← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قال: «أفِيكُم أحَدٌ كان له سهمٌ في الحاضر، وسهم في الغائب الغابر غيري»؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أكان أَحَدٌ مُطهَّر في كتاب اللهِ غيري حين سَدَّ النبي ﷺ أبواب المهاجرين وفتح بابي، فقام إليه عمَّاه حمزةُ والعباسُ فقالا: يا رسول اللهِ: سدَدْت أبوابنا وفتحتَ باب علي؟ فقال رسول اللهِ ﷺ : «ما أنا فتحتُ بابَه ولا سدَدْتُ أبوابَكم، بل اللهُ فتحَ بابَه وسدَّ أبوابكم»؟ قالوا اللَّهم نعم قال: «أفِيكُم أحَدٌ تمَّمَ اللهُ نورَه من السَّمَاء غيري حين قال: ... ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]؟ قالوا: اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ ناجَاه رسولُ اللهِ ﷺ ثنتا عشرة مرة غيري حينَ قال اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]؟ قالوا: اللَّهم لا. قال «أفِيكُم أحَدٌ تولى غَمْضَ رسولِ اللهِ ﷺ غيري»؟ قالوا اللَّهم لا. قال: «أفِيكُم أحَدٌ آخرَ عهدِه برسول اللهِ ﷺ حتى وضعَه في حُفْرَتِهِ غيري»؟ قالوا: اللَّهم لا. [«الضعفاء» للعقيلي (١/ ٢٢٩) ترجمة: الحارث بن محمد، رقم (٢٥٨)]

стр. 1262

دراسة الإسناد: ــ محمد بن أحمد الوراميني، شيخ العقيلي، لم أجد له ترجمة. ــ يحيى بن المغيرة السعدي الرازي، قال أبو حاتم: صدوق. (١) ــ زافر بن سليمان الإيادي القُهُسْتانى، صدوق كثير الأوهام. (٢) ــ الحارث بن محمد، يروي عن أبي الطفيل عامر. مجهول. قال البخاري: (ولم يذكر سماعاً منه، سمع منه: زافر بن سليمان؛ لا يُتابَع في حديثه). قال ابن عدي: (مجهول لا يُعرف له رواية إلا ما ذكره البخاري). ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: (الحارث بن محمد يروي عن أبي الطفيل ــ إن سمع منه ـ ... ). (٣) ــ عامر بن واثلة، أبو الطُّفَيل الكِناني الليثي، صحابي جليل ﵁، وُلِد عام أحد، رأى النبيَّ ﷺ وهو شابٌّ، وحفظ عنه أحاديث.

стр. 1263

وهو آخر من مات من الصحابة، توفي سنة (١١٠ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: العقيلي ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣٣)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٥٤) رقم ... (٧١٢)] من طريق يحيى بن المغيرة، عن زافر، عن رجل، عن الحارث بن محمد، عن أبي الطفيل. خالف يحيى بنَ المغيرة: محمدُ بنُ حميد الرازي (٢)، فرواه عن الحارث، عن أبي الطفيل. ولم يذكر الرجل المجهول. ــ أخرجه: العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٣١). وسيأتي تعليقه في نهاية التخريج. ــ وأخرجه: الآجري في «الشريعة» (٤/ ٢٠١٩) رقم (١٤٨٧) عن أبي بكر بن أبي داوود السجستياني، عن الحسن بن عبدالرحمن الكندي (٣)، عن

стр. 1264

محمد بن سعيد بن زائدة (١)، عن أبي الجارود (٢)، عن أبي الطفيل. ــ وأخرجه: ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٣/ ١٠٩٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن معروف بن خربوذ (٣)، عن أبي الجارود (٤)، عن سعيد بن محمد الأزدي (٥)، عن أبي الطفيل. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٢) رقم (١٣) عن أبي بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة (٦)، قال: أخبرنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي (٧)، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعيد بن أبي الجهم (٨)، قال:

стр. 1265

حدثني أبي، عن أبان بن تغلب (١)، عن عامر بن واثلة ... فذكره مقتصراً على ذكر الشاهد هنا: «الافتخار بزوجه». ــ وأخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١٧٠) رقم (١٥٥) من طريق أبي العباس ابن عقدة (٢)، عن جعفر بن محمد بن سعيد الأحمسي (٣)، عن نصر بن مزاحم (٤)، عن الحكم بن مسكين (٥)، عن أبي الجارود (٦) وابن طارق، عن أبي الطفيل عامر. وعن نصر بن مزاحم، عن أبي حمزة، وأبي ساسان، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الطفيل عامر. ــ وأخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣١) من طريق الدارقطني، عن أبي العباس ابن عقدة، عن يحيى بن زكريا الشيباني (٧)، عن يعقوب بن معبد (٨)، عن مثنى أبي عبداللَّه (٩)، عن سفيان الثوري، عن أبي

