стр. 1156
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 50
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
إبراهيم بن عبد الله المديهش
Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1157
الدراسة الموضوعية:
دلَّت أحاديث هذا المبحث، وأحاديث أخرى فيها ذكر الجهاز ـ ستأتي في المباحث التالية من هذا الفصل ـ أنَّ النبيَّ ﷺ أعدَّ لابنته فاطمة ﵂ ما تحتاج إليه العروس، فكان جهازُها:
١. خميلاً، وهو كِساء فيه لِين. (١)
٢. وقِربةً، وفي رواية سِقاء.
٣. وَوِسادةً من جِلْد حشْوُها لِيفُ الإذْخِر.
٤. ورَحْيَيْن، تثنية رحى، وهي: التي يُطحن بها.
٥. وجرَّتين وهما إناءان من فَخار ــ كما في حديث علي، رقم ... (٣٨) ـ.
وفي حديث (٣٩) ــ وإن كان ضعيفاً ـ إلا أنه مما يستأنس به ويستفاد منه تاريخاً، زيادة:
٦. وسريراً مُزيَّناً بحِبال من خوص أو ليف.
٧. وإناءً من جلد.
٨. وقطعةً من أقط.
стр. 1158
وفي حديث عِلْبَاء اليَشْكُري:
٩. أمر ﷺ أن يُجعل ثلثا المهر في الطيب، والثلث الباقي في الثياب.
وهذ الجهاز في غاية اليسر والسهولة، وعدم التكلُّف، وفيه من دلالات الزهد، والتقلل من الدنيا في بيت النبي ﷺ وآله، ما يقف عنده المؤمن معتبراً.
ودلَّ حديث عِلباء على العناية في الجهاز بالطيب والإكثار منه، لما لَه من الأهمية والأثر الحسن في الحياة الزوجية.
وللنبي ﷺ عنايةٌ بالطيب في عامة أحواله، فكان لايرد الطيب (١)، وقال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجُعل قُرَّةُ عيني في الصلاة». (٢)
стр. 1159
وسيأتي مزيد بيان عن تيسير النكاح، من جهاز، ووليمة، وغيرها.
وسبق الحديث عن تيسير المهر في المبحث السابق.
وهذا المبحث: (تجهيزها)، والمبحث التالي: (البناء بها)، والذي بعده: (وليمة عرسها) بينها تداخل في الأحاديث، ومضمون دلالتها قريب أيضاً؛ لذا أرجئ بقية الحديث لمبحث: (وليمة عرسها).
* * *
стр. 1160
المبحث الرابع:
البناء بها ﵂ -.
٤٠. [١] قال الحافظ ابن ماجه ﵀: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا المفضَّل بن عبدالله، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، وأم سلمة ﵄ قالتا: «أمَرَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُجهِّزَ فاطمةَ حتى نُدخِلَها عَلى عَليٍّ، فعمَدنا إلى البيت، ففَرشْنَاهُ تُراباً لَيِّنَاً مِن أعْرَاض البطحاء، ثمَّ حشَونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً، فنَفَشْنَاهُ بأيدينا، ثم أطعَمْنَا تمْراً، وزَبِيْبَاً، وسَقَيْنَا ماءً عذْباً، وعَمَدْنا إلى عُودٍ، فعَرَضْنَاه في جَانِبِ البَيْت، لِيُلْقَى عليه الثوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فمَا رَأينَا عُرْسَاً أحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ».
[«السنن» لابن ماجه، (ص ٢٠٨)، كتاب النكاح، باب الوليمة، حديث (١٩١١)]
دراسة الإسناد:
ــ سويد بن سعيد الهروي الحدثاني.
قال ابن حجر: (صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ معين القولَ). (١)
стр. 1161
ــ المفضَّل بن عبداللَّه الكوفي، ضعيف. (١)
ــ جابر بن يزيد الجُعفي، ضَعِيفٌ، مُدَلِّسٌ، رَافِضِيٌّ. (٢)
ــ عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل. (٣)
ــ مسروق بن الأجدع الهمْداني، ثقة، فقيه، عابد، مخضرم. (٤)
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في «سننه» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره.
وله شاهد من حديث جابر بن عبداللَّه ﵄
أخرجه: البزار في «مسنده ــ «كشف الأستار» ــ (٢/ ١٥٣) رقم ... (١٤٠٨)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٨٨)، وأبو بكر القفال الشاشي في «شمائل النبوة» (ص ٢٨٩) رقم (٣٦٦)، وابن الأبار في «معجمه» (٥) ... ـ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (٣/ ٤٨٣ ـ ٤٨٤) ـ من طريق ... عبد اللَّه بن ميمون المكي.
стр. 1162
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٢٩٠) رقم (٦٤٤١) قال: حدثنا محمد بن عبداللَّه بن عرس (١)، قال: حدثنا ميمون بن كليب، قال: حدثنا: مسلم بن خالد الزنجي.
