← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

الحكم على الحديث: الحديث ـ محل الدراسة ـ ضعيف جداً، لا يرتقي بمجموع طرقه، لشدة ضعفه. * * *

стр. 2312

الدراسة الموضوعية: الحديثان الواردان في هذه المبحث لا تقوم بهما حجة، الأول: شديد الضعف، والثاني: موضوع. ولا يُشَكُّ في عِلْم فاطمة ﵂، لكن لم يَصح شئٌ في معرفتها جوابَ سؤالٍ لم يَعرِفْهُ الصحابةُ ﵃. ومِن المبالغات أنَّ أبا عبداللَّه الحاكم ﵀ بوَّب على الحديث في ... «فضائل فاطمة» (ص ٥٤) حديث (٣٨) بقوله: (ذكر فضيلة لفاطمة بنت رسولِ اللَّه ﷺ ، والبيان أنها كانت أعلمَ الناس في حياة ... رسُولِ اللَّهِ ﷺ ) كذا قال ﵀! وفيه نظَر، فإن قصدَ بأنها أعلم الناس مطلقاً فخطأ ظاهر، أبو بكر وعمر أعلم منها، وإن قصدَ من النساء فعائشة ﵂ أعلم من فاطمة ﵂، وهذه المسألة «الأعلمية» تختلف عن المسألة المشار إليها سابقاً في «الأفضلية». (١) ثم وقفتُ على قول الحاكم ﵀ في أول كتابه «فضائل فاطمة» ... (ص ٣٦) على حديث إسرار النبيِّ ﷺ لفاطمة، وعَدمِ إخبارها

стр. 2313

عائشة لما سألتها عن السِّرِّ (١)، قال الحاكم: (وهذا الحديثُ يُصرِّح بأن فاطمةَ كانت أعلمَ وأفقَهَ من عائشة؛ إذْ لم تُخبِر بالسِّرِّ في حياة مَن أسرَّ إليها، ثم أخبرَتْ بعد وفاته، وهذا فِقْهُ هذا الحديث، وقد خَفِيَ على عائشة). كذا قال ﵀! وهو استدلال ضعيف، بيِّنُ الضعف، فليس في هذه المسألة دلالة على فقهٍ، وأعلَمِيَّة، ويمكن أن يقابَل استدلالُ الحاكم بمثله، فيقال: إنَّ فاطمة سألت أبا بكر ميراثها ـ والنبيُّ ﷺ لا يُورَث ـ، وعائشةُ تعلم ذلك، فتكون عائشة أعلمَ وأفقهَ من فاطمة! والقولُ في العِلْمِ والفِقْهِ إنما هُو بما يصدُر مِن المرء من رواية ودراية، من فتاوى وعمَل، وإنَّ فِقْهَ عائشة لا يُقارن كثرةً بفقه فاطمة ﵄، مع ملاحظة أنَّ فاطمة توفيت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، ولم يحتج الناس لحديثها حياة النبي ﷺ وبعده ـ كما سبق بيان ذلك في مبحث علمها ـ، بخلاف عائشة فقد عاشت ستاً وأربعين سنة بعد النبي ﷺ ، فرُوِيَ عَنها عِلْمٌ وفِقْهٌ كَثير. ذكر ابنُ كَثيرٍ ﵀ مِن خصائص أمِّ المؤمنين عائشة ﵂: (أنها أعلمُ نساءِ النبي ﷺ ، بل هِيَ أعلمُ النساءِ على الإطلاق، قال الزهري: لو جُمع علمُ عائشة إلى عِلمِ جميع أزواج النبي ﷺ ، وعِلْمِ

стр. 2314

جميعِ النساء؛ لكانَ علمُ عائشةَ أفضل. وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشةُ أفقهَ الناس، وأعلمَ الناس، وأحسنَ الناس رأيَاً في العامة. وقال عروة: ما رأيتُ أحداً أعلمَ بفِقْهٍ، ولا طِبٍّ، ولا شِعْرٍ، مِن عائشة. ولم تَرْوِ امرَأةٌ ولا رَجُلٌ ـ غيرَ أبي هريرة ـ، عن رسُولِ اللَّه ﷺ مِن الأحاديث بقَدْرِ رِوَايتِها ﵂ .... ). (١) * * *

стр. 2315

المبحث الخامس: إقامتُها الحدَّ على جاريةٍ لها قد زنَتْ ﵂ - ١٠٦. [١] قال الإمام الشافعي ﵀: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي: أنَّ فاطمةَ بنتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حدَّتْ جَارِيةً لها زَنَتْ. [«الأم» للشافعي (٧/ ٣٤١) رقم (٢٧٦٨)، «مسند الشافعي» ـ ترتيب سنجر ـ (٣/ ٢٧٥) رقم (١٥٨١)] دراسة الإسناد: ــ سفيان بن عيينة، إمامٌ، حُجَّة. (١) ــ عمرو بن دينار، ثقة، ثبت. (٢) ــ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، ثقةٌ، ولم يُدرك امرأةَ جَدِّهِ: فاطمةَ بنتَ النِّبيِّ ﷺ . (٣)

стр. 2316

تخريج الحديث: ــ أخرجه: الشافعي ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٤٥)، و «معرفة السنن والآثار» (١٢/ ٣٤١)]. وعبدالرزاق في «مصنفه» (٧/ ٣٩٤) رقم (١٣٦٠٣). وفي موضع آخر: (٧/ ٣٩٤) رقم (١٣٦٠٢)، وابن وهب في ... «جامعه» ـ كما في «البدر المنير» (٨/ ٦٤٠)، و «التلخيص الحبير» ... (٦/ ٢٧٥٨) رقم (٥٨٤٢) ــ كلاهما: (عبدالرزاق، وابن وهب) عن ابن جُريج. ــ وأخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٤/ ٤٠٨) رقم (٢٨٨٦٤). أربعتهم: (الشافعي، وعبدالرزاق، وابن جريج، وابن ابي شيبة) عن سفيان بن عيينة، عن عَمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن علي، أنَّ فاطمةَ ... فذكره. ــ لم يذكر ابنُ وهب: الحسنَ بنَ محمد. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف؛ لانقطاعه، فالحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، لم يدرك فاطمة. وقد ضعَّفَهُ الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٧/ ٣٥٩) رقم (٢٣٢٤). * * *

стр. 2317

الدراسة الموضوعية: لم أجد في المبحث إلا هذا الحديث، وهو ضَعيفٌ لانقطاعه. أما مسألة إقامة السيِّد الحدَّ على مملوكه وجاريته إذا زنيا فقد ثبت من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد ﵄: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ سُئل عن الأمة إذا زنَتْ ولم تُحصَنْ، قال: «إنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثم إنْ زَنَتْ فاجلِدُوها، ثم إنْ زنَتْ فبِيعُوها ولَو بِضَفِير». قال ابن شهاب الزهري: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة. (١) وهو مذهب جماهير السلف والخلف، لم يخالف في ذلك إلا ... أهلُ الرأي. (٢) قال ابن شهاب الزهري: «مَضَتْ السُّنَّةُ أن يحُدَّ العبدَ والأمةَ أهلُوهُما في

стр. 2318

الفاحشة، إلا أن يُرفَعَ أمرُهما إلى السلطان، فليس لأحدٍ أن يفتات على السلطان». (١) فائدة: مِن الفقهاءِ الذين استدلُّوا بهذا الحديثِ: إقامَةُ فاطمة الحدَّ على جاريَتِها: البغوي في «شرح السنة» (١٠/ ٢٩٨)، وابنُ قدامة في ... «المغني» (١٢/ ٣٣٤). * * *

стр. 2319

المبحث السادس: صَدَقَتُهَا ﵂ على بني هاشم، وبني المطلب . ١٠٧. [١] قال الإمام الشافعي ﵀: أخبرني عمِّي: محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد اللهِ بن حسن بن حسين (١)، عن غير واحدٍ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّه، وأحسَبُه قال: زيدِ بنِ عليٍّ، أنَّ فاطمة ﵂ بنتَ رسول اللهِ ﷺ تصدَّقَتْ بِمَالها عَلى بنِي هاشِمٍ وبَني المُطَّلِبْ، وأنَّ عليَّاً ﵁ تصدَّق عليهم فَأدخَلَ معَهُمْ غَيرَهُم. [«الأم» للشافعي (٥/ ١١٧)، «مسند الشافعي» ـ ترتيب سنجر ـ ... (٢/ ٣٠٠) رقم (١٠٥٢)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن علي بن شافع المطلبي المكي، ذكر المزِّيُّ أنه: ابنُ عمِّ جدِّ محمد بنِ إدريس الشافعي، وجدُ إبراهيم بن محمد الشافعي لأُمِّه. قال ابن حجر: وثَّقَّهُ الشافعي. أخرج حديثَه أبو داوود، والنسائي. (٢)

стр. 2320

ــ عبداللَّه بن حسن بن حسين، لم أجد له ترجمة. (١) وإن كان: ــ عبداللَّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد القرشي الهاشمي. فثِقَةٌ. (٢) ــ زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، ... أبو الحسين المدني. ثقة. (٣) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام الشافعي ــ كما سبق ــ، ومن طريقه: [البيهقي في ... «السنن الكبرى» (٦/ ١٦١ و ١٨٣)، و «معرفة السنن والآثار» (٩/ ٧١) رقم (١٢٣٨٧)]. ولم أجده عندَ غيرِه.

стр. 2321

الحكم على الحديث: الحديث من الجهة الحديثية ضعيف، للجهالة والانقطاع، لكن هذا مما يُحتَمل لِنقل الكافة جيلاً بعد جيل ومشاهدتهم له، والنقل الخاص من آل البيت عن آبائهم وتوارثهم له، حتى كتبه عن علم به وشهرة الإمامُ الشافعي في نهاية المئة الثانية. لذلك قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٩٧٧ ـ ١٩٧٨) رقم (٤٢٨٧) أخرجه: (الشافعي بسند فيه انقطاع، إلا أنهم مِن أهلِ البَيتِ). * * *