стр. 1266

إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة (١) وهبيرة (٢)، وعن العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبداللَّه الأسدي (٣)، عن أبي الطفيل عامر. ــ عند ابن المغازلي، وابن عساكر زيادات كثيرة جداً، علامات الوضع عليها ظاهرة. أقوال العلماء: ١. قال العقيلي بعد الحديث: (١/ ٢٣١): (فيه رجلان مجهولان: أحدهما: رجل لين لم يسمه زافر، والآخر: الحارث بن محمد) ثم قال بعد طريق محمد بن حميد، عن زافر: (وهذا عمل محمد بن حميد، أسقط الرجل وأراد أن يجوِّد بها الحديث، والصواب ما قاله يحيى بن المغيرة، ويحيى بن المغيرة ثقة. وهذا الحديث لا أصل له عن علي). أورد الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (ص ١٢٦) كلام العقيلي على

стр. 1267

الرجل الذي أُسقط، ثم قال: فلعله واضعه. وقال في «الميزان» (١/ ٤٠٥) معلقاً على قول العقيلي: أراد أن يجوِّد بها الحديث. قال الذهبي: (فأفسده، وهو خبر منكر). وقال أيضاً: (وهذا غير صحيح، وحاشا أميرالمؤمنين من قول هذا). ٢. قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٤٣٦) بعد الحديث، وبعد نقله كلام العقيلي: (وفي هذا الحديث ما يدل على أنه موضوع، وهو قوله: «وصلَّى القِبلتين» وكل أصحاب الشورى قد صلَّى القبلتين. وقوله: «أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة» وقد كان لعثمان مثل ما له من هذه الفضيلة وزيادة). ٣. قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٥٧): (هذا حديث موضوع لا أصل. وزافر مطعون فيه. قال ابن حبان: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وكأن أحاديثه مقلوبة، ثم قد رواه عن رجل لم يسمعه ولعله الذي وضعه .... ثم ذكر كلام العقيلي. ٤. قال الذهبي في «تلخيص الموضوعات» (ص ١٢٦) عن الحديث: ... (في كلام طويل ركيك لم يصح). ٥. قال ابن حجر في «لسان الميزان» (٢/ ٥٢٦): (ولعل الآفة في هذا الحديث من زافر). علَّق الألباني عليه في «السلسلة الضعيفة» (١٠/ ٦٥٤) بقوله: (قلتُ: وسواء كانت الآفة منه أو ممن فوقه؛ فلا شك في أنَّ الحديث

стр. 1268

موضوع لا أصل له؛ كما صرح بذلك العقيلي، وأشار إلى ذلك الذهبي بتبرئته علياً ﵁ من قوله). ٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده على احتجاج الرافضي بهذا الحديث: (والجواب: أما قوله عن عامر بن واثلة وما ذكره يوم الشورى، فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يقُل علي ﵁ يوم الشورى شيئاً من هذا ولا ما يشابهه، بل قال له عبدالرحمن بن عوف ﵁: لئن أمَّرتُكَ لتَعْدِلَنْ؟ قال: نعم. قال: وإنْ بايعَتُ عثمان لتسْمَعَنَّ وتُطِيْعَنَّ؟ قال: نعم. وكذلك قال لعثمان. ومكث عبد الرحمن ثلاثة أيام يشاور المسلمين. ففي الصحيحين ــ وهذا لفظ البخاري (١) ــ عن عمرو بن ميمون في مقتل عمر بن الخطاب ﵁: فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبدالرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبدالرحمن. فقال عبدالرحمن: أيكم تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه واللَّه عليه والإسلام. لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان. فقال ...

стр. 1269

عبدالرحمن: أتجعلونه إليَّ واللَّهِ عليَّ أن لا آلو عن أفضلكم. قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: لك قرابة من رسول اللَّه ﷺ والقدم في الإسلام ما قد علمت، فاللَّه عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. وفي حديث المسور بن مخرمة قال المسور: إن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا. قال لهم عبدالرحمن: لست بالذي أتكلم في هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم فجعلوا ذلك إلى عبدالرحمن، فلما ولوا عبدالرحمن أمرهم مال الناس على عبدالرحمن حتى ما أرى أحداً من الناس يتبع ذلك الرهط ولا يطأ عقبه، ومال الناس على عبدالرحمن يشاورونه تلك الليالي، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا منها فبايعنا عثمان. قال المسور: طرقني عبدالرحمن بعد هجع من الليل، فضرب الباب حتى استيقظت، فقال: أراك نائماً؛ فواللَّه ما اكتحلت هذه الليلة بكبير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدا، فدعوتهما له، فشاورهما، ثم دعاني، فقال: ادع لي علياً، فدعوته، فناجاه حتى إبهار الليل، ثم قام عليٌّ من عنده وهو على طمع، وقد كان عبدالرحمن يخشى من علي شيئاً. ثم قال: ادع لي عثمان، فدعوته فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح؛ فلما صلى الناس الصبح، واجتمع أولئك الرهط عند المنبر أرسل إلي من كان

