← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

ـ وأخرجه: ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢١) رقم ... (١٥٠٩) من طريق شرحبيل بن شريك (١)، وربيعة بن سيف. كلاهما عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي، عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، به. الحكم على الحديث: صحَّحَه: ابنُ حبان حيث أوردَه في «صحيحه»، وربما يحسِّنُه لأنَّ كتابَه يشمل الصحيحَ والحسنَ. وقال الحاكم في «المستدرك»: (هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه). وتعقَّبَهُ ابنُ دقيق العيد في «الإلمام» (١/ ٢٩٧) رقم (٥٧٢) بأن ربيعة لم يخرج له الشيخان. حسَّنَهُ: ابنُ حجر ـ كما في «الفتوحات الربانية» لابن علان ـ ... (٤/ ١٣٩)، وحسَّن إسنادَه البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» ... (٢/ ٥٠٨) رقم (١٩٩٨). وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٣٥٩): (وربيعة هذا من

стр. 2277

تابعيِّ أهلِ مصر، فيه مقالٌ لا يقدح في حُسْنِ الإسناد). تعقبه الألباني في: «ضعيف الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٠٤) بضعف ربيعة. ضعَّف الحديث: ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» بعد إخراجه الحديث. وعبدالحق الأشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٥٢)، وابن القيم في «تهذيب السنن» ـ ط. عالم الفوائد ـ (٢/ ٣٨٩). وقال الذهبي في «الرد على ابنِ القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» (ص ٦١) رقم (٩١): مَا أشبه أَن يكون حَدِيثه مَوْضُوعاً. حكم عليه بالنكارة: ابنُ عبدالهادي في «المحرر» (ص ٢٠٦) رقم (٥٦٠)، والذهبيُّ في «المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي» ... (٣/ ١٤٠٣ و ١٤٢٧) رقم (٦٢٩٥) و (٦٣٨٩) , قال: منكر، وفي موضع آخر: (وهو مع نظافة سنَدِه مِن مناكير ربيعة ... ) وابنُ الوزير اليماني في «العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم» (٩/ ٧٠)، وحكم عليه بالنكارة أيضاً: الألبانيُّ في «ضعيف سنن أبي داود» ـ الأم ـ (٢/ ٤٧٥) رقم (٥٦٠)، وفي «السلسلة الضعيفة» ... (١٤/ ١٣١) رقم (٦٥٥٦) قال منكر جداً، وأبو إسحاق الحويني في ... «النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة» (٢/ ٦٦) رقم (١٢٥).

стр. 2278

وانظر كتاب: «درء الحزن ـ دراسة علمية لما قيل عن حال أبوي النبي ﷺ والآثار المتربة على ذلك» د. عبداللَّه بن محمد الحوالي الشمراني (ص ٢٠٩ ـ ٢١٢). الراجح أن الحديث مُنكر، وعِلَّتُه: ربيعة بن سيف. (١) ومما روي في تعليمها: ما أخرجه: الطبراني في «الدعاء» (٢/ ١٢١١) رقم (١٠٤٧)، وقوام السنة أبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (٢/ ١٤٨) رقم ... (١٣٢٩)، وابن الشجري في «الأمالي» (١/ ٢٤٤)، وأبو الفرج الثقفي في ... «فوائده» ـ مخطوط في الشاملة ـ حديث (١٣٩)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٢٥٨) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، قال: أصابت علياً ﵁ فاقةٌ، فقال لفاطمة ﵂: لو أتيتِ رسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 2279

فسألتيه وكان عند أم أيمن ﵂، فدقَّتْ البابَ فقال النبيُّ ﷺ لأمِّ أيمن: «إنَّ هذا لدَقُّ فاطمة، ولقد أتتنا في ساعةٍ ما عوَّدَتنا أنْ تأتينا في مثلها، فقُومِي فافتحي لها الباب». قالت: ففتحتُ لها الباب، فقال: «يا فاطمة، لقد أتيتنا في ساعة ما عودتنا أن تأتينا في مثلها». فقالت: يا رسول اللَّه هذه الملائكة طعامها التسبيح والتحميد والتمجيد، فما طعامنا؟ قال: «والذي بعثني بالحق ما اقتُبس في آل محمد نارٌ منذ ثلاثين يوماً، وقد أتانا أعنُزٌ فإن شئتِ أمرتُ لكِ بخمسةِ أعنز، وإن شئتِ علَّمْتُك خمسَ كلمات علَّمَنِيهِنَّ جبريل ﵇ آنفاً». قالت: بل علِّمْنِي الخمسَ كلمات التي علَّمَكَهُنَّ جبريل ﵇، قال: «قولي: يا أوَّل الأولين، يا آخرَ الآخِرين، ذا القوة المتين، ويا راحمَ المساكين، ويا أرحمَ الراحمين». قال: فانصرفَتْ حتَّى دخلَتْ عَلى عليٍّ ﵄ فقالت: ذهبتُ من عندكَ إلى الدنيا، وأتيتُكَ بالآخرة، قال: خيراً يأتيكِ، خيراً يأتيكِ. (١) هذا لفظ الطبراني. قال أبو الفرج عقبه: عَزِيزُ الإِسنادِ والمتن، وسفيانُ هو الثوري. قال الذهبي عقبه: (هذا حَدِيثٌ مع غَرابتِهِ مُرسلٌ، وقيل: بل لِسُويد صُحبَةٌ، وهو أنصاريٌّ.