стр. 2322

الدراسة الموضوعية: لم يرد في المبحث إلا حديث واحد، وهو حديث مقبول. ومما لا شك فيه، ما عُلِم مِن حِرصِ فاطمةَ ﵂ على الخير والعبادة، وكذا حرصُ سائرِ الصحابة ﵃، لذلك اعتنوا بالصدقات في حياتهم، وبعد وفاتهم «الوقف»، وهو من الأعمال المشروعة الفاضلة. قال الإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) ﵀ ـ في معرض ردِّه على أهل الرأي إنكارَهم الوقف ـ: (ولم يزل عمرُ بنُ الخطاب المتصدِّق بأمرِ ... رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يلي فيما بلغنا صدقتَه حتى قبضَه اللَّهُ ﵎، ولم يزَلْ عليُّ بنُ أبي طالب ﵁ يلي صدقتَه بِـ «ينبع» حتى لَقِيَ اللَّهَ ، ولم تزلْ فاطمة ﵍ تَلي صَدَقتَه (١) حتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ ﵎. أخبرنا بذلك أهلُ العلم مِن وَلَدِ فاطمة، وعلي، وعمر، ومواليهم. ولقد حفظنا الصدقات عن عددٍ كثير من المهاجرين والأنصار؛ لقد حكى لي عددٌ كثيرٌ من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلُون صدقاتهم حتى ماتوا، ينقل ذلك العامَّةُ منهم عن العامَّةِ، لا يختلفون فيه، وإنَّ أكثرَ ما عندنا بالمدينةِ ومكةَ من الصدقات لَكَما وصفتُ، لم يزَلْ يتصدَّق بها المسلمون من

стр. 2323

السَّلَفِ، يلُونَها حتى ماتوا، وأنَّ نَقْلَ الحَدِيثِ فيها كالتكَلُّفِ (١)، وإنْ كُنَّا قَدْ ذكرنَا بَعضَه قَبْلَ هذا. وقال أيضاً ﵀: قلتُ ففيما وصَفْتُ أنَّ صدَقَاتِ المهاجرين والأنصار بالمدينة مَعرُوفَةٌ قائمَةٌ، وقد ورِثَ المهاجرين والأنصارَ النساءُ الغرائبُ، والأولادُ ذَوُو الدِّين والإهلاك لأموَالهم والحاجةِ إلى بَيْعِه؛ فمنَعَهم الحكَّام في كُلِّ دَهْرٍ إلى اليوم، فكيفَ أنكرتَ إجازَتها مَع عُموم العِلم؟ ! وقال أيضاً ﵀: ووصفتُ لكَ أنَّ أهلَ هذه الصدقات مِن آل عليٍّ، وغيرِهم، قد ذكَروا ما وصَفْتُ مِن أنَّ عليَّاً ﵁ ومَنْ تصدَّقَ، لم يزلْ يَلِي صدَقتَه؛ وصدَقاتُهُم فيه جَارِيةٌ، ثم ثبتَتْ قائمَةً مشهورةَ القَسْمِ والمَوْضِعِ إلى اليوم، وهذا أقوى مِن خَبَر الخاصة ... وقال أيضاً ﵀ ــ بعد أن ذكر الحديثَ محلَّ الدراسة ـ: (وأخرجَ إليَّ والِي المدينةِ صدَقَةَ عليِّ بنِ أبي طالب ﵁، وأخبَرني أنَّه أخذَها من آل أبي رافع، وأنَّها كانَتْ عندَهم، فَأمَرَ بِهَا فقُرِئَتْ عَلَيَّ، فإذا فيها: تَصَدَقَّ بها عَليٌّ ﵁ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وبَنِي المطَلِّب، وسَمَّى معَهُم غيرَهُم.

стр. 2324

قَال الشافعي: وبنُو هاشِمٍ وبنُو المطَلِّبِ تحرُمُ عليهم الصدقةُ المفروضة؛ ولمْ يُسَمِّ عَليٌّ، ولا فاطِمةُ منهم غَنِيَّاً، ولا فَقِيراً، وفيهِمْ غَنِيٌّ ... ). (١) وقال البيهقي: (قال الشافعي في «القديم»: والصدقات المحرمات التي يقول بها بعضُ الناس، الوقف عندنا بالمدينة ومكة مِن الأمور المشهورة العامة التي لا يحتاج فيها إلى نَقلِ خَبر الخاصَّة، وصدَقَةُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ بأبي هُو وأُمِّي قائِمَةٌ عندنا، وصدَقَةُ الزُّبير قريبٌ منها، وصَدَقَةُ عمر بن الخطاب قائِمَةٌ، وصدَقَةُ عثمان، وصدَقَةُ عَلِيٍّ، وصَدَقَةُ فَاطِمَةَ بنتِ

стр. 2325

رسولِ اللَّه ﷺ ، وصدَقَةُ مَن لا أحصي مِن أصحَابِ ... رسولِ اللَّهِ ﷺ بالمدينة وأعراضها، وصدَقَةُ الأرقم بن أبي الأرقم، والمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ بمكة، وصدَقَةُ جُبير بن مُطعِم، وصَدَقَةُ عَمْرِو بن العاص بالوَهْطِ من ناحية الطائف، وما لا أحصي مِن الصدقات المحرَّمَات لا تُبَعْنَ ولا تُوهَبْنَ بمكة والمدينة وأعراضِها. ولقد بلَغَنِي أنَّ أكثرَ مِن ثمانين رجلاً مِن أصحابِ رسُولِ اللَّه ﷺ مِن الأنصار تصدَّقوا صدَقَاتٍ محرَّمَاتٍ مَوقُوفَاتٍ، وقد وَرِثَ كلَّ مَن سمَّينَاهُ وَرَثَةٌ فيهم المرأةُ الغَرِيبَةُ الحَرِيصَةُ على أخذِ حقِّها مِن تلك الأموال، وعلى بعضِ ورثَتِهم الدُّيُون التي يطلُبُ أهلُها أموالَ مَن عليه ديونهم لِيُبَاعَ له في حقِّه، وفيهم من يُحِبُّ بيعَ مالِه في الحاجة، ويُحِبُّ بيعَه لَيَنْفَرِدَ بمالٍ لِنَفْسِهِ، ويُحِبُّ قَسْمَهُ، فأنْفَذَ الحُكَّامُ ما صنعَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن ذلك، ومنَعُوا مَن طلَبَ قَسْمَ أُصُولِهَا، أو بَيْعِهَا مِن ذلك بكُلِّ وَجْهٍ. (١)

стр. 2326

تنبيه: جاء في «المهذب» للشيرازي (ت ٤٧٦ هـ) (٣/ ٦٨٤)، وفي «العزيز شرح الوجيز» للرافعي (ت ٦٢٣ هـ) ـ ط. العلمية ـ ... (٦/ ٢٧٦): (ووقَفَتْ فاطمةُ ﵂ لنساءِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولفقراءِ بني هاشم وبني المطلب). لم أجده مسنداً، وفيه أمران: ذكَرا أنَّ الوقف: ١. لنساء الرسول ﷺ . ٢. لفقراء بني هاشم وبني المطَّلِب. قلت: وليس في الأثر ذكرٌ لِنسَاءِ النبي ﷺ ، ولا تقييدُه بفقراء بني هاشم وبني المطلب، كما سبق في كلام الشافعي، والمرادُ بالصدقة هنا: الوقف. (١) وقد نقل من الرافعي ولم ينبِّه عليه: ابن الملقن في «البدر المنير» ... (٧/ ١٠٨)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٩٧٧ ـ ١٩٧٨) رقم ... (٤٢٨٧).

стр. 2327

وثمة وصية لفاطمة مكتوبة ـ وهي مكذوبة ــ تضمَّنَتْ وقفَها على بني هاشم وبني المطلب، وصدقات أخرى . أخرج: ابن طبرزد (ت ٦٠٧ هـ) (١) في «جزئه» ــ مخطوط (٢) ...

стр. 2328

(ص ١٣) رقم (١٠) ــ قال: أخبرنا عبيداللَّه، قال: أخبرنا يزداد (١) قال: أخبرنا أبو عبداللَّه الزبير بن بكار، قال: حدثني إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني يحيى بن محمد بن حكيم ــ مولى بني تميم ــ (٢): إنَّ هذه نُسخةُ وصيَّةِ فاطمةَ ابنةِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ : «بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما كَتبَتْ بهِ فاطمةُ في مالها إنْ حدَثَ بها حدَثٌ، تصدَّقَتْ بثمانين أوقية ذهباً، يُنفَقُ عنها من أثمَرِ مالها ــ قال الزبير: الأوقية أربعون درهماً ــ كلُّ عام في كُلِّ رجَب، بعدَ نفقَةِ السَّقْيِ مِن السَّقْي، والبَعْلِ مِن البَعْل، وإنَّها قَدْ أنفقتْ أثمرَ مالها العامَ، وأثمَر القمحِ عامَاً قابِلاً أوَانَ عِلَّتِهَا، وإنَّهَا قدْ أمرَتْ لِنَبِيِّنَا محمد ﷺ بخَمْسٍ وأربعينَ أوقية، وأَمَرَتْ لِفُقَراء بني هاشم وبني المطَّلِب بخمسينَ أُوقِيَّةً؛ وكَتَبَتْ في أصْلِ مالها بالمدينة أنَّ عليَّاً سألها أنْ تُولِيْهِ مالَه، فأجمَعُهُ إلى مَالِ محمَّدٍ جميعَاً، ولَا يُفرَّقْ بينَه

стр. 2329

وبَيْنَه؛ فيَتَلَقَّى ثمرهُ ويَتَصدَّقْ ما دَام حيَّاً، فإذا حدَثَ بِهِ حدَثُ الموت، دَفَعَهُ إلى ابنَيَّ فيَلِيَانِهِ؛ وإني قدْ دفَعْتُ إلى عليٍّ أنِّي أُحَلِّلْهُ فيه، فيدَعْ مالي ومالَ محمَّدٍ لا يُفرِّق منه شيئاً، يُعطِي عليُّ من أثمَنِ المال لما أمرتُ به، وما تصدَّقْتْ به فاطمةُ، فإذَا قضَى صدقتُها ومَا أمرَتْ بِهِ، فالأَثْمَرُ بيدِ ابنِهِ، وبِيَدِ عليٍّ يتصدَّقُ ويُنفِقْ حيث لا حرج عليه؛ وإنْ حدَثَ بهِ حدَثٌ؛ دَفَعَهُ إلى ابْنَيَّ، المالان جميعاً: مالي ومالُ محمَّد، فيتصدَّقُ ويُنفِقْ حيثُ شاءَ، لا حرجَ عليهما فيه. وأنَّ لابنةِ جُنْدُبِ البيوت الأصاغر، وطعمها في المال ما دامت حية، ولعَليٍّ الأَدمَان، والنمط الخير، والسرير، والزريبة، والقطيفتان؛ وإنْ حدَثَ بأحَدٍ ممنْ أوصيْتُ له قبلَ أنْ يُدْفَعَ إليه، فإنه يُنفِقُ منها في الفقراء والمساكين، وإن الأستر لا تَستَتِر بهن امرأةٌ إلا إحدى ابنَتَيَّ زينب وأم كلثوم، غَيرَ أنَّ عليَّاً يتَسَتَّرُ بهِنَّ إنْ شاء مَا لم يَنْكِحْ. وإنَّ هذا ما كَتَبَتْ فاطمةُ في مالها وقَضَتْ فِيهِ، واللَّه تعالى ذِكْرُهُ الشَّهِيْدُ، والزبير بن العوام، والمقداد. وعليٌّ كتَبَهَا، وليس عَلَى عَلِيٍّ حَرَجٌ فيما فَعَلَ مِنْ مَعْرُوفٍ، صلى اللَّه على محمد وعلى آله». قال الزبير: ابنة جندب بنتِ أم كلثوم).

