← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ــ وأخرج الأزدي في كتابه «من حديث مالك» ــ مخطوط في المكتبة الشاملة (٥ أ) ــ من طريق أبي محمد المدايني، عن الإمام مالك، عن جعفر بن محمد، به. وأبو محمد المدايني لم أعرفه، وأظنه القدامي المتروك. ــ وقد رواه محمد بن مجيب الصائغ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، قال: لما ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء ... فذكر نحو الحديث السابق إلا أنه ذكر عبدالرحمن بن عوف بدل سعد. لم أجد مَن أخرجه، وقد ذكره ابنُ ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (٣/ ٤٩٧). وذكر المحب الطبري في «الرياض النضرة» (١/ ١٧٦) أن ابن السمَّان أخرجه في «الموافقة». ــ محمد بن مجيب الصائغ، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: (ليس له كثير حديث، وحدَّث عن جعفر بن محمد بأشياء غير محفوظة). وقال ابن حجر: متروك. (١)

стр. 1472

ورُوي أنَّ أبا بكر صَلَّى على فاطمة ﵄، جاء ذلك في عدة أحاديث، وبيانها كما يلي: ١. حديث عبدالله بن عمر ﵄. أخرجه: الحارث بن أسامة في «مسنده» [كما في «بغية الباحث» ... (١/ ٣٧١) رقم (٢٧٢)، و «المطالب العالية» (٥/ ٤١٤) رقم (٨٦٦)]، وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٥٣) رقم (٥٧)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧/ ٤٥٨)] من طريق حفص بن حمزة، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵄ قال: آخر ما كبَّر رسولُ اللَّه ﷺ على الجنائز أربعاً، وكبَّر أبو بكر ﵁ على فاطمة ﵂ أربعاً، وكبَّر الحسن على علي ﵁ أربعاً، وكبَّر الحسينُ على الحسن ﵄ أربعاً، وكبَّر عليٌّ ﵁ على يزيد المكفف أربعاً، ... وكبَّر عبدُاللَّه بن عمر على أبيه ﵄ أربعاً، وكبَّرت الملائكةُ على آدم ﵈ أربعاً، وكبَّر ابنُ الحنفيه على ابن عباس ﵄ بالطائف أربعاً. ــ حفص بن حمزة، مجهول. (١)

стр. 1473

ــ فرات بن السائب، أبو سليمان، وقيل: أبو المعلى الجزري، متروك. (١) وقد ضعَّف إسنادَه ابنُ حجر (٢)، والبوصيري. (٣) والراجح أن الحديث ضعيف جداً، فيه مجهول، ومتروك. ٢. حديث عبدالله بن عباس ﵄. أخرجه: الدراقطني في «السنن» (٢/ ٤٣٣) رقم (١٨١٨)، ومن طريقه: [الحازمي في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ» (١/ ٤٥٩) رقم ... (١٧١)]، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٤٣) رقم (١٤٢٤) من طريق فرات بن السائب. وأخرجه: ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٢٥٩)، وأبو نعيم في ... «الحلية» (٤/ ٩٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧/ ٤٥٨) من طريق محمد بن زياد الطحان. كلاهما: (فرات، والطحان) عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّ النبي ﷺ أُتي بجنازة فصلَّى عليها وكبَّر عليها أربعاً، وقال: «كبَّرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات». وكبَّر أبو بكر على

стр. 1474

فاطمة أربعاً، وكبر عمر على أبى بكر أربعاً، وكبَّر صهيب على عمر أربعاً. لفظ أبي نعيم. وأما حديث الفرات بن سليمان، فليس فيه الشاهد: صلاة أبي بكر على فاطمة. ولفظ الدراقطني: «كان آخر ما كبَّر النبيُّ ﷺ على الجنازة أربعاً , وكبَّر عمرُ علَى أبي بكر أربعاً , وكبَّر عبدُاللَّه بنُ عمر عَلى عمَرَ أربعاً , وكبَّر الحسنُ بنُ عليٍّ عَلى عليٍّ أربعاً , وكبَّر الحسينُ علَى الحسَنِ أربعَاً , وكبَّرتْ الملائكةُ عَلى آدمَ ﵇ أربعَاً». ــ فرات بن سليمان، متروك ـ كما سبق ـ. ــ محمد بن زياد الطحان الجزري اليشكري الحنفي الأعور، كذَّاب. قال الإمام أحمد: (كذاب، خبيث، أعور، يضع الحديث). (١) قال الدارقطني عقبه: (إنما هو فرات بن السائب (٢)، متروك الحديث). وقال الحاكم عقبه: (لستُ ممن يخفى عليه أن الفرات بن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، وإنما أخرجته شاهداً).