стр. 1270

حاضراً من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء الأجناد، وكانوا وافوا تلك الحجَّة مع عُمر، فلما اجتمعوا تشهَّد عبدالرحمن، ثم قال: أما بعد، يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلنَّ على نفسك سبيلاً. فقال: أبايعك على سنة اللَّه ورسوله والخليفتين من بعده، فبايعه ... عبد الرحمن، وبايعه الناس والمهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون. هذا لفظ البخاري. وفي هذا الحديث الذي ذكره هذا الرافضي أنواع من الأكاذيب التي نزَّهَ اللَّهُ عليَّاً عنها، مثل: احتجاجه بأخيه وعمِّه وزوجته، وعليٌّ ﵁ أفضل من هؤلاء، وهو يعلم أنَّ أكرمَ الخلق عند اللَّه أتقاهم. ولو قال العباس: هل فيكم مثل أخي حمزة ومثل أولاد إخوتي محمد وعلي وجعفر؟ لكانت هذه الحجة من جنس تلك، بل احتجاج الإنسان ببني إخوته أعظم من احتجاجه بعمه. ولو قال عثمان هل فيكم من تزوج بِنْتَيْ نَبِيٍّ؟ لكان من جنس قول القائل: هل فيكم من زوجته كزوجتي؟ وكانت فاطمة قد ماتت قبل الشورى كما ماتت زوجتا عثمان، فإنها ماتت بعد موت النبي ﷺ بنحو ستة أشهر. وكذلك قوله: هل فيكم من له ولد كوَلَدِي؟

стр. 1271

وفيه أكاذيب متعددة، مثل قوله: «ما سألتُ اللَّهَ شيئاً إلا وسألتُ لك مثله». وكذلك قوله: «لا يُؤدِّي عنِّي إلا علي» من الكذب. وقال الخطابي في كتاب «شعار الدين» (١): وقوله: «لا يؤدِّي عنِّي إلا رجلٌ من أهل بيتي». هو شيءٌ جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع، وهو متَّهم في الرواية، منسوبٌ إلى الرفض. وعامَّة من بلَّغ عنه غيرُ أهلِ بيته، فقد بعثَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ أسعدَ بن زُرَارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويُعلِّمُ الأنصارَ القرآن، ويُفقِّهُهم في الدِّين. وبعثَ العلاءَ بنَ الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعثَ معاذاً

стр. 1272

وأبا موسى إلى اليمن، وبعثَ عتَّابَ بنَ أُسَيد إلى مكة. فأين قول من زعم أنه لا يُبَلِّغُ عنه إلا رجلٌ من أهل بيته؟ ! ). انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀. (١) هذا، وقد ورد حديث آخر فيه افتخاره بزوجه: أخرج: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٣) رقم (١٤)، وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١٦٨) رقم (١٥٤) من طريق أبي عمر محمد بن عبدالواحد الزاهد اللغوي ـ صاحب ثعلب ـ، قال: حدثنا محمد بن عثمان العبسي، قال: حدثنا عَبَادَة بن زياد الأسدي (٢)، قال: حدثنا يحيى بن العلاء الرازي (٣)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: نظَرَ عليٌّ في وُجُوهِ الناس، فقال: «إني لأخو رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ووزيرُه، ولقد علمتم أني أوَّلكم إيماناً باللَّهِ ورسولِه، وأبو ولَدِيه، وزوجُ ابنتِه سيِّدة

стр. 1273

ولده، وسيدة نساء العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة». وهو حديث موضوع، آفته يحيى بن العلاء، وهو وضاع. قال ابن المغازلي عقبه: (قال أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الدارقطني الحافظ: هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد عن أبيه، تفرَّد به يحيى بن العلاء الرازي، ولم يروه غير عبادة بن زياد). حديث آخر فيه مفاخرة علي بن أبي طالب بزوجه فاطمة ﵄: قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دُريد الأزدي (ت ٣٢١ هـ) (١) ﵀ في «المجتنى» (ص ٧١) رقم (١٠٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ

стр. 1274

دمشق» (٤٢/ ٥٢٠ ـ ٥٢١)]: أُخْبِرْنَا عن دَمَاذَ (١)، عن أبي عُبَيْدة (٢)، قال:

