الدراسة الموضوعية:
أحاديث المبحث ضعيفة، وأحسنها حديث بريدة ﵁، فإنه قابل للتحسين، وفيه أن النبي ﷺ مجَّ في ماء، ثم صبَّ على فاطمة وعلي ﵄، ودعا لهما بقوله: «اللَّهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما».
وعلى فرض قبوله، فإنه فيه من يُسْر الزواج وعدم التكلف ما يدعو للاقتداء.
هذا ما يتعلق بكيفية بنائه بها. (١)
وأما لباسها حين البناء بها ، فقد رُوي فيه حديث:
قال ابن سعد: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا دارم بن ... عبد الرحمن بن ثعلبة الحنفي، قال: حدثني رجلٌ أخواله الأنصار، قال: أخبرتني جدتي، أنها كانت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى علي، قالت: ... «أُهْدِيَتْ في بُرْدَين من بُرُود الأُول، عليها دُمْلُوْجَان (٢) من فضة، مُصَفَّرَان
стр. 1192
بزعفران، فدخلنا بيتَ عليٍّ فإذا إهابُ شاةٍ على دُكَّان، ووِسَادَةٌ فيها لِيْفٌ، وقِرْبَةٌ، ومُنْخُل، ومِنْشَفَةٌ، وقَدَحٌ». (١)
ومن المسائل التي يحسن ذكرها هنا:
وقت البناء:
هناك خلاف في وقت الزواج: (الخطبة، والبِناء)، والخلاف في البناء أقل، لورود حديث صحيح فيه.
سبق في مبحث «خطبتها» ذكر كلام بعض العلماء في وقت خطبة علي فاطمةَ ﵂، وأنها في السنة الأولى في رجب، وقيل: أول الثانية.
وأما البناء، فورد فيه بعض المراسيل:
стр. 1193
١. قال: محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ﵀ قال: «تزوَّج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ في رجب بعد مقدم النبي ﷺ المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر، وفاطمة يوم بنَى بها عليٌّ بنت ثماني عشرة سنة». (١)
٢. عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵀، قال: «تزوَّج عليٌّ فاطمةَ في صفر في السنة الثانية، وبنَى بها في ذي الحجة على رأس اثنتين وعشرين شهراً. يعني من التاريخ». (٢)
стр. 1194
والصحيح أنه كان بعد «غزوة بدر» (رمضان ٢ هـ)، وقبل «غزوة أحد» (شوال ٣ هـ)، لورود ذلك في قصة الشارفين الذين غنمهما علي من غزوة بدر، وأراد أن يبتني بفاطمة، وما فعله عمُّه حمزةُ بنُ عبدالمطلب ﵁ حينما جبَّ أسنمتهما وبقَر بطونهما ــ والحديث في «الصحيحين»، وسيرد بتمامه في المبحث التالي: «وليمة عرسها» ــ.
وحمزة ﵁ قُتل في غزوة أحد، فعُلِم أن البناء بفاطمة بعد غزوة بدر، وقبل غزوة أحد.
وكان البناء بها في السنة الثانية من الهجرة ـ وهو قول الأكثرين ـ، قيل: في شوال، وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في ذي الحجة.
وقيل: أوائل سنة (٣ هـ).