стр. 2280

تفَرَّدَ بهذا الحديث إِسماعيلُ بنُ عُمر البجليُّ، وليس هو بمُعتمَد، ضَعَّفهُ ابنُ عديٍّ). عزاه في «الكنز العمال» (٢/ ٦٦٩) رقم (٥٠٢٢) إلى أبي الشيخ في ... «جزء من حديثه»، وقال: (ولم أرَ في رجاله من جُرح، إلا أنَّ صورتَه صورةُ المرسل، فإنْ كان سويدٌ سمعه من علي؛ فهو متصل). وفي موضع آخر (٦/ ٤٩١) رقم (١٦٦٨١) عزاه إلى أبي الشيخ في ... «فوائد الأصبهانيين»، والديلمي، قال: (وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال أبو حاتم والدارقطني: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات). الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، علَّتْه: إسماعيل بن عمرو بن نجيح البجلي الكوفي ثم الأصبهاني، ضعيف (١)، وقد تفرد به عن سفيان الثوري، وهو مع ذلك مرسل. * * *

стр. 2281

- ... ومن الأحاديث الواردة في تعليمها وإرشادها: ما أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٢٦) رقم (١٢٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترغيب» (٢/ ٢٤٨) رقم (١٥٢٠) من طريق عبداللَّه بن محمد بن خلاد القطان البصري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة الباهلي، قال: حدثتنا مُنيبة (١) بنت مرة، قالت: حدثتني جدتي، أنها سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول اللَّه ﷺ لفاطمة ﵂: «يا فاطمةُ، اتقِّ اللَّهَ، وأطيعي زوجَكِ؛ تدخلي الجنةَ ... بسَلامٍ». وهذا حديث موضوع، عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وضَّاع. (٢) ومنيبة وجدتها لا تُعرفان. - ... ومن الأحاديث الواردة في ذلك: أنه ﷺ كان يمرُّ بباب فاطمة ستةَ أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر، يقول: «الصلاة يا أهل البيت، إنما يريد اللَّهُ لِيُذهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ». أخرجه: الطيالسيُّ في «مسنده» (٣/ ٥٣٩) رقم (٢١٧١)، وابنُ أبي

стр. 2282

شيبة في «مصنفه» (١٧/ ٢١٣) رقم (٣٢٩٣٨)، وأحمد في «مسنده» ... (٢١/ ٤٣٤) رقم (١٤٠٤٠)، وعبد بن حميد كما في «المنتخب من مسنده» ... (ص ٣٦٧) رقم (١٢٢٣)، وعنه: [الترمذي في «جامعه» رقم (٣٢٠٦)]، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٦٢٥) رقم (٢٦٠٠)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (٢/ ١٠٤) رقم (٣٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٠) رقم (٢٩٥٣)، والبزار في «البحر الزخار» (١٤/ ٢١) رقم (٧٤١٩)، وأبو يعلى في «مسنده» (٧/ ٥٩) رقم (٣٩٧٨)، والقطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة لأحمد» (٢/ ٧٦١) رقم (١٣٤٠ و ١٣٤١)، وابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ١٠٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٥٦) رقم (٢٦٧١) و (٢٢/ ٤٠٢) رقم (١٠٠٢)، وابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٢٨) رقم (١٥)، والحاكم في «المستدرك» ... (٣/ ١٧٢) رقم (٤٧٤٨)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (٣/ ٢٠١٣) رقم (١٦٦٢) من طُرُقٍ عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس ﵁، به. وهذا ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جُدعان. (١) ــ عند الطيالسي: شهراً، وعند البلاذري: أشهر، والباقون: ستة أشهر.

стр. 2283

وله شاهد من حديث أبي الحمراء بنحوه: أخرجه: ابنُ أبي شيبة في «مسنده» كما في «المطالب العالية» ... (١٥/ ١٢٤) رقم (٣٦٨٦)، و (١٥/ ١٢٣) رقم (٣٦٨٦)، وابن جرير في ... «تفسيره» (١٩/ ١٠٣)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٤٨) رقم ... (٧٧٥)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٧٤)، والعقيلي في «الضعفاء» ... (٣/ ٨٨٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٥٦) رقم (٢٦٧٢)، ... و (٢٢/ ٢٠٠) رقم (٥٢٥)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ... (٥/ ٢٨٧٠)، وابن بشران في «الأمالي» (١/ ٢٨٥) رقم (٦٥٧)، والخطيب في «تلخيص المتشابه» (٢/ ٥٩٥) من طريق أبي داوود نُفيع الهمداني الأعمى، عن أبي الحمراء قال: صحبتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ تسعة أشهر، كان إذا أصبحَ أتى بابَ فاطمةَ ﵍ فقال: «السلام عليكم أهلَ البيت، إنما يريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عنكُم الرِّجْسَ أهلَ البيت». لفظ الطحاوي. ــ عند أبي شيبة: ثمانية أشهر، وعند الطحاوي: تسعة، وعند الطبراني: ستة، وعند ابن عدي: ثمانية أشهر، عند أبي نعيم: سبعة أشهر. ــ أبو داوود نفيع الهمداني: رافضي متروك ـ سبقت ترجمته في الحديث (٨١) ـ.