стр. 1275

كتب معاويةُ إلى علي بن أبي طالب: يا أبا الحسن، إنَّ ليَ فضائلَ كثيرةً، وكانَ أبي سيِّداً في الجاهلية، وصِرْتُ مَلِكَاً في الإسلام، وأنا صِهْرُ رسولِ اللَّه ﷺ ، وخالُ المؤمنين، وكاتِبُ الوحي. فقال عليٌّ ﵁: أَبِالْفَضَائلِ يَفْخَرُ عَليَّ ابنُ آكلةِ الأكباد؟ ! ثمَّ قال: اكْتُبْ يا غلام: محمَّدٌ النبيُّ أخي وصِهْرِي ... وحمزةُ سيِّدُ الشهداءِ عَمِّي وجعفرٌ الذي يُمْسِي ويُضْحِي ... يَطيرُ مع الملائكةِ ابنُ أُمِّي وبنتُ محمَّدٍ سَكَنِي وعِرْسِي ... مَسُوطٌ لحمُهَا بدَمِي ولَحْمِي

стр. 1276

وسِبْطَا أحمَدٍ ولَدَاي منها ... فأيُّكُمْ لَه سَهْمٌ كَسَهْمِي سَبقْتُكُم إلى الإسلام طُرَّاً ... صَغِيراً مَا بَلغْتُ أوَانَ حِلْمِي فقال معاوية: أَخْفُوا هذا الكتاب، لا يَقرَؤهُ أهلُ الشام؛ فيَمِيْلُونَ إلى ابنِ أبي طالب». قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١١/ ١١٧): (وهذا منقطع بين أبي عبيدة وزمان علي ومعاوية). قلت: ومنقطع ــ أيضاً ــ بين ابن دريد وابن دماذ، فإنه قال: أُخبرنا عن ابن دماذ. وهو مسلسل بأهل اللغة والأدب، وفي متنه نكارة ـ كما سيأتي بيانها ـ فالأثر ضعيف جداً سنداً ومتناً. قال السفاريني عقبه: (قال الحافظ أبو حَسن البيهقي (١): إن هذا الشعر

стр. 1277

مما يجب على كل مُتوانٍ في علي ﵁ حفظه؛ لِيَعْلَمَ مفاخرَهُ في الإسلام). انتهى. وقد أوردها بلا إسناد: البلاذري في «أنساب الأشراف» (٥/ ١١١) رقم (٣٣١) وفيه زيادة في قول معاوية: وولَّاني عمر في الإسلام. وفيه: فلما قرأ عليٌّ كتابَه قال: ... وقال معاوية: ياغلام، مزِّق الكتابَ .. قال البلاذري عقبه: (قالوا: وانتحل السيد الحميري هذه الأبيات، فأدخلها في شعره). وذكرها سعد اللَّه بن نصر الحنبلي المعروف بابن الدجاجي ... (ت ٥٦٤ هـ) في كتابه «سفط الملح وزوح الترح» (ص ١٤٠) قال: يُروى عن رسول اللَّه ﷺ خرج يوماً على أصحابه، وقد أعلنوا بمفاخرهم في الجاهلية، فقال لعلي ﵇: «قم فاذكُرْ مفاخرك في الإسلام». قال، فقال شعراً: محمَّدٌ النبيُّ أخي وصِهْرِي ... وحمزةُ سيِّدُ الشهداءِ عَمِّي

стр. 1278

إلى آخر الأبيات. (١) ولها إسناد آخر: قال ابن المغازلي (٢) في «مناقب علي» (ص ٤٦٩) رقم (٤٥٨): أخبرنا

стр. 1279

أحمد بن محمد بن طاوان إذناً (١)، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن الحسين (٢)، قال: أنشدني أبو محمد لؤلؤ بن عبد اللَّه (٣)، قال: قرأتُ على أبي عمر الزاهد (٤)، لأمير المؤمنين ﵇ لله در القائل: محمَّدٌ النبيُّ أخي وصِهْرِي ... وحمزةُ سيِّدُ الشهداءِ عَمِّي فذكرها، وزاد بيتين: وأوجب بالولاية لي عليكم ... رسولُ اللَّه يومَ غدِير خُمْ فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثمَّ وَيلٌ ... لمن يَلقى الإلهَ غداً بظلمي وهذا منقطع، فأبو عمر الزاهد من طبقة الحاكم (أول القرن ٥ هـ)، مع ضعف بعض رجاله، وجهالة آخرين، ولاشك أن الزيادة من رافضي.

стр. 1280

ومنها: ما أخرجه الزبير بن بكار ــ فيما ذكره ابن كثير «البداية والنهاية» (١١/ ١١٧ ـ ١١٨) (١) ــ ومن طريق الزبير بن بكار: [ابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥٢١)]. وأخرجه: أبو نعيم الأصبهاني في «تاريخ أصبهان» ـ (٢/ ٩٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥٢١)]، وأبو عبداللَّه ابن الحطاب الرازي (ت ٥٢٥ هـ) في «أحاديثه» ــ مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية» ــ رقم (١) من طريق عبداللَّه بن محمد البلوي (٢)، عن عمارة بن زيد. كلاهما: (الزبير بن بكار (٣)، وعمارة بن زيد (٤)) عن بكر بن حارثة (٥)، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك (٦)، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري ﵁ قال: «سمعت علياً يَنشُدُ ورسولُ اللَّه ﷺ

стр. 1281

يسمَع: أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي ... معه رُبِيتُ وسِبطاهُ هما وَلَدِي جَدِّي وجدُّ رسول اللَّه منفرد ... وفاطمُ زوجتي لا قول ذي فند صدقته وجميع الناس في نَهض (١) ... من الضلالة والشراك والنكد فالحمد لله شكراً لا شريك له ... البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فتبسم رسول اللَّه ﷺ ، وقال: «صَدَقَتَ يَا عليٌّ». فهذا الحديث موضوع، فيه اثنان وَضَّاعَان، وفيه بكر بن حارثة، مجهول، تفرَّد به عن أصحاب الإمام الزهري ﵀، وفي الشعر ركاكة، كما قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١١/ ١١٧ ـ ١١٨) عقب إيراده: ... (الإسناد مُنكر، والشعر فيه ركاكة، وبَكرٌ هذا لا يُقبل منه تفرُّده بهذا السند والمتن، واللَّه أعلم). هذه المفاخرات لا يمكن أن تصدر من علي ﵁ وقد سبق نقدُ ابن تيمية لمثل هذه. وقال الشيخ: سليمان بن سحمان (ت ١٣٤٩ هـ) ﵀ ضمن ردوده ... ـ عن المفاخرة بين علي ومعاوية ﵄ ـ: (فهذه المفاخرة التي ذكرها الشارح لم يذكرها عن علي ﵁ بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، ولا

стр. 1282

عزاها إلى شيء من الكتب المعتمدة، ولا ذكرها عن أحدٍ من أئمة أهل الحديث، ولا غيرهم؛ فالأشبه بها أن تكون من أوضاع الرافضة. والصحابة ﵃ لم يكن من هديهم وأخلاقهم التفاخر بينهم بالأحساب والأنساب، بل كان السلف ـ رضوان اللَّه عليهم ـ ينهون عن الفخر والخيلاء والاستطالة على الخلق بحقٍّ أو بغير حقِّ، كما هو مذكور في عقائد أهل السنة والجماعة. وعلي ﵁ أخشَى للهِ وأتقى له من أن يفتخر بهذه المفاخرة على أحدٍ من الصحابة ﵃ على ما ذكرَه الرافضي أنه افتخر بذلك على أهل الشورى، أو على معاوية لما بلغته مفاخرته كما ذكره السفاريني ... وذكر ابن سحمان بعض النصوص الشرعية في أن التفاضل بالتقوى، والنهي عن الفخر بالأحساب، وذكر أن فضائل ومناقب علي مشهورة مذكورة لا تخفى على أهل العلم، قال: فالعدول عنها إلى هذه المفاخرة التي لم تُذكر في شيء من الكتب المعتمدة من الغفلة التي لا ينبغي لمن نصَحَ نفسَه وأراد نجاتها أن تُنسب إليه ويُذكر بها ... ثم نقل كلام ابن تيمية ﵀ من ... «منهاج السنة» ـ وهو السابق ذكرُه في آخر تخريج الحديث ـ. (١)

стр. 1283

الخلاصة: لم يثبت شئٌ في أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ فاخَر بزوجه ، كما أن عثمان بن عفان زوج ابنتَي رسول اللَّه ﷺ لم يفاخر بذلك ﵃ أجمعين. الحكم على الحديث: الحديث ـ محل الدراسة، عامر بن واثلة ــ حديث موضوع. أورده في الموضوعات: السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (١/ ٣٣١)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٥٨) رقم (٥٣). وحكم عليه بالوضع أيضاً: الألباني في «سلسلة الضعيفة والموضوعة» (١٠/ ٦٥٤) رقم (٤٩٤٩). * * *