قال ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) ﵀: (وتزوَّج عليُّ بن أبي طالب فاطمةَ بنتَ رسول اللَّه ﷺ لِلَيالٍ بقين من صفر، في السنة الثانية من الهجرة). (١)
قال أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) ﵀: (تزوج علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ وهي بنتُ ثنتي وعشرين
стр. 1195
سنة، فمكثت معه ثمان سنين، وتوفيت سنة عشر، هي بنت ثلاثين سنة). (١)
قال ابن مندة (ت ٣٩٥ هـ) ﵀ في «معرفة الصحابة»: (تزوج عليٌّ فاطمة بالمدينة بعد سنة من الهجرة، وبنَى بها بعد ذلك بنحو من سنة). (٢)
قال ابن كثير ﵀ ـ بعد قول ابن مندة السابق ـ: (فعلى هذا يكون دخوله بها في أوائل السنة الثالثة من الهجرة، فظاهر سياق حديث الشارفين، يقتضي أن ذلك عقب وقعة بدر بيسير، فيكون ذلك كما ذكرناه في أواخر السنة الثانية. واللَّهُ أعلم). (٣)
ذكر أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) ﵀: (أنَّ النبيَّ ﷺ زوَّج علياً فاطمة ﵄ بعد هجرته بسنَةٍ، وشَهْرٍ، واثنَين وعشرين يوماً). (٤)
стр. 1196
قال ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) ﵀: (وكان تزويج فاطمة بعلي ﵄ في رجب، بعد مقدم رسول ﷺ المدينة بخمسة أشهر، وبنى بها مرجعه من بدر، وكان عمرها حين بنَى بها عليٌّ ثماني عشرة سنة). (١)
وذكر الذهبي ﵀ أنه في ذي القعدة أو قُبَيله، من سنة (٢ هـ). (٢)
وقال أيضاً: (دخل بها عليٌّ ﵁ بعد وقعة بدر، وقد استكملَتْ خمسَ عشرة سنة، أو أكثر). (٣)
وذكر الشهاب النويري (ت ٧٣٣ هـ) ﵀ أنه أعرس بها في السنة الثانية للهجرة. (٤)
وقال ابن حجر ﵀: (وتزوَّجها عليٌّ أوائل المحرم سنة اثنتين بعد عائشة بأربعة أشهر، وقيل: غير ذلك). (٥)
стр. 1197
وقال أيضاً: (واختُلِف في وقت دُخُول عليٍّ بفاطمة، وهذا الحديثُ (١) يُشْعِر بأنه كان عقب وقعة بدر، ولعله كان في شوال سنة اثنتين، فإن وقعة بدر كانت في رمضان منها.
وقيل: تزوجها في السنة الأولى (٢)، ولعل قائل ذلك أراد العقد.
ونقل ابنُ الجوزي أنه كان في صفر سنة اثنتين. وقيل: في رجب، وقيل: في ذي الحجة.
قلتُ: وهذا الأخير يُشْبِهُ أن يُحْمَلَ عَلى شهرِ الدخول بها.
стр. 1198
وقيل: تأخرَ دخولُه بها إلى سنة ثلاث، فدخل بها بعد وقعة أُحُدٍ، حكاه ابن عبد البر، وفيه بُعْدٌ). انتهى كلام ابن حجر (١)
وذكر ابن الجوزي أنه علياً بنَى بفاطمة في ذي الحجة (٢ هـ). (٢)
وقيل: بعد غزوة أحد ـ وهو وَهْمٌ ـ:
نقل ابن عبدالبر قول ابن السراج عن عبداللَّه بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي قوله بأن النبي ﷺ أنكح فاطمة علياً بعد وقعة أحد! (٣)
وقال ابن الأثير: (وزوَّجها من علي بعدَ أُحُد). (٤)
وهذا وهم.
قال ابن حجر: (وفي «الصحيح» عن عليٍّ قصَّة الشَّارفين لما ذبحهما حمزة، وكان عليٌّ أراد أن يبني بفاطمة، فهذا يدفعُ قولَ من زعم أنَّ تزويجه بها كان بعد أُحد، فإنَّ حمزة قُتِل بأحد). (٥)
وقال أيضاً: (فإن قصة الشارفين كانت قبل أُحُدٍ اتفَاقاً؛ لأنَّ حمزةَ استُشهِد بأُحُدٍ، وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة). (٦)
стр. 1199
قال ابن عبدالبر: ( ... وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسولُ اللَّه ﷺ بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنَى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكانت سن علي إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر). (١)
وذكر يحيى العامري الحرَضي (ت ٨٩٣ هـ) ﵀ أنها خُطبَت في شهر صفر، سنة ثلاث من الهجرة، وعمرها خمسة عشر سنة، وخمسة أشهر
стр. 1200
ونصف، وقيل: ثمانية عشر.
وكان عُمْرُ عليِّ بنِ أبي طالب: إحدى وعشرون سنة، وخمسة أشهر.
ودخلَ بها ـ بنَى بها ـ في شهر ذي الحجة، بعد وقعة أحد. وقيل: بعد تزويج النبي ﷺ عائشة بأربعة أشهر ونصف.
قال: وعلى هذا بين البناء والتزويج تسعة أشهر ونصف. (١)
قلت: قوله: بعد أُحدٍ، لا يصح ـ كما سبق بيانه ـ.
البيت الذي ابتنى به عليُّ فاطمة ﵄ -.
قال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵀: (لما قدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ المدينةَ نزل على أبي أيوب سنةً أو نحوها، فلما تزوَّج عليٌّ فاطمة قال لعلي: «اطلب منزلاً».