كلاهما: (عبداللَّه بن ميمون المكي، ومسلم بن خالد) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵄ قال: (حضرنا عُرس علي ﵁، وفاطمة ﵂، فما رأينا عرساً كان أحسن منه، حشينا البيت كثيباً طيباً، وأتينا بزبيب وتمر، فأكلنا، وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش). لفظ ابن عدي.
وهذا ضعيف جداً، عِلَّته:
ــ عبداللَّه بن ميمون القداح، منكر الحديث، متروك. (٢)
ــ وأما مسلم بن خالد الزنجي، فمختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، وستأتي ترجمته في الباب الثالث: «مسند فاطمة» حديث رقم ... (٣٣).
ــ ميمون بن كليب، لم أجد له ترجمة.
стр. 1163
قال الطبراني عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن محمد إلا مسلمُ بن خالد الزنجي، وعبدُاللَّه بن ميمون القداح، تفرَّد به عن مسلم بنِ خالد: ميمونُ بن كليب).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، لضعف الجعفي، وعنعنته، وضعف المفضَّل.
وفيه مخالفة لأحاديث أصح منه في وليمة زواج فاطمة، وهو أنه قُدِّم كبش، وذُرة ـ كما في حديث ابن بريدة الآتي، وما سيأتي في «المبحث التالي»: وليمة عرسها.
غريب الحديث:
ــ (أعْرَاض البطحاء): أي جوانبه، والبطحاء: تراب ليِّن مما جرته السيول، وقد سبق التعريف بها في الحديث رقم (٣٩).
ــ (حشونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً): المِرفقتان: وسادتان. والمرفقة: التي يُرتفق بهَا، أَي يُتَّكأ عليها. وقال ابن الأثير: (المرفقة وهي كالوسادة، وأصله من المرفق، كأنه استعمل مرفقه واتكأ عليه). (١)
стр. 1164
والليف: ما بَين كَرَب النخل محيطاً بالجِذع إِلَى قمتها، واحدته: ليفة.
وعبَّر بعضهم بقوله: لِيف جُمَّار النَّخل. (١)
ــ (فنَفَشْنَاهُ بأيدينا): النفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض، وقال بعضهم: نفش الصوف، وهو أن يُطرق حتى يتنفش.
وفي «القاموس»: تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر.
وقال بعضهم: النفش: تفريق ما لا يعسر تفريقه، كالقطن والصوف. (٢)
* * *
стр. 1165
٤٠. [٢] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، قال: حدثنا عبد الكريم بن سَلِيط، عن ابن بُريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال نفَرٌ من الأنصار لِعَلي: عندكَ فاطمة، فأتى رسولَ اللهِ ﷺ فسلَّم عليه فقال: «ما حاجةُ ابنِ أبي طالب»؟ قال: ذكرتُ فاطمة بنتَ ... رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: «مَرحَباً وأهلاً». لم يزِدْه عليهما.
فخرج عليٌّ على أولئك الرَّهْط من الأنصار ينتظرونه، قالوا: ما وراءكَ؟ قال: ما أدري غيرَ أنَّه قال لي: مَرْحباً وأهْلاً، قالوا: يكفيكَ من رسول اللهِ إحدَاهما، أعطاك الأهلَ، وأعطاك المرْحَب.
فلما كان بعدما زوَّجَه قال: «يا عليُّ، إنَّه لابُدَّ للعروسِ من ولِيمةٍ».
فقال سعدٌ: عندي كَبشٌ، وجمع له رَهطٌ من الأنصار آصُعَاً من ذُرَةٍ، فلمَّا كان ليلةَ البِنَاء، قال: «لا تُحدِثْ شيئاً حتى تلقاني»، قال: فدعا رسولُ اللهِ ﷺ بإناء، فتوضأ فيه، ثم أفرغه على علي، ثم قال: «اللَّهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما».
قال مالك بن إسماعيل: شيء من النسب عندي. (١)
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢١)]
стр. 1166
دراسة الإسناد:
ــ مالك بن إسماعيل بن دِرْهم، أبو غسان النهدي مولاهم، الكوفي.
ثقة، متقن.
قال ابن معين، وأبوحاتم: ليس بالكوفة أتقن منه.
ووثقه: ابن سعد ــ وزاد: صدوق متشيع، شديد التشيع ـ، ويعقوب بن شيبة ـ وزاد: ثبتاً ـ، والعجلي، والنسائي، وغيرهم، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي في «الكاشف»: حجة، عابدٌ، قانِتٌ لله.
وفي «الميزان»: ثقة، مشهور. وفي «السير»: حجة، إمام.
قال ابن حجر: ثقة، متقن، صحيح الكتاب، عابد. (١)
ــ عبدالرحمن بن حُميد بن عبدالرحمن الرؤاسي الكوفي.
ثقة.
وثقه: ابن سعد ــ وزاد: كثير الحديث ـ، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
стр. 1167
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة. (١)
ــ عبدالكريم بن سَلِيط الهِفَّاني الحنفي (٢)، المروزي، نزيل البصرة.
