← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الإنسان عن نفسه، (وأن النيابة لا تدخل في أعمال البر إذْ لو جاز ذلك لكان يتحمل عنها ﷺ بما يخلِّصها، فإذا كان عملُه لا يقع نيابة عن ابنته فغيره أولى بالمنع). (١) وكانت فاطمة ﵂ مِن أعزِّ الناس إليه، وفي حديث الآتي، برقم ... (٨٩) في المبحث السابع، حينما أرسلَ حزبُ أم سلمة فاطمةَ للنبيِّ ﷺ يسألنه العدلَ في ابنةِ أبي قُحافة ... الحديث. ذكر ابن حجر من فوائده: (ما كان عليه أزواج النبي ﷺ من مهابته والحياء منه، حتَّى راسلْنَهُ بأعَزِّ الناسِ عندَه: فاطمة ... ). (٢) وقد ذكرت د. عائشة بنت الشاطئ - رحمها الله - تساؤلاً يَرِدُ كثيراً: لِمَ استأثَرَتْ فاطمةُ بهذه المكانة الخاصةِ عند أبيها ﷺ ؟ وذكرَت أنَّ جواب المستشرقين بأن هذه من اختراعات الشيعة بأخَرَة، ثم ذهبَتْ تردُّ عليهم، ومِن قولها: (المكانة الخاصة لفاطمة عند أبيها لم تُنقِصْ حُبَّهُ لأخواتها الثلاث، وأنَّ حظَّ فاطمةَ مِنْ حُبِّ أبيها ﷺ قد ازداد بعد موتِ هؤلاء الأخوات، ثم تضاعف بمَولِدِ الحسنين، وانحصار ذريته ﷺ في نسل هذه الابنة الوحيدة التي بَقيَتْ له). (٣)

стр. 1717

«والحنان على الصغرى من الذرية بعد فراق الأمِّ، والذُّرِّيةِ كلِّها بالموتِ أو بالرِّحْلَةِ، وفِراق البلَدِ الذي نشَأَتْ فيه؛ حَنَانٌ لَعَمْرُ الحقِّ صَابِرٌ حَزِينٌ. ولقَدْ نَعِمَتْ فاطمةُ بهذا الحنَانِ مِن قَلْبَينِ كَبيرَيْنِ: حَنَانٌ أحرَى به أنْ يُعلِّمَ الوَقَارَ، ولا يُعلِّم الخِفَّة والمرَحَ والانطِلَاقَ». (١) المسألة الثانية: احتفاؤه بها، ورد في هذا المبحث: حديث عائشة في قوله ﷺ لها: مرحباً، وأجلَسها بجواره، وفي «السنن»: إذا دخلَتْ عليه قامَ إليها وقبَّلها وأجلَسَها في مجلسِه، وهي تفعل مثلَه إذا قَدِم عليها ﷺ . وحديث ثوبان: إذا سافر كان آخر العهد .... وأول مَن يدخلُ عليه إذا قدِمَ فاطمة، ثم أزواجه ـ وهو حديث ضعيف ـ، وشواهده ضعيفة أيضاً، وفي بعضِها أنه قدِم من تبوك، وأحسَنُها مرسلُ عكرمة: إذا قَدِم من مغازيه، وفي رواية من سَفَر: قبَّل فاطمة. وهذا المرسل ضعيف، وفي متنه نكارة، كيف يخص ابنته من بين بناته؟ ! فإن كان هذا بعد غزوة تبوك، فكيف يقال: إذا قَدِم من سفَر أو غزوة،

стр. 1718

فليس بعد غزوة تبوك ـ وهي في رجب سنة ٩ هـ (١) ـ غَزوةٌ، ولا سفَرٌ للنبيِّ ﷺ إلا حجةَ الوداع، وكانت معَه فاطمةُ ﵂. فالمرسل لاشَكَّ في ضَعفِهِ. وفي حديث ثوبان ﵁، قال الملا علي قاري: («كَانَ رسولُ اللَّه ﷺ »: أي من عادته «إذا سافر، كان آخر عهده»: أي وصيته وأمره وحديثه وموادعته «بإنسان من أهله»: أي من بين بناته ونسائه «فاطمة»). (٢) والإشكال في متنه ـ كما سبق ـ وقد يقال على فرض صحة الحديث: بأن البدء بفاطمة لأنه ﷺ كان يبدأ بالمسجد إذا قدم من سفر (٣)، وابتداؤه بفاطمة لأن بيتها على المسجد مجاورُ بيت عائشة، بخلاف بيت ابنته أم كلثوم فقد كان شرق بيوت النبي ﷺ ، فكان يأتي فاطمة، ثم ابنته أم كلثوم، هذا محتمل، ــ والظن أنه لا يقدِّم على بناته أحداً، فيبدأ بهن بعد المسجد وقبل أزواجه ـ لكن يبقى تخصيص فاطمة بالذكر، ثم أزواجه بعده،

стр. 1719

مع عدم ذكر ابنته أم كلثوم، ولا زينب، فيه إشكال يدل ــ فيما يظهر لي ـ على ضعف الأحاديث الواردة في هذا ـ واللَّه أعلم ـ. فائدة: يحسن التنبيه على أحاديث موضوعة تدل على عظم محبة النبي ﷺ وعنايته بفاطمة ﵂، مع تضمن بعضها قدحاً في مقام النبيِّ ﷺ -، وهي تتردد في تضاعيف كتب أهل البدع، فرحين بها، مستدلين بها على أهل السنة أن الطبراني والحاكم رووا هذه الأحاديث، من ذلك: ١. أخرج: أبو بكر مكرَّم البزاز البغدادي (ت ٣٤٥ هـ) في «فوائده» = «مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية» تحقيق: نبيل جرار (ص ٣٠٣) رقم ... (٦٦٢/ ١٤٦) من طريق عبدالرحمن بن محمد بن عبيداللَّه العرزَمي، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن إبراهيم النخعي، عن جدته، قالت: قال زيد بن أرقم ﵁ كنتُ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ في مسجدِهِ جالساً، فمرَّتْ فاطمةُ ﵍ خارجةً مِن بيتِها إلى حُجرةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ومَعها الحسنُ والحسينُ، ثم تبعَها عليٌّ ﵈، فرَفعَ رسولُ اللَّه ﷺ رأسَه ثم نظرَ فقالَ: «مَن أَحبَّ هؤلاءِ فقَد أحبَّني، ومَن أَبغضَ هؤلاءِ فقَد أَبغضَني». وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٥٣) من طريق محمد

стр. 1720

بن عبد اللَّه العرزمي، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن زيد بن أرقم. (١) لم يذكرالنخعي، والجدَّة. وهذا حديث موضوع، عبدالرحمن بن محمد بن عبيداللَّه العرزمي: ضعيف. (٢) ووالده محمد: متروك. (٣) ٢. قال ابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٧٨٠) رقم (١٥٩٢): حدثنا داود بن يحيى الدهقان (٤)، قال: حدثنا عباد بن يعقوب (٥)، قال: حدثنا يحيى بن سالم (٦)، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن

стр. 1721

زرِّ بن حُبيش، عن حذيفة ﵁ قال: «كان النبيُّ ﷺ لا ينام حتى يُقبِّل عَرضَ وجْهِ فاطمة». وهذا ضعيف منكر، لضعف داوود، وعبَّاد، ويحيى، وقد ضعَّف الحديثَ الألبانيٌّ، وحكَمَ عليه بالنكارة. (١) ٣. رُوِيَ من حديث: عائشة، وسعد بن مالك، وعمر، وابن عباس ﵃ حديثٌ مفاده أن النبي ﷺ حين أُسرِيَ بِه، أُتي له بثمرة سفَرجَلَة أو غيرها من الجنة، فأكلها، فصارت نطفة، ثم واقع خديجة، فولدت له فاطمة، فإذا اشتاق إلى الجنة شمَّ رائحتها، وفي رواية: رقبتها، وفي رواية: أنه يجعل لسانَه في فمِها، كأنه يلعقها عسلاً! ! وجميعها كذِبٌ مفترى، واضعها كاذب جاهل، لا يقيمُ لرسولِ اللَّه ﷺ وزناً، يدَّعِي محبة آل البيت، ويضع مافيه نقص بجناب النبوة، ونبيُّنا ﷺ غنيٌّ عن هذا الكذب القبيح! ! و آلُ البيت لهم من الفضائل الصحيحة ما يغنيهم عن هذه الأكاذيب المشينة . ــ حديث عائشة. أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٠) رقم (١٠٠٠) وابنُ حبان في «المجروحين» (١/ ٥٢٢)، والحاكم في ...

стр. 1722

«فضائل فاطمة» (ص ٥١) رقم (٣٢)، وطرَفُه: كنت أرى رسول اللَّه ﷺ يُقبِّل فاطمة، فقلت: يا رسول اللَّه، إني أراك تفعل شيئاً ما كنتُ أراك تفعله من قبل .... وفي لفظ طرَفُه: كان كثيراً ما يُقبِّل نَحرَ فاطمة ... وله طريق آخر عند ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢١١) رقم ... (٧٦٧)، وطرَفُهُ: يارسول اللَّه، مالك إذا قبَّلت فاطمة جعلتَ لسانك في فمها، كأنك تريد أن تُلعِقها عسلاً .... وانظر: «لسان الميزان» (٧/ ١٢٥)، و «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٧/ ٢٣٦) رقم (٣٢٤٢)، وقد حكمَ عليه بالوضع، و «الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة» د. سعود الصاعدي (١١/ ٣٢١ ـ ٣٢٧) رقم ... (١٩٨٥). ــ وحديث سعد بن مالك. أخرجه: الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٩) رقم (٤٧٣٨)، وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٢٢) رقم (٤٠٧)، وطرَفُه: أتاني جبريلُ بسفَرْجَلة من الجنة، فأكلتُها ليلةَ أُسرِيَ بي، فعَلَقَتْ خديجة بفاطمة ... وقال عقبه: حديث غريب الإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون من رواته ثقات. وتعقَّبَهُ الذهبيُّ بقولِه: هذا كذِبٌ جَلي، لأنَّ فاطمةَ وُلِدَتْ قبل النبوة،

стр. 1723

فضلاً عن الإسراء، وهو من وَضْعِ مسلم بن الصفار. (١) ــ حديث عمر بن الخطاب. أخرجه أبو بكر الشافعي في ... «فوائده» ومن طريقه: ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٠٩) رقم (٧٦٤) و (٧٦٥)، وطرَفه: لما مات ولدي من خديجة، أوحى اللَّهُ إليَّ أنْ أمسِك عن خديجة ... (٢) ــ حديث ابن عباس. أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» ... (ص ٤٢٢) رقم (٤٠٦)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢١٠) رقم (٧٦٦)، وطرَفه: كان النبي ﷺ يكثر قُبَل فاطمة، فقالت له عائشة .... وانظر: «ميزان الاعتدال» (١/ ٤٩٤) في ترجمة: الحسين بن عبيداللَّه بن الخصيب. أورد ابن الجوزي هذه الأحاديث ـ عدا حديث سعد ـ في كتابه ... «الموضوعات» (٢/ ٢٠٨ ـ ٢١٥) (٣)، وبيَّن أنه لايَشكُّ مبتدئٌ بالعِلم في

стр. 1724

وضع هذه الأحاديث، وأن واضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، لأن فاطمة وُلِدت قبل النبوة بخمس سنين، والإسراء قبل الهجرة بسنة، وموت خديجة قبل الإسراء بسنتين .... إلخ، وقد أطال في نقده وبيان عللها الإسنادية والمتنية. وتحدَّثَ عنها ابنُ الجوزي ـ أيضاً ـ ونقدها في كتابه الآخر: ... «آفة أصحاب الحديث» (ص ٥٠٢ ـ ٥٠٣). (١) * * *

стр. 1725

المبحث الثاني: زيارة النبي ﷺ لها في بيتها ﵂ -. ٧٩. [١] قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن عُبيدِالله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة ﵁ قال: خرجتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في طائفةٍ من النهار، لايُكلِّمُني ولا أكلِّمُه، حتى جاء سوقَ بني قَينُقَاع، ثم انصرف، حتى أتى خِبَاء فاطمة فقال: «أثَمَّ لُكَع؟ أثَمَّ لُكَع»؟ يعني حسناً فظنَنَّا أنه إنما تحبسه أمُّه لأن تغسِلَه وتُلبِسه سِخاباً، فلم يلبَث أنْ جاء يَسعى، حتى اعتنقَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، فقال رسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهمَّ إني أُحِبُّه، فأَحِبَّه، وأحبِبْ مَنْ يُحِبُّه». [«الجامع الصحيح» للإمام مسلم، (ص ٩٨٥)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٢١)] تخريج الحديث: ــ أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» ـ كما سبق ـ عن ابن أبي عمر. ــ وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ٣٩٩)، كتاب البيوع، باب ما ذُكر في الأسواق، حديث (٢١٢٢) عن علي بن عبدالله المديني. كلاهما: عن سفيان بن عيينة.

стр. 1726

ـ وأخرجه البخاري أيضاً في «صحيحه» (ص ١١٤٧)، كتاب اللباس، باب السِّخَاب للصبيان، حديث (٥٨٨٤) من طريق ورقاء بن عمر. كلاهما: (سفيان، وورقاء) عن عبيدالله بن أبي يزيد، به. وقد اخترتُ لفظ مسلم لأنه أتم وأكمل، وقد جاء عند البخاري في الموضع الأول هكذا: (خرج النبي ﷺ في طائفة النهار، لا يكلمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء (١) بيت فاطمة .. ). ففيه سقط، كيف يكون فِناء فاطمة عند سوق بني قينقاع؟ ! قال ابن حجر: (قوله: «حتى أتى سوق بني قينقاع فجلس بفِنَاء بيت فاطمة فقال» هكذا في نسخ البخاري، قال الداوودي: سقط بعض الحديث عن الناقل، أو أدخل حديثاً في حديث؛ لأن بيت فاطمة ليس في سوق بني قينقاع. انتهى. وما ذكره أولاً احتِمالاً هو الواقع، ولم يدخل للراوي حديثٌ في حديث، وقد أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر، عن سفيان، فأثبت ما سقط منه، ولفظه: «حتى جاء سوق بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة»، وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طُرق عن سفيان ... ). (٢)

стр. 1727

ولفظ البخاري في الموضع الثاني: كنتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في سوق من أسواق المدينة، فانصرفَ فانصرفتُ، فقال: «أين لكع ـ ثلاثاً ـ ادع الحسن بن علي». فقام الحسن بن علي يمشي وفي عنقه السخاب، فقال النبي ﷺ بيده هكذا، فقال الحسن بيده هكذا، فالتزمه فقال: ... «اللهم إني أحبُّه فأحبَّه، وأحبَّ من يحبُّه». وقال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من الحسنِ بنِ علي، بعدما قال رسولُ اللهِ ﷺ ما قال. (١) غريب الحديث: ــ (لا يكلِّمُني ولا أكلِّمُه): قال ابن حجر: (أما من جانب النبي ﷺ فلعله كان مشغولَ الفِكر بوَحْي أو غيرِه، وأما مِن جانب أبي هريرة فللتوقير؛ وكان ذلك من شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطاً). (٢) ــ (سوق بني قَينُقَاع): قينقاع: بضم النون، وفتحها وكسرها ـ مثلَّثة ـ، اسمٌ لشعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة أُضيف إليهم سوقٌ كان بها. (٣) ــ (خِبَاء فاطمة): أي منزلها وحجرتها، وأصل الخباء: أحد بيوت

стр. 1728

العرب من وبَر أو صوف، ولا يكون من شعر. ويكون على عمودين أو ثلاثة. فهو يطلق على بيوت الأعراب، ثم استُعمِل في غيرها من المنازل. (١) ــ (لُكَع): المراد به هنا: الصغير، سمَّاه لُكْعاً لِصِباه وصِغَره. واللُّكع يطلق على: اللئيمُ، والعبدُ، والأحمقُ، ومَن لا يَتَّجِهُ لِمَنْطِقٍ ولا غيرِه، والمُهْرُ، والصَّغيرُ، والوَسِخُ. فتأتي لمعنيين أساسيين: الاستصغار، والذم، كما قال الخطابي في «أعلام الحديث». وقال عياض: (يقال ذلك لكل من يستحقر، وللعبد، والأمَة، والوَغْدِ من الناس، والجاهل، والقليل العقل. والذكر لُكَع والأنثى لُكَاع، ومعناه: يا ساقط، ويا ساقطة، ويا دنئ وشبهه ... ). (٢) ــ (سِخَابا): السِّخَاب: خيط ينظم فيه خرز، ويَلبَسه الصبيان والجواري.

стр. 1729

وقيل: هو قلادة تُتَّخذ من قرنفل، ومحلب، وسَكِّ، ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شَئٌ. (١) * * *

стр. 1730

٨٠. [٢] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، ح حدثني محمد بن سلام، قال: أخبرنا عتَّاب بن بشير، عن إسحاق، عن الزهري، أخبرني علي بن حسين، أن حسين بن علي ﵄ أخبره أنَّ علي بن أبي طالب، قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ طَرَقَه وفاطمةَ ﵍ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال لهم: «ألا تصلون»؟ فقال علي: فقلت: يا رسولَ اللهِ، إنما أنفسنا بيد اللهِ، فإذا شاءَ أن يبعثَنا بعَثَنا، فانصرفَ رسولُ اللهِ ﷺ حين قال له ذلك، ولم يرجع إليه شيئاً، ثم سمِعَهُ وهو مُدبِر، يضربُ فخذَه وهو يقول: ... ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (سورة الكهف، آية ٥٤). قال أبو عبدالله ــ أي البخاري ــ: (يقال: ما أتاك ليلاً فهو طارق (١)، ويقال الطارق: النجم»، و «الثاقب»: المضيء، يقال: «أثقب نارَك للموقد»). [«صحيح البخاري» (ص ١٣٩٩)، كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾، حديث رقم (٧٣٤٧)]

стр. 1731

تخريج الحديث: ــ أخرجه البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ من طريق شعيب بن أبي حمزة، وإسحاق بن راشد الجزري. ــ وأخرجه ـ أيضاً ـ في «صحيحه» (ص ٢٢٣)، كتاب أبواب التهجد، باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، وطَرَق النبي ﷺ فاطمةَ وعلياً ﵉ ليلةً للصلاة، حديث رقم (١١٢٧) من طريق أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة. ــ وأخرجه أيضاً في (ص ١٤٢٤)، كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة، حديث (٧٤٦٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن أبي عتيق. ــ وأخرجه أيضاً في (ص ٩٠٩)، كتاب التفسير، باب وكان الإنسان أكثر شئ جدلاً، حديث (٤٧٢٤) من طريق صالح بن كيسان. ـ ومسلم في «صحيحه»، (ص ٣٠٦)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (٧٧٥) من طريق عُقيل بن خالد. خمستهم: (شعيب، وإسحاق، ومحمد بن أبي عتيق، وصالح بن كيسان، وعُقيل) عن الزهري، به. حديث صالح بن كيسان: مختصراً.

стр. 1732

ووردت زيادات خارج الصحيحين: ففي «مسند أحمد» (٢/ ١١٣) رقم (٧٠٥)، والنسائي في «سننه» رقم (١٦١٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٠١) رقم (٣٦٦)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٥٦٥) رقم (١١٣٩) من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حنيف (١)، عن الزهري، به، ولفظه: دخل عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ وعلَى فاطمةَ من الليل، فأيقظَنا للصلاة، قال: ثم رجَعَ إلى بيتِه، فَصلَّى هوياً (٢) من الليل، قال: فلم يسمعْ لنا حِسَّاً، قال: فرجع إلينا، فأيقظنا وقال: «قُومَا فصَلِّيا». قال: فجلستُ وأنا أعركُ عيني، وأقول: إنَّا واللهِ ما نُصلِّي إلا ما كُتِبَ لنا، إنما أنفسنا بيدِ اللهِ، فإذا شاء أنْ يبعثَنا بعثَنَا. قال: فولَّى رسولُ اللهِ ﷺ وهو يقول، ويَضرِب بيده على فخذه: «ما نصلي إلا ما كُتِبَ لنا، مَا نُصَلِّي إلا ما كُتِبَ لنا! ! وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدَلاً». (٣) * * *

стр. 1733

٨١. [٣] قال الطحاوي ﵀: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا مثنى بن معاذ بن معاذ، قال: حدثنا ليث بن داود البغدادي، قال: مبارك بن فضالة حدَّثَنَا عن الحسن، قال عمرانُ بن حصين ﵁: خرجتُ يوماً فإذا أنا برسول اللهِ ﷺ فقال لي: «يا عمرانُ، إنَّ فاطمةَ مَريضَةٌ، فهل لكَ أن تعودَها». قال: قلتُ: فِداك أبي وأمي، وأيُّ شَرَفٍ أشرَفُ مِن هذا؟ قال: «انطلِقْ». فانطلقَ رسولُ اللهِ ﷺ وانطلقتُ معه، حتى أتى البابَ فقال: «السلامُ عليكم أدخُل»؟ فقالت: وعليكم ادخُل. فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «أنا ومن معي»؟ قالت: والذي بعثك بالحق ما عَليَّ إلا هذه العباءةُ. قال: ومعَ رسولِ اللهِ ﷺ مَلاءَةٌ خَلِقَةٌ فرمى بها إليها، فقال لها: «شُدِّيهَا على رأسِكِ»، ففعَلَتْ , ثم قالت: ادخُل، فدخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ ودخلتُ معهَ، فقعد عند رأسها، وقعدتُ قريباً منه، فقال: «أَيْ بُنَيَّةُ، كيف تجِدَينَكِ»؟ قالت: واللهِ يا رسولَ اللهِ إني لوَجِعَةٌ، وإنَّه ليزيدني وجَعَاً إلى وَجَعِي أنَّه ليس عندي ما آكُلُ. فبكى رسولُ اللهِ ﷺ ، وبكَتْ فاطمةُ ﵍،

стр. 1734

وبكيتُ معهما، فقال لها: «أَيْ بُنَيَّةُ، تصبَّري» ـ مرتين أو ثلاثاً ـ، ثم قال لها: «أَيْ بُنَيَّةُ، أما ترضين أن تكوني سيِّدَة نساءِ العالمين»؟ قالت: يا ليتها ماتَتْ، وأينَ مريم بنتُ عمران؟ فقال لها: «أَيْ بُنَيَّةُ، تلكَ سيدة نساء عالمها، وأنتِ سيدة نساء عالَمك، (١) والذي بعثني بالحقِّ، لقد زوجتُكِ سيِّداً في الدنيا وسيِّداً في الآخرة، لايُبغِضُهُ إلا منافق». [«مشكل الآثار» (١/ ١٤١) رقم (١٤٩)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن علي بن داود، أبو بكر البغدادي، المعروف بابن أخت غزال. ثقة. قال الخطيب: ثقة حسن الحديث. وصفه الذهبي بِـ: الإمام، الحافظ، المجود. (ت ٢٦٤ هـ). (٢)

стр. 1735

ــ المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري. ثقة. (١) ــ ليث بن داود، أبو محمد القيسي البغدادي. ضعيف. ذكر الخطيب أنه روى: أحاديث مستقيمة. قال الذهبي في «الميزان» و «المغني»: (روى عن: مبارك بن فضالة. أتى بخبر منكر جداً في «معجم» ابن الأعرابي). ولم أجد له في «معجم ابن الأعرابي» عن مبارك إلا هذا الحديث ـ محل الدراسة ـ. (٢) ــ مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي مولاهم، أبو فضالة البصري. صَدوقٌ، يُدَلِّس، ويُسَوِّي. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوقٌ، يُدلس، ويُسَوِّي.

стр. 1736

وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثه من مراتب المدلسين وهم: مَنْ أكثر مِنَ التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم مَن ردَّ حديثهم مطلقاً، ومنهم مَن قبلهم. (ت ١٦٦ هـ). (١) ــ الحسن بن يسار البصري. قال ابن حجر: (ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، يرسل كثيراً، ويدلِس). والحسن لم يسمع من عمران بن الحصين، قاله: ابن معين، وأحمد بن حنبل، وابن المديني، وأبو حاتم، وغيرهم. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الطحاوي في «مشكل الآثار» ـ كما سبق ـ من طريق مثنى بن معاذ.

стр. 1737

ــ وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ١١٤٠) رقم (٢٤٥٧)، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٢٤) رقم (١٣) من طريق يوسف بن صاعد. ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٠) رقم (١٨٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٤)] من طريق أحمد بن علي بن مسلم الأبار. ثلاثتهم: (مثنى بن معاذ، ويوسف بن صاعد، وأحمد الأبار) عن ليث بن داود القيسي، عن مبارك بن فضالة. ــ وأخرجه الآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١١٧) رقم (١٦٠٧)، ... و (٥/ ٢١٩٨) رقم (١٦٨٩)، وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٦٤) رقم (٤٥٢) من طريق عبدالله بن داهر الرازي (١)، عن عمرو بن جُميع العبدي (٢)، عن عمرو بن عبيد. (٣) كلاهما: (مبارك بن فضالة، وعَمرو بن عبيد) عن الحسن البصري.

стр. 1738

ــ وأخرجه: أحمد بن منيع ـ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري ... (٧/ ٢٣٤) رقم (٦٧٤٣) ــ والسراج في «مسنده» ومن طريقه: [ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٤/ ١٨٩٥)]، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٢)، من طريق علي بن هاشم بن البريد (١)، عن كثير النَّوَّاء. (٢) ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣١) رقم (١٨٦)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٣٤)] من طريق علي بن هاشم، عن كثير النواء، عن سعيد بن جبير. فتفرَّدَ الحاكمُ من بينهم بذكر سعيد بن جبير. كلاهما: (كثير النواء ـ سعيد بن جبير عند الحاكم ـ، والحسن البصري) عن عمران بن الحصين ﵁. ــ رواية مبارك بن فضالة، عن الحسن معنعنة عند الجميع. عند الآجري في الموضع الأول: زيادات، وفي الموضع الثاني رواه مختصراً. ــ رواية ابن عساكر من طريق الأبار، عن ليث: مختصرة. ــ قال أبو نعيم: كذا رواه علي بن هاشم مرسلاً، ورواه ناصح ...

стр. 1739

أبو عبدالله، عن سماك، عن جابر بن سمرة متصلاً. قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٢/ ٢٩) عن حديث كثير النواء: هذا حديث ضعيف، وأيضاً فقد سقطَ بين كثير وعِمران رَجُلٌ. وقال في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ١٢٦): كثير واهٍ، وسقط من بينه وبين عمران. قلت: جاء بيان السقط في رواية الحاكم، فرواه ـ كما سبق ـ عن كثير، عن سعيد بن جبير، عن عمران. فالحديث: ضعيف جداً، منكر، فيه علل: ١. ليث بن داوود، ضعيف. ٢. مبارك بن فضالة يدلس تدليس تسوية، وقد رواه بالعنعنة. ٣. الحسن لم يسمع من عمران، فهو منقطع. ٤. متابعة عمرو بن عبيد المعتزلي لمبارك، باطلة، فيه ظلمات بعضها فوق ... بعض. ٥. متابعة كثير النواء، ضعيفة، لضعف كثير وتشيعه، والانقطاع بينه وبين عمران عند غالب من روى حديثه.

стр. 1740

وللحديث شاهد من حديث جابر بن سمرة، ومعقل بن يسار: ١. حديث جابر بن سمرة ﵁. أخرجه: أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٢) قال حدثنا: محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد المقرئ (١)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي (٢)، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق (٣)، قال: حدثنا ناصح أبو عبدالله (٤)، عن سماك، عن جابر بن سمرة ﵁ قال: جاء نبيُّ اللهِ ﷺ فجلس، فقال: «إن فاطمة لوجعة»، فقال القوم: لوعدناها، فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب ... الحديث. وهذا ضعيف جداً، لضعف ناصح، وتفرده بالحديث. ٢. حديث معقل بن يسار ﵁. أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣٣/ ٤٢٢) رقم (٢٠٣٠٧)، ومن

стр. 1741

طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٢٦)]، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢٢٩) رقم (٥٣٨) عن أبي أحمد محمد بن عبدالله الزبيري الأسدي. والخطيب البغدادي في «تلخيص المتشابه» (٢/ ٨٣٤) من طريق أبي نعيم الفضل. كلاهما: (الزبيري، وأبو نعيم) عن خالد بن طهمان (١)، عن نافع بن أبي نافع (٢)، عن معقل بن يسار ﵁ قال: وضأَتُ النبيَّ ﷺ ذات

стр. 1742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1743

يوم، فقال: «هل لك في فاطمة تعودها»؟ فقلت: نعم، فقام متوكئاً عليَّ، فقال: «أما إنه سيحمل ثقلها غيرك، ويكون أجرها لك». قال: فكأنه لم يكن عليَّ شيءٌ حتى دخلنا على فاطمة، فقال لها: «كيف تجدينك»؟ قالت: والله لقد اشتدَّ حُزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي».

стр. 1744

قال أبو عبد الرحمن ـ عبدالله بن الإمام أحمد ـ: وجدتُ في كتاب أبي بخطِّ يدِه، في هذا الحديث، قال: «أومَا ترضين أني زوجتُكِ أقدم أمتي سِلماً، وأكثرُهم عِلماً، وأعظمهم حِلماً». لفظ الإمام أحمد. وحديث معقل بن يسار هذا ضعيف جداً، آفته: نافع بن أبي نافع وهو نُفيع بن الحارث الهمداني أبو داوود الكوفي، متروك وقد اتُّهم، وهو رافضي، وقد دلَّسَه خالد بن طهمان ـ كما سبق تعيينه وبيانه في ترجمته ـ. (١) الحكم على الحديث: حديث ثوبان حديث منكر، ضعيف جداً، وشاهداه مثله في الضعف، وبناءً عليه فلا يصح حديثٌ أنَّ النبي ﷺ زار فاطمة ﵂ ... ـ وهي مريضة ـ، ومعَهُ أصحابُه ﵃.

стр. 1745

غريب الحديث: ــ (مُلاءَةٌ): جمعها: مُلَاء، هي الريطة، كل ثوب رقيق ليِّن. وقيل: الأزر البيض يرتدى بها. وهي المِلحَفة. وقال بعضهم: هي الإزار والريطة. (١) ــ (خَلِقَةٌ): البالية. (٢) * * *

стр. 1746

الدراسة الموضوعية: دلَّت أحاديث المبحث على عناية النبي ﷺ بأولاده، مع محبته لهم، ومن مظاهر العناية: زيارتهم، وتفقد أحوالهم. وهذا يدل أيضاً على بشرية النبي ﷺ ، لمحبته ورعايته أولاده، ويدل على كمال خُلُقه، فلم تكن النبوة ومهمامُّها، وما يواجهه من الأذى والمصائب حائلةً دون رعايته لأولاده، وزيارتهم، وتفقدهم، وفي هذا المبحث، ما يخص فاطمة ﵂ ـ وكما قلتُ في المبحث السابق ـ لم يكن يخصها بشئ من الزيارة والاحتفاء في حياة أخواتها، فهو إمام العادلين ﷺ . إن تفرد فاطمة في آخر حياة النبي ﷺ بموت أخواتها كلها، يدعو والدَها النبيَّ ﷺ إلى تكرار الزيارة والإيناس، خاصةً مع قُرْب بيتها، فهو مجاور لبيت عائشة ﵂ من جهة الشمال ـ كما سيأتي بيانه بعد قليل ـ. ومما يدل على عنايته ﷺ وزيارته ابنته فاطمة في بيتها ـ زيادة على أحاديث المبحث ـ ما سبق من الأحاديث الكثيرة، الدالة على ذلك، منها: حديث سهل بن سعد ﵁ قال: جاء رسولُ الله ﷺ بيتَ فاطمة فلمْ يجِدْ عليَّاً في البيت، فقال: «أينَ ابنُ عمِّك»؟ قالت فاطمة:

стр. 1747

كان بيني وبينه شيءٌ، فغاضَبَنِي، فخرج، ... وقوله: «قُمْ أبا تُراب، قُمْ أبا تُراب». (١) وحديثُ طلبِها الخادم، ثم مجيئ النبي ﷺ إليها في بيتها. (٢) وحديثُ فاطمة ﵁ أنه ﷺ دخل عليها مرةً فأكل عندها مما مسَّتْهُ النارُ، ولم يتوضأ. (٣) وحديث سهل بن سعدٍ: أن عليَّ بن أبي طالب دَخَلَ على فاطمةَ، وحسنٌ وحسينٌ يبكيان، فقال: ما يُبْكيهما؟ قالت: الجوعُ، فخرج عليٌّ، فوجد ديناراً بالسُّوق، .... وفيه زيارة النبي ﷺ لهما. (٤) وحديث ابن عمر ﵄ قال: أتى النبي ﷺ بيت فاطمة، فلم يدخل عليها ... لوجود الستر الموشي. (٥) فالأحاديث كثيرة جداً، والزيارة لأغراض شتى معلومة، منها:

стр. 1748

الإيناس وتفقد الحال، وما يصحبه من مداعبة الأولاد. ومنها: إجابة لها بعد أن جاءت تبحث عنه ولم تجده ـ كما في حديث طلب الخادم ـ. ومنها: أحاديث للتعليم والتربية ـ كما في حثه ﷺ فاطمةَ وعلياً ﵄ على صلاة الليل. ومنها: مجيئه لعيادتها ـ وهي مريضة ـ، لكن الأحاديث المروية التي أمكن الوقوف عليها: أنه ﷺ عادها ومعه أصحابه ـ ضعيفة كما سبق ـ. ومن أحاديث الزيارة التي فيها مداعبة لأولادها، ما رواه الطبراني في ... «المعجم الكبير» (٣/ ٤٩) رقم (٢٦٥٢)، وفي «الدعاء» (٣/ ١٥٨٤) رقم (١٩٦٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني (١)، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي (٢)، قال: حدثنا ابن أبي فديك (٣)، قال: حدثنا

стр. 1749

المتوكل بن موسى (١)، عن محمد بن مُسْرع (٢)، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: وقف رسولُ اللهِ ﷺ على بيت فاطمة فسلَّم، فخرج إليه الحسن أو الحسين، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : «ارقَ بأبيك، أنتَ عينُ بقَّة»، وأخذ بأصبعيه، فرَقَى على عاتقه، ثم خرج الآخر الحسن أو الحسين مرتفعة إحدى عينيه، فقال له ... رسولُ اللهِ ﷺ : «مرحباً بك، ارقَ بأبيك، أنت عينُ البقَّة» وأخذ بأصبعيه فاستوى على عاتقه الآخر، وأخذ رسولُ اللهِ ﷺ بأقفيتهما حتى وضع أفواههما على فِيه، ثم قال: «اللهم إني أحبُّهما، فأحبَّهما، وأحبَّ مَن يحبُّهما». ــ لم يَذكر الطبراني في «الدعاء» إلا طرفه الأخير، في قوله للحسن أو الحسين: «مرحباً بك». ولم أجد الحديث عند غير الطبراني. وقد رُوي من وجه آخر ـ ليس فيه ذكر لفاطمة ـ: أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧/ ١٧٠) رقم (٣٢٨٥٧)، والبخاري في «الأدب المفرد» (ص ١١٢) رقم (٢٤٩)، وابن أبي الدنيا في

стр. 1750

«العيال» (١/ ٣٧٣) رقم (٢٠٩)، وعبدالله بن أحمد في «زوائد فضائل الصحابة لأبيه» (٢/ ٧٨٧) رقم (١٤٠٥)، والحارث بن أبي أسامة في ... «مسنده» ــ كما في «بغية الباحث» ـ ط. مركز المدينة ـ (٢/ ٩١٠) رقم ... (٩٩٣) ــ وانظر: «المطالب العالية» (١٦/ ٢٠١) رقم (٣٩٦٧) ـ، وخيثمةُ بنُ سليمان في «حديثه» (ص ٢٠٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٩٤)]، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٩) رقم (٢٦٥٣)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٩٤)]، والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١٦٥) رقم (١٦٥٤)، وابن السني في ... «عمل اليوم والليلة» (ص ٣٧٢) رقم (٤٢١)، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (ص ١٢٨) رقم (٩٩)، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» ... (ص ٢٩٨) رقم (٢٠٨)، من طريق معاوية بن أبي مُزرِّد (١)، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، وفيه: «حُزُقَّة حُزُقَّة، ارْق عينَ بَقَّة». (٣)

стр. 1751

وقد ضعَّفَ الألبانيُّ الحديثَ من الوجهين كما في «السلسلة الضعيفة» (٧/ ٤٨٣) رقم (٣٤٨٦). والحويني ضعَّفَ الوجهَ الثاني في «النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة» (١/ ١١٤) رقم (٩٩) فالحديث ضعيف، وأما حملُه الحسنَ والحسين، والدعاء لهما، فقد ورد في الصحيحين، كما سبق في الحديث (٧٩). لكن ليس فيه: كلمة: حزقة، ارق عين البقة. وقد ورد حديثٌ في «فضائل فاطمة» للحاكم (ص ٦٦) رقم (٦٧) قال: حدثنا عبدالرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي، قال:

стр. 1752

حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا عبدالرحمن بن صالح، قال: حدثنا بكير بن وادع الحضرمي (١)، عن أبي الغصن، عن عبيدالله التمار، عن زينب بنت جحش ﵂ أن النبي ﷺ دخل على فاطمة غداة من الغدوات وهي خبيثة النفس، فقال لها يابنتي ما لي أراك خبيثة النفس؟ قالت: يا أبتاه، قد أصبحنا وليس عندنا شئ، وحسن وحسين بين أيدينا قائمين، وعلي جاث .... وذكرَ معجزة للنبي ﷺ في طعام رُزقوه حالاً، ومجئ سائل، وقول فاطمة: يا أبتِ سائلٌ؟ فقال: «يابنتي هذا الشيطان جاء ليأكل من هذا الطعام، ولم يكن اللهُ ليطعمه من طعام الجنة»). وهو حديث موضوع، فيه شيخ الحاكم: عبدالرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الأسدي، وهو كذاب. (٢) وعدد من رجاله لم أقف لهم على ترجمة. (٣)

стр. 1753

مكان بيت فاطمة ﵂ -: سبق بيان أن بيت فاطمة ﵂ كان لحارثة بن النعمان ﵁ فتحوَّل عنه بعد زواج فاطمة. (١) وقد أجمع المؤرخون على أن بيت فاطمة ﵂ على المسجد مباشرة، وعبَّر بعضهم بأنه في جوف المسجد (٢)، ملاصقاً لبيت عائشة من جهة الشمال، ويكون عن يسار المصلي. وهو في مَوضع الزَّوْر مَخْرَج النبي ﷺ ، وكانت فيه كُوَّةٌ إلى بيت عائشة ﵂، فكان رسولُ اللهِ ﷺ إذا قام إلى المخرج اطَّلع من الكوة إلى فاطمة فعَلِم خبرَهم ... ثم سألَتْ فاطمةُ النبيَّ ﷺ أن يسد الكوة، فسدَّها رسول الله ﷺ . فالمخرج ـ موضع الكنيف ـ، وهو خلف حجرة عائشة ﵂، بينها وبين بيت فاطمة ﵂، ومحله في الزور، الموضع المزوَّر، شِبه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز ﵀ في جهة الشام. وكانت أسطوانة التهجد خلف بيت فاطمة.

стр. 1754

وذكر في «وفاء الوفاء» أن مربعة القبر كانت باب علي، ويحتمل أن بعضه من جهة الشام كان ملاصقاً بيت فاطمة دون بعضه، فيتأتى ذلك، ويدل له ما قدمناه في بيت فاطمة ﵂ من أن الموضع المزوَّر في بناء عمر بن عبد العزيز كان مخرجاً للنبي ﷺ . وفيه أيضاً: أن بيت علي ﵁ كان ممتدَّاً في شرقي حجرة عائشة ﵂ إلى موضع الباب الأول، فسُمِّي بابُ عليٍّ بذلك، ويدلُّ له ما تقدم عن ابن شبَّة في الكلام على بيت فاطمة ﵂ من أنه كان فيما بين دار عثمان التي في شرقي المسجد وبين الباب المواجه لدار أسماء، ويكون تسمية الباب الثاني بباب النبي ﷺ لقربه من بابه، والله أعلم. (١)

стр. 1755

وقد ذكر عبدُالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ﵀ أن بين بيت فاطمة وبين القبر خوخة. (١) وقد استمر البيت لولد فاطمة، فوُلِد فيه عبدُالله بن الحسن، وأن بيت فاطمة في المسجد. (٢) ورُوي أنَّ الحسنَ بنَ الحسنِ بنِ علي بن أبي طالب كان في بيت فاطمة ﵂ يتعشَّى، فرأى سُهيل بن أبي سُهيل عند القبر، فناداه ... (٣) وفي زمن الخليفة: الوليد بن عبدالملك (ت ٩٦ هـ) حين قدِم حاجاً، وخطبَ في المسجد النبوي، فرأى ــ وهو يخطب ــ في بيت فاطمة بنتِ محمد ﷺ حسنَ بنَ حسن بن علي ... ثم أمَر واليه على المدينة: عمر بن عبدالعزيز ﵀ بشراء البيت وإدخاله في المسجد لتوسعته. (٤)
следующие страницы →