٥٧. [٢] قال أبو بكر ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن عبداللهِ بن أبي مريم، عن ضَمْرةَ بن حَبْيب، قال: «قضى رسولُ اللهِ ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على عليٍّ بما كان خارجاً من البيت من الخدمة».
[«المصنف» لابن أبي شيبة (١٥/ ٣٦) رقم (٢٩٦٧٧)، ... و (١٩/ ١٥٧) رقم (٣٥٦٤٩)]
دراسة الإسناد:
ــ عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي، أبو عمرو ويقال: أبومحمد، الكوفي.
ثقة. (١)
ــ أبو بكر بن عبداللَّه بن أبي مريم الغسَّاني الشامي، وقد يُنسب إلى جده.
ضعيف. (٢)
ــ ضَمرة بن حبيب بن صهيب الزُّبيدي، أبو عتبة الحمصي.
تابعي، ثقة. (ت ١٣٠ هـ). (٣)
стр. 1332
تخريج الحديث:
أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ كما سبق ـ.
ومسدد في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٨/ ٢٩٥) رقم ... (١٦٤٩)، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ١٢٣) رقم (٣٢٧٤) ــ وعن مسدد: [الكرماني كما في «مسائله» ـ ط. جامعة أم القرى ـ ... (٢/ ٦٤٣) رقم (١٠٠)].
وهناد بن السري في «الزهد» (٢/ ٣٨٦) رقم (٧٥٠)، ومن طريقه: ... [أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ١٠٤)].
ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، ومسدد، وهناد) عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، به.
وهذا مرسل ضعيف، لضعف ابن أبي مريم، وإرساله.
وقد ورد من قول علي بن أبي طالب ﵁، مخالفاً لما سبق:
أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩/ ١٥٦) رقم (٣٥٦٤٣)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (٢/ ٣٧) رقم (٣٦) عن أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة (١)، عن أبي البَخْتَري (٢)، قال: قال
стр. 1333
عليٌّ لأمِّه فاطمة بنت أسد: (اكفي فاطمةَ بنتَ رسولِ اللَّه ﷺ الخدمةَ خارجَاً: سقايةَ الماء، والحاجةَ؛ وتكفيكِ العملَ في البيت: العجنَ، والخَبزَ، والطَّحْنَ». لفظ ابن أبي شيبة.
وهذا ضعيف، لانقطاعه. البختري لم يدرك علياً.
وفيه غرابة: كيف يرضى عليٌّ بأنه تخدمه أمُّه خارج البيت؟ !
وماذا سيعمل هو إن خُدِم داخل المنزل وخارجه؟ ! هوأشرف من أن يدع أمه تعمل دوماً خارج المنزل!
وفي بعض طُرُق الحديث السابق ـ وإن كان فيها ضعف ـ ذكَر عليٌّ أنه تعِبَ من السقاية.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، لإرساله، وضعف ابن أبي مريم.
* * *
стр. 1334
٥٨. [٣] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر قال: قال علي ﵁: «لقد تزوَّجْتُ فاطمةَ ومَا لي ولهَا فِراشٌ غَيرَ جِلْدِ كَبْشٍ، ننَامُ عَليهِ بِالليلِ ونعْلِفُ عليه النَّاضِحَ بالنَّهَارِ، ومَا لي ولها خَادِمٌ غيْرُها».
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٢)]
دراسة الإسناد:
ــ حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. (١)
ــ مُجالِد بن سعيد بن عمير الهمْداني، أبو عمرو، ويقال: أبو عمير، ويقال: أبو سعيد، الكوفي.
ضعيف خاصةً في الشعبي، وفيما ما حدث به في آخر عمره. ورواية أبي أسامة عنه ضعيفة.
وثَّقَهُ: ابن معين في رواية، والنسائي في رواية. وقال البخاري: صدوق. وقال محمد بن المثنى: يحتمل حديثه لصدقه. وقال العجلي: حسن الحديث،
стр. 1335
جائز الحديث.
وضَعَّفَهُ: ابن سعد، ويحيى بن سعيد، والإمام أحمد، وابن معين في رواية، والجوزجاني، وأبو حاتم، والنسائي في رواية، وابن حبان، والدارقطني.
قال يحيى بن سعيد: كان مجالد يلْقَن الحديث إذا لُقِّن.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبدالرحمن بن مهدي لايروي عنه شيئاً، وكان ابن حنبل لايراه شيئاً، يقول: ليس بشئ.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث: يحيى بن سعيد، وأبي أسامة، ليس بشيء.
ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم، وهؤلاء القدماء. قال ابن أبي حاتم: يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره.
قال المروذي: ذكروا لأحمد أشياء عن مجالد، عن الشعبي؟ فقال: كم من أعجوبة لمجالد.
ولما سئل عن أصحاب الشعبي؟ قال عن مجالد: كان يكثر ويضطرب.
وقال مرة: مجالد حديثه عن أصحابه كأنه حُلم.
وقال مرة: مجالد عن الشعبي وغيره ضعيف.
وقال مرة: «ليس بشيء، يرفعُ حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس».
стр. 1336
قال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غير محفوظ.
قال الذهبي في «الميزان»: مشهور، صاحب حديث، على لين فيه.
وفي «المغني»: مشهور، صالح الحديث.
قال في «تقريب التهذيب»: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.
(ت ١٤٤ هـ).
والراجح من حاله أنه ضعيف خاصةً في الشعبي، وفيما ما حدَّثَ به في آخر عمره، كما سبق في قول ابن مهدي، ومن وثَّقَه فلعله لأجل صدقه كما في عبارة ابن المثنى، ومَن ضعَفَه فلعلَّه لأجل ضعف حفظه وضبطه. (١)
стр. 1337
ـ عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبداللَّه بن شراحيل الشعبي الحِمْيَري، أبو عمرو الكوفي، من شعب همدان.
تَابِعِيٌّ، فَقِيهٌ، مَشْهُورٌ، ثِقَةٌ، مُجْمَعٌ عَلى فَضْلِهِ وَإِمَامَتِهِ.
قال مكحول: ما رأيت أفقه من الشعبي.
قال سفيان بن عيينة، كان الناس بعد أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، مشهور، فقيه، فاضل.
ولم يسمع الشعبيُّ من عليِّ بنِ أبي طالب ﵁.
قال الدارقطني: سمع منه حرفاً ما سمع غير هذا. (١)
وقال الحاكم: لم يسمع منه إنما رآه رؤية. ونفى السماع أيضاً: ابن حزم، وابن الجوزي، وغيرهم. (٢)
وُلِدَ لسِتِّ سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
стр. 1338
وتوفي (١٠٣ هـ) أو (١٠٤ هـ). (١)
تخريج الحديث:
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات» ـ كما سبق ـ.
وهناد بن السري في «الزهد» (٢/ ٣٨٧) رقم (٧٥٣).
والدينوري في «المجالسة» (٤/ ٢٠٦) رقم (١٣٦١)، و (٨/ ٥٦) رقم (٣٣٦٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٣٧٦)] من طريق إسحاق بن إسماعيل.
ثلاثتهم: (ابن سعد، وهناد، وإسحاق) عن أبي أسامة (٢)، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن علي ﵁.
تابع أبا أسامة يحيى بنُ يمان (٣) ـ كما في «العلل» للدارقطني (٣/ ١٦٦) رقم (٣٣٣).
وخالَفَه: محمدُ بنُ فضيل، فزاد الحارث بين الشعبيِّ وعلي.
стр. 1339
أخرجه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٩/ ١٥٦) رقم (٣٥٦٤٤)، وابن ماجه في «سننه» رقم (٤١٥٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٦٣) (٤٧١)، والبزار في «البحر الزخار» (٣/ ٦٨) رقم (٨٣٢)، والدينوري في «المجالسة» (٨/ ٥٦) رقم (٣٣٦٣)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٣٧٦)] من طريق محمد بن فضيل (١)، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن الحارث (٢)، عن علي ﵁ قال: «ما كان لنا ليلة أهدى إلي فاطمة شيء ننام عليه إلا جلد كبش».
وفي رواية: مسك كبش. ولم يذكر الجزء الثاني: «ونعلف عليه الناضح بالنهار، وما لي ولها خادمٌ غيرها».
وقد زاد ابن فضيل: الحارث بين الشعبي وعلي.
وأخرج: وكيع في «الزهد» (١/ ٣٣٩) رقم (١١٤) وعنه: [أحمد في ... «الزهد» (ص ٢٦) رقم (١٤٩)]، ومن طريق وكيع أيضاً: [الحاكم في ... «فضائل فاطمة» (ص ٩٢) رقم (١١٧)، وابن عساكر: (٤٢/ ٣٧٦)] قال:
стр. 1340
حدثنا ابن أبي خالد (١)، عن الشعبي، قال: قال علي ﵁: ماكان لنا إلا إهاب كَبشٍ، ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته».
سئل الدراقطني كما في «العلل» (٣/ ١٦٦) رقم (٣٣٣)، عن حديث الحارث، عن علي، فقال:
(رواه ابن فُضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي.
وخالفه: يحيى بن يمان، فرواه عن مجالد، عن الشعبي، عن علي، ولم يذكر الحارث.
وقول يحيى بن يمان أشبه بالصواب، يعني المرسل؛ ويُشْبِه أن يكون هذا من مجالد). انتهى.
الوجه الراجح فيه ـ كما قال الإمام الدارقطني ـ: مجالد، عن الشعبي، عن علي.
وقد روي ــ أيضاً ــ من وجه آخر:
روى ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٣) من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه: «أن علياً حين دخل بفاطمة كان فراشهما إهاب كبش، إذا أرادا أن يناما قلباه على صوفة،
стр. 1341
ووسادتهما من أدم حشوها ليف».
وهذا منقطع، محمد بن علي لم يدرك جده. (١)
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف من وجهه الراجح، فيه علتان:
ضعفُ مجالد، وانقطاعه، فالشعبيُّ لم يسمَعْهُ من علي.
غريب الحديث:
ــ (الناضِح): قال أبو عُبيد: (الناضح: البعير الذي يُسنى عليه، فيُسقى به الأرضون؛ والأنثى: ناضحة، قالها الكسائي، وهي السانية أيضاً، وجمعها سواني، وقد سنَتْ تَسْنُو، ولا يقال ناضحٌ لغير المستقي).
وقال الحربي: (الناضح: الجمل يُستقى عليه؛ لسقي أرض، أو شرب). (٢)
* * *
стр. 1342
٥٩. [٤] قال الإمام: أبو داوود السجستاني ﵀: حدَّثنا جعفرُ بنُ مسافر التِّنِّيسي، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، قال: حدَّثنا موسى بن يعقوب الزَّمَعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ، أخبره: أن عليَّ بن أبي طالب دَخَلَ على فاطمةَ، وحسنٌ وحسينٌ يبكيان، فقال: ما يُبْكيهما؟
قالت: الجوعُ.
فخرج عليٌّ، فوجد ديناراً بالسُّوق، فجاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهبْ إلى فلان اليهوديِّ فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهوديَّ فاشترى به دقيقاً، فقال اليهوديُّ: انتَ خَتَنُ هذا الذي يَزعُمُ أنه ... رسولُ اللهِ؟ قال: نعم، قال: فخذ دينارَك ولكَ الدقيقُ.
فخرج عليٌّ حتى جاء به فاطمةَ، فأخبرها، فقَالت: اذهب إلى فلانٍ الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً، فذهب فرَهَن الدينارَ بدرهم لحمٍ، فجاء به، فعَجَنَتْ، ونَصَبَتْ، وخبَزَت، وأرسلَتْ إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول اللهِ، أذكر لك، فإن رأيتَه لنا حلالاً أكلناه وأكلتَ معنا، مِن شأنه كذا وكذا، فقال: «كلوا باسم اللهِ» فأكلوا.
فبينا هم مكانهم إذا غلامٌ يَنشُد اللهَ والإسلامَ الدينار، فأمر رسولُ اللهِ ﷺ فدُعي له، فسأله، فقال: سَقَطَ مني في السوق،
стр. 1343
فقال النبي ﷺ : «يا عليُّ، اذهبْ إلى الجزَّار فقل له: إنَّ ... رسولَ اللهِ ﷺ يقول لك: أرْسِلْ إليَّ بالدينار، ودِرهَمُكَ عليَّ».
فأرسل به، فدفعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إليه.
[«السنن» لأبي داوود (ص ٢٠١)، كتاب اللقطة، باب ١٦، حديث (١٧١٦)]
دراسة الإسناد:
ــ جعفر بن مُسَافِر بن إبراهيم بن راشد التِّنِّيسي، أبو صالح الهُذلي مولاهم.
صَدوقٌ.
وثَّقه: مَسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربَّما أخطأ. وأخرج له في «صحيحه».
وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: صالح.
قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، ربما أخطأ. (ت ٢٥٤ هـ).
أخرج حديثه: النسائي، وأبو داوود، وابن ماجه.
والراجح أنه صدوق كما قال الذهبي، وهو دلالة قول النسائي، وأما قول ابن حجر فلعله أراد الجمع بين قول الذهبي وابن حبان، وقوله: ربما
стр. 1344
أخطأ لايعارض قوله: صدوق، لأن الثقات الكبار ربما يخطئون فكيف بمن دونهم، وأما توثيق مسلمة فلما عرف من تساهله، وعكسه قول أبي حاتم. (١)
ــ محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيك الدِّيلي مولاهم، ... أبو إسماعيل المدني، وقد يُنْسَبْ إلى جَدِّ أبيه.
صَدُوقٌ.
وثَّقَه: ابنُ معين في رواية الدوريِّ والدارميِّ، وذكره ابن حبَّان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ.
وقال ابن معين في «رواية ابن محرز»، والنسائيُّ: ليس به بأس. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به.
وقال الإمام أحمد كما في «سؤالات أبي داود له»: لايبالي أيُّ شَئٍ روى.
وقال ابن سعد: (كان كثير الحديث وليس بحُجَّة).
وضعَّفه: يعقوب بن سفيان.
стр. 1345
قال الذهبي في «الميزان»: صدوقٌ، مشهورٌ، مُحتَجُّ به في الكتب الستة.
وقال في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: صدوق.
أخرج حديثه الجماعة (ت ٢٠٠ هـ)
والراجح أنه صدوق، وقول ابن سعد ويعقوب معارض بقول الأئمة الذين حسَّنوا أمره، خاصةً وأنه قد أخرجَ حديثَه الجماعةُ، وقول أحمد، وابن معين في رواية ابن محرز، والنسائي وابن حبان، مشعر بانتفاء تمام الضبط عنه ... ـ واللَّهُ تعالى أعلم ـ. (١)
ــ موسى بن يعقوب بن عبد اللَّه بن وهب المطلبي القرشي الزَّمْعي، أبو محمد المدني.
صَدوقٌ، سئُ الحِفْظِ.
وثَّقَه: ابن معين، والقطان، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال أبو داود: (صالح، قد روى عنه ابنُ مهدي، وله مشايخ
стр. 1346
مجهولون).
قال ابن عدي: وهو عندي لا بأس به وبرواياته.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأثرم: سألت أحمد عنه؟ فكأنه لم يعجبه حديثه.
وقال الساجي: (اختلف أحمد، ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه، وقال ابن القطان: ثقة).
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث. قال الدارقطني: لايحتج به.
وقال الذهبي في «الكاشف»: فيه لين. وقال في «مَن تُكُلِّم فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث»: صالح الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ سيئُ الحِفظ.
والراجح كما قال ابن حجر: صدوق، سئ الحفظ، وهو قول وسط بين من ضعَّفه كابن المديني والدارقطني، ومن وثقه كابن معين وابن حبان وابن شاهين.
وهو مُؤَدَّى قول أبي داود، وابن عدي، وربما يكون مراد ابن معين من قول (ثقة) هنا أي: أنه لا يتعمد الكذب. (١)، واللَّه أعلم. (٢)
стр. 1347
ــ سلَمة بن دينار، أبو حازم المدني الأعرج المخزومي مولاهم.
ثقة.
وثقه: الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وابن خزيمة وزاد: لم يكن في زمانه مثله.
قال ابن حجر: ثقة، عابد. (١)
ــ سهل بن سعد بن مالك، أبو العباس الخزرجي، الأنصاري، الساعدي.
صحابي ابن صحابي ﵄.
كان اسمه حَزنا، فغيَّره النبيُّ ﷺ ، وكان عمره لما توفي النبي ﷺ خمس عشرة سنة.
وهو آخر من مات بالمدينة النبوية من الصحابة، وكان من أبناء المئة.
стр. 1348
(ت ٨٨ هـ)، وقيل: (٩١ هـ)، وقيل: (٩٦ هـ). (١)
تخريج الحديث:
ـ أخرجه: أبو داوود في «سننه» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: ... [الجصاص في «شرح مختصر الطحاوي» (٤/ ٦٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٩٤)].
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٦/ ١٣٦) رقم (٥٧٥٩) عن عبدان بن أحمد.
كلاهما: (أبو داوود، وعبدان) عن جعفر بن مسافر التنيسي.
ــ وابن المخلِّص كما في «المخلصيات» (١/ ٤٥١) رقم (٨١٣)، ... و (٤/ ٦٧) رقم (٣٠١٣) من محمد بن إسماعيل البخاري، عن عبدالرحمن بن شيبة.
كلاهما: (جعفر بن مسافر، وعبدالرحمن بن شيبة) عن ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزَّمَعي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعدٍ، به.
طريق أخرى:
ــ أخرجها: أبو داوود في «سننه»، (ص ٢٠١)، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، حديث رقم (١٧١٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى»
стр. 1349
(٦/ ١٩٤) من طريق بكير بن الأشج، عن عبيد اللَّه بن مقسم، حدثه عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، أن علي بن أبي طالب وجد ديناراً ... فذكره مختصراً عند أبي داوود، وعند البيهقي زيادة يسيرة.
وفيه أن الذي نشد الدينار امرأة.
وفي الإسناد جهالة.
طريق أخرى:
أخرجها: أبو داوود في «سننه» (ص ٢٠١)، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، حديث رقم (١٧١٥)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٩٤)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٥٧)] عن الهيثم بن خالد الجهني، عن وكيع، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العَبْسي، عن عليٍّ ﵁: بنحوه مختصراً.
وقد حسَّن إسنادَه ابنُ حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ٢٠٠٢) رقم ... (١٧٠٤) وردَّ على المنذري قولَه في سماع بلال من علي: نظر.
وقد رواه ابن أبي شيبة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٧/ ٤٢٠) رقم (١٤٧٨) و «إتحاف الخيرة المهرة» (٣/ ٤٠٣) رقم (٢٩٨٨) عن وكيع، عن سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى العبسي، عن علي ﵁: أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً، فصَرَفَه صاحب الدقيق ... وذكره بنحوه.
قال البيهقي عقب الحديث: (في متن هذا الحديث اختلاف، وفى
стр. 1350
أسانيده ضعف، واللَّه أعلم).
قال ابن حجر في «المطالب العالية»: (هذا حديث حسن، أخرج ... أبو داوود منه طرفاً قصيراً).
طريق أخرى:
أخرجها: عبدالرزاق في «مصنفه» (١٠/ ١٤٢) رقم (١٨٦٣٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (٢/ ٣٣٢) رقم (١٠٧٣)، والبزار في «مسنده» كما في ... «كشف الأستار عن زوائد البزار» (٢/ ١٣١) رقم (١٣٦٨) من طريق أبي بكر بن عبداللَّه بن محمد بن أبي سبرة، أن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر حدَّثه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ أن علياً أتاه بدينار وجدَه في السوق ... فذكره مطولاً
وفيه: أنه عرَّفه ثلاثة أيام.
وفيه: فصرفه النبيُّ ﷺ ، باثني عشر درهماً، فابتاع منه بثلاثة شعيراً، وبثلاثة تمراً، وبدرهم زيتاً، وفضل عنده ثلاثة، حتى إذا أكل بعض ما عنده جاء صاحبه ...
وفيه أن الرجل طلبه ولم يكن عند عليٍّ شيئاً، فوعدَه الرسولُ ﷺ بالسداد إذا جاءه شيءٌ.
وعند عبدالرزاق في آخره: (فجعل أجلَ الدينار وأشباهَه ثلاثة، يعني
стр. 1351
ثلاثة أيام، لهذا الحديث).
ــ أبو بكر بن عبداللَّه بن محمد بن أبي سَبْرة: رُمي بالوضع. (١)
ــ وشريك بن عبداللَّه بن أبي نَمِر: صدوق يخطئ. (٢)
قال ابن حجر في «المطالب العالية» (٧/ ٤٢١) رقم (١٤٧٩/ ٢) عن أبي بكر بن أبي سبرة: (وقد ظنَّ الحافظ الضياء أنه غيره، فأخرج هذا الحديث في المختارة). انتهى.
هذا، وقد رواه الشافعي في «الأم» (٥/ ١٤٠) رقم (١٧٤١)، ومن طريقه: [البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٩/ ٧٩) رقم (١٢٤١٤)] فقال: أخبرنا الدراوردي، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن علي: «أنه وجد ديناراً على عهد رسولِ اللَّه ﷺ فأمرَهُ أن يعرِّفَهُ فلم يُعرف، فأمره أن يأكلَه، ثم جاء صاحبه، فأمره أن يغرمَه».
طريق أخرى:
أخرجها: عبدالرزاق في «مصنفه» (١٠/ ١٤٠) رقم (١٨٦٣٦) عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: «كان لعليٍّ من النبي ﷺ دخلة ليست لأحد ... فذكره مطولاً
стр. 1352
وفيه: أن علياً عرَّف الدينار، وفيه زيادات.
ــ أبو هارون العبدي البصري واسمه عمارة بن جوين: (متروك، ومنهم من كذَّبه، شيعي). (١)
طريق أخرى:
أخرجها: ابن أبي عمر في «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» ... (١٣/ ٢٤٤) رقم (٣١٥٧) ــ، عن هشام بن سليمان، عن أبي رافع، عن محمد بن كعب القرظي، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه خطب أهل العراق لما أصابتهم مجاعة ... فذكره مطوَّلاً، وفيه ذكر ما مسَّه وزوجَه من الجوع، وعمله عند اليهودي، والدينار اللقطة، وأن ناشد اللقطة أعرابية ... إلخ.
وهو ضعيف، لضعف إسماعيل بن رافع، أبي رافع الأنصاري المدني نزيل البصرة. (٢)
وفي سماع محمد بن كعب القرظي من علي بن أبي طالب كلام. (٣)
وقد أخرجه: الترمذي في «جامعه» رقم (٢٤٧٣) و (٢٤٧٦)، ...
стр. 1353
وإسحاق بن راهوية في «مسنده» ــ كما في «الأجوبة المرضية» للسخاوي ... (١/ ٤٤) رقم (٩)(١) ــ، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٨٧) رقم (٥٠٢) من وجه آخر ليس فيه اللقطة، من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن زياد (٢)، عن محمد بن كعب بن القرظي، قال: حدثني مَن سمع علي بن أبي طالب ﵁ يحدث ... فذكره.
وفيه جهالة الراوي عن علي، وأن بين القرظي وعلي انقطاعاً بخلاف الرواية الأولى. (٣)
стр. 1354
طريق أخرى:
أخرجها: هناد في «الزهد» (٢/ ٣٨٦) رقم (٧٥٢) عن أبي أسامة، عن جرير بن حازم، عن عطاء بن أبي رباح قال: نُبِّئتُ أنَّ علياً قال: (مكثنا أياماً ليس عندنا شئ ... وذكر قصة الدينار المطروح ... ).
وهذا منقطع بين عطاء، وعلي.
إشكال في الحديث:
ظاهر الحديث أنه لم يعرِّف اللقطة، والمعروف أن اللقطة تُعرَّف سنةً، فإما أن يضعَّفَ الحديثُ ويُعلُّ بموسى الزَّمْعي، ومعارضته لحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ المخرَّج في الصحيحين، وفيه: «اعرِف عِفَاصها ووكَاءها، ثم عرِّفها سنَةً ... ». (١) وإما أن يُحمل على أنه قبل الأمر بتعريف اللقطة، أو أنه أكلَ اللقطة للضرورة، ويضمن لصاحبها إذا عرفه.
قال البيهقي ﵀: (ظاهر الحديث عن علي ﵁ فى هذا الباب يدل على أنه أنفقه قبل التعريف فى الوقت، وقد روينا عن عطاء بن يسار عن على ﵁ فى هذه القصة: أنَّ النبى ﷺ أمره أن يعرفه فلم
стр. 1355
يعترف، فأمره أن يأكله، وظاهر تلك الرواية أنه شرط التعريف فى الوقت، وأباح أكله قبل مضى السنة.
والأحاديث التى وردت فى اشتراط التعريف سنة فى جواز الأكل أصحُّ وأكثر، فهى أولى؛ ويحتمل أن يكون إنما أباح له إنفاقه قبل مضى سنةٍ لوقوع الاضطرار إليه، والقصة تدل عليه، ويحتمل أنه لم يشترط مضى سنة فى قليل اللقطة. واللَّه أعلم.
ثم قال: فى متن هذا الحديث اختلافٌ، وفى أسانيده ضَعف، واللَّه أعلم). (١)
وقال البيهقي ـ أيضاً ـ: (وقد رَوَى عن النبيِّ ﷺ الإذنَ بأكل اللقطة بعد تعريفها سَنة: عليُّ بنُ أبي طالب، وأُبيُّ بنُ كعب، وزيدُ بنُ خالد الجهني، وعبدُاللَّه بنُ عمرو بن العاص، وعِياضُ بنُ حِمَار المجاشعي.
قال: أما حديث زيد بن خالد، فقد مضى، وكذلك حديث أبي بن كعب، وكان سلمة بن كهيل يشك في مدة التعريف في حديث أبي، ثم أقام على عام واحد.
وأما حديثُ عليِّ بن أبي طالب، ففي رواية الشافعي أنه أمره أن يعرِّفه، فلم يُعرف، فأمره أن يأكله.
стр. 1356
وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد ما دل على أنه في الوقت اشترى به طعاماً، ثم في حديث أبي سعيد، أن امرأة أتت تنشد الدينار، وفي حديث سهل: إذا غلام ينشده، فأمرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأدائه.
والأحاديث في اشتراط المدة في التعريف أكثر، وأصح إسناداً من هاتين الروايتين.
ولعله إنما أنفقه قبل مضي مدة التعريف للضرورة، وفي حديثهما ... ما دلَّ عليها، واللَّه أعلم). (١)
قال الزيلعي: (قال المنذري: واستُشكِلَ هذا الحديث من جهة أنَّ علياً أنفق الدينار قبل تعريفه، قال: وأحاديثُ التعريف أكثرُ وأصحُّ إسناداً، ولعل تأويله أنَّ التعريف ليس له صيغة يُعتد بها، فمراجعته لرسولِ اللَّه ﷺ على ملأ الخلق إعلان به، فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة واحدة. انتهى.
ثم ذكر الزيلعي ما ورد في تعريفه في حديث عبدالرزاق عن ابن جريج، عن ابن أبي سبرة ... (٢)
قلت: وابن أبي سبرة متروك ـ كما سبق ـ.
стр. 1357
الحكم على الحديث:
الحديث حسن لغيره، وقد حسَّنه الألباني. (١)
غريب الحديث:
ــ (ختَنُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ): أي زوج ابنته. وعبَّر ابن فارس بقوله: الصِّهر، وهو الذي يتزوج في القوم.
وقال الزمخشري: (وهذا ختن فلان لصهره، وهو المتزوج إليه بنته أو أخته، وأبوا الصهر ختناه، وأقرباؤه أختانه، وقالوا: الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزوج. وخاتنه: صاهره). (٢)
* * *
стр. 1358
٦٠. [٥] قال ابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) ﵀: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ قال: دخل رسول اللهِ ﷺ على فاطمة وهي تَطْحَنُ بالرَّحى، وعليها كساءُ من أجلَّة الإبل، فلمَّا نظَر إليها بكَى، وقال: «يا فاطمةُ: تَعَجَّلي مرارةَ الدُّنيَا بنَعِيمِ الآخِرَةِ».
[«المعجم» لأبي سعيد ابن الأعرابي البصري (١/ ٢٤٢) رقم (٤٤٥)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن يونس الكديمي. متروك. (١)
ــ حماد بن عيسى الجهني، غَرِيقُ الجُحْفة. ضعيف جداً. (٢)
ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ووالده: ثقتان. (٣)
تخريج الحديث:
أخرجه: ابن الأعرابي في «معجمه» ـ كما سبق ـ.
والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٢٨) رقم (١٧٩) عن علي بن
стр. 1359
المؤمل بن الحسن.
كلاهما: (ابن الأعرابي، وعلي بن المؤمل) عن محمد بن يونس الكديمي، عن حماد بن عيسى، عن جعفر، به.
لفظ الحاكم: «يافاطمة، تنقلي (١) من لذة الدنيا لنعيم الجنة غداً». فنزلت: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (سورة الضحى، آية ٥).
وأخرجه أيضاً: العسكري في «المواعظ»، وابن مردويه، وابن لَال، وابن النجار. ذكر ذلك السيوطي في «الدر المنثور» (١٥/ ٤٨٦).
ولفظه: وعليها كساء من حملة الإبل، وفيه: تعجَّلي، وفيه أيضاً نزول الآية.
وورد في «الإحياء» للغزالي بلفظ: تجرعي، قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» ـ ط. ابن حزم ـ (ص ١٥٨٩): (أخرجه أبو بكر بن لال في ... «مكارم الأخلاق» بإسناد ضعيف).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع.
* * *
стр. 1360
هذا، وثمة أحاديث في المبحث، منها:
عن عمران بن حصين ﵁، قال: كنت عند رسول اللَّهِ ﷺ إذ أقبلَتْ فاطمة قال: فنظرتُ إليها وقد ذهبَ الدمُ من وجهها، وغلبتْ الصُّفرة على وجهها من شدة الجوع، فنَظَر إليها رسول اللَّه ﷺ فقال: «ادْنِي يا فاطمة». فدَنَتْ حتى قامت بين يديه، فوضعَ يَدَه على صَدْرِهَا في مَوضِعِ القِلَادَةِ، وفَرَّجَ بَين أصَابِعِه، ثمَّ قال: «اللَّهم مُشبِعَ الجَاعَةِ، ورَافِعَ الوضَعَة، لاتُجِعْ فاطمةَ بنتَ محمد».
قال عمران: فنظرتُ إليها، وقد غَلَبَ الدَّمُ عَلى الصُّفْرَة في وجهها، كما كانت الصفرة قد غلَبَتْ عَلى الدم.
قال عمران: فلقيتُها بَعْدُ، فسَأَلْتُهَا فقَالَتْ: مَا جِعْتُ بَعْدَهَا يَا عِمْران.
قال البيهقي عقب الحديث: (والأشبه أنه إنما رآها قبل نزول آية الحجاب، واللَّه أعلم). (١)
стр. 1361
ومنها: ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ في حديث طويل جداً، طَرفه: أصبحَ عليُّ ﵁ ذاتَ يوم فقال: يا فاطمة، هل عندك شيء
стр. 1362
تغدينيه؟ قالت ﵂: لا والذي أكرم أبي بالنبوة، ما عندي شيء أغديكه، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين طعمة إلا شيء أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين ... ثم خروجه ولقياه المقداد، وصلاته مع النبي ﷺ المغرب، فغمزه برجله فثار عليٌّ خلفَ النبيِّ ﷺ حتى لحقه عند باب المسجد فسلَّم عليه، فرد السلام فقال: يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا؟ فانفتل إلى الرحل، فأطرق علي ﵁ ساعة لا يحير جواباً حياءً من النبيِّ ﷺ .... ثم استضافه، وفي آخر الحديث:
قال ﷺ : «يا علي، هذا ثواب لدينارك، هذا جزاء دينارك، هذا من عند اللَّهِ: ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (آل عمران، آية ٣٧)، ثُمَّ استعبر النبي ﷺ باكياً، فقال:
«الحمد للهِ الذي هو أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا، حتى يجريكَ في المجرى الذي أجرى زكريا، ويجريكِ فيه يا فاطمة بالمثال الذي جرت فيه مريم ﴿ ... كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ (آل عمران، آية ٣٧). ... (١)
стр. 1363
ومنها: ما روي أيضاً من حديث فضَّة النوبية، وهو حديث طويل فيه مجاعة فاطمة ﵂ وصبرها ... وهو حديث موضوع، سبق ذكره ضمن الحديث رقم (١٥).
ومنها: حديث: « ... وعَلَى فاطمةَ ثوبٌ إذا قنَّعت به رأسها لم يَبْلُغ رِجْلَيها، وإذا غَطَّت به رجْلَيهَا لم يَبْلُغْ رأسَها». وهو حديث ضعيف، سبق تخريجه برقم (١٥).
ومما ورد ــ أيضا ــ في صبرها على ضيق العيش:
ما جاء في بعض ألفاظ حديث ابن سيرين، عن عَبيدة، عن علي في طلب فاطمة ﵄ الخادمَ، قال علي: فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا، وعلينا قطيفة إذا لبسناها طُولا خرجَتْ منها جُنُوبُنَا، وإذا لبسناها عرضَاً خرجت رؤوسنا أو أقدامنا ... الحديث. (١)
стр. 1364
ومما روي في خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش معه:
ما أخرجه: أبو داوود الطيالسي في «مسنده» (٤/ ٢٨٣) رقم ... (٢٦٧٧) قال: حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يزيد بن سفيان التميمي، عن أبي هريرة ﵁ قال: «جِعْتُ جُوعاً شديداً، فصلَّيْتُ المغربَ مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم تعرَّضْتُ لأبي بكر الصديق فأخذ بيدي، فسألته عن آية من القرآن أنا أعلم بها منه، فمشيت معه حتى بلغ منزله، وأنا أرجو أن يُدخلني فيُعشِّيني، فلما بلغَ المنزل أرسلَ يدَهُ مِن يدي ودَخَلَ، ثم تعرَّضْتُ لِعُمَرَ ففعل بي مثل ذلك، ثم تعرَّضْتُ لعلي بن أبي طالب وسألتُه عما سألتهما عنه، عن آية من القرآن، فلما بلغنا المنزل قال: ادْخُلْ يا أبا هريرة فتعشَّى، فدخَلْتُ فقال: يَا فاطمة، عَشِّي أبا هريرة، ودخلَ الخلاء فأطالَ الجلوس فيه ـ وكذلك كان يفعل ـ، فدَعَتْ لي بِجَرْدَقَةٍ (١)، فأكَلْتُ، ثُمَّ دعَتْ لي بسَوِيْقٍ فشَرِبْتُ؛ وخَرَجَ عليٌّ فقال: يا فاطمة، أَعشَّيْتِ أبا هريرة؟ قالت: نعم.
فبلغَ ذلكَ عُمَرُ ﵀ فقال: واللَّهِ لأَنْ أكونَ وَلِيْتُ مِن ذلك ما وَلِي؛
стр. 1365
أحبُّ إليَّ مِن حُمُرِ النَّعَمِ، أو قال: أحبُّ إليَّ مما طَلَعَتْ عليه الشمسُ».
ضعيف جداً، يزيد بن سفيان أبو المهزم التميمي البصري، متروك. (١)
لم أجد الحديث عند غير الطيالسي.
والمحفوظ في «صحيح البخاري» دون ذكر فاطمة، وقد استضافه النبيُّ ﷺ واستدعى أهلَ الصُّفَّة. (٢)
وانظر: «تاريخ دمشق» لابن
стр. 1366
عساكر (٦٧/ ٣٢٣).
ومن تلك الأحاديث:
ما جاء في حديث «صلح الحديبية»:
أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٢٦٩٩)(١) من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ... إلى أن قال: فلما دخلها ومضى الأجل ... خرج النبي ﷺ ، فتبعتهم ابنةُ حمزة: يا عم يا عم، فتناولها علي بن أبي طالب ﵁ فأخذ بيدها، وقال
стр. 1367
لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك. حَمَلَتْها (١)؛ فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر ... الحديث.
قلتُ: فيه دلالة على وجود فاطمة مع أبيها ﷺ في «صلح الحديبية»، وفيه أيضاً: خدمة المرأة زوجَها.
ومن الأحاديث في المبحث:
ما روي أنَّ النبي ﷺ أعطى علياً أبهار = بهاران من فلفل، ورد عليه من اليمن، ليبيعه عليٌّ ويستمتع به هو وفاطمة.
أخرج: البزار في «البحر الزخار» (٣/ ٥٩) رقم (٨١٧)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٦٧) رقم (٣٢٩٤) من طريق محمد بن بكير الحضرمي (٢)، عن عبداللَّه بن بُكير الغنوي، عن حكيم بن جبير (٣)، عن الحسن بن سعد مولى علي، [زاد البزار: عن أبيه]، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ أراد أن يغزو فدعا جعفراً، فأمره أن يتخلَّف على المدينة فقال: لا أتخلف بعدك أبداً، فأرسل رسولُ اللَّه ﷺ : فدعاني فعزمَ عليَّ لما تخلَّفت قبل أن أتكلم فبكيت ....
إلى قال له رسولُ اللَّه ﷺ : وأما قولكَ: أتعرَّضُ ...
стр. 1368
لفضلِ اللَّه. فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ واستمتعْ به أنت وفاطمة، حتى يؤتيكما اللَّهُ من فضله».
ولفظ الحاكم: فهذه أبهار من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة، حتى يأتيكم اللَّهُ من فضله، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك».
عند الحاكم: حكيم بن جبير، عن الحسن بن سعد مولى علي، عن علي ﵁.
فالحديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً، فيه اختلاف على حكيم، وقد زاد فيه زيادةً منكرةً في آخره.
قال البزار: (وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
تعقبه الذهبي في «التلخيص»: (أنَّى له الصِّحَّةَ، والوضعُ لائحٌ عليه، وفي إسناده عبداللَّه بن بكير الغنوي منكر الحديث، عن حكيم بن جبير، وهو ضعيف يترفض). (١)
علَّقَ ابن حجر بقوله: (بل هو شِبْهُ الموضوع، وعبداللَّه بن بكير
стр. 1369
وشيخه ضعيفان). (١)
والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٥٩٣) إلى الحاكم، وَابنِ مردويه.
ومما روي ــ أيضا ــ في صبرها على الجوع معه:
عن ابن عمر ﵄ قال: لما طُعن عمر ﵁، وأمرَ بالشورى، دخلَتْ عليه ابنتُه حفصة، فقالت: يا أبتاه، إنَّ الناس قد تكلموا، فقال: أسندوني، فلما أُسنِدَ قال: ما عسى يقولوا في علي بن أبي طالب ﵁؟ ثم ذكر حديثاً سمعه من النبي ﷺ في فضله.
ثم قال عمر مثله في: عثمان بن عفان؟ ثم طلحة بن عُبيداللَّه، ثم الزبير بن العوام، ثم سعد بن أبي وقاص؟ يذكر عن كل واحدٍ منهم حديثاً في فضله.
ثم قال: ما عسى يقولون في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيتُ النبي ﷺ في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعاً ويتضوران، فقال النبي ﷺ : مَن يصلنا بشيء، فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيسة ورغيفان بينهما إهالة، فقال له النبي ﷺ : «كفاك اللَّه أمر دنياك، فأما آخرتك فأنا لها ضامن».
стр. 1370
الحديث موضوع، حكم عليه بالوضع الحافظ: ابن حجر.
أخرجه: معاذ بن المثنى في زياداته على «مسند مسدد» ـ كما في «المطالب العالية» (١٦/ ٢٦٨) رقم (٣٩٩٢)، ومن طريقه: [ابن بشران في ... «فوائده» (ص ٢٠٢) رقم (٦٢١) = و «مجلسان من أماليه»، تحقيق الجزائري ـ ط. الدار الأثرية ـ (ص ٢٢٤) رقم (١٦)، ومن طريق ابن بشران: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٠٢)]، وكذا من طريق معاذ بن المثنى أخرجه: الخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٣٧)، ومن طريق الخطيبِ: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٠٢)] عن عبداللَّه بن مسلم القرشي، عن الوليد بن مسلم، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبداللَّه بن عمر، عن عبداللَّه بن عمر ﵄.
وأخرجه: محمد بن عبدالباقي ـ قاضي المارستان ـ في «أحاديث الشيوخ الثقات» (٣/ ١١٥١) رقم (٥٥٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٤٢٨) ـ في ترجمة عبدالرحمن بن مسلم الدمشقي ـ من طريق إبراهيم بن محمد المروزي، عن عبداللَّه بن مسلم بن رشيد الدمشقي (١)، عن واقد بن عبداللَّه البصري (٢)، عن معمر، عن الزهري، به.