← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

عساكر (٦٧/ ٣٢٣). ومن تلك الأحاديث: ما جاء في حديث «صلح الحديبية»: أخرج البخاري في «صحيحه» رقم (٢٦٩٩) (١) من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ... إلى أن قال: فلما دخلها ومضى الأجل ... خرج النبي ﷺ ، فتبعتهم ابنةُ حمزة: يا عم يا عم، فتناولها علي بن أبي طالب ﵁ فأخذ بيدها، وقال

стр. 1367

لفاطمة ﵍: دونك ابنة عمك. حَمَلَتْها (١)؛ فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر ... الحديث. قلتُ: فيه دلالة على وجود فاطمة مع أبيها ﷺ في «صلح الحديبية»، وفيه أيضاً: خدمة المرأة زوجَها. ومن الأحاديث في المبحث: ما روي أنَّ النبي ﷺ أعطى علياً أبهار = بهاران من فلفل، ورد عليه من اليمن، ليبيعه عليٌّ ويستمتع به هو وفاطمة. أخرج: البزار في «البحر الزخار» (٣/ ٥٩) رقم (٨١٧)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٦٧) رقم (٣٢٩٤) من طريق محمد بن بكير الحضرمي (٢)، عن عبداللَّه بن بُكير الغنوي، عن حكيم بن جبير (٣)، عن الحسن بن سعد مولى علي، [زاد البزار: عن أبيه]، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ أراد أن يغزو فدعا جعفراً، فأمره أن يتخلَّف على المدينة فقال: لا أتخلف بعدك أبداً، فأرسل رسولُ اللَّه ﷺ : فدعاني فعزمَ عليَّ لما تخلَّفت قبل أن أتكلم فبكيت .... إلى قال له رسولُ اللَّه ﷺ : وأما قولكَ: أتعرَّضُ ...

стр. 1368

لفضلِ اللَّه. فهذان بهاران من فلفل جاءنا من اليمن، فبِعْهُ واستمتعْ به أنت وفاطمة، حتى يؤتيكما اللَّهُ من فضله». ولفظ الحاكم: فهذه أبهار من فلفل جاءنا من اليمن فبعه واستمتع به أنت وفاطمة، حتى يأتيكم اللَّهُ من فضله، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك». عند الحاكم: حكيم بن جبير، عن الحسن بن سعد مولى علي، عن علي ﵁. فالحديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً، فيه اختلاف على حكيم، وقد زاد فيه زيادةً منكرةً في آخره. قال البزار: (وهذا الحديث لا يحفظ عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وحكيم بن جبير فقد تقدم ذكرنا له في غير هذا الموضع لضعفه). قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه). تعقبه الذهبي في «التلخيص»: (أنَّى له الصِّحَّةَ، والوضعُ لائحٌ عليه، وفي إسناده عبداللَّه بن بكير الغنوي منكر الحديث، عن حكيم بن جبير، وهو ضعيف يترفض). (١) علَّقَ ابن حجر بقوله: (بل هو شِبْهُ الموضوع، وعبداللَّه بن بكير

стр. 1369

وشيخه ضعيفان). (١) والحديث عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٥٩٣) إلى الحاكم، وَابنِ مردويه. ومما روي ــ أيضا ــ في صبرها على الجوع معه: عن ابن عمر ﵄ قال: لما طُعن عمر ﵁، وأمرَ بالشورى، دخلَتْ عليه ابنتُه حفصة، فقالت: يا أبتاه، إنَّ الناس قد تكلموا، فقال: أسندوني، فلما أُسنِدَ قال: ما عسى يقولوا في علي بن أبي طالب ﵁؟ ثم ذكر حديثاً سمعه من النبي ﷺ في فضله. ثم قال عمر مثله في: عثمان بن عفان؟ ثم طلحة بن عُبيداللَّه، ثم الزبير بن العوام، ثم سعد بن أبي وقاص؟ يذكر عن كل واحدٍ منهم حديثاً في فضله. ثم قال: ما عسى يقولون في عبد الرحمن بن عوف؟ رأيتُ النبي ﷺ في منزل فاطمة والحسن والحسين يبكيان جوعاً ويتضوران، فقال النبي ﷺ : مَن يصلنا بشيء، فطلع عبد الرحمن بن عوف بصحفة فيها حيسة ورغيفان بينهما إهالة، فقال له النبي ﷺ : «كفاك اللَّه أمر دنياك، فأما آخرتك فأنا لها ضامن».