стр. 2284

- ... ومن الأحاديث الواردة في تعليمها وإرشادها: رُوي في حديث: «أنَّ النبيَّ ﷺ شبَّر لفاطمة شبراً من ... نطاقها» وفي رواية: «مِن ذَيلها»، ورواية: «مِن عَقِبها»، وفي رواية: ... «أو شبرين». وفي رواية: ثم قال لها: «هذا قَدْرُ ذَيلِكِ». (١)

стр. 2285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2286

- ومن الأحاديث أيضاً: أَنَّ النبيَّ ﷺ كان في عاشوراء، يتفل في أفواه رُضعاءِ فاطمة، ويأمُرُها أن لا تُرضِعَهُ إلى الليل. (١)

стр. 2287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2288

وفي الختام: هذا المبحثُ مَكانٌ رَحْبٌ فَسِيحٌ عِندَ الرافضةِ لِيقُولُوا مَا يريدون، ويَعزُونَه إلى تعليمِ النَّبيِّ ﷺ ابنتَه فاطمة ﵂، فقد أكثروا من الأدعية والأذكار التي وَضَعُوهَا على لِسَانِ النبيِّ ﷺ ؛ وبعضُهَا تَسرِي لبَعضِ الجهلةِ مِن الصوفيةِ وغيرِهم، خاصةً في زمَاننا الذي سَهُلَ فيه انتِشَارُ مِثلِ هذه الموضُوعَاتِ دُونَ عِلْمٍ بِالمصدَرِ، وبعدَ مُراجَعَتِهِ والبحثِ عنه يُعلَمُ أنَّ مصدَرَهُ مِن كُتُبِ الرَّافِضَةِ، ومما يَزِيدُ انتِشَارُهُ أنه دُعَاءٌ أو ذِكْرٌ مَسجُوعٌ غَرِيبٌ. (١) * * *

стр. 2289

المبحث الثالث: صدق لهجتها ﵂ - ١٠٦. [١] قال أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن السرَّاج: حدثنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا سَلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «ما رأيتُ أحداً أصدقَ لهجةً من فاطمة، إلا أنْ يكونَ الذي ولدَها ﷺ ». [«المسند» لابن السرَّاج (١) ــ كما في «الاستيعاب» لابن عبدالبر ... (٤/ ١٨٩٦)، و «الجوهرة» للتلمساني البري (ت ٦٤٥ هـ) (٢/ ١٩٧)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن حميد الرازي، ضعيف. (٢) ــ سلمة بن الفضل الأبرش الأزرق الأنصاري مولاهم، أبو عبداللَّه الرازي قاضي الرَّيِّ. صدوقٌ كثيرُ الخطأ، مُقدَّمٌ في ابنِ إسحاق.

стр. 2290

روى المغازي عن ابن إسحاق، وهو مقدَّمٌ فيه. وقد اختلفَ فيه الأئمةُ، منهم مَن وثَّقَه، وكثيرون توسَّطوا فيه، ومنهم من ضعَّفَه، وقد لخَّصَ حالَه ابنُ حجر بقوله: صدوقٌ كثيرُ الخطأ. (١) ــ محمد بن إسحاق بن يسار. إمام المغازي، صَدوقٌ، يدلِّس يُشترط تصريحه بالسماع، وقد رُمي بالتشيُّعِ والقدَر. (٢) ــ يحيى بن عبَّاد بن عبداللَّه بن الزبير. ثقة. (٣) ــ عبَّاد بن عبداللَّه بن الزبير بن العوام، ثقة. (٤) تخريج الحديث: ــ أخرجه: السراج في «مسنده» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٧) رقم (٤٨)] عن محمد بن حميد الرازي. والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٥) رقم (٤٧٥٦) من طريق علي بن مهران الرازي. (٥)

стр. 2291

كلاهما: (محمد بن حميد، وعلي بن مهران) عن سلمة بن الفضل الأبرش، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبَّاد بن عبداللَّه بن الزبير. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٧) رقم (٤٧) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبَّاد بن عبداللَّه بن الزبير. (١) كلاهما: (يحيى بن عباد، ومحمد بن عباد) عن أبيهما عباد بن عبداللَّه بن الزبير. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٧) رقم (٤٦) من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد ومحمد بن جعفر بن الزبير، كلاهما: عن عبداللَّه بن الزبير. (٢) يُلحظ الاختلاف على ابنِ إسحاق، فمَرَّةً يرويه عن يحيى بن عباد، ومَرَّةً عن محمد بن عبَّاد، ومَرَّةً عن يحيى ومحمد بن جعفر. ـ وأخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (٨/ ١٥٣) رقم (٤٧٠٠)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٣/ ١٣٧) رقم (٢٧٢١)، وأبو نعيم في ... «حلية الأولياء» (٢/ ٤١)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٧) رقم ... (٤٩) عن أمية بن بِسطام العيشي (٣)، عن يزيد بن زُريع (٤)، عن روح بن