مقبول.
قال المزي: روى عن: عبداللَّه بن بريدة، عن أبيه، حديث تزويج علي بفاطمة.
روى عنه: الحسن بن صالح بن حي، وعبدالرحمن بن حميد الرؤاسي.
سأل الدرامي ابن معين عنه، فقال: لم يرو عنه إلا الحسن بن صالح.
ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: روى عنه المراوزة.
قال راوي الحديث هنا أبو غسان النهدي مالك بن إسماعيل: سألتُ عن عبدالكريم، فقالوا: بصري من أهل خراسان. (٣)
стр. 1168
قال ابن حجر: مقبول. أخرج له النسائي في «عمل اليوم الليلة». (١)
ــ عبداللَّه بن بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين.
ثقة. وقد صحَّ سماعه من والده ﵁. (٢)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات» ـ كما سبق ـ.
ــ والنسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٠٦) رقم (١٠٠١٦)، وعنه: ... [ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٥٥٨) رقم (٦٠٥)] عن عبدالأعلى بن واصل بن عبدالأعلى، وأحمد بن سليمان الرهاوي. ــ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٣) من طريق أحمد بن سليمان الرهاوي.
стр. 1169
ــ والبزار في «البحر الزخار» (١٠/ ٣٣٩) رقم (٤٤٧١) عن رجاء بن محمد، وعبدالملك بن محمد الرقاشي.
ــ والروياني في «مسنده» (١/ ٧٦) رقم (٣٥)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٤٣٨)] عن محمد بن إسحاق الصاغاني.
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٤) رقم (٩٤)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٢)] عن محمد بن عوف بن سفيان أبي جعفر الطائي.
ـ والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٥/ ٢٠١) رقم (٥٩٤٧)، ... و (٨/ ٢١) رقم (٣٠١٨)، و (١٥/ ١٩٩) رقم (٥٩٤٤) عن علي بن شيبة.
ـ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢/ ٢٠) رقم (١١٥٣)، وفي ... «الدعاء» (٣/ ١٥٨٠) رقم (١٩٥٠) عن علي بن عبدالعزيز.
ــ والمزي في «تهذيب الكمال» (١٧/ ٧٥) من طريق إسماعيل بن عبداللَّه العبدي المعروف ب «سمَّويه».
عشرتهم: (ابن سعد، وعبدالأعلى بن واصل، وأحمد بن سليمان، ورجاء بن محمد، وعبدالملك بن محمد الرقاشي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن عوف الطائي، وعلي بن شيبة، وعلي بن عبدالعزيز، وسمَّويه) عن أبي غسَّان النَّهْدِي مالكِ بنِ إسماعيل.
стр. 1170
ــ وأخرجه: ابن أبي شيبة في «مسنده» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ٣٢) رقم (٣١١٦) ـ، والإمام أحمد في «مسنده» ... (٣٨/ ١٤٢) رقم (٢٣٠٣٥)، وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٦٨٩) رقم ... (١١٧٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٤٣٧)]، وأبو يعلى في «مسنده الكبير» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري ... (٤/ ١٣٣) رقم (٣٢٩٢)، و (٣٢٩٣)، و «جامع المسانيد» (١) لابن كثير ... (١/ ٥٠٥) رقم (١٠١٨) ــ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٨/ ٢١) رقم (٣٠١٧)، والروذباري في «أماليه» رقم (٣٢) (٢)، وابن المغازلي في ... «مناقب علي» (ص ٤١٣) رقم (٣٩٨) كلهم من طُرُقٍ عن حُميد بن عبدالرحمن بن حُميد الرؤاسي.
كلاهما: (أبو غسان النهدي، وحميد بن عبدالرحمن) عن عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي، عن عبدالكريم بن سَلِيط الحَنَفي، عن عبداللَّه بن بُريدة، عن بريدة بن الحصيب ﵁.
стр. 1171
ــ حديث حميد بن عبدالرحمن، عن أبيه: مختصراً، لم يذكر الشاهد، ولفظه عند أحمد: (لمَّا خَطبَ عليٌّ فاطمةَ، قال رسول اللَّه ﷺ : «إنه لا بُدَّ للعُرسِ من وليمة». قال: فقال سعد: عليَّ كَبشٌ، وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرَةٍ).
ــ عند ابن سعد، والروياني، والطحاوي في الموضع الأول: نسلهما.
ــ وعند ابن أبي شيبة، والنسائي: شبلِهما، وعند البزار، والدولابي: شبليهما. (١)
ــ وعند الطبراني: بنائهما. وعند ابن عساكر من طريق أبي الحسين أحمد الرهاوي عن أبي غسان: شملهما. قال أبو الحسين: الشمل: الجماع. (٢)
стр. 1172
ــ وعند الطحاوي: قال أبو غسان: النسل من النساء.