فطلب عليٌّ منزلاً فأصابَه مستأخراً عن النبي ﷺ قليلاً؛ فبنى بهَا فِيه.
فجاء النبيُّ ﷺ إليها فقال: «إني أريدُ أنْ أحولَكِ إليَّ».
فقالَتْ لرسولِ اللَّه ﷺ : فكلِّمْ حارثةَ بنَ النعمان أن يتحوَّل عني.
стр. 1201
فقال رسولُ اللَّه ﷺ : «قد تحوَّلَ حارثةُ عنَّا حتى قد استَحْيَيْتُ منه».
فبلغ ذلك حارثةُ ﵁ فتحوَّل، وجاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنه بلغني أنك تحوِّلُ فاطمةَ إليك، وهذه منازلي، وهي أسْقَبُ بيوت بني النجَّارِ بكَ، وإنما أنا ومالي للهِ ولِرسولِهِ، واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، المالُ الذي تأخذ منِّي أحَبُّ إليَّ منَ الذي تدَعْ.
فقال رسولُ اللَّه: «صدقت، بارك اللَّهُ عليك».
فحوَّلَها رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى بيتِ حارثة. (١)
من الأحاديث الموضوعة التي أوردها وبوَّب عليها بعض أهل العلم! !
١. عن ابن عباس ﵄، قال: «لما زُفَّت فاطمة إلى عليٍّ، كان النبيُّ ﷺ قدامها، وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف مَلَكٍ خلفها، يُسبِّحون اللَّه ويُقدِّسُونه حتى طلَعَ الفجر». (١)
стр. 1205
ومع أن الحديث موضوع وكذب صُراح إلا أن المحب الطبري ... (ت ٦٩٤ هـ) ذكره في كتابه: «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» ... (ص ٧٣) وبوَّب عليه بقوله: (ذِكرُ زَفَافِ الملائكة فاطمة إلى علي ﵄).
ولم ينتقده بشئ، وذكر أن أبا القاسم الدمشقي أخرجه! !
٢. حديث آخر، ذكره بعض أئمة السُّنَّةِ في كتابه في الاعتقاد! !
عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت ـ في تزويج النبيِّ ﷺ
стр. 1206
فاطمةَ علياً ـ: يا رسول اللَّه، خطبَها إليك ذوو الأسنان والأموال من قريش، فلَمْ تُزَوِّجَهُم , وزوجتَها هذا الغلام؟ !
فقال: «يا أسماء , ستزوَّجين بهذا الغلام , وتلدين له غلاماً».
قال: فلما كان من الليل بعث رسول اللَّه ﷺ إلى سلمان الفارسي , فقال: «يا سلمان , ائتني ببغلتي الشهباء». فأتاه ببغلته الشهباء , فحمل عليها فاطمة ﵂، فكان سلمان يقود بها , ورسولُ اللَّه ﷺ يسوق بها , فبينا هو كذلك؛ إذ سمع حِسَّاً خلْفَ ظهْرِهِ , فالتفتَ فإذا هو جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وجمعٌ من الملائكة كثير, فقال: «يا جبريل , ما أنزلكم»؟ قالوا: نزلنا نَزُفُّ فاطمةَ إلى زوجها, فكبَّر جبريل, ثم كبَّرَ ميكائيل, ثم كبَّر إسرافيل, ثم كبَّرَتْ الملائكة, ثم كبَّر النبيُّ ﷺ , ثم كبَّر سلمان, فصار التكبيرُ خلفَ العرائس سُنَّةً من تلك الليلة.
فجاء بها فأدخلها علي ﵁، فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري, ثم قال «يا علي, هذه بنتي, فمن أكرمها فقد أكرمني, ومن أهانها فقد أهانني».
ثم قال: «اللَّهم بارك عليهما، واجعل منهما ذرية طيبة, إنك سميع الدعاء». ثم وَثَبْ.
стр. 1207
قال محمد بن الحسين الآجري ﵀ عقب الحديث: (قد ـ واللَّه ـ بارك فيهما , وبارك في ولديهما, وفي ذريتهما الطيبة المباركة ﵃ أجمعين , الذي لا يحبهم إلا مؤمن , ولا يشنأهم إلا منافق). (١)
* * *
стр. 1208
المبحث الخامس:
وليمة عرسها ﵂ -.
٤٠. [١] عن عائشة، وأم سلمة ﵄ قالتا: «أمَرَنَا رسُولُ اللهِ ﷺ أنْ نُجهِّزَ فاطمةَ حتى نُدخِلَها عَلى عَليٍّ، فعمَدنا إلى البيت، ففَرشْنَاهُ تُراباً لَيِّنَاً مِن أعْرَاض البطحاء، ثمَّ حشَونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً، فنَفَشْنَاهُ بأيدينا، ثم أطعَمْنَا تمْراً، وزَبِيْبَاً، وسَقَيْنَا ماءً عذْباً، وعَمَدْنا إلى عُودٍ، فعَرَضْنَاه في جَانِبِ البَيْت، لِيُلْقَى عليه الثوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فمَا رَأينَا عُرْسَاً أحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ».
٤١. [٢] عن بريدة ﵁ قال: قال نفَرٌ من الأنصار لِعَلي: ... وذكر حديث الخطبة ... وفيه: فلما كان بعدما زوَّجَه قال ﷺ : «يا عليُّ، إنَّه لابُدَّ للعروسِ من ولِيمةٍ».
فقال سعدٌ بن معاذ: عندي كَبشٌ، وجمعَ له رَهطٌ من الأنصار آصُعَاً من ذُرَةٍ ... الحديث.
٤٢. [٣] عن ابن عباس ﵄ قال: كانت فاطمة تُذكر ... لرسول اللهِ ﷺ ، فلا يذْكُرها أحدٌ إلا صَّدَّ عنْهُ، حتى يئسوا منها، فلقيَ سعدُ بنُ مُعاذٍ عليَّاً ... وذكر الحديث بطوله ... ، وفيه: ثُمَّ دعَا بِلالاً، فقَال: «يَا بِلالُ، إنِّي زَوَّجْتُ ابنَتِي ابْنَ عمِّي، وأنا أُحِبُّ أنْ
стр. 1209
يكُونَ مِنْ سُنَّةِ (١) أُمَّتِي، إطعَامُ الطعَامِ عِنْدَ النِّكَاح، فأَتْ الغَنمَ فخُذْ شاةً، وأربعَةَ أمْدَادٍ أوْ خمْسَة، فَاجعَل لي قَصْعَةً لعَلِّي أجمَعُ عليها المهَاجِرين وَالأنْصَار، فَإذَا فرغْتَ منها فآذِنِّي بِهَا».
فانطَلَقَ ففعَلَ ما أمرَهُ، ثمَّ أتَاه بقَصْعَةٍ، فوَضَعَها بَين يدَيْه، فَطَعَنَ رسُولُ اللهِ ﷺ في رأسِها، ثمَّ قال: «أَدْخِلْ عليَّ الناسَ (٢) زُفَّةً زُفَّةً (٣)، ولا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إلى غيرها». ــ يعني: إذا فرغت زفة لم تعد ثانية ــ، فجعلَ الناسُ يرِدُونَ، كلَّما فَرَغَتْ زُفَّةٌ وردَتْ أخرى، حتى فرَغَ النَّاسُ، ثمَّ عمَدَ النَّبيُّ ﷺ إلى مَا فضُلَ منْهَا، فتَفَلَ فِيهِ وبَارَكَ، وقال: «يَا بِلَالُ، احمِلْهَا إلى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لهُنَّ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ» ... الحديث.
стр. 1210
٤٣. أخرجه: ابن ماجه، وله شاهد من حديث جابر، وهو حديث ضعيف جداً، سبق تخريجه في المبحث السابق، حديث رقم (٤٠).
٤٤. أخرجه: النسائي، وابن سعد، وغيرهما، وهو حديث ضعيف، وتحسينه محتمل، سبق تخريجه في المبحث السابق، حديث رقم (٤١).
٤٥. أخرجه: عبدالرزاق، والآجري، وغيرهما، وهو حديث ضعيف جداً، سبق تخريجه في المبحث السابق، حديث رقم (٤٢).
* * *
стр. 1211
٤٣. [٤] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، عن عَوْن بن محمَّدِ بن علي بن أبي طالب، عن أمِّه أمِّ جعفر، عن جدَّتِها أسماءَ بنتِ عُمَيْس ﵂ قالت: «جهَّزْتُ جدَّتَكَ فاطِمَةَ إلى جَدِّكَ عَليٍّ، وما كان حَشْوُ فِرَاشِهِمَا وَوَسَائِدِهِمَا إلا الليفُ.