стр. 2292

القاسم التميمي (١)، عن عمرو بن دينار. (٢) ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٦) رقم (٤٥) من طريق أصرم بن حوشب (٣)، عن معاوية بن سلمة (٤)، عن ابن أبي مليكة. أربعتهم: (عباد بن عبداللَّه بن الزبير، ووالده: عبداللَّه بن الزبير، وعمرو بن دينار، وابن أبي مليكة) عن عائشة ﵂. ــ حديث ابن ابي مليكة، لايصح، لأجل أصرم بن حوشب. ــ وحديث عباد ووالده: فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وقد جعله مرة من طريق عباد، ومرة من طريق والده عبداللَّه بن الزبير. ــ وأما حديث عمرو بن دينار، فإسناده صحيح، قال ابن حجر في ... «الإصابة» بعد أن خرَّجَهُ من «المعجم الأوسط»: (وسندُه صحيحٌ على شرط الشيخين إلى عَمرو). وفي هذا الطريق عِلَّة: وهي أنَّ عَمْرَو بنَ دينار لم يسمع من عائشة

стр. 2293

- فيما يظهر ـ لأنه كان بمكة وقد وُلِد سنةَ ست وأربعين، وتُوفيت عائشة سنة سبع وخمسين ـ وهي في المدينة ـ وقد نص الأئمة على أن عَمْراً لم يسمع من أبي هريرة وقد توفي هو أيضاً سنة سبع وخمسين. ولم أجد من أشار إلى سماع عَمْرٍو من عائشة ﵂. (١) ــ قال الحاكم في «المستدرك»: صحيح على شرط مسلم. قلت: لم يخرج الإمامُ مسلم لعلي بن مهران، ولا سلمة، ولا يحيى بن عباد. ألفاظه: ــ حديث عمرو بن دينار: (ما رأيتُ أحداً قط، أصدق من فاطمة غير أبيها، وكان بينهما شيء، فقالت: يا رسول اللَّه، سَلْهَا؛ فإنها لا تكذب). عند الطبراني: أفضل بدل أصدق، ولعله تصحيف. ــ حديث ابن أبي مليكة: (رحمَ اللَّهُ فاطمةَ، ما كان أحدٌ بعدَ النبيِّ ﷺ أصدقَ لهجةً منها). ــ حديث عبداللَّه بن الزبير: (والذي ذهبَ بنفسِه، ما رأيتُ آدمياً قطُّ أصدقُ لهجةً من فاطمةَ الزَّهْرَاء، غيرَ الذي ولَدَها». وسبق في الحديث رقم (٩)

стр. 2294

بيان الخطأ في هذا المتن، بزيادة «الزهراء» و «آدمياً». ــ لفظ: «لهجة» لم ترد عند أبي يعلى، وأبي نعيم، والطبراني. وفي معنى هذا الحديث حديثُ عائشة الآخر: ما رأيتُ أحداً من الناس كان أشبَهَ بالنبيِّ ﷺ كلاماً، ولا حديثاً، ولا جِلْسَةً من فاطمة ... (١) الحكم على الحديث: الحديث حسن لغيره. غريب الحديث: ــ (لهجة): اللَّهجة: اللسان، بما ينطق به من الكلام، وسميت لهجة؛ لأن كلاً يلهج بلغته وكلامه. (٢) * * *

стр. 2295

الدراسة الموضوعية: في هذا المبحث حديثُ عائشة ﵂ بلفظين اثنين: «أصدق لهجة»، ... و «أشبه حديثاً وكلاماً بالنبي ﷺ » ولا شكَّ في صِدقِ فاطمة ﵂، فهي الصالحة الصابرة الصادقة في أقوالها وأفعالها وأخلاقها، تعلَّمَت الخيرَ الكثير من أبيها ﷺ ، صدَقَتْ مَع ربِّها ومَع نَبيِّه، فكان أنْ بشَّرَهَا النبيُّ ﷺ بأنها «سيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء أهل الجنة». (١) * * *

стр. 2296

المبحث الرابع: انفرادها بمعرفة جواب سؤال للنبي ﷺ - ١٠٧. [١] قال الحافظ البزار ﵀: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا قيس، عن عبداللهِ بن عمران، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي ﵁ أنه كان عند رسول اللهِ ﷺ ، فقال: «أيُّ شيءٍ خَيرٌ للمرأة»؟ فسكتوا. فلما رجعتُ قلتُ لفاطمة: أيُّ شيءٍ خَيرٌ للنساء؟ قالت: ألَّا يَراهُنَّ الرجالُ. فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فقال: «إنِّما فاطِمةُ بَضْعةٌ منِّي ﵂». قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم له إسناداً عن علي ﵁ إلا هذا الإسناد). [«البحر الزخار» للبزار (٢/ ١٥٩) حديث رقم (٥٢٦)]

