← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

١٠٢. [٣] قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا همَّام، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثني زيد بنُ سلَّام، أن جدَّه حدَّثَه، أنَّ أبا أسماء حدَّثه، أنَّ ثوبانَ مولى رسول اللهِ ﷺ حدَّثَه: أنَّ ابنَةَ هُبَيْرَةَ (١) دخَلَتْ عَلى رسُولِ اللهِ ﷺ وفِي يَدِهَا خَواتِيمُ مِنْ ذهَبٍ، يقال لها الفَتْخَ، فجعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ يقرَعُ يدَهَا بعصَيَّةٍ معَه يقول لها: «أيسرُّكِ أن يجعلَ اللهُ في يدِكِ خَواتِيم مِنْ نَار»؟ ! فأتَتْ فاطمةَ فشكَتْ إليها ما صنَعَ بها رسُولُ اللهِ ﷺ قال: وانطلَقَتُ أنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ فقامَ خلفَ الباب، وكان إذا استَأذَنَ قامَ خَلْفَ الباب، قال: فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السِّلْسِلَةِ التي أهداها إليَّ أبُو حَسن. قال: وفي يدِهَا سِلسِلَةٌ من ذَهَبٍ، فدَخَلَ النبيُّ ﷺ فقال: «يَا فاطمةُ بالعدل أن يقولَ الناسُ: فاطمةُ بنتُ محمد، وفي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ مِن نَار»؟ ! ثمَّ عَذَمَها عَذْمَاً شَدِيْدَاً، ثم خرَجَ ولَمْ يقْعُدْ،

стр. 2242

فأمَرَتْ بالسِّلْسِلَةِ فبِيْعَتْ، فاشْتَرَتْ بثَمَنِهَا عَبْدَاً، فأعْتَقَتْهُ، فَلَمَّا سَمِعَ بذلكَ النبيُّ ﷺ كبَّر، وقال: «الحمْدُ للهِ الذِي نَجَّى فَاطمَةَ مِنْ النَّارِ». [«المسند» للإمام أحمد (٣٧/ ٨٣) رقم (٢٢٣٩٨)] دراسة الإسناد: ــ عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم. ثِقةٌ. (١) ــ همَّام بن يحيى بن دينار العوْذي مولاهم، أبو عبداللَّه الأزدي، ويقال: أبو بكر البصري. ثقة، وله أوهام يسيرة إذا حدَّث من حفظه، وكتابه أضبط، وهو مقدَّم في قتادة، ويحيى بن أبي كثير. وثَّقَهُ: ابنُ سعد وزاد: (ربما غلط في الحديث)، وابنُ معين، وابنُ المديني، والإمامُ أحمد، ويزيدُ بنُ هارون، وابنُ مهدي، والعجليُّ، وأبو حاتم وزاد: (صدوق في حفظه شئ)، ووثَّقُهُ غيرُهم. وذكره ابن حبان في ... «الثقات».

стр. 2243

توسَّطَ فيه بعضهم: قال أبو زرعة: لا بأس به. وذكر أبو حاتم أنه ضابط لكتابه، ويهِم إذا حدَّث مِن حفظه. ومثلُه قولُ يزيد بنُ زريع: همام حِفْظُه ردئ، وكتابُه صالح. وقال الساجي: صدوقٌ سئُ الحفظ، ما حدَّثَ من كتابه فهو صالح، وما حدَّث من حفظه فليس بشيء. تَرَكَهُ يحيى القطان: قال ابن مهدي: إذا حدَّث همام من كتابه فهو صحيح، وكان يحيى ـ أي ابن سعيد القطان ـ لا يرضى كتابَه ولا حفظَه. وذكر الأئمةُ أنَّ يحيى القطان سئُ الرأي فيه جداً، وكان لا يعبأ بحديثه، ولا يَستَمْرئِهُ. وسبب ذلك، قيل: ١. ماذكره ابنُ عدي عن الإمام أحمد قوله: شهد يحيى بن سعيد في حداثته شهادة، وكان همام على العدالة. يعني وأنَّ هماماً لم يعدِّلْه، فتكلَّم فيه يحيى لهذا. ٢. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن مهدي: ظلمَ يحيى بنُ سعيد همامَ بنَ يحيى، لم يكن له به علم، ولا مجالسة. وأشار الذهبي في «السير» إلى احتمال أن يحيى تغيَّر رأيه بأخرة في همام.

стр. 2244

هذا وقد ذكر سبب خطئه ووهمه في الحديث: ونقل العقيلي عن الحسن بن علي الحلواني قال: سمعت عفَّان قال: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابِه ولا ينظر فيه، وكان يخالَف فلا يَرجع إلى كتابِه، وكان يكره ذلك، قال: ثمَّ رجعَ بعْدُ فنَظَرَ في كُتُبِهِ، فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فاستغفرُ اللَّهَ. علَّق على ذلك ابنُ حجر بقوله: (وهذا يقتضي أنَّ حديثَ همام بأخرة أصحُّ ممن سمع منه قديماً، وقد نصَّ على ذلك أحمد بن حنبل). هذا، وقد قال صالح ابنُ الإمام أحمد عن أبيه: همام ثبتٌ في كل المشايخ. وقد قدَّمَه الأئمة في حديث قتادة، ويحيى بن أبي كثير. قال ابن عدي: (وهمام أشهر وأصدق من أن يُذكر له حديث منكر، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدَّم أيضاً في يحى بن أبي كثير، وعامة ما يرويه مستقيم). قال الذهبي في «الميزان»، و «مَن تُكُلِّمَ فيه وهو موثَّق أو صالح الحديث»: ثقة. وقال في «تاريخ الإسلام»: (أثنى عليه غير واحد، وكان أحد أركان الحديث في البصرة). وفي «السير»: الإمام الحافظ الصدوق الحجة.

стр. 2245

وقال ابن حجر: ثِقةٌ، ربما وهِم. (ت ١٦٣ هـ) وقيل: (١٦٤ هـ). روى له الجماعة. (١) ــ يحيى بن أبي كثير أبو نصْر اليمامي. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لكِنَّه يُدَلِّسُ، وَيُرْسِلُ. أورده ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلِّسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسَه، وأخرجوا له في الصحيح؛ لإمامته، وقِلَّةِ تدليسِه في جنب ما روى، أو كان لايُدلِّس إلاعن ثِقَةٍ. (٢)

стр. 2246

ومسألة سماعه من: أبي سلام ممطور، ومن زيد بن سلام: ١. لايثبت سماعه من أبي سلام ممطور الحبَشِي، قال حسين المعلم: ... (قال لي يحيى بن أبي كثير: كلُّ شيء عن أبي سلام، إنما هو كتاب). وكذا ذكر الإمام أحمد أنه لم يسمع منه. (١) ٢. وأما سماعُه من زيد بن سلام، فقد قال ابن معين: (لم يلقَ يحيى بنُ أبي كثير زيدَ بنَ سلام، وقدِم معاويةُ بنُ سلام عليهم، فلم يسمعْ يحيى بنُ أبي كثير، أخذ كتابَه عن أخيه، ولم يسمَعْهُ، فدَلَّسه عنه). وقال أبو حاتم: قد سمع منه. وسُئل عن ذلك الإمام أحمد فقال: ما أشبهه. وذكر ابنُ القطان الفاسي أنَّ: (الغالب على الظنِّ أنَّ زيداً أجازه أحاديثه، وبلَّغَهُ إجازتَه أخوه معاوية، فحدَّث يحيى بها عنه قائلا: «حدثنا»، وكان الأكمل أن يقول: إجازة. والرجل مِن مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملاً به، فجاءت روايته عنه مظنوناً بها السماع، وليست بمسموعة ... ). (٢)

стр. 2247

قلتُ: وظنُّ ابن القطان الفاسي بعيد، لم أجد مَن أشار إليه قبله ـ واللَّه أعلم ـ. ــ زيد بن سلَّام بن أبي سلام ـ ممطور ـ الحبَشِي الدمشقي، وهو أخو معاوية بن سلام. مجمع على توثيقه. قال الذهبي وابن حجر: ثقة. (١) ــ أبو سلَّام: مَمْطُور الأسود الحبَشِي (٢)، ويقال: النوبي، ويقال: الباهلي الأعرج الدمشقي. مجمع على ثقته. قال الذهبي في «الكاشف»: غالب رواياته مرسلة.

стр. 2248

وقال ابن حجر: ثقة، يرسل. (١) ــ عَمرو بن مَرْثَد، أبو أسماء الرحَبِي الشامي، ويقال اسمه: عبداللَّه. ثقة. وثقه: العجلي، وابن عبدالبر، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر: ثقة. أخرج له: البخاري في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة. (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» ـ كما سبق ـ عن عبدالصمد بن عبدالوارث. ــ والبيهقي في «سننه الكبرى» (٤/ ١٤١) من طريق موسى بن

стр. 2249

إسماعيل. (١) كلاهما: (عبدالصمد، وموسى بن إسماعيل) عن همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. خالفهما: أبو داوود الطيالسي، فأخرج: الحاكم في «المستدرك» ... (٣/ ١٦٦) رقم (٤٧٢٩) وفي ـ ط. التأصيل ـ (٥/ ٣٧٦) رقم (٤٧٩٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (٢)، قال: حدثنا بكار بن قتيبة القاضي (٣)، قال: حدثنا أبو داوود الطيالسي، عن همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. [لم يذكر زيد بن أسلم].

стр. 2250

تابع هماماً في الرواية عن يحيى: هشامُ الدستوائي ـ وقد اختُلِف عليه ـ من أوجه: ١. هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. [كما في حديث عبدالصمد وموسى، عن همام] أخرجه: النسائي في «سننه» (ص ٥٢٥)، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، حديث رقم (٥١٤٠)، وفي «سننه الكبرى» (٨/ ٣٥٥) رقم (٩٣٧٨)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» ... (٦/ ٢٩٤)]، والحربي في «غريب الحديث (٣/ ١٠٤٦)، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ١٣) رقم (١) من طريق معاذ بن هشام (١)، عن أبيه. ٢. هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. [لم يذكر زيد بن سلام، وهذا الوجه كما في حديث الطيالسي عن همَّام] أخرجه: النسائي في في «سننه» (ص ٥٢٥)، كتاب الزينة، باب الكراهية للنساء في إظهار الحلي والذهب، حديث رقم (٥١٤١)، وفي «سننه الكبرى» (٨/ ٣٥٦) رقم (٩٣٧٩) من طريق سليمان بن سلم البلخي (٢)،

стр. 2251

عن النضر بن شُميل. (١) وأبو داوود الطيالسي في «مسنده» (٢/ ٣٣١) رقم (١٠٨٣)، ومن طريقه: [الحربي في «غريب الحديث» (٣/ ١٠٤٦) (٢)، والطحاوي في ... «مشكل الآثار» (١٢/ ٣٠١) رقم (٤٨١٢)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٥) رقم (٤٧٢٥)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ١٢٨) رقم (١٨١)، والبيهقي في «سننه الكبرى» (٤/ ١٤١)]. وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ١٤) رقم (٢) من طريق وهب بن جرير. (٣) ثلاثتهم: (النضر بن شميل، وأبو داوود الطيالسي، ووهب بن جرير) عن هشام الدستوائي، به. ٣. هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. [أضاف أبا قلابة بدل زيد بن سلام وأبي سلام] أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢/ ١٠١) رقم (١٤٤٨) عن

стр. 2252

إبراهيم بن صالح الشيرازي (١)، عن حجاج بن نُصَير الفساطيطي (٢)، عن هشام، به. [لم يذكر متنه] طرق أخرى: ــ وقد رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (١١/ ٧٣) رقم (١٩٩٤٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. ــ ورواه الروياني في «مسنده» (١/ ٤٠٩) عن محمد بن بشار (٣)، قال: حدثنا سهل (٤)، قال: حدثنا أبو غفار (٥)، عن أبي قِلابة (٦)، عن أبي الأشعث (٧)، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان. ــ هذا، وقد قال إبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ) في «غريب الحديث» (٣/ ١٠٤٦) بعد ما ذكر طريقين للحديث: قال: (وكذا رواه أيوب، ومعمر،

стр. 2253

وأرسلاه). قلت: لم أقف على هاتين الروايتين. ألفاظه: عند الطيالسي من حديث هشام: أن السلسلة في عنق فاطمة، وفيه: نجى فاطمة بي من النار. بإضافة (بي) وليست موجودة عند الطحاوي والحاكم والبيهقي وقد رووه من طريق الطيالسي. وأما وروده بأن السلسلة في عنقها، وغالب الطرق كان في يديها، فالجمع بينها كما ورد عند الحاكم ـ في موضعين ـ والبيهقي: أن فاطمة أخذت السلسلة من عنقها، ودخل الرسول ﷺ عليها والسلسلة في يدها. عند عبدالرزاق: فلانة بنت القاسم، وصاحبة لها جاءتا إلى النبي ﷺ ... وفيه: ضرب يدها لما أخرجت إحدى يديها وفيها الفتخ. وعنده: في يدها ـ أي فاطمة ـ أو عنقها تلك السلسلة. وعنده: أرسلت إنساناً من أهلها لبيعها. عند النسائي من حديث معاذ عن هشام: فيه تفسير الفتخ: أي خواتيم ضخام، وفيه أن السلسلة على عنقها.

стр. 2254

عند ابن شاهين من حديث معاذ عن هشام: ابنة هند، في عنقها لفظ عبدالرزاق، والنسائي من حديث معاذ بن هشام: (أنجى فاطمة). لم يذكر الحربي إلا طرفه الأول، ولم يذكر الطبراني متنه. عند أحمد، والنسائي، وابن شاهين تصريح يحيى بن أبي كثير بالتحديث من زيد بن سلام. النظر في الأوجه: ــ طريق الطيالسي عن همام، لعلَّه وَهْمٌ من بكار بن قتيبة، فإني لم أجد فيه توثيقاً غير توثيق مَسلمة، وقد خالف المشهور من حديث الطيالسي الذي أخرجه في «مسنده» ورواه عنه عدد من الأئمة. وهو أيضاً مخالف لما رواه عبدالصمد وموسى عن همام بإضافة زيد بن سلام. والوجه الثاني: عن هشام منقطع بين يحيى بن أبي كثير، وأبي سلَّام ممطور الحبشي. والوجه الثالث: ضعيف منكر، لضعف شيخ الطبراني وشيخه: حجاج بن نصير. وأما حديث عبدالرزاق، ففيه جهالة شيخ يحيى بن أبي كثير، يحتمل أنه زيد أو جده أبو سلام. وأما طريق الروياني فهو غريب لتفرده بهذا الوجه، ولم أعرف علته،

стр. 2255

ويحتمل ـ واللَّه أعلم ـ أنه وَهْمٌ من أبي غفار. ظهر مما سبق أن الوجه الصحيح عن هشام هو الأول: (هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان). وهو موافق لحديث: (عبدالصمد، وموسى بن إسماعيل) عن همام بن يحيى العوذي، عن يحيى بن أبي كثير، به. والظاهر أن الاختلاف في الحديث من قبل يحيى بن أبي كثير. فقد رواه مرةً عن زيد، ومرةً عن أبي سلام، ويحيى بن أبي كثير مشهور بالتدليس، ولم يسمع من زيد كما بينه ابن معين، وأثبت سماعه أبو حاتم ـ كما سبق في ترجمته ـ، ولعل الأقرب ما ذكره ابن معين فقد فصَّل في حالِه مما يدل على زيادة علم عنده ـ واللَّه أعلم ـ. أقوال الأئمة: صحح إسنادَه الحاكمُ على شرط الشيخين. قلتُ: أبو سلام ممطور، وأبو أسماء لم يخرج لهما البخاري في «صحيحه». وصحَّحَهُ أيضاً: المنذري في «الترغيب والترهيب» (١/ ٥٥٧)، والذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣١) ـ مع استغرابه ـ، والألباني في ... «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (١/ ٧٧١) رقم (٤١١). وقال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» ـ ط. ابن حزم ـ ...

стр. 2256

(ص ١٥٩٤): إسناده جيد. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف، للانقطاع بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، ويحيى مدلِّس. ويحتمل تصحيحه على القول بسماعه كما أثبته أبو حاتم. وعلى فرض صحته، فقد حمل العلماء معناه على أنه: ١. قبل إباحة الذهب للنساء. ٢. أو مَن لم تؤدِّ زكاته. ٣. أو أنَّ عِتابَ هندَ بنت هبيرة؛ لأنها أظهرت زينَتَها، وعِتابَ فاطمة لأنه ﷺ كان يحمل آل بيته على الورع والزهد كما في الحديث السابق (١) حينما امتنع من دخول بيت فاطمة ﵂ بعد قدومه من تبوك، لوجود مِسح على بابها. وقد سبق في لفظ عبدالرزاق: أنَّ المرأة أظهرت الزينة، وجاء في تبويب النسائي ـ كما سبق في التخريج ـ: (باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي بالذهب). (٢)

стр. 2257

غريب الحديث: ــ (الفَتْخ): ويحرَّك: الفتَخَ، خاتم كبير يكون في اليد أو الرجل، وقيل: خواتم لا فصوص لها، وحلقةٌ من فضة كالخاتم، وكل خلخل لا يجرِس: فتَخ. وجَمعُه: فَتَخ، وفُتُوخ، وفتَخَات، وفِتَاخ. (١) ــ (ثمَّ عَذَمَها عذْمَاً شَدِيْدَاً): أي لامها لومَاً شديداً، وأصل العَذْم: العضُّ، ويُطلق على اللوم. (٢) * * *

стр. 2258

١٠٣. [٤] قال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀: أخبرنا يحيى بن آدم، وأبو بكر بن عياش، عن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ قال لفاطمة ﵂: «قومي إلى أضحيتك فاشهَدِيْهَا، فإنَّه يُغْفَرُ لَكِ عندَ أوَّل قطرةٍ من دَمِهَا كُلَّ ذنْبٍ عمِلْتِيْهِ، وقُوْلِي: ﴿ ... إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ (سورة الأنعام، آية ١٦٢ ـ ١٦٣)، قال: عمران، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، هذا لكَ، ولأهلِ بيتكَ خاصَّةً، أمْ للمسلمينَ عامَّةً؟ قال: «لا، بَلْ للمُسْلِمينَ عامَّةً». [«المسند» لإسحاق بن راهويه ـ كما في «نصب الراية» للزيلعي (١) (٤/ ٢١٩) ـ] دراسة الإسناد: ــ يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الأموي مولاهم. ثقة، حافظ، فاضل. (٢)

стр. 2259

ــ أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي. ثقة، عابد. (١) ــ ثابت، هو ابن أبي صفية، أبو حمزة الثُّمالي، مولى المهلب بن أبي صفرة. قال الذهبي في «الكاشف»: ضعَّفُوه. وفي «المغني»: واهٍ جداً. وقال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف رافضي. وفي «تلخيص المستدرك» للذهبي، و «البدر المنير» لابن الملقن، ... و «التلخيص الحبير»: ضعيف جداً. (٢) ــ أبو إسحاق: كذا، وجميع المصادر التي أخرجت الحديث ذكرت: سعيد بن جبير، بدل أبي إسحاق، فلعل ذكر أبي إسحاق خطأ. وأبو حمزة الثمالي يروي عن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق ثقة مدلِّس (٣)، لكن لم أجد له رواية عن عمران بن الحصين ﵁.

стр. 2260

تخريج الحديث: أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» ـ كما سبق ـ عن يحيى بن آدم، وأبي بكر بن عياش، عن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عمران بن حصين ﵁. والظاهر أنه سعيد بن جبير بدل أبي إسحاق. ــ وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٢٣٩) رقم (٦٠٠)، وفي «المعجم الأوسط» (٣/ ٦٩) رقم (٢٥٠٩)، وفي «الدعاء» أيضاً ... (٢/ ١٥٢) رقم (٩٤٧)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٦)، والحاكم في ... «المستدرك» (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٥٢٤)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ١٣١) رقم (١٨٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢٣٨) , و (٩/ ٢٨٣)، وفي «الجامع لشعب الإيمان» (٩/ ٤٥٢) رقم (٦٩٥٧)، وفي «فضائل الأوقات» (ص ٤٠٢)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» ... (٢/ ١٢ ـ ١٣)، وفي «أربع من مجالسه» ـ مخطوط في المكتبة الشاملة ـ رقم ... (٧)، وفي «الأمالي في مسجد دمشق» ـ مخطوط (ق ٤/ ٢/ ٢) كما في ... «الضعيفة» للألباني (١٤/ ٧٤٩) ضمن رقم (٦٨٢٨) ـ، والواحدي في ... «الوسيط» (٢/ ٣٤٥) رقم (٣٤٧) كلُّهم من طريق النضر بن إسماعيل بن

стр. 2261

حازم البجلي أبي المغيرة القاص الكوفي. (١) وأخرجه: ابن الشجري في «أماليه» (٢/ ٧٣) من طريق جُبَارة (٢)، عن سعَّاد بن سليمان الكاهلي. (٣) كلاهما: (النضر بن إسماعيل البجلي، وسعَّاد بن سليمان) عن أبي حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية، عن سعيد بن جبير، عن عمران بن الحصين ﵁. وأخرجه: ابن مردويه في «تفسيره» ـ كما في «الدر المنثور» للسيوطي ... (٦/ ٣٠٧) ـ. ـ لفظ حديث سعَّاد عن أبي حمزة: (يقولُ لِفاطمةَ ﵍: ... «اشْهَدي أُضحيَتَكِ، فإنَّ لكَ بكلِّ قطرةٍ مِن دمِها كفارةً لكلِّ ذنبٍ أَصبتيهِ». قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، شيءٌ خَصَّ اللَّهُ بِه أهلَ نبيِّه فهم أهلٌ لِما خصَّهم اللَّهُ بِه، فقالَ: «يا فاطمةُ، هي للناسِ عامَّةً في نَحْرِهم»). وفيه أنَّ فاطمةَ هي التي سألَتْ النبيَّ ﷺ .

стр. 2262

أقوال الأئمة: قال الطبراني في «الأوسط»: (لا يُروى هذا الحديث عن عمران بن الحصين إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو حمزة). قال ابن عدي: (وهذا لا يرويه عن أبي حمزة الثمالي غيرُ النضر). قال الحاكم في «المستدرك»: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وشاهده حديث عطية، عن أبي سعيد (١) ... ثم ذكره). وتعقَّبَه: ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣١٣) بأن أبا حمزة الثمالي ضعيف جداً ... ثم ضعَّف أيضاً شاهدَه من حديث أبي سعيد، وبيَّن أنه لا يعضده. وكذا تعقَّبَهُ الذهبيُّ في «تلخيص المستدرك» بقوله: (فيه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف جداً، والنضر بن إسماعيل، وليس بذاك). (٢) وذكر البيهقي في «السنن» بأنه ليس بقوي. وفي «الشعب» ذكر أن في إسناده مقالاً. وضعَّفَه ابنُ حجر في «التلخيص الحبير» (٦/ ٣٠٢٧) رقم (٢٧٠٦) بأبي حمزة.

стр. 2263

وحكم عليه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢/ ١٥) رقم (٥٢٨) بالنكارة، وأعاد تخريجه أيضاً بزيادة في (١٤/ ٧٥٠) ضمن رقم (٦٨٢٨). فالحديث ضعيف جداً، لضعف أبي حمزة، والرواة عنه أيضاً. وللحديث شاهد من حديث: أبي سعيد الخدري، وعلي بن أبي طالب ﵃، ومرسل الزهري. ١. حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أخرج البزار في «مسنده» ـ كما في «كشف الأستار» (٢/ ٥٩) رقم ... (١٢٠٢)، والعُقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٣٨٦)، وابن أبي حاتم في «العلل» ... (٤/ ٤٩٥) رقم (١٥٩٦)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٤٧) رقم (٧٥٢٥)، وأبو يعلى الفراء في «ستة مجالس من أماليه» (ص ٨٧) رقم ... (٦٨)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن» ـ ط. دار الحديث ـ (ص ٢١٢)]، وأبو الشيخ ابن حيان في ... «كتاب الضحايا» ــ كما في «الترغيب والترهيب» للمنذري (٢/ ١٠٢) ــ من طريق داوود بن عبدالحميد الكوفي (١)، قال: حدثنا عمرو بن قيس

стр. 2264

المُلائي (١)، عن عطية العوفي (٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : «يا فاطمة قومي إلى أضحيتِكِ فاشهَدِيْهَا، فإنَّ لكِ بكُلِّ قَطرةٍ تقطُر من دمها أن يُغفَرَ لكِ ما سَلَفَ لكِ من ذنوبك». قالت: يا رسول اللَّه، هذا لنا أهلَ البيتِ خاصةً أمْ للمسلمين عامة؟ قال: ... «بل للمسلمين عامَّةً». لفظ العقيلي. ذكر العقيلي أنَّ لداوود رواية أخرى من غير هذا الوجه، فيها لِين. أقوال الأئمة: سئل أبو حاتم ـ كما في «العلل» لابنه (٤/ ٤٩٥) رقم (١٥٩٦) ـ عن الحديث؟ فقال: حديث منكر. قال البزار: (لا نعلمُ له طريقاً عن أبي سعيد أحسنَ مِن هذا، وعَمرو بن قيس كان من عُبَّادِ أهل الكوفة، وأفَاضِلِهم ممن يُجمَعُ حديثُه وكلامُه). قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: عطية واهٍ. (٣)

стр. 2265

وضعَّفَه ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣١٤)، وابنُ حجر في ... «التلخيص» (٦/ ٣٠٢٧) رقم (٢٧٠٦)، والألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ٧٤٨) رقم (٦٨٢٨)، و (٢/ ١٥) رقم (٥٢٨). فحديث أبي سعيد الخدري: حديث ضعيف جداً، لضعف داوود، وعطية، وهومدلِّس، ولم يصرح بالسماع. ٢. حديث علي بن أبي طالب ﵁: أخرجه: عَبدُ بنُ حُميد في «مسنده» ـ كما في «المنتخب من مسنده» ... (١/ ١١٩) رقم (٧٨)، وأحمد بن منيع في «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» (١٠/ ٤٧٥) رقم (٢٢٩٩)، و «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري ... (٥/ ٣٢١) رقم (٤٧٥٦) ـ، وأبو الفتح سليم بن أيوب الرازي في ... «الترغيب والترهيب» ــ كما في «نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٢٢٠) ـ، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٣) رقم (١١٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٨٣)، وقوام السنة أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (١/ ٢٤١) رقم (٣٥٥) كلُّهم من طريق سعيد بن زيد ـ أخي حماد بن زيد ـ، عن عَمرو بن خالد أبي خالد القرشي مولاهم (١)، عن محمد

стр. 2266

بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لفاطمة: «قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، أَمَا إِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ سَلَفَ، أَمَا إِنَّهُ يُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لُحُومُهَا وَدِمَاؤُهَا سَبْعِينَ ضِعْفَاً، حَتَّى تُوضَعَ ... فِي مِيزَانِكَ». قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: أَيْ رَسُولَ اللَّه، أَهَذِهِ لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً ـ وَهُمْ أَهْلٌ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ـ أَمْ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَالنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَالنَّاسِ عَامَّةً». لفظُ عُبدِ بنِ حُميد. ــ جاء عند: أبي الفتح الرازي، والحاكم، وأبي القاسم الأصبهاني: محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁. وقد أخرجه أيضاً: ابن زنجويه، والدورقي، وابن أبي الدنيا في ... «الأضاحي»، كما في «كنز العمال» (٥/ ٢٢١) رقم (١٢٦٧١).

стр. 2267

ذكر البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٨٣) أنَّ عَمْراً ضعيف. وتعقبه الألبانيُّ بأنَّ هذا تساهلٌ منه، فعَمْرٌو كذَّاب. وذكر البيهقي ــ أيضاً ــ في «الشُّعَب» (٩/ ٤٥٢) أنَّ هذه الأحاديث يريد: حديثَ أبي سعيد، وعليَّ بن أبي طالب، فيها مقال، قال: (غير أني رأيتُ بعضَ علمائنا يذكرُ أمثالها في فضائلِ الأعمال، واللَّهُ يعصِمُنا مِن الزلل والوبال). قلت: والصوابُ أنَّ حديث علي موضوع، والحديثين السابقين شديدة الضعف. وقد ضعَّفَ الحديثَ: ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣١٤)، وابن حجر في «التلخيص» (٦/ ٣٠٢٧) رقم (٢٧٠٦). وحكمَ عليه بالوضع: الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ٧٥١) رقم (٦٨٢٩)، وانظر أيضاً: (٢/ ١٥) رقم (٥٢٨). فحديث علي بن أبي طالب ﵁: حديثٌ موضوع.

стр. 2268

٣. مرسل الزهري ﵀: أخرج: عبدالرزاق في «مصنفه» (٤/ ٣٨٨) رقم (٨١٦٨) عن عبداللَّه بن محرَّر (١)، عن الزهري، عن رسُولِ اللَّهِ ﷺ قال لعائشةَ أو فاطمةَ: «اشهَدِي نَسيكَتَكِ، فإنه يُغفَر لَكِ عندَ أوَّل قَطرةٍ من دَمِها». وهذا ضعيفٌ، لضعفِ عبداللَّه، وإرسالِه. الحكم على الحديث: الحديثُ ــ محل الدراسة ـ حديثٌ ضعيف جداً، وشواهدُه شديدةُ الضعف، فلا يُمكن تقويتُه بها. (٢) * * *

стр. 2269

الدراسة الموضوعية: الكلام حول هذا المبحث من باب تحصيل الحاصل، لأنه مما لا شك فيه أن المعلِّم الأول والأخير لبناتِ النبيِّ ﷺ ومُربيهن هو والدُهن ﷺ ، فقد أخذن منه ومِن خديجة أحسنَ تربية، قبل النبوة وبعدَها، فصلاتُهن، وحجُّهن، وأذكارُهن، وتلاوتُهن للقرآن، وسائر عبادتهن، وجميع محاسن الأخلاق أخذنها مباشرةً مِن والدهن ﷺ ، فسواء صحَّت الأحاديث المروية ـ على قِلَّتِها ـ أو لم تصِح، فإنَّ مصدَر عِلْمِهِنَّ هو والدهنَّ النبيُّ ﷺ ، وقد تميَّزَتْ فاطمةُ عن أخواتها بملازمة والدِها ﷺ إلى وفاتِه، وذهابِه معه في حجة الوداع، وقُربِ مَسكَنِها من بيت عائشة ﵄. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة آل عمران، آية ١٦٤) وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (سورة الجمعة، ... آية ٢) ولا شكَّ أنَّ بناتِ النبيِّ ﷺ وأزواجَه أولى الناس استفادةً مِن تعليمِه وتزكيتِه، وكان بهنَّ حريصاً شفيقاً، وبأمَّتِه أجمعين.

стр. 2270

وكثيرٌ من أحاديث هذا الكتاب تدخل ضمن تعليمِ النبيِّ ﷺ فاطمة وإرشادِه إياها، مِن ذلك: حديثُ علي، أنَّ النبيَّ ﷺ طرَقَه وفاطمة ليلاً فقال: «أَلا تُصَلِّيَانِ»؟ (١)، وحديثُ جابر في الحج، وفيه أمرها بالإحلال (٢)، وحديث أمْرِها بالعقيقة وحلقِ رأسِ المولود بعد ولادتها الحسن أو الحسين (٣)، وتعليمِها الذِّكرَ عند النوم: الحمد لله الكافي، سبحان اللَّه الأعلى، حسبي اللَّهُ وكفى ... الحديث (٤) وحديث ساعة الجمعة (٥)، وعلَّمها كلمات كتبتهن في جريدة (٦)، وقوله لها وهي تطحن بالرَّحَى: تعجلي مرارة الدنيا بنعيم ... الآخرة (٧)، وقوله لها عند وفاته ﷺ : «يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهُ ليس من نساء المسلمين امرأةٌ أَعظَمُ رزِّيَّةً مِنكِ، فلا تكُونِي أدنَى منِ امرَأةٍ صَبرَاً» (٨)

стр. 2271

وقوله لها في الغداة وهي نائمة: «يَا بُنَيَّةُ قَوْمِي اشْهَدِي رِزْقَ رَبِّكِ، وَلَا تَكُونِي مِنَ الْغَافِلِينَ (١)، وقوله لها لما وهبَها عبداً: «لاتضربيه؛ فإني رأيتُه يصلي، وإني نهيتُ عن ضرب المصلين» (٢) وسألت والدَها شيئاً فقال لها: ... «ألا أدلُّكِ على ما هو خير لكِ مِمَّا سألتِ؟ تقولين حين تأوين إلى فراشك: اللَّهم أنتَ اللَّه الدائم خلقتَ كلَّ شيء، ولم يخلقه معك خالق، وقدَّرتَ كل شيء، وعلَّمتَ كل شيء بغير تعليم، لا إله إلا أنتَ، ظلمتُ نفسي فاغفر لي؛ لا يغفر الذنوب إلا أنت). (٣) - ومن تعليمها وإرشادها، الحديث المشهور: عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ قال: بينما نحن نسير مع رسول اللَّه ﷺ إذ بصُر بامرأة لا تظنُّ أنه عرَفَها، فلما توسَّط الطريق وقفَ حتى انتهتْ إليه، فإذا فاطمةُ بنتُ رسُولِ اللَّه ﷺ ، قال لها: «ما أخرجَكِ من بيتكِ يا فاطمة»؟ قالت: أتيتُ أهلَ هذا الميِّت،

стр. 2272

فترحَّمْتُ إليهم، وعزَّيتُهم بميِّتِهم، قال: «لعلك بلغْتِ معهم الكُدَى»؟ قالت: معاذَ اللَّهِ أنْ أكونَ بلغتُها، وقد سمِعْتُكَ تذكُر في ذلك ما تَذكُر، فقال لها: «لو بلَغْتِها معَهم؛ ما رأيتِ الجنَّةَ حتى يَراها جَدُّ أبيكِ». لفظ النسائي. ولم يذكر أبو داوود الكلمة الأخيرة، وقال بعدها: (فسألت ربيعةَ عن الكُدى؟ فقال: القبور فيما أحسب). (١) ــ لفظ ابن حبان وابن عبد الحكم، والحكيم الترمذي: حتى يراها جدُّك، أبو أبيك. ورواية الجماعة: جَدُّ أبيك. تخريج الحديث: أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (١١/ ١٣٧) رقم (٦٥٧٤)، وأبو داوود في «سننه»، (ص ٣٥٣)، كتاب الجنائز، باب في التعزية، حديث رقم (٣١٢٣)، ومن طريقه: [الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٣٨٣)]، والنسائي في «المجتبى» (ص ٢١٤)، كتاب الجنائز، باب النعي، حديث رقم

стр. 2273

(١٨٨٠)، وفي ط. التأصيل (٤/ ٤٨) رقم (١٨٩٦)، وفي «السنن الكبرى» للنسائي (٢/ ٤٠٣) رقم (٢٠١٩)، وابن عبدالحكم في «فتوح مصر والمغرب» (ص ٢٨٧ ـ ٢٨٨)، والبزار في «البحر الزخار» (٦/ ٤١٤) رقم (٢٤٤٠)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١١٣) رقم (٦٧٤٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ٢٥١) رقم (٢٧٨)، والحكيم الترمذي في «المنهيات» (ص ٨٥ ـ ٨٦) وفي «نوادر الأصول» ـ ط. دار النوادر ـ ... (١/ ١٤١) رقم (٩١)، وابن حبان في «صحيحه» (٧/ ٤٥٠) رقم ... (٣١٧٧)، «والطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٢٤) رقم (٤٥ و ٤٦)، ... وط. الحميِّد والجريسي (١٣/ ٤٠) رقم (١٤٦٢٩ و ١٤٦٣٠)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «حديث عبداللَّه بن يزيد المقرئ» (ص ٦٦) رقم (٢٠)]، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٢٩) رقم (١٣٨٢ ... و ١٣٨٣)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ١٣٨) رقم (٢٠٣)، والبيهقي في ... «سننه الكبرى» (٤/ ٦٠ و ٧٧)، وفي «دلائل النبوة» (١/ ١٩٢)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢١) رقم (١٥٠٨)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٩/ ١١٥) من طُرُقِ عن ربيعة بن سيف المعافري. (١)

стр. 2274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2276

ـ وأخرجه: ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢١) رقم ... (١٥٠٩) من طريق شرحبيل بن شريك (١)، وربيعة بن سيف. كلاهما عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، به. الحكم على الحديث: صحَّحَه: ابنُ حبان حيث أوردَه في «صحيحه»، وربما يحسِّنُه لأنَّ كتابَه يشمل الصحيحَ والحسنَ. وقال الحاكم في «المستدرك»: (هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه). وتعقَّبَهُ ابنُ دقيق العيد في «الإلمام» (١/ ٢٩٧) رقم (٥٧٢) بأن ربيعة لم يخرج له الشيخان. حسَّنَهُ: ابنُ حجر ـ كما في «الفتوحات الربانية» لابن علان ـ ... (٤/ ١٣٩)، وحسَّن إسنادَه البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» ... (٢/ ٥٠٨) رقم (١٩٩٨). وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٣٥٩): (وربيعة هذا من

стр. 2277

تابعيِّ أهلِ مصر، فيه مقالٌ لا يقدح في حُسْنِ الإسناد). تعقبه الألباني في: «ضعيف الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٠٤) بضعف ربيعة. ضعَّف الحديث: ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» بعد إخراجه الحديث. وعبدالحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٥٢)، وابن القيم في «تهذيب السنن» ـ ط. عالم الفوائد ـ (٢/ ٣٨٩). وقال الذهبي في «الرد على ابنِ القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص ٦١) رقم (٩١): مَا أشبه أَن يكون حَدِيثه مَوْضُوعاً. حكم عليه بالنكارة: ابنُ عبدالهادي في «المحرر» (ص ٢٠٦) رقم (٥٦٠)، والذهبيُّ في «المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي» ... (٣/ ١٤٠٣ و ١٤٢٧) رقم (٦٢٩٥) و (٦٣٨٩) , قال: منكر، وفي موضع آخر: (وهو مع نظافة سنَدِه مِن مناكير ربيعة ... ) وابنُ الوزير اليماني في «العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم» (٩/ ٧٠)، وحكم عليه بالنكارة أيضاً: الألبانيُّ في «ضعيف سنن أبي داود» ـ الأم ـ (٢/ ٤٧٥) رقم (٥٦٠)، وفي «السلسلة الضعيفة» ... (١٤/ ١٣١) رقم (٦٥٥٦) قال منكر جداً، وأبو إسحاق الحويني في ... «النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة» (٢/ ٦٦) رقم (١٢٥).

стр. 2278

وانظر كتاب: «درء الحزن ـ دراسة علمية لما قيل عن حال أبوي النبي ﷺ والآثار المتربة على ذلك» د. عبداللَّه بن محمد الحوالي الشمراني (ص ٢٠٩ ـ ٢١٢). الراجح أن الحديث مُنكر، وعِلَّتُه: ربيعة بن سيف. (١) ومما روي في تعليمها: ما أخرجه: الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١٢١١) رقم (١٠٤٧)، وقوام السنة أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (٢/ ١٤٨) رقم ... (١٣٢٩)، وابن الشجري في «الأمالي» (١/ ٢٤٤)، وأبو الفرج الثقفي في ... «فوائده» ـ مخطوط في الشاملة ـ حديث (١٣٩)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٢٥٨) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، قال: أصابت علياً ﵁ فاقةٌ، فقال لفاطمة ﵂: لو أتيتِ رسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 2279

فسألتيه وكان عند أم أيمن ﵂، فدقَّتْ البابَ فقال النبيُّ ﷺ لأمِّ أيمن: «إنَّ هذا لدَقُّ فاطمة، ولقد أتتنا في ساعةٍ ما عوَّدَتنا أنْ تأتينا في مثلها، فقُومِي فافتحي لها الباب». قالت: ففتحتُ لها الباب، فقال: «يا فاطمة، لقد أتيتنا في ساعة ما عودتنا أن تأتينا في مثلها». فقالت: يا رسول اللَّه هذه الملائكة طعامها التسبيح والتحميد والتمجيد، فما طعامنا؟ قال: «والذي بعثني بالحق ما اقتُبس في آل محمد نارٌ منذ ثلاثين يوماً، وقد أتانا أعنُزٌ فإن شئتِ أمرتُ لكِ بخمسةِ أعنز، وإن شئتِ علَّمْتُك خمسَ كلمات علَّمَنِيهِنَّ جبريل ﵇ آنفاً». قالت: بل علِّمْنِي الخمسَ كلمات التي علَّمَكَهُنَّ جبريل ﵇، قال: «قولي: يا أوَّل الأولين، يا آخرَ الآخِرين، ذا القوة المتين، ويا راحمَ المساكين، ويا أرحمَ الراحمين». قال: فانصرفَتْ حتَّى دخلَتْ عَلى عليٍّ ﵄ فقالت: ذهبتُ من عندكَ إلى الدنيا، وأتيتُكَ بالآخرة، قال: خيراً يأتيكِ، خيراً يأتيكِ. (١) هذا لفظ الطبراني. قال أبو الفرج عقبه: عَزِيزُ الإِسنادِ والمتن، وسفيانُ هو الثوري. قال الذهبي عقبه: (هذا حَدِيثٌ مع غَرابتِهِ مُرسلٌ، وقيل: بل لِسُويد صُحبَةٌ، وهو أنصاريٌّ.

стр. 2280

تفَرَّدَ بهذا الحديث إِسماعيلُ بنُ عُمر البجليُّ، وليس هو بمُعتمَد، ضَعَّفهُ ابنُ عديٍّ). عزاه في «الكنز العمال» (٢/ ٦٦٩) رقم (٥٠٢٢) إلى أبي الشيخ في ... «جزء من حديثه»، وقال: (ولم أرَ في رجاله من جُرح، إلا أنَّ صورتَه صورةُ المرسل، فإنْ كان سويدٌ سمعه من علي؛ فهو متصل). وفي موضع آخر (٦/ ٤٩١) رقم (١٦٦٨١) عزاه إلى أبي الشيخ في ... «فوائد الأصبهانيين»، والديلمي، قال: (وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، علَّتْه: إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي الكوفي ثم الأصبهاني، ضعيف (١)، وقد تفرد به عن سفيان الثوري، وهو مع ذلك مرسل. * * *
следующие страницы →