.
٢. حاتم بن وردان السعدي (١)، ومعمر، وحماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي يزيد المدني وعكرمة، عن أسماء بنت عميس ﵂.
ــ أخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» (٥/ ٤٨٥) رقم (٩٧٨١)، ومن طريقه: [إسحاق بن راهوية في «مسنده» (٥/ ٣٩) رقم (٢١٣٢) = وهو في ... «المطالب العالية» (٨/ ٢٤٠) رقم (١٦٢٩)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٥٦٨) رقم (٩٥٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ١٣٧) رقم ... (٣٦٥)، والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١٣٣) رقم (١٦١٨)] عن معمر.
ــ وأخرجه: النسائي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٢) رقم (٨٤٥٥)، والقطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة لأحمد» (٢/ ٧٦٢) رقم ... (١٣٤٢)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٥) رقم (٩٥)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٣٦) رقم (٣٦٤)، والخطابي في «غريب
стр. 1145
الحديث» (١/ ٢٦٥)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٣) رقم (٤٧٥٢) من طريق حاتم بن وردان.
ورواه حماد بن زيد أيضاً، واختُلف عليه:
أخرجه: ابن أخي ميمي الدقاق (ص ٢٠٢) رقم (٤٢٩) من طريق أبي الربيع سليمان بن داوود الزهراني (١)، وإسحاق ابن راهويه.
ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٣) من طريق يحيى بن بحر الكرماني. ثلاثتهم: عن حماد بن زيد، به.
خالفهم: أحمدُ بن إبراهيم، أبو علي الموصلي (٢)، فرواه عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي يزيد، أن عائشة. ولم يذكر أسماء. فجعله من مسند عائشة.
والصواب مع الجماعة.
وقد ذكر الدارقطني أن حماد بن زيد رواه مرسلاً، ورجح المرسل كما ... «العلل» (١٥/ ٣٠٥) رقم (٤٠٥٢).
ثلاثتهم: (معمر، وحاتم، وحماد بن زيد) عن أيوب.
حديث معمر: [عند عبدالرزاق في «المصنف»، ومن طريقه: الطبراني، والآجري ـ كما سبق ـ]: أن عكرمة وأبا يزيد ـ أو أحدهما ـ قال:
стр. 1146
قالت أسماء.
بينما عند أحمد بن حنبل، وإسحاق ـ وقد روياه من طريق عبدالرزاق ـ فيه: أن عكرمة وأبا يزيد قالا: لما أُهديت فاطمة إلى علي ... وفي أوائله: قالت. مع عدم ورود أسماء قبل ذلك، مما يدل على أن الرواية كما في «المصنف» ... ـ واللَّه أعلم ـ.
وحديث حاتم بن وردان، وحماد بن زيد من طريق أبي يزيد فقط، عن أسماء قالت. ولم يذكرا عكرمة.
وعند عبدالرزاق ومن طريقه الطبراني: قال: (عن عكرمة، وأبي يزيد المديني، أو أحدهما ـ شكَّ أبو بكر ـ). أي: عبدالرزاق.
وفي رواية: إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد أنَّ أيوب رواه عن الاثنين ـ دون شك ـ.
ــ لفظ عبدالرزاق: لم نجد ـ أي في بيت علي ـ إلا رملاً مبسوطاً، ووسادة حشوها ليف، وجرَّة، وكوزاً.
فلم يُذكر أن هذا جهاز فاطمة، وإنما وُجد في بيت علي.
وليس في حديث حاتم، وحماد الشاهد: جهاز فاطمة.
стр. 1147
وقد رواه معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال: لما زوَّج النبيُّ ﷺ فاطمةَ ﵍ قال: «ما آليتُ أن أنكحتُكَ أحبَّ أهلي إليَّ».
رواه ابنُ شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٤٤) رقم (٣٦)(١) من طريق عبد الرزاق، به. كذا مرسلاً، ولم يذكر إلا الجزء الأخير من الحديث. ولم أجده في «المصنف».
