← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

أبو سلمة (١)، قال: حدثنا أبو عوانة (٢)، عن إسماعيل بن سالم (٣)، عن عامر (٤): (أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي اللَّه، ما تقول في عليٍّ؟ قال: «عليٌّ قديمٌ هجرتُه، حسَنٌ سمتُه، حسَن بلاؤه، كرِيمٌ حسَبُه». فقال: إني لستُ عن هذا أسألك، ولكنَّه خَطَبَ إليَّ ابنَتِي، فأحبَبْتُ أنْ أعلَمَ مَا مَبلَغُ ذلكَ مِن مسرَّتِكَ أو مَسَاءتَك؟ فقال ﷺ : «إنَّ فاطمةَ بضعَةٌ مِنِّي، أُحِبُّ ما سَرَّهَا، وأكرَهُ ما ساءَها». قال: فوالذي بعثَكَ بالحقِّ نَبِيَّاً، لا أُنكِحُ عَلِياً وفاطمةُ حيَّة). وهذا مرسل ضعيف، فيه: ضعف ابن المغازلي، وتفرُّدُه بالحديث، ... وأبو الفتح ووالده لم أجد لهما ترجمة، وفيه مخالفة الرواية الأصح عن الشعبي، الذي فيه أن السائل علي، وليس فيه وصف علي، وهي: ما أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٣) رقم (٤٧٤٩) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن سُويد بن غفَلَة، قال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمِّها الحارث بن هشام، فاستشار النبيَّ ﷺ ،

стр. 1787

فقال: «أَعَنْ حسَبِهَا تسْأَلُنِي»؟ قال عليٌّ: قدْ أعلمُ ما حسَبُها، ولكن أتأمرني بها؟ فقال ﷺ : «لا، فاطمة مضغة مني، ولا أحسب إلا وأنها تحزن أو تجزع». فقال عليٌّ: لا آتي شيئاً تكرهه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة. قال الذهبي في تلخيصه: مرسل قوي. قال ابن حجر في «فتح الباري» (٩/ ٣٢٨): (أخرج الحاكم بإسناد صحيح إلى سويد بن غَفَلة ــ وهو أحد المخضرمين (١) ممن أسلم في حياة النبي ﷺ ، ولم يلْقَه ــ ... فذكر الحديث). وأخرجه: يونس بن بكير في «زوائده على سيرة ابن إسحاق» ... (ص ٢٥٣)، ومن طريقه: [الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٤٨) ... رقم (٥٦)]، وعبدالرزاق في «مصنفه» (٧/ ٣٠١) رقم (١٣٢٦٨)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧/ ٢١٥) رقم (٣٢٩٤٠)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٥٤) رقم (١٣٢٣) من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، به. لم يذكر سويد بن غفلة.

стр. 1788

ورُوي أن الرد جاء من أولياء المرأة، لكنه ضعيف: وقد روي من حديث أبي حنظلة، أنَّ علياً خطب بنت أبي جهل فقال له أهلها: لا نزوِّجُك على فاطمة. أخرجه: أحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٥٥) رقم (١٣٢٤)، ومن طريقه: الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٣) رقم (٤٧٥٠)، وهو مرسل ضعيف. (١) ورُوي من حديث ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ بعث إلى علي رسولاً، وهو حديث ضعيف: أخرجه: البزار في «مسنده = «كشف الأستار» (٣/ ٢٣٥) رقم ... (٢٦٥٢)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٨٦٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٣٤٨) رقم (١١٩٧٥)، وفي «المعجم الأوسط» (٥/ ٢٨٠) رقم (٥٣١٦)، و «المعجم الصغير» (٢/ ٧٣) رقم (٨٠٤)، ومن طريقه: ... [الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٢٦٢)] من طريق عبيد اللَّه بن تمام، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن علياً خطب بنت أبي جهل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث إليه رسولاً: «إن كنتَ مؤذينا بها، فرُدَّ علينا ابنتنا».

стр. 1789

قال في «الأوسط»: (لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا عبدُاللَّه بن تمام، تفرَّدَ بِهِ: محمدُ بنُ عبدِاللَّه الأرزي). ــ عبيداللَّه بن تمام، أبو عاصم. ضعفه أئمة الحديث، وقال البخاري: عنده عجائب عن خالد الحذاء. (١) وقد حكم الألباني على الحديث بالنكارة. (٢) ورُوي أن علياً خطب أسماء بنت عُميس ﵂، فأنكر النبي ﷺ ذلك: أخرج: ابن أبي شيبة في «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» ... (١٦/ ١٦٠) رقم (٣٩٥٠)، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٤/ ٣٢) رقم (٣١١٧) ــ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٢) رقم ... (٢٩٥٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٥) رقم (١٠١٥)، ... و (٢٤/ ١٥٢) رقم (٣٩٢)، والدراقطني في «المؤتلف والمختلف» ... (٢/ ٧٥١)، وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٢٨) رقم (٤١٢) من طريق أبي الجواب الأحوص بن جواب. وأخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥/ ١٣٩) رقم (٤٨٩٢)

стр. 1790

من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري. كلاهما: (الأحوص، والجوهري) عن سليمان بن قَرْم، عن هارون بن سعد، عن أبي السَّفَر، عن حُرَّة (١)، عن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: خطبني عليُّ ﵁، فبلغ ذلك فاطمة ﵂ فأتَتْ النبيَّ ﷺ فقالت: إنَّ أسماءَ مُتزوجةٌ عَلياً. فقال: «ما كان لها أن تؤذي اللَّهَ ورسولَه». وأخرجه: ابن مردويه في «تفسيره» ـ كما في «الدر المنثور» ... (١٢/ ١١٤) ــ. قال الطبراني في «الأوسط» عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن هارون بن سعد إلا سليمان بن قرم، تفرد به: الجوهري). ــ سليمان بن قَرْم بن معاذ التميمي الضبي، أبو داوود النحوي ومنهم من ينسبه إلى جدِّه. ضعيف، شيعي غالٍ، ونُسب للرفض. ذكر ابن حبان أنه رافضي غالٍ. وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: كوفي، صالح الحديث. وقال ابن حجر: سئ الحفظ، يتشيع. وتُعُقب في ... «تحرير التقريب»: بأنه ضعيف، غالٍ في التشيع. (٢)

стр. 1791

ــ هارون بن سعد العجلي، ويقال: الجعفي، الكوفي الأعور. صدوق، رافضي. قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق. وفي «المغني»: صدوق، لكنه رافضي ثُقْل. وفي «ديوان الضعفاء»: تابعي رافضي. وفي «الميزان»: صدوق في نفسه، لكنه رافضي بغيض. قال ابن حجر: صدوق، رُمِيَ بالرفض، ويُقال: رجع عنه. (١) ــ أبو السَّفَر، يحتمل أنه سعيد بن يُحمِد الهمداني الثوري، ثقة. (٢) ــ حُرَّة , رَوَت عن أسماء بنت عميس، حدَّث عنها أبو السفر. لم أجد فيها كلاماً لأهل العلم. (٣) ــ أسماء بنت عُميس ﵂ (٤)

стр. 1792

- ما معنى «تُفتن في دينها»؟ قال ابن حجر: (وزاد في رواية الزهري وأنا أتخوف أن تُفتن في دينها يعني أنها لا تصبر على الغَيرة فيقع منها في حقِّ زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدِّين). (١) - جواب إشكال الخوف على فاطمة مع استكثار النبي ﷺ من الزوجات: قال ابن حجر: (ومن هنا يُؤخذ جوابُ من استشكل اختصاص فاطمة بذلك، مع أن الغَيرة على النبي ﷺ أقرب إلى خشية الافتتان في الدِّين، ومع ذلك فكان ﷺ يستكثرُ من الزوجات، وتُوجَدُ منهن الغَيْرَةُ، كما في هذه الأحاديث، ومع ذلك ما رَاعَى ذلكَ ﷺ في حقِّهِنَّ كما راعاه في حقِّ فاطمة؟ ومُحَصَّلُ الجواب: أن فاطمة كانت إذْ ذاك ـ كما تقدم ـ فاقدةً مَن تَرْكَنُ إليهِ، مَنْ يُؤنِسُهَا ويُزِيْلُ وحشَتَهَا مِنْ أمٍّ، أو أُخْتٍ، بخلاف أمهات المؤمنين، فإنَّ كلَّ واحِدَةٍ منهن كانت ترجِعُ إلى مَنْ يحصُلُ لها معَه ذلك. وزيادة عليه ــ وهو زوجهن ﷺ ــ لما كان عندَه من

стр. 1793

الملاطفة، وتَطيِيبِ القلوبِ، وجَبْرِ الخواطر، بحيثُ إنَّ كُلَّ واحِدَةٍ منهن تَرضى منْهُ لحُسْنِ خَلْقِهِ، وجَمِيلِ خُلُقِه بجَمِيع ما يصدُرُ منه، بحيث لَو وُجِدَ مَا يُخشَى وجودُه مِن الغَيرَةِ؛ لزال عن قُرْبٍ). (١) ويذكر الأديب العقَّاد معلقاً على أصل تقدم علي بالخِطبَة: (لعلها غَضبَةٌ من غضَبَات عَليٍّ، على أنَفَةٍ من أنَفَات فاطمة، أو لعلَّها نازعة من نوازع النفس البشرية لم يكن في الدِّين ما يأباها، وإن أباها العُرف في حالة المودة والصفاء). (٢) - لماذا بيَّن النبي ﷺ الأمر في خُطبَة؟ وواجه عليَّاً بما يُعاب به ؟ قال ابن حجر: (وإنما خطَبَ النبي ﷺ ؛ ليشيع الحُكم المذكور بين الناس، ويأخذوا به، إما على سبيل الإيجاب، وإما على سبيل الأولوية. وقال: ( ... فلذلك وقعَتْ المعاتبة، وكان النبي ﷺ قَلَّ أنْ يُواجِهَ أحداً بما يُعَابُ بِهِ، ولعله إنمَّا جهرَ بمعاتبةِ عليٍّ؛ مُبالَغَةً في رِضَا فاطمة ﵍). (٣)

стр. 1794

- من فوائد الحديث: قال ابن القيم: (فيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرُمتِه .... وفيه: أوضح دليل على فضل فاطمة، وأنها سيدة نساء هذه الأمة، لكونها بضعة من النبي ﷺ ). (١) قال ابن حجر: (ويؤخذ من هذا الحديث، أن فاطمة لو رَضيتْ بذلك، لم يُمنَع عليٌّ من التزويج بها، أو بغيرها. وفي الحديث: تحريم أذى من يتأذى النبي ﷺ بتأذيه؛ لأن أذى النبي ﷺ حرامٌ اتفاقاً، قليلَه وكثيرَه، (٢) وقد جزم بأنه يؤذيه ما يؤذي فاطمة، فكُلُّ مَنْ وقع منه في حقِّ فاطمة شيءٌ فتأذَّتْ به؛ فهو يؤذي النبي ﷺ بشهادة هذا الخبر الصحيح، ولا شيء أعظم في إدخال الأذى عليها مِنْ قَتْلِ ولَدِهَا، ولهذا عُرف بالاستقراء مُعَاجَلَةُ مَن تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا، ولَعذابُ الآخرة أشدُّ. وفيه: حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من الضرر في المآل.

стр. 1795

وفيه: بقاء عار الآباء في أعقابهم، لقوله: «بنتَ عدو اللَّه»، فإن فيه إشعاراً بأن للوصفِ تأثيراً في المنع، مع أنها هي كانت مسلمةً حسنةَ الإسلام. (١) وقد احتج به مَن منعَ كفاءة مَنْ مسَّ أباه الرِّقُّ ثم أُعتق، بمَنْ لم يمس أباها الرقُّ، ومَن مسَّهُ الرق بمَن لم يمسها هي، بل مسَّ أباها فقط. وفيه: أنَّ الغَيرَاء إذا خَشي عليها أن تُفْتَنَ في دينِها، كان لوليها أن يسعَى في إزالة ذلك، كما في حُكْمِ الناشز، كذا قيل، وفيه نظر، ويُمكن أن يُزاد فيه شرط: أن لا يكون عندها مَنْ تتَسَلَّى به، ويُخَفِّف عنها الحملة كما تقدم. (٢) - استدل بعض العلماء بالحديث: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني». على أنَّ من سبَّ فاطمة؛ كفر، لأنه كأنما سبَّ النبيَّ ﷺ ، ولا يصح هذا الاستدلال. ممن استدلَّ بذلك: السُّهيلي (ت ٥٨١ هـ) فقال: دلَّ على أنَّ مَن سبَّها فقد كفَر، وأنَّ مَن صلَّى عليها، فقد صلَّى على أبيها ﷺ . (٣)

стр. 1796

وأيَّدَهُ ابنُ الملقن (ت ٨٠٤ هـ). (١) ونقل العينيُّ أنَّ البيهقي استدلَّ به على أنَّ مَن سبَّها فَإِنَّهُ يكفُر. (٢) قلت: لم أجده للبيهقي، وأخشى أن يكون وهماً أو تصحيفاً، فإنه مشهور عن السهيلي. وقال أبو اليُمن ابن عساكر (ت ٦٨٦ هـ): (في الحديث دليلٌ على أن مَنْ سبَّ فاطمة ــ رضوان اللَّه عليها ــ فقد سبَّ أباها، ومَن سبَّ أباها فقد كَفَر، وفي حديث علي ــ رضوان اللَّه عليه ــ لما أراد أن ينكح ابنة أبي جهل، وقوله ﷺ : «إنما فاطمة بضعةٌ مني، يريبني ما رابها». يُؤكِّد ما قلناه). (٣) ونقل صدِّيق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٧ هـ) أنَّ السبكي استدلَّ بالحديث على أن من سبها؛ كفَر. قال صدِّيق: (وقد تقدَّم أنَّ مَن سبَّ علياً فقد سبَّني. ولا ريب أن لفاطمة خصوصية مع أبيها ليست لغيرها. وإذا كان سبُّ بعلها كسَبِّ الرسول، وسبُّ الرسول ﷺ

стр. 1797

كُفْرٌ، فسَبُّ بضعة الرسول ﷺ ـ بالأولى ـ يكون كفراً، فالاستدلال صحيح). (١) قلت: لم أجده للسبكي، وأخشى أن يكون وهماً، فإنه مشهور عن السهيلي، وأما قوله: لفاطمة خصوصية مع أبيها ليست لغيرها، لا دليل عليه. تعقبَ عددٌ من العلماء السهيليَّ في استدلاله السابق، منهم: الشبلي (ت ٧٩٦ هـ) بقوله: (هو ممنوع، فإن جميع بناته بضعة منه، وطردَ قولِه وقولِ أبي بكر بن أبي داوود أنه لا أحدَ من الأمة أفضل منها. وقد قال ﷺ : «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» وهذا نصٌّ عام في النساء). (٢) نقل ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) قول السهيلي، وقال: ... (وتوجيهه أنها تغضب ممن سبَّها، وقد سوَّى بين غضبها وغضبِه، ومَن أغضبَه ﷺ يكفر. وفي هذا التوجيه نظَر لا يخفى). (٣)

стр. 1798

وقال جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر اليمني الشافعي ... (ت ٩٩١ هـ) متعقباً السهيلي: (وهذا القول عجيب ولا يُؤخذ من هذا الحديث ما ذكره، فليُتأمل). (١) قال الملا علي قاري (ت ١٠١٤ هـ): («فمن أغضبها أغضبني» أي: فكأنه أغضبني، ففيه نوعٌ من التشبيه البليغ، فاندفع ما استدل به السهيلي على أن مَن سبَّها يكفر، إذْ لا يخفى أنَّ مثل هذا الكلام محمولٌ على المبالغة في مقام المرام، ومنه قوله ﵇ على ما رواه ابن عساكر، عن علي: «مَن آذى مسلما فقد آذاني، من آذاني فقد آذى اللَّه». ومنه ما رواه أحمد والبخاري في تاريخه، عن معاوية، وابن حبان، عن البراء: «مَن أحب الأنصار فقد أحبه اللَّه، ومن أبغض الأنصار أبغضه اللَّه». ومنه ما رواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا: «حبُّ قريش إيمان وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان وبغضهم كفر، فمن أحب العرب فقد أحبني ومن أبغض العرب فقد أبغضني»). (٢) - يحتمل أن يكون الصهر اشترط على نفسه قبل الزواج أن لايتزوج على بنت النبي ﷺ قال ابن حجر: (قوله: «حدَّثَنِي، فصَدَقَنِي»، لعله كان شرَطَ على نفسِه أنْ لا يتزوج على زينب، وكذلك عليٌّ، فإن لم يكن كذلك، فهو محمولٌ

стр. 1799

على أنَّ عليَّاً نَسِيَ ذلك الشَّرْطَ؛ فلذلك أقدَمَ على الخِطْبَةِ، أو لم يقَعْ عليه شَرْطٌ، إذْ لمْ يُصرِّح بالشَّرْطِ، لكن كان ينبغي له أنْ يُراعِيَ هذا القَدْر ... ). (١) - فائدة: يسرُّني ما يسرُّها: أورد أبو الفرج الأصبهاني في «مقاتل الطالبيين» (ص ١٨٣) قصة، ونقلها عنه: السخاوي في «استجلاب ارتقاء الغرف» (١/ ٤١٨) رقم (١٤١) أن الخليفة عمر بن عبدالعزيز ﵀ دخل عليه عبدُاللَّه بنُ حَسَن بنِ حسَن بنِ علي بن أبي طالب ﵀ وهو حَدَثُ السِّنِّ، فأكرَمَه، وأقبل عليه، وقضى حوائجه فلامَه قومُه لعنايته بحَدَثٍ، فقال عمر بن عبدالعزيز: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنما فاطمة بضعة مني، يسرني ما يسرها». وأنا أعلم أنَّ فاطمةَ لو كانت حيَّة، لسرَّها ما فعلتُ بابنها. * * *

стр. 1800

المبحث الرابع: دخولها وزوجها وذريتها في آل النبي ﷺ -. ٨٢. [١] قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد اللهِ بن نمير ـ واللفظ لأبي بكر ـ قالا: حدثنا محمد بن بِشْر، عن زكريا، عن مصعب بن شَيْبة، عن صفية بنت شَيبة، قالت: قالت عائشة ﵂: خرج النبيِّ ﷺ غداةً، وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل، مِن شَعْر أسود، فجاء الحسنُ بنُ علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليُّ فأدخله، ثم قال: ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (سورة الأحزاب، آية ٣٣) [«صحيح مسلم»، (ص ٩٨٦)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٢٤)] تخريج الحديث: أخرجه: الإمام مسلم في «صحيحه» ـ كما سبق ـ. (١)

стр. 1801

غريب الحديث: ــ (مِرْطٌ مُرَحَّلٌ): المِرْط جمعه مُروط، أكسية من صوف، وربما كانت من شعَر، وربما كانت من خَزٍّ. والمُرَحَّل: الموشَّى، وهي: بُردٌ من بُرود اليَمن عليه نُقِش فيه تصاوير الرِّحَال، وما ضاهاه. (١) * * *

стр. 1802

٨٣. [٢] قال الإمام مسلم ﵀: : حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبَّاد ـ وتقاربا في اللفظ ـ قالا: حدثنا حاتم ـ وهو ابن إسماعيل ـ عن بُكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً ﵃ فقال: ما منعك أن تسبَّ أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول اللهِ ﷺ فلن أسبَّه، لأَنْ تكون لي واحدة منهن أحبَّ إلي من حُمُر النَّعَم، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول له، خلَّفَه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول اللهِ خلَّفْتَني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول اللهِ ﷺ : «أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي»؟ وسمعتُه يقول يوم خيبر: «لأعطينَّ الراية رجلاً يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحُّبهُ اللهُ ورسولُه». قال فتطاولنا لها فقال: «ادعُوا لي عليَّاً» فأُتِيَ به أرمَد، فبَصَقَ في عَينِه، ودَفعَ الرايةَ إليه، ففتحَ اللهُ عليه، ولما نزلت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (سورة آل عمران، آية ٦١) دعا رسولُ اللهِ ﷺ عليَّاً، وفاطمة، وحَسنَاً، وحُسيناً، فقال: «اللَّهم هؤلاء أهلي». [«صحيح مسلم»، (ص ٩٧٩)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٠٤)]

стр. 1803

تخريج الحديث: ــ أخرجه: مسلم في «صحيحه» ـ كما سبق ـ. وقد أخرج جزءاً يسيراً منه ـ دون ذكر الشاهد ـ البخاريُّ في «صحيحه» (ص ٧٠٩)، كتاب فضائل الصحابة»، باب مناقب علي بن أبي طالب، حديث رقم (٣٧٠٦) من طريق شعبة، عن سعد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، وذكر قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». وأخرجه البخاري أيضاً في (ص ٨٣٤)، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، حديث (٤٤١٦)، من طريق شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ... وذكر استخلاف علياً في غزوة تبوك، وقوله: «ألا ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي». غريب الحديث: ــ (حُمُر النَّعَم): كرام الإبل وأفضلها. وسبق بيانها في الحديث رقم ... (٤٨). ــ (الرَّاية): اللواء، وأصله من العلامة، ولذلك يُسمَّى أيضاً: عَلَمَاً؛ لأن به يُعرَفُ مَوضِعُ مُقدَّم الجيش. (١) * * *

стр. 1804

٨٤. [٣] قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا محمد بن مصعب ... ـ وهو القَرقَسَاني ـ، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا علياً فشتَمُوهُ، فشَتَمْتُهُ معَهم، فلما قاموا قال لي: لم شتمت هذا الرجل؟ قلت: رأيتُ القومَ شتَمُوه فشَتَمْتُه معهم، فقال: ألا أخبرك بما رأيتُ من رسول اللهِ؟ ﷺ قلت: بلى، فقال: أتيتُ فاطمة أسألها عن علي، فقالت: توجَّه إلى رسول اللهِ ﷺ ، فجلستُ أنتظِرُه، حتى جاء ... رسولُ اللهِ ﷺ ومعَهُ علي، وحسَن وحُسَين، آخذاً كلَّ واحدٍ منهما بيدِه، حتى دخل فأدَنَى عليَّاً وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلَسَ حسناً وحسيناً كلَّ واحِدٍ منهما على فَخِذِه، ثمَّ لَفَّ عليهم ثوبَه، أو قَال: كِسَاءً، ثم تَلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ... (الأحزاب: آية ٣٣) ثم قال: «اللَّهم هؤلاء أهلُ بيتي، وأهلُ بيتي أحقُّ». [«فضائل الصحابة» للإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٥٧٧) رقم (٩٧٨)]

стр. 1805

دراسة الإسناد: ــ محمد بن مصعب القَرقساني (١)، أبو عبداللَّه، وقيل: أبو الحسن، نزيل بغداد. صدوق، كثير الغلط. وثَّقَه: ابن قانع. وتوسَّطَ فيه: الإمام أحمد ـ خاصة في روايته عن الأوزاعي ـ فقد قال في روايته: مقارب، قال: وأما روايته عن حماد ين سلمة، ففيه تخليط. وقال مرة: لا بأس به، وحدثنا عنه بأحاديث. وقال أبو زرعة: لابأس به، ولكنه حدَّث بأحاديث منكرة. وذكر البزار وابن عدي أنه: لا بأس به. وذكر الخطيب أنه كثير الغلط لتحديثه من حفظه. ضعَّفَه: النسائي، وأبو زرعة في رواية، وابن حبان. قال الذهبي في «الكاشف»: فيه ضعف. وقال ابن حجر: صدوق، كثير الغلط. وهذا هو الراجح، وهو تلخيص لحاله.

стр. 1806

أخرج حديثه: الترمذي، وابن ماجه. (١) ــ عبدالرحمن بن عمرو، أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام في زمانه. إمام، حافظ، ثقة، فقيه. قال الذهبي في «الكاشف»: (شيخ الإسلام، الحافظ، الفقيه، الزاهد، كان رأساً في العلم والعبادة. (ت ١٥٧ هـ) روى له الجماعة. (٢) ــ شداد بن عبداللَّه، أبو عمار الأموي القرشي الدمشقي، مولى معاوية بن أبي سفيان ﵄. ثقة، يُرسِل. وثقه: العجلي، وأبو حاتم، والدراقطني، والبسوي، وغيرهم، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال صالح جزرة: صدوق، ولم يسمع من أبي هريرة ولا من عوف بن مالك.

стр. 1807

وقد سمع أنساً وأبا أمامة ﵄، وغيرهما. قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، يُرسِل كثيراً. وقال ابن حجر: ثقة، يُرسِل. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة. (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٤٧)]. وأحمد ـ أيضاً ـ في «مسنده» (٢٨/ ١٩٥) رقم (١٦٩٨٨). ــ وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧/ ١١٧) رقم (٣٢٧٦٦)، ومن طريقه: [الثعلبي في «الكشف والبيان» (٨/ ٤٣)]. ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١٣/ ٤٧٠) رقم (٧٤٨٦)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٤٨) من طريق ابن المقرئ عن أبي

стр. 1808

يعلى. وذكر أن الزيادة في رواية ابن حمدان، عن أبي يعلى]. من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري. ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٦٦) رقم (١٦٠)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «عوالي حديثه» رقم (٢٣)] من طريق أبي زيد أحمدِ بن عبدالرحيم بن يزيد. ــ وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٣٦٩) رقم (٣٥٠) من طريق الحسن بن الصباح البزار. خمستهم: (أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحمد بن عبدالرحيم بن يزيد، والحسن بن الصباح) عن محمد بن مصعب القرقساني. ــ وأخرجه: البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٨٧)، وابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ١٠٤)، وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٣٢) رقم ... (٦٩٧٩)، وابن الشجري في «أماليه» (١/ ١٩٤) رقم (٧٢٣) من طريق الوليد بن مسلم. (١) ــ وأخرجه: الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٤٥) رقم (٧٧٣)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٥٩) رقم (٤٧٠٦)، والبيهقي في «السنن

стр. 1809

الكبرى» (٢/ ١٥٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٦٢/ ٣٦١)]، وأبو القاسم الحِنَّائي في «الحنائيات» (٢/ ١١٢٥) رقم ... (٢٢٠)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٢/ ٣٦١)]، وأخرجه ابن عساكر أيضاً من طريق آخر. كلهم من طريق بشر بن بكر التنِّيسي البجلي. (١) ــ وأخرجه: ابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٣٢) رقم (٦٩٧٦) من طريق عمر بن عبدالواحد. (٢) ــ والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢٢١٠) رقم (١٦٩٨)، والقطيعي في زياداته على «فضائل الصحابة لأحمد» (٢/ ٦٧٢) رقم (١١٤٩)، والحاكم في «الكنى» ــ كما في «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٣١٤) ــ من طريق عبداللَّه بن سليمان بن أبي داوود، عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس الحنفي (٣)، عن عمر بن يونس اليمامي (٤)، عن سليمان بن أبي سليمان الزهري اليمامي (٥)، عن يحيى بن أبي كثير. (٦)

стр. 1810

ـ والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٥٥) رقم (٢٦٧٠)، ... و (٢٢/ ٦٦) رقم (١٦٠)، من طريق محمد بن بشر التنِّيسي. (١) (٢) ـ والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٥١) رقم (٣٥٥٩)، وعنه: ... [البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٥٢)، ومن طريق البيهقي: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٢/ ٣٦٠)] ورواه ـ أيضاً ـ ابن عساكر من طريق آخر (٤١/ ٢٥) كلاهما من طريق العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، عن أبيه الوليد بن مزيد. (٣) سبعتهم: (محمد بن مصعب، والوليد بن مسلم، وبشر بن بكر البجلي، وعمر بن عبدالواحد، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن بشر التنيسي، والوليد بن مزيد) عن الأوزاعي. ـ وأخرجه: ابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ١٠٣)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٣/ ٥٥) رقم (٢٦٦٩)، و (٢٢/ ٦٥) رقم (١٥٩) من طريق عبدالأعلى بن واصل (٤)، عن الفضل بن دُكين (٥)، عن عبدالسلام بن

стр. 1811

حرب (١)، عن كلثوم بن زياد المحاربي قاضي دمشق. (٢) كلاهما: (الأوزاعي، وكلثوم بن زياد) عن شدَّاد بن عبداللَّه أبي عمار، عن واثلة بن الأسقع ﵁. وذكر السيوطي في «الدر المنثور» (١٢/ ٤١) أنَّ ابن المنذر، وابن أبي حاتم أخرجا الحديث. ــ رواية أحمد في «المسند» بمثل روايته في الفضائل إلا أنه اختصر ذكر القوم الذين شتموا علياً. ــ رواية أبي يعلى مختصره، ولم يذكر الآية، وفي آخره: «اللَّهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أتوا إليك، لا إلى النار». ــ رواية ابن أبي شيبة، والثعلبي، وابن المغازلي، بمثل حديث أحمد في ... «الفضائل». ــ رواية البخاري مختصرة. ــ عند البخاري، وابن جرير من حديث الوليد، وابن الشجري، وابن

стр. 1812

حبان، والطحاوي، والطبراني، والحنَّائي، والبيهقي زيادة في آخره: قال واثلة: (قلت: وأنا مِن أهلك؟ قال: وأنتَ من أهلي (١)، قال: فهذا من أرجى ما أرتجي). وفي لفظ: أرجى ما أرجو من عملي. ــ لفظ حديث كلثوم المحاربي، عن شداد: قال واثلة: يا رسول اللَّه، وأنا؟ قال: «وأنتَ»؛ قال: فواللَّه إنها لأوثق عملي عندي». ــ في حديث الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي: «اللَّهم هؤلاء أهلي، اللَّهم أهلي أحق». ــ لفظ حديث يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي: سمعت واثلة بن الأسقع , وقد جيئ برأس الحسين ﵁ , فذكره رجلٌ فغضب واثلة وقال: واللَّهِ لا أزالُ أُحبُّ علياً وحسناً وحسيناً وفاطمة ﵃ أبداً , بعد

стр. 1813

إذْ سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم قال: قال واثلة: رأيتني يوماً وقد جئتُ رسول اللَّه ﷺ في منزلِ أمِّ سلمة فدخل الحسنُ فأجلسه على فخذه اليمنى وقبَّله , وجاء الحسين فأجلسَه على فخذه اليسرى وقبَّله , ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه , ثم دعا بعلي ﵃ فجاء , ثم أغدق عليهم كسَاء خيبرياً (١) كأني أنظر إليه ثم قال: ... ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ... (الأحزاب: آية ٣٣). فقلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في اللَّه . (٢) هذا، وللحديث وجه آخر ضعيف جداً عن واثلة: أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٩٥) رقم (٢٣٠) قال: حدثنا أحمد بن خليد الحلبي (٣)، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع (٤)، قال: حدثنا يزيد بن ربيعة (٥)، عن يزيد بن أبي مالك (٦)، عن أبي الأزهر (٧)، عن

стр. 1814

واثلة بن الأسقع قال: خرجت أنا أريد، عليَّاً فقيل لي: هو عند رسول اللَّه ﷺ ، فأممت إليه فأجدهم في حظيرة (١) من قصب، ورسول اللَّه ﷺ وعليٌّ وفاطمةُ وحسَنٌ وحُسَينٌ قد جمعهم تحت ثوب فقال: ... «اللَّهم إنك جعلتَ صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم». كذا في مطبوعة «المعجم»، وفي «مجمع الزوائد» (٩/ ١٦٧)، ويبدو أن فيه سقطاً، فقد جاء في «كنز العمال» (١٢/ ١٠١) رقم (٣٤١٨٦) معزواً للطبراني عن واثلة، وهذا لفظه: «اللَّهم إنك جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم، اللَّهم إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم» ـ يعني علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ـ. وبنحوه في «كنز العمال» (١٣/ ٦٠٣) رقم (٣٧٥٤٥) معزواً للديلمي. وفيه زيادة قول واثلة: وعليَّ يارسول اللَّه ... وهذا حديث ضعيف جداً، يزيد بن ربيعة متروك، وأبو الأزهر ضعيف لم يتابع ـ كما سبق ـ.

стр. 1815

أقوال العلماء في الحديث محل الدراسة: صححه الحاكم (٢/ ٤٥١) (٣٥٥٩) على شرط مسلم. وفي الموضع الثاني (٣/ ١٥٩) رقم (٤٧٠٦) صححه على شرط الشيخين. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وصحح إسنادَه: البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٥١). وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٣٨٥): حسن غريب. وصححه الألباني في «الروض النضير» (٩٧٦) و (١١٩٠)، ... و «صحيح موارد الضمآن» (٢/ ٣٧١) رقم (١٨٩٠). وله شاهد من حديث أم سلمة ﵂، وهو حديث مشهور متداول في عامة كُتبِ أهلِ السُّنَّة والجماعة، وقد روي عنها من اثني عشر طريقاً (١)، منها: ١. ما رواه شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة ﵂،

стр. 1816

زوجِ النبيِّ ﷺ حين جاء نَعْي الحسين بن علي؛ لعَنَتْ أهلَ العراق، فقالت: قتلوه قتلَهم اللَّهُ، غروه وذلوه، لعنهم اللَّه، فإني رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ جاءته فاطمة غَدَيَّة ببُرْمة (١)، قد صنعتْ له فيها عصيدة (٢) تحملها في طبق لها، حتى وضعتها بين يديه، فقال لها: «أين ابن عمك»؟ قالت: هو في البيت. قال: «فاذهبي، فادعيه، وائتني بابنيه». قالت: فجاءت تقود ابنيها، كلُّ واحدٍ منهما بيد، وعليٌّ يمشي في أثرهما، حتى دخلوا على رسول اللَّه ﷺ ، فأجلسهما في حِجْرِه، وجلس عليٌّ عن يمينه، وجلسَتْ فاطمة عن يساره، قالت أم سلمة: فاجتبذ من تِحتِي كساءً خَيْبَرِيَّاً (٣) كان بِسَاطَاً لنا على المنامة في المدينة، فلَفَّهُ النبيُّ ﷺ عليهم جميعاً، فأخذ بشمالِه طرَفَي الكِسَاء، وألوى بيده

стр. 1817

اليمنى إلى ربِّه ، قال: «اللَّهم أهلي، أذهبْ عنهم الرِّجْسَ، وطهِّرْهُم تطهيراً، اللَّهم أهلي أذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهُم تطهيراً، اللَّهم أهل بيتي أذهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهُم تطهيراً». قلت: يا رسول اللَّه، ألستُ مِن أهلِكَ؟ قال: «بلى، فادخُلِي في الكساء». قالت: فدخلتُ في الكساء بعدما قضى دعاءَهُ لابن عمِّه علي وابنيه، وابنته فاطمة ﵃. هذا لفظ أحمد في «المسند» من طريق عبدالحميد بن بهرام، عن شهر. ولفظ أحمد أيضاً والترمذي من طريق زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ جلَّلَ على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كسَاءً، ثم قال: «اللَّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتِي، أذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطهِّرْهُم تطهيراً». فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول اللَّه؟ قال: «إنك إلى خير». أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٤٤/ ١٧٣) رقم (٢٦٥٥٠)، ... و (٤٤/ ١١٨) عقب حديث رقم (٢٦٥٠٨)، و (٤٤/ ٢١٧) رقم ... (٢٦٥٩٧) ـ حديث زبيد عن شهر ـ، وفي «فضائل الصحابة» ... (٢/ ٥٨٨) رقم (٩٩٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦٩)،

стр. 1818

والترمذي في «جامعه» رقم (٣٨٧١)، والحربي في «غريب الحديث» ... (٣/ ١٠٣٣)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٧١٩) رقم ... (٢٩٨٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ٤٥١، ٤٥٦) رقم (٧٠٢١) ... و (٧٠٢٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٣٩) رقم (٧٦٦) وما بعدها، وابن البختري في «حديثه» كما في «مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري» (ص ١٣٣) رقم (٥٠)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٣/ ٩٦٤) رقم (٢٠٤٩)، وأبو العباس الأصم في «حديثه» كما في «مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم» (ص ٢١٥) رقم (٤٣١)، والآجري في «الشريعة» ... (٥/ ٢٢٠٩) عقب حديث (١٦٩٧)، والطبراني في معاجمه: (٣/ ٥٣) رقم (٢٦٦٦)، و (٢٣/ ٣٣٣، ٣٣٤، ٣٣٧، ٣٩٦) رقم (٧٦٨ إلى ٧٦٩) ... و (٧٧٣ و ٧٨٣ و ٩٤٧)، وفي «المعجم الأوسط» (٢/ ٣٧١) (٢٢٦٠)، و (٤/ ١٣٤) رقم (٣٧٩٩)، وفي «الصغير» (١/ ١٢٠) رقم (١٧٧)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٧) رقم (٢٠١ و ٢٠٢)، وابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ١٠٣ و ١٠٤)، والدراقطني في «العلل» ... (٩/ ٤٦٣) ـ في المستدرك من ط. الدباسي ـ رقم (٣٩٥٧/ ١٣)، وأبو أحمد الحاكم في «فوائده» (ص ٧٩) رقم (٢٧)، وابن العديم في «بغية الطلب» ... (٦/ ٢٥٨٠، ٢٥٨١)، وابن سمعون في «أماليه» (ص ١٦٦) رقم (١٣٣)، وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٣٦٦) رقم (٣٤٧) من طُرُق عن شَهْر،

стр. 1819

عن أم سلمة ﵂. قال البخاري عقب الحديث: شهر يتكلمون فيه. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب، وفي الباب: عن عمر بن أبي سلمة، وأنس بن مالك، وأبي الحمراء). وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٢/ ٦٢٧) عن طريق شهر بن حوشب: من طرق صحاح عن شهر، وروي من وجهين آخرين عن أم سلمة. ــ شهر بن حوشب، قال في «التقريب»: صدوق، كثير الأوهام والإرسال. وفي «تحرير التقريب»: ضعيف يُعتَبر بِه. (١) ولم ينفرد شَهْرٌ بالحديث، فقد تُوبِع. ٢. روى شريك بن عبداللَّه بن أبي نَمِر (٢)، عن عطاء بن يسار (٣)، عن أم سلمة ﵂ قالت: في بيتي نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (سورة الأحزاب، آية ٣٣)

стр. 1820

فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: ... «اللَّهم أهلي»، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أنا من أهل البيت، قال: ... «إنْ شاء اللَّه». لفظ الطبراني، ولفظ الحاكم بنحوه وفي آخره: قال: «إنَّكِ إلى خير وهؤلاء أهل بيتي، اللَّهم أهلي أحق». وعند البيهقي في «السنن»: (فقلت: يا رسول اللَّه أما أنا من أهل البيت؟ قال: «بلى، إن شاء اللَّه تعالى». الحديث أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٢٨٦) رقم ... (٦٢٧)، وعلي بن حُجر السعدي في «حديثه» (٤٠٣)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ٢٢٣)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٢/ ٤٥١) رقم (٣٥٥٨)، و (٣/ ١٥٨) رقم (٤٧٠٥)، ومن طريقه: [البيهقي في ... «السنن الكبرى» (٢/ ١٥٠)، والبغوي في «تفسيره» (٦/ ٣٥١)، وفي ... «شرح السنة» (١٤/ ١١٦) رقم (٣٩١٢)]، والبيهقي أيضاً في «السنن الكبرى» (٢/ ١٥٠)، وفي «الاعتقاد» ـ ط. الفضيلة ـ (ص ٤٥٤)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٢ و ٣٤٢) من طُرُقٍ عن شَريك. وابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٣٧٠) رقم (٣٥١) من طريق أنس بن عياض الليثي. (١)

стр. 1821

كلاهما: عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. قال الحاكم (٢/ ٤٥١) عقبه: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه). وفي «تلخيص الذهبي»: على شرط مسلم. وقال الحاكم في الموضع الثاني (٣/ ١٥٨): (هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه). وفي «تلخيص الذهبي»: على شرط البخاري. قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ١٥٠): (قال أبو عبد اللَّه ـ أي الحاكم ـ: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته. قال الشيخ ـ البيهقي ـ: وقد روى فى شواهده ثم فى معارضته أحاديث لا يثبت مثلها، وفي كتابِ اللَّهِ البيان لما قصدنا ثم في إطلاق النبى ﷺ الآل ومراده من ذلك أزواجه، أو هن داخلات فيه). وقال البغوي في «شرح السنة» عقب الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد. ٣. عطية بن سعد العَوْفي (١)، عن أبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ﵄ عن أم سلمة، أن النبي ﷺ غطَّى على علي وفاطمة وحسن وحسين كساء، ثم قال: «هؤلاء أهل بيتي، إليك لا إلى النار». قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول اللَّه، وأنا منهم؟ قال: «لا، وأنتِ على خير». ... لفظ أبي يعلى.

стр. 1822

أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ٣١٣) رقم (٦٨٨٨)، وابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٩/ ١٠٤ و ١٠٥)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٤١) رقم (٧٦٨)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» ... (٢/ ٧١٩) رقم (٢٩٨١)، وابن أبي عاصم في «الأوائل» (ص ١٠١) رقم (١٥١)، والبزار كما في «كشف الأستار» (٣/ ٣٢١) رقم (٢٦١١)، ... وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١/ ٢٦٤) رقم (٢٥٩)، وابن البختري في «أماليه» (ص ٢٣٤) رقم (٢٢٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٥٢) رقم (٢٦٦٢)، و (٢٣/ ٢٤٩) رقم (٥٠٣)، وأبو نعيم في ... «معرفة الصحابة» (٦/ ٣٢٢٢) رقم (٧٤١٨)، والخطيب البغدادي في ... «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٨٣) رقم (٣٠٢٦)، وفي «المتفق والمفترق» ... (١/ ٦٥٣) من طُرُق عن عطية العَوفي، عن أبي سعيد، عن أم سلمة. ــ عند البزار، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ــ كما في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤١٤) ــ: لم يذكر أم سلمة، وذكر ابن حجر في «الإصابة» (٤/ ٤٢٣) احتمال أنَّ «أم سلمة» سقط من هذا الطريق. وثمَّةَ طُرُقٌ أخرى عن أم سلمة ﵂ ـ كما سبقت الإحالة إليها في كتاب «أنيس الساري» ـ وهي لا تخلو من ضَعف، ومجموعها، مع شواهده يصح بها الحديث. وقد صحَّحه ابنُ تيمية ﵀ في «منهاج السنة» (٥/ ١٣) ... و (٧/ ٧٠).

стр. 1823

الحكم على الحديث: حديث واثلة حديث صحيح. غريب الحديث: ــ (الرِّجس): يأتي بمعنى: النجس، والقذر، والمأثم، والكفر، والشك، والعذاب، واللعنة، والفعل القبيح، والحرام. (١) * * *

стр. 1824

الدراسة الموضوعية: لا خلاف عند أهل العلم بأن أولاد النبي ﷺ وأسباطه: أولاد: فاطمة، وزينب، ﵃ من آل بيتِ النبيِّ ﷺ ، بل من أخصهم. وقد بوَّب ابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٣٢) على حديث واثلة ﵁ بقوله: (ذكر الخبر المصرِّح بأن هؤلاء الأربع الذي تقدم ذكرنا لهم أهل بيت المصطفى ﷺ ). وسبق في «التمهيد»: المبحث الثالث، بيان معنى آل البيت. والمراد هنا في هذا المبحث تحديد معنى أهل البيت المذكورين في آية التطهير: قال ابن الجوزي ﵀: (وفي المراد بأهل البيت ها هنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم نساءُ رسولِ اللَّه ﷺ ، لأنهنَّ في بيته، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال: عكرمة، وابن السائب، ومقاتل. ويؤكِّد هذا القولَ أن ما قبله وبعده متعلِّق بأزواج رسولِ اللَّه ﷺ . وعلى أرباب هذا القول اعتراض، وهو: أن جمع المؤنَّث بالنون، فكيف قيل: «عنكم» «ويطهركم»؟ فالجواب: أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ فيهنَّ، فغلَّبَ المذكَّر.

стр. 1825

والثاني: أنه خاصٌّ في رسولِ اللَّه ﷺ وعليِّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان اللَّه عليهم، قاله: أبو سعيد الخدري. وروي عن أنس وعائشة وأمِّ سلمة نحو ذلك. والثالث: أنهم أهلُ رسول اللَّه ﷺ وأزواجه، قاله: الضحاك. وحكى الزجَّاج (١) أنهم نساءُ النبيِّ ﷺ والرجال الذين هم آله قال: واللغة تدل على أنها للنساء والرجال جميعاً، لقوله تعالى: «عَنْكُمُ» بالميم، ولو كانت للنساء، لم يجُزْ إِلَاّ «عنكنَّ» «ويُطهِّرَكُنَّ»). ا. هـ (٢)
следующие страницы →