بعد عتبها، ثم بايع أبابكر ثانية بعد وفاة فاطمة، ويعبِّر بعضهم بتجديد البيعة. قالوا: وقد ذُكرت بيعته الأولى في حديث أبي سعيد الخدري ـ وهو حديث فيه اختلاف ـ مخرَّج في «سنن البيهقي»، وغيره.
قال البيهقي (ت ٤٥٨ هـ) ﵀: (والذي روَى أن علياً لم يبايع أبا بكر ستة أشهر ليس من قول عائشة، إنما هو من قول الزهري، فأدرَجَه بعض الرواة في الحديث في قصة فاطمة ﵃، وحَفِظَه معمر بن راشد فرواه مفصلاً وجعله من قول الزهري منقطعاً من الحديث.
وقد روينا في الحديث الموصول، عن أبي سعيد الخدري ومَن تابعه من أهل المغازي، أنَّ علياً بايعه في بيعة العامة التي جرَت في السقيفة (١)، ويُحتمَل أن علياً بايعَه بيعةَ العامة، كما روينا في حديث أبي سعيد الخدري، وغيره، ثم شجر بين فاطمة وأبي بكر كلام بسبب الميراث إذْ لَمْ تسمَعْ من رسول اللَّه ﷺ في باب الميراث ما سمِعَهُ أبو بكر وغيرُه؛ فكانت معذورة فيما طلبتْهُ، وكان أبو بكر معذورَاً فيما مَنع؛ فتخلَّفَ عليٌّ عن حضور أبي بكر حتى توفيَّتْ، ثم كان منه تجديد البيعة، والقيام بواجباتها، كما قال الزهري.
стр. 2102
ولا يجوز أن يكون قعود عليٍّ في بيته على وجه الكراهية لإمارته، ففي رواية الزهري: أنه بايَعَهُ بعدُ، وعظَّمَ حقَّه، ولو كان الأمر على غير ما قلنا، لكانت بيعته آخر خطَأً.
ومَن زعم أنَّ علياً بايعه ظاهراً وخالفه باطناً، فقد أساءَ الثناءَ على عليٍّ، وقال فيه أقبح القول، وقد قال عليٌّ في إمارته وهو على المنبر: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعدَ نبيِّهَا ﷺ ، قالوا: بلى، قال: أبو بكر ثم عمر.
ونحن نزعم أن عليَّاً كان لا يفعل إلا ما هُو حقٌّ، ولا يقول إلا ما هو صِدقٌ، وقد فعلَ في مبايعة أبي بكر ومؤازرة عمر ما يليق بفضلِه، وعلمِه، وسابقَتِهِ، وحُسْنِ عقيدته، وجميلِ نيتِه في أداء النُّصحِ للراعي والرعية، وقال في فضلهما ما نقلناه في كتاب «الفضائل»، فلا معنى لقولِ مَنْ قال بخلاف ما قالَ وفعَلْ.
وقد دخل أبو بكر الصديق على فاطمةَ في مرضِ موتها وترضَّاها حتى رضيَتْ عنه، فلا طائل لسُخْطِ غيرها ممن يدَّعِي موالاة أهل البيت، ثم يطعن على أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ويُهجِّنُ مَن يواليه، ويرميه بالعجز والضعفِ واختلافِ السرِّ والعلانية في القول والفعل، وباللَّهِ العصمة والتوفيق). (١)
стр. 2103
وقال البيهقي ـ أيضاً ـ: (وقول الزهرى فى قعود عليٍّ عن بيعة أبى بكر ﵁ حتى توفيت فاطمة ﵂ منقطعٌ، (١) وحديث أبى سعيد ﵁ فى مبايعته إياه حين بويع بيعة العامة بعد السقيفة أصحُّ.
ولعلَّ الزهريَّ أراد قعودَه عنها بعد البيعة، ثم نهوضَهُ إليها ثانياً، وقيامَهُ بواجباتها، واللَّه أعلم). (٢)
قال القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) ﵀: (قال الإمام المازَرِي: إنما تأخر عليٌّ عن البيعة، فقد ذكر عذرَه عنه في «كتاب مسلم» واعتذار الصديق عنه.
ويكتفى فى بيعة الإمام بآحادٍ من أهل الحل والعقد، ولا يفتقر إلى بيعة كل الأمة، ولا يلزم كل الأمة أن يأتوا إليه يضعون أيديهم بيده، وإنما يلزم إذا عقد أهل الحل والعقد انقياد البقية ألا يظهروا خلافاً ولا يشقوا العصا.
وهكذا كان عليٌّ ﵁، ما ظهر على أبي بكر ﵁ خلافاً ولا شق عصاه، ولكنه تأخَّرَ عن الحضور عنده فى هذا الأمر العظيم، مع عِظَم قَدرِه هو نفسه؛ لموجدَةٍ فى نفسِه ذكرَها في الكتاب، وهو أنه قال: نرى لنا في هذا الأمر نصيباً، فاستبدَّ علينا به، فوجدنا فى أنفسنا.
стр. 2104
ولعله أشار إلى أن أبا بكر استبدَّ عنه بقَصصٍ وأمورٍ عظام، وحقُّ مثلِه أنْ يحضُرَ فيها، ويُشَاوَر عليها.
إلى أن قال عياض:
وقد يكون الذى وجدَ عليٌّ ﵁ ما في نفسِه من الحق الذى استبدَّ عليه فيه؛ أنه لم يُشاوَر عند عقد البيعة لأبي بكر ﵁، ولا عُقِدَت لمحضرِه، وكان من حقِّ مثله ذلك. لكن عُذرُ ذلك بيِّنٌ، المبادرة خوف الخلاف حينئذٍ). (١)
стр. 2105
قال أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦ هـ) ﵀: (وقوله: «وكان لعليٍّ من الناس جهةٌ حياة فاطمة» جهة؛ أي: جاه واحترام، كان الناس يحترمون عليَّاً في حياتها كرامةً لها؛ لأنها بَضعة من رسولِ اللَّه ﷺ ، وهو مباشرٌ لها، فلما ماتت وهُوَ لم يبايع أبا بكر، انصرف الناس عن ذلك الاحترام؛ ليدخل فيما دخلَ فيه الناس، ولا يفرِّق جماعتهم، ألا ترى أنه لما بايع أبا بكر أقبل الناسُ عليه بكل إكرام وإعظام؟ !
وقوله: «فلم يكن علي بايع تلك الأشهر» يعني: الستة الأشهر التي عاشتها فاطمة بعد رسول اللَّه ﷺ ، ولا يُظَن بعلي أنه خالف الناس في البيعة، لكنَّه تأخر عن الناس لمانعٍ منعه، وهو الموجدة التي وجدها حيث استُبِدَّ بمثل هذا الأمر العظيم، ولم يُنتظر مع أنه كان أحق الناس بحضوره ومشورته، لكن العذر للمبايعين لأبي بكر على ذلك: الاستعجال؛ مخافةَ ثوران فتنة بين المهاجرين والأنصار، كما هو معروف في حديث السقيفة، فسابَقُوا الفتنةَ فلم يتَأتَّ لهم انتظاره لذلك). (١)
стр. 2106
قال ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) ﵀: (وكذلك من يقول: إن علياً وبني هاشم تخلَّفُوا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، يقول: إنهم لم يَضربوا أحداً منهم، ولا أكرهُوهُ على البيعة.
فإذا لم يُكرَهُ أحَدٌ على مبايعةِ أبي بكر، التي هي عنده متعيِّنة، فكيف يأمر بقتل الناس على مبايعة عثمان، وهي عنده غير متعينة؟
وأبو بكر وعمر مدَّة خلافتهما ما زالا مُكرِمين غايةَ الإكرام لعليٍّ وسائر بني هاشم، يقدمونهم على سائر الناس، ويقول أبو بكر: «أيها الناسُ، ارقبوا محمداً في أهل بيته».
وأبو بكر يذهَبُ وحدَه إلى بيتِ علي، وعنده بنو هاشم، فيذكر لهم فضلَهم، ويذكرون له فضلَه، ويعترفون له باستحقاقِه الخلافة، ويعتذرون من التأخر، ويبايعونَه وهُو عندَهُمْ وحدَهُ.
والآثار المتواترةُ بما كان بينَ القوم من المحبةِ والائتلاف تُوجِبُ كذِبَ مَن نقلَ ما يخالف ذلك.
وعلي ﵁، ما زالا مكرِمين له غاية الإكرام بكل طريق، مقدِّمين له، بل ولسائر بني هاشم على غيرهم في العطاء، مقدِّمين له في المرتبة والحرمة والمحبة والموالاة والثناء والتعظيم، كما يفعلان بنظرائه، ويفضلانه بما ... فضَّلَه اللَّهُ به على مَن ليس مثله، ولم يُعرَفْ عنهم كلمةُ سوءِ في عليٍّ قَط، بل ولا في أحدٍ من بني هاشم.
стр. 2107
ومن المعلوم أن المعاداة التي في القلب توجِب إرادةَ الأذى لمن يُعادى، فإذا كان الإنسان قادراً اجتمعت القدرة مع الإرادة الجازمة، وذلك يوجب وجودَ المقدور؛ (١) فلو كانا مريدين بعليٍّ سوءاً، لكان ذلك مما يوجب ظهورَه لقدرتهما، فكيف ولم يظهر منهما إلا المحبة والموالاة؟ !
وكذلك علي ﵁ قد تواتر عنه من محبتهما وموالاتهما وتعظيمهما وتقديمهما على سائر الأمة، ما يُعلم به حاله في ذلك؛ ولم يُعرف عنه قط كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنه كان أحق بالأمر منهما.
وهذا معروفٌ عند من عَرفَ الأخبار الثابتة المتواترة عند الخاصة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات.
وأما مَن رجعَ إلى ما ينقلُه مَن هُو مِن أجهلِ الناس بالمنقولات، وأبعدِ الناس عن معرفةِ أمورِ الإسلام، ومَن هو معروفٌ بافتراء الكذب الكثير، الذي لا يروج إلا على البهائم، ويروج كذِبُه على قومٍ لا يعرفون الإسلام: إما قوم سكان البوادي، أو رؤوس الجبال، أو بلدٍ أهله مِن أقل الناس علماً وأكثرهم كذباً، فهذا هُو الذي يضِلُّ .... إلى آخر كلامه ﵀ (٢)
стр. 2108
أورد ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) ﵀ الحديثَ الذي فيه مبايعة علي ... أبا بكر مع الناس أوَّل الأمر، وهو ما أخرجه البيهقي (١)
من طريق ابن خزيمة،
стр. 2109
عن بندار، عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، عن داوود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .... الحديث وفي آخره: ثم نظر أبو بكر في وجوه القوم فلم يرَ عليَّاً فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء. فقال: قلت: ابن عم رسول اللَّهِ ﷺ وختَنُه على ابنتِه أردتَ أن تشقَّ عصا المسلمين؟ ! قال: لا تثريبَ يا خليفة رسول اللَّه، فبايَعَه.
ثم أورد قولَ ابن خزيمة: (جاءني مسلم بن الحجاج، فسألني عن هذا الحديث فكتبتُه له في رقعة، وقرأتُه عليه، وقال: هذا حديث يُسوى بدنة (١)، فقلت: يسوى بدَنَة؟ ! بل يُسوى بَدْرَة). (٢)
ثم قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح (٣) محفوظ من حديث أبي نضرة
стр. 2110
المنذر بن مالك بن قطعة، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، وفيه فائدة جليلة وهي مبايعة علي بن أبي طالب إما في أول يوم، أو في اليوم الثاني من الوفاة.
وهذا حقٌّ فإنَّ عليَّ بن أبي طالب لم يفارق الصِّدِّيقَ في وقتٍ من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه ....
ثم ذكرَ ابنُ كثير طلبَ فاطمة وعتبها، ثم قال: ولم تُكلِّم الصديق حتى ماتت ﵂، واحتاجَ عليٌّ أن يراعي خاطرَها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها ﷺ رأى عليٌّ أن يجدِّدَ البيعةَ مع أبي بكر ... (١)
وذكر مثله في موضع آخر، أنَّ البيعةَ المذكورة بعد وفاة فاطمة إنما هي بيعةٌ ثانية؛ لإزالة ما كان قد وقع مِن وحشة بسبب الكلام في الميراث، ومنعِه إياهم ... (٢)
قال ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ﵀: (وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلُّفِ عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة، لشغله بها وتمريضها وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها ﷺ ؛ ولأنها لما غضبَتْ
стр. 2111
مِن ردِّ أبي بكر عليها فيما سألتْهُ من الميراث، رأى عليٌّ أن يوافقها في الانقطاع عنه ...
وقال ابن حجر ـ أيضاً ـ: (وقد تمسَّكَ الرافضةُ بتأخر عليٍّ عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذَيَانِهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم.
وقد صحَّحَ ابنُ حبان (١) وغيرُه، من حديث أبي سعيدٍ الخدري وغيرِه، أن علياً بايع أبا بكر في أول الأمر.
وأمَّا ما وقع في «مسلم» (٢) عن الزهري أن رجلاً قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا، ولا أحدٌ من بني هاشم. فقد ضعَّفَه البيهقيُّ بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح.
وجمعَ غيرُه: بأنه بايعَه بيعة ثانية مؤكِّدَة للأولى؛ لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم.
وعلى هذا فيُحمل قولُ الزهري: «لم يبايعه عليٌّ في تلك الأيام» على
стр. 2112
إرادة الملازمة له، والحضور عنده، وما أشبه ذلك؛ فإنَّ في انقطاع مثلِه عن مثلِه ما يُوهم مَن لا يَعرف باطنَ الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته؛ فأطلقَ مَن أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر عليٌّ المبايعة التي بعد موت فاطمة ﵍؛ لإزالة هذه الشبهة). (١)
المسألة الثانية عشرة:
موقف فاطمة ﵂ من بيعة أبي بكر الصديق ﵁ -.
لم يرد عنها قولٌ ولا فِعلٌ يتعلق ببيعة أبي بكر ﵄، لأنه ليس للنساء مَدخل في الأمور السياسية، ولَسْنَ مِن أهل الحلِّ والعَقْدِ فيه، فهُنَّ في ذلك تَبَعٌ للرِّجَالِ، والصحَابةُ ﵃ بايعوا أبا بكر ﵁ ورضوا بخِلافَتِهِ.
стр. 2115
قال أبو المعالي عبدالملك بن عبداللَّه الجُويني (ت ٤٧٨ هـ) ﵀ (١): (فَلْتَقَعِ الْبِدَايَةُ بِمَحالِّ الإجماع في صِفَةِ أهلِ الاختيارِ، ثم ننعَطفُ على مَواقعِ الاجتهادِ والظنون.
فما نعلمُه قطعاً أنَّ النِّسوةَ لا مَدخلَ لهنَّ في تخيُّرِ الإمام وعَقْدِ الإمامَةِ، فإنهُنَّ ما رُوجِعْنَ قطُّ، ولو استُشِيرَ في هذا الأمرِ امْرأةٌ؛ لكان أحرى النِّسَاءِ وأجدرُهُنَّ بهذا الأمرِ فاطمةَ ﵍، ثم نِسْوةَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ أمهاتِ المؤمنين، ونحنُ بابتداءِ الأذهانِ نعلَمُ أنَّهُ ما كان لهُنَّ في هذا المجال مَخاضٌ في مُنقَرَضِ العُصورِ، ومَكَرِّ الدُّهُور).
وقال أيضاً: (والنسوانُ لازماتٌ خدورَهن، مفوِّضَاتٌ أمورَهن إلى الرجال القوَّامين عليهن، لا يعتَدْنَ ممارسة الأحوال، ولا يبرزْنَ في مُصَادَمَةِ
стр. 2116
الخُطُوبِ بروزَ الرِّجَال، وهُنَّ قَلِيلاتُ الغَنَاءِ فيما يتعلق بإبرامِ العَزائمِ والآراء، ولذلك ذهبَ مُعظَمُ العلماءِ إلى أنَّهُنَّ لا يَسْتَقْلِلْنَ بأنْفُسِهِنَّ في التزويج). (١)
قال الباحث: حافظ محمد أنور ــ بعد دراسة طويلة ـ لمسألة المرأة والشورى واختيار الخليفة ـ: (إنَّ المرأةَ لم تشارك في الحياة السياسية، ولم تحضر المجالس الشورية مع الرجال في عهد الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين المهديين، بل وبعدهم أيضاً فترة طويلة ، ولم يكن لها دور في اختيار الخلفاء ومبايعتهم). (٢)
ف من شروط أهل الحل والعقد: الذكورية، وليس للنساء ... مدخل فيه . (٣)
стр. 2117
هذا، وإنَّ من العَجَبِ العُجَاب ـ غير المستغرَب من الرافضة ـ أن يدَّعُو إمامَةَ فاطمة! ! (١)
وأعجبُ من ذلك أن يكتُبَ في سيرة فاطمة ﵂ مَن يَنتسب إلى أهلِ السُّنَّة، فيطير الرافضة به فرحاً، ويستدلوا بكلامه، وما كتبَ إلا أديبٌ مُنَحازٌ، أو غَيرُ محقِّقٍ، أو صُوفِيٌّ جَاهِلٌ، أو حَاطِبُ لَيلٍ.
فمثلاً: الأديب: عباس العقاد، يتحدث ببيان عجيب في مواضع من كتابه، يذهب إلى ما ذهبَتْ إليه الرافضة، فانظر إليه يقول: (بعضُ الأخبار يفيد ـ إنْ صحَّ وإن لم يصح ـ ومِن هذه الأخبار: خبر الرواة الذين قالوا إنَّ علياً جامَل فاطمة، فلم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاتها.
إنْ صحَّ هذا الخبر أو لم يصح فدلالتُه صحيحة، وهي اعتقاد الناس في
стр. 2118
ذلك العصر أنَّ القضيةَ قضيةُ الزهراء، وأنَّ الإمامَ يجاملها فلا يُغضِبُها ... وأنه أحقُّ بالخلافة، وأنَّ الأَولى أنَّ الخلافة تطلبُه لمعرفتِه بحقِّها .... (١) ثم جاء العقَّاد بخيالات وتوهمات ــ عفى اللَّهُ عنا وعنه ــ.
ويريد بالإمَام هنا: علي، وحصَرَ قضايا الأمَّة كلَّها في الزهراء، وأنَّ علياً أحقُّ بالخلافة، وهكذا يبدو أنَّ الذي كتَبَ هذا النصَّ رافضي، أو شيعي غالٍ، بل هكذا تفعلُ العاطفة إذا حلَّتْ، بعد أن يَزوَرَّ العلمُ ويُزَوَّر
إذا التحقيقات وَلَّتْ.
وهكذا بأسلوبه البياني ولَيِّهِ المعاني يُغرُّ القارئ، ويُظهِر الأمرَ أنه حقيقة لا نزاع فيها، وصدَقَ الرسولُ ﷺ : «إنَّ من البيان لسحراً».
وفي موضع آخر ذكر عن الفاطميين ـ المنتسبين كذباً إلى فاطمة ـ: ... (بأنهم ثَبَتُوا على حقِّهِم في الخلافة، ووَرِثُوا الثباتَ من عليٍّ وفاطِمَة). (٢)
قلت: يريد بثبات علي وفاطمة: أحقية عليٍّ بالخلافة بعد النبي ﷺ ! !
ويذهب في موضع آخر إلى أنَّ فاطمة ترى حقَّ عليٍّ في الخلافة، أو أنَّ قرابةَ الرسولِ ﷺ أحقُّ المسلمين بخلافتِه .... قال: وكان هذا ...
стр. 2119
رأي طائفةٍ من الصحابة الصالحين، أدهشَهم أن يجري الأمرُ على غير هذا المجرى! ! (١)
ويدَّعِي أن لفاطمة رأياً معارضاً لخلافة أبي بكر (٢)، وأنها لم تغضب إلا لأجلها (٣)، والخلافُ إنما هو على ميراث الخلافة! ! (٤)
قلت: مَن الرافضي الذي أنبأكَ بهذا؟ !
وننظر في الكتاب الثاني وهو من تأليف الأديبة د. عائشة بنت الشاطئ، إذْ تذكر أنَّ علياً حملها فوق دابة، وطافَ بها ليلاً على مجالس الصحابة
стр. 2120
- ﵃ مجلسِاً مجلسِاً تسألهم تأييد عليٍّ في الخلافة (١)! !
وقالت فاطمة للصحابة بأنَّ اللَّهَ حَسيبُ مَن انتزع الخلافة ... ! !
وذكرَتْ د. بنتُ الشاطئ صراخَ فاطمة من أبي بكر وعمر، ومراضاة أبي بكر وعمر لفاطمة، وبيانُها لهما أنها ساخطةٌ عليهما، وستشكوهما لأبيها ﷺ إذا لقيته! ! (٢)
قلت: هذه معلومات رافضية لا سُنِّيَّة، ولا حول ولاقوة إلا بالله. (٣)
стр. 2121
تنبيه:
وُجِّهِ للشيخ الإمام: محمد بن صالح العثيمين ﵀ سؤالٌ شفَهَي، فأجاب ارتجالاً، قيل له:
السؤال: ذكرَ بعضُ المؤرِّخين أنَّ علياً ﵁ لم يبايع أبا بكر بالخلافة إلا بعد مضي ستة أشهر من خلافته، وبعد وفاة فاطمة بنت محمد ﵂، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: أولاً: هذا قولٌ لا يصح، وقد قيل: إنَّ علي بن أبي طالب بايع أبا بكر من يومه، لكنَّه أسرَّ ذلك عن فاطمة؛ لأن فاطمة ﵂ صار في قلبها شيءٌ على أبي بكر ﵁ حين منعها من ميراث أبيها ـ صلوات اللَّهِ وسلامُه عليه ـ وقولُه هو الحقُّ، لأنَّ النبي ﷺ قال: «إننا معشر الأنبياء لا نورث».
لكن تعرف النساء، وربما يكون هناك أحدٌ من الأعداءِ يملأُ قلبَها غيظاً على أبي بكر ﵁، ولا أدري إن كنتُ نسيتُ أنَّها ﵂ بايعَتْ في آخر الأمر، لكنَّ علياً بايَع ـ بلا شَكِّ ـ مع الناس، إنما غايةُ ما هنالِك أنه أسَرَّ ذلك عن فاطمة ﵂). (١)
стр. 2122
وذكر العثيمين ـ أيضاً ـ في كتاب آخر أنَّ علياً لم يبايع أبا بكر أول الأمر .... ، يقال: إن فاطمة لم تبايع أبا بكر ... وأن علياً أجَّلَ المبايعةَ لتطييب قلب فاطمة، وربما كان يراودها أن تُبايعَ هي، فاللَّهُ أعلم. (١)
قلت: هذه الفتوى ـ الأولى ـ من الشيخ العلامة كانت ضمن مجلسه الأسبوعي المفتوح، وقد أفرغت الصوتيات في مجلدات، و ما يُلقَى مُشَافَهَةً جواباً لسؤال عابر، يختلِفُ عما يُكتب تحريراً، بل يختَلِفُ عما يُشرَحُ في متن عِلمِيٍّ يجمَعُ أطرافَ ما يُلقِيه الشارِحُ ؛ وعليه فهذه الفتوى تضمَّنَتْ بعضَ الأوهام:
١. أن المسؤول عنه، ليس كلام المؤرخين فحسب، بل ثابت في ... «الصحيحين» من حديث عائشة ﵂.
٢. ما توهمه ـ ولم يجزم به ـ أن فاطمة بايعت، ليس بصحيح، فليس في بيعة أبي بكر مبايعةٌ للنساء، وليس لفاطمةَ قولٌ أو فِعل حولَ بيعةِ أبي بكر ﵄.
وقد ذكر الشيخ ﵀ في مَوضع أنَّ المرأةَ لا تُشارِك في الأمور السياسية. (٢)
стр. 2123
أقول: وهذا هو الصواب أن المرأة لا علاقة لها بالأمور السياسية ـ كما سبق بيانه ـ، و لم يَرِدْ في موروث أهلِ السنة والجماعة حديثاً وعقيدةً وتاريخاً شئٌ عن مبايعة فاطمة أبا بكر ﵄، وموقفها من البيعة ... ـ والعلمُ عندَ اللَّهِ تعالى ـ.
٣. قوله: أسَرَّ البيعةَ عن فاطمة، لم أجدْهُ عند أحد من العلماء، بل غاية ما وُجِدَ، أنه بايع مع الناس يوم الثلاثاء، ثم وافقَ فاطمة في البُعْدِ وعدم الحضور أو نحو هذا، أما أنه أخفى عنها البيعة، فلم أجده، فضلاً عن أن القول الراجح ـ كما سبق في المبحث السابق ـ أن علياً لم يبايع إطلاقاً إلا بعد وفاة فاطمة ﵂.
* * *
стр. 2124
خلاصة هذا المبحث
١. بين الآل والصحب ﵃ محبة ووئام، وأُلفَةٌ ومناصرة.
٢. من دلائل هذه المحبة: تبادل الثناء بينهما، والرواية، والمصاهرة، والتسمية بأسماء الخلفاء الراشدين.
٣. صحَّ عن خليفةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أبي بكر ﵁ الوصيةُ والعناية بآل البيت ﵃.
٤. امتنع أبو بكر من إعطاء فاطمة ميراثها؛ طاعةً للَّهِ ورَسُولِه ﷺ ؛ لورود الخبر الصحيح بأنَّ الأنبياء لا يُورثون. ولم تكن فاطمة تعلم بالحديث، ولم يصح شئ في أن أبا بكر أعطاها جزءاً من الميراث، بل كان ينفق عليها وعلى آل البيت ويكرمهم غاية الإكرام ﵃.
٥. طلبت فاطمة من خليفة رسول اللَّه ﷺ أبي بكر الصديق الراشد أن يتولَّى زوجها عليٌّ رعاية صدقات النبي ﷺ ، فامتنع أبو بكر، لأنه الخليفة، وسيقوم عليها ويفعل كما كان النبي ﷺ يفعل فيها، وقام ﵁ بالأمانة حقَّ قيام.
٦. حزِنَت فاطمةُ لرد طلبَيها، وعتَبَتْ على أبي بكر ــ وليست معصومة ــ، فهجَرَتْهُ ولم تكلِّمْهُ في الميراث ولا غيرِه، حتى توفِّيَتْ، ومعنى الهجران هنا: الانقباض وترك ما كانت ترفع إليه من حاجياتها، وليس هو
стр. 2125
الهجران المحرَّم.
٧. لم يخطئ أبو بكر، ولم يقصِّر، بل أحسنَ وأكرمَ، وما ورد في مرسل الشعبي أنه ترضَّاها، لا يصح، بل كان مشغولاً بشؤون الخلافة، وحرب المرتدين، وغير ذلك.
والأصل في هذه المسألة: [أعني الهَجْر، ومسألة الصلاة عليها وعدم إخبار عليٍّ أبا بكر، ودَفنُها ليلاً، ومَن صلَّى عليها، وبيعةُ علي أبا بكر بعد موت فاطمة] الأصل في ذلك كلِّه: حديثُ عائشة المخرَّج في «الصحيحين» وهو صريحٌ على ظاهِره لا تأويل فيه. ولا يصح دعوى بعض المعاصرين بإدراج شئ منه، وضَعفِه.
٨. لم يقع من أبي بكر ظُلْمٌ ولا أذِيَّةٌ على فاطمة، ولا على أحدٍ من آل البيتِ ﵃.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (أما الصدِّيقُ فإنه مع قيامه بأمورٍ من العلم والفقه عَجز عنهما غيرُه حتى بيَّنَها لهم، لم يُحفَظْ له قولٌ يُخالِفُ فيه نصاً، وهذا يدلُّ على غاية البراعة والعِلْم، وأمَّا غيرُه فحُفِظَت له أقوالٌ كثيرة خالَفَتْ النصوصَ لِكون النصوصِ لم تَبْلُغْهُ ... ). (١)
стр. 2126
٩. الخطب المروية عن فاطمة ﵂ أنها قامت على ملأئ من الصحابة، وذَكَرتْ مظلمتَها، كلُّها مكذوبة.
١٠. حديثُ كشْفِ أبي بكر بيتَ فاطمة، وندَمِهِ على ذلك قُبيل وفاتِه، حديثٌ باطل مكذوب.
١١. الراجح أن علياً لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة ﵃.
١٢. لم أقف على شئ في موروث أهل السنة والجماعة: حديثاً، وعقيدةً، وتاريخاً، يتعلق بموقف فاطمة من بيعة أبي بكر ﵄، والمرأةُ في الإسلام لا علاقة لها بالأمور السياسية البتة، فاليقينُ أنها وبقية النساء ـ ومنهن أمهاتُ المؤمنين أزواجُ النبي ﷺ ـ يتبعن ما اختارَه الرِّجَال مِن أهل الحلِّ والعَقْد ـ واللَّه تعالى أعلم ـ.
стр. 2127
فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -
стр. 2128
(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
رمضان ١٤٤٠ هـ
دار الآل والصحب الوقفية
في: الرياض/ المدينة/ الأحساء
المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧
الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com
стр. 2129
فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂
دراسة حديثية تاريخية موضوعية
تأليف
إبراهيم بن عبد الله المديهش
المجلد الخامس
стр. 2130
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 2131
المبحث الثاني:
محبة عمر بن الخطاب لها ﵄ -.
٩٩. [١] قال أبو بكر ابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) ﵀: حدثنا محمد بن بِشْر، قال: حدثنا عُبَيْدُاللهِ بن عمر , قال: حدثنا زيد بن أسلم , عن أبيه أسلم: أنه حين بُويع لأبي بكر بعدَ رسُولِ اللهِ ﷺ كان عليٌّ والزبيرُ يدخُلان على فاطمة بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ فيُشَاوِرُونَها، ويَرتَجِعُون في أمْرِهم , فلمَّا بلَغَ ذلك عمر بنُ الخطاب خرَجَ حتَّى دخَلَ على فاطمة، فقال: «يا بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ , واللهِ مَا مِن الخلقِ أحَدٌ أحبُّ إلينا مِن أبيكِ , ومَا مِنْ أحَدٍ أحبُّ إلينا بعدَ أبيكِ مِنكِ , وأيْمُ اللَّه ما ذاكَ بمانِعِيَّ إنِ اجتمعَ هؤلاءِ النَّفَرُ عندَكِ؛ أنْ آمُرَ بهم أنْ يُحرَّقَ عليهم البيت».
قال: فلمَّا خرجَ عُمَرُ، جاؤوها، فقالَتْ: «تعلمونَ أنَّ عمرَ قدْ جاءَني، وقَدْ حلَفَ باللهِ لَئن عُدْتُمْ لَيُحَرِّقَنَّ عليكُم البَيتَ، وأيمُ اللهِ لَيَمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ عليه , فانصَرِفُوا راشِدِيْنَ , فَرُوْا رأيَكُمْ، ولا تَرجِعُوا إليَّ» , فانصَرَفُوْا عنهَا، فلَمْ يَرجِعُوا إليهَا حتَّى بَايَعُوا لأبي بكر.
[«المصنف» لابن أبي شيبة ـ تحقيق عوَّامة (١) ـ (٢٠/ ٥٧٩) رقم (٣٨٢٠٠)]
стр. 2132
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن بِشْر بن الفُرافصة بن المختار العبْدي، أبو عبداللَّه الكوفي.
متفق على توثيقه.
قال ابن حجر: ثقة، حافظ. (١)
ــ عُبَيدُاللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب العُمَري القرشي.
متفق على توثيقه.
نقل ابن رجب أن يعقوب بن شيبة ذكر أنَّ في سماع أهل الكوفة منه شيئاً.
قال ابن حجر: ثقة، ثبت. (٢)
ــ زيد بن أسلم القرشي العدوي، أبو أسامة، ويقال: أبو عبداللَّه، المدني، الفقيه، مولى عمر بن الخطاب ﵁.
مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيقِهِ.
стр. 2133
قال ابن حجر: ثقة، عالم، وكان يرسل. ... (ت ١٣٦ هـ). (١)
ــ أسلَمُ القرشي العدوي، أبو خالد، ويقال: أبو زيد المدني، مولى عمر بن الخطاب ﵁.
ثقة، مخضرم.
ابتاعه عمرُ ﵁ من مكة سنة ١١ هـ.
ذكر ابن حجر أنه توفي سنة ٨٠ هـ، وهو ابن ١١٤ سنة.
وأنكر الذهبي صحة القول بأنه عاش ١١٤ سنة. (٢)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» ـ كما سبق ـ، وعنه: [ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٠) رقم (٢٩٥٢)، وفي «المذكِّر والتذكير» (ص ٩١) رقم (١٩)].
стр. 2134
ــ والحافظ البزار (١)، ومن طريقه: [ابن عبدالبر في «الاستيعاب» ... (٣/ ٩٧٥)] من طريق أحمد بن يحيى.
ــ والقطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة لأحمد» (١/ ٣٦٤) رقم (٥٣٢) من طريق معاوية بن عمرو.
ــ والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٦/ ٧٥) رقم الحديث ... (١٦٤١) من طريق الفضل بن سهل الأعرج.
أربعتهم: (ابن أبي شيبة، وأحمد بن يحى، ومعاوية بن عمرو، والفضل بن سهل) عن محمد بن بشر العبدي الكوفي.
ــ وأخرجه: الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٢) (٣/ ١٦٨)
стр. 2135
رقم (٤٧٣٦)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٥٥) رقم (٤٢) عن مُكْرَم بن أحمد القاضي (١)، قال: حدثنا أحمد بن يوسف الهمْداني (٢)(٣)، قال: حدثنا عبد
стр. 2136
المؤمن بن علي الزعفراني (١)،
قال: حدثنا عبد السلام بن حرب. (٢)
ــ والحاكم أيضاً في «فضائل فاطمة» (ص ٥٦) رقم (٤٣) عن مكي بن بندار الزنجاني (٣)، عن محمد بن فضالة الحنفي (٤)، عن ابن أبي الهيذام (٥)،
стр. 2137
عن عثمان بن طالوت (١)، عن بشر بن أبي عمرو بن العلاء (٢)، عن أبيه أبي عمرو بن العلاء. (٣)
ثلاثتهم: (محمد بن بشر العبدي الكوفي، وعبدالسلام بن حرب الملائي، وأبو عمرو بن العلاء) عن عُبَيداللَّه بن عُمَر العُمَري العدَوي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم العدوي، به.
ــ ذكر ابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة» (٢/ ٥٢٠) أن الدارقطني أخرج الحديث.
ولم أجده في شئ من كتبه.
ألفاظ المتن:
ــ رواية ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، وكذا رواية الحاكم في ... «المستدرك» وفي «فضائل فاطمة» بطريقيه: مقتصرة على الجزء الأول: محبة عمر لفاطمة. ولم يذكرا قضية التهديد بالتحريق.
ورواية ابن أبي عاصم في «المذكِّر والتذكير» ـ رغم أنهما عن ابن أبي شيبة ـ إلا أنها اختلفت يسيراً:
стр. 2138
فلم يَذكر اسم علي والزبير، ولا قوله: «حين بويع»، ولم يذكر قول فاطمة بالتحريق، وقال: «فتفرقوا حتى بُويع لأبي بكر»، بينما لفظ ابن أبي شيبة: «فلَمْ يَرجِعُوا إليهَا حتَّى بَايَعُوا لأبي بكر».
ــ عند البزار: «لأفعلنَّ ولأفعلنَّ» ـ بدل لفظة التحريق ـ.
ــ عند القطيعي: لم يذكر التحريق وإنما قال: «وكلَّمها» ـ فكأنه عن لفظ التحريق ـ.
ــ عند الخطيب، والحاكم: الاقتصار على الجزء الأول: محبة عمر لفاطمة.
ــ أما رواية الحاكم من طريق عبدالسلام بن حرب: ففيها: (عن أسلم، عن عمر).
وفي «المستدرك» وجميع مصادر التخريج: (أحبَّ إليَّ منكِ)، بينما انفرد الحاكم في «فضائل فاطمة» بلفظ: (أعزَّ عليَّ منكِ).
ــ أما رواية الحاكم في «فضائل فاطمة» من طريق أبي عمر بن العلاء، فلم يذكر المتن وإنما قال: بنحوه ـ أي: نحو حديث عبدالسلام بن حرب.
التبويب والتعليق على الحديث:
أورده ابنُ أبي شيبة ضمن باب: ما جاء في خلافة أبي بكر ﵁، وسيرتِه في الرِّدَّة.
ــ والقطيعي في باب فضائل عمر.
стр. 2139
والحاكم في «المستدرك» في باب مناقب فاطمة.
وفي كتاب «فضائل فاطمة» بوَّب عليه بقوله: (ذكر فضيلة أخرى لفاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ والبيان أنها كانت أعزَّ الناس على أصحابه بعده).
ــ في «المذكِّر والتذكير» أورد عقِبَه مباشرة أنَّ في قول معاوية ﵁ للقاصِّ يدلُّ على أن المخالف إذا خالف لما نهي عنه أوجب ذلك عقوبته. (١)
стр. 2140
أقوال أهل العلم: (١)
قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
قال الذهبي: غريب عجيب. (٢)
قلتُ: دون شرط الشيخين خَرْط القتَاد.
أما رجاله رجال الشيخين، فليس كذلك: عبدالمؤمن بن علي ومن دونه ليس من رجالهما، ولم يخرجا هاتين الترجمتين: (عبدالسلام عن عبيداللَّه) ... ولا: (عبيداللَّه عن زيد).
العلامة: الألباني والشيخ: سعد الحميِّد لم يطَّلِعا على الحديث إلا مِن