стр. 1284

الدراسة الموضوعية: لم يثبت في المبحث شئ، مع العلم اليقيني بغبطة الصحابة ﵃ عليَّ بنَ أبي طالب لزواجه بابنة رسول اللَّه ﷺ ، وغبطة عثمان أيضاً بزواجه بابنتي النبي ﷺ ــ وسبق ذكر ذلك في المبحث السابق ـ. وكذلك لاشك في اغتباط علي بن أبي طالب ﵁ وفرحه بفاطمة سيدة نساء أهل الجنة ﵂. لكن ليس من خلق العاقل، ذي الدين والمروءة أن يفاخر أمام الناس بامرأته مطلقاً، والصحابةُ ومَن بعدهم يعلمون فضلَ عثمان بزواجه ابنتَي النبي ﷺ : رقية، وأم كلثوم ﵄، وفضلَ عليٍّ كذلك وحظَّه بفاطمة، ولكنَّ الفضلَ والفرحَ شئٌ، والافتخارَ أمامَ الناس شئٌ آخر، ولم يرِدْ عن أبي بكر، وعمر، عثمان، وعلي ﵃ افتخارهم بمصاهرة النبي ﷺ ، مع وجود الفرح والاغتباط بذلك. * * *

стр. 1285

المبحث الثالث: أنها أحد ركنيه ﵄ -. ٥٠. [١] قال قال أبو بكر أحمد بن جعفر، المعروف بالقَطيعي (ت ٣٦٨ هـ) ﵀: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبداللهِ الأنصاري ﵄ قال: قال رسول اللهِ ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: «سلامٌ عليك أبا الريحانتين من الدنيا، فعن قَليلٍ يذهبُ رُكنَاكَ، واللهُ خليفَتي عليك». فلما قُبِضَ النبيٌّ ﷺ قال عليٌّ: هذا أحدُ الركنين الذي قال رسول اللهِ ﷺ ، فلما ماتت فاطمة قال: هو الركنُ الآخَرُ الذي قال رسولُ اللهِ ﷺ . [زوائد القطيعي على «فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل» (٢/ ٦٢٣) رقم (١٠٦٧)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن يونس الكُدَيمي. متروك. (١) ــ حمَّاد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة. ضعيف جداً. (٢)

стр. 1286

ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبداللَّه الصادق. ثقة. (١) ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر. ثِقَةٌ. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه: أبو بكر أحمد القطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة للإمام أحمد» ـ كما سبق ـ، وفي «جزء الألف دينار» (ص ٤١٠) رقم ... (٢٦٩)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٦)]. ــ وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٢٤١) رقم (٤٤٤)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٦) (٣)]. ــ وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٨٧) رقم (٣٤١)، عن أبي

стр. 1287

بكر بن خلاد، وأحمد بن جعفر القطيعي. وفي «حلية الأولياء» (٣/ ٢٠١)، ومن طريقه: [الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٠١)] عن أبي بكر بن خلاد، وأبي بحْر محمد بن الحسن البربهاري. أربعتهم: (القطيعي، وابن الأعرابي، وأبو بكر بن خلاد، وأبو بحر محمد بن الحسن) عن محمد بن يونس الكُديمي، عن حماد بن عيسى الجهني ... ـ غريق الجحفة ـ، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري ﵄، به. ــ عندهم جميعاً ــ عدا القطيعي (١) ــ زيادة بعد: «سلام عليك أبا الريحانتين»: «أوصيك بريحانَتَي من الدنيا». ــ وعند أبي نعيم في «معرفة الصحابة» أن النبي ﷺ قال لعلي قبل موته بثلاث. قال أبو نعيم في «الحلية» عقب الحديث: (هذا حديث غريب من حديث جعفر، تفرَّد به عنه حمادُ بن عيسى، ويُعرف بغريق الجُحفة، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن يونس عالياً).

стр. 1288

الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، الكُديمي: متروك، وحماد بن عيسى: ضعيف جداً. وقد ذكره الذهبي ضمن مناكير الكُديمي، وقال بعده: وحماد أيضاً ضعيف. (١) غريب الحديث: ــ (الريحانتان): تثنية ريحان، والريحان يُطلق على: الرحمة والرزق والراحة، وبالرزق سمي الولدُ ريحاناً. وأراد بالريحانتين هنا: الحسن والحسين ﵄. (٢) ــ (الرُّكن): ما يقوى به من مُلْكٍ، وجُنْدٍ، وغيرها، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. (٣) * * *

стр. 1289

الدراسة الموضوعية: لم يصح في المبحث حديث. ولاشكَّ أنَّ النبيَّ ﷺ رُكْنٌ للصحابة كلِّهم، وأنَّ المدينةَ النبوية أظلمت بعد وفاته ﷺ ، وأشدُّ الصحابة ألَمَاً وفقداً هم آل بيته ﷺ من: زوجاتِه، وابنتِه فاطمة، وزوجِها علي، وبقية آل البيت ﵃. ولم يلبث الحزن في قلب علي ﵁ بعد فقد النبي ﷺ حتى زاد بوفاة زوجه فاطمة ﵂ بعد أبيها بستة أشهر، وهي الزوجة الصالحة العاقلة، الصابرة على شظف العيش ومشقته، والقائمة على خدمة زوجها أتم قيام. وقد كان لعلي وجهٌ عند الناس حياة فاطمة ﵄، ثم استنكر واستوحش بعد وفاتها، كما ورد ذلك في «الصحيحين». (١)

стр. 1290

لاشك ـ إذن ـ في تتابع حزنه ﵁ بعد فقد أعزِّ الناس عليه، وبقاء أولاده: الحسن والحسين صغاراً يفتقدون حنان أمهم ورعايتها. * * *

стр. 1291

المبحث الرابع: وقوع المغاضبة بينها وبين زوجها أحيانا ﵄ -. ٥٠. [١] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: جاء رسولُ اللهِ ﷺ بيتَ فاطمة فلم يجدْ عليَّاً في البيت، فقال: «أينَ ابنُ عمِّك»؟ قالت: كان بيني وبينه شيءٌ، فغاضَبَنِي، فخرج، فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول اللهِ ﷺ لإنسان: «انظر أين هو»؟ فجاء فقال: يا رسولَ اللهِ، هو في المسجد رَاقِدٌ، فجاء رسولُ اللهِ ﷺ وهو مضطجع، قد سقَطَ رِدَاؤه عن شِقِّه، وأصابه تُرابٌ، فجعل رسولُ اللهِ ﷺ يمسَحُه عنه، ويقول: «قُمْ أبا تُراب، قُمْ أبا تُراب». [«الجامع الصحيح» للبخاري، (ص ١٠٦) كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المساجد، حديث رقم (٤٤١)] تخريج الحديث: ــ أخرجه: البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ وفي (ص ١٢٠٩) كتاب الاستئذان، باب القائلة في المسجد (٦٢٨٠)، ومسلم في «صحيحه» ... (ص ٩٨١)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٠٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد.

стр. 1292

ــ وأخرجه: البخاري أيضاً في (ص ٧٠٩) كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب (٣٧٠٣) قال: حدثنا عبدُاللَّه بن مسلمة. كلاهما: (قتيبة، وعبدُاللَّه بن مسلمة) عن عبدالعزيز بن أبي حازم. ــ وأخرجه: البخاري أيضاً في (ص ١١٩٤) كتاب الأدب، باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى، حديث (٦٢٠٤) قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال. كلاهما: (عبدالعزيز بن أبي حازم، وسليمان بن بلال) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁. في حديث عبداللَّه بن مسلمة، وسليمان بن بلال، زيادة في محبة علي وفَرَحِهِ بكُنْيَتِهِ أبي تراب. ولفظ مسلم: عن سهل بن سعد، قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان قال: فدعا سهلَ بنَ سعد، فأمرَه أن يشتُمَ علياً قال: فأبى سهل (١) فقال

стр. 1293

له: أما إذ أبيت فقل: لعن اللَّه أبا التراب فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب، وإن كان ليفرح إذا دُعِي بها، فقال له: أخبرنا عن قصته، لم سُمِّي أبا تراب؟ قال: جاء رسولُ اللَّه ﷺ بيت فاطمة ... الحديث بمثله. غريب الحديث: ــ (فلم يَقِل): القَيْلُولَة: نومَة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، وهي القائلة: وقد قالَ يقِيلُ قَيْلا، وقَائِلَةً، وقَيْلُولَةً، ومَقَالاً، ومَقِيلاً. (١) * * *

стр. 1294

٥١. [٢] عن جابر بن عبداللهِ الأنصاري ﵄ في حديث حجة الوداع. . . وفيه: وقَدِم عليٌّ من اليَمَن بِبُدْنِ النَّبيِّ ﷺ فوجدَ فاطمةَ ﵂ ممَّن حَلَّ، ولَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغَاً، واكتحَلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالَت: إنَّ أبي أمرَني بهذا. قال: فكان عليٌّ يقول بالعِراق: فذهبتُ إلى رسول اللهِ ﷺ محرِّشَاً على فاطمة للذي صَنعَتْ، مُستَفْتِياً لرسول اللهِ ﷺ فيما ذكَرَتْ عنْهُ، فأخبرتُه أني أنكَرتُ ذلك عليها، فقال ﷺ : «صَدَقَتْ صَدَقَتْ .... الحديث. تخريج الحديث: أخرجه: مسلم في «صحيحه» ـ وسيأتي تخريجه في الباب الثالث: ... «مسند فاطمة»، حديث رقم (١٧). غريب الحديث: ــ (محرِّشاً على فاطمة): قال القاضي عياض: أي مُغرياً بها، وقال ابن الأثير: أراد بالتحريش هاهنا: ذِكرُ ما يُوجِبُ عتَابَه لها. (١) * * *

стр. 1295

٥٢. [٣] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: حدثنا عمرو بن سعيد، قال: كان في عليٍّ على فاطمة شِدَّةٌ، فقالت: واللهِ لأشكونَّك إلى رسول اللهِ، فانطلقتْ وانطلقَ عليٌّ بأَثَرِها، فقام حيث يَسمَعُ كلامَهما، فشَكَتْ إلى رسُولِ اللهِ غِلَظَ عَليٍّ وشِدَّتَه عليها، فقال: «يا بُنَيَّةَ، اسمَعي واستَمِعِي واعقِلي، إنَّه لا إمْرة بامرَأةٍ لا تَأتي هوى زوجِها وهُو ساكت». قال عليٌّ: فكفَفْتُ عمَّا كنْتُ أصنَعُ، وقلتُ: واللهِ لا آتي شيئاً تكرَهِيْنَهُ أبَداً. [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٦)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، البصري، نزيل بغداد، كاتب الواقدي. صَدوقٌ. قال الذهبي: حافظ صدوق. وقال ابن حجر: صدوق فاضل. (١) ــ يزيد بن هارون السُّلَمي، أبو خالد الواسطي. متَّفَقٌ على تَوثيقه.

стр. 1296

قال ابن حجر: ثقة، مُتقِنٌ عابِدٌ. (١) ــ جرير بن حازم بن زيد الأزدي العتَكي، أبو النضر البصري. قال الذهبي: ثقة، لما اختلط، حجبه ولده. قال ابن حجر: ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه ... لم يحدِّث في حال اختلاطه. (٢) ــ عمرو بن سعيد القرشي، أو الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري. ثقة. لم يرو عن أحد من الصحابة إلا أنس بن مالك ﵁. وثقه: ابن سعد، والعجلي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر: ثقة. (٣)

стр. 1297

تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره. وله شاهد من حديث علي ﵁. أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩١) رقم (١١٥) قال: حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، قال: أخبرني علي بن عبدالملك بن عبدربه الطائي (١) بحمص، قال: حدثنا أبي عبدالملك بن عبدربه (٢)، قال: حدثنا الهيثم بن عدي (٣)، عن مسعر وموسى بن عبدالملك بن عمير، كلاهما عن عبدالملك بن ميسرة (٤)، عن النزَّال بن سبرة (٥)، عن علي ﵁ قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول اللَّهِ ﷺ ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «أبغض النساء إلى اللَّه التي لاتزال رافعة ذيلها، تشكو زوجها». فقالت: «يارسولَ اللَّه، لا أشكوه أبداً». الحديث موضوع، الهيثم: كذاب، وعبدالملك: منكر، وابنه: مجهول.

стр. 1298

الحكم على الحديث: الحديث ضعيف لإرساله، ولتفرد ابن سعد بالحديث. وفي متنه نكارة: كيف يتبع عليُّ فاطمة، ويستمع خفية إلى حديثها مع والدِها رسولِ اللَّه ﷺ ؟ ! * * *

стр. 1299

٥٣. [٤] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا عبيداللهِ بن موسى، قال: أخبرنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين علي وفاطمة كلامٌ، فدَخَل رسولُ اللهِ ﷺ فألقى له مِثَالاً فاضطَجَعَ عليه، فجاءت فاطمةُ فاضطجعتْ من جانب، وجاءَ عليٌّ فاضطجع من جانب، فأخذ رسول اللهِ ﷺ بيدِ عليٍّ فوضَعَهَا على سُرَّتِه، وأخذَ بيد فاطمةَ فوضَعَها على سُرَّتِهِ، ولمْ يَزَلْ حتَّى أصلَحَ بينهما، ثم خَرَج، قال: فقيل له: دخلَتَ وَأنتَ عَلى حَالٍ، وخَرجْتَ ونحنُ نَرى البِشْرَ في وجهِكَ، فقال: «وما يَمْنَعُنِي وقَدْ أصْلَحْتُ بين أَحَبِّ اثنَيْنِ إليَّ». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٦)] دراسة الإسناد: ــ عُبيدُاللَّه بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم، أبو محمد الكوفي. قال الذهبي: أحد الأعلام على تشيعه وبدعته ... ثقة. قال ابن حجر: ثقة، كان يتشيع. (١)

стр. 1300

ــ عبدالعزيز بن سِياه الأسدي الكوفي. صدوق، يتشيع. وثقه: ابن معين، وزاد: ليس به بأس، والعجلي، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وأبو داوود، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال أبو زرعة: لا بأس به. قال الذهبي: شيعيٌّ صَدوقٌ. وقال ابن حجر: صَدوقٌ يَتشيَّع. (١) ــ حبيب بن أبي ثابت ــ واسمه: قيس، وقيل: هند ـ، بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي. قال الذهبي: ثقة. قال ابن حجر: ثقة، فقيه، جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس. (ت ١١٩ هـ). (٢)
следующие страницы →