стр. 2330

قلت: وهذه وصية مكذوبة، قاتلَ اللَّهُ الغبيَّ الرافضيَّ الذي ... افتعَلها! ! عِلَلُها كما يلي: ١. لم تُعرف إلا في القرن السادس. ٢. يرويها الضعيفُ عدالةً وضبطاً: ابنُ طبرزد. ٣. شيخه عبيداللَّه، لم أعرفه. ٤. الانقطاع بين ابن طبرزد، والزبير بن بكار، لأن ابن طبرزد ... (ت ٦٠٧ هـ)، والزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ) بينهما قرابة ثلاثمئة سنة وزيادة، ومع ذلك ليس بينه وبين الزبير هنا إلا رجلان! ! ٥. يزداد لم يسمع من الزبير بن بكار. ٦. جهالة يحيى بن محمد بن حكيم. ٧. الانقطاع بينه وبين فاطمة. ٨. دلَّت على أنَّ صدقاتِ النبيِّ ﷺ كانت مع علي حياة فاطمة، وهذا باطل، بل كانت مع أبي بكر ﵁. ٩. ركاكة أسلوبها، وبعثرة معانيها. ١٠. ابنة أمِّ كلثوم، إن كانت أمُّ كلثوم أختَها فليس لها عقب، وإن كانت بنتها، فهي صغيرة لم تتزوج إلا في خلافة عمر بن الخطاب ـ كما سبق في

стр. 2331

خطبته إياها ـ ﵄، وإن كانت غيرهما فلم أعرفها، وليس في الوصية ذكر لصغارها غير تولي الحسن والحسين. ولم تذكر ابنتيها: أم كلثوم وزينب ﵃. ١١. كيف تذكر فاطمة ﵂ أبيها باسمه المجرَّد «محمد»؟ ! * * *

стр. 2332

المبحث السابع: تحريها ﵂ ساعة الإجابة يوم الجمعة . ١١٠. [١] عَنْ زَيْدٍ بنِ عَلِيٍّ , عَنْ فَاطِمَةَ بنت رسول اللهِ ﷺ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَدْعُو بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ». فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ فَقَالَ: «إِذَا تَدَلَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ». فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ: اصْعَدْ عَلَى الظِّرَابِ، فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ قَدْ تَدَلَّتْ لِلْغُرُوبِ فَأَخْبِرْنِي؛ فَيُخْبِرُهَا، فَكَانَتْ تَقُومُ إِلَى مَسْجِدِهَا، فَلَا تَزَالُ تَدْعُو حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ تُصَلِّي. أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده»، والدراقطني في «عِلَلِه»، والطبراني في «معجمه الأوسط» وغيرهم. وهو حديث ضعيف جداً. سيأتي تخريجه في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (١٠).

стр. 2333

الدراسة الموضوعية: لم يصح في المبحث شئٌ عن فاطمة ﵂. وفي الموضع المحال إليه لتخريج الحديث بيان كلام العلماء في تحديد ساعة الجمعة. ولاشكَّ في حِرصِ فاطمةَ ﵂ على العبادة، وتحري الأوقات الفاضلة، وقد قال الذهبي عنها: (مناقبُها غزيرة، وكانت صابِرةً، ديِّنةً، خَيِّرةً، صَيِّنةً، قانِعةً، شَاكِرَةً لِلَّهِ). (١) * * *

стр. 2334

المبحث الثامن: زيارتها قبر عمها حمزة وأختها رقية (١) ﵃ - ١١١. [١] قال الإمام عبدالرزاق الصنعاني ﵀: حدثنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: «كانت فاطمة بنت ... رسُولِ اللهِ ﷺ تزورُ قبرَ حمزةَ كلَّ جمعة». [«المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (٣/ ٥٧٢) حديث رقم (٦٧١٣)] دراسة الإسناد: ــ سفيان بن عيينة. ثقة ثبت. (٢) ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة. (٣) ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر. ثقةٌ، ... لم يُدرِكْ جدَّ أبيه عليَّ بنَ أبي طالب (٤)