النظر في الاختلاف:
١. أما الاختلاف على سعيد، فالوجه الأول فيه عنعنة عبدالوهاب بن عطاء، وهو مدلس ـ كما سبق في ترجمته ـ، وتابعه يحيى بن زكريا ـ وهو ممن روى عن سعيد بعد الاختلاط.
والوجه الثاني، ضعيف، لتفرد سهيل بن خلاد به، فهو مقبول أي حيث يتابع، ولم يتابع ـ كما سبق في ترجمته ـ وقد أشار لمخالفته النسائي، فإنه لما أخرج حديث حاتم بن وردان، عن أيوب، عن أبي يزيد، عن أسماء، قال: ... (خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس).
وأما الوجه الثالث: فضعيف جداً، لأجل عمر بن صالح وهو متروك، وقد سئل عن هذا الوجه أبوحاتم الرازي، فقال: (هذا حديث منكر، ...
стр. 1148
وعمر ضعيف الحديث. وقال: عمر هذا يحدث عن أبي جمرة (١) أحاديث بواطيل). (٢)
ومنه يُعلم غلط قول الحاكم عقب الحديث: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: مرسل.
قلت: والعلة فيه أقوى من الإرسال.
٢. وأما الاختلاف على أيوب: فالوجه الأول ضعيف، لضعف سهل بن خلاد، ومخالفته.
والوجه الثاني هو الراجح.
وقد سئل الدراقطني عن حديث أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عميس، فقال:
(يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه:
فرواه حاتم بن وردان، عن أيوب، عن أبي يزيد المدني، عن أسماء بنت عميس.
وخالفه حماد بن زيد، فأرسله. وقولُ حماد أشبه). (٣)
стр. 1149
ولا أدري هل حديث حماد الذي أشار إليه الدارقطني هو الذي وقفت عليه، أم له طريق أخرى مرسلة.
ولم أجد ما يفيد في سماع أبي يزيد من أسماء بنت عميس ﵂ (١)، وأما عكرمة، فقد ذكر الأئمة أنه لم يسمع من عائشة. (٢)
فالاحتمال وارد في عدم سماع الاثنين من أسماء بنت عميس.
وفي الحديث علة متنية:
قال الذهبي متعقباً الحاكم بعد الحديث: (الحديث غلط؛ فإن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة). (٣)
وقال ابن حجر في «المطالب العالية» ــ بعد إيراده الحديث من مسند إسحاق بن راهويه ـ: (قلت: رجاله ثقات، لكن أسماء بنت عميس كانت في هذا الوقت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر، لا خلاف في ذلك؛ فلعل ذلك كان لأختها سلمى بنت عميس، وهي امرأة حمزة بن عبدالمطلب). (٤)
стр. 1150
وذكر أيضاً ابنُ ناصر الدين الدمشقي أن أسماء بنت عميس كانت حينئذ بالحبشة. (١)
وما ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ مجرد احتمال ظني، وقد يؤيده ورود اسمها هكذا «أسماء» في عدد من الأحاديث، كما ستأتي ـ وإن كانت ضعيفة ـ واللَّه أعلم ـ.
وحصل إشكال شبيه بهذا، في ذكر أسماء بنت عميس أول الهجرة إلى المدينة، وتهيئتها عائشة لزواجها:
ففي «مسند أحمد» (٤٥/ ٤٦٤) رقم (٢٧٤٧١)، وغيره، من طريق مجاهد، عن أسماء بنت عميس ـ كذا ـ قالت: كنتُ صاحبة عائشة التي هيأتُها وأدخلتُها على رسول اللَّه ﷺ ومعي نسوة ... الحديث. وفيه: «إنَّ الكذبَ يُكتب كذباً؛ حتى تُكتب الكذيبة كذيبة». (٢)
قال العلماء: الصواب: أسماء بنت يزيد. (٣)
стр. 1151
وللحديث بذكر جهاز فاطمة شواهد:
١. حديث أنس، وفيه: خِطبةُ أبي بكر وعمر فاطمةَ ﵃، وذكرٌ لجهاز فاطمة بنحو هذا الحديث، وفيه ذكرٌ لأم أيمن، والمجَّة ... لكنه حديث
стр. 1152
ضعيف جداً. سبق في المبحث الأول من هذا الفصل، عند شواهد حديث رقم (٣٣).
