← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري تعليقاً. وهذا هو الراجح، ولعل مراد ابن معين بتوثيقه أنه لا يتعمد الكذب، كما يُطلِق ذلك ويريد به هذا المعنى (١)، وابن حبان معروف بتساهله (٢) ﵀ ومن ضَعَّفه فلأجل أوهامه، وكثرة أخطائه. فالأقرب التوسط فيه ... ـ واللَّه أعلم ـ. (٣) ــ إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كَرِيمة السُّدِّي (٤)، أبومحمد الكوفي القرشي مولاهم. صَدُوقٌ يَهِمُ، ورُمِيَ بِالتَشَّيُّعِ.

стр. 1857

وثَّقَهُ: أحمد، والعجلي، و «شعبة، والثوري، وزائدة، ويحيى بن سعيد القطان» (١)، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في «الثقات». وتوسَّطَ فيه قومٌ: وقال أحمد بن حنبل في رواية: مقارب، صالح الحديث. وفي رواية: مقارب، حسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجئ به أسباط عنه، فجعل يستعظمه، فقيل له: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين وقد جعل له أسانيد، ما أدري ماذاك؟ ! وقال يحيى بن سعيد، والنسائي: لا بأس به، زاد يحيى: ما سمعت أحداً يذكره إلا بخير، وما تركه أحد، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوقٌ، لا بأس به. قال النسائي في موضعٍ: صالح. وقال الساجي: صدوق فيه نظر. وضعَّفَهُ: أحمد في رواية، وابن معين، والعقيلي، وقال أبوزرعة: لين، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الطبري: لايحتج بحديثه. واختلف قول ابن مهدي فيه: فقد ذكر الفلاس عنه تضعيف السدي، وروى أحمد بن حنبل أن ابن معين سئل عن السدي، وإبراهيم بن مهاجر، فقال: ضعيفان، فغضب ابن مهدي، غضباً شديداً، وقال: سبحان اللَّه،

стр. 1858

إيش ذا! وأنكر ماقال يحيى. وكذَّبَهُ: ليث بن أبي سليم، وهو مردود عليه، قال ابن حجر في «التهذيب»: وليثٌ أشدُّ ضعفاً من السدي. وذكر العقيلي أنه كان يتناول الشيخين. ذكر المزي أنه روى عن أنس، وقد رأى الحسنَ بن علي بن أبي طالب، وابنَ عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري. قال الذهبي في «الكاشف»: حسن الحديث. وذكر في «الميزان» أنه رُمِي بالتشيع. وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ يَهِم، ورُمِيَ بالتشيُّع. وهو الراجح، وهو وسطٌ بين الأقوال السابقه. (ت ١٢٧ هـ). (١)

стр. 1859

ــ صُبيح مولى أم سلمة، ويقال: مولى زيد بن أرقم. (١) تابعي، مجهول الحال. روى عن: زيد بن أرقم، وأم سلمة ﵄. روى عنه: ابنُ ابنِه إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، وإسماعيلُ بن ... عبد الرحمن السدي. قال الترمذي: ليس بمعروف. وقال البزار: لا نعرف حدَّث عنه إلا السدي. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأخرج له في «الصحيح»، وكذا الحاكم في «المستدرك». ذكر مغلطاي، وابن حجر في «تهذيب التهذيب» أن البخاري قال: ... لم يذكر سماعه من زيد. (٢) قال ابن حجر في «التقريب»: مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فليِّن الحديث، ولم يُتابَع هنا.

стр. 1860

والراجح في حاله أنه مجهول الحال. (١) أخرج له الترمذي وابن ماجه حديثاً واحداً فقط، وهو الحديث محل الدراسة. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه: ابن أبي شيبه في «مصنفه» ـ كما سبق ـ، وفي «مسنده» (٣) أيضاً (١/ ٣٥٥) رقم (٥٢٠)، ومن طريقه: [ابن حبان في «صحيحه» ... (١٥/ ٤٣٣) رقم (٦٩٧٧)]. ــ وابن ماجه في «سننه» (ص ٣٢)، في مقدمة سننه، باب فضل الحسن

стр. 1861

والحسين ابني علي بن أبي طالب ﵃، حديث رقم (١٤٥) عن علي بن المنذر، والحسن بن علي بن الخلال. ــ والبزار في «البحر الزخار» (١٠/ ٢٢٨) رقم (٤٣٢٠) من طريق يوسف بن موسى. ــ وأبو جعفر النحَّاس في «الناسخ والمنسوخ» (١) ـ ط. العاصمة ـ ... (٢/ ٢٨١) رقم (٤٤٥) من طريق الحسين بن الحكم الحِبَري. ـ والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٠) رقم (٢٦١٩)، ... و (٥/ ١٨٤) رقم (٥٠٣٠)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» ... (١٣/ ١١٣)، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٤٣٢)] من طريق علي بن عبدالعزيز ومحمد بن النضر الأزدي. والطبراني ـ أيضاً ـ في «المعجم الأوسط» (٥/ ١٨٢) رقم (٥٠١٥)، وفي «المعجم الصغير» (٢/ ٥٣) رقم (٧٦٧) من طريق محمد بن النضر الأزدي. ــ والآجري في «الشريعة» (٤/ ٢٠٥٣) رقم (١٥٢٨) من طريق محمد بن الأشعث. ــ وابن جُميع الصيداوي في «معجم الشيوخ» (ص ٣٨٠)، ومن

стр. 1862

طريقه: [ابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (٦/ ٢٥٧٦)] من طريق أحمد بن محمد بن معاوية بن عمرو، ومحمد بن إسحاق الصغاني. ـ والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣/ ١٦١) رقم ... (٤٧١٤)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٦٤) رقم (٦٠) من طريق العباس بن محمد الدوري. ــ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٥٧) من طريق الحسن بن عمرو بن محمد العنقزي الكوفي. وأيضاً في (١٣/ ٢١٨) من طريق أبي بشر البصري. و (١٤/ ١٥٨) من طريق علي بن عثمان النفيلي. جميعهم: (أربعة عشر راوياً)، عن مالك بن إسماعيل أبي غسان النهدي. ــ وأخرجه: الترمذي في «جامعه»، (ص ٥٩٨)، كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد ﷺ ، حديث (٣٨٧٠)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٥)]، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢١٨) من طريق علي بن قادم. ــ والدولابي في «الكنى والأسماء» (٣/ ١١٦٧) رقم (٢٠٣٨) من طريق إسحاق بن سيار النصيبي، عن رجل.

стр. 1863

ثلاثتهم: (مالك بن إسماعيل، وعلي بن قادم، والرجل المجهول شيخ إسحاق بن سيار) عن أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبدالرحمن السُّدِّي، عن صُبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم ﵁. ــ عند ابن أبي شيبة، والآجري، وابن جُميع: حرب لمن حاربَكُم، وسلْمٌ لمن سالَمَكُم. وعند الباقين: سلم لمن سالمتم، وحرب لمن حاربتم. فالمدار هنا على أسباط، وفيه ضعف ـ كما سبق ـ، ومثله السُّدِّي وفيه تشيُّع، وصُبيح مجهول، فالحديث ضعيف. وقد روي من وجه آخر: ــ أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٠) رقم (٢٦٢٠)، ... و (٥/ ١٨٤) رقم (٥٠٣١)، وفي «المعجم الأوسط» (٧/ ١٩٧) رقم ... (٧٢٥٩) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري (١)، عن حسين بن محمد. (٢) ـ وأبو طاهر المخلِّص كما في «المخلصيات» (٣/ ٣٥٩) رقم ... (٢٧١٥)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢١٨)] من

стр. 1864

طريق الحسن بن صالح بن أبي الأسود. (١) كلاهما عن سليمان بن قرم. (٢) ــ وأخرجه: الدراقطني في «حديث أبي الطاهر الذهلي» (ص ٥١) رقم (١٥٤) من طريق أحمد بن محمد بن سعيد الصيرفي (٣)، قال: حدثنا كثير بن يحيى (٤)، قال: حدثنا أبو عوانة. (٥) كلاهما: (سليمان بن قرم، وأبو عوانة) عن أبي الجحاف (٦)، عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن صُبيح (٧)، عن جدِّه صُبيح مولى أم سلمة، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: مَرَّ النبيُّ ﷺ على بيتِ فاطمة وعلي وحسن

стр. 1865

وحسين، فقال: «أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم». لفظ المخلِّصيات: «حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم». قال الطبراني في «الأوسط»: (لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن ... عبدالرحمن إلا أبو الجحاف، ولا عن أبي الجحاف إلا سليمانُ بنُ قرم، ولا عن سليمان إلا حسينُ بنُ محمد، تفرَّد به: إبراهيم بنُ سعيد). وهذا ضعيف جداً: سليمان بن قرم ـ كما سبق ـ ضعيف غالٍ في التشيع، والصيرفي وإبراهيم بن عبدالرحمن، وجده صبيح: مجاهيل. وأبو الجحاف صدوق شيعي اختُلِف عليه في هذا الحديث ـ كما سيأتي ـ. وقد اختُلِف على سليمان بن قَرْم، فروي عنه من وجهين: ١. ـ كما سبق ـ عن أبي الجحاف، عن إبراهيم بن عبدالرحمن، عن جده صُبيح، عن زيد. ٢. أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٥) رقم (٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة (١)، قال: حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر القابوسي (٢)، قال: حدثنا أبي (٣)، قال: حدثنا سليمان بن قرم، عن أبي

стр. 1866

الجحَّاف، عن إبراهيم بن عبداللَّه (١) بن صبيح، عن أبيه (٢)، عن جده، قالت: أتيتُ زيد بن أرقم، فقال: ما جاء بك؟ فقلتُ: جئتُ لتُحدِّثني عن رسول اللَّه ﷺ ، فقال: سمعته يقول: مرَّ عليٌّ وفاطمةُ والحسن والحسين، فقال رسول اللَّه ﷺ : «أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم». فسماه: إبراهيم بن عبداللَّه، وجعل روايته عن أبيه، عن جده، وزاد في المتن. وهذا الإسناد ظلمات بعضها فوق بعض. هذا، وقد خُولِف سليمان بنُ قَرْم: فأخرج المحاملي ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (١٤/ ١٥٧) من طريق عبدالأعلى بن واصل (٣)، عن الحسين بن الحسن العرني الأنصاري (٤)، ......................................................

стр. 1867

عن علي بن هاشم بن البَريد (١)، عن أبيه هاشم (٢)، عن أبي الجحاف (٣)، عن مسلم بن صُبيح (٤)، عن زيد بن أرقم ﵁ قال (٥): حَنَا رسولُ اللَّه ﷺ في مَرَضِهِ الذي قُبض فيه علَى عليٍّ وفاطِمةَ والحَسَنِ والحُسَين،

стр. 1868

وقال: أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم. ــ وهذا ضعيف جداً، العُرني مجهول، وأبو الجحاف اختُلِف عليه، والحديث من هذا الوجه لم يخرجه إلا المحاملي. وخُولف سليمان بن قرم أيضاً: خالَفه تَلِيد بن سليمان، فرواه عن أبي الجحَّاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، فجعله من حديث أبي هريرة ـ وقد سبق تخريجه ـ في الحديث الأول من هذا المبحث. ومخالفة ثالثة: أخرجها: ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٢٩) رقم (١٦) عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن الحراني ـ وهو ابن عقدة ـ (١)، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الضبي (٢)، .......................................

стр. 1869

قال: حدثنا نصر بن مزاحم. (١) ــ والطبراني في «المعجم الأوسط» (٨/ ١١١) رقم (٨١٢٧)، والدراقطني في «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢١٢١)، والخطيب البغدادي في ... «المتفق والمفترق» (٣/ ١٤٢١) حديث رقم (٨٠٥) من طريق موسى بن هارون (٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب الرواجني الكوفي ... ـ يُعرف بابن الميِّتة ـ (٣). كلاهما: عن عبداللَّه بن مسلم الملائي (٤)، قال: حدثني داوود بن ...

стр. 1870

أبي عوف أبي الجحاف، عن عطية العوفي (١)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما دخل عليٌّ بفاطمة جاء النبي ﷺ أربعين صباحاً إلى بابها فيقول: «أنا حرب لمن حاربتم، وسِلمٌ لمن سالمتم». هذا لفظ ابن شاهين. ولفظ الباقين، أنه يقول: ( ... السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، الصلاةَ رحمكم اللَّه، إنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً). ولم يذكروا الشاهد: أنا حرب لمن حاربكم .. إلخ. وقد أخرجه: ابن مردويه في «تفسيره» ـ كما في «الدر المنثور» للسيوطي (١٢/ ٤٣) ـ وذكر اللفظين جميعاً. قال الطبراني عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن مسلم الملائي، إلا إبراهيم بن حبيب). وهذا ضعيف جداً، لضعف رجاله كلهم، عدا موسى الحمَّال. وفيه نكارة: ما الرابطة بين هذا القول: أنا حرب ... ، وبين كونه أول زواج فاطمة! !

стр. 1871

ويُلحظ مما سبق: أنه اختُلف على أبي الجحَّاف من خمسة أوجه، وحالُه ــ كما سبق صدوق شيعي ــ لا تَقبَل الاختلاف: ١. أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ـ وهو حديث ضعيف سبق برقم (٨٦). ٢. أبو الجحاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صبيح، عن جده، عن زيد بن أرقم. وهو ضعيف: إبراهيم، وجده: مجهولان. ٣. أبو الجحاف، عن إبراهيم بن عبداللَّه بن صبيح، عن أبيه، عن جده، قالت: أتيتُ زيد بن أرقم. كذا سمَّاه: إبراهيم بن عبداللَّه، يرويه عن أبيه، عن جده. ٤. أبو الجحاف، عن مسلم بن صبيح، عن زيد بن أرقم. وهو ضعيف؛ لأن في إسناده الحسين العرني وهو مجهول. ٥. أبو الجحاف، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد. وهو ضعيف كما سبق. وخُولف هنا أبو الجحاف في حديث مسلم بن صُبيح، عن زيد: فأخرج الطبراني في «المعجم الأوسط» (٣/ ١٧٩) رقم (٢٨٥٤) من طريق حسين بن الحسن الأشقر (١)، .....................................

стр. 1872

عن عبيد اللَّه بن موسى (١)، عن أبي مَضَاء ـ وكان رجل صدق ـ (٢)، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبيح مولى أم سلمة (٣)، عن جدِّه صبيح قال: كنتُ بباب رسول اللَّه ﷺ فجاء علي وفاطمة والحسن والحسين، فجلسوا ناحية، فخرج رسول اللَّه ﷺ إلينا، فقال: «إنكم على خير»، وعليه كساء خيبري، فجلَّلَهم به، وقال: «أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم». قال الطبراني عقبه: (لا يُروى هذا الحديث عن صُبيح مولى أم سلمة عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به حسين الأشقر. وقد رواه السدي: عن صُبيح، عن زيد بن أرقم). وهذا ضعيف جداً: الأشقر ضعيف، وأبو مَضَاء كثير المناكير، وإبراهيم وجده مجهولان. وفيه مخالفة الثقات الذين رووا حديث الكساء (٤)، فإنهم لم يذكروا هذه الجملة، وهي الشاهد في هذا الحديث: أنا حرب لمن .... إلخ.

стр. 1873

وبناء على هذا الحديث الذي دلَّ ظاهره على صُحبة صُبيح، أورده ابن الأثير في الصحابة «أسد الغابة» (٢/ ٣٩٠)، وكذا ابن حجر في «الإصابة» (٣/ ٣٢٧). قال ابن الأثير عقب الحديث: (لا يُروى هذا الحديث عن صُبيح إلا بهذا الإسناد. وقد رواه السدي، عن صبيح، عن زيد بن أرقم. أخرجه أبو موسى). وقال ابن حجر: (صُبيح شيخ السُّدِّي، وصفُوه بأنه مولى زيد بن أرقم، وأنه تابعي، فإن كانت رواية إبراهيم محفوظة (١) فهما اثنان، وكلام أبي حامد يقتضي أنهما واحد). استغرب الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ٦٠) رقم (٦٠٢٨) إيراد ابن حجر لصُبيح في «الإصابة» تبعاً لمن قبله؛ بناءً على هذا الحديث، ثم أورد قولَ ابن حجر السابق، ورجَّح أنهما واحد. هذا، وقد رُوي الحديث من وجه آخر: أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٥) رقم (٦٣). ـ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢١٨) قال: أخبرنا

стр. 1874

أبو القاسم زاهر بن طاهر (١)، قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم بن موسى المقرئ. (٢) كلاهما: (الحاكم، وأبو سعد المقرئ) عن أحمد بن محمد بن السري بن يحيى التميمي بالكوفة (٣)، قال: حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر اللخمي (٤)، قال: حدثنا أبي (٥)، قال: حدثني عمِّي الحسين بن سعيد بن أبي (٦) الجهم (٧)، عن أبيه (٨)، عن أبان بن تغلب (٩)، ..........................................

стр. 1875

عن أبي إسحاق (١)، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: إني لَعِنْدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ إذْ مَرَّ عليٌّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «أنا حربٌ لمن حاربهَم، سِلْمٌ لمن سَالمهم». لفظ ابن عساكر. ولفظ الحاكم: إني لعند رسول اللَّه ﷺ أنا، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، فقال ... الحديث. وهذا ضعيف جداً، فيه: ضعيف، ورافضي كذاب، ومتروك، ومجهول الحال، واثنان لم أجد لهما ترجمة! ! فهو ظلمات بعضها فوق بعض. وله وجه آخر: أخرجه: أبو الشيخ الأصبهاني في «أخلاق النبي ﷺ » ... (٢/ ١٤٧) رقم (٢٧٨)، عن عيسى بن محمد الوسقندي. (٢) ــ وابن جُميع الصيداوي في «معجم الشيوخ» (ص ١٣٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٤٣)] قال: حدثنا محمد بن عمار بن محمد بن عاصم بن مطيع، أبو جعفر العجلي (٣) بالكوفة.

стр. 1876

كلاهما: عن محمد بن عبيد بن أبي هارون المقرئ (١)، قال: حدثنا عمر بن خالد أبو حفص الأعشى (٢)، عن إسماعيل بن أبي خالد (٣)، عن محمد بن سُوقَة (٤)، عن مَن أخبرَه، عن أمِّ سلمة ﵂، قالت: كان النبيُّ

стр. 1877

- ﷺ عندنا منكسَاً رأسَه، فعَمِلَتْ له فاطمةُ خزِيرَة، فجاءت ومعها حسن وحسين ﵃، فقال لها النبي ﷺ : «أين زوجك، اذهبي فادعيه». فجاءت به، فأكلوا، فأخذ كساءً فأدارَه عليهم، فأمسك طرَفَه بيده اليسرى، ثم رفع اليمنى إلى السماء وقال: «اللَّهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، اللَّهم أذهب عنهم الرجس وطهِّرْهم تطهيراً، أنا حرْب لمن حاربتُم، سلْم لمن سالمتم، عدوٌّ لمن عاداكم». هذا لفظ ابن جُميع. ولفظ أبي الشيخ مختصراً: (قالت: أخذ رسول اللَّه ﷺ كساءً له فدكياً، فأداره عليهم، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي وحامتي). وليس فيه الشاهد: أنا حرب لمن حاربتم ... إلخ. وهذا الحديث منكر ضعيف جداً، ، محمد بن مطيع خالف الثقة، فأتى بالزيادة في آخره، وهذه الزيادة مخالفة أيضاً لرواية الجماعة من اثني عشر طريقاً عن أم سلمة ﵂ في حديث الكساء ـ وقد سبق بيانه في المبحث السابق ـ لم يذكر أحدٌ منهم هذه الزيادة. وفيه الأعشى منكر الحديث، وفيه أيضاً جهالة الراوي عن أم سلمة، فالحديث ظلمات بعضها فوق بعض.

стр. 1878

أقوال العلماء في الحديث محل الدراسة: قال الترمذي عقب الحديث: (هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وصُبيح مولى أم سلمة ليس بمعروف). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن النبي ﷺ إلا زيد بن أرقم، ولا نعلم له طريقاً عن زيد إلا هذا الطريق؛ وصبيح مولى أم سلمة لا نعلم حدَّث عنه إلا السدي). وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ٥٧) رقم (٦٠٢٨)، وعابَ على بعض المعاصرين تحسينه؛ لطرقه. وبيَّن الألباني أنه قد حسَّن الحديث ـ في أول أمره ـ في «صحيح الجامع»، و «الروض النضير»، ثم تراجع عنه لما في هذا الموضع، ونقلَ الحديث من: «صحيح الجامع الصغير» إلى: «ضعيف الجامع الصغير». الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، ومتابعاته ساقطة، وشاهده من حديث أبي هريرة ﵁ ضعيف ـ وهو الحديث السابق برقم (٨٦)، وقد ورد من حديث أبي سعيد الخدري، وهو منكر ضعيف جداً ـ سبق ذكره في ثنايا التخريج. (١)

стр. 1879

و الحديثُ تقلَّب بأيدي الشيعة الغلاة منهم ومَن دونهم، فذهب على أوجه شتَّى، لا يذهب مع طريق إلا ومعه وَهَنُه الشديد . لذا، لا يصح تقويته بمتابعاته، وشواهده ـ كما فعله بعض المعاصرين ـ، واللَّهُ تعالى أعلم. * * *

стр. 1880

الدراسة الموضوعية: لا يصح في المبحث حَديثٌ، مع اليقين التام بمحبة النبي ﷺ لأهلِ بَيته: مِن أولادِه، وأسباطِه، وأزواجِه، وبقيةِ الآل، وكذا محبته لأصحابه، والمؤمنين أجمعين، حريص عليهم، مع شفقة ورحمة، قال تعالى: ... ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (سورة التوبة، آية ١٢٨) ويظهر لي ـ واللَّه أعلم ـ أنَّ في لفظ أحاديث المبحث نكارة: فإنَّ النبي ﷺ لايعقد الولاء والبراء على أشخاص، وهم بشر يصيبون ويخطئون، وقد قال ﷺ : «لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقَتْ؛ لقطعتُ يدها»، فالحق والعدل في الوحي المُطهَّر، ومَن شهد له، وفي هذا الحديث إطلاق الحق ـ دوماً ـ على غير معصومين. (١)

стр. 1881

ومع ذلك فالمسلمون أهلُ السنة والجماعة مع فاطمة وعلي والحسن والحسين، وآل بيته، وصحابته أجمعين. وما حصل ضد الحسين ﵁ فخطأ بإجماع أهل السنة والجماعة، وما حصل بين معاوية وعلي ﵄ فاجتهاد منهما، مأجورون عليه، وأهل السنة والجماعة يرون أنَّ الحقَّ مع علي بن أبي طالب ﵁، وقد رووا أحاديث كثيرة في فضائلهم وأنه مشهود له بالجنة ـ واللَّه أعلم ـ. هذا، وقد ذكر السخاوي في «استجلاب ارتقاء الغُرف» (٢/ ٦١١) رقم (٣٤٥ و ٣٤٦) ما يلي: ١. عن عبيد اللَّه (١) وعُمر (٢) ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن جدهما، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن آذاني في عترتي فعليه لعنةُ اللَّه». أخرجه الجعابي في «الطالبيين». (٣)

стр. 1882

٢. عند الديلمي في «مسنده» من حديث سعد بن طريف (١)، عن الأصبغ بن نُباته (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من آذاني في أهلي؛ فقد آذى اللَّه ». انتهى من «استجلاب ارتقاء الغُرَف». ٣. وفي «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٢٠٨) رقم (٧٦٣) من حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مَن آذاني وعترتي؛ لم تنله شفاعتي». فيه: سليمان بن أحمد بن يحيى الحمصي، وضَّاع، كما قال ابن الجوزي. ٤. عند الديلمي من حديث عطية، عن أبي سعيد مرفوعاً: «اشتد غضبُ اللَّه على من آذاني في عترتي». ضعيف. يُنظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٦/ ٢٩٣) رقم (٢٧٧٧). قال ابن تيمية ﵀: (وكذلك قوله: «من آذاني في عترتي» فإن إيذاء رسول اللَّه ﷺ حرامٌ في عِترتِه وأمتِّه، وسُنَّتِهِ، وغير ذلك). (٣)

стр. 1883

وسبق في التمهيد: المبحث الثالث: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل بيت النبي ﷺ . وانظر في الباب: «استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشَّرَف» للسخاوي ـ تحقيق: خالد بابطين ـ ... (٢/ ٦٠٠): باب التحذير من بغضهم وعداوتهم، والتنفير عن سبِّهم ومُساءَتهم. * * *

стр. 1884

المبحث السادس: اختياره ﷺ لها الدار الآخرة ٨٨. [١] عن ثوبان مولى رسول اللهِ ﷺ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا سَافرَ كانَ آخرُ عهدِه بإنسان من أهلِه فاطِمةَ، وأوَّل مَن يدخلُ علَيه إذا قدِم فاطمة. قال: فقَدِم مِن غَزاة له فأتاها، فإذا هو بمِسْحٍ على بَابها، ورأى على الحسَن والحُسين قُلْبَيْن من فضَّة، فرجَعَ ولمْ يدخُلْ علَيها. فلمَّا رأت ذلك فاطمةُ ظنَّت أنَّه لم يدخُل عليها مِن أجْلِ ما رأى، فهَتَكَتْ السِّتْرَ، ونَزعَتْ القُلْبَين مِن الصَبِيَّيْن فقطَعتْهُما، فبَكَى الصبيَّان فقسَّمَتْه بينَهُما، فانطَلَقا إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهُمَا يبكيان، فأخذَه رسولُ اللهِ ﷺ منهما، فقال: «يا ثوبان، اذهَبْ بهذا إلى بَني فلان ـ أهل بيت بالمدينة ـ، واشتَر لفاطمةَ قِلادةً من عَصَبٍ، وسِوَارَيْنِ من عَاج؛ فإنَّ هؤلاء أهلَ بيتي، ولا أحِبُّ أن يأكلوا طيِّبَاتِهِم في حياتهم الدُّنيَا». [«المسند» للإمام أحمد (٣٧/ ٤٦) رقم (٢٢٣٦٣)] الحديث ضعيف، سبق تخريجه في الحديث رقم (٧٨).

стр. 1885

ولا شك أن النبي ﷺ حريص على آل بيته، والمؤمنين أجمعين، بإرادة الخير لهم في الدنيا والآخرة، وكان يشق عليه ما يشق على أمته ﷺ . وقد ورد عنه من أقواله وأفعاله وسيرته ما يدل على زهده في الدنيا ﷺ ، وبخصوص ابنته فاطمة، فقد سبق في حديث رقم (٥٦) طلبها من والدها خادماً، وأنه أرشدها وزوجها إلى الذِّكر الذي هو خير لهما من خادم. وكذلك حثَّها على قيام الليل ـ وقد سبق في حديث رقم (٨٠) ـ. وسيأتي في مبحث تعليمها وإرشادها ما يدل على حثها على العمل للآخرة. وقد استجابة لذلك وغيره ﵂، فنالت المكانة العالية: «سيدة نساء أهل الجنة». * * *

стр. 1886

المبحث السابع: حثُّ النبيِّ ﷺ فاطمةَ على حُبِّ عائشةَ ﵄ -. ٨٩. [١] قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ. وَالحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١) وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَخَّرَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 1887

هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئَاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئَاً، فَقُلْنَ لَهَا، فَكَلِّمِيهِ قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضَاً، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئَاً (١)، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئَاً، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلَّا عَائِشَةَ». قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَلا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ»؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ. فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ (٢)، فَأَتَتْهُ، فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ:

стр. 1888

إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ العَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ، هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ». (١) قَالَ البُخَارِيُّ: «الكَلامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ»، يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. (٢) وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ المَوَالِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ:

стр. 1889

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. [«الجامع الصحيح» للبخاري (ص ٤٨٨)، كتاب الهبة، باب من أهدى إلى صاحبه، حديث رقم (٢٥٨١)] تخريج الحديث: ــ أخرجه: البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر عبدالحميد، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ـ وأخرجه: مسلم في «صحيحه» (ص ٩٩٠)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٤٢) قال حدثني الحسن بن علي الحلواني، وأبو بكر بن النضر، وعبد بن حميد ـ قال عبد: حدثني وقال الآخران: حدثنا ـ يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن عائشة، زوج النبي ﷺ ، قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت ... رسولِ اللَّه ﷺ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مِرْطي (١)، فأذن لها، فقالت: يا رسول اللَّه إن

стр. 1890

أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت فقال لها رسول اللَّه ﷺ «أيْ بُنية ألستِ تحبينَ ما أحِبُّ»؟ فقالت: بلى، قال: «فأحبِّي هذه». قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول اللَّه ﷺ فرجعت إلى أزواج النبي ﷺ ، فأخبرتهن بالذي قالت، وبالذي قال لها رسولُ اللَّه ﷺ ، فقلن لها: ما نراك أغنيتِ عنَّا من شيءٍ، فارجعي إلى رسولِ اللَّه ﷺ فقولي له: إنَّ أزواجكَ ينشدنك العدل في ابنةِ أبي قحافة، فقالت فاطمة: واللَّهِ لا أكلِّمُه فيها أبداً. قالت عائشة، فأرسل أزواج النبي ﷺ زينبَ بنتَ جحش، زوجَ النبي ﷺ ، وهي التي كانت تُسَامِيني (١) منهُنَّ في المنزلةِ عند رسول اللَّه ﷺ ، ولم أرَ امرأة قطُّ خيراً في الدِّين من زينب، وأتقى للهِ وأصدقَ حديثاً، وأوصلَ للرَّحِمِ، وأعظمَ صدَقَةً، وأشَدَّ ابتذَالاً لِنفسِهَا في العَمَلِ الذي تصدق به، وتقربَ به إلى اللَّهِ تعالى، ما عدا سَوْرةٍ (٢) من حِدَّةٍ

стр. 1891

كانت فيها، تُسْرعُ مِنها الفَيْئَةُ، قالت: فاستأذَنتْ على رسولِ اللَّه ﷺ ، ورسولُ اللَّهِ ﷺ مع عائشة في مِرْطِهَا، على الحالة التي دخلَتْ فاطمةُ عليها وهُوَ بِهَا، فأذن لها رسولُ اللَّهِ ﷺ . فقالت: يا رسولَ اللَّه إنَّ أزواجَك أرسلنني إليك يسألنكَ العدْلَ في ابنة أبي قُحَافة، قالت: ثم وقعَتْ بِي، فاستطالَتْ عَلَيَّ، وأنَا أرقُبُ رسولَ اللَّه ﷺ ، وأرقُبُ طَرْفَهُ، هل يأذَن لي فيها، قالت: فلَمْ تبرَحْ زينبُ حتَّى عرفَتُ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ لا يكره أن أنتصر. قالت: فلما وقعتُ بها لم أنشَبْهَا حتى أنحَيْتُ (١) عليها. قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ : وتبسَّم: «إنَّها ابنةُ أبي بكر». ــ وحدثنيه محمد بن عبد اللَّه بن قهزاذ، قال: عبداللَّه بن عثمان، حدثنيه عن عبداللَّه بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد، مثلَه

стр. 1892

في المعنى، غير أنه قال: فلما وقعت بها لم أنشَبْهَا أنْ أثخَنْتُهَا (١) غَلَبَةً. (٢) * * *

стр. 1893

٩٠. [٢] قال أبو يعلى الموصلي ﵀: حدثنا هارون بن ... عبد اللهِ (١)، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول اللهِ ﷺ وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك»؟ قلت: سبَّتني فاطمة. فدعا فاطمة فقال: «يا فاطمة، سببتِ عائشة»؟ قالت: نعم يا رسول اللهِ. قال ﷺ : «يا فاطمة، أليس تُحبِّينَ مَنْ أُحِبُّ»؟ قالت: نعم. «وتُبغِضِيْنَ مَنْ أُبْغِضُ»؟ قالتْ: بلى. قال: «فإنِّي أُحِبُّ عائشةَ؛ فأَحِبِّيْهَا». قالَتْ فاطمةُ: لا أقُولُ لِعَائشةَ شَيْئَاً يُؤذِيْهَا أبَدَاً. [«المسند» لأبي يعلى الموصلي (٨/ ٣٦٥) حديث رقم (٤٩٥٥)]

стр. 1894

دراسة الإسناد: ــ هارون بن عبداللَّه بن مروان البغدادي البزَّاز، أبو موسى الحافظ، المعروف بالحمَّال. ثقة، حافظ. وصفه الذهبي في «السير» بالإمام، الحجة، الحافظ، المجود. (١) ــ حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. (٢) ــ مُجالِد بن سعيد بن عمير الهمْداني، أبو عمرو، ويقال: أبو عمير، ويقال: أبو سعيد، الكوفي. ضعيف خاصةً في الشعبي، وفيما ما حدث به في آخر عمره. ورواية أبي أسامة عنه ضعيفة. (٣)

стр. 1895

ـ عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبداللَّه بن شراحيل الشعبي الحِمْيَري، أبو عمرو الكوفي، من شعب همدان. تَابِعِيٌّ، فَقِيهٌ، مَشْهُورٌ، ثِقَةٌ، مُجْمَعٌ عَلى فَضْلِهِ وَإِمَامَتِهِ. (١) ـ مسروق بن الأجدع الهَمْداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي. ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه: أبو يعلى الموصلي في «مسنده» ــ كما سبق ــ. ـ والبزار في «مسنده» ـ «كشف الأستار عن زوائد البزار» ... (٣/ ٢٤٠) رقم (٢٦٦١) ــ عن إبراهيم بن سعيد الجوهري. ـ واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» ... (٨/ ١٥١٢) رقم (٢٧٥٢) من طريق أبي كريب. ثلاثتهم: (أبو يعلى، والجوهري، وأبو كريب) عن هارون بن عبداللَّه. ــ وأبو عروبة الحراني في «حديثه» (ص ٤٥) رقم (٢٩) عن محمد بن العلاء، ومحمد بن عثمان بن كرامة.
следующие страницы →