ــ وعند ابن سعد ـ كما سبق في المتن ـ: قال أبو غسان: شئ من النسب عندي!
قال المحب الطبري ـ بعد أن ذكر الحديث بلفظ شملهما، قال: (عند النسائي والدولابي: شبليهما، فإن صحَّ فله معنى مستقيم، والظاهر أنه تصحيف). (١)
قلتُ: والأقرب من الألفاظ ـ واللَّه أعلم ـ: نسلهما.
١. وللحديث شاهد من حديث أنس ﵁
وهو حَديثٌ طويلٌ ــ سبق تخريجه ضمن شواهد حديث رقم (٣٣) ــ وفيه: أنه دعا بماء، ومجَّ فيه، وصبَّ عليِّ وفاطمة، على صدرهما، وبين كتفيهما، وعوذَّهما وذريتَهما من الشيطان الرجيم، وقال لعلي: «ادخُلْ بأهلك،
стр. 1173
بسم اللَّه، والبركة».
وهو عند ابن حبان في «صحيحه»، وابن جرير، والطبراني، وغيرهم.
وهو ضعيف جداً، قال عنه ابن حجر: والحديث ظاهر عليه الافتعال.
٢. وله شاهد ثانٍ فيه ذكرُ نضح الماء عليهما:
من حديث عكرمة، أو أسماء بنت عُميس ـ على خلاف فيه ـ، وقد سبق برقم (٣٩)، وهو حديث ضعيف، لانقطاعه، وفيه عِلَّة متنية.
٣. وله شاهدٌ ثالث فيه ذكر نضح الماء عليهما، مع زيادة:
أخرج: ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٣٨) رقم (٢٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٥)] من طريق نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني العباس بن جعفر بن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ حين زوجه فاطمة ﵍ دعا بماء فمجَّه، ثم أدخله معه فرشَّه في جيبه وبين كتفيه، وعوَّذَه بِـ «قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين»، ثم دعا فاطمةَ فقامتْ تمشي على استحياء، فقال: «لم آلُ أن أزوجك خير أهلي».
إسناده ضعيف، لجهالة العباس، وزيد بن طلق الشني. وتفردهما بذكر «المعوذتين، وقل هو اللَّه أحد»، وقد سبق دراسة الإسناد في شواهد حديث رقم (٣٧).
стр. 1174
٤. وله شاهد رابع مرسل، فيه ذِكْرُ النَّضْح:
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٤)، والحارث بن أسامة في «مسنده» ــ «بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث» للهيثمي ... (٢/ ٩٠٢) رقم (٩٨١) (١) ــ قالا: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن عبداللَّه بن عمرو بن هند، قال: لما كانت ليلة أهديت فاطمة إلى علي، قال له رسول اللَّه ﷺ : «لا تُحدِث شيئاً حتى آتيك».
فلم يَلبَثْ رسول اللَّه ﷺ أن اتَّبَعْهُما، فقام على الباب، فاستأذن فدخل، فإذا عليٌّ مُنتَبِذٌ منها، فقال له رسول اللَّه ﷺ : ... «إني علمتُ أنكَ تهابُ اللَّهَ ورسولَه». فدعا بماء فمضمض ثم أعاده في الإناء، ثم نضح به صدرها وصدره. لفظ ابن سعد.
زاد الحارث في آخره: «وسمَّتَ (٢) عليهما، ثم خرج من عندهما».
مرسل جيِّد.
ــ هوذة بن خلفة الثقفي، صدوق. (٣)
ــ عوف بن أبي جميلة الأعرابي. ثقة، رمي بالقَدَر والتشيع. (٤)
стр. 1175
ــ عبداللَّه بن عمرو بن هند الجملي الكوفي. صدوق، لم يثبت سماعه من علي. (١)
قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٧/ ١٩٥) رقم (٦٦٦٠): ... (رواه الحارث بن أبي أسامة، ورواته ثقات، إلا أنه منقطع).
عبداللَّه بن عمرو الجملي لم يدرك القصة، ولم يسمع من علي.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، لأن مداره على عبدالكريم بن سَليط الحنفي، وهو مجهول، لم يوثقه إلا ابن حبان، لذا قال فيه ابن حجر: مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فلَيِّنُ الحديث، كما في اصطلاحه الذي بيَّنه في مقدمته. (٢)
ولم أجد له متابعاً.
قال الحافظ ابن حجر: سنده لابأس به. (٣)
وقال في موضع: أخرجه الدولابي بسند جيِّد. (٤)
ولعل تحسين الحافظ ﵀ لشاهده من حديث أسماء بنت عُميس
стр. 1176
- ﵂، وهو السابق برقم (٣٩)، فإنه قال عنه: رجاله ثقات، وذكر احتمالاً يدفع العلة المتنية الواردة فيه ـ وقد سبق بيان ذلك ـ.
قلت: وتحسينه محتمل ـ واللَّه أعلم ـ.