стр. 2297

دراسة الإسناد: ــ محمد بن الحسين بن موسى بن أبي الحنين، أبو جعفر الخزاز، المعروف بالحنيني الكوفي. ثقة. (١) ــ مالك بن إسماعيل بن درهم، أبو غسان النهدي مولاهم الكوفي. ثقة، متقن. (٢) ـ قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي. ضَعِيفٌ. أثنى عليه: شعبة، والثوري، ومعاذ بن معاذ، وغيرهم. ووثَّقَهُ: عفان، وشعبة، والثوري، وأبو الوليد الطيالسي وزاد: حسن الحديث. وقال ابن عدي: وعامة رواياته مستقيمة. والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به. وضعَّفَهُ جماعةٌ. قال أبو حاتم لما سُئل عنه: (عهدي به لا ينشط الناس في الرواية عنه،

стр. 2298

وأما الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، ولا يحتج ... بحديثهما) (١). وقال يعقوب بن شيبة: قيس بن الربيع عند جميع أصحابنا صدوق، وكتابه صالح، وهو رديء الحفظ جداً مضطربه، كثير الخطأ، ضعيف في روايته. وقال ابن المبارك: في حديثه خطأ. قال أبو زرعة: فيه لين. وقد ضعفه ابن المديني جداً، وقال الجوزجاني: ساقط، وقال النسائي في رواية: متروك. وتعقبه الذهبي في «السير»: (لا ينبغي أن يُترك، فقد قال محمد بن المثنى: سمعت محمد بن عُبيد يقول: لم يكن قيس عندنا بدون سفيان، لكنه وُلِّي، فأقام على رجل الحدَّ فمات، فطفيء أمرُه). وضعَّفَه ابنُ معين قال: ليس بشيء، وقال مرة: ليس حديثه بشيء،

стр. 2299

وقال مرة: ضعيف الحديث، لا يساوي شيئاً. وقال أحمد: كان يتشيع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة. قال البخاري كما في «علل الترمذي الكبير»: (أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع، ولا أروي عنه). وضعفه أيضاً: ابن سعد، ووكيع، والعجلي، وأبو زرعة الرازي، والنسائي في رواية، والدارقطني، وغيرهم. وسبب الضعف: ١) رداءة الحفظ جداً، كما سبق في قول يعقوب. ٢) أقام الحد على رجل فمات ـ كما سبق ـ في قول محمد بن عُبيد. ٣) قبوله التلقين وإدخال ابنه في حديثه. قال أحمد: (كان له ابن يأخذ حديث مسعر وسفيان والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم). قال البخاري في «التاريخ الأوسط»: (قال أبو داود الطيالسي: أُتي قيس مِن قِبَل ابنِه، كان ابنُه يأخذُ حديثَ الناس، ويُدخِلُها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخُ ذلك). وقال عفان: كنت أسمع الناس يذكرون قيساً، فلم أدرِ ما عِلَّته، فلما قدمتُ الكوفة، أتيناه فجلسنا إليه، فجعل ابنُه يلقِّنُه، ويقول له: حصين، فيقول: حصين، فيقول رجل آخر: ومغيرة، فيقول: ومغيرة، فيقول آخر: والشيباني، فيقول: والشيباني.

стр. 2300

قال ابن نمير: إن الناس قد اختلفوا في أمره، وكان له ابن، فكان هو آفته، نظر أصحاب الحديث في كتبه، فأنكروا حديثه، وظنوا أن ابنه غيرها. وقد فصَّل في حالِهِ، وجمعَ بين الأقوال، ابنُ حبان في «المجروحين» حيث قال: [اختلف فيه أئمتنا، فأما شعبة فحسَّن القول فيه، وحث عليه، وضعَّفَه وكيع، وأما ابن المبارك ففجع القول فيه، فتركه يحيى القطان، وأما يحيى بن معين فكذبه، وحدَّث عنه عبدالرحمن بن مهدي ثم ضربَ على حديثه، وإني سأجمع بين قدح هؤلاء، وضد الجرح منهم فيه ـ إن شاء اللَّهُ ـ ...... ثم قال: قد سبرتُ أخبار قيس بن الربيع من روايات القدماء والمتأخرين، وتتبعتها، فرأيته صدوقاً مأموناً حيث كان شاباً، فلما كبر ساء حفظه، وامتُحن بابن سوء، فكان يُدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه، ولم يتميز؛ استحقَّ مجانبته عند الاحتجاج، فكلُّ مَن مدَحَه مِن أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها مِن سماعه، وكلُّ مَن وهَّاهُ منهم، فكان ذلك لما علموا مما في حديثِه من المناكير التي أدخلَ عليه ابنُه وغيرُه]. انتهى كلام ابن حبان. قال الذهبي في «السير»: أحد أوعية العلم، على ضَعْفٍ فيه مِن قِبَلِ حِفْظِه.