٢. حديث عِلْبَاء اليَشْكُري، وفيه أن النبي ﷺ قال في مهرها: «اجعلوا ثلثين في الطيب، وثلثاً في الثياب».
وهو حديث صحيح، سبق في المبحث الأول من هذا الفصل، عند شواهد حديث رقم (٣٣).
٣. حديث سعد بن عبيداللَّه الكاهلي، وفيه قول النبي ﷺ : «أكثروا من الطيب لفاطمة، فإنها امرأة من النساء».
وهو ضعيف جداً، سبق في المبحث الثاني من هذا الفصل، عند شواهد حديث رقم (٣٧).
٤. ولذكر الطيب في جهازها ـ الوارد في الحديثين السابقين ـ شاهدٌ:
أخرجه: إسحاق بن راهوية في «مسنده» كما في: «المطالب العالية» ... (٨/ ٢١٧) رقم (١٦١٨)، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ١٢٢) رقم (٣٢٧٢): قال: أخبرنا بقية بن الوليد، عن عمران بن جعفر، قال: حدثني محمد بن نضيلة، عن خالد بن عبداللَّه، عن على ﵁ قال أنه لما تزوج فاطمة ﵂ قال له رسول اللَّه ﷺ : «اجعل عامة الصداق في الطيب».
стр. 1153
وهذا ضعيف جداً: لتدليس بقية، وعنعنته، وجهالة بعض رواته.
ـ بقية بن الوليد الكَلاعي، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء. وذكره في «المرتبة الرابعة» في المدلِّسين، وهم: مَن اتفق بأن لايحتج بشئ من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. (١)
ــ عمران بن جعفر، وخالد بن عبداللَّه: لم أجد لهما ترجمة.
ــ محمد بن نضيلة، مجهول. وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ولم يذكر له إلا هذا الحديث. (٢)
٥. وثمة أحاديث في الجهاز ستأتي في المبحثين التاليين ـ إن شاء اللَّه ـ.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، للإرسال، كما رجحه الدارقطني في الاختلاف على أيوب.
وفيه علة متنية، وهي أن أسماء بنت عميس كانت في الحبشة وقت زواج
стр. 1154
فاطمة ﵄.
وذِكْرُ جهاز فاطمة، له شواهد، ذُكِر بعضها، والآخر سيأتي في المبحثين التاليين ـ بإذن اللَّه ـ.
غريب الحديث:
ــ (جُهِّزَتْ بِهِ): ما يُعدُّ للعروس مما تحتاج إليه. وقد سبق في الحديث رقم (٣٨).
ــ (سَرِيرٌ مَشْرُوطٌ): مجعول فيه شرائط، أي: حبال. والشريط: شِبْه خُيوط تُفْتل من الخُوص واللِّيف، وقيل: هو الحبلُ ما كان، سُمِّي بذلك لأنه يُشرط خوصه أَي: يُشَقُّ ثم يُفتَلُ، والجمع: شَرائطُ وشُرُطٌ وشَرِيطٌ.
وكانت السُّرر تُزيَّن بالحُلل والأثواب للعروس، وتسمى حجلة. (١)
ــ (أَدَمْ): أي: جلد، وقد سبق في الحديث رقم (٣٨).
ــ (تَوْرٌ): إناءٌ يشرب فيه. وقيل: هو إناء شبه إجانة من صُفر أو حجارة، يتوضأ فيه ويؤكل. والجمع: أتوار. وفي «التاج»: (إناء صغير،
стр. 1155
وعليه اقتصر الزمخشري في الأساس، قيل: هو عربي، وقيل: دخيل، وفي التهذيب: التور: إناء معروف يشرب فيه ... ). (١)
ــ (بَطحَاءَ): قال أهل اللغة: البطحاء والأبطح والبطاح: الرمل المنبسط على وجه الأرض
وقال ابن فارس: مسيل فيه دقاق الحصى، فإذا اتسع وعرض سُمِّي أبطح.
وقيل: بطحاء الوادي: تراب لين مما جرته السيول.