غريب الحديث:
ــ (مرحباً وأهلاً): أي: لقيتَ رُحْباً وَسَعَة، ولقيتَ أهلاً كأهلك. (١)
ــ (الرهْط): قيل: جماعة غير كثيرة العدد. وقيل: من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، وما فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه. ويُجمع على أرهط وأرهاط، وجمع الجمع: أراهط. (٢)
ــ (آصُعَاً): جمع صاع، قال القاضي عياض: (ويقال له صاع وصُوع وصُواع، وجمعه أُصوع وصِيعان، وجاء في كثير من رواية الشيوخ: آصُع، والصواب ما تقدم).
وهو من المكاييل، اختُلف كثيراً في مقداره، والأقرب أنه: أربعة أمداد، والمُدُّ: ملء اليدين المعتدلتين.
стр. 1177
وهو بالمقاييس المعاصرة: بوحدة قياس الوزن: قيل: ٢٠٣٥ جراماً، وقيل: ٢٦٠٠ جراماً.
وبوحدة قياس الحجم المليلتر: ٢٤٣٠ مليلتر، وقيل نحواً من ٣٠٠٠ مليلتر.
ورجح الباحث الشيخ: خالد السرهيد في رسالته المفردة عن الصاع النبوي: أن صاع النبي ﷺ : ٢٥٠٠ مليلتراً. (١)
* * *
стр. 1178
٤١. [٣] قال الإمام عبدالرزاق الصنعاني ﵀: عن يحيى بن العلاء البَجَلي، عن عمِّه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة (١) بن المسيِّب، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس ﵄ قال: كانت فاطمة تُذكر لرسول اللهِ ﷺ ، فلا يذْكُرها أحدٌ إلا صَّدَّ عنْهُ، حتى يئسوا منها، فلقيَ سعدُ بنُ مُعاذٍ عليَّاً، فقال: إني واللهِ ما أرى رسولَ اللهِ ﷺ يحبِسُها إلا عليكَ، قال: فقال له عليٌّ: لِمَ ترَ ذلك؟ ! قال: فوَاللهِ ما أنا بواحدٍ من الرجلين: ما أنا بصاحبِ دُنيا يلتمسُ ما عندي، وقد عَلِم مالي صفراءُ ولا بيضاءُ، ولا أنا بالكافر الذي يترفَّقُ بها عن دينِه ـ يعني يتألَّفُه بها ـ، إنِّي لأَولُ مَنْ أسلَم.
فقال سعْد: فإنِّي أعزم عَليك لتُفَرِجَنَّها عنِّي، فإنَّ في ذلك فرَجاً، قال: فأقول ماذا؟ قال: تقول جئتُ خاطِباً إلى اللهِ وإلى رسُولِه ﷺ فاطمةَ بنتَ محمد ﷺ .
قال: فانطلَقَ عَليُّ فعرَض على النبي ﷺ وهو يصلي بنفل حصر (٢)، فقال النبيُّ ﷺ : «كأنَّ لكَ حاجةً يا عليُّ»؟ قال: أجلْ، جِئتُ خاطِبَاً إِلى اللهِ ورسُولِه فاطمةَ ابنَةَ محمَّدٍ ﷺ .
стр. 1179
فقال له النَّبيُّ ﷺ : «مَرْحَبَاً» ـ كلمةً ضعِيفةً ـ.
ثمَّ رجعَ عليُّ إلى سعْدِ بن معاذ فقال له: ما فعَلَتَ؟ قال: فعَلتُ الذي أمرَتَنِيِ به، فلَمْ يَزِدْ على أنْ رحَّبَ بِي كلِمَةً ضعِيفَةً، فقال سَعْدٌ: (١) أنْكَحَكَ والَّذِي بعثَهُ بالحقِّ، إنَّه لا خُلْفَ الآنَ ولَا كذِبَ عنْدَه، عَزَمْتُ عَلَيك لَتَأَتِيَنَّهُ غَدَاً فتقُولَنَّ: يا نَبِيَّ اللهِ، متَى تَبْنِيْنِي؟ قال عَليٌّ: هَذِهِ أشدُّ من الأُولى، أوَلا أقولُ: يا رسُولُ اللهِ، حَاجَتِي؟ قال: قُلْ كمَا أمَرْتُكَ.
فانْطَلَقَ عَلِي فَقَال: يَا رسُولَ اللَّه متى تُبْنِيْنِي؟ قال: «الثَّالثَةَ ... ـ إن شاء اللهُ ـ».
ثُمَّ دعَا بِلالاً، فقَال: «يَا بِلالُ، إنِّي زَوَّجْتُ ابنَتِي ابْنَ عمِّي، وأنا أُحِبُّ أنْ يكُونَ مِنْ سُنَّةِ (٢) أُمَّتِي، إطعَامُ الطعَامِ عِنْدَ النِّكَاح، فأَتْ الغَنمَ فخُذْ شاةً، وأربعَةَ أمْدَادٍ أوْ خمْسَة، فَاجعَل لي قَصْعَةً لعَلِّي أجمَعُ عليها المهَاجِرين وَالأنْصَار، فَإذَا فرغْتَ منها فآذِنِّي بِهَا».
