حجاج بن منهال.
ــ ومحمد بن الحسين أبو عبدالرحمن السُّلَمي (ت ٤١٢ هـ) في كتابه ... «المواعظ» ــ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدِّين (٣/ ٥٢٨) ــ من طريق عُبيداللَّه بن محمد.
ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢١٠) رقم (٤٨٦٩) من طريق حبان بن هلال.
عشرتهم: (الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، ويزيد بن هارون، وعبدالصمد، وحسن بن موسى، وموسى بن إسماعيل، ... وحجاج بن منهال، وعبيداللَّه بن محمد، وحبان بن هلال) عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس ﵄، به.
وقد أخرجه: ابن أبي شيبة، وابن منيع في «مسنديهما» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (٢/ ٤٩٦) رقم (١٩٦٧) ــ.
ألفاظه:
ــ بيَّن ابنُ سعد اختلاف الرواة فذكر أنَّ رواية يزيد: «زينب».
ورواية عفان: «رقية».
ورواية: سليمان: «ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
стр. 2347
قلت: وفي رواية عفَّان عند ابن سعد في الموضع الثاني: «رقيَّة».
ــ رواية يزيد بن هارون عند: أحمد، والسراج: «زينب».
وعند البلاذري: «ابنة لرسول اللَّه»، وعند أبي نعيