← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

للنبيِّ ﷺ قال: «إني رأيتُ على بابِها ستراً مُوشياً (١)» (٢)، فقال: «ما لي وللدنيا». فأتاها عليٌّ، فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: «تُرسِلْ به إلى فلان، أهلِ بيت بهم حاجة». وجاء مطوَّلاً في «سنن أبي داوود» و «المسند»، وغيرهما، وفيه زيادة وهي محلُّ الشاهد هنا، وهي قوله: (فوجد على بابها ستراً، فلم يدخل، قال: وقلَّما كان يَدخُلُ إلا بَدأَ بِها ... ). أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٩/ ٩٦) رقم (٣٥٥١٥)، وعنه: [عبد بن حميد في «مسنده» ـ كما في «المنتخب» ـ ط. العدوي (٣) ـ

стр. 1682

(٢/ ٣٠) رقم (٧٨٢)]، وأحمد في «مسنده» (٨/ ٣٥١) رقم (٤٧٢٧)، وأبو داوود في «سننه» رقم (٤١٤٩)، وابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٢٦٦) رقم (٦٣٥٣)، كلهم من طريق ابن نمير، عن ابن فضيل، به. وانظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (٧/ ٣٩١) رقم ... (٣١٤٠). ٤. ذِكْرَهُ زوائد منكرة، منها: أنَّ علياً مع النبي ﷺ في تبوك، والمعروف أنه خلَّفَه، ولم يخرج معه، (١) وألفاظ أخرى كما سيأتي: قال ابن خزيمة عقب الحديث: (أنا بريء من عهدة هذا الخبر؛ لأن فيه لفظة تدل على أنه غير ثابت وهي قوله: «ومعه علي» وعليٌّ لم يشهد غزوة تبوك). قال الذهبي في تلخيصه للمستدرك: فيه إبراهيم بن قعيس وهو ضعيف. وضعَّفَه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ٥٧٣) رقم (٦٢٦٩) وبيَّن أوجه مخالفةِ إبراهيمُ قُعيس لفُضيل بن غزوان.

стр. 1683

٢. حديث ابن عباس ﵄: أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ٤٧٨) رقم (١٧٩٤٧). وابن الأعرابي في «القُبَل والمعانقة والمصافحة» (ص ٤٧، ٧٠) رقم ... (٢٠) و (٤٠) من طريق زيد بن إسماعيل الصائغ. كلاهما: (أبو بكر ابن أبي شيبة (١)، وزيد بن إسماعيل الصائغ (٢)) عن زيد بن الحُبَاب. ــ وأبو علي البزاز ـ كما في «الثامن من أجزائه ـ مخطوط (٣)» رقم (١٤) من طريق يحيى بن جعفر (٤)، عن علي بن الحسن بن شقيق. ــ وابن أبي الدنيا في «العيال» (١/ ٣٩٠) رقم (٢٢٥)، وابن الأعرابي في «القُبَل والمعانقة والمصافحة» (ص ٤٧) رقم (٢١) من طريق يحيى بن واضح أبي تميلة.

стр. 1684

ثلاثتهم: (زيد بن الحباب (١)، وعلي بن الحسن بن شقيق (٢)، ويحيى بن واضح أبوتميلة (٣)) عن حسين بن واقد (٤)، عن يزيد النحوي (٥)، عن عكرمة أن النبي ﷺ كان إذا قدِم من مغازيه قبَّل فاطمة. هكذا رواه مرسلاً. وروي من وجه موصولاً: ــ أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٤/ ٣٥٢) رقم (٢٤٦٦)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٤)]، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٤/ ٢٤٨) رقم (٤١٠٥)، والحاكم في «فضائل فاطمة» ... (ص ٤٧) رقم (٢٣) من طريق أسود بن حفص المروزي. ــ وأبو الحسن السري ـ خال ولد السني ـ في كتابه «السُّنَّة» ــ كما في ... «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (٣/ ٥٠٦) ــ وأبو طاهر المخلِّص كما في ... «المخلصيات» (٢/ ٣٨٧) رقم (١٨١٧) من طريق أبي سعيد أحمد (٦) بن

стр. 1685

محمد بن يحيى بن سعيد القطان (١)، عن زيد بن الحباب. ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٩) رقم (١٣٠) من طريق إبراهيم بن هلال (٢)، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق. ثلاثتهم: (أسود بن حفص (٣)، وزيد بن الحباب، وعلي بن الحسن بن شقيق) عن حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان النبيُّ ﷺ إذا قدم من سفَر قبَّلَ ابنتَه فاطمة». لفظ حديث الأسود بن حفص، وعلي بن الحسن بن شقيق: «سفر»، وحديث زيد بن الحباب: «مغازيه». قال الطبراني عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد النحوي إلا الحسين بن واقد، ولا عن الحسين إلا أسود بن حفص، وزيد بن الحباب). الراجح في الاختلاف على حديث زيد بن الحباب: الرواية المرسلة، لأن رواتها اثنان أحدهما الثقة ابن أبي شيبة، وقد تابعهما في الرواية المرسلة: اثنان

стр. 1686

من الثقات: علي بن الحسن، وأبو تميلة. وأما راوي الموصول عن زيد، فهو: أحمد بن محمد، وهو صدوق. والراجح في الاختلاف على حسين بن واقد: الرواية المرسلة، رواية الجماعة وفيهم ثقات، بينما الرواية الموصولة رواها عن حسين: زيد بن الحباب ـ صدوق يخطئ ـ، وأسود بن حفص: ضعيف، وأما رواية علي بن الحسن بن شقيق ـ الموصولة ـ فرواها عنه إبراهيم بن هلال ـ لم أجد فيه كلاماً ـ وقد خالف يحيى بنَ جعفر ـ ثقة ـ فرواه عن علي بن الحسن بن شقيق موصولاً. فالراجح الرواية الأولى المرسلة. ٣. حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁: أخرجه: ابن خزيمة في «الحج» ـ كما في «إتحاف المهرة» (١٤/ ٤٢) رقم (١٧٤١١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٢٥) رقم (٥٩٥، ... و ٥٩٦)، وفي «مسند الشاميين» (١/ ٢٩٩) رقم (٥٢٣)، والعقيلي في ... «الضعفاء» ـ تحقيق د. حمدي السلفي ـ (٣/ ١٠٥٦) رقم (١٣٨٦) (١)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ٥٣٦)]، وابن الأعرابي في «القُبَل والمعانقة والمصافحة» (ص ٤٦) رقم (١٩)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٣٠)، و (٦/ ١٢٣)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٦٤)

стр. 1687

رقم (١٧٩٧)، و (٣/ ١٦٩) رقم (٤٧٣٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ٢٣٠، و ٥٣٧) من طرق عن يزيد بن سنان أبي فروة الرهاوي، عن عقبة بن يريم الدمشقي (١)، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا قدِمَ من سفَر بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه

стр. 1688

ركعتين، ثم يثَنِّي بفاطمة، ثم يأتي أزواجه، فقَدِم مِن سفَر فصلَّى في المسجد ركعتين، ثم أتى فاطمة فتلَقَّتْه على باب البيت، فجعلَتْ تلثُم فاه وعينَيه وتبكي، فقال: «ما يبكيكِ»؟ فقالت: أراكَ شعثاً (١) نصباً، قد اخلَولَقَتْ (٢) ثيابك، فقال لها: «لا تبكي، فإن اللَّه قد بعث أباك بأمر لا يبقى على وجه الأرض بيتٌ ولا مدَرٌ (٣) ولاحَجرٌ ولا وبَرٌ (٤) ولا شَعر إلا أدخله اللَّهُ به، عِزَّاً أو ذُلاً حتى يبلغَ حيثُ بلغَ الليل». لفظ الطبراني، والباقون بنحوه، ومنهم مَن اختصره، وليس عند العُقيلي ذِكرٌ لفاطمة. وهذا ضعيف، فيه: ــ يزيد بن سنان، أبو فروة الرهاوي، ضعيف. (٥)

стр. 1689

ــ عقبة بن يريم، مجهول. (١) أقوال العلماء في حديث أبي ثعلبة: قال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ١٢٣): (غريب من حديث عروة، تفرد به عنه أبو فروة). قال الحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٦٤) رقم (١٧٩٧): (هذا حديث رواته مجمع عليهم بأنهم ثقات، إلا أبا فروة يزيد بن سنان. وله شاهد من حديث إبراهيم بن قعيس). وقال في الموضع الثاني (٣/ ١٦٩) رقم (٤٧٣٧): (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه). تعقبه الذهبي بقوله: (يزيد بن سنان هو الرهاوي ضعَّفه أحمد وغيره، وعقبة بن يريم نَكِرَةٌ لا يُعرف). (٢) وضعَّفَه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٩/ ٢٤٦) رقم (٤٢٤٤).

стр. 1690

١. مرسل عبداللَّه بن بُريدة. أخرجه: نعيم بن حماد في «زوائده على الزهد لابن المبارك» (١/ ٤١٧) رقم (١١٨٣) من طريق الحسين بن الحسن المروزي (١)، عن الهيثم بن جَميل (٢)، عن محمد بن سلَيم أبي هلال الراسبي (٣)، عن عبد اللَّه بن بُريدة، قال: قَدِم رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن سفَر، فبدأ بفاطمة فرآها قد أحدَثَتْ في البيت ستراً، وزوائدَ في يديها، فلما رأى ذلك رجع ولم يدخل، ثم جلس فجعل ينكت في الأرض يقول: «ما لي وللدنيا، ما لي وللدنيا». فرأتْ فاطمةُ أنه إنما رجع من أجل ذلك الستر، فأخذت الستر والزوائد، فأرسلَتْ بهما مع بلال، وقالت له: اذهَبْ إلى النبيِّ ﷺ وقُل له: قد تصدَّقَتْ به، فضَعْهُ حيثُ شئتَ، فأتى به بلالُ ... النبيَّ ﷺ فقال: قالت فاطمة: تصدقتُ به، فضَعْهُ حيث شِئتَ، فقال النبيُّ ﷺ : «قد فَعَلَتْ بأبي وأمي، قد فعَلَتْ بأبي وأمي، اذهَبْ فبِعْهُ».

стр. 1691

الحديث ضعيف لإرساله، ومع ذلك تفرد به الراسبي ـ وهو صدوق فيه لين (١) ـ، وقد تفرَّد فيه بزيادات، لا تُقبَل مِن مثله. الحكم على الحديث: حديث ثوبان ـ الحديث محل الدراسة ـ، حديث ضعيف منكر، وشواهده ضعيفة وبعضها منكرة. غريب الحديث: ــ (بمِسْحٍ على بَابها): المِسْح بكسر الميم وفتحها: ثوب من الشعر غليظ. جمعه: مسوح. وهو البَلاس جمعه بُلُس، قال أبو عبيدة: (ومما دخل في كلام العرب من كلام فارس المسح: تسميه العرب البلاس، بالباء المشبع، وأهل المدينة يسمون المسح بلاسا، وهو فارسي معرَّب). (٢) ــ (القُلْبَين): مفردها: قُلْب وهو السِّوار. وقُلْب فضة من الأسورة: ما كان قلداً واحداً، ويقولون: سِوار قُلْب.

стр. 1692

وقيل: قُلْب الفضة: سِوار غير مَلوي. (١) ــ (قِلادة من عَصْب): قال أبو موسى المديني عن العصْب: (قال الخطابى في «شرح كتاب أبي داوود»: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدرى ما هي؛ وما أرى أن القلادة تكون منها، لم يفسر بأكثر من ذلك. ويحتمل عندي أن الرواية إنما هو العصَب ـ بفتح الصاد ـ: وهو أطناب مفاصل الحيوانات وهي شيء مدور، فيحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس، يتخذون منه القلائد، وإذا جاز وأمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة وغيرها الأسورة جاز، وأمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منها قلائد. ثم ذكر لي بعضُ أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الخرز يكون أبيض، ويتخذ منها غير الخرز أيضاً من نصاب السكين وغيره، ويكون أبيض). انتهى كلام أبي موسى. وذكر ابن الجوزي: (أن العصب من برود اليمن، قال الليث: وسُمي عصباً، لأن غزله يُعصب أي يُلوى ويفتل ثم يصبغ، ولا يُجمع يقال: برد

стр. 1693

عصب، وبرود عصب؛ لأنه مضاف إلى الفعل). (١) ــ (سِوَارين من عَاج): قال الأزهري: (لم يُرد بالعاج مَا يُخْرط من أَنْيَاب الفِيَلة؛ لِأَن أنيابها مَيْتَةٌ، وَإِنَّمَا العاج الذُّبْلُ وَهُوَ ظهر السُّلَحْفاة البحرية. وَقَالَ ابْن شُمَيْل: المَسَك من الذَّبْل وَمن العاج كهيئة السوار تَجْعَلهُ الْمَرْأَة فِي يَديهَا فَذَاك المَسَك. قَالَ: والذَّبْلُ. الْقُرُون فَإِذا كَانَ من عاج فَهُوَ مَسَك وعاج ووَقْفٌ، فَإِذا كَانَ مِن ذَبْلٍ فَهُوَ مَسَكٌ لَا غير). قال الخطابي: (قال الأصمعي: العاج: الذبْل وهو يقال عظم ظهر السلحفاة البحرية، فأما العاج الذي تعرفه العامة فهو عظم أنياب الفيلة، وهو ميتة لا يجوز استعماله). قال ابن الجوزي في «التحقيق»: (المراد بالعاج: خشب الذَبْل، قال ابن قتيبة (٢): ليس العاج ههنا الذي تعرفه العامة، وتخرطه من العظم والنَاب، ذلك ميتة منهيٌ عنه، فكيف يتخذ لها منه سواراً؟ ! إنَّما العاج: الذَبْلُ، والعاجة: الذَبْلَةُ. قال ذلك الأصمعيُ).

стр. 1694

وقال ابن الأثير: (العاج: الذبل. وقيل: شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية. فأما العاج الذي هو عظم الفيل فنجس عند الشافعي، وطاهر عند أبي حنيفة). (١) * * *

стр. 1695

الدراسة الموضوعية: في المبحث مسألتان: محبة النبي ﷺ لها ، واحتفاؤه بها. (١) الأولى: ورد فيها حديث أسامة: أحب أهله إليه فاطمة ـ وهو حديث حسن ـ، ومثله حديث عائشة ـ حسن لغيره ـ، وأما حديث علي في قول النبي ﷺ له: فاطمة أحبُّ إليَّ منك، وأنتَ أعزُّ عليَّ منها، فضعيف. (٢) وروي عن ابن أعبد، قال: قال لي علي ﵁: ألا أحدثك عني، وعن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ، وكانت من أحبِّ أهله إليه .... إلخ الحديث في طلَبِ الخادم.

стр. 1696

رواه أبو داوود، وغيره. وهو حديث ضعيف، سبق تخريجه ضمن حديث رقم (٥٦) وثمة حديث آخر: حديث أبي هاشم مولى رسول اللَّهِ ﷺ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعليٍّ وفاطمةَ: «أحبُّ حاضِرٍ وبَادٍ إليَّ». أخرجه: أبو نعيم، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» ... (٥/ ٣١٧)] من طريق الحسن بن حماد الحضرمي (١)، عن يحيى بن يعلى الأسلمي. (٢) ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٢) حديث (٣٥) من طريق عبيداللَّه بن موسى. (٣) كلاهما: (يحيى بن يعلى، وعبيداللَّه بن موسى) عن حُلْو الأودي، عن أبي هاشم، عن أمِّهِ ـ وكانت خادمةَ رسولِ اللَّه ﷺ ـ قالت: جاء رسولُ اللَّهِ ﷺ وعليٌّ وفاطمة قائمان قد أضْحَتْ عليهم الشمس، وعليه كِساء خَيْبَري، فمدَّهُ دونهما، ثم قال: «أحبُّ حاضِرٍ وبَادٍ إليَّ». لفظ الحاكم.

стр. 1697

وعند أبي نعيم: عن أبي هاشم أن رسولَ اللَّه ﷺ ــ مرسلاً ـ ولفظه: ( ... حدثنا أبو هاشم مولى رسول اللَّه ﷺ قال: كانت أمي أمةً لرسولِ اللَّهِ ﷺ ــ هو أعتق أبي وأمي ــ أنَّ ... رسولَ اللَّه ﷺ جاء من المسجد، فوجد علياً وفاطمة ﵄ مضطجعين، وقد غشيتهما الشمسُ، فقام عند رؤوسهما، عليه كساء خيبري، فمدَّه دونهم، ثم قال: «قوما، أحبُّ بادٍ وحاضرٍ ـ ثلاث مرات ـ». ــ حُلْو بن السَّرِي، أبو عبدالرحمن الأوْدِي الكوفي. ضعيف. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وأبي هاشم، وعروة بن عبداللَّه بن قشير الجعفي. روى عنه: عبيداللَّه بن موسى العبدي، والحارث بن محمد الكوفي، ويحيى بن يعلى، والكوفيون. قال البرديجي: (حلو الأودي، يروي عنه عبيداللَّه بن موسى، كوفي). ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: (يخطئ، ويُغربُ على قِلَّة روايته). (١)

стр. 1698

فالرجل على جهالته، وقلة روايته، يخطئ ويغرب، فهو ضعيف إذن، إن لم يكن ضعيفاً جداً. ــ أبو هاشم مولى رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال ابن حجر في «الإصابة» (٧/ ٣٦٨): (أبو هاشم، مولى رسول اللَّه ﷺ . تابعيٌّ أرسلَ حديثاً، فذكره أبو موسى في «الذيل على المعرفة»، فأخرج من طريق أبي نعيم، أظنه في كتابه في «فضائل الصحابة»، من طريق يحيى بن يعلى، عن أبي عبد الرحمن حلو بن السري الأودي (١)، حدثنا أبو هاشم مولى رسول اللَّه ﷺ قال: كانت أمِّي أمَةً لرسول اللَّه ﷺ ، هو أعتق أبي وأمي، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ جاء إلى المسجد، فوجد عليَّاً وفاطمة مضطجعين قد غشيتهما الشمس، فقام عند رءوسهما وعليه كساء خيبري فمدَّه دونهم، ثم قال: قوما، أحبُّ بادٍ وحاضرٍ ـ ثلاث مرات ـ. ومن طريق عبداللَّه بن موسى، حدثنا حُلْو الأودي، عن أبي هاشم، عن أبيه، وكان ـ مولى رسول اللَّه ﷺ ـ أن رسول اللَّه ﷺ خرج غازياً ... فذكر الحديث مطولاً.

стр. 1699

قال أبو موسى: فعلى هذا، فالحديث لوالد أبي هاشم، وقد جاء عن يحيى بن يعلى، فقال عن حلو، عن أبي هاشم، عن أبيه). انتهى من «الإصابة» قلت: وهذا الاضطراب من حلو بن السري، مرةً جعله عن أبي هاشم، عن أبيه. ومرةً: عن أبي هاشم، مرسلاً. ومرة اختصره، ومرة أطال. ومسألة محبة النبي ﷺ لابنته فاطمة لا تحتاج دليل، ولا تأمل، وإنما ورد إشكال في كونها أحب الناس إلى أبيها، أم غيرها مما ورد فيه نص. فقد ورد أنَّ أسامةَ بنَ زيد ﵄ أحبُّ الناسِ إلى النبيِّ ﷺ ، وورَدَ أنَّ أبا بكر أحبُّ الناسِ إلى النبي ﷺ ، وورد في علي بن أبي طالب ﵁، من ذلك: ما أخرجه البخاري في «صحيحه» من طريق الفضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبداللَّه بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: استعمل النبيُّ ﷺ أسامة، فقالوا فيه، فقال النبي ﷺ : ... «قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، وإنه أحبُّ الناس إليَّ». وفي كتب السنن والمسانيد زيادة رُويت بلفظين متقابلين، الأول: يستثني فاطمة، والثاني: ما استثنى فاطمة ولا غيرَها.

стр. 1700

وهذه الزيادة من قول ابن عمر ﵄: (١) ١. قال سالم: فما سمعت عبداللَّه بن عمر يحدِّث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة. وفي لفظ: حاشا فاطمة، وفي لفظ: واللَّهِ ما حاشا فاطمة. ٢. ورواه بعضهم بقوله: ما حاشا فاطمة ولا غيرها. وفي لفظ: ما استثنى فاطمة ولا غيرها. (٢)

стр. 1701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1704

ومن ذلك ما ورد مِن أن أحبَّ الناس إلى النبي ﷺ عائشة، ومن الرجال أبو بكر ﵄ فعن عمرو بن العاص ﵁ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أيُّ الناسِ أحبُّ إليك؟ قال: ... «عائشة». قلتُ: مِن الرجال؟ قال: «أبوها». قلت: ثم مَن؟ قال: «عُمر»، فعدَّ رجالاً، فسكتُّ مخافةَ أن يجعلني في آخرهم. (١) ووردت محبة النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ كما في الحديث التالي:

стр. 1705

عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: « ... إن أمَنَّ الناس عليَّ في صُحبتِه ومالِه أبو بكر، ولو كنتُ متخذاً خليلاً مِن أمتي لاتَّخَذْتُ أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقَيَنَّ في المسجد بابٌ إلا سُدَّ، إلا بابَ أبي بكر». (١) وورد من حديث ابن عباس ﵄ نحوه. (٢) وورد الجزء الثاني من حديث عبداللَّه بن مسعود ﵁ (٣) وأما علي بن أبي طالب ﵁ فوردت في أول المبحث. هذا، وقد ظنَّ بعضُ العلماء أن بين هذه الأحاديث تعارض، فضعف بحديثِ الصحيحين في محبة النبي ﷺ أبا بكر، غيرَه من الأحاديث الدالة على كون فاطمة أو علي أو أسامة أحب إليه، ولا تعارض بين هذه الأحاديث. وقد أورد عدداً منها الطحاوي ﵀ (٤) وجمع بينها بما مفاده:

стр. 1706

اختلاف حال السائل ومراده، وذكر أن لكل واحدٍ من الرسولِ ﷺ محبة وفَضلٌ. وأحسنُ منه عرضاً وجمعاً السخاويُّ (١) فقد ذكر ﵀ الأحاديث في حب أسامة بن زيد، ووالده، وعائشة، وأبي بكر، وفاطمة، وعلي، وحبِّه للأنصار، ثم قال: (فهذه أحاديث مفتقرة للجمع بينها على تقدير ثبوتها. فأقول: أما أسامة، فيمكن أن يقال: إن الأحبية في حقِّه وحقِّ أبيه بالنسبة لجهة مخصوصة كالموالي مثلاً، لكونهما منهم، أو تكون الأحبية بالنسبة لمن طعن في إمارته ردَّاً لهم وزجرَاً، أو أحبُّ إليه في التوجه فيما نُدِبَ إليه خاصة، ولا ينافيه أحبية غيره المطلقة، كما قد قيل: إنه لا يلزم من كون أن يكون (٢) أفضل من أبي بكر ونحو ذلك، وحينئذٍ فيكون حُبُّ أبي بكر على عمومه، وحُبُّ غيره مخصوصَاً، كما يمكن أن يقال في حقِّ علي بالنسبة إلى بقية الأقارب. وأما قوله في زيد، فلعله قاله تواضعَاً.

стр. 1707

وقول مَن قال: أحبية أبي بكر ثبتت من قوله ﷺ ، وأحبية علي من قول عائشة الذي أقرَّه ﷺ ، والقولُ مُقدَّمٌ، ليس بمرضي، إذْ ليس في القصة التصريح بالتقرير، والنعمان حاكي كلامهما، يحتمل أن يكون مع أبي بكر ظاهر الباب، فلم يطلعه هل أقرها ﷺ أم لا؟ ويحتمل أن يكون داخل الباب، وإذا كان كذلك فلا يعارض الصحيح، بل حديث عبد اللَّه بن شقيق دلَّ على أنه ﷺ لم يقرها، فإنه كما تقدم لما سألها عن أي أصحاب رسولِ اللَّهِ ﷺ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر. وقوله ﷺ للأنصار معناه: أنتم بمجموعكم أحبُّ إليَّ من مجموع غيركم (١)، فلما (٢) قوله في أبي بكر وغيره على بابه. رُوِي في الأنصار بلفظ: «مِن أحبِّ الناسِ إليَّ» بالتبعيض، كما في حديث أسامة حيث رُوي بالتبعيض وبدونه. ويُجمَع بين حديثي فاطمة وعائشة باختلاف جهتي المحبة. واللَّه الموفق). (٣)

стр. 1708

وقال ابن حجر ﵀: (ويمكن الجمع باختلاف جهة المحبة، فيكون في حق أبي بكر على عمومه، بخلاف علي). (١) وفي «إتحاف السائل» المنسوب للمناوي أن فاطمة أحب الناس إليه مطلقاً. (٢) وذكر ـ أيضاً ـ جمعاً مفاده أن أحب الناس إليه عائشة، أي من نسائه الموجودات حينئذ، فلا تدخل خديجة ولا فاطمة. ومن الرجال أبوها أي من الرجال من غير أهل بيته. (٣) والظاهر ـ واللَّه أعلم ـ أن الاختلاف باختلاف جهة المحبة، فكون علي بن أبي طالب أحب الرجال إليه أي من آل بيته، وعائشة من زوجاته، وفاطمة من النساء مطلقاً، ومحبتها جواباً لمن سأل بعد وفاة بنات النبي ﷺ فيما يظهر ـ كما سيأتي بعد قليل ـ.

стр. 1709

ومن الأدلة على محبتها مطلقاً: حديث عمر ﵁: يافاطمة، واللَّه ما رأيتُ أحداً أحبَّ إلى رسولِ اللَّه منكِ ... الحديث. (١) ومحبة أسامة بن زيد من بين الموالي، ويحمل قوله: أحب الناس على التبعيض أي من أحب الناس، كما في الرواية الأخرى، ولاشك أن النبي ﷺ يحب ابنته فاطمة أكثر من رجل آخر، أسامة وغيره. ومحبته للأنصار من بين القبائل، ومحبته لأبي بكر من بين الرجال مطلقاً. ولكلٍّ محبةٌ تناسب مكانته، وتناسب العلاقة بينه وبين النبي ﷺ . وقد يقال بأن الأفضلية الثابتة لأبي بكر ﵁ لاتدل على أنه أحب إلى النبي ﷺ من علي بن أبي طالب ﵁، فلا تلازم بين الفضل والمحبة، لكن يشكل عليه حديث: «لو كنتُ متخذاً خليلاً مِن أمتي لاتَّخَذْتُ أبا بكر .. » (٢) فالخلة أعلى درجات المحبة. (٣)

стр. 1710

مسألة: هل فاطمة أفضل بنات النبي ﷺ -؟ ذكر ابن حجر في «فتح الباري» أنها أفضل بنات النبي ﷺ . وقال: (وأما ما أخرجه الطحاوي وغيره (١) من حديث عائشة في قصة

стр. 1711

مجيء زيد بن حارثة بزينب بنت رسولِ اللَّه ﷺ من مكة، وفي آخره: قال النبيُّ ﷺ : «هي أفضل بناتي أصيبَت فيَّ». فقد أجاب عنه بعض الأئمة بتقدير ثبوته بأن ذلك كان متقدماً، ثم وهبَ اللَّهُ لفاطمة من الأحوال السَّنِيَّة والكمالِ ما لم يشاركها أحدٌ من نساء هذه الأمة مطلقاً، واللَّهُ أعلم). (١) وقال في موضع آخر: ويحتمل أن يُقَدَّر «مِن» وأن يُقال: كان ذلك قبل أن يحصل لفاطمة جهة التفضيل التي امتازت بها عن غيرها من أخواتها). (٢) قال ابن خزيمة ـ فيما نقله عنه الحاكم ــ: أفضل بناتي معناه: أي من أفضل بناتي؛ لأنَّ الأخبارَ ثابتةٌ صَحيحةٌ عن النبي ﷺ ...

стр. 1712

أنَّ فاطمة ﵂ سيدةُ نساءِ هذه الأمة ... وذكر الحاكم أنَّ العرب قد تقول: أفضل، تريد: مِن أفضل ... ويمكن أنه أراد بقوله أفضل: أي أكبر وأقدم أولادي؛ لأنَّ زينب أكبر سناً من فاطمة. (١) أما بعد فلا يَشكُّ عَاقلٌ بمحبَّةِ المرءِ لأولادِه وشفقتِه عليهم، والبناتُ لهن درجةٌ على البنين مِن جهةِ الرحمة بهن، والصغيرُ من الأولاد له درجةٌ أخرى، فإن كان الولد ذكراً أو أنثى يتيم الأم، كان له درجات في الرحمة والحنو، والمحبة والعطف. إنَّ محبةَ المرءِ لأولادِه أمرٌ فِطرِيٌّ لايُمكن دفعُه، وقد اجتمعَ لبناتِ النبيِّ ﷺ أبوةٌ ونُبوَّةٌ، فلهُنَّ الرحمةُ الخاصةُ وهُو ﷺ الرؤوف

стр. 1713

الرحيم بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة: ١٢٨) فلبناتِه المحبةُ والاحتفاءُ الخاصَّين، وتزدادُ المحبة والرحمةُ بأسباب شرعية وقدرية، فبنات النبي ﷺ خاصةً أم كلثوم وفاطمة، نشأوا أيتاماً من قبل الأم، وأصغرهن: فاطمة، ولم يكن لهما من قبل عماتهما وخالاتهما مَن يعطف عليهما، وتنشآن في حنانها، فلم يكن لهما ـ بعدَ اللَّهِ ـ إلا والدَهما ﷺ ، ثم إنَّ المحبة تزداد لفاطمة بعد فقدها أخواتها كلها واحدة تلو الأخرى، فبقيت وحيدة مع والدِها ﷺ وزوجِها ـ من شهر شعبان سنة ٩ هـ إلى وفاته ﷺ في شهر ربيع الأول ١١ هـ. قبل تلك الفترة، لم يكن النبي ﷺ يفرِّق بين بناته في المحبة والاحتفاء، فهو ﷺ أتقى الناس لربِّه، وأعدَلُهم، وقد أمرَ بالعدل بين الأولاد ـ وسبق بيان ذلك في الباب الأول: الفصل الأول، المبحث الخامس: قيامه ﷺ عليها بالعدل ـ. ف الأحاديثُ الدالَّةُ على اختصاصِ فاطمةَ بشئٍ من المحبَّةِ والاحتفاءِ والفضلِ إنما وردَتْ بعدَ وفاةِ أخواتِها، وتفرُّدِها عنهم، وذلك بعد ... (شعبان ٩ هـ) .

стр. 1714

فقد توفيت: ١. رقية ﵂، زوج عثمان بن عفان ﵁، سنة ٢ هـ، والمسلمون في بدر. (١) ٢. زينب ﵂ زوج ابن خالتها: أبي العاص بن الربيع ﵁، أول سنة ٨ هـ. (٢) ٣. أم كلثوم ﵂، زوج عثمان بن عفان ﵁ (٣)، في شعبان سنة ٩ هـ. (٤) فقولُ النبيِّ ﷺ لفاطمةَ: سيِّدةُ نساء أهل الجنة، وفاطمةُ بَضعة منِّي يُريبني ما يُريبُها، (٥) وحديثُ رجوعه من غزوة

стр. 1715

تبوك ـ على فرض صحته ـ وأنه ابتدأ بفاطمة، إنما كان ذلك كله بعد ... (شهر شعبان، من السنة التاسعة)، بعد ما انفردت فاطمة بوفاة أخواتها كلهن. هذا في إظهار المحبة الخاصة بفاطمة، والاحتفاء الخاص بها عن بقية أخواتها، أما الإشارة إليها، فقد وردت في حديثين: ١. قوله: «لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». (١) ٢. وحديث النبي ﷺ في مكة أول الإسلام حين نادى على الصفا: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من اللَّه شيئاً .... يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي لا أُغني عنكِ من اللَّهِ شيئاً». (٢) خصَّها هنا ربما لأنها أصغر بناته، والأصغر لها عطف خاص، وهي شبه يتيمة الأم (٣) ـ كما سبق ـ، فالرحمة بها أشد، وذكرها لتأثير البيان عن مسؤولية

стр. 1716

الإنسان عن نفسه، (وأن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذْ لو جاز ذلك لكان يتحمل عنها ﷺ بما يخلِّصها، فإذا كان عملُه لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع). (١) وكانت فاطمة ﵂ مِن أعزِّ الناس إليه، وفي حديث الآتي، برقم ... (٨٩) في المبحث السابع، حينما أرسلَ حزبُ أم سلمة فاطمةَ للنبيِّ ﷺ يسألنه العدلَ في ابنةِ أبي قُحافة ... الحديث. ذكر ابن حجر من فوائده: (ما كان عليه أزواج النبي ﷺ من مهابته والحياء منه، حتَّى راسلْنَهُ بأعَزِّ الناسِ عندَه: فاطمة ... ). (٢) وقد ذكرت د. عائشة بنت الشاطئ - رحمها الله - تساؤلاً يَرِدُ كثيراً: لِمَ استأثَرَتْ فاطمةُ بهذه المكانة الخاصةِ عند أبيها ﷺ ؟ وذكرَت أنَّ جواب المستشرقين بأن هذه من اختراعات الشيعة بأخَرَة، ثم ذهبَتْ تردُّ عليهم، ومِن قولها: (المكانة الخاصة لفاطمة عند أبيها لم تُنقِصْ حُبَّهُ لأخواتها الثلاث، وأنَّ حظَّ فاطمةَ مِنْ حُبِّ أبيها ﷺ قد ازداد بعد موتِ هؤلاء الأخوات، ثم تضاعف بمَولِدِ الحسنين، وانحصار ذريته ﷺ في نسل هذه الابنة الوحيدة التي بَقيَتْ له). (٣)

стр. 1717

«والحنان على الصغرى من الذرية بعد فراق الأمِّ، والذُّرِّيةِ كلِّها بالموتِ أو بالرِّحْلَةِ، وفِراق البلَدِ الذي نشَأَتْ فيه؛ حَنَانٌ لَعَمْرُ الحقِّ صَابِرٌ حَزِينٌ. ولقَدْ نَعِمَتْ فاطمةُ بهذا الحنَانِ مِن قَلْبَينِ كَبيرَيْنِ: حَنَانٌ أحرَى به أنْ يُعلِّمَ الوَقَارَ، ولا يُعلِّم الخِفَّة والمرَحَ والانطِلَاقَ». (١) المسألة الثانية: احتفاؤه بها، ورد في هذا المبحث: حديث عائشة في قوله ﷺ لها: مرحباً، وأجلَسها بجواره، وفي «السنن»: إذا دخلَتْ عليه قامَ إليها وقبَّلها وأجلَسَها في مجلسِه، وهي تفعل مثلَه إذا قَدِم عليها ﷺ . وحديث ثوبان: إذا سافر كان آخر العهد .... وأول مَن يدخلُ عليه إذا قدِمَ فاطمة، ثم أزواجه ـ وهو حديث ضعيف ـ، وشواهده ضعيفة أيضاً، وفي بعضِها أنه قدِم من تبوك، وأحسَنُها مرسلُ عكرمة: إذا قَدِم من مغازيه، وفي رواية من سَفَر: قبَّل فاطمة. وهذا المرسل ضعيف، وفي متنه نكارة، كيف يخص ابنته من بين بناته؟ ! فإن كان هذا بعد غزوة تبوك، فكيف يقال: إذا قَدِم من سفَر أو غزوة،

стр. 1718

فليس بعد غزوة تبوك ـ وهي في رجب سنة ٩ هـ (١) ـ غَزوةٌ، ولا سفَرٌ للنبيِّ ﷺ إلا حجةَ الوداع، وكانت معَه فاطمةُ ﵂. فالمرسل لاشَكَّ في ضَعفِهِ. وفي حديث ثوبان ﵁، قال الملا علي قاري: («كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ »: أي من عادته «إذا سافر، كان آخر عهده»: أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته «بإنسان من أهله»: أي من بين بناته ونسائه «فاطمة»). (٢) والإشكال في متنه ـ كما سبق ـ وقد يقال على فرض صحة الحديث: بأن البدء بفاطمة لأنه ﷺ كان يبدأ بالمسجد إذا قدم من سفر (٣)، وابتداؤه بفاطمة لأن بيتها على المسجد مجاورُ بيت عائشة، بخلاف بيت ابنته أم كلثوم فقد كان شرق بيوت النبي ﷺ ، فكان يأتي فاطمة، ثم ابنته أم كلثوم، هذا محتمل، ــ والظن أنه لا يقدِّم على بناته أحداً، فيبدأ بهن بعد المسجد وقبل أزواجه ـ لكن يبقى تخصيص فاطمة بالذكر، ثم أزواجه بعده،

стр. 1719

مع عدم ذكر ابنته أم كلثوم، ولا زينب، فيه إشكال يدل ــ فيما يظهر لي ـ على ضعف الأحاديث الواردة في هذا ـ واللَّه أعلم ـ. فائدة: يحسن التنبيه على أحاديث موضوعة تدل على عظم محبة النبي ﷺ وعنايته بفاطمة ﵂، مع تضمن بعضها قدحاً في مقام النبيِّ ﷺ -، وهي تتردد في تضاعيف كتب أهل البدع، فرحين بها، مستدلين بها على أهل السنة أن الطبراني والحاكم رووا هذه الأحاديث، من ذلك: ١. أخرج: أبو بكر مكرَّم البزاز البغدادي (ت ٣٤٥ هـ) في «فوائده» = «مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية» تحقيق: نبيل جرار (ص ٣٠٣) رقم ... (٦٦٢/ ١٤٦) من طريق عبدالرحمن بن محمد بن عبيداللَّه العرزَمي، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن إبراهيم النخعي، عن جدته، قالت: قال زيد بن أرقم ﵁ كنتُ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ في مسجدِهِ جالساً، فمرَّتْ فاطمةُ ﵍ خارجةً مِن بيتِها إلى حُجرةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ومَعها الحسنُ والحسينُ، ثم تبعَها عليٌّ ﵈، فرَفعَ رسولُ اللَّه ﷺ رأسَه ثم نظرَ فقالَ: «مَن أَحبَّ هؤلاءِ فقَد أحبَّني، ومَن أَبغضَ هؤلاءِ فقَد أَبغضَني». وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٥٣) من طريق محمد

стр. 1720

بن عبد اللَّه العرزمي، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن زيد بن أرقم. (١) لم يذكرالنخعي، والجدَّة. وهذا حديث موضوع، عبدالرحمن بن محمد بن عبيداللَّه العرزمي: ضعيف. (٢) ووالده محمد: متروك. (٣) ٢. قال ابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٧٨٠) رقم (١٥٩٢): حدثنا داود بن يحيى الدهقان (٤)، قال: حدثنا عباد بن يعقوب (٥)، قال: حدثنا يحيى بن سالم (٦)، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن
следующие страницы →