ولَقدْ أوْلَمَ عَليٌّ عَلى فاطِمَةَ، فمَا كانَتْ وَلِيمَةٌ في ذلكَ الزمَانِ أفْضَلَ مِن وَلِيْمَتِهِ، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِشَطْرِ شَعِيْر».
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٣)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك الدِّيلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، وقد يُنْسَبْ إلى جَدِّ أبيه.
صَدُوقٌ. (١)
ــ محمد بن موسى بن أبي عبداللَّه الفِطْرِي، أبو عبداللَّه المدني، المخزومي مولاهم.
стр. 1212
صدوق، رمي بالتشيع. (١)
ــ عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي.
مجهول الحال. (٢)
ــ أم عون، ويقال: أم جعفر، بنتُ محمد بن جعفر بن أبي طالب القرشية الهاشمية. زوجة محمد بن علي المعروف بابن الحنفية. (٣)
قال ابن حجر: مقبولة.
ــ جدتها هي: أم عبداللَّه أسماء بنت عُمَيس بن معد بن الحارث الخثعمية ﵂.
صحابية. (٤)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٣) ـ كما سبق ـ.
والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ١٤٥) رقم (٣٨٣) من طريق دحيم.
стр. 1213
والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٦) رقم (٢٢١) من طريق جعفر بن مسافر.
ثلاثتهم: (ابن سعد، ودحيم، وجعفر بن مسافر) عن ابن أبي فديك.
ــ وأخرجه: الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٦٦) رقم (٩٦) عن النضر بن سلمة المروزي، قال: حدثنا محمد بن الحسن، ويحيى بن المغيرة بن قزعة.
ثلاثتهم: (ابن أبي فديك، ومحمد بن الحسن، ويحيى بن المغيرة بن قزعة) عن محمد بن موسى، عن عَوْن بن محمَّدِ بن علي بن أبي طالب، عن أمِّه أمِّ جعفر، عن جدَّتِها أسماءَ بنتِ عُمَيْس ﵂، به.
عند الدولابي زيادة في آخره: «وكانت وليمته آصعاً من شعير، وتمر، وحَيْس». (١)
وفي إسنادها النضر بن سلمة المروزي، وهو متروك. (٢)
стр. 1214
وقد روى الحديث من وجه آخر:
أخرجه ابن منيع في «مسنده» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ١٢٢) رقم (٣٢٧٣)، و «المطالب العالية» (٨/ ٣٠٩) رقم (١٦٥٨) ــ قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا بكر بن سوادة، قال: بلغني عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: (دخَلَتْ فاطمةُ بنتُ رسول اللَّه ﷺ عَلَى عَلِيٍّ في دِرْعٍ مُمَشَّقٍ بِمَغرة (١)، ونصفِ قَطِيفةٍ (٢) بيضَاءَ، وقَدَح، وإنْ كَانَتْ لَتَسْتَتِرُ بِكُمِّ دِرْعِهَا (٣) من ... رسول اللَّه ﷺ وما لها خِمار، وقالت: أعطاني رسول اللَّه ﷺ آصُعَاً من تمر، ومن شعير. فقال: «إذا دخلَنْ عليكِ نساءُ الأنصار، فأطعِمِيهِنَّ منْهُ»). (٤)
стр. 1215
قال البوصيري عقبه: (هذا إسناد ضعيف، ومنقطع).
ــ الحسن بن موسى الأشيب، ثقة. (١)
ــ بكر بن سوادة بن ثمامة الجُذامي، ثقة، فقيه. مات سنة بضع وعشرين ومئة. (٢)
ــ عبداللَّه بن لهيعة، ضعيف. (٣)
وهو منقطع بين بكر بن سوادة، وأسماء بنت عميس.
وفيه مخالفة للحديث محل الدراسة، فإن الأول أن علياً رهن درعه، وأتى بشعير، وفي الثاني من «مسند ابن منيع» أن النبي ﷺ هو الذي دفع الآصع من التمر والشعير، ولو صحَّ فإنه يُحمل على أن علياً أتى النبيَّ ﷺ بالشعير، فأضاف إليه النبي ﷺ من عنده، وزاد تمراً.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لجهالة عون بن محمد، وأمِّه. وقد قال ابن حجر عن أم جعفر: مقبولة. أي حيث تتابع؛ وإلا فَلَيِّنَةُ الحَدِيث ـ كما ذكر مصطلحه
стр. 1216
ذلك في مقدمة «التقريب» (ص ١١١).