стр. 2335

تخريج الحديث: ــ أخرجه عبدالرزاق ــ كما سبق ـ عن ابن عيينة. وأبو بكر الأثرم ــ كما في «التمهيد» لابن عبدالبر (٣/ ٢٣٣) وعنه: القرطبي في «تفسيره» (١٠/ ٣٨١) ــ عن مسدد، عن نوح بن درَّاج (١)، عن أبان بن تغلب. (٢) كلاهما: (ابن عيينة، وأبان بن تغلب) عن جعفر بن محمد. ــ وأخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ١٩)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (٤/ ٢٩٤)، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ـ ط. دار النوادر ـ (١/ ١٤٩) رقم (٩٦) من طريق عبداللَّه بن نمير، عن زياد بن المنذر الهمداني. (٣) ــ وأخرجه: ابن شبه في «تاريخ المدينة» (١/ ١٣٢) من طريق حبان بن علي (٤)، عن سعد بن طَريف. (٥)

стр. 2336

ثلاثتهم: (جعفر بن محمد، وزياد بن المنذر، وسعد بن طريف) عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أن فاطمة ... فذكره. والصحيح من هذه الطرق: ابن عيينة، عن جعفر، عن محمد. وهو منقطع، محمد بن علي لم يدرك جدَّ أبيه. ــ عند الأثرم من حديث أبان عن جعفر: (تزور قبرَ عمِّها كل جمعة، وعلَّمَتْه بصخرة). ــ لفظ حديث زياد: (كانت تأتي قبر حمزة تَرُمُّه وتُصلِحُه). (١) لم يذكر كلَّ جمعة. ــ لفظ حديث سعد بن طريف: (كانت تزور قبر حمزة تَرُمُّه وتُصلِحُه، وقد تعلَّمتْه بحجر). لم يذكر كل جمعة. هذا، وقد خالفَهم: سليمانُ بن داوود، فرواه موصولاً. رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن سليمان، واختُلِفَ عليه: أخرجه: الحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٣٣) رقم (١٣٩٦) (٢)، وعنه:

стр. 2337

[البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٧٨)] من طريق أبي مصعب الزهري (١)، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (٢)، عن سليمان بن داوود (٣)، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين بن علي أبي طالب ﵄ أنَّ فاطمة ﵂ كانت تزورُ قبرَ عمِّها حمزة كلَّ جمعة، فتُصَلِّي وتَبكي عنده. قال الحاكم: هذا الحديث رواتُه عن آخرِهم ثقات. تعقبَهُ الذهبيُّ بقوله: (مُنكرٌ جدَّاً، وفيه سليمان بن داود وقد ضُعِّف). (٤)

стр. 2338

قال البيهقي: (كذا قال، وقد قيل: عنه، عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين، عن أبيه فيه. وهو منقطع). وأخرج الحاكم أيضاً في «المستدرك» (٣/ ٣٠) رقم (٤٣١٩) (١) من طريق ابن أبي الدنيا، عن علي بن شعيب (٢)، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن سليمان بن داوود، عن أبيه (٣)، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، أن فاطمة ﵂ كانت تزورُ قبرَ عمِّها في الأيام (٤)، فتصلِّي وتبكي عنده. وقال عقبه: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. تعقبه الذهبي بقوله: (فيه سليمان بن داود مدني، تُكلِّم فيه). (٥) هنا رواه سليمان بن داوود عن أبيه، وليس عن جعفر. وذكرَه موصولاً.

стр. 2339

وسبق في كلام البيهقي أن رواية سليمان عن أبيه، ليس فيها ذكر علي بن الحسين ووالده. وقد رواه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٣٠٩) عن الحاكم، به. ولم يذكر عليَّ بنَ الحسين ووالدَه. فلعلَّ ذِكرَهُ في مطبوعات «المستدرك» وَهْمٌ قديم أو هُوَ اضطِرابٌ من ابنِ أبي فديك. فتبيَّن مما سبق: أنَّ الراجح في الحديث هو ما رواه ابنُ عيينة، عن محمد بن علي بن الحسين، مرسلاً. والطُّرُقُ الأخرى فيها مَتروكٌ أو وَضَّاعٌ، أو ضَعيفٌ، مع نكارةِ مَتنِه. وللحديث وجه آخر: أخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» ـ ط. الأعظمي ـ (٣/ ٥٧٤) رقم ... (٦٧١٧) ــ ط. التأصيل (٣/ ٤٢٨) رقم (٦٨٢٤) ــ عن البجلي (١)، عن الكلبي (٢)، عن الأصبغ بن نُبَاته (٣) قال: كانت فاطمة ﵂ تأتي قبر حمزة،

стр. 2340

وكانت قد وضعَتْ عليه علَمَاً تَعْرِفه. وذُكِر أن قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر كان عليهم النَّقْلُ، يعني حجارةً صغاراً. وهذا سند مظلم. وقد ورد ذهاب فاطمة لشهداء أُحُد من قول الواقدي، كما في ... «المغازي» (١/ ٣١٣)، وأسنده إليه: [البيهقيُّ في «دلائل النبوة» ... (٣/ ٣٠٨)]: وكانت فاطمة بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ تأتيهم بين اليومين والثلاثة، فتبكي عندَهم وتدعو. وذكر السمهودي في «وفاء الوفاء» (٣/ ٩٣٢): (روى رَزِين عنه أن فاطمة ﵂ كانت تزور قبورَ الشهداء بين اليومين والثلاثة). (١) قلت: لم أقف عليه عند رزين أو مَن أشار إليه، وأما الواقدي ـ فهو متروك (٢) ـ وقد أضاف هنا: أنَّ ذهابها بين اليومين والثلاثة، وهذا لو كان

стр. 2341

السند صحيحاً لكان مستبعداً أن تتردد امرأة على قبور شهداء أحد من مسافة بعيدة عليها نسبياً كل يومين أو ثلاثة! ! الحكم على الحديث: الحديث ضعيف جداً، لإرساله ونكارة متنه، وقد ضعَّفَهُ الألبانيُّ في ... «أحكام الجنائز» (ص ١٨٣). وأما الطُّرُقُ الأخرى التي فيها أنَّ فاطمة تُصلِّي وتَبكِي عند القبر، فهي مَوضُوعَةٌ. (١)

стр. 2342

١١٢. [٢] قال أبو داوود الطيالسي ﵀: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄، قال: لما تُوفي عثمان بن مظعون ﵁ قالت امرأتُه: هنيئاً لكَ يا ابنَ مظعون الجنَّة. قال: فنَظرَ رسولُ اللهِ ﷺ إليها نظرةَ غضبان، قالت: يا رسول اللهِ، فارسُك وصاحبُك قال: «ما أدرِي ما يُفعَلُ به». فشَقَّ ذلك عَلى أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان يُعَدُّ من خيارهم، حتى توفيَت رقيةُ بنتُ رسُولِ اللهِ ﷺ ، فقال ... رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الحَقِي بسلَفِنَا الخيِّر عثمانَ بنِ مَظْعُون».

стр. 2343

قال: وبَكَتْ النساءُ على رُقَيَّة، فجعل عُمَر ينهاهُنَّ ... أو يَضْرِبْهُنَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَهْ يا عُمَر». قال: ثمَّ قال: «إيَّاكُنَّ ونعيقَ الشيطان؛ فإنه مهما يكون من العين والقلب فمِن الرحمة، وما يكونُ مِن اللسانِ واليَد فمِن الشيطان». قال: وجعلَتْ فاطمةُ ﵂ تَبْكي على شَفِيْرِ قَبْرِ رُقَيَّة ﵂ فجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ الدُّمُوعَ عن وجهِهَا بِاليَد، ... أوْ قَال: بِالثَّوبِ. [«المسند» لأبي داود الطيالسي (٤/ ٤١١) رقم (٢٨١٧)] دراسة الإسناد: ــ حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثِقةٌ، ثَبتٌ. (١) ــ علي بن زيد بن جدعان، ضعيف. (٢) ــ يوسف بن مِهران البصري. ليِّن الحديث. روى عن: ابن عباس، وابن عمر ﵄، وجابر بن عبداللَّه،

стр. 2344

وحكيم بن حزام، وعبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب. وروى عنه: علي بنُ زيد بن جدعان. وثَّقَهُ: ابنُ سعد ـ وزاد: قليل الحديث (١) ـ، ووثَّقَه: أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو حاتم: (لا أعلم روى عنه غيرُ عليِّ بنِ زيد بنِ جُدْعَان، يُكتَب حديثه ويُذاكَر به). قال الميموني، عن الإمام أحمد: (لا يُعرَف، ولا أعرِفُ أحداً روى عنه إلا عليُّ بنُ زيد). ذكر العلماءُ أنَّ شعبةَ وَهِمَ فيه، فقال: يوسف بن ماهك. وهو رجلٌ آخر. ضعَّفَهُ: ابنُ حجر في «التلخيص الحبير»، وقال في «التقريب»: ليِّن الحديث. وهذا هو الأقرب ـ واللَّه أعلم ـ لأنه قليل الحديث، تفرد عنه ابن جدعان ـ وهو ضعيف ـ. (٢)

стр. 2345

تخريج الحديث: ــ أخرجه: أبو داوود الطيالسي ـ كما سبق ـ ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٠٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٧٠)]. (١) ــ وابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٣/ ٣٩٨) عن سليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون. ــ وفيه أيضاً (٨/ ٣٧) عن عفان بن مسلم. ـ وأخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ٣٠) رقم (٢١٢٧)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٢١٢)، ومحمد بن إسحاق السراج ــ كما في «الاستيعاب» لابن عبدالبر (٣/ ١٠٥٥) ــ، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٤/ ١٩٥٧) رقم (٤٩٢٢) عن يزيد بن هارون. ــ والإمام أحمد ـ أيضاً ـ في «مسنده» (٥/ ٢١٦) رقم (٣١٠٣) عن عبدالصمد بن عبدالوارث، وحسن بن موسى. ــ وابن شبَّه في «تاريخ المدينة» (١/ ١٠٢) عن موسى بن إسماعيل. ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٣٧) رقم (٨٣١٧) من طريق

стр. 2346

حجاج بن منهال. ــ ومحمد بن الحسين أبو عبدالرحمن السُّلَمي (ت ٤١٢ هـ) في كتابه ... «المواعظ» ــ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدِّين (٣/ ٥٢٨) ــ من طريق عُبيداللَّه بن محمد. ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢١٠) رقم (٤٨٦٩) من طريق حبان بن هلال. عشرتهم: (الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون، وعبدالصمد، وحسن بن موسى، وموسى بن إسماعيل، ... وحجاج بن منهال، وعبيداللَّه بن محمد، وحبان بن هلال) عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس ﵄، به. وقد أخرجه: ابن أبي شيبة، وابن منيع في «مسنديهما» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٢/ ٤٩٦) رقم (١٩٦٧) ــ. ألفاظه: ــ بيَّن ابنُ سعد اختلاف الرواة فذكر أنَّ رواية يزيد: «زينب». ورواية عفان: «رقية». ورواية: سليمان: «ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».

стр. 2347

قلت: وفي رواية عفَّان عند ابن سعد في الموضع الثاني: «رقيَّة». ــ رواية يزيد بن هارون عند: أحمد، والسراج: «زينب». وعند البلاذري: «ابنة لرسول اللَّه»، وعند أبي نعيم: «رقية». ــ رواية الطيالسي، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وحسن بن موسى، وموسى بن إسماعيل: «رقية». ــ رواية عبيداللَّه بن محمد: «بكت فاطمة على قبر أختها». ــ رواية حبان بن هلال: «زينب». ــ رواية يزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، وحبان بن هلال، وكذا رواية أبي نعيم من طريق الطيالسي: لم يُذكر فيها الشاهد: حضور فاطمة الدفن وبكاؤها. ــ جاء في رواية ابن سعد ـ في الموضع الأول ـ، وأحمد ـ في الموضعين ـ، والطبراني، والحاكم، والسراج، والبلاذري، زيادة: «واللَّهِ إني ... لَرسُولُ اللَّهِ، وما أدرِي ما يُفعل بي ولا بِهِ». ــ لفظ أحمد من طريق عبدالصمد وَحَسَن بن موسى: «وفاطمة إلى جنبه، فجعلَ النبيُّ ﷺ يمسحُ عَينَ فاطمةَ بثوبه؛ رحمةً لها».

стр. 2348

وقد وردت قصة عثمان بن مظعون ﵁ في «صحيح البخاري» (١) وليس فيه ذِكرٌ لفاطمة ﵂. أقوال العلماء في الحديث: قال ابنُ سعد (٨/ ٣٧) عقب الحديث: (فذكرتُ هذا الحديثَ لمحمدِ بنِ عمر (٢) فقال: الثبتُ عندنا من جميع الرواية أنَّ رقية توفيت ... ورسولُ اللَّهِ ﷺ ببَدْرٍ، ولم يشهَدْ دفنَها (٣)؛ ولعلَّ هذا الحديثَ في غيرِها من بناتِ النبيِّ ﷺ اللاتي شهِد دفنَهُنَّ، فإنْ كانَ في رُقَيَّة ... ـ

стр. 2349

وكان ثبتاً ـ فلعَلَّه أتى قبرَها بعد قُدومِه المدينةَ، وبكاءُ النساءِ عليها ... بعدَ ذلك). (١) قال ابن شبَّة عقب الحديث: قد رُوي هذا، ورُوي خلافُه. ضعَّفَ الحديثَ: البيهقيُّ بعد تخريجه. والذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٤١) (٢) قال: (هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح). وقال ــ أيضاً ــ في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢٥٢): هذا منكر. ثم نقلَ قول الواقدي. ومع ذلكَ قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: سندُه صالح. (٣) قلتُ: وإني أشكُّ في ثبوت هذا التصحيح عن الذهبي، لعله وَهْمٌ من أحدِ النُّسَّاخِ. قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٢/ ٤٩٦) رقم (١٩٦٧): ... (ومدارُ طُرُقِ هذا الحديث على عليِّ بنِ زيد بن جُدْعان، وهُو ضعيف). قال السخاوي في «ارتياح الأكباد» (ص ٥٧٣): (ومدارُ الحديث على ابنِ جدعان، وهو ضَعيف، والمنكرُ منه: حضورُ فاطمة المقبرة، وقد ورد

стр. 2350

التغليظ في ذلك لها بخصوصه في مسند أحمد وغيرِه). وضعَّفَهُ أيضاً: الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٤/ ٢٠٥) رقم ... (١٧١٥)، وفي (٧/ ٣٧٣) رقم (٣٣٦١). وقد روي من حديث أنس ــ وليس فيه الشاهد: حضورُ فاطمة ــ: أخرجه: الرُّوياني في «مسنده» (٢/ ٣٨٥) رقم (١٣٦٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٤١) رقم (٥٧٣٦) من طريق يونس بن محمد، قال: حدثنا صالح المرِّي، عن قتادة، عن أنس ﵁ أنَّ عثمان بن مظعون ﵁ حيث تُوفي خرجَ النبيُّ ﷺ فحملَ في جِنازتَه، وخرجَتْ امرأتُه تُنادِي: أبشِر يا عثمان بالجنة مرتين، فالتفتَ إليها النبيُّ ﷺ وقال: «ما يدريك؟ ! لعلَّ عثمانَ تكلَّم فيما لا يَعنِيه، أو بَخِلَ بما لا يَملِك». فشَقَّ ذلك على المهاجرين، فظَنُّوا أنَّ عثمان قدْ هَلَكَ، حتَّى ماتَتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: «الحقِي بسلفنا الصالحِ عثمانَ بنِ مظعون». لفظ الروياني. ولم يذكر الطبراني إلا الجزءَ الأخير: «لما ماتت رقية .... ». قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا صالح المري، تفرَّد به يونس بن محمد). قلت: وهذا حديث ضعيف، فيه صالح بن بشير المُرِّي، ... وهو ضعيف. (١)
следующие страницы →