وقال ابن الأثير: الحصى الصغار. وبطحاء الوادي وأبطحه: حصاه اللين في بطن المسيل ... ويجمع على البطاح، والأباطح. (٢)
ــ (فمَجَّ فِيهِ رسُولُ اللَّه): يقال: مَجَّ الرجلُ الشرابَ من فِيه، إذا رمى به. (٣)
стр. 1156
ــ (ما أَلَيْتُ): أي: ما قصَّرتُ. يُقال: ألوْتُ في الشيء آلو: إذا قصَّرتُ فيه. (١)
* * *
стр. 1157
الدراسة الموضوعية:
دلَّت أحاديث هذا المبحث، وأحاديث أخرى فيها ذكر الجهاز ـ ستأتي في المباحث التالية من هذا الفصل ـ أنَّ النبيَّ ﷺ أعدَّ لابنته فاطمة ﵂ ما تحتاج إليه العروس، فكان جهازُها:
١. خميلاً، وهو كِساء فيه لِين. (١)
٢. وقِربةً، وفي رواية سِقاء.
٣. وَوِسادةً من جِلْد حشْوُها لِيفُ الإذْخِر.
٤. ورَحْيَيْن، تثنية رحى، وهي: التي يُطحن بها.
٥. وجرَّتين وهما إناءان من فَخار ــ كما في حديث علي، رقم ... (٣٨) ـ.
وفي حديث (٣٩) ــ وإن كان ضعيفاً ـ إلا أنه مما يستأنس به ويستفاد منه تاريخاً، زيادة:
٦. وسريراً مُزيَّناً بحِبال من خوص أو ليف.
٧. وإناءً من جلد.
٨. وقطعةً من أقط.
стр. 1158
وفي حديث عِلْبَاء اليَشْكُري:
٩. أمر ﷺ أن يُجعل ثلثا المهر في الطيب، والثلث الباقي في الثياب.
وهذ الجهاز في غاية اليسر والسهولة، وعدم التكلُّف، وفيه من دلالات الزهد، والتقلل من الدنيا في بيت النبي ﷺ وآله، ما يقف عنده المؤمن معتبراً.
ودلَّ حديث عِلباء على العناية في الجهاز بالطيب والإكثار منه، لما لَه من الأهمية والأثر الحسن في الحياة الزوجية.
وللنبي ﷺ عنايةٌ بالطيب في عامة أحواله، فكان لايرد الطيب (١)، وقال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجُعل قُرَّةُ عيني في الصلاة». (٢)
стр. 1159
وسيأتي مزيد بيان عن تيسير النكاح، من جهاز، ووليمة، وغيرها.
وسبق الحديث عن تيسير المهر في المبحث السابق.
وهذا المبحث: (تجهيزها)، والمبحث التالي: (البناء بها)، والذي بعده: (وليمة عرسها) بينها تداخل في الأحاديث، ومضمون دلالتها قريب أيضاً؛ لذا أرجئ بقية الحديث لمبحث: (وليمة عرسها).
* * *
стр. 1160
المبحث الرابع:
البناء بها ﵂ -.
٤٠. [١] قال الحافظ ابن ماجه ﵀: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا المفضَّل بن عبدالله، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، وأم سلمة ﵄ قالتا: «أمَرَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُجهِّزَ فاطمةَ حتى نُدخِلَها عَلى عَليٍّ، فعمَدنا إلى البيت، ففَرشْنَاهُ تُراباً لَيِّنَاً مِن أعْرَاض البطحاء، ثمَّ حشَونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً، فنَفَشْنَاهُ بأيدينا، ثم أطعَمْنَا تمْراً، وزَبِيْبَاً، وسَقَيْنَا ماءً عذْباً، وعَمَدْنا إلى عُودٍ، فعَرَضْنَاه في جَانِبِ البَيْت، لِيُلْقَى عليه الثوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فمَا رَأينَا عُرْسَاً أحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ».
[«السنن» لابن ماجه، (ص ٢٠٨)، كتاب النكاح، باب الوليمة، حديث (١٩١١)]
دراسة الإسناد:
ــ سويد بن سعيد الهروي الحدثاني.
قال ابن حجر: (صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ معين القولَ). (١)