ولم أجد متابعاً لأم جعفر، والمتابعة ضعيفة، لأجل ابن لهيعة، مع انقطاعها، وتفردها بزيادات وصف لباس فاطمة عند دخولها، ومخالفتها لكون الوليمة من الزوج.
وفي متنه نكارة، حيث ذكَر أسماءَ بنتَ عُميس ﵂، وقد كانت يومئذ في الحبشة، وسبق بيان ذلك في الحديث رقم (٣٩).
غريب الحديث:
ــ (جهَّزتُ): جَهَاز العروس: ما تحتاج إليه. سبق بيانه في الحديث رقم (٣٨).
ــ (لِيْف): الليف: مابين كَرَب النخل محيطاً بالجِذع. سبق بيانه في الحديث رقم (٤٠).
ــ (دِرْع): لباس من حديد يلبسه المحارب، وتُسمى الزردية. (١)
ــ «رهن درعه عند يهودي»: قال الزرقاني: (لا يُنافي أنه باعها؛ لأن عثمان ردها له، كما مرَّ، أو أنها غيرها؛ لتخلل مدة بين العقد والبناء. ولم أر
стр. 1217
تسمية اليهودي). (١)
قلتُ: الحديث ضعيف، ولم يثبت في الرهن والردِّ شئٌ.
* * *
стр. 1218
[٥] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي ﵉ أخبره أنَّ علياً ﵁ قال:
(كانت لي شَارفٌ من نصيبي من المَغْنَم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني شارِفاً من الخُمُس، فلمَّا أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول اللهِ ﷺ ، واعَدْتُ رجُلاً صوَّاغَاً من بني قَينُقَاع أنْ يرتَحِلَ معي، فنَأتي بإذْخِرٍ أردْتُ أنْ أبيْعَهُ الصَّواغِين، وأستعِينُ به في وَلِيمةِ عُرْسِي.
فبينا أنا أجمعُ لِشَارفَيَّ متَاعَاً مِن الأقْتَابِ، والغَرَائِرِ، والحِبَالِ، وشَارِفَايَ مُناختَان إلى جَنبِ حُجْرَة رجُلٍ من الأنصَار، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعتُ ما جَمعتُ، فإذا شَارِفَايَ قدْ اجتُبَّ أسنِمَتُهُمَا، وبُقِرَتْ خواصِرُهُمَا، وأُخِذَ من أكبادِهِمَا، فَلَمْ أملِكْ عَيْنَيَّ حينَ رأيْتُ ذلكَ المنْظَر مِنْهُمَا، (١) فقلتُ: منْ فَعَلَ هذا؟ ! فَقالوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بنُ ... عبدِ المطَّلِب، وهُوَ فِي هَذا البيْتِ في شَرْبٍ مِن الأنْصَارِ.
فانطلَقْتُ حتَّى أدْخُلَ على النَّبِي ﷺ وعِندَهُ زَيدُ بنُ
стр. 1219
حارثة، فعَرَفَ النبيُّ ﷺ في وجْهِي الذي لَقِيتُ، فقال النبي ﷺ : «ما لَكَ»؟ ! ، فقلتُ: يا رسول اللهِ، ما رأيتُ كاليوم قطُّ، عدَا حمزة على ناقتي، فأجبَّ أسنِمَتهما، وبقَرَ خواصِرَهُمَا، وهَا هُوَ ذَا في بيت معَهُ شَرْبٌ.
فدعا النبي ﷺ بردائه، فارتَدَى، ثم انطلق يمشي واتَّبَعُتُه أنا وزيدُ بنُ حارثة حتَّى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن، فأَذِنُوا لهم، فإذا هُمْ شَرْبٌ، «فطفِقَ رسولُ اللهِ ﷺ يَلُومُ حمزةَ فيما فَعَلَ»، فإذا حمزةُ قد ثَمِلَ، مُحْمَرَّةٌ عَينَاهُ، فنَظَر حمزة إلى رسول اللهِ ﷺ ثم صعَّدَ النَّظرَ، فنَظَرَ إلى رُكبَتِه، ثمَّ صعَّد النَّظرَ، فنَظَرَ إلى سُرَّتِهِ، ثمَّ صعَّدَ النَّظَرَ، فنَظَرَ إلى وَجْهِهِ، ثمَّ قال حمزةُ: هل أنتم إلا عبيدٌ لأَبِي؟
فعرفَ رسولُ اللهِ ﷺ أنَّه قَدْ ثَمِلَ، فنَكَصَ رسولُ اللهِ ﷺ على عقِبَيْهِ القَهْقَرَى (١)، وخَرجنَا مَعَهُ (٢)).