стр. 1370

الحديث موضوع، حكم عليه بالوضع الحافظ: ابن حجر. أخرجه: معاذ بن المثنى في زياداته على «مسند مسدد» ـ كما في «المطالب العالية» (١٦/ ٢٦٨) رقم (٣٩٩٢)، ومن طريقه: [ابن بشران في ... «فوائده» (ص ٢٠٢) رقم (٦٢١) = و «مجلسان من أماليه»، تحقيق الجزائري ـ ط. الدار الأثرية ـ (ص ٢٢٤) رقم (١٦)، ومن طريق ابن بشران: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٠٢)]، وكذا من طريق معاذ بن المثنى أخرجه: الخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٣٧)، ومن طريق الخطيبِ: ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٠٢)] عن عبداللَّه بن مسلم القرشي، عن الوليد بن مسلم، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبداللَّه بن عمر، عن عبداللَّه بن عمر ﵄. وأخرجه: محمد بن عبدالباقي ـ قاضي المارستان ـ في «أحاديث الشيوخ الثقات» (٣/ ١١٥١) رقم (٥٥٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٤٢٨) ـ في ترجمة عبدالرحمن بن مسلم الدمشقي ـ من طريق إبراهيم بن محمد المروزي، عن عبداللَّه بن مسلم بن رشيد الدمشقي (١)، عن واقد بن عبداللَّه البصري (٢)، عن معمر، عن الزهري، به.

стр. 1371

في إسناد: ابن عساكر: عبدالرحمن بن مسلم الدمشقي بدل عبداللَّه بن مسلم بن رشيد الدمشقي نزيل نيسابور، وقال ابن عساكر عقب الحديث: ... (كذا قال، وهذا هو عبداللَّه بن مسلم بن رشيد الدمشقي الذي حدث بنيسابور، وهو ضعيف، وشيخه واقد وإبراهيم الراوي عنه غير مشهورين، واللَّهُ أعلم). فرَّق بينهما: الخطيبُ في «تلخيص المتشابه»، وخالَفَه: ابن ماكولا في ... «الإكمال» (٧/ ٢٤٤)، وابن عساكر ـ كما سبق ـ وهو الصواب. (١) وأخرجه: الطبراني في «الأوسط» (٣/ ٢٨٧) رقم (٣١٧٢)، وعنه: ... [أبو نعيم في «فضائل الخلفاء الراشدون» (ص ١٨٢) رقم (٢٣٨)] عن بكر بن سهل الدمياطي، عن محمد بن عبداللَّه بن سليمان الخراساني (٢)، عن عبداللَّه بن نجي الاسكندراني، عن عبداللَّه بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، به.

стр. 1372

وقال الطبراني عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا معمر، ولا عن معمر إلا ابن مبارك. تفرد به: عبداللَّه بن يحيى). وأخرجه: الطبراني في «الأوسط» (٢/ ٨٤) رقم (١٣٢٧) من طريق علي بن محمد بن أبي المضاء المصيصي (١)، عن عبداللَّه بن سفيان أبي محمد الثقفي (٢)، عن أبي ضمرة عاصم بن أبي بكر بن عمر بن حميد بن عبدالرحمن بن عوف (٣)، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: لما طُعن عمر ... قال الطبراني عقبه: (لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا عاصم بن أبي بكر، ولا عن عاصم إلا عبد اللَّه بن سفيان، تفرد به: علي بن محمد). ـ عند الطبراني في الموضعين: لم يذكر الشاهد: فاطمة والحسن والحسين.

стр. 1373

قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٧/ ١٩٣) رقم (٦٦٥٥): ... (رواه مسدد بسند ضعيف؛ لتدليس الوليد بن مسلم). ذكر ابن حجر في «لسان الميزان» (٧/ ٢٤٦) أن الوضع عليه ظاهر. لذلك قول المتقي الهندي في «كنز العمال» (١٣/ ٢٤٧) ... رقم (٣٦٧٣٦): (وسنده صحيح). غير صحيح. * * *

стр. 1374

الدراسة الموضوعية: في المبحث مسألتان: خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش معه. الأولى: خدمتها لزوجها. تلك هي عادة النساء زمن النبي ﷺ ، وقد كُنَّ يعانين المشقة في طاعة وخدمة أزواجهن ﵅، من ذلك: قالت أسماء بنت أبي بكر ﵄: تزوَّجَني الزبيرُ ﵁ وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شيء، غير فرسه، قالت: فكنتُ أعلِف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسُه (١)، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأخرز غَرْبَه (٢)، وأعجن، ولم أكن أُحسن أخبز، وكان يخبز لي جارات من الأنصار، وكُنَّ نسوة صِدقٍ، قالت: وكنتُ أنقل النَّوى من أرض الزبير التي أقطعه رسولُ اللَّه ﷺ على رأسي، وهي على ثُلُثَي فَرسَخٍ (٣)،

стр. 1375

قالت: فجئت يوماً والنوى على رأسي، فلقيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ومعه نفر من أصحابه ... الحديث. (١) وعن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح قال: «إن كانت فاطمةُ بنت رسول اللَّه ﷺ لتَعْجِن، وإنَّ قُصَّتَهَا (٢) لتَكَادُ تَضرِبُ الجَفْنَةَ». (٣)

стр. 1376

قال ابن رسلان الرملي ﵀: عن قوله: (فعجَنَتْ ونَصَبَتْ ـ أي القِدْرَ ـ وخبَزَتْ) الوارد في الحديث السابق رقم (٥٩): (وهذا من كمال حذق فاطمة أن عجنت أولاً قبل الطبخ، ليخمر في حال اشتغالها بالطبخ، ثم خبزت بعد ذلك، فقد اجتمع في هذا الحديث مفاخر عظيمة ومآثر جسيمة دالةٌ على قدر الصحابة في كثرة تواضعهم نساءً ورجالاً وصبياناً، وشدة خشونتهم في المعيشة، وكونهم خدمة أنفسهم. وفيه دليل على أن الزوجة الرفيعة إذا رضيت بخدمة زوجها دون خادم يخدمها لا تمتنع، وإن كان ممن يُخدَم مثلها، بل دونها، وأنَّ هذا من كمال رفعة قدرها). (١) ومما روي أيضاً في عَمَلِها وصبِرها: ما أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١٩/ ٤٩٩) رقم (١٢٥٢٤) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: أخبرنا عمَّار ــ يعني: أبا هاشم، صاحب ... الزعفراني (٢) ــ، عن أنس بن مالك، أن بلالاً ﵄ بطَّأَ عن صلاة الصبح، فقال له النبي ﷺ : «ما حبَسَك»؟ فقال: مررتُ بفاطمةَ،

стр. 1377

وهيَ تطحَنُ، والصبِيُّ يبْكِي، فقلتُ لها: إن شِئْتِ كَفَيْتُكِ الرَّحَا، وكَفَيْتِنِي الصَّبِيَّ، وإنْ شئتِ كفَيتُكِ الصَبِيَّ، وكفَيْتِنِي الرَّحَا؟ فقالت: أنا أرفَقُ بابْنِي منكَ. فذَاك حَبَسَنِي، قال ﷺ : «فرَحِمْتَهَا؛ رَحِمَكَ اللَّه». لم أجده عند غير الإمام أحمد. والحديث منقطع بين عمَّار وأنس. فائدة: لماذا لم يُعطِ النبيُّ ﷺ ابنتَه فاطمةَ خادِماً ؟ قيل: لم يُعطها لأنه ليس عنده فَضلة من الخدم، والذي عنده سيبيعهم؛ وينفق على أهل الصُّفَّة. وقال المهلب: علَّمها من الذكر ما هو أنفع لها في الآخرة، وآثرَ أهل الصفة؛ لأنهم وقفوا أنفسهم لسماع العلم على شِبَع بطونهم. (١) قال ابن حجر ﵀: (يُحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فَرْض الخُمُس واللَّهُ أعلم، وهو بعيد؛ لأن قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... الآية﴾ الأنفال: ٤١ نزلت في غزوة بدر، وقد مضى قريباً أنَّ الصحابة أخرجوا الخُمس من أول غنيمة غنموها من المشركين؛ فيُحتمل أنَّ حِصَّةَ خُمْسِ الخُمُس ــ وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور ـ لم يبلُغ قدْرَ الرأس الذي طلبتْهُ فاطمةُ، فكان حقُّها من ذلك يسيراً جداً، يلزم

стр. 1378

منه أنْ لو أعطاهَا الرأسَ أثَّرَ في حقِّ بقية المستحقين ممن ذُكِر. وقال المهلب في هذا الحديث: أنَّ للإمام أن يُؤثِرَ بعضَ مُستَحِقِّي الخُمُس على بَعضٍ، ويُعْطِي الأوْكَدَ فَالأوكَد). (١) وقيل: روي أنه الخَدم هديةٌ من بعض ملوك الأعاجم، وليس سَبْيَاً، لذا لايَرِد على ذلك استحقاقها من خُمُس الخُمُس. (٢) وفي مسألة حكم خدمة المرأة زوجها خلاف بين العلماء: ١. قيل: يجب على الزوجة خدمة زوجها بالمعروف. قاله به: الحنفية (٣)، وبعض المالكية (٤)، وهو قول أبي ثور، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي إسحاق الجوزجاني. وهو اختيار ابن تيمية ــ وقيَّد ذلك بقوله: مِنْ مِثْلِهَا لِمثْلِهِ ــ، وابن القيم، وابن حجر العسقلاني، والمرداوي الحنبلي، وغيرهم. (٥)

стр. 1379

استدلوا: بقول اللَّه : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة البقرة، آية ٢٢٨)، قالوا: خدمتها لزوجها من المعروف عند من خاطبهم اللَّه بكلامه، وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت، فمن المنكر، (١) واللَّه تعالى يقول: ... ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (سورة البقرة، آية ٢٢٨) واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ ... الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (سورة النساء، ٣٤). وإذا لم تخدمه المرأة، بل يكون هو الخادم لها، فهي القوَّامة عليه. (٢) واستدلوا: بخدمة فاطمة ﵂ ـ وهي أشرف نساء العالمين ـ زوجَها علياً ﵁ ـ كما سبق في الحديث رقم (٥٦).

стр. 1380

وبحديث: «قضَى على ابنته فاطمة بخدمة البيت .. » ـ وهو ضعيف، وقد سبق برقم (٥٧) ـ. ويمكن أن يُستدل بقول عليٍّ: وما لي خادمٌ غيرها ـ وهو ضعيف، وقد سبق برقم (٥٨) ــ وأيضاً: خدمة أسماء بنت أبي بكر ﵄ كما سبق في أول الدراسة الموضوعية ـ. واستدلوا بقول النبيِّ ﷺ : «لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أنَّ رجلاً أمرَ امرأتَه أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر، أو من جبل أحمر إلى جبل أسود، كان عليها أن تفعل». (١) قالوا: فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه، فكيف بمؤونته ومعاشه؟ قال ابن القيم ﵀: (العقود المطلقة إنما تُنزَّل على العُرف، والعُرْف خدمةُ المرأة وقيامُها بمصالح البيت الداخلة، وقولهم: إنَّ خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعاً وإحساناً يردُّه أن فاطمة كانت تشتكي ما تلقى من الخدمة، فلم

стр. 1381

يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك وهو ﷺ لا يحابي في الحكم أحداً، ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه لم يقل: له لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية هذا أمر لا ريب فيه. ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءتْهُ ﷺ تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها، وقد سمَّى النبيُّ ﷺ في الحديثِ الصحيح المرأةَ عانية، فقال: «اتقوا اللَّه في النساء، فإنهن عَوانٍ عندكم». (١) والعاني: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة مَن هو تحت يده، ولا ريب أنَّ النكاحَ نوعٌ من الرِّق، كما قال بعض السلف: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته). (٢) قالوا: وعادة النساء في زمن النبي ﷺ وصحابته تخدم الزوجة زوجها، وهذا أمرٌ مشتهر، من ذلك حديث عائشة ﵂ أنَّ

стр. 1382

رسولَ اللَّهِ ﷺ حين أراد أن يُضحِّي قال: ياعائشة: هلُمِّي المُدْية (١) ثم قال: اشحذيها بحجَر، قالت: ففعلتُ. (٢) ومنها: ياعائشة ناوليني الخُمرة ... (٣) وقولها: كنت أُرجِّل رأسَ النبي ﷺ ... (٤) كنتُ أطيِّب النبي ﷺ ... (٥) كنتُ أفتل قلائد الغنم ... (٦) كنتُ أغسل الجنابة من ثوب النبي ﷺ ... (٧) قال ابن تيمية ﵀: (وقيل ـ وهو الصواب ـ وجوب الخدمة؛ فإنَّ الزوجَ سيُّدها في كتابِ اللَّه؛ وهي عانيةٌ عندَه بسُنَّةِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وعلى العَاني والعبدِ الخدمةُ؛ ولأنَّ ذلك هو المعروف. ثم مِن هؤلاء مَن قال: تجبُ الخدمةُ اليسيرة.

стр. 1383

ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة مِن مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال: فخدمة البَدَوية ليست كخدمة القَرَوِيَّةِ، وخِدْمَة القَوِيَّةُ ليست كخدمة الضعيفة). (١) ٢. قيل: لا يجب على الزوجة خدمة زوجها، وإنما يُستحب لها ذلك. قال به: جمهور الفقهاء: من الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، ورواية عند المالكية، (٢) وهو قول سفيان الثوري. (٣) قالوا: المعقود عليه هو الاستمتاع لا الخدمة، فلا تجب، وأما الاستحباب فمِن قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ... (النساء، آية ١٩) وليس من المعروف قيامها بالخدمة. قالوا: وفِعلُ فاطمةَ وأسماءَ هو تَطوُّعٌ مِن قِبَل أنفُسِهِنَّ، من مكارم أخلاقهن، استحباباً لا وجوباً.

стр. 1384

يُجَابُ على ذلك: «بأن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه، فإنما أوجب اللَّه سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج). (١) وما سبق من بيان أن المعروف هو الخدمة. قال ابن تيمية ﵀: (وهذا القول ضعيف كضعف قول مَن قال: لا تجب عليه العشرة والوطء؛ فإنَّ هذا ليس معاشرة له بالمعروف؛ بل الصاحب في السفر ــ الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن ـ إنْ لم يعاونه على مصلحة؛ لم يكن قد عاشره بالمعروف). (٢) قال ابن قدامة ﵀: (والأولى لها فعلُ ماجرَت العادة بقيامها به؛ لأنها العادة، ولا تصلح الحال إلا به، ولا تنتظم المعيشة بدونه). (٣) الراجح: هو القول الأول وهو خدمتها بالمعروف من مثلها لمثله، ويختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأماكن، ولو كانت الزوجة ممن لا يَخدِم مثلُها عادةً، وكان الزوج موسراً، كانت الخدمة في حقها مستحبة لا واجبة. (٤)

стр. 1385

المسألة الثانية: صبرها على ضيق العيش مع زوجها. نعرف صبرها على ضيق العيش من الأحاديث الواردة في شأنها ـ كما سبق ـ، ومن الأحاديث الواردة في حال النبي ﷺ وزهده، مثل حديث: كان يمضي عليه الهلالُ والهلالُ والهلالُ ولا يُوقَد في بيتِ ... رسولِ اللَّه ﷺ نارٌ، وكان طعامه الأسودان: التمر والماء. (١) وكان يربط على بطنه الحجَر من الجوع .. ، وغير ذلك من الأحاديث المشتهرة. إذْ لا يمكن أن يشبع النبيُّ ﷺ وزوجاتُه، بينا ابنتُه وأولادُه

стр. 1386

في حالة ضيقِ عيش، يتضورون جوعاً، وبيتُها مجاورٌ لبيوتِه ﷺ . والعكس كذلك، لايمكن أن تكون حياة فاطمة وزوجها ﵄ في هناء ورخاء، والنبيُّ ﷺ في حالةِ جوعٍ وضيقِ عيش، فحالتهما واحدةٌ في الرخاء والشدة. إنَّ «حياتَها الزوجية تختلف عن حياة أخواتها؛ لأنَّ أزواجهن أصحاب ثَراءٍ مادي بخلاف عليٍّ، فهو فقير، أبوه على شرَف نسبِه ووجاهته كان قليل المال كثير العيال ... وعليٌّ أسلم قديماً وهو صبي، ولازم النبي ﷺ فلم يشتغل بالتجارة ولا الزراعة، لذا خطب وليس عنده إلا درعه». (١) وقد كانت فاطمةُ ﵂ زاهدةً، صابرةً، قانعةً، قال أبو نعيم الأصبهاني ﵀ عن فاطمة: (كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة). (٢) وقال الذهبي ﵀: (وكانت صابرةً، دينةً، خيِّرةً، صيِّنةً، قانعةً، شاكرة لله). (٣)

стр. 1387

من فوائد حديث طلب فاطمة خادماً: (حَملُ الإنسانِ أهلَه على ما يحمل عليه نفسه من التقلل فى الدنيا، وتسليهم عنها بما أعد اللَّه للصابرين فى الآخرة). و (وإيثار التقليل من الدنيا والزهد فيها رغبة فى ثواب الآخرة، ألا ترى إلى قوله ﵇: «ألا أدلكما على خير مما سألتما»، فدلهما على التسبيح والتحميد والتكبير). (١) هذا، وقد أرشد النبيُّ ﷺ ابنتَه فاطمة إلى الذكر عند النوم، عوضاً عن إجابتها بخادم، مع علمِه وبيانِه أنَّ أهل الصفة أحوج من فاطمة وزوجها، (ولم يكُن ﷺ يضنُّ على فاطمة ﵂ بما يملك من الأنفال، فكان يخصُّها بالقسم الأوفى من حصَّته كلَّما فرَّق رزقاً بين ذويه وزوجاته، ولكنها كانت فاقةً تعمُّهم جميعاً حين لا يجدُ النبيُّ ﷺ ما يفرقه بينهم ... مثَلُ النبيِّ محمَّدٍ ﷺ يعلُو على إشفاق المشفِقين، ومَن كان في قُدرته أن ينعمَ من الدنيا بما يقطع قلوب الحاسدين حسداً، ثم يَرضَى لنفسِه وآلِه منزلة الإشفاق، فذلك هو الإعظامُ غايةَ الإعظام ... ) (٢) * * *

стр. 1388

الفصل الرابع: حالها مع ابنيها: الحسن والحسين ﵃ وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: ولادتهما. المبحث الثاني: العقيقة والصدقة عنهما. المبحث الثالث: ملاطفتها لهما. المبحث الرابع: طلبها من أبيها ﷺ أن يورثهما.

стр. 1389

المبحث الأول: ولادتهما ﵃ -. ٦١. [١] قال الطبراني ﵀ حدثنا محمد بن عبداللهِ الحضرمي، قال: حدثنا أبو نعيم ضِرَار بن صُرَد، قال: حدثنا محمد بن فُضَيل، عن علي بن مُيسِّر، عن عمر بن عمير، عن عروة بن فيروز، عن سَوْدة (١) بنت مِشْرح، قالت: كنت فيمن حضر فاطمة ﵂ حين ضربَهَا المَخَاضُ في نِسْوةٍ، فأتَانَا النَّبِيُّ ﷺ فقال: «كيفَ هِيَ»؟ قلتُ: إنَّها لمجْهُودَةُ يا رسُولَ اللهِ. قال: «فإذا هي وضَعَتْ فَلا تَسبِقِيْنِي فيه بِشَيءٍ». قالت: فوضَعَتْ، فسَرُّوهُ ولَفَّفُوهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فجَاءَ ... رسولُ اللهِ ﷺ فقال: «مَا فَعَلَتْ»؟ قلتُ: قدْ وَلدَتْ غُلاماً، وسَرَرْتُهُ ولَفَفْتُهُ في خِرْقَةٍ. قال: «عَصَيْتِنِي». قالت: أعوذُ باللهِ مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، ومِنْ غَضَبِ رسُولِه. قال: «ائتِيْنِي به». فأتَيْتُهُ بِه، فَألْقَى الخِرْقَةَ الصفْرَاءَ، ولَفَّهُ في خِرْقَةٍ بَيضَاء، وتَفَلَ في

стр. 1390

فِيْهِ، وأَلبَأهُ بِرِيْقِهِ. فجَاءَ علي ﵁ فقال: «مَا سَمَّيْتَهُ يَا علي»؟ قال: سمَّيْتُهُ جَعْفَرَاً يا رسول اللهِ. قال: «لا، ولَكن حَسَنٌ، وبعدَهُ حُسْيَنٌ، وأنَتَ أبُو حَسَنِ الخَيْرِ». [«المعجم الكبير» للطبراني (٣/ ٢٣) رقم (٢٥٤٢)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن عبداللَّه بن سليمان، أبو جعفر الحضرمي الكوفي، الملقَّب ب «مُطَيَّن». ثقة، حافظ. (١) ــ ضِرَارُ بن صُرَد، أبو نُعَيم التَّيْمِيُّ الطحَّان الكوفي. مَترُوكٌ، ووصَفَه: ابنُ معين، وابنُ شاهين بالكَذِبِ، وأشار الذهبيُّ إلى وضِعِه الحَدِيثَ. (٢) ــ محمد بن فُضيل بن غَزوان بن جرير الضَّبِّي مولاهم، أبو عبدالرحمن الكوفي.

стр. 1391

ثِقةٌ، شِيعي، وليس غالياً في التشَيُّع. (١) ــ علي بن مُيَسِّر. مجهول. روى عن: عبد الرحمن بن القاسم، وعمر بن عمير. روى عنه: محمد بن فضيل بن غزوان. أورده البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. ذكره ابن حبان، وابن قطلوبغا في «الثقات». (٢) قال الذهبي في «الميزان» و «المغني»: (على بن ميسر، عن عمر بن عمير، عن ابن فيروز، إسناد مظلم، والمتن باطل). (٣) ــ عُمَر، وقيل: عَمْرو بن عمير، أبو الخطاب الهجَري. مجهول.

стр. 1392

روى عن: جسرة عن أم سلمة، وروى عن: زيد بن وهب الهجَري، ومحدوج الذهلي، وعروة ويقال: عزرة بن فيرزو. وروى عنه: عبدالملك بن حميد بن أبي غَنيَّة (١)، وعلي بن عابس، ومنصور بن أبي الأسود، وغيرهم. قال يعقوب بن سفيان: لا نعلم أحداً روى عن أبي الخطاب، ولا ذكره في العلم غير ابن أبي غَنيَّة. ذكره: ابن حبان، وابن قطلوبغا في «الثقات». قال أبو حاتم: مجهول. قال الذهبي في «الكاشف»: متماسك. قال ابن حجر: مجهول. (٢) وهو الصواب، لحُكْمِ الإمام أبي حاتم، وقول يعقوب، وأما توثيق ابن حبان فمعلوم توثيقه للمجاهيل، كما سبق ذكره في الترجمة السابقة.

стр. 1393

ــ عروة بن فيروز. مجهول. يروي عن: «جسرة، عن أم سلمة» (١)، وعن سودة بنت مِسْرح. روى عنه: عُمر بن عمير الهجري. لم أجد له ترجمة. ــ سَودة، ويقال: سَوادة بنت مِسْرَح، ويقال: مِشْرح. لها صحبة. قال أبو نعيم: سودة بنت مسرح، وقيل سوادة حضرت ولادة الحسن والحسين ﵄. قال ابن عبدالبر: رُوي عنها حديث واحد بإسناد مجهول، أنها كانت قابلة لفاطمة حين وضعَتْ الحسن. (٢)

стр. 1394

تخريج الحديث: ــ أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» ـ كما سبق ـ. وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٦٨) من طريق الحسين بن حمزة الأشناني. كلاهما: (الطبراني، والأشناني) عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي. ــ وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٣١١) رقم (٧٨٦) عن علي بن عبدالعزيز. وابن مندة في «معرفة الصحابة» (١) ـ كما في «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (٨/ ١٦٦) ــ، ومن طريق ابن مندة: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٦٨)] من طريق إبراهيم بن فهد. وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٦٥٦) رقم (١٧٤٦) من طريق إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، عن جده أبي حصين. وفيه أيضاً (٦/ ٣٣٥٩) رقم (٧٦٨٧) من طريق محمد بن يونس السامي. والخطيب البغدادي (٢) ـ ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق»

стр. 1395

(١٣/ ١٦٨)] من طريق أحمد بن يوسف القرشي. ستتهم: (محمد الحضرمي، وعلي بن عبدالعزيز، وإبراهيم بن فهد، وأبو حصين، ومحمد بن يونس، وأحمد بن يوسف) عن أبي نعيم ضرار بن صُرد، وهو متروك ـ كما سبق ـ. تابعه: محمد بن طريف البجلي (١) أخرجها: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٣١١) رقم (٧٨٦)، وعنه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٣٥٩) رقم (٧٦٨٧)]. وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٦٨) من طريق الحسين بن حمزة الأشناني. كلاهما: (الطبراني، والأشناني) عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي. وأخرجه: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٣٥٩) رقم (٧٦٨٧) عن أبي عمر بن حمدان، عن الحسن بن سفيان. كلاهما: (الحضرمي، والحسن بن سفيان) عن محمد بن طريف البجلي. كلاهما: (ضرار بن صرد، ومحمد بن طريف) عن محمد بن فضيل الضبي، عن علي بن ميسَّر، عن عمر بن عمير، عن عروة بن فيروز، عن سودة بنت مسرح، به.

стр. 1396

ــ في حديث أحمد بن يوسف عن ضرار، والطبراني عن البجلي: زيادة: كيف هي ابنتي فديتها؟ وفي حديث محمد بن طريف عند الطبراني: أن سودة حنَّكته. وفي حديث أحمد بن يوسف، وإبراهيم بن فهد عن ضرار: أن سودة قالت: لم أجد من ذلك بُدٌّ. وفي حديث إبراهيم: أن النبي ﷺ طلب علياً. وفي الحديث اختلاف على ضرار بن صرد ـ وهو متروك ـ فرواه كما سبق ـ ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة ﵁ أخرج: الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٩٥) رقم (٢٧٦٧)، ومن طريقه: [ابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (٦/ ٢٥٦٦)] قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، قال: حدثنا ضرار بن صرد، قال: حدثنا عبد الكريم بن يعفور الجعفي، عن جابر، عن أبي الشعثاء، عن بشر بن غالب، قال: كنت مع أبي هريرة ﵁ فرأى الحسين بن علي ﵄ فقال: يا أبا عبداللَّه، لقد رأيتك على يدي رسول اللَّه ﷺ قد خضبتها دماً حين أتى بك حين ولدت، فسررْكَ ولفَّك في خِرقة، ولقد تفل في فيك، وتكلم بكلام ما أدري ما هو، ولقد كانت فاطمة ﵂ سبقته بقطع سرة الحسن ﵁ فقال: «لا تسبقيني بها».

стр. 1397

ضرار بن صرد: متروك ـ كما سبق ـ. وجابر هو الجعفي: ضعيف، رافضي، مدلِّس. (١) وبشر بن غالب الكوفي: متروك. (٢) أقوال العلماء في حديث سودة: قال ابن عبدالبر: روي عنها حديثٌ واحدٌ بإسناد مجهول. (٣) قال الذهبي، وابن ناصر الدين الدمشقي: (على بن مُيسِّر، عن عمر بن عمير، عن ابن فيروز، إسناد مظلم، والمتن باطل). (٤) وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٨/ ١٨٥) رقم ... (٣٧٠٦). وأما تسمية أولاد فاطمة: حسن، وحسين، ومُحسِّن، فقد وردت في عدد من الأحاديث، ليس فيها شئ عن حال فاطمة معهم. (٥)

стр. 1398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1400

الحكم على الحديث: الحديث موضوع، آفته جهالة رواته الثلاثة: علي بن مُيسِّر، عن عمر بن عمير، عن عروة بن فيروز. غريب الحديث: ــ (فسرُّه) (فسررتُه): السرر: ما قُطع من السُّرَّة ورُمي به. وقال ابن قتيبة: والسرر للمولود ما تقطعه القابلة وهي السر، وما بقي بعد القطع فهو السرة، يقال: سر فلان إذا قطع سرره. (١) ــ (ألبَأه بِرِيْقِهِ): أي صبَّ ريقَه في فِيه، كما يُصبُّ اللبأُ في فم الصبي، وهو أول ما يحلب عند الولادة. (٢) * * *

стр. 1401

٦٢. [٢] قال ابن الأعرابي (ت ٣٤٠ هـ) ﵀ قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا العباس بن بكَّار، قال: حدثنا عبداللهِ بن المثنى، عن عمِّه ثُمَامة بن عبداللهِ، عن أنَس بنِ مالكِ، عن أمِّهِ ﵄ قال: «لمْ ترَ فاطمةُ دَمَاً في حَيضٍ ولا نِفَاسٍ». [«المعجم» لابن الأعرابي (١/ ٢٩٩) رقم (٥٦٨)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن زكريا الغلابي، متهم بالوضع. (١) ــ العباس بن بكَّار، أبو الوليد الضبي البصري، وضَّاع. (٢) ــ عبداللَّه بن المثنى بن عبداللَّه بن أنس بن مالك. صدوق، كثير الغلط. (٣) ــ ثمامة بن عبداللَّه بن أنس بن مالك، صدوق. (٤)

стр. 1402

تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن الأعرابي في «معجمه» ـ كما سبق ـ. والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٠) رقم (٧١) عن محمد بن الحسن الأزهري. وفي (ص ٧٩) رقم (٩١) عن الحسن بن محمد المهرجاني. ثلاثتهم: (ابن الأعرابي، والأزهري، والمهرجاني) عن محمد بن زكريا الغلابي. ــ وأخرجه: ابن أبي الدنيا (١) ــ كما ذكر إسناد ابن حجر في «اللسان» ... (٤/ ٤٠٤) ـ، ومن طريق ابن أبي الدنيا: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٥/ ٥) (٢)، وأبو الحسن علي بن الخضري السلمي في كتابه «شرف النبي ﷺ » ـ كما أورده بتمامه عنه ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار في السير» (٣/ ٥٠٩) ـ] عن إسحاق الأشقر. (٣)

стр. 1403

كلاهما: (الغلابي، والأشقر) عن العباس بن بكار. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٠) رقم (٧٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ٣٥٤)] عن مكي بن بندار الزنجاني (١)، عن عصمة بن أبي عصمة البعلبكي (٢)، عن أبي عبداللَّه محمد بن بكر الصيرفي. (٣) كلاهما: (العباس بن بكار، والصيرفي) عن عبداللَّه بن المثنى، عن ثمامة بن عبداللَّه، عن أنس بن مالك، عن أمِّه أمِّ سليم ﵄، به. في حديث الصيرفي زيادة في آخره: (وكان ـ أي فاطمة ـ يُصبُّ عليها من ماء الجنة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما أُسري به، دخل الجنة، وأكلَ مِن فاكهةِ الجنة، وشَرِبَ من ماء الجنة، فنزل من ليلته، فوقع على خديجة، فحملت بفاطمة، فكان حمْلُ فاطمة من ماء الجنة). وهذه الزيادة بيَّنة الوضع، لأن فاطمة وُلِدَتْ قبلَ المبعث بخمس سنين

стр. 1404

أو نحوها. فالحديث مدار على وضاعين. أقوال العلماء: قال ابن حجر في «لسان الميزان» (٤/ ٤٠٤): هذا من وضع العباس. وقد أورده السيوطي في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» ... (١/ ٣٦١). وقد ورد نحو هذا من حديث زينب بنت علي، قالت: حدثتني أسماء بنت عميس ﵂ قالت: قال النبي ﷺ ــ وقد كنت شهدت فاطمة قد ولدت بعض ولدها، فلم يُرَ لها دم ــ، فقال النبي ﷺ : «يا أسماء، إنَّ فاطمةَ خُلِقَتْ حُوْرِيَّةً في صُوْرَةِ إنْسِيَّةٍ». أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٣٢) رقم (٤١٦) وهو حديث موضوع، فيه: محمد بن زكريا الغلابي، متهم بالوضع ـ كما سبق في دراسة الإسناد ـ، وعمر بن مُوسَى الوجيهي الْحِمصِي، وهو وضَّاع. (١) وإسماعيل بن عَمرو بن نجيح البجلي الكوفي ثم الأصبهاني،

стр. 1405

ضعيف. (١) وقد ذكره ابن عراق في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (١/ ٤١٢). وخرَّجَه المحبُّ الطبري في «ذخائر ذوي العقبى» (ص ٩٠) مبوباً له بقوله: (ذكر طهارتها من حيض الآدميات)؟ ! وفيه أن أسماء قالت: يا رسول اللَّه، إني لم أر لفاطمة دماً في حيض ولا نفاس، فقال ﷺ : «أما علمتِ أن ابنتي طاهرة مُطهَّرةً، لا يُرى لها دمٌ في طَمْثٍ ولا ولادة». أخرجه: الإمام علي بن موسى الرضا). انتهى من ... «ذخائر ذوي العقبى». (٢) وهو كَذِبٌ قَبِيحٌ، إذا كانت أسماء ولَّدتها، ولم تر لها دماً، فكيف تقول بأنها لم تر لها دم حيض؟ ! ثم إنَّ النبي ﷺ ذكر بأن الحيض كتبَه اللَّهُ على بنات آدم. (٣)
следующие страницы →