← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فلما سمع بذلك حارثة انتقل منه، وأسكنه فاطمة، وكان رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يأتي الأنصار في دُورهم فيدعو لهم بالبركة، فيجتمعون إليه، فيذكرهم ويُحذِّرُهم، ويُنذرهم، ويأتونه بصبيانهم. وهذا ضعيف مُعضل؛ لانقطاعه بين ابن إسحاق، وعبداللَّه بن أبي بكر. (١) ١. دلَّ الحديث الخامس أن وليمة النكاح من الزوج، لأن علياً سعى لإعداد وليمة زواجه، ولحديث النبي ﷺ لعبدالرحمن بن عوف ﵁: «أوْلِمْ ولَو بِشاة». (٢) ٢. دلَّ الحديث الثاني ـ والمحتمل تحسينه ـ أن الصحابة ﵃ ساعدوا علياً في وليمته. فقدَّم سعدُ بن معاذ شاةً، وجمع الأنصار له آصعاً من ذرة. وهذا أمر ليس مستبعداً من الصحابة لأن الزواج زواج ابنة النبي ﷺ ، فلحُبِّهم للنبي ﷺ ، ولآلِ البيت سيسعون بما

стр. 1227

يستطيعون إعانة للوليمة المباركة. ٣. دل الحديثان على يسر الزواج في عهد النبي ﷺ ، وفي زواج فاطمة ﵂ خاصة؛ لما سبق من يسر الصداق، والجهاز، وهذه الوليمة التي لا إسراف فيها، وعملهم هذا ﵃ اقتداءً بالنبي ﷺ لقوله وفعله، فكان في غاية من اليسر، وعدم التكلف والإسراف، من الأحاديث في هذا: ١. حديث عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أعظم النكاح بركة، أيسرُهُنَّ مؤونة»، وفي لفظ: «أعظم النساء». (١)

стр. 1228

٢. حديث عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خير النكاح أيسره». وفي لفظ: «خير الصداق». (١) ٣. حديث صفية بنت شيبة ﵂ قالت: «أوْلَم النبي ﷺ على بعض نسائه بمُدَّيْنِ من شعير». (٢) ٤. حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ أعتق صفية، وتزوجها، وجعل عِتْقَها صَدَاقَها، وأوْلَمْ عليها بِحَيْسٍ. (٣) وفي لفظ

стр. 1229

مسلم: (قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن كان عنده فضل زاد فليأتنا به». قال: فجعل الرجل يجئ بفَضْل التمر، وفَضل السويق حتى جعلوا من ذلك سواداً حيساً، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء ... ). قال القاضي عياض ﵀ في مقدار الوليمة: (وأجمعوا على أنْ لَّا حَدَّ لأكثرها، وأما أقلُّها فكذلك، ومهما تيسَّر أجزأ؛ والمستحبُّ أنَّها على قدْرِ حال الزوج، وقد تيسر على الموسِر الشاة فما فوقها). (١) * * *

стр. 1230

الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب ﵁ وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: غبطة الصحابة علي بن أبي طالب؛ لزواجه بفاطمة ﵃. المبحث الثاني: افتخاره بها. المبحث الثالث: أنها أحد ركنيه. المبحث الرابع: وقوع المغاضبة بينها وبين زوجها أحياناً. المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش.

стр. 1231

المبحث الأول: غبطة (١) الصحابة علي بن أبي طالب؛ لزواجه بفاطمة ﵃ -. ٤٨. [١] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ﵀: حدثنا عُبيداللهِ بن عمر القواريري، قال حدثنا عبداللهِ بن جعفر، قال: أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال عمر ﵁: (لقد أُعطِي عَليُّ بن أبي طالب ﵁ ثلاث خصال، لأن تكون لي خصلةٌ منها أحبَّ إلي من حُمُر النَّعَم). قيل: وما هُنَّ يا أمير المؤمنين؟ قال: (تزويجُه فاطمة بنت رسول اللهِ ﷺ ، وسُكْنَاهُ المسجدَ مع رسول اللهِ ﷺ ، لا يحلُّ لي فيه ما يحِلُّ له، والرايةُ يوم خيبر). [«مسند أبي يعلى الكبير» ــ غير مطبوع ـ، «المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي» للهيثمي (٣/ ١٨٤) رقم (١٣٢٩)] (٢)

стр. 1232

دراسة الإسناد: ــ عُبيداللَّه بن عمر بن ميسرة الجُشَمِي مولاهم، أبو سعيد القواريري البصري، نزيل بغداد. ثقة، ثبت. وثقه: ابن سعد، وزاد: كثير الحديث. ووثقه: ابن معين، والعجلي، وابن أبي خيثمة، والنسائي، وصالح جزرة وزاد: صدوق، ومسلمة بن القاسم، وابن قانع وزاد: ثبت. وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو حاتم: صدوق. قال ابن حجر: ثقة، ثبت.