стр. 1220
[«الجامع الصحيح» (ص ٥٩١)، كتاب فرض الخُمُس، باب فرض الخُمُس، حديث (٣٠٩١)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ
وأخرجه أيضاً في (ص ٣٩٤)، كتاب البيوع، باب ماقيل في الصوَّاغ، حديث (٢٠٨٩)، مختصراً.
وفي (ص ٤٤٥)، كتاب المساقاة، باب بيع الحطب والكلأ، حديث ... (٢٣٧٥).
وفي (ص ٧٦٠)، كتاب المغازي، باب ١٢، حديث (٤٠٠٣).
وفي (ص ١١٣٣)، كتاب اللباس، باب الأردية، حديث (٥٧٩٣) مختصراً.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٨٢١)، كتاب الأشربة، حديث ... (١٩٧٩)
كلهم من طريق الزهري، عن علي بن الحسين، عن الحسين، عن علي، به.
стр. 1221
وفي بعض ألفاظه عند البخاري، وعند مسلم: (عنده قَينةٌ (١) وأصحابه، فقالت في غنائها:
ألا يا حمزَ للشُّرُف النِّوَاء. (٢)
فوثب حمزة إلى السيف، فأجب أسنمتهما وبقَرَ خواصرهما، وأخذ من أكبادهما .. ).
غريب الحديث:
ــ (شارِف): الشارف: الناقة المُسِنَّة. (٣)
ــ (صَوَّاغاً): الصوَّاغ: صائغ الحلي. يقال صاغ يصوغ، فهو صائغ وصواغ.
وقال الفراء: وأهل الحجاز أكثر شيء قولا للفيعال من ذوات الثلاثة، مثل الصواغ، يقولون: الصياغ. (٤)
стр. 1222
ــ (الأقتَاب): الأقتاب: الأمعاء، واحدها: قتب بالكسر. وقيل: هي جمع قتب، وقتب جمع قتبة، وهي المعي.
قال أبو عبيدة: القتب: ما تحوى من البطن، يعني استدار، من الحوايا وجمعه: أقتاب.
وقال الأصمعي: واحدها قتبة، وبها سمي الرجل قتيبة، وهو تصغيرها. (١)
ــ (الغَرائر): واحدها: غَرَارة: ظرف التبن، ونحوه. قال الجوهري: وأظنه معرَّباً. (٢)
ـ (شَرْب): الشرب بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمر. (٣)
ــ (صعَّد النظرَ): أي صوَّبه. (٤)
ــ (ثَمِل): الثمل الذي أخذ منه الشراب والسُّكر. (٥)
стр. 1223
ــ (القَهْقَرَى): قال الخطابي: (رَجَع القَهْقرى إذَا رجَعَ وراءَهُ ووجْهُهُ إليك).
وفي «النهاية»: (هو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه). (١)
* * *
стр. 1224
الدراسة الموضوعية:
الحديث الأول: فيه أن طعام الوليمة تمر، وزبيب. (ضعيف جداً).
والثاني: فيه كَبشٌ من سعد بنِ معاذ ﵁، ومن بعض الأنصار آصع من ذرة. (ضعيف، وتحسينه محتمل).
والثالث: فيه: شاة من النبي ﷺ ، وأربعة أو خمسة أمداد. ... (ضعيف جداً).
والرابع: رهَن علي ﵁ درعه عند يهودي بشطر شعير، ومن شواهده: حديث أسماء بنت عميس ﵂ أن النبي ﷺ أمر للنساء بآصع من تمر، ومن شعير. (ضعيف).
والخامس: في «الصحيحين»: أن علياً أن أراد أن يبيع إذخراً ليستعين به على وليمة عرسه.
والسادس: ما أورده الزبير بن بكَّار القرشي (ت ٢٥٦ هـ) قال: ... (وذكر ابنُ إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: قال علي بن أبي طالب ﵇: لما أردت أن أجمع فاطمة أعطاني رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مَصَرَّاً (١) من ذهب، فقال: ابتَعْ بهذا طعاماً لوليمتك.