стр. 2301

وقال في «الميزان»: أحد أوعية العلم، صدوقٌ في نفسِه، سيءُ الحفظ. وقال في «المغني»: صدوقٌ، سَيءُ الحفظ. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوقٌ، تغيَّر لما كبر، وأَدخل عليه ابنُه ما ليس من حديثه، فحدَّث به. توفي سنة بضع وستين ومئة. والراجح أنه ضعيف، يعتبر به في المتابعات والشواهد، للتفصيل الحسن الذي ساقه ابن حبان، وبيَّن فيه عدم تمييز حديثه. فاستحق المجانبة ـ واللَّه أعلم ـ. (١)

стр. 2302

ــ عبداللَّه بن عمران المدائني، لم أجد له ترجمة، وقال الألباني في ... «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٥٣٩) رقم (٥٧٤٣) أظنه: عبداللَّه بن عمران بن محمد بن طلحة بن عبيداللَّه، مترجم في «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٩). ــ علي بن زيد بن جُدْعان، نُسِبَ أبوه إلى جَدِّ جَدِّه ـ كما ذكره ابن حجر ـ وهو: علي بن زيد بن عبداللَّه بن زهير بن عبداللَّه بن جُدعان التيمي البصري. أصله حجازي. ضعيف عند عامة أهل العلم. قال الذهبي في «الكاشف»: أحد الحفاظ وليس بالثبت. وقال ابن حجر: ضعيف. (١) ــ سعيد بن المسيِّب بن حزْن القرشي المخزومي، الإمام، العلَم، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ثقة، ثبت، أحد الفقهاء الكبار. (٢)

стр. 2303

تخريج الحديث: أخرجه: البزار في «مسنده» ـ كما سبق ـ عن محمد بن الحسين، عن مالك بن إسماعيل أبي غسان النهدي. ــ وأبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن النجار في «أماليه» ـ كما في ... «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٥١٠) ــ من طريق يحيى بن عبدالحميد الحمَّاني. (١)

стр. 2304

كلاهما: (مالك بن إسماعيل، ويحيى بن عبدالحميد) عن قيس بن الربيع. ــ وأخرجه: أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤١ و ١٧٤) من طريق أبي حصين، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٤) رقم (٣٩) من طريق أحمد بن نجدة القرشي. كلاهما: (أبو حصين، وأحمد بن نجدة) عن يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني. كلاهما: (قيس بن الربيع، ويحيى الحماني) عن عبداللَّه بن عمران، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن علي ﵁. ــ وأخرجه: الدراقطني في «الأفراد» ــ «الجزء الثالث والثمانون من الأفراد»، تحقيق: السريِّع (ص ١٦٩) رقم (٣٥) ــ (١) من طريق مرداس أبي بلال الأشعري (٢)، عن عبداللَّه بن عمران، عن عَمرو بن عبيد البصري (٣)، عن الحسن البصري (٤)، عن علي ﵁. مطولاً. وقال الدارقطني عقبه: (هذا حديث غريب من حديث الحسن

стр. 2305

البصري، عن علي، عن فاطمة ﵉، تفرَّدَ بهِ أبو بلال الأشعري، عن قيس، بهذا الإسناد). قلت: وقد خالف فيه الجماعة، الذين رووه عن عبداللَّه بن عمران، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب. ــ وأخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٤) رقم (٣٨) من طريق مخوَّل بن إبراهيم النهدي (١)، عن عبدالرحمن بن الأسود (٢)، عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع (٣)، عن عون بن عبيداللَّه بن أبي رافع (٤)، عن أبيه (٥)، عن علي ﵁. ــ وأخرجه: ابن أبي الدنيا في «العيال» (٢/ ٥٩٣) رقم (٤١٢) عن أبيه محمد بن عبيد بن سفيان القرشي (٦)، ............. .....................

стр. 2306

عن محمد بن يزيد الواسطي (١)، عن العوام بن حوشب (٢) قال: بلَغَني أنَّ علي بن أبي طالب ﵁. وهذا معضل، العوام لم يدرك علياً. ــ وأخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٤٥) رقم (٤٢٥) من طريق محمد بن محمد بن الأشعث (٣)، عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبيه (٤)، مسلسل إلى علي بن أبي طالب ﵁ هكذا روي عن: (سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعبيداللَّه بن أبي رافع، والعوام بن حوشب، والحسين بن علي بن أبي طالب) عن علي بن أبي طالب ﵁. وكلُّ الطُرُقِ ضَعِيفةٌ، وبعضها شديد الضعف، وبعضها موضوع، لذا لايصح تقويته بها.