стр. 1180
فانطَلَقَ ففعَلَ ما أمرَهُ، ثمَّ أتَاه بقَصْعَةٍ، فوَضَعَها بَين يدَيْه، فَطَعَنَ رسُولُ اللهِ ﷺ في رأسِها، ثمَّ قال: «أَدْخِلْ عليَّ الناسَ (١) زُفَّةً زُفَّةً (٢)، ولا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إلى غيرها». ــ يعني: إذا فرغت زفة لم تعد ثانية ــ، فجعلَ الناسُ يرِدُونَ، كلَّما فَرَغَتْ زُفَّةٌ وردَتْ أخرى، حتى فرَغَ النَّاسُ، ثمَّ عمَدَ النَّبيُّ ﷺ إلى مَا فضُلَ منْهَا، فتَفَلَ فِيهِ وبَارَكَ، وقال: «يَا بِلَالُ، احمِلْهَا إلى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لهُنَّ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ».
ثمَّ إنَّ النَّبيَّ ﷺ قامَ حَتَّى دَخَلَ عَلى النِّسَاءِ، فقال: ... «إنِّي قَدْ زَوَّجْتُ ابنَتي ابنَ عَمِّي، وَقَدْ علِمْتُنَّ مَنزِلَتَها مِنِّي، وإنِّي دَافِعُهَا إِلَيْهِ الآنَ ـ إنْ شَاءَ اللهُ ـ، فَدُوْنَكُنَّ ابْنَتَكُنَّ».
فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِن طِيْبِهِنَّ (٣) وَحُلِيِّهِنَّ، (٤) ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَلَ، (٥) فلمَّا رآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وبَيْنَهُنَّ وبَيْنَ النَّبيِّ
стр. 1181
- ﷺ سُتْرَة، وتخَلَّفَتْ أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، فقال لهَا النَّبيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أنْتِ»؟ قالت: أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابنَتَكَ، فَإِنَّ الفتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لابُدَّ لهَا مِن امْرَأةٍ تَكُونُ قَرِيبَاً مِنْهَا؛ إنْ عَرَضَتْ لهَا حَاجَةٌ، وإنْ أرَادَتْ شَيئاً أَفضَتْ بِذلَكَ إليْهَا.
قال: «فَإنِّي أسْألُ إلَهِيَ أنْ يَحْرُسَكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكِ، ومِن خَلفِكِ، وعَن يمِينِكِ، وعن شِمَالِكِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيْمِ».
ثُمَّ صَرَخَ بفَاطِمَةَ (١) فَأَقْبَلَتْ، فلَمَّا رَأَتْ عَلِيَّاً جَالِسَاً إلَى جَنْبِ النَّبِيِ ﷺ خَفَرَتْ وَبَكَتْ (٢)، فَأَشْفَقَ النَّبيُّ ﷺ أنْ يَكُوْنَ بُكَاؤُهَا؛ لأَنَّ عَلِيَّاً لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : «مَا يُبْكِيْكِ؟ ! فَمَا ألَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أهْلي، والذِي نفْسِي بيْدِهِ لقَدْ زَوَّجْتُكِ (٣) سعِيْدَاً فِي الدُّنْيَا، وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحين». فلازمها فقالَ النَّبيُّ ﷺ : «ائِتِيْنِي بِالمِخْضَبِ فأَمْلَئِيهِ مَاءً».
стр. 1182
فَأتَتْ أسْمَاءُ بِالمِخْضَبِ، فمَلأَتْهُ مَاءً، ثُمَّ مَجَّ النَّبيُّ ﷺ فِيْهِ، وغَسَلَ فِيْهِ قَدَمِيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُم دَعا فَاطِمَةَ (١) فَأَخَذَ كَفَّاً مِنَ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلى رَأَسِهَا، وَكَفَّاً بَين ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ التَزَمَهَا، فَقَال: «اللَّهم إنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا، اللَّهم كمَا أذْهَبْتَ عنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا».
ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دعَا عَلِيَّاً، فَصَنَعَ بِهِ كمَا صنَعَ بِهَا، وَدَعَا لَهُ كمَا دعَا لهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَنْ قُوْمَا إِلى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا، وأَصْلَحَ بَالَكُمَا».
ثمَّ قَامَ فأَغْلَقَ عَليْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ.
قال ابنُ عَبَّاسٍ: فَأخبَرَتْنِي أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ أنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لهُمَا خَاصَةً لَا يُشْرِكْهُمَا فِي دُعَائِهِ أحَدَاً، حتَّى تَوَارَى فِيْ حُجَرِهِ).
[«المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (٥/ ٤٨٦ ـ ٤٨٩) رقم (٩٧٨٢)]
стр. 1183
دراسة الإسناد:
ــ يحيى بن العلاء البجلي الرازي.