стр. 1233

أخرج له البخاري ومسلم، (ت ٢٣٥ هـ). (١) ــ عبداللَّه بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو جعفر المديني، والد علي ابن المديني، سكن البصرة. ضعيفٌ جداً. قال ابن معين: ما كنت أكتب من حديثه شيئاً بعد أن تبيَّنْتُ أمره. وقال الدوري، وابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بشيء. وفي رواية لابن أبي خيثمة أيضاً عن ابن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: سئل يزيد بن هارون عنه، فقال: لا تسألوا عن أشياءَ إن تُبْدَ لكم تسؤكم. وقال أبو حاتم: (منكر الحديث جداً، ضعيف الحديث، يحدِّث عن الثقات بالمناكير، يُكتب حديثه، ولا يحتج به، وكان علي لا يحدثنا عن أبيه، وكان قوم يقولون: علي يعقُّ أباه، لا يُحدِّث عنه، فلما كان بأخرة، حدَّث عنه). وقال عبدان الأهوازي: سمعت أصحابنا يقولون: حدَّث علي بنُ المديني عن أبيه، ثم قال: وفي حديث الشيخ ما فيه.

стр. 1234

وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال ابن عدي: (عامة حديثه لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه). وقال الدراقطني: كثير المناكير. ولما ضعفه ابن حبان قال: (وقد سئل علي ابن المديني عن أبيه فقال: اسألوا غيري. فقالوا: سألناك؟ فأطرق ثم رفع رأسه، وقال: هذا هو الدِّين، أبي ضعيف). وروى غنجار في «تأريخ بخارَى» عن صالح بن محمد قال: سمعت علي بن المديني يقول: أبي صدوق وهو أحبُّ إليَّ من الدرَاوَردِي. قال الحاكم في «المدخل إلى الصحيح»: روى عن عبداللَّه بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، أحاديث موضوعة، تُكُلِّم فيه. قال الذهبي في «الكاشف»: ضعَّفوه. وفي «المغني»، و «الميزان»: اتفقوا على تضعيفه. وفي «تاريخ الإسلام»: مجمع على ضعفه. وقال ابن حجر: ضعيف، يقال: تغيَّر حفظه بأَخَرَة. (ت ١٧٨ هـ). (١)

стр. 1235

ـ سُهَيْل بن أبي صالح، واسمه: ذَكْوَان السَّمَّان، أبو يزيد المدني. صَدُوقٌ، تَغَيَّر بِأَخَرَةٍ. وَثَّقَهُ: ابن سعد، وزاد: كثير الحديث، وابن معين ـ في رواية ـ، وابن المديني، والعجلي، والنسائي، والخليلي. وذكره ابن حبان، وابن شاهين في ... «الثقات» وزاد ابن حبان: كان يخطئ. وذكر الترمذي: أن سفيان بن عيينة قال: كُنَّا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتاً في الحديث. قال ابن المديني: وكان لأبي صالح ثلاثة بنين، كلهم ثقات: سهيل بن أبي صالح، وعباد بن أبي صالح، وصالح بن أبي صالح، كلهم ثقة، ثبت. وقال أحمد بن حنبل: ما أصلح حديثه. وردَّ أحمدُ قولَ ابن القطان، حينما قدَّم محمدَ بنَ عمرو على سُهيلِ بنِ أبي

стр. 1236

صالح، وقال: لم يكن له بسهيل عِلْمٌ، وقد كان جالس محمد بن عمرو. قال ابن معين في رواية: صويلح. وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن عدي في آخر ترجمته: (ولسهيل أحاديث كثيرة، غير ما ذكرت، وله نسخٌ، وروى عنه الأئمة مثل: الثوري، وشعبة، ومالك، وغيرهم من الأئمة، وحدَّثَ سهيل عن جماعة، عن أبيه، وهذا يدل على ثقةِ الرجل، حدَّث سهيل عن سُمَي عن أبي صالح، وحدَّث سهيل عن الأعمش، عن أبي صالح، وحدَّثَ سهيل عن عبد اللَّه بن مقسم، عن أبي صالح، وهذا يدلُّكَ على تمييز الرجل، وتمييز بين ما سمع من أبيه، ليس بينه وبين أبيه أحدٌ، وبين ما سمع مَن سمي، والأعمش وغيرهما من الأئمة، وسهيل عندي مقبول الأخبار، ثبتٌ، لا بأس به). قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من عمرو بن أبى عمرو، وأحب إلي من العلاء عن أبيه عن أبى هريرة. وقال الدوري، عن يحيى بن معين: (سهيل والعلاء حديثهما قريب من السواء، ليس حديثهما بحجة). وفي رواية عن ابن معين أنه ضعَّفه، وفي رواية: ليس بالقوي في الحديث. وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قوله: ما زال الناس يتَّقُون حديثه. وردَّ ابن عبد البر في «التمهيد» تضعيف ابن معين، وبينَ أنه لا حُجَّةَ

стр. 1237

معه في تضعيفه، فقال: (هو ثقة فيما نقل؛ إلا أنَّ يحيى بن معين كان يضعِّفه، ولا حُجةَ له في ذلك، وقد روى عنه الأئمة، واحتجوا به، ولا يُلتفت إلى قولِ ابن معين فيه، وقد روى عباس الدوري، عن ابن معين قال: بنو أبي صالح: سهيل، وعباد، وصالح، كلُّهم ثقة). وقد وصفَهُ أبو الحسن بن القطان بالاختلاط، ولم يصفه أحدٌ غيره ـ فيما أعلم ـ. وردَّه الذهبي في «الميزان» فقال: (ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه ـ يعني هشام بن عروة ـ، وسهيل بن أبي صالح: اختلطا، وتغيَّرَا). والأمر ماقاله البخاري في «التاريخ الكبير»: كان لسهيل أخ فمات، فوجد عليه، فنسي كثيراً من الحديث. قال الذهبي في «مَن تُكُلِّمَ فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث»: صدوق، مشهور، ساء حفظه. وقال في «المغني»: ثقة، تغير حفظه. وفي «الميزان»: أحد العلماء الثقات، وغيرُه أقوى منه. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ، تَغيَّر حِفْظُه بأَخَرَةٍ. روى له البخاري مقروناً وتعليقاً، ومسلمٌ، والأربعة. وقد عاب النسائيُّ على البخاري عدمَ إخراجِهِ حديثَ سُهيل بنِ أبي صالح.

стр. 1238

قال السُّلَمي: (سألت الدارقطني: لمَ تركَ البخاريُّ حديث سهيل في ... «الصحيح»، فقال: لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان النسائي إذا مرَّ بحديث سهيل قال: سُهيلٌ واللَّه خيرٌ من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن). وبنحوه في «سؤالات الحاكم للدارقطني». والراجح في حاله كما قال ابن حجر: صدوق، وقد تغير بأخرة، ولعل مَن وثَّقَه كان لأحاديثه قبل التغيُّر، ولذلك كان قول ابن عدي والنسائي، ورواية عن ابن معين التوسُّط في حاله، وهو اختيار الذهبي في بعض كتبه ... ـ واللَّه أعلم ـ. (ت ١٤٠ هـ). (١)

стр. 1239

ــ ذكوان، أبو صالح السمَّان الزيَّات المدني. ثقةٌ، ثبْتٌ. قال الإمام أحمد: ثقة، ثقة، من أجلِّ الناس وأوثقهم. ووثقه: ابنُ سعد، وزاد: (كثير الحديث)، وابنُ معين، وأبوحاتم وزاد: (صالح الحديث، يحتج به)، وأبو زرعة وزاد: (مستقيم الحديث). قال الذهبي في «الكاشف»: من الأئمة الثقات. وقال ابن حجر: ثقة، ثبت. أخرج حديثه الجماعة. (ت ١٠١ هـ) (١)

стр. 1240

تخريج الحديث: ــ أخرجه: أبو يعلى في «مسنده الكبير» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: ... [رواه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٧٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٤٢/ ١٢٠)] عن عبيداللَّه بن عمر القواريري. ــ والطحاوي في «مشكل الآثار» (٩/ ١٨٢) رقم (٣٥٥١) من طريق رَوح بن أسلم. ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٣٥) رقم (٤٦٣٢)، ومن طريقه: ... [ابن الجزري في «مناقب الأسد الغالب» (ص ٢٨) رقم (٢٦)] من طريق علي بن المديني. ثلاثتهم: (القواريري، روح بن أسلم، علي بن المديني) عن عبداللَّه بن جعفر المديني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. خالفه: يعقوب بن عبدالرحمن بن محمد الزهري مولاهم الاسكندراني ـ ثقة ـ (١) فرواه عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ذكوان، أنَّ عمر بن الخطاب ﵁. ولم يذكر فيه أبا هريرة ﵁. أخرجه: القطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة لأحمد» (٢/ ٦٥٩) رقم (١١٢٣)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٩/ ١٨٣) رقم (٣٥٥٢)

стр. 1241

من طريق عبداللَّه بن وهب، عن يعقوب الاسكندراني، به. نحوه، وفيه أنه ذكر ثنتين: جوار الرسول ﷺ في المسجد، والراية يوم خيبر، وقال: الثالثة نسيَها سهيل. وهذا أصح. ومع ذلك فهو منقطع، لأن ذكوان لم يسمع من عمر. (١) قال الحاكم عقب الحديث: (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه). تعقبه الذهبي بقوله: (بل المديني عبداللَّه بن جعفر ضعيف). قال ابن كثير: (إسناد قوي، لولا عبد اللَّه بن جعفر بن نَجيح والد علي ابن المديني، فإنه ضعَّفه غير واحد من الأئمَّة، منهم ابنُه عليٌّ ﵀). (٢) فالحديث ضعيف، علَّته: عبداللَّه بن جعفر المديني، وهو ضعيف جداً ـ كما سبق ـ، ومخالفته الثقة: يعقوب الاسكندراني، وهو من وجه الراجح: ضعيف؛ للانقطاع بين ذكوان، وعمر بن الخطاب ﵁. وأما مسألة: زواجه بفاطمة، فأمر متواتر. ومسألة الراية يوم خيبر، فثابت صحيح. (٣)

стр. 1242

وقد ورد الحديث عن ابن عمر ﵄، وهو الآتي ـ إن شاء اللَّه ـ. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف. وقد ضعفه جداً: الألبانيُّ ﵀ في «السلسلة الضعيفة» ... (١٠/ ٦٥٨) رقم (٤٩٥١). (١)

стр. 1243

غريب الحديث: ــ (حُمُر النَّعَم): النَّعَم: الإبل خاصة، وحُمُرها: كرامها وأفضلها وأعلاها منزلة. قال النووي: (الإبل الحمُر، وهي أنفس أموال العرب، يَضربون بها المثل في نفاسة الشئ، وأنه ليس هناك أعظم منه). (١) * * *

стр. 1244

٤٨. [٢] قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن عُمَرَ بنِ أُسَيد، عن ابن عمر ﵄ قال: (كنَّا نقول في زمَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رسُولُ اللهِ خيرُ الناس، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أُوتِيَ ابنُ أبي طالب ثلاثَ خصال، لأَنْ تكُونَ لي واحِدةٌ منهنَّ أحبُّ إليَّ مِن حُمُرِ النَّعَمْ: زوَّجَهُ رسولُ اللهِ ﷺ ابنَتَهُ، ووَلَدَتْ لَهُ، وَسَدَّ الأبوابَ إلا بَابَهُ في المسجد، وأعطَاهُ الرايةَ يومَ خَيْبَرَ). [«المسند» للإمام أحمد (٨/ ٤١٦) رقم (٤٧٩٧)] دراسة الإسناد: ــ وكِيعُ بن الجرَّاح بن مَليح الرؤاسيُّ، أبو سفيان الكوفي. إمامٌ، حَافظٌ، عَابِدٌ، مُتَّفقٌ على تَوثِيقِهِ. (ت ١٩٦ هـ)، وقيل: (١٩٧ هـ). (١) ــ هشام بن سعد، أبو عبَّاد المدني، ويقال: أبو سعيد، القُرشي مولاهم. صَدوقٌ. قال ابن معين ـ في رواية ابن أبي خيثمة ـ: صالح، ليس بمتروك

стр. 1245

الحديث. وقال ابن المديني: صالح وليس بالقوي. وقال العجلي: جائز الحديث، وهوحسن الحديث. وقال أبو زرعة الرازي: شيخ محلُّه الصدق، وهو أحبُّ إليَّ من محمد بن إسحاق. وقد صحَّحَ له الدارقطني في «سننه» (١/ ٣٧)، وأقره ابن حجر في ... «الفتح» (١/ ٢٩٩). وقال أبو داود: هشام بن سعد أثبتُ النَّاس في زيد بن أسلم. وقال الساجي: صدوق. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يُستضعف، وكان مُتشيِّعاً. وقال ابن معين ـ في رواية الدوري ـ، والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين ـ في رواية معاوية بن صالح ـ: ليس بذاك القوي، وقال في رواية ابن أبي مريم: ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالحافظ. وقال مرَّةً: ليس بمحكم الحديث. وقال أيضاً: كان يحيى بن سعيد ـ يعني القطَّان ـ لا يروي عنه. وقال أبو حاتم الرازي: يُكتب حديثه، ولا يحتجُّ به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه. وذكره البسوي في الضعفاء. وقال أبو زرعة الرازي كما في «سؤالات البرذعي له»: واهي الحديث، قال البرذعي: أتقنت ذلك عن

стр. 1246

أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل من هذا الوزن، فتفكرت فيما قال ... أبو زرعة فوجدت في حديثه وهماً كبيراً. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق .. »، وفي «الكاشف»: حسن الحديث. وقال في «سيرأعلام النبلاء»: المحدِّث الصادق. وقال ابن حجر في «النكت على كتاب ابن الصلاح»: (هشام بن سعد قد ضُعِّف من قبل حِفظه، وأخرج له مسلم، فحديثه في رُتْبَة الحسن). وقال في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ له أوهامٌ، ورُمي بالتشيع. والراجح أنه صدوق، حسن الحديث، نزل عن درجة التوثيق لضعف حفظه، وغالب الأقوال السابقة تدل على التوسط فيه، وحديثه عن زيد بن أسلم خاصَّةً قويٌّ؛ لقول أبي داود: (أثبت النَّاس في زيد بن أسلم). وقد أخرج له مسلم من حديثه عن زيد بن أسلم. وقد روى له البخاري تعليقاً، والباقون. (ت ١٦٠ هـ)، وقيل: قبلها. (١)