стр. 1475

تعقبه الذهبي في «تلخيص المستدرك» بقوله: فرات ضعيف. قلتُ: بل متروك. وقد حكم على الحديث بالوضع الإمامُ أحمد كما في نقله الخلال عنه في ... «العلل». (١) ــ وأخرج الدارقطني في «السنن» (٢/ ٤٣٢) رقم (١٨١٦)، عن محمد بن الوليد القلانسي أبي جعفر المخرمي. (٢) والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٤٢) رقم (١٤٢٣) من طريق محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي. (٣) كلاهما: (القلانسي، والأنطاكي) عن الهيثم بن جميل (٤)، قال: حدثنا مبارك بن فضالة (٥)، عن الحسن، عن أنس ﵁ قال: «كبَّرت الملائكةُ على آدم أربعاً , وكبَّر أبو بكر على النبي ﷺ أربعاً , وكبَّر عمرُ على

стр. 1476

أبي بكر ﵁ أربعاً , وكبَّر صهيبُ على عمر أربعاً , وكبَّر الحسنُ بن علِي عَلَى عليٍّ أربعَاً , وكبَّرَ الحسينُ بنُ عَليٍّ عَلى الحسنِ أربعاً». وليس فيه الشاهد: صلاة أبي بكر على فاطمة. قال الدارقطني عقبه: (محمد بن الوليد هذا ضعيف). قلتُ: بل وضاع كما سبق في دراسة الإسناد. قال الحاكم عقبه: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والمبارك بن فضالة من أهل الزهد والعلم بحيث لا يجرح مثله، إلا أن الشيخين لم يخرجاه لسوء حفظه، ولهذا الحديث شاهد). تعقبه الذهبي في «تلخيص المستدرك» بقوله: مبارك ليس بحجة. (١) قلت: هو مدلس تدليس تسوية، وقد عنعن. وفي المتن نكارة. قال ابن حجر: (وفيه موضعان منكران: أحدهما: أنَّ أبا بكر كبَّر على النبي ﷺ ، وهو يُشعر بأن أبا بكر أمَّ النَّاسَ في ذلك، والمشهور أنهم صَلَّوا على النبي ﷺ أفراداً. كما سيأتي. والثاني: أن الحسين كبَّر عَلى الحسن، والمعروف أنَّ الذي أمَّ في الصلاة

стр. 1477

عليه سعيدُ بن العاص). (١) ٣. عامر الشعبي، مرسلا. أخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٩) عن الواقدي (٢)، عن قيس بن الربيع. (٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٩) من طريق سوَّار بن مصعب. (٤) كلاهما: (قيس بن الربيع، وسوَّار بن مصعب) عن مجالد بن سعيد (٥)، عن الشعبي قال: صلَّى عليها أبو بكر. هذا لفظ قيس. ولفظ سوَّار: أن فاطمة لما ماتت، دفنها عليٌّ ليلاً، فأخذ بضَبْعَي أبي بكر، فقدَّمَه ـ يعني للصلاة عليها ـ. وهذا ضعيف جداً، مع إرساله، فيه: الواقدي، وسوَّار، وهما متروكان،

стр. 1478

ومجالد ضعيف. قال ابن حجر عن الأثر: فيه ضعف، وانقطاع. (١) ٤. إبراهيم النخعي، مرسلا. أخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٩) عن شبَابة بن سوَّار (٢)، عن عبدالأعلى بن أبي المُساور (٣)، عن حماد بن أبي سليمان (٤)، عن إبراهيم النخعي قال: صلَّى أبو بكر الصديق ﵁ على فاطمة بنتِ ... رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فكبَّر عليها أربعاً. وهو ضعيف جداً، مع إرساله، فيه: عبدالأعلى، وهو متروك ... ـ كما سبق ـ. ٥. ميمون بن مهران، مرسلا. أخرج أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٩٢) رقم (٧٣٣٧) من طريق الحجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران (٥) أنَّ أبا بكر ﵁ كبَّر على

стр. 1479

فاطمة أربعاً. وهذا ضعيف، مع إرساله، فيه: الحجاج بن تميم الجزري، قال العقيلي: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لايُتابع على شئ منها. وذكر ابن عدي أن رواياته عن ميمون بن مهران ليست بالمستقيمة، وأنه ليس له كبير رواية. قال ابن حجر: ضعيف. (١) الحكم على الحديث: الحديث ــ محل الدراسة ــ موضوع. و لا يصح في الباب أثر أنَّ أبا بكر صلَّى على فاطمة ﵄ -. * * *

стр. 1480

٧٣. [٣] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبدالرحمن بن عبدالعزيز، عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: «صلَّى العباسُ بنُ عبدالمطلب على فاطمة بنتِ رسولِ الله ﷺ ، ونَزَلَ في حُفْرَتِها هُوَ، وعَليٌّ، والفضلُ بنُ عباس». [«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٨/ ٢٨)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن عمر الواقدي. متروك. (١) ــ عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عبداللَّه بن عثمان بن حنيف. صدوق يخطئ. (٢) ــ عبداللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. ثقة. (٣)

стр. 1481

ــ عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية. ثقة، أكثرت عن عائشة ﵂. (١)، توفيت (١٠٦ هـ) وعمرها ... (٧٧) سنة. (٢) تخريج الحديث: أخرجه: ابن سعد ـ كما سبق ـ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١١٢) رقم (٢١٣) من طريق الواقدي. وذكره ابن جرير في «تاريخه» (٣/ ٢٤١) , و (١١/ ٥٩٨) معلَّقاً عن الواقدي، به. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، لوجود الواقدي، والانقطاع: عمرة لم تدرك القصة. وفيه أيضاً: مخالفته الصحيحَ الثابت في «الصحيحين» ـ كما سبق في الحديث رقم (٧١) ـ أنَّ علياً صلَّى عليها. * * *

стр. 1482

الدراسة الموضوعية للفصل الخامس: أولاً: قبل وفاتها ١. الإخبار بأنها أول أهله لحوقاً: ورد ذلك في عِدَّة أحاديث، منها: ١) من طريق مسروق، وعروة، عن عائشة ﵂ حديث مسارَّة النبي ﷺ لابنته فاطمة في مرضه قبل وفاته وفيه أنه ﷺ أسَرَّ لها بأنها أول مَن يتبعُه مِن أهلِه، وفي رواية: أول أهلي لحوقاً بي. (١) ومن طريق عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أن فاطمة ﵂ قالت: ثم أخبرني أني أسرع أهلِه لُحُوقاً به، فذاك حين ضَحِكتُ. أخرجه: أصحاب السنن، وابن حبان في «صحيحه» وغيرهم، وإسناده حسن. (٢) ٢) حديث ابن عباس ﵄: «لا تَبكي فإنَّكِ أَوَّلُ أَهلِي لَاحِقٌ بي»

стр. 1483

فضحِكتُ. وهو حديث ضعيف. (١) ٣) وعند ابن شاهين في «فضائل فاطمة» رقم (٩): عن محمد بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان، أَنَّ فاطمةَ ﵂ قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : أنتِ أَوَّلُ أهلِي لُحُوقَاً بِي، وأنتِ رفِيقَتي في الجنَّةِ. ضعيف، منقطع، محمد بن عبداللَّه لم يدرك فاطمة، والمعروف أنه رواه عن فاطمة بنت الحسين، عن عائشة ﵂. ٤) أخرج تمَّام الرازي (ت ٤١٤ هـ) في كتابه: «إسلام زيد بن حارثة وغيره من أحاديث الشيوخ» (ص ١٨٨) رقم (٣١)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٧/ ٧٣)] قال: أنبأنا محمد بن علي بن أحمد بن أبي فروة الملطي (٢)، قراءة عليه، قال: حدثنا عبيداللَّه بن عبدالرحمن بن الحسين الصابوني القاضي، (٣) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، (٤) قال:

стр. 1484

حدثنا روح بن صلاح بن سيابة الحارثي من بني الحارث بن كعب من أنفسهم (١)، قال: حدثني خيران بن العلاء الكلبي (٢)، عن الأوزاعي، عن مكحول، قال: سمعت واثلة بن الأسقع الليثي، قال: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أول من يلحقني من أهلي أنتِ يا فاطمة، وأول من يلحقني من أزواجي زينب وهي أطولهن كفَّاً». قال: وكانت زينب من أعمل الناس لقبال أو شسع أو قربة أو إداوة، وتفتل وتحمل وتعطي في سبيل اللَّه، فلذلك، قال رسول اللَّه ﷺ : «أطولكن كفَّاً». ضعيف، لضعف روح، وخيران، وفيه من لم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد ضعَّفَه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ١٢٤٤) رقم ... (٧١٣٣)، وأعلَّه بروح بن صلاح. والشطر الثاني من الحديث معروف في الصحيحين مع اختلاف في تحديد

стр. 1485

الزوجة. (١) ٥) وفي «العلل لأحمد» رواية عبداللَّه (٢/ ٤٠٨) رقم (٢٨٢٨) من طريق جعفر بن عمرو بن أمية (تابعي ت ١٠٥ هـ) قال: دخَلَتْ فاطمةُ علَى أبي بكر فقالت: قد أخبرني رسول اللَّه ﷺ أني أوَّل أهله لحوقاً به. ضعيف، منقطع. ٢. مُدَّةُ مَرَضِهَا، ومَن مَرَّضَهَا: ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) أنها مرضت أياماً وتوفيت. وذكر الوزير ابن هبيرة (ت ٥٦٠ هـ) أنه قد طال مرضها. وذكر عدد من الشراح أن زوجها علي بن أبي طالب شُغِل بها ﵄، فمرَّضها وسَلَّاها بعد مصيبتها في فَقْدِ أبيها نبيِّنا ﷺ . (٢)

стр. 1486

وقد سبق حديث محمد بن علي بن الحسين قال: «ما رُئِيَتْ فاطمةُ ضَاحِكةً بعْدَ رسُولِ اللَّه ﷺ إلا أنهم امتروا في طَرَفِ فِيها». وهو حديث ضعيف. (١) ٣. نوع مرضها: قال الأديب: عباس العقَّاد: (ولم يكن بالزهراء من سُقم كان يُعرف من وصفه، فإن العرب لَوَصَّافُونَ، وإنَّ من كان حولها من آل بيتها لمن أقدر العرب على وَصْفِ الصحة والسقم، فما وقفنا من كلامهم ـ وهم يصفونها في أحوال شكواها ـ على شئ يُشبِهُ أعراضَ الأمراض التي تذهب بالناس في مقتبل الشباب، وكل ما يتبيَّن من كلامهم (٢) أنه الجَهْد والضعف والحُزن، وربما اجتمع إليها إعياء الولادة في غير مَوعدها ـ إنْ صَحَّ ـ أنها أسقطَتْ مُحَسِّناً

стр. 1487

بعد وفاة النبي ﷺ كما جاء في بعض الأخبار (١)). (٢)

стр. 1488

٤. وصيَّتُهَا، ومَن غَسَّلهَا . المروي في وصاياها ما يلي: ١. أنها اغتسلَتْ، ولبِسَتْ أكفانها، وأوْصَتْ ألا تُغسَّل. وهذا باطل لايصح. ٢. أوصت علياً وأسماء بنت عميس أن يُغسِّلاها. وهذا ضعيف لايثبت. كما سبق في المبحث الثاني. والصواب أن الذي غسَّلها زوجُها عليُّ بنُ أبي طالب ﵁ دون أسماء. قال الحافظ أحمد بن عبداللَّه العجلي (ت ٢٦١ هـ) ﵀ عن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ : (عاشَت بعد النَّبِي ﷺ سِتَّة أشهر، ودَفَنَها عَليُّ بنُ أبي طَالب ﵁ لَيْلاً، وغَسَّلَها، وَصَلَّى عَليها). (١) وأخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٨/ ٢٨)، وابن شبَّة في ... «تاريخ المدينة» (١/ ١٠٩): عن عبداللَّه بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن موسى، أن علياً ﵁ غسَّل فاطمة ﵂. (٢)

стр. 1489

هذا، وقد احتجَّ بحديثِ غَسْلِ عليٍّ فاطمةَ، عَدَدٌ من العلماء. ذكر ابنُ قدامة (١): أنَّ علياً غسَّل فاطمةَ ﵄، واشتهر ذلك في الصحابة ﵃، فلم يُنكروه، فكان إجماعاً. وحكى الإجماع ـ أيضاً ـ ابنُ المنذر، وغيرُه على أنَّ للزوج أن يغسِّل زوجتَه. وقد خالف في ذلك: الحنفية، والثوري، والشعبي، وأحمد في رواية، وغيرُه، فقالوا بعدم جواز ذلك. والقول بالجواز قول الجمهور. (٢)

стр. 1490

وذكر فقهاء الحنفية (١) أن ابن مسعود أنكر على علي ﵄ غَسْلَهُ فاطِمةَ، فأخبره بأنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «فاطمة زوجتُك في الدنيا والآخرة». (٢) قال ابن عبدالهادي: لو بقيت الزوجية لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها، وقد مات عن أربع حرائر. (٣) وذكر سِبْط ابن الجوزي أنه روي أن الملائكة غسَّلت فاطمة ﵂. (٤) قلت: لم أجده، ولا أظنه إلا من مكذوبات الرافضة وغُلوِّهم. وذكر الحنفية (٥) أن فاطمة غسَّلتها أمُّ أيمن، حاضنةُ النبي ﷺ ، والدة أسامة بن زيد ﵃. وهذا القول شاذ، ولم أقف عليه عند غير الحنفية.

стр. 1491

٣. أوصَتْ زوجَهَا علياً أن يتزوج بعدها ابنةَ أختها زينب: أمامة بنت أبي العاص ﵂. قاله: مصعب الزبيري (١)، والزبير بن بكار. (٢) وقال أبو نعيم الأصبهاني: (أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، أمُّها زينبُ بنت رسول اللَّه ﷺ ، تزوَّج بها عليُّ بن أبي طالب ﵁ بعد موت فاطمة ﵂، عن وصية فاطمة له بها. ذكره حجاج بن محمد، عن عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه). (٣) ٤. أوصَتْ أن تُدفن ليلاً . روى عبدالرزاق في «مصنفه» (٣/ ٥٢١) رقم (٦٥٥٤) و (٦٥٥٥) عن ابن جريج، وعمرو بن دينار، أنَّ حسن بن محمد، أخبره: «أنَّ فاطمَةَ بنتَ

стр. 1492

النبي ﷺ دُفِنَتْ بالليل، قال: فَرَّ بها عليٌّ مِن أبي بكر أنْ يُصَلِّيَ عَلَيها، كان بينهما شَيءٌ. وروى عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد مثلَه، إلا أنه قال: أوصته بذلك. قلت: الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أبوه محمد ابن الحنفية. ثقة. (١) وهو منقطع، حسن بن محمد (ت ٩٥ هـ، وقيل: ٩٩ هـ، وقيل: ١٠٠ هـ) لم يدرك أبا بكر ﵁. ولم يروِ أحدٌ هذا الحديثَ غيرُه! ! وذكر ابن عبدالبر أنَّ فاطمة أشارت على زوجها ﵄ بأن يدفنها ليلاً. (٢) قال الوزير ابن هبيرة: (دفنَهَا لَيلاً، لَعلَّهُ بوصِيَّةٍ منها؛ إيثَارَاً لِلْخَفْر). (٣) قال ابن حجر: (وروى ابنُ سعد من عِدَّةِ طُرُقٍ أنها دُفِنَتْ ليلاً، وكان

стр. 1493

ذلك بوصية منها؛ لإرادة الزيادة في التستر). (١) قال السمهودي (ت ٩١١ هـ): (لعلها أرادت بذلك المبالغة في التستر). (٢) هذا بالنسبة للوصية، أما دفنها ليلاً فهو الثابت باتفاق العلماء، لا أعرف في ذلك مخالفاً. وهو ما جاء في حديث عائشة ﵂ في «الصحيحين». (٣) وروي عن ابن عباس ﵄ قال: دُفنت بلَيلٍ بعد هَدأة. (٤) وروي أيضاً عن: عروة بن الزبير، والزهري، ومحمد بن علي بن الحسين، والحسين بن محمد، ويحيى بن سعيد ﵏. (٥)

стр. 1494

١. أوصت ألا يُصلِّي عليها أحدٌ من صحابة رسول اللَّه ﷺ أبي بكر، وعمر وعثمان، وغيرهم ﵃! ! وهذا من المكذوبات القبيحات التي وردت من كلام الرافضي: ابن المطهِّر الحلِّي، قال الرافضي: (فلما حضَرَتْها الوفَاةُ، أوصَتْ عَلِيَّاً أنْ يدفِنَهَا لَيلاً، ولا يدَعْ أحداً منهم يُصَلِّي عَلَيْهَا). (١)

стр. 1495

ردَّ عليه ابن تيمية ﵀ فقال: (وكذلك ما ذكَره من إيصائها أن تُدفَن ليلاً، ولا يُصَلِّي عليها أحدٌ منهم؛ لا يَحكيه عن فاطمةَ ويحتجُّ بهِ إلا رجُلٌ جَاهِلٌ، يطرُقُ علَى فاطمةَ ما لا يَلِيقُ بها، وهذا لَو صحَّ لكَان بالذنْبِ المغفورِ أولى منه بالسَّعْي المشكُور، فإنَّ صلاةَ المسلِمِ عَلى غيره زيادةُ خَيرٍ تَصِلُ إليه، ولا يَضُرُّ أفضلَ الخَلْقِ أنْ يُصَلِّيَ عليه شرٌّ الخَلْقِ، وهذا رسولُ اللَّه ﷺ يُصلِّي عليه ويُسَلِّمُ عليه الأبرارُ، والفجارُ، بلْ والمنافقون؛ وهذا إنْ لم ينْفَعْهُ لمْ يضُرَّهُ، وهُو يَعْلَمُ أنَّ في أمَّتِهِ مُنَافِقِين، ولمْ يَنْهَ أحداً من أمَّتِهِ عَن الصلاةِ عَليه، بَلْ أمرَ النَّاسَ كلَّهم بالصلاةِ والسَّلامِ عَلَيْهِ، مَعَ أنَّ فيهم المؤمنَ والمنَافِقَ، فكيفَ يُذكَرُ في مَعْرضِ الثَّنَاءِ عليها، والاحتجاج لها، مثلُ هذا الذي لا يحكِيْهِ ولا يحْتَجُّ بِهِ إلَّا مُفْرِطٌ في الجَهْلِ، ولَو وَصَّى مُوْصٍ بأنَّ المسلمينَ لا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ لمْ تُنَفَّذْ وصِيَّتُهُ، فإنَّ صَلاتَهَمْ عَليهِ خَيْرٌ لَهُ بِكلِّ حَالٍ. ومِنَ المعلومِ أنَّ إنسَاناً لو ظَلمَهُ ظَالِمٌ، فَأَوْصَى بأنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ذلك الظَّالمُ، لمْ يَكُنْ هَذَا من الحسناتِ التي يُحْمَدُ عَليها، ولا هَذا مما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ورَسُولُهُ. فمَن يَقْصِدُ مدْحَ فاطِمَةَ وتعظِيْمَهَا، كَيفَ يَذْكُرُ مثلَ هَذا الذي لا مَدْحَ فِيْهِ، بَلْ المدْحُ فِي خِلَافِهِ، كمَا دلَّ عَلَى ذلك الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماع؟ ! ). (١)

стр. 1496

٢. خطبة لها طويلة، قُبيل وفاتها على أنها وصيتُها، وليس فيها وصية! ! تناقلها الرافضة في كتبهم، وتداولها بعضُ أهلِ الأدب، والعجبُ أن الحاكم أخرجها! ! متوثقاً مِن نقلها، ولم يُنبِّه عليها، وذكر أنها وصية فاطمة! ! مع أنَّ فيها تنقصَ الصحابة، وأنهم غصبوا الخلافة، و ... أخرج: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٤) رقم (٨٢) قال: قرأتُ بخطِّ الشيخ أبي بكر محمد بن داوود في تصنيفه «المناقب»: ذِكرُ وصيَّةِ فاطمة بنت رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - عند وفاتها: أنبأني الشيخ الزاهد أبو بكر محمد بن داوود بن سليمان (١) ــ وكتبتُه من كتابه بخطِّ يده ـ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن حُميد بن الربيع الخزاز الكوفي (٢)، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي (٣)، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن المهلبي (٤)،

стр. 1497

قال: حدثنا عبداللَّه بن محمد بن سليمان (١)، عن أبيه (٢)، عن عبداللَّه بن الحسين (٣)، عن أمه فاطمة بنت الحسين، قالت: لما اشتدت عِلَّةُ فاطمة بنت رسول اللَّه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - اجتمهنَ عندها نساء المهاجرين والأنصار، فقلن لها: يابنةَ رسول اللَّه، كيف أصبحتِ عن ليلتكِ؟ فقالت: أصبحتُ واللَّهِ عائفةً لدنياكم، قاليةً لرجالكم، لفظتُهُم بعد أن عَجَمتُهُم، وشَنِئتُهُم بعد أن سَبَرْتُهُمْ، فقُبْحَاً لفُلُول الحدِّ، وخَوَرِ القَنَاةِ، وخَطَلِ الرأي ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (المائدة: ٨٠)

стр. 1498

لاجرم لقد قلَّدتُهُم رِبقتَها، وشنَنتُ عليهم عارَها، فجدْعاً وعَقْراً وسُحْقاً للقوم الظالمين؛ ويحَهُم أنَّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الوحي الأمين، والضنين بأمر الدنيا والدين ﴿ ... أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ (الزمر: ١٥) وما نقموا من أبي حسن؟ ! نقموا ـ واللَّهِ ـ نكير سيفه، وشِدَّة وطأته، ونَكال وقعَته، وتَشمُّرَه في ذات اللَّه، وتاللَّه لو تكافُّوا عن زمام نبَذَه رسولُ اللَّه ﷺ إليه لاعتَقَلَه، ولسار بهم سيراً سجحاً، لا يُكْلَم خُشاشه، ولايُتعْتَع راكبه، وأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً، تطفحُ ضفَّتاه، ولأصدرهم بِطاناً قد غمرهم الرِّيُّ، غيرَ متحَلٍّ منه بطائل إلا بغَمْر الماء، ورَدْغَة سَورة السَّاغِب، ولَفُتِحَتْ عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم اللَّه بما كانوا يكسبون. ألا هلُمَّ فاسْمَعْ ـ وما عِشتَ أراك الدهْرُ العجَبَ ـ وإن تعجبْ فقد أعجبكَ الحادثُ، إلى أيِّ لجأ استنَدوا، وبأي عُروة تمسَّكوا، استبدلوا الذُّنَابى ــ واللَّه ــ بالقوادِم، والعجُزَ بالكاهل، فرُغْماً لمعاطِس ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ الكهف: ١٠٤، ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ البقرة: ١٢ ... ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (يونس: ٣٥) أما لعَمْرُ إلَهِكَ لقد لَقِحَتْ، فنظرةٌ ريثما تُنتِج، ثم احتلبوا طلاع العُقَب

стр. 1499

دمَاً عَبيطاً، وذُعاقاً مُمقِراً، هنالك يخسر المبطلون، ويعرفُ التالون غِبَّ ما سنَّ الأولون، ثم طِيبوا عن أنفسكم أنفُسَاً، وطامنوا للفتنة جأشاً، وأبشروا بسيفٍ صارم، وهرْجٍ شامل، واستبداد من الظالمين، يدعُ فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا حسرتي بكم، وأنَّى لكم؟ وقد عمِيَت عليكم ﴿ ... أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ (هود: ٢٨) والحمدُ لله رب العالمين، وصلَّى اللَّه على محمد أبي، سيِّد المرسلين). انتهت. هذا حديث موضوع، لوائح الوضع عليه ظاهرة سنداً ومتناً، والعلة في إسناده: الغلابي الوضاع، وثلاثة بعده مجاهيل. ذكر بعضَ هذه الخطبة المجدُ أبو السعادات ابنُ الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ثم قال: (هذا طَرَفٌ من حديث أطول منه، يُروى من طريق أهل البيت، وحكمه حكم الحديث الذي قبله، في الرد والقبول، فإن لفظهما ومعناهما مغترفان من بحر واحد، واللَّه أعلم). (١) والحديث الذي قبله: خطبة طويلة لفاطمة في مجمع من الصحابة، قال ابن الأثير عقبها: (هذا الحديث أكثر ما يُروى من طريق أهل البيت، وإن كان قد رُوي

стр. 1500

من طرق أخرى أطولُ من هذا وأكثر. وأهل الحديث يقولون: إنه موضوع على فاطمة. وقال ابن قتيبة: قد كنتُ كتبتُه وأنا أرى أن له أصلاً، وسألتُ عنه رجال الحديث، فقال لي بعض نقلة الأخبار: أنا أسنُّ من هذا الحديث، وأعرف مَن عَمِلَه. (١) قلتُ ــ القائل ابن الأثير ـ: هذا الحديث ـ وإن كان موضوعاً ـ كما ذكروا، فهو من أفصح الكلام وأحسنه مأخذاً واحتجاجاً، ولعلَّ واضعه لاينقص درجة عن الحجاج بن يوسف الثقفي، وكُتبُ غريب الحديث مشحونة بشرح كلامه وخُطبه، فلا بأس أن يُجرى هذا الحديث مجراها في شرح غريبه ومعانيه، ولعلَّ أكثر ما يُروى من أحاديث الغريب الطِّوال، جاريةٌ هذا المجرى في التصَنُّع، واللَّه أعلم). (٢) وللقصة المكذوبة هذه وجهٌ آخر في «بلاغات النساء» لأبي الفضل أحمد

стр. 1501

بن أبي طاهر ابن طيفور (١) (ص ٢٣) قال أبو الفضل: وما وجدت هذا الحديث على التمام إلا عند أبي حفان (٢)، وحدثني هارون بن مسلم بن سعدان (٣)، عن الحسن بن علوان (٤)، عن عطية العوفي (٥) قال: لما مرضت فاطمة ... فذكر بنحوه. وقد أوردَها عددٌ من الأدباء منهم: الآبي (ت ٤٢١ هـ) (٦) وغيرُه.

стр. 1502

والعجيب أن كتب الشيعة طافحة برواية خطبة فاطمة، وهي بعد التأمل خطبتان: ١. حينما ذهبت ﵂ ـ بعد وفاة النبي ﷺ ـ لمجمع الصحابة وفيهم أبو بكر ﵃، تطلب ميراثها، ونصيبها من فدك. ٢. دخل عليها نسوة ـ وهي مريضة قبيل وفاتها ـ يسألنها عن حالها. والخطبتان بينهما تشابه في بعض الجمل، والعبارات، وكلاهما مكذوبتان، وقد أشار ابن الأثير ـ كما سبق ـ إلى أن لفظهما ومعناهما مغترفان من بحر واحد. (١)

стр. 1503

٧. وصية لفاطمة مكتوبة ـ وهي مكذوبة ــ تضمَّنَتْ وقفَها على بني هاشم وبني المطلب، وصدقات أخرى. (١) * * *

стр. 1504

ثانيا: وفاتها ١. تاريخ وفاتها لم يختلف العلماء أن فاطمة ﵂ توفيت بعد النبي ﷺ ، وأن وفاتها في سنة إحدى عشرة. قال ابن حجر في «فتح الباري» (٨/ ١٣٦): (اتفقوا على أنَّ فاطمة ﵍ كانت أول مَن ماتَ مِن أهل بيتِ النبيِّ ﷺ بعدَه حتَّى مِن أزواجِه). لكنهم اختلفوا في تحديد وقت الوفاة. وغالب المروي في المسألة مراسيل ضعيفة، عدا الثابت الموصول عن عائشة ﵂. وأقل ما قيل: بعد النبي ﷺ بخمسة وسبعين يوماً، وأبعد وقت قيل: ثمانية أشهر. ومجموع الأقوال تسعة، بيانها كما يلي: القول الأول: توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر. قالت به: أم المؤمنين عائشة ﵂ في حديثها المخرَّج في الصحيحين، فيما رواه: الزهري، عن عروة، عنها. وهذا أصح الأقوال، كما قال: الحاكم، والبيهقي، والبُرِّي، وعبدالغني

стр. 1505

المقدسي، وابن كثير، والعراقي، وابن حجر، ويحيى العامري، والسيوطي. (١) وذكر البري أنه قول أكثر أصحاب التواريخ والآثار. وهو قول: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (٢)، وعروة بن الزبير (٣)، والزهري (٤) ....................................................................... ،

стр. 1506

والواقدي (١) ـ سيأتي قوله بعد قليل ـ، ومحمد بن إسحاق (٢)، وعبداللَّه بن الحارث (٣)، والعجلي (٤)، وسعيد بن عفير (٥)، وابن جرير (٦)، وغيرهم. وعزاه في «الجوهرة» (٧) إلى الإمام مسلم، وابن هشام. وجاء التحديد الدقيق لوقت وفاتها من قول الواقدي، والمدائني، قال الواقدي عقب الحديث: (وهو الثبتُ عندنا، وتوفيتْ ليلةَ الثلاثاء، لثَلاثٍ خَلَونَ من شهر رمضان، سنة إحدى عشرة سنة، وهي ابنةُ تسعٍ وعشرين

стр. 1507

سنةً، أو نحوِها). (١) وبمثله قال المدائني (٢)، والرَّبَعي. (٣) ومن التحديد ما حكاه ابن عبدالبر قولاً ـ ولم يذكر القائل ـ: ستة أشهر إلا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء، لثلاث خلون من رمضان. (٤) القول الثاني: توفيت بعد النبي ﷺ بشهرين. روي عن عائشة، وجابر بن عبداللَّه ﵃ ولايصح عنهما ـ وقد سبق تخريجهما تحت الحديث رقم (٦٨). وروي أيضاً عن أبي الزبير. (٥) وذكر ابن المنيِّر عن شيخه: أبي محمد الدمياطي أنه دون ثلاثة أشهر. (٦)

стр. 1508

القول الثالث: توفيت بعد النبي ﷺ بثلاثة أشهر. رُوي عن عائشة ﵂ ولا يصح، كما سبق بيانه تحت الحديث رقم (٦٨). وروي عن: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (١)، والزهري (٢)، قال الحاكم عقب قول الزهري: (هذا هو الصحيح من حياة فاطمة بعد أبيها، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في تاريخه). (٣)

стр. 1509

القول الرابع: توفيت بعد النبي ﷺ بثمانية أشهر. قال به: عمرو بن دينار (١)، وعبدُاللَّه بن الحارث. (٢) القول الخامس: توفيت بعد النبي ﷺ بسبعين يوماً. رُوي عن ابن بريدة. (٣)

стр. 1510

القول السادس: توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة وسبعين يوماً. قال به: علي الهلالي. (١) القول السابع: توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة وتسعين يوماً. روي عن: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ـ ولا يصح ـ. (٢)
следующие страницы →