رماه بالوضع: الإمام أحمد، ووكيع. وقال النسائي والدارقطني والفلاس والدولابي: متروك.
وضعفه عامة الأئمة.
قال ابن حجر: رُمِي بالوضع. (١)
ــ شعيب بن خالد البجلي.
قال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: ليس به بأس. (٢)
ــ حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نَجَبَة الفزاري الكوفي.
مجهول.
روى عن: أبيه، وعمته ابنة المسيب.
стр. 1184
روى عنه: ذر الهمداني، وابنه عمر بن ذر، وشعيب بن خالد الرازي.
ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. (١)
ــ سبرة بن المسيب بن نَجَبَة الفزاري.
مجهول.
روى عن: ابن عباس. روى عنه: ابنه حنظلة.
ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وذكره ابن حبان في «الثقات». (٢)
ــ المسيب بن نَجَبَة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة.
شهد القادسية، وشهد مع علي بن أبي طالب ﵁ مشاهدَه.
روى عن: علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وحذيفة.
روى عنه: أبو اسحاق السبيعى، وسوار أبو إدريس، وعتبة بن أبي عتبة، وسلمة بن كهيل.
стр. 1185
قال أبو حاتم: يقال: إنه خرج المسيب بن نجبة، وسليمان بن صرد، سنة خمس وستين، يطلبون بدم الحسين بن على، فقُتِلا).
ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: (قتله عُبيداللَّه بن زياد يوم المختار بن أبي عبيد في شهر رمضان سنة سبع وستين).
قال ابن حجر: مقبول.
أخرج له الترمذي حديثاً واحداً، وهو برقم (٣٧٨٥). (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ١٦٤) رقم (٣٨٠) (٢)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤١٠) رقم (١٠٢٢)، و (٢٤/ ١٣٢) رقم ... (٣٦٢)، وفي «الأحاديث الطِوال» (ص ٣٠٧) رقم (٥٥)، والخطابي في ... «غريب الحديث» (١/ ٤٠٢) (٣)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٠٧)
стр. 1186
رقم (١٣٣) (١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٣١٢)] عن يحيى بن العلاء البجلي.
ــ وأخرجه الآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١٢٥) رقم (١٦١٤) قال: حدثنا أبو بكر عبداللَّه بن محمد بن عبد الحميد الواسطي (٢)، قال: حدثنا محمد بن رزق اللَّه الكلوذاني (٣)، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي (٤)، قال: حدثنا هارون بن المغيرة (٥)، قال: حدثني عمرو بن
أبي قيس. (٦)
стр. 1187
كلاهما: (يحيى بن العلاء البجلي، وعمرو بن أبي قبيس) عن شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة بن المسيِّب، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس ﵄.
ــ قال ابن ناصر الدين الدمشقي عقب الحديث: (وهو غير صحيح؛ فإن أسماء بنتُ عميس كانت حينئذ بالحبشة). (١)
ولبعض فقر الحديث شواهد من حديث أنسٍ ـ الطويل ـ، وحديث بريدة ﵃ سبق ذكرها في الحديث رقم (٤١).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، فيه علل:
يحيى بن العلاء البجلي، متروك. والمتابَعَة فيها: محمد بن حُميد: ضعيف.
وحنظلة بن سبرة، ووالده: مجهولان.
وجده المسيَّب بن نَجَبَة: قال عنه ابن حجر: مقبول أي حيث يتابَع، وإلا فليّن، وهنا لم أجد له متابعاً.
стр. 1188
غريب الحديث:
ــ (ثقيل حصَر): حصر الرجلُ حصَرَاً، فهو حَصر: عيي في منطقه؛ وقيل: حصر لم يقدر على الكلام. وقيل: احتبس عليه الكلام وضاق مخرجه، وأصل الحصْر: الحبس والضيق. (١)
ــ (مرحباً): أي: لقيتَ رُحْباً وَسَعَة ـ سبق بيانها في الحديث رقم ... (٤١) ـ.
ــ (تُبنيني): أي متى تُدخلني على زوجتي، وحقيقته متى تجعلني أبتني بزوجتي.
الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة. يقال بنى فلان بأهله: إذا دخل بها، وبنى عليها أيضاً، وإنما يقال بنى عليها؛ لأنهم كانوا إذا أراد أحدهم الدخول بأهله، بنى عليها قبَّة أو بِنَاء تحِلُّ فيه، ويخلوا معها فيه. (٢)
ــ (قَصْعَة): القَصْعة هي الصحفة، وقيل: الضخمة تُشبع العشرة. وقيل: أعظم القِصَاع: الجفنة، ثم القَصْعَةُ: تُشْبِعُ العشرة، ثم الصَّحْفَةُ: تشبع
стр. 1189
الخمسة ونحوهم، ثم المِئْكَلَةُ: تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفَةُ: تشبع الرجل. (١)
ــ (أمداد): جمع مُدٍّ، وهو رُبع الصاع، وأصله أن يمُدَّ الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً. (٢)
وسبق ذكر الصاع، ومقداره، وأنه أربعة أمداد في الحديث السابق رقم (٤١).
ــ (زُفَّةً زُفَّة): أي طائفة بعد طائفة، وزمرة بعد زمرة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة. (٣)
ــ (خفَرَت وبكَتْ): خفرت أي: استحيت، فالخَفَر هو الحياء، وفي ... «القاموس»: شدة الحياء.
وجاء في بعض الروايات: (حصَرت): أي استحيت وانقطعت، كأن
стр. 1190
стр. 1191
الدراسة الموضوعية:
أحاديث المبحث ضعيفة، وأحسنها حديث بريدة ﵁، فإنه قابل للتحسين، وفيه أن النبي ﷺ مجَّ في ماء، ثم صبَّ على فاطمة وعلي ﵄، ودعا لهما بقوله: «اللَّهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما».
وعلى فرض قبوله، فإنه فيه من يُسْر الزواج وعدم التكلف ما يدعو للاقتداء.
هذا ما يتعلق بكيفية بنائه بها. (١)
وأما لباسها حين البناء بها ، فقد رُوي فيه حديث:
قال ابن سعد: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا دارم بن ... عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفي، قال: حدثني رجلٌ أخواله الأنصار، قال: أخبرتني جدتي، أنها كانت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى علي، قالت: ... «أُهْدِيَتْ في بُرْدَين من بُرُود الأُول، عليها دُمْلُوْجَان (٢) من فضة، مُصَفَّرَان
стр. 1192
بزعفران، فدخلنا بيتَ عليٍّ فإذا إهابُ شاةٍ على دُكَّان، ووِسَادَةٌ فيها لِيْفٌ، وقِرْبَةٌ، ومُنْخُل، ومِنْشَفَةٌ، وقَدَحٌ». (١)
ومن المسائل التي يحسن ذكرها هنا:
وقت البناء:
هناك خلاف في وقت الزواج: (الخطبة، والبِناء)، والخلاف في البناء أقل، لورود حديث صحيح فيه.
سبق في مبحث «خطبتها» ذكر كلام بعض العلماء في وقت خطبة علي فاطمةَ ﵂، وأنها في السنة الأولى في رجب، وقيل: أول الثانية.
وأما البناء، فورد فيه بعض المراسيل:
стр. 1193
١. قال: محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ﵀ قال: «تزوَّج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ في رجب بعد مقدم النبي ﷺ المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنَى بها عليٌّ بنت ثماني عشرة سنة». (١)
٢. عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵀، قال: «تزوَّج عليٌّ فاطمةَ في صفر في السنة الثانية، وبنَى بها في ذي الحجة على رأس اثنتين وعشرين شهراً. يعني من التاريخ». (٢)
стр. 1194
والصحيح أنه كان بعد «غزوة بدر» (رمضان ٢ هـ)، وقبل «غزوة أحد» (شوال ٣ هـ)، لورود ذلك في قصة الشارفين الذين غنمهما علي من غزوة بدر، وأراد أن يبتني بفاطمة، وما فعله عمُّه حمزةُ بنُ عبدالمطلب ﵁ حينما جبَّ أسنمتهما وبقَر بطونهما ــ والحديث في «الصحيحين»، وسيرد بتمامه في المبحث التالي: «وليمة عرسها» ــ.
وحمزة ﵁ قُتل في غزوة أحد، فعُلِم أن البناء بفاطمة بعد غزوة بدر، وقبل غزوة أحد.
وكان البناء بها في السنة الثانية من الهجرة ـ وهو قول الأكثرين ـ، قيل: في شوال، وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في ذي الحجة.
وقيل: أوائل سنة (٣ هـ).
قال ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) ﵀: (وتزوَّج عليُّ بن أبي طالب فاطمةَ بنتَ رسول اللَّه ﷺ لِلَيالٍ بقين من صفر، في السنة الثانية من الهجرة). (١)
قال أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) ﵀: (تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ وهي بنتُ ثنتي وعشرين
стр. 1195
سنة، فمكثت معه ثمان سنين، وتوفيت سنة عشر، هي بنت ثلاثين سنة). (١)
قال ابن مندة (ت ٣٩٥ هـ) ﵀ في «معرفة الصحابة»: (تزوج عليٌّ فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة، وبنَى بها بعد ذلك بنحو من سنة). (٢)
قال ابن كثير ﵀ ـ بعد قول ابن مندة السابق ـ: (فعلى هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة، فظاهر سياق حديث الشارفين، يقتضي أن ذلك عقب وقعة بدر بيسير، فيكون ذلك كما ذكرناه في أواخر السنة الثانية. واللَّهُ أعلم). (٣)
ذكر أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) ﵀: (أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّج علياً فاطمة ﵄ بعد هجرته بسنَةٍ، وشَهْرٍ، واثنَين وعشرين يوماً). (٤)