стр. 1247

ــ عُمَر، ـ ويقال: عَمْرُو (١) ــ بنُ أبي سفيان بن أُسَيْد بن جارية الثقفي المدَني، حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة ﵁، وقد يُنسب إلى جدِّه. ثقة. ذكره ابن حبان في «الثقات». قال الذهبي، وابن حجر: ثقة. أخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما. (٢)

стр. 1248

تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» ـ كما سبق ـ، وفي «فضائل الصحابة» (١/ ٩٠) رقم (٥٩)، و (٢/ ٥٦٧) رقم (٩٥٥)، ومن طريقه: [الخلال في «السنة» (٢/ ٣٩٩) رقم (٥٨١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢١)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٣٢) رقم ... (٦٨٦)]. ــ وأخرجه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٧/ ٣١، و ١١٤) رقم ... (٣٢٥٩٨) و (٣٢٧٦٢)، ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «السنة» ... (٢/ ٥٦٩) رقم (١١٩٨)]. كلاهما: (الإمام أحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة) عن وكيع. ــ وأخرجه: ابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٥٦٩) رقم (١١٩٩)، وأبو يعلى في «مسنده» (٩/ ٤٥٢) رقم (٥٦٠١)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢١)]، وأبو نعيم الأصبهاني في ... «الإمامة» (ص ٢٧١) رقم (٥٩)، و «فضائل الخلفاء» (١٣٧) رقم (١٦١) من طريق عبداللَّه بن داوود الخُريبي. ــ والطحاوي في «مشكل الآثار» (٩/ ١٨٨) رقم (٣٥٥٩، ٣٥٦٠) ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٢)]، من طريق أبي

стр. 1249

نُعيم الفضل بن دُكين، وأبي عامر عبدالملك بن عمرو العقَدي. ــ وعلي بن محمد الحِميَري في «جزئه» (ص ٨٢) رقم (٢٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢١)] من طريق جعفر بن عون الكوفي، وأبي نعيم الفضل بن دُكين. ــ وأبو الحسن ابن الحِمامي كما في «الجزء الأربعين من فوائده = كما في «مجموع مصنفاته» (ص ١٣٩) رقم (١٧٧) من طريق جعفر بن عون. ـ واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» ... (٨/ ١٤٤٧) رقم (٢٦٠٣) من طريق أبي أحمد. (١) ــ وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ٣٢٨)، و (٢/ ١٨١ و ٢٧٦)، وفي «فضائل الخلفاء الراشدين» (ص ١٣٧) رقم (١٦١)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٠)]، من طريق الحسين بن حفص الصبهاني. ــ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٢) من طريق محمد بن داوود بن يوسف الخولاني. ثمانيتهم: (وكيع، وعبداللَّه بن داوود الخريبي، وأبو نعيم الفضل،

стр. 1250

وجعفر بن عون، وأبو عامر العقدي، وأبو أحمد، والحسين بن حفص، ومحمد بن داوود الخولاني) عن هشام بن سعد، عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر ﵄، به. ــ عند أحمد في «الفضائل» في الموضع الأول، وابن أبي شيبة في الموضع الأول، وابن عساكر من طريق الخريبي، واللالكائي، وأبي نعيم من طريق الحسين بن حفص: عندهم جميعاً طرف الحديث الأول في المفاضلة بين الخلفاء، وليس فيه الشاهد: تزويج فاطمة. قال ابن حجر في «فتح الباري» (٧/ ١٥): إسناده حسن. والحديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٣٢) رقم ... (٦٨٦) وضعَّفَه بهشام بن سعد. وقد أورد مع حديث ابن عمر حديث: سعد بن مالك، وابن عباس، وزيد بن أرقم، وجابر ﵃ وكلها دلَّتْ على استثناء باب علي ﵁ مِن أمْرِهِ بسَدِّ جميع الأبواب، ثم قال بعدها: هذه الأحاديث كلُّها باطلة لايصحُّ منها شئ ... ثم ذكرَ عِلَلَها ... (١) وأعلَّ حديثَ ابنَ عمر بهشامِ بنِ سعد، وقال (٢/ ١٣٦): (وهذه

стр. 1251

الأحاديث كلُّها من وضع الرافضة، قابلوا بها الحديث المتفق على صحته (١) في سدِّ الأبواب غير باب أبي بكر .. ). وقد ذكر الطحاوي ﵀ أن لا تعارض بينهما، فكلاهما مستثنى. (٢) ولابن كثير وابن رجب توجيه آخر: قال ابن كثير ﵀: (وهذا لا ينافي ما ثبت في «صحيح البخاري» من أمره ﵊ في مرضه الذي مات فيه بسدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد إلا باب أبي بكر الصديق؛ لأنَّ نفْي هذا في حق علي كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رِفْقًاً بها، وأما بعد وفاته فزالت هذه العلة، فاحتِيْجَ إلى فتح باب الصِّدِّيق؛ لأجل خروجه إلى

стр. 1252

المسجد ليصلي بالناس إذْ كان الخليفةَ عليهم بعد موته ﵊، وفيه إشارة إلى خلافته). (١) وقال ابن رجب ﵀: (وقد دلَّ أمرُ النبي ﷺ بسَدِّ الأبواب الشارعة في المسجد على منع إحداث الاستطراق إلى المساجد من البيوت؛ فإن ذلك نفع يختص به صاحب الاستطراق، فلا يجوز في المساجد كما لا يجوز الاستطراق إلى أملاك الناس بغير إذنهم ... واستثنى من ذلك الإمام ومن يتبعه؛ فإن استطراقه إلى المسجد فيه نفع يعود بمصلحة المصلين عموماً، فكان النبي ﷺ في حياته يستطرق إلى المسجد هو وآل بيته تبعاً له، ولهذا رُوِي أنه أمر بسد الأبواب غير باب علي، كما خرجه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من وجوه. فلما انقضت مدته ﷺ من الدنيا، سدَّ الأبواب كلَّها إلى المسجد غيرَ بابِ أبي بكر؛ لأنه الإمام بعده، واستطراقه إلى المسجد من بيته فيه نفع عام يعود على المصلين كلِّهم. واللَّهُ أعلم). (٢) ولابن حجر ﵀ توجيه ثالث: وقد أطال في تعقبه ابن الجوزي لإيراده في «الموضوعات» ومن قوله في

стр. 1253

«الفتح»: (ومحصَّلُ الجمع أنَّ الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استُثنِيَ عليٌّ لما ذكره، وفي الأخرى استُثْنِي أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة عليٍّ على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة (١) كما صرَّحَ به في بعض طُرُقِهِ. وكأنهم لما أُمِرُوا بسَدِّ الأبواب سدُّوها وأحدثوا خوخاً يستقربون الدخول إلى المسجد منها، فأُمِرُوا بعد ذلك بسدِّها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمعَ بين الحديثين المذكورين: أبو جعفر الطحاوي في «مشكل الآثار»، وهو في أوائل الثلث الثالث منه، وأبو بكر الكلاباذي في «معاني الأخبار»، وصرَّح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد، وخوخة إلى داخل المسجد، وبيتُ علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، واللَّه أعلم). (٢)

стр. 1254

وأما مسألة الراية يوم خيبر الواردة في الحديث، فقد وردت في ... «الصحيحين» ـ وذُكِرَت في الحديث السابق ـ. والجزء الأول في التفضيل بين الخلفاء، ورد في «صحيح البخاري» برقم (٣٦٥٥) من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: «كُنَّا نُخَيَّرُ بين الناس في زمن النبي ﷺ فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ﵃». وفيه أيضاً (٣٦٩٨) بلفظ: «كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ ، لا نفاضل بينهم». ومسألة: غبطة علي لزواجه بفاطمة ﵄، وردت من حديث عمر ﵁ ـ وهو السابق ـ برقم (٤٨)، وهو حديث ضعيف. ووردت من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ ـ وهو ضعيف أيضاً ـ أخرجه: النسائي في «السنن الكبرى» للنسائي (٧/ ٤٢٤) رقم ... (٨٣٧١، ٨٣٧٢)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٩/ ١٨٣) رقم ...

стр. 1255

(٣٥٥٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١١٩) من طريق عبدِاللَّه بن شريك، عن الحارث بن مالك ــ عند الطحاوي وابن عساكر: الحارث بن ثعلبة ــ (١)، عن سعد بن أبي وقاص ﵁ في حديث طويل. والنسائي أيضاً من طريق عبدِاللَّه بن شريك، عن عبدِاللَّه بن الرقيم، عن سعد. قال النسائي عقبه: (عبدُاللَّه بن شريك، ليس بذلك، والحارث بن مالك، لا أعرفه ولا عبدَاللَّه بن الرقيم). وقد رواه غيرهم ولم يذكروا الشاهد: «غبطته في زواجه بفاطمة»، مثل: الشاشي في «مسنده» (١/ ١٢٦) رقم (٦٣)، وابن المغازلي في ... «مناقب علي» (ص ٣٢٥) رقم (٣٠٦)، وغيرهما. الحكم على الحديث: الحديث حسن، لأجل هشام بن سعد. وقد حسَّن إسنادَه ابنُ حجر في «الفتح» (٧/ ١٥)، وفي «النكت على كتاب ابن الصلاح» (١/ ٤٦٤).

стр. 1256

غريب الحديث: ــ (حُمُرِ النَّعَمْ): الإبل النفيسة الغالية، وقد سبق ذكرها في الحديث السابق رقم (٤٨). * * *

стр. 1257

الدراسة الموضوعية: وردت غبطة الصحابة علياً لزواجه بفاطمة ﵃ نصاً في حديث: عمر، وسعد بن أبي وقاص ـ وهما حديثان ضعيفان ـ وحديث ابن عمر ـ وهو حديث حسن ـ. ولو لم يصح في الباب شئ، فإنه يُعرف ذلك يقيناً، فكل مسلم يحب النبيَّ ﷺ ، ــ وحبُّه من لوازم الإيمان، نحبُّه أشدَّ حُباً من النفس والولد والوالد ــ؛ يجد الرغبة الشديدة في القُرب منه ﷺ ، وإن المسلم المحب ليغبط من صاهره النبيُّ ﷺ ، فيغبطُ المسلمُ أبا بكر الصديق ﵁ لأنَّ ابنتَه عائشة ﵂ زوجُ النبي ﷺ ، ويغبطُ كذلك الفاروقَ عمرَ بنَ الخطاب ﵁ لأن ابنتَه حفصةَ زوجُ النبي ﷺ ، وكذلك يغبط عثمانَ بن عفان ذا النورين، لأنَّ النبيَّ ﷺ زوَّجَه ابنتَيه: رقية، ثم بعدما توفيت ـ أيام غزوة بدر ـ زوَّجه ابنتَه الأُخرى: أمَّ كلثوم ﵃. وكذلك هنا في هذا المبحث، يغبط المسلمُ عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ لأنَّ النبيَّ ﷺ زوَّجَه ابنتَه سيدةَ نساءِ أهلِ الجنة، وأحبَّ أولادِه إليه ﵂، وعَقِبُ النبيِّ ﷺ منها، فإنَّ بقية أولادِه قد انقطع

стр. 1258

عقبهم. (١) وسبق في مبحث «خطبتها» أنَّ أبا بكر وعمر ﵄ تقدَّما لخِطبة فاطمة ﵂. وسيأتي في مبحث: «محبة عمر بن الخطاب لها»، حديثٌ وفيه: أن عمر تزوَّج أمَّ كلثوم بنتَ علي، ابنةَ فاطمة ﵃، وقولُه بعد خطبتها: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ ينقطعُ يوم القيامة، إلا ما كان مِن سَبَبِي وَنَسَبِي»، فأحبَبْتُ أن يكونَ بَيْني وبَين رسُول اللَّه ﷺ سَبَبٌ وَنَسَبٌ. (٢) ولكل واحدٍ من الخلفاء السابقين وغيرهم من الفضائل الكثيرة الصحيحة ما يغبطون عليها فضلاً عن صحبة أفضل الخلق ﷺ . فرضي اللَّهُ عنهم أجمعين. * * *

стр. 1259

المبحث الثاني: افتخاره بها ﵄ -. ٥٠. [١] قال أبو جعفر العُقيلي ﵀: حدثناه محمد بن أحمد الوراميني، قال: حدثنا يحيى بن المغيرة الرازي، قال: حدثنا زافر، عن رجُلٍ، عن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني، قال أبو الطفيل: كنتُ على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصواتُ بينهم، فسمعتُ علياً يقول: (بايعَ الناسُ لأبي بكر، وإنَّا ـ واللهِ ـ أولى بالأمر منه، وأحقُّ منه، فسمعتُ وأطعتُ مخافةَ أنْ يرجعَ الناسُ كفَّاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بَايع الناسُ عُمَرَ وأنا ... ـ واللهِ ـ أولى بالأمر منه وأحقُّ بهِ منه، فسمعتُ وأطعتُ مخافةَ أن يرجِعَ الناسُ كفَّاراً يضرب بعضُهم رقابَ بعض بالسيف، ثمَّ أنتم تريدونَ أن تُبَايِعوا عثمان، إذَنْ أسمَعُ وأَطِيعُ، إنَّ عُمَرَ جعَلني في خمسةِ نَفَرٍ أنا سادسهم، لا يَعرِفُ لي فضلاً عليهم في الصلاح، ولا يعرفوه لي، كلُّنَا فيه شرعٌ سواءَ، وايمُ اللهِ لو أشاءُ أنْ أتكلَّم ثُمَّ لا يستَطِيعُ عَربِيُّهُم، ولَا عَجَمِيُّهُم، ولا المعاهِدُ منهم، ولا المشركُ ردَّ خصلة (١)

стр. 1260

منها لَفعَلْتُ، ثمَّ قَال: «نشدتُّكُمُ باللهِ أيها النَّفَرُ جميعَاً، أفيكم أحداً آخى ... رسولُ اللهِ ﷺ غيري»؟ قالوا: اللَّهم لا. ثم قال: «نشدتُّكم باللهِ أيها النفر جميعاً أفيكم أحدٌ له عمٌّ مثل عمِّي حمزة، أسدُ اللهِ، وأسدُ رسوله، وسيِّدُ الشهداء»؟ قالوا: اللَّهم لا. فقال: «أفِيكُم أحَدٌ لهُ أخ مثل أخي جعفر ذي الجناحين الموشَّى بالجوهر، يطير بها في الجنة حيث شاء»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ لهُ مثلُ سِبْطَيَّ الحسنِ والحسين سيِّدَي شباب أهل الجنة»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ لهُ مثل زوجتي فاطمة بنت رسول اللهِ ﷺ »؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ كان أقتلَ لمشركي قريش عند كلِّ شديدة تنزلُ برسول اللهِ ﷺ منِّي»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ كان أعظم غِنى في رسول اللهِ ﷺ حين اضطجعتُ على فراشه، ووقيتُه بنفسي، وبذلتُ له مُهْجَةَ دَمِي»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ كان يأخُذُ الخُمُسَ غيري وغيرَ فاطمة»؟ قالوا: اللَّهم لا.

стр. 1261

قال: «أفِيكُم أحَدٌ كان له سهمٌ في الحاضر، وسهم في الغائب الغابر غيري»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أكان أَحَدٌ مُطهَّر في كتاب اللهِ غيري حين سَدَّ النبي ﷺ أبواب المهاجرين وفتح بابي، فقام إليه عمَّاه حمزةُ والعباسُ فقالا: يا رسول اللهِ: سدَدْت أبوابنا وفتحتَ باب علي؟ فقال رسول اللهِ ﷺ : «ما أنا فتحتُ بابَه ولا سدَدْتُ أبوابَكم، بل اللهُ فتحَ بابَه وسدَّ أبوابكم»؟ قالوا اللَّهم نعم قال: «أفِيكُم أحَدٌ تمَّمَ اللهُ نورَه من السَّمَاء غيري حين قال: ... ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ ناجَاه رسولُ اللهِ ﷺ ثنتا عشرة مرة غيري حينَ قال اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]؟ قالوا: اللَّهم لا. قال «أفِيكُم أحَدٌ تولى غَمْضَ رسولِ اللهِ ﷺ غيري»؟ قالوا اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ آخرَ عهدِه برسول اللهِ ﷺ حتى وضعَه في حُفْرَتِهِ غيري»؟ قالوا: اللَّهم لا. [«الضعفاء» للعقيلي (١/ ٢٢٩) ترجمة: الحارث بن محمد، رقم (٢٥٨)]

стр. 1262

دراسة الإسناد: ــ محمد بن أحمد الوراميني، شيخ العقيلي، لم أجد له ترجمة. ــ يحيى بن المغيرة السعدي الرازي، قال أبو حاتم: صدوق. (١) ــ زافر بن سليمان الإيادي القُهُسْتانى، صدوق كثير الأوهام. (٢) ــ الحارث بن محمد، يروي عن أبي الطفيل عامر. مجهول. قال البخاري: (ولم يذكر سماعاً منه، سمع منه: زافر بن سليمان؛ لا يُتابَع في حديثه). قال ابن عدي: (مجهول لا يُعرف له رواية إلا ما ذكره البخاري). ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: (الحارث بن محمد يروي عن أبي الطفيل ــ إن سمع منه ـ ... ). (٣) ــ عامر بن واثلة، أبو الطُّفَيل الكِناني الليثي، صحابي جليل ﵁، وُلِد عام أحد، رأى النبيَّ ﷺ وهو شابٌّ، وحفظ عنه أحاديث.

стр. 1263

وهو آخر من مات من الصحابة، توفي سنة (١١٠ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: العقيلي ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣٣)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٥٤) رقم ... (٧١٢)] من طريق يحيى بن المغيرة، عن زافر، عن رجل، عن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل. خالف يحيى بنَ المغيرة: محمدُ بنُ حميد الرازي (٢)، فرواه عن الحارث، عن أبي الطفيل. ولم يذكر الرجل المجهول. ــ أخرجه: العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣١). وسيأتي تعليقه في نهاية التخريج. ــ وأخرجه: الآجري في «الشريعة» (٤/ ٢٠١٩) رقم (١٤٨٧) عن أبي بكر بن أبي داوود السجستياني، عن الحسن بن عبدالرحمن الكندي (٣)، عن

стр. 1264

محمد بن سعيد بن زائدة (١)، عن أبي الجارود (٢)، عن أبي الطفيل. ــ وأخرجه: ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٣/ ١٠٩٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف بن خربوذ (٣)، عن أبي الجارود (٤)، عن سعيد بن محمد الأزدي (٥)، عن أبي الطفيل. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٢) رقم (١٣) عن أبي بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة (٦)، قال: أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي (٧)، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعيد بن أبي الجهم (٨)، قال:

стр. 1265

حدثني أبي، عن أبان بن تغلب (١)، عن عامر بن واثلة ... فذكره مقتصراً على ذكر الشاهد هنا: «الافتخار بزوجه». ــ وأخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١٧٠) رقم (١٥٥) من طريق أبي العباس ابن عقدة (٢)، عن جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي (٣)، عن نصر بن مزاحم (٤)، عن الحكم بن مسكين (٥)، عن أبي الجارود (٦) وابن طارق، عن أبي الطفيل عامر. وعن نصر بن مزاحم، عن أبي حمزة، وأبي ساسان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الطفيل عامر. ــ وأخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣١) من طريق الدارقطني، عن أبي العباس ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا الشيباني (٧)، عن يعقوب بن معبد (٨)، عن مثنى أبي عبداللَّه (٩)، عن سفيان الثوري، عن أبي
следующие страницы →