стр. 2307

وقد رُوِي من وجهٍ آخر عن أنس بن مالك ﵁: أخرجه: الدراقطني ــ كما في «سؤالات السهمي له» ـ ط. الفاروق ـ (ص ٢٠٨) رقم (٤٥٦) ــ، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٠) عن عبداللَّه بن محمد بن عثمان الواسطي أبي محمد بن السقَّاء الحافظ، عن يعقوب بن إبراهيم بن عبَّاد بن العوَّام ـ العوَّامِي ـ (١)، عن عَمرو بن عون، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁. قال أبو نعيم عقبه: (رواه سعيد بن المسيب، عن علي نحوه). وهذا الحديث فيه يعقوب، ومخالفة الوجه المشهور من حديث علي.

стр. 2308

ألفاظه: ــ لفظ حديث ابن المسيب عند ابن النجار: أن فاطمة قالت لعلي مستنكرة: فلم يجبه أحد؟ ! وفيه: بضعة مني أو مضغة مني. ــ لفظ حديث الحسن البصري، عن علي: قال علي بن أبي طالب: قال لنا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: «أي شيء خير للمرأة»؟ قال: فلم يكن عندنا لذلك جواب، فلما رجعت إلى فاطمة ﵍ قلت: يا بنتَ محمَّد، إنَّ رسول اللَّه ﷺ سألَنا عن مسألةٍ فلَمْ نَدْرِ كيف نُجِيْبُهُ! فقالت: وعن أي شيء سألكم؟ فقلت: قال: أيُّ شيء خيرٌ للمرأة؟ فقالت: فلَمْ تدروا ما الجواب؟ ! فقلت لها: لا. فقالت: ليس خيرٌ للمرأة مِن أن لا ترى رجلاً، ولا يراها. فلما كان العشي جلسنا إلى رسولِ اللَّه ﷺ ، فقلت له: ... يا رسول اللَّه، إنك سألتنا عن مسألة فلم نجبك فيها، قال: فقلت له: ليس للمرأة شيءٌ خيرٌ من أن لا ترى رجلاً ولا يراها. فقال ﷺ : ومَن قال ذلك؟ فقلت: فاطمة ﵍. فقال: «صدقت، إنها بضعة مني».

стр. 2309

ــ ولفظ حديث الحسين بن علي، عن علي: أن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ دخل عليها علي ﵇ وبه كآبة شديدة، فقالت: ما هذه الكآبة؟ فقال: سألنا رسول اللَّه ﷺ عن مسألة لم يكن عندنا لها جواب. فقالت: وما المسألة؟ قال: سألنا عن المرأة: «ما هي»؟ قلنا: عورة. قال ﷺ : «فمتى تكون أدنى من ربها»؟ فلم ندر ما نقول، قالت: ارجع إليه فأعلِمْهُ أنَّ أدنى ما تكون من ربها أنْ تلزمَ قعْرَ بيتِها. فانطلقَ فأخبرَ النبيَّ ﷺ فقال: «ماذا من تلقاء نفسك يا علي». فأخبره أنَّ فاطمة ﵍ أخبرته، فقال ﷺ : «صدَقَتْ، إنَّ فاطمةَ بَضْعةٌ مِنِّي ﵍». ــ لفظ حديث أنس: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما خير للنساء»؟ فلَمْ نَدْرِ ما نقولُ، فسَارَ عليٌّ إلى فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلَّا قلتَ له: خيرٌ لهنَّ أن لا يرَيْنَ الرجالَ، ولا يرونَهُنَّ. فرجع فأخبره بذلك، فقال له ﷺ : «مَن علَّمَكَ هذا»؟ قال: فاطمة. قال ﷺ : «إنها بَضعةٌ مِنِّي».

стр. 2310

أقوال العلماء: ذكر ابن القطان الفاسي في «النظر في أحكام النظر» (ص ١٣٨) رقم (٧٨) رواية البزار، فضعَّفَها، وأعَلَّها بقيس بن الربيع، وعلي بن زيد بن جدعان. وكذا ضعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٥٣٨) رقم (٥٧٧٣). ثمَّةَ حَديثٌ آخرُ فيه جوابُ فاطمةَ لسؤالِ النبيِّ ﷺ : أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٤٥) رقم (٤٢٨) من طريق محمد بن محمد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، مسلسل إلى علي بن أبي طالب ﵁ أنَّ فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ استأذن عليها أعمَى فحجَبَتْهُ، فقال لها ﷺ : ... «لِمَ حجَبْتِيْهِ وهُوَ لا يراكِ»؟ فقالت: يا رسُولَ اللَّهِ، إنْ لم يكُنْ يراني، فأَنَا أراهُ، وهُوَ يشُمُّ الرِّيحَ. فقال النبي ﷺ : «أشهدُ أنَّكِ بَضْعَةٌ مِنِّي». لم أجده عند غير ابن المغازلي، وهو حديث موضوع، فيه محمد بن محمد بن الأشعث، وضَّاع ـ كما سبق في الحديث الأول من هذا المبحث: حديث الحسين بن علي، عن علي ـ.

стр. 2311

الحكم على الحديث: الحديث ـ محل الدراسة ـ ضعيف جداً، لا يرتقي بمجموع طرقه، لشدة ضعفه. * * *

стр. 2312

الدراسة الموضوعية: الحديثان الواردان في هذه المبحث لا تقوم بهما حجة، الأول: شديد الضعف، والثاني: موضوع. ولا يُشَكُّ في عِلْم فاطمة ﵂، لكن لم يَصح شئٌ في معرفتها جوابَ سؤالٍ لم يَعرِفْهُ الصحابةُ ﵃. ومِن المبالغات أنَّ أبا عبداللَّه الحاكم ﵀ بوَّب على الحديث في ... «فضائل فاطمة» (ص ٥٤) حديث (٣٨) بقوله: (ذكر فضيلة لفاطمة بنت رسولِ اللَّه ﷺ ، والبيان أنها كانت أعلمَ الناس في حياة ... رسُولِ اللَّهِ ﷺ ) كذا قال ﵀! وفيه نظَر، فإن قصدَ بأنها أعلم الناس مطلقاً فخطأ ظاهر، أبو بكر وعمر أعلم منها، وإن قصدَ من النساء فعائشة ﵂ أعلم من فاطمة ﵂، وهذه المسألة «الأعلمية» تختلف عن المسألة المشار إليها سابقاً في «الأفضلية». (١) ثم وقفتُ على قول الحاكم ﵀ في أول كتابه «فضائل فاطمة» ... (ص ٣٦) على حديث إسرار النبيِّ ﷺ لفاطمة، وعَدمِ إخبارها

стр. 2313

عائشة لما سألتها عن السِّرِّ (١)، قال الحاكم: (وهذا الحديثُ يُصرِّح بأن فاطمةَ كانت أعلمَ وأفقَهَ من عائشة؛ إذْ لم تُخبِر بالسِّرِّ في حياة مَن أسرَّ إليها، ثم أخبرَتْ بعد وفاته، وهذا فِقْهُ هذا الحديث، وقد خَفِيَ على عائشة). كذا قال ﵀! وهو استدلال ضعيف، بيِّنُ الضعف، فليس في هذه المسألة دلالة على فقهٍ، وأعلَمِيَّة، ويمكن أن يقابَل استدلالُ الحاكم بمثله، فيقال: إنَّ فاطمة سألت أبا بكر ميراثها ـ والنبيُّ ﷺ لا يُورَث ـ، وعائشةُ تعلم ذلك، فتكون عائشة أعلمَ وأفقهَ من فاطمة! والقولُ في العِلْمِ والفِقْهِ إنما هُو بما يصدُر مِن المرء من رواية ودراية، من فتاوى وعمَل، وإنَّ فِقْهَ عائشة لا يُقارن كثرةً بفقه فاطمة ﵄، مع ملاحظة أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، ولم يحتج الناس لحديثها حياة النبي ﷺ وبعده ـ كما سبق بيان ذلك في مبحث علمها ـ، بخلاف عائشة فقد عاشت ستاً وأربعين سنة بعد النبي ﷺ ، فرُوِيَ عَنها عِلْمٌ وفِقْهٌ كَثير. ذكر ابنُ كَثيرٍ ﵀ مِن خصائص أمِّ المؤمنين عائشة ﵂: (أنها أعلمُ نساءِ النبي ﷺ ، بل هِيَ أعلمُ النساءِ على الإطلاق، قال الزهري: لو جُمع علمُ عائشة إلى عِلمِ جميع أزواج النبي ﷺ ، وعِلْمِ

стр. 2314

جميعِ النساء؛ لكانَ علمُ عائشةَ أفضل. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشةُ أفقهَ الناس، وأعلمَ الناس، وأحسنَ الناس رأيَاً في العامة. وقال عروة: ما رأيتُ أحداً أعلمَ بفِقْهٍ، ولا طِبٍّ، ولا شِعْرٍ، مِن عائشة. ولم تَرْوِ امرَأةٌ ولا رَجُلٌ ـ غيرَ أبي هريرة ـ، عن رسُولِ اللَّه ﷺ مِن الأحاديث بقَدْرِ رِوَايتِها ﵂ .... ). (١) * * *

стр. 2315

المبحث الخامس: إقامتُها الحدَّ على جاريةٍ لها قد زنَتْ ﵂ - ١٠٦. [١] قال الإمام الشافعي ﵀: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي: أنَّ فاطمةَ بنتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حدَّتْ جَارِيةً لها زَنَتْ. [«الأم» للشافعي (٧/ ٣٤١) رقم (٢٧٦٨)، «مسند الشافعي» ـ ترتيب سنجر ـ (٣/ ٢٧٥) رقم (١٥٨١)] دراسة الإسناد: ــ سفيان بن عيينة، إمامٌ، حُجَّة. (١) ــ عمرو بن دينار، ثقة، ثبت. (٢) ــ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، ثقةٌ، ولم يُدرك امرأةَ جَدِّهِ: فاطمةَ بنتَ النِّبيِّ ﷺ . (٣)
следующие страницы →