стр. 1225
قال: فخرجت إلى محافل الأنصار، فجئت إلى محمد بن مسلمة في جَرِينٍ له (١)، قد فرغ من طعامه، فقلت له: بعني بهذا المَصَرِّ طعاماً، فأعطاني، حتى إذا جعلت طعامي، قال: من أنت؟ قلت: علي بن أبي طالب.
فقال: ابن عم رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؟ فقلت: نعم.
قال: وما تصنع بهذا الطعام؟ قلت: أُعرِّسُ.
فقال: وبمن؟ فقلت: بابنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
قال: فهذا الطعام، وهذا المَصَرُّ الذهب، فخُذْهُ، فهما لك.
فأخذته ورجعت، فجمعت أهلي إلي، وكان بيت فاطمة لحارثة بن النعمان (٢)، فسألت فاطمة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، أن يُحوِّلَه.
فقال لها: «لقد استحييتُ من حارثة مما يتحوَّل لنا عن بيوته».
стр. 1226
فلما سمع بذلك حارثة انتقل منه، وأسكنه فاطمة، وكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يأتي الأنصار في دُورهم فيدعو لهم بالبركة، فيجتمعون إليه، فيذكرهم ويُحذِّرُهم، ويُنذرهم، ويأتونه بصبيانهم.
وهذا ضعيف مُعضل؛ لانقطاعه بين ابن إسحاق، وعبداللَّه بن أبي بكر. (١)
١. دلَّ الحديث الخامس أن وليمة النكاح من الزوج، لأن علياً سعى لإعداد وليمة زواجه، ولحديث النبي ﷺ لعبدالرحمن بن عوف ﵁: «أوْلِمْ ولَو بِشاة». (٢)
٢. دلَّ الحديث الثاني ـ والمحتمل تحسينه ـ أن الصحابة ﵃ ساعدوا علياً في وليمته. فقدَّم سعدُ بن معاذ شاةً، وجمع الأنصار له آصعاً من ذرة. وهذا أمر ليس مستبعداً من الصحابة لأن الزواج زواج ابنة النبي ﷺ ، فلحُبِّهم للنبي ﷺ ، ولآلِ البيت سيسعون بما
стр. 1227
يستطيعون إعانة للوليمة المباركة.
٣. دل الحديثان على يسر الزواج في عهد النبي ﷺ ، وفي زواج فاطمة ﵂ خاصة؛ لما سبق من يسر الصداق، والجهاز، وهذه الوليمة التي لا إسراف فيها، وعملهم هذا ﵃ اقتداءً بالنبي ﷺ لقوله وفعله، فكان في غاية من اليسر، وعدم التكلف والإسراف، من الأحاديث في هذا:
١. حديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أعظم النكاح بركة، أيسرُهُنَّ مؤونة»، وفي لفظ: «أعظم النساء». (١)
стр. 1228
٢. حديث عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خير النكاح أيسره». وفي لفظ: «خير الصداق». (١)
٣. حديث صفية بنت شيبة ﵂ قالت: «أوْلَم النبي ﷺ على بعض نسائه بمُدَّيْنِ من شعير». (٢)
٤. حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أعتق صفية، وتزوجها، وجعل عِتْقَها صَدَاقَها، وأوْلَمْ عليها بِحَيْسٍ. (٣) وفي لفظ
стр. 1229
مسلم: (قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن كان عنده فضل زاد فليأتنا به».
قال: فجعل الرجل يجئ بفَضْل التمر، وفَضل السويق حتى جعلوا من ذلك سواداً حيساً، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء ... ).
قال القاضي عياض ﵀ في مقدار الوليمة: (وأجمعوا على أنْ لَّا حَدَّ لأكثرها، وأما أقلُّها فكذلك، ومهما تيسَّر أجزأ؛ والمستحبُّ أنَّها على قدْرِ حال الزوج، وقد تيسر على الموسِر الشاة فما فوقها). (١)
* * *
стр. 1230
الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب ﵁ وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: غبطة الصحابة علي بن أبي طالب؛ لزواجه بفاطمة ﵃.
المبحث الثاني: افتخاره بها.
المبحث الثالث: أنها أحد ركنيه.
المبحث الرابع: وقوع المغاضبة بينها وبين زوجها أحياناً.
المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش.