← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

قال ابن حجر: ثقة، مُتقِنٌ عابِدٌ. (١) ــ جرير بن حازم بن زيد الأزدي العتَكي، أبو النضر البصري. قال الذهبي: ثقة، لما اختلط، حجبه ولده. قال ابن حجر: ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهام إذا حدَّث من حفظه ... لم يحدِّث في حال اختلاطه. (٢) ــ عمرو بن سعيد القرشي، أو الثقفي مولاهم، أبو سعيد البصري. ثقة. لم يرو عن أحد من الصحابة إلا أنس بن مالك ﵁. وثقه: ابن سعد، والعجلي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر: ثقة. (٣)

стр. 1297

تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره. وله شاهد من حديث علي ﵁. أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩١) رقم (١١٥) قال: حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، قال: أخبرني علي بن عبدالملك بن عبدربه الطائي (١) بحمص، قال: حدثنا أبي عبدالملك بن عبدربه (٢)، قال: حدثنا الهيثم بن عدي (٣)، عن مسعر وموسى بن عبدالملك بن عمير، كلاهما عن عبدالملك بن ميسرة (٤)، عن النزَّال بن سبرة (٥)، عن علي ﵁ قال: جاءت فاطمة تشكو إلى رسول اللَّهِ ﷺ ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «أبغض النساء إلى اللَّه التي لاتزال رافعة ذيلها، تشكو زوجها». فقالت: «يارسولَ اللَّه، لا أشكوه أبداً». الحديث موضوع، الهيثم: كذاب، وعبدالملك: منكر، وابنه: مجهول.

стр. 1298

الحكم على الحديث: الحديث ضعيف لإرساله، ولتفرد ابن سعد بالحديث. وفي متنه نكارة: كيف يتبع عليُّ فاطمة، ويستمع خفية إلى حديثها مع والدِها رسولِ اللَّه ﷺ ؟ ! * * *

стр. 1299

٥٣. [٤] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا عبيداللهِ بن موسى، قال: أخبرنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان بين علي وفاطمة كلامٌ، فدَخَل رسولُ اللهِ ﷺ فألقى له مِثَالاً فاضطَجَعَ عليه، فجاءت فاطمةُ فاضطجعتْ من جانب، وجاءَ عليٌّ فاضطجع من جانب، فأخذ رسول اللهِ ﷺ بيدِ عليٍّ فوضَعَهَا على سُرَّتِه، وأخذَ بيد فاطمةَ فوضَعَها على سُرَّتِهِ، ولمْ يَزَلْ حتَّى أصلَحَ بينهما، ثم خَرَج، قال: فقيل له: دخلَتَ وَأنتَ عَلى حَالٍ، وخَرجْتَ ونحنُ نَرى البِشْرَ في وجهِكَ، فقال: «وما يَمْنَعُنِي وقَدْ أصْلَحْتُ بين أَحَبِّ اثنَيْنِ إليَّ». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٦)] دراسة الإسناد: ــ عُبيدُاللَّه بن موسى بن أبي المختار العبسي مولاهم، أبو محمد الكوفي. قال الذهبي: أحد الأعلام على تشيعه وبدعته ... ثقة. قال ابن حجر: ثقة، كان يتشيع. (١)

стр. 1300

ــ عبدالعزيز بن سِياه الأسدي الكوفي. صدوق، يتشيع. وثقه: ابن معين، وزاد: ليس به بأس، والعجلي، وابن نمير، ويعقوب بن سفيان، وأبو داوود، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال أبو زرعة: لا بأس به. قال الذهبي: شيعيٌّ صَدوقٌ. وقال ابن حجر: صَدوقٌ يَتشيَّع. (١) ــ حبيب بن أبي ثابت ــ واسمه: قيس، وقيل: هند ـ، بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي. قال الذهبي: ثقة. قال ابن حجر: ثقة، فقيه، جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس. (ت ١١٩ هـ). (٢)

стр. 1301

تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف لإرساله. غريب الحديث: ــ (مثالاً): المثال: الفراش. (١) * * *

стр. 1302

الدراسة الموضوعية: لا تخلو الحياة الزوجية في أي بيت من وجود خلافات، حتى في بيت النبوة أفضلِ البيوت، فيه أفضلُ البشرِ ﷺ مع أفضلِ النساء أمهاتِ المؤمنين ﵅، يقع منهن ما يقع للبشر من الغيرة والمخاصمة والزيادة في طلبات النفقة، وغيرها. وقد نُقل شئ مما حَدَث؛ تشريعاً للأمَّةِ، وبياناً لأفضلِ الهَدْي، واتِّسَاءً بخير الناسِ لأهلِهِ ﷺ . (١) وكان ﷺ يتعامَلُ مع الخلافات الزوجية بأساليب متعددة، منها: التغافل، والنصح، والعتاب، والهجر الجميل، وغير ذلك. (٢) أما المخاصمات الزوجية في بيوت الصحابة ﵃ فهي كغيرها من البيوت، يعمرها الستر، وتحوطها الديانة والتعقُّل؛ لذلك لايصل إلينا شئ منه؛ لعدم الحاجة إليه ... وفي هذا المبحث عليٌّ مع فاطمة، أجزم يقيناً بقلة الخلافات، لأمور:

стр. 1303

أنَّ مكث عليٍّ مع فاطمة قليلٌ نسبياً، فالمدة قريبة من ثمانِ سنوات فقط، لأن بناءَه بها بعد غزوة بدر (٢ هـ) وقبل أحد (٣ هـ)، ووفاتها سنة (١١ هـ)، وهذه السنوات كلُّها ـ عدا ستة أشهر ـ كانت في حياة النبي ﷺ وفي مَقربة منه، فكان بيتُها مجاوراً لبيتِ النبيِّ ﷺ ، ينالُه بركةُ النبيِّ ﷺ في زياراتِه المتكررة لهما، إضافةً إلى محبة عليٍّ فاطمةَ، ورؤيتِه محبةَ وإجلالَ النبيِّ ﷺ الشديدةَ لابنتِه ﵂. يُضاف إلى ذلك عِلمُهما ﵄ بالحقُوق الزوجية، مع الوصاية النبوية بالإحسان والرفق بالمرأة: «استوصوا بالنساء خيراً» (١)، وقوله: «خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكُم لأهلي». (٢)

стр. 1304

ماسبق وغيرُه، يدلنا على قلة الخصومات بين علي وفاطمة ﵄، وإذا وُجِدَتُ ـ وهو أمر طبَعَي ـ فإنها محاطَة بالسِّتر، والدِّيَانة، والعَقْل، والمروءة؛ فلا ضَرْب، ولا تشهير، ولا هجراً سيئاً، ولا إخراج المرأة من المنزل، ولا غيره ـ كما يقع لبعض أهل زماننا ممن جَهِل الحقوق الزوجية ـ. فأنعم وأكرم ببيت تميَّز بخصال فريدة: الزوجةُ سيدة نساء أهل الجنة، وهي أشبَهُ الناس هَدياً وسَمْتاً ودلَّاً بالنبيِّ ﷺ ، معلمها ومربيها رسول اللهِ ﷺ ، وأخذَتْ من والدتها خديجة ﵂ خيراً كثيراً. والزوجُ من خيار هذه الأمة دِيناً وعقلاً، من العشرة المبشرين بالجنة، والأولين السابقين إلى الإسلام، ورابع الخلفاء الراشدين ﵁. فحياتهما ﵄: «حياة سعيدة على الشظف والفاقة، سعيدة بالعطف في قلوب الكبار، وما كان حطام الدنيا عندها لَيساوي مثقال ذرة من هباء. ولم تخل هذه الحياة ـ وما خلَتْ حياةُ آدَميٍّ قط ـ من ساعات خلاف، وساعات شكاية، فربما شكَتْ فاطمةُ، وربما شكا عليٌّ، وربما أخذَتْ فاطمةُ

стр. 1305

على قرينها بعضَ الشدَّةِ ـ وما هي بشِدَّةٍ ـ، فما كان رَجُلٌ مثلَ عَليٍّ لَيُعَنِّفُ على بنتِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يعلَمُ مكانَها من قَلْبِ رسُولِ اللَّه ﷺ ، إنَّمَا اعْتِزَازُ فَاطِمَةَ بِنَفْسِهَا وَإبِاؤُهَا أَنْ تُهْمَلَ حَيْثُ كَانَتْ، وإنِّمَا الحَنَانُ الذِي تَعَوَّدَتْهُ مِنْ أَبِيْهَا، فَلا تَسْتَرِيْحُ إلَى مَا دُوْنَهُ، وَكُلُّ حَنَانٍ بَعْدَ حَنَانِ ذَلِكَ القَلْبِ الكَبِيْرِ، فَكَأَنَّهُ قَسْوَةٌ أَوْ قَرِيْبٌ مِنْ القَسْوَةِ عِنْدَ مَنْ يَتَفَقَّدُهُ، فَلا يَجِدُ نَظِيْرَهُ فِي قَلْبِ إِنْسَانٍ ... » (١) «فلم تكن حياتهما مترفة سهلة، بل مليئة بالمتاعب والخشونة والتقشف، بخلاف بقية أخواتها، فإن رقية وأم كلثوم كانتا بعد عثمان واحدة بعد الأخرى، وهو من أثرياء الصحابة. وزينب مع أبي العاص بن الربيع، وهو من أثرياء قريش في مكة. أما علي فقد كان فقيراً، حتى أنه لم يجد صداقاً إلا درعه، وقد تحدث عن نفسه بأنه تزوج وليس عنده شئ. (٢) ... وقد كان يُؤجر نفسَه عند أحد المسلمين، أو اليهود لينزع الماء، مقابل طعام يسير ... ولم يكن له مكسبٌ من تجارة ولا زراعة، ولا وَرث من والده ـ لاختلاف الدِّين بينهما ـ، ولم يكن

стр. 1306

والده معروفاً بالثراء، وكان له ذرية كثيرة ... (١) «إضافة إلى شدة زوجها فليس زوجاً هيناً ليِّناً، بل كانت فيه شدة أقرب إلى أن تكون صرامة، وخشونة توشك أن تشتبه بالغلظة، وحَزناً يكاد يكون صلابة ... » (٢) وعلي فارسٌ شجاعٌ، ومَن هذه صفته، تكون فيه شدة ـ غالباً ـ (٣)، وسبق حديث أنَّ في عليٍّ علَى فاطمة شِدَّةً. (٤) مما ذكر العلماء في سبب المغاضبة بين علي وفاطمة كما في الحديث رقم (١) قال ابن حجر ﵀: (ويُروى من حديث ابن عباس أن سبب غضب علي كان لما آخى النبيُّ ﷺ بين أصحابه ولم يُؤاخِ بينه وبين أحدٍ فذهب إلى المسجد فذكر القصة، وقال في آخرها: قم فأنت أخي. أخرجه «الطبراني»، وعند «ابن عساكر» نحوه من حديث جابر بن سمرة؛ وحديثُ الباب أصح، ويمتنع الجمع بينهما؛ لأن قصة المؤاخاة كانت أولَ ما قدِم النبيُّ ﷺ المدينة، وتزويج عليٍّ بفاطمة ودخولُه عليها

стр. 1307

كان بعد ذلك بمدة، واللَّه اعلم). (١) وفي مسألة هجران علي فاطمة ذلك اليوم وعدم القيلولة عنده، ذكرابن حجر ﵀ قول بعض العلماء ـ في حديث آخر ـ بأن هجران المرأة مع الإقامة معها في البيت آلم لنفسها، وأوجع لقلبها، ثم قال: (والحقُّ أنَّ ذلك يختلفُ باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشدَّ من الهجران في غيرها؛ وبالعكس، بل الغالب أنَّ الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصاً النساء، لضعف نفوسهن). (٢) ومن فوائد وأحكام الحديث الأول مما له تعلق بالمبحث: قال ابن بطال ﵀: (وفى حديث سَهْلٍ من الفقه: الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان ذلك لا يُغضِبه ولا يَكرهه؛ بل يُؤنِسُه من حَرَجِه. وفيه: مداراة الصهر وتسلية أمره من عتابه. وفيه: جواز التكنية بغير الولد). (٣) وقال أيضاً: (وفيه: ممازحه الصهر وتكنيته بغير كنيته، وبشئ عرض له، كما كنى أبا هريرة بهِرَّةٍ، كذلك كنى ﵇ علياً بالتراب الذى احتبس إليه.

стр. 1308

وفيه: جواز الممازحة لأهل الفضل، وكان النبى ﵇ يمزح ولا يقول إلا حقاً. وفيه: الرفق بالأصهار وإلطافهم، وترك معاتبتهم على مايكون منهم لأهلهم، لأن النبى ﵇ لم يعاتب علياً على مغاضبته لأهله، بل قال له: قم. وعرض له بالانصراف إلى أهله). (١) وقال أيضاً: (وفي هذا الحديث: أنَّ أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجه ماجَبل اللَّهُ عليه البشر من الغضب والحرج، حتى يدعوهم ذلك إلى الخروج عن بيوتهم، وليس ذلك بعائب لهم. وفيه: ما جبل اللَّهُ عليه رسولَه من كرم الأخلاق، وحُسن المعاشرة، وشدة التواضع، وذلك أنه طلب علياً وأتبعه حتى عَرفَ مكانَه ولَقِيَه بالدعابة، وقال له: «اجلس أبا تراب»، ومسح التراب عن ظهره؛ لِيُبسِطَه ويُذهِبْ غَيظَه، وتَسكُنَ نفسُه بذلك، ولم يُعاتِبْهُ على مغاضَبَتِه لابنَتِه. وفيه من الفقه: الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم ... ). (٢)

стр. 1309

علَّق ابن حجر ﵀ على كلام ابن بطال في الخروج من البيت .. بقوله: (ويحتمل أن يكون سبب خروج علي خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة ﵄؛ فحَسَمَ مادَةَ الكلام بذلك إلى أن تسكن فَورَة الغضب من كل منهما. وفيه كرم خلق النبي ﷺ لأنه توجه نحو علي ليترضاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده. فيؤخذ منه: استحباب الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم؛ إبقاء لمودتهم، لأن العتاب إنما يخشى ممن يخشى منه الحقد لا ممن هو منزه عن ذلك). (١) وقال ابن حجر ﵀ في موضع آخر: (قوله: «أين ابن عمك» فيه: إطلاق ابن العم على أقارب الأب، لأنه ابن عم أبيها، لا ابن عمها. وفيه: إرشادها إلى أن تخاطبه بذلك، لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة، وكأنه ﷺ فهم ما وقع بينهما، فأراد استعطافها عليه بذكر القرابة القريبة التي بينهما ... قوله: «فقال لإنسان»: يظهر لي أنه سهل ـ راوي الحديث ـ؛ لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي ﷺ غيره.

стр. 1310

وللمصنف في «الأدب»: (فقال النبي ﷺ لفاطمة: «أين ابن عمك»؟ قالت: في المسجد. وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة، لاحتمال أن يكون المراد من قوله: ... «انظر أين هو» المكان المخصوص من المسجد. وعند الطبراني: فأمر إنساناً معه فوجده مضطجعاً في فَيءِ الجدار ... وفي حديث سهل هذا من الفوائد أيضاً: جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه. وفيه: التكنية بغير الولد، وتكنية من له كنية، والتلقيب بالكنية لمن لا يغضب، وسيأتي في الأدب أنه كان يفرح إذا دعي بذلك. وفيه: مداراة الصهر، وتسكينه من غضبه، ودخول الوالد بيت ابنته بغير إذن زوجها حيث يعلم رضاه). (١) وقال ابن حجر ﵀ في موضع آخر: (تنبيه: أخرج ابن إسحاق، والحاكم من طريقه، من حديث عمار: أنه كان هو وعلي في غزوة العشيرة، فجاء النبي ﷺ فوجد علياً نائماً ـ وقد علاه تراب ـ فأيقظه، وقال له: «مالك أبا تراب»، ثم قال: «ألا أُحدِّثك بأشقى الناس ... الحديث». (٢)

стр. 1311

وغزوة العشيرة كانت في أثناء السنة الثانية، قبل وقعة بدر، وذلك قبل أنْ يتزوَّجَ عليُّ فاطمة؛ فإن كان محفوظاً أمكن الجمع بأن يكون ذلك تكرَّرَ منه ﷺ في حقِّ علي، واللَّهُ أعلم. وقد ذكرَ ابنُ إسحاق عقِب القصة المذكورة قال: حدثني بعض أهل العلم أنَّ عليَّاً كان إذا غضِبَ عَلى فاطمةَ فِي شيءٍ؛ لم يُكلِّمْها، بل كان يأخذُ تراباً فيضَعُهُ عَلى رأسِه، وكان النبي ﷺ إذَا رأى ذلك عَرفَ، فيقولُ: «مالك يا أبا تراب»، فهذا سبب آخر يُقوِّي التعدد. والمعتمد في ذلك كلِّه حديثَ سهْل في الباب، واللَّه أعلم). (١) وعبارة ابن إسحاق فيما نقلها ابن هشام: (قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعضُ أهل العلم: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ إنما سَمَّى علياً أبا تراب، أنه كان إذا عتَب على فاطمة في شيءٍ لم يكلِّمها، ولم يقُلْ لها شيئاً تكرهُه، إلا أنه يأُخذُ تراباً فيضَعُهُ عَلى رأسه. قال: فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا رأى عليه التراب؛ عَرَف أنه عاتِبٌ على فاطمة، فيقول: «ما لك يا أبا تراب»؟ ، فاللَّه أعلم أي ذلك كان). (٢)

стр. 1312

أقول: ما ذكره ابن إسحاق في جعل علي التراب على رأسه إذا غضب على فاطمة ﵄ لم أجده، ولم يذكر ابنُ إسحاق إسنادَه، فهو مرسل ضعيف. وما جاء في الحديث الثاني حينما ذهب إلى النبي ﷺ في حجة الوداع محرِّشاً على فاطمة، يدل على ما في الحديث الثالث ـ وإن كان ضعيفاً ـ: أنَّ في عليٍّ شِدَّةً على فاطمة. وعجبتُ أن يقع التحريش في أول اللقاء بين الزوجين بعد انقطاع أشهر، وكانت قد لبست ثياباً جميلة متهيئة له، والغالب في هذه الحالة زيادة الأنس بينهما، ثم لم يقبل كلامَها ـ وهي الصادقة ـ في الحِلِّ وأنَّ النبيَّ ﷺ أذِن لها ... ، وذهَبَ محرِّشاً عليها ﵄، فهذا يدل على شدته ﵁. نعم هو أنكر أمراً كان مستقراً ـ أول الأمر ـ وهو أن العمرة لاتكون في أشهر الحج، وظنَّ أنَّ فاطمةَ حلَّت من تلقاءِ نَفسِها، فأنكرَ عليها، ثم أخبَرَتْهُ بالإذن النبوي، وكأنَّه شَكَّ في ذلك، فذهَب متأكداً ومحرِّشاً. قال ابن هبيرة ﵀: : (ولا أراه ذهبَ إلى النبيِّ ﷺ شكَّاً في خَبرها، بل لم يرض أخْذَها بأمْرٍ عامٍ للناس، مع قدرتها من قُرْب ...

стр. 1313

رسُولِ اللَّه ﷺ على الاستثياب، وقولِ رسولِ الله ﷺ : «صَدَقَتْ صَدَقَتْ» أي: أني أمرتُ بأمرٍ دخلَتْ فيه هي وغيرُها). (١) ولا يظهر لي ـ واللَّهُ أعلم ـ صحة توجيه ابن هبيرة، بل الأمرُ على ظاهره، ثم إنه لو كان ذهابه لهذا الغرض الحسن الذي أشار إليه؛ لذكره عليٌّ وهو يتحدث عن ذلك في العراق بعد زمن طويل، ويعتبر هذا من محاسنه لإرادته الخير والعزيمة لزوجِه ﵄. قال ابن عثيمين ﵀: (فذهابه للنبي ﷺ لغرضين: الغرض الأول: التحريش على فاطمة ﵂ لماذا تحل؟ والثاني: الاستفتاء هل عملها صحيح أو غير صحيح؟ ). (٢) * * *

стр. 1314

المبحث الخامس: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش ﵄ -. ٥٦. [١] قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ (١) أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا»، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: «أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا ــ أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ـ فَسَبِّحَا ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعَاً وَثَلاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». [«الجامع الصحيح» للبخاري، (ص ١٠٦١)، كتاب النفقات، باب عمل المرأة في بيت زوجها، حديث (٥٣٦١)]

стр. 1315

تخريج الحديث: ــ أخرجه: البخاري في «صحيحه» (١٠٦١) ـ كما سبق ـ. وفي (ص ٥٩٥)، كتاب فرض الخُمُس، باب الدليل على أن الخُمُس لنوائب رسول اللَّهِ ﷺ والمساكين، وإيثار النبيِّ ﷺ أهلَ الصُّفَّةِ والأرامل حين سألته فاطمة وشكَتْ إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي، فوكلَها إلى اللَّهِ، حديث (٣١١٣). وفي (ص ٧٠٩)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن ﵁، حديث (٣٧٠٥). وفي (ص ١٠٦١)، كتاب النفقات، باب خادم المرأة، حديث ... (٥٣٦٢). وفي (ص ١٢١٦)، كتاب الدعوات، باب التكبير والتسبيح عند المنام، حديث (٦٣١٨). ــ ومسلم في «صحيحه» (ص ١٠٩١)، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧٢٧). كلاهما من طُرُق عن شعبة، عن الحكم. ورواه مسلم أيضاً (في الموضوع السابق) من طريق مجاهد. كلاهما: (الحكم، ومجاهد)، عن ابن أبي ليلى، عن علي ﵁.

стр. 1316

ــ وفي البخاري في «النفقات»، وفي مسلم من حديث مجاهد، زيادة: قال عليٌّ: ماتركتُه منذ سمعتُه من النبيِّ ﷺ ، قيل له: ولا ليلة صِفِّين (١)؟ قال: ولا ليلةَ صِفِّين. وقد رواه عن علي: أربعة عشر راوياً (٢)، أخرجها: الحاكم في «فضائل فاطمة» رقم (٧٣) و (٩٣ إلى رقم ١١٤)، وغيره. أصحُّها: ما في الصحيحين ـ كما سبق ـ. وأضعفُها: كما قال السخاوي في «الأجوبة المرضية» (٣/ ٩٧٨) رقم ... (٢٧٦) ما رواه أبو الورد، عن ابن أعبد، عن علي ﵁. وفيه زيادات: عن ابن أعبد، قال: قال لي علي ﵁: ألا أحدثك عنِّي، وعن فاطمة بنت رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكانت مِن أحبِّ أهلِه إليه؟

стр. 1317

قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرَّحى (١) حتى أثر في يدها، واستقت بالقِرْبة حتى أثَّر في نحرها، وكنَسَت البيت حتى اغبرَّتْ ثيابها، فأتى النبيَّ ﷺ خدَمٌ، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، فأتته فوجدت عنده حُدَّاثَاً (٢) فرجَعَتْ، فأتاها من الغد، فقال: «ما كان حاجتك»؟ فسكتت، فقلتُ: أنا أحدثكَ يا رسول اللَّه، جرت بالرحى حتى أثَّرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتُها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يَقِيها حرَّ ما هي فيه، قال: «اتَّقِي اللَّه يا فاطمة، وأدِّي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبِّحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبِّري أربعاً وثلاثين، فتلك مئة، فهي خير لك من خادم». قالت: رضيتُ عن اللَّه ، وعن رسوله ﷺ . لفظ أبي داوود. في بعض طُرق الحديث: تردَّدَت عليه ثلاثة أيام.

стр. 1318

أخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٣٣٩)، كتاب الخراج، باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى، حديث (٢٩٨٨)، وعبداللَّه بن أحمد في «زوائد المسند» (٢/ ٤٣٥) رقم (١٣١٣)، وفي «زوائد على فضائل الصحابة لأبيه» (٢/ ٧٠٥) رقم (١٢٠٧)، ومن طريقه: [أبو نعيم في ... «الحلية» (١/ ٧٠)، و (٢/ ٤١)]، والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٨٤١) رقم ... (٢٣٥)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١١٦) رقم (٤٥٧٤)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٩١) رقم (١٤٤)، وغيرهم (١)، من طريق سعيد الجُريري، عن أبي الورد (٢)، عن ابن أعبد (٣)، عن علي ﵁. قال علي بن المديني: (وهذا حديث بصري، وإسناد بصري، وهو معروف الإسناد إلا رجلاً واحداً، ابن أعبد لا أعرف له حديثاً غير هذا). (٤) فالحديث ضعيف، لم يتابَع أبو الورد، وابن أعبد مجهول. وقد ضعَّفَه أيضاً الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (٤/ ٢٧١) رقم (١٧٨٧). (٥)

стр. 1319

ومن الزيادات: ما أخرجه: الطبراني في «الدعاء» (٢/ ٨٤٠) رقم (٢٣١)، عن بشر بن موسى (١)، عن الحُميديِّ وإبراهيم بنِ بشار الرمادي. وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤١) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي. (٢) كلاهما: (الحميدي، والرمادي)، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁ أن فاطمة ﵂ كانت حاملاً، فكانت إذا خبزت أصاب حرق التنورة بطنها، فأتت النبي ﷺ تسأله خادماً، فقال: «لا أعطيك خادماً وأدع أهل الصُّفَّة (٣) تطوى بطونهم من الجوع .... الحديث. عطاء بن السائب، ثقة اختلط، وابن عيينة ممن لم يرو عنه بعد اختلاطه،

стр. 1320

سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٨). وقد أخرج الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٩) رقم (٩٤) عن الإمام أبي بكر أحمد بن إسحاق (١)، قال: أخبرنا بشر بن موسى (٢)، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبيداللَّه بن أبي يزيد (٣)، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي ... وفيه: أنها اشتكت التَّنُّور (٤) يصيب بطنها، فسألته خادماً ... الحديث. وهذه الزيادة لم أجدها عند غير الحاكم، وقد أخرج الحديث: ابن راهويه في «مسنده» (٥/ ١٢) رقم (٢١٠٨) ومن طريقه: [ابن حبان في «صحيحه» (١٢/ ٣٣٩) رقم (٥٥٢٩)]، وأحمد في «مسنده» ... (٢/ ٤١) رقم (٦٤)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٥٥)]. والنسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٩٩) رقم (١٠٥٨١) وعنه: ... [ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٦٧)] عن قتيبة. وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٤٣٦) رقم (٥٧٨) عن أبي خيثمة. أربعتهم: (ابن راهوية، وأحمد بن حنبل، وقتيبة، وأبو خيثمة) عن ابن

стр. 1321

عيينة، عن عبيداللَّه بن أبي يزيد، به. ولم يذكروا الحرف الذي تفرد به الحاكم. والزيادة الأولى: (كانت حاملاً، ويصيب بطنها حرق التنور)، لم أجدها في غير هذا الطريق ـ واللَّهُ أعلم بصحتها ـ. وقد روى الحديثَ الحميدي في «مسنده» (١/ ١٧٤) رقم (٤٤) عن ابن عيينة، به. ولم يذكر الزيادة. وربما علة الحديث الإرسال كما في قول ابن حجر بعد الطريق الآتية. ولعطاء بن السائب زيادة أخرى: أخرج: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٥)، وأحمد في «المسند» (٢/ ٢٠٢) رقم (٨٣٨)، ومن طريقه: [السيوطي في «الثغور الباسمة» ... (ص ٣٩)]، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠/ ٢٩٣) رقم ... (٤٠٩٩)، والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٨٣٩) رقم (٢٣٠)، من طريق حماد بن سلمة. وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٥/ ١٣٢) رقم (٢٩٨٧٣)، والبزار في «البحر الزخار» (٣/ ٧) من طريق محمد بن فضيل. كلاهما: (حماد بن سلمة، وابن فضيل) عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي ﵁.

стр. 1322

حديث حماد: فيه ذكر جهاز فاطمة، وقولُ عليٍّ للنبيِّ ﷺ : واللَّه يا رسولَ اللَّهِ لقد سنَوتُ (١) حتى اشتكيتُ صدري، وقالت فاطمة: قد طحنتُ حتى مجلَت (٢) يداي، وقد أتى اللَّهُ بسَبي وسَعَةٍ فاخْدِمْنَا،

стр. 1323

قال ﷺ : «واللَّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم ... الحديث. ولفظ ابن أبي شيبة: عن أبيه، قال: أتى علي بن أبي طالب ﵁ فاطمة ﵂ فقال: إني أشتكي صدري مما أمُدُّ بالغَرْب (١)، قالت: وأنا واللَّه إني لأشتكي يدي مما أطحن الرَّحَا، فقال لها: ائتي النبي ﷺ ، فقد أتاه سبي ... الحديث. عند الجميع أن التسبيح دبر كل صلاة، وعند النوم. قال البزار: ولا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي. والحديث عند ابن أبي شيبة مرسل (السائب أن علياً). السائب لم يدرك القصة، وعند البزار (السائب، عن علي أنَّه أتى .. ) محمد بن فضيل ممن روى عن عطاء بعد الاختلاط، وحماد بن سلمة مختلف في سماعه منه بعد الاختلاط. ـ سبقت ترجمة عطاء في الحديث رقم ... (٣٨). والعلة فيما يظهر: أن الحديث من رواية السائب مرسلاً، فقد قال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ١٢٢): ( ... وأن رواية السائب إنما هي عن

стр. 1324

عبد اللَّه بن عمرو، وأن قول من قال فيه: عن علي. لم يرد الرواية عن علي، وإنما معناه عن قصة علي وفاطمة، كما في نظائره ... ). ومن الزيادات في حديث علي ﵁. ما رواه الحارث، عن علي أنه قال لفاطمة ـ حيث رآها قد شقَّ عليها الخِدْمَة ـ: لو أتيتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ فسألتيه خادماً ... الحديث. فالزيادة أن علياً هو الذي بادر وعرَض على فاطمة رِفقاً بها لما رأى من مشقة العمل عليها. ــ الحارث بن عبداللَّه الأعور، قال ابن حجر: كذَّبَه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثِه ضعف. (١) ومن الزيادات في حديث علي ﵁. ما رواه محمد بن كعب القَرَظي، عن شَبَث بن رِبْعِي التميمي، عن علي ﵁ .. وفيه أن علياً عرض على فاطمة أن تطلب خادماً تتَّقي به العمل ... وأنها ترددت على أبيها ثلاث ليال، تستحي من السؤال، وفي الثالثة ذهب علي معها ... وفيه: «تكبران وتسبحان وتحمدان، فإنه حين تريدان أن تناما: ألف حسنة، وحين تسبحان فتقومان على ألف حسنة». لفظ الحاكم. أخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٥٤٦)، كتاب الأدب، باب

стр. 1325

التسبيح عند النوم، حديث (٥٠٦٤)، والبزار في «البحر الزخار» ... (٣/ ١٠٧) رقم (٨٩٢)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٠) رقم ... (١٠٥٨٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٧٠)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٨٧) رقم (١٠٧)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٢/ ٣٥٢). قال البزار عقبه: (وشبث بن ربعي، هذا لا نعلمه يروي عن علي، إلا هذا الحديث، ولا نعلم له طريقاً عن علي إلا هذا الطريق). ــ لم يذكر أبو داوود متنه، وإنما ذكر بنحو خبر ابن أعبد، عن علي. واقتصر على آخر الحديث: أن علي لم يتركه إلا ليلة صفين ذكرتها من آخر الليل. ــ شَبَث بن رِبْعي، أورده البخاري في «الضعفاء»، وذكر حديثه هذا وقال: (روى عنه محمد بن كعب، لا يصح، ولا نعلمه سمع من شبث). وذكره أيضاً أبو زرعة في «الضعفاء»، وقال أبو حاتم: (حديثه مستقيم، لاأعلم به بأساً). وكان حرورياً خارجياً فتاب. (١) وقد تفرَّد شبَثُ بهذه الزيادة.

стр. 1326

وضعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (١١/ ٥٠٧) رقم ... (٥٣٢١). ومن الزيادات في حديث علي ﵁. ما رواه نعيم بن حكيم (١)، عن أبي مريم إياس بن صبيح الحنفي (٢)، عن علي قال: كانت فاطمة تدقُّ الدَّرْمَك (٣) بين حجرين حتى مجلت يداها، فقلت لها: ائتِ النبيَّ ﷺ فسليه خادماً ... الحديث. أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٨٨) رقم (١٠٩). وعزاه للطبريِّ في «تهذيبه»: ابنُ حجر في «فتح الباري» ... (١١/ ١٢٤)، والمتقي الهندي في «كنز العمال» (١٥/ ٤٩٩). وأوردَه البلاذريُّ في «أنساب الأشراف» (٢/ ١٥٥) رقم (١٦٥) معلقاً عن المدائني، عن نعيم بن حكيم، به.

стр. 1327

هذا وقد رَوَى حديثَ طلبِ فاطمةَ ﵂ الخادِمَ من النبي ﷺ : ١. عليُّ بن أبي طالب ﵁ في «الصحيحين» ــ وقد سبق ـ. ٢. أبو هريرة ﵁. ٣. أمُّ سلمة ﵄. ٤. أمُّ الحكم أو ضباعةُ ابنتا الزبير بن عبدالمطلب ــ على الشك من الراوي وأوَّلُها أصحُّها قالَه السخاويُّ في «الأجوبة المرضية» (٣/ ٩٧٧) ــ. ٥. أنس بن مالك ﵁. ـ وهو ضعيف، سبق تخريجه ضمن شواهد حديث رقم (١٥) ـ. أما حديث أبي هريرة ﵁ فأخرجه: مسلم في «صحيحه» (ص ١٠٩٢)، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧٢٨) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بنحو حديث علي. ورواه مسلم أيضاً (ص ١٠٨٨)، كتاب الذكر والدعاء، حديث ... (٢٧١٣) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتت فاطمةُ النبيَّ ﷺ تسأله خادماً، فقال لها: «قولي: اللَّهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق

стр. 1328

الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللَّهم أنتَ الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنَّا الدين، وأغننا من الفقر». (١) وقد روي حديث أبي هريرة ﵁ وفيه زيادات موضوعة ـ سبق تخريجه في الحديث رقم (١٥) ـ. وأما حديث أم سلمة ﵂: فأخرجه: أحمد في «المسند» (٤٤/ ١٧٥) رقم (٢٦٥٥١)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٣) رقم (١٩٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٣٣٩) رقم (٧٨٧)، وقوام السنة الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (١/ ٤٢٢) رقم (٧٣٨) من طريق عبدالحميد بن بهرام (٢)، عن شهر بن حوشب (٣)، عن أم سلمة ﵂ قالت: جاءت فاطمة فقالت: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد مجلت يداي من الرحى (٤)، أطحن مرة، وأعجن

стр. 1329

مرة ... الحديث بنحو حديث علي، وفي آخره: وإذا صليت صلاة الصبح، فقولي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل واحدة منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات، وكل واحدة منهن كعتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يحل لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلا أن يكون الشرك، لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وهو حرسك، ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية، من كل شيطان، ومن كل سوء». لفظ أحمد. وأما حديث أم الحكم أو ضباعة ابنة الزبير بن عبدالمطلب ﵂: فأخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٥٤٦)، كتاب الأدب، باب التسبيح عند النوم، رقم (٥٠٦٦)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» ... (٣/ ٢٩٩) رقم (٥٤١٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٤٨٢) رقم (٧٨٩٨) والمزي في «تهذيب الكمال» (٢٣/ ١٩٥) من طريق عياش بن

стр. 1330

عقبة الحضرمي، عن الفضل بن حسن الضمري، أنَّ ابنَ أمِّ الحكم (١)، ... أو (٢) ضباعةَ ابنة الزبير حدثه، عن إحداهما أنها قالت: أصابَ رسولُ اللَّه ﷺ سبياً، فذهبتُ أنا وأختي فاطمة بنت النبي ﷺ ... وعند أبي داوود في آخره: (قال: على أثر كل صلاة، لم يذكر النوم). (٣) * * *

стр. 1331

٥٧. [٢] قال أبو بكر ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن عبداللهِ بن أبي مريم، عن ضَمْرةَ بن حَبْيب، قال: «قضى رسولُ اللهِ ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على عليٍّ بما كان خارجاً من البيت من الخدمة». [«المصنف» لابن أبي شيبة (١٥/ ٣٦) رقم (٢٩٦٧٧)، ... و (١٩/ ١٥٧) رقم (٣٥٦٤٩)] دراسة الإسناد: ــ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، أبو عمرو ويقال: أبومحمد، الكوفي. ثقة. (١) ــ أبو بكر بن عبداللَّه بن أبي مريم الغسَّاني الشامي، وقد يُنسب إلى جده. ضعيف. (٢) ــ ضَمرة بن حبيب بن صهيب الزُّبيدي، أبو عتبة الحمصي. تابعي، ثقة. (ت ١٣٠ هـ). (٣)

стр. 1332

تخريج الحديث: أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ كما سبق ـ. ومسدد في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٨/ ٢٩٥) رقم ... (١٦٤٩)، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ١٢٣) رقم (٣٢٧٤) ــ وعن مسدد: [الكرماني كما في «مسائله» ـ ط. جامعة أم القرى ـ ... (٢/ ٦٤٣) رقم (١٠٠)]. وهناد بن السري في «الزهد» (٢/ ٣٨٦) رقم (٧٥٠)، ومن طريقه: ... [أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ١٠٤)]. ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، ومسدد، وهناد) عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، به. وهذا مرسل ضعيف، لضعف ابن أبي مريم، وإرساله. وقد ورد من قول علي بن أبي طالب ﵁، مخالفاً لما سبق: أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩/ ١٥٦) رقم (٣٥٦٤٣)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (٢/ ٣٧) رقم (٣٦) عن أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة (١)، عن أبي البَخْتَري (٢)، قال: قال

стр. 1333

عليٌّ لأمِّه فاطمة بنت أسد: (اكفي فاطمةَ بنتَ رسولِ اللَّه ﷺ الخدمةَ خارجَاً: سقايةَ الماء، والحاجةَ؛ وتكفيكِ العملَ في البيت: العجنَ، والخَبزَ، والطَّحْنَ». لفظ ابن أبي شيبة. وهذا ضعيف، لانقطاعه. البختري لم يدرك علياً. وفيه غرابة: كيف يرضى عليٌّ بأنه تخدمه أمُّه خارج البيت؟ ! وماذا سيعمل هو إن خُدِم داخل المنزل وخارجه؟ ! هوأشرف من أن يدع أمه تعمل دوماً خارج المنزل! وفي بعض طُرُق الحديث السابق ـ وإن كان فيها ضعف ـ ذكَر عليٌّ أنه تعِبَ من السقاية. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، لإرساله، وضعف ابن أبي مريم. * * *

стр. 1334

٥٨. [٣] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر قال: قال علي ﵁: «لقد تزوَّجْتُ فاطمةَ ومَا لي ولهَا فِراشٌ غَيرَ جِلْدِ كَبْشٍ، ننَامُ عَليهِ بِالليلِ ونعْلِفُ عليه النَّاضِحَ بالنَّهَارِ، ومَا لي ولها خَادِمٌ غيْرُها». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٢)] دراسة الإسناد: ــ حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. (١) ــ مُجالِد بن سعيد بن عمير الهمْداني، أبو عمرو، ويقال: أبو عمير، ويقال: أبو سعيد، الكوفي. ضعيف خاصةً في الشعبي، وفيما ما حدث به في آخر عمره. ورواية أبي أسامة عنه ضعيفة. وثَّقَهُ: ابن معين في رواية، والنسائي في رواية. وقال البخاري: صدوق. وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه لصدقه. وقال العجلي: حسن الحديث،

стр. 1335

جائز الحديث. وضَعَّفَهُ: ابن سعد، ويحيى بن سعيد، والإمام أحمد، وابن معين في رواية، والجوزجاني، وأبو حاتم، والنسائي في رواية، وابن حبان، والدارقطني. قال يحيى بن سعيد: كان مجالد يلْقَن الحديث إذا لُقِّن. قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبدالرحمن بن مهدي لايروي عنه شيئاً، وكان ابن حنبل لايراه شيئاً، يقول: ليس بشئ. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء. ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء. قال ابن أبي حاتم: يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره. قال المروذي: ذكروا لأحمد أشياء عن مجالد، عن الشعبي؟ فقال: كم من أعجوبة لمجالد. ولما سئل عن أصحاب الشعبي؟ قال عن مجالد: كان يكثر ويضطرب. وقال مرة: مجالد حديثه عن أصحابه كأنه حُلم. وقال مرة: مجالد عن الشعبي وغيره ضعيف. وقال مرة: «ليس بشيء، يرفعُ حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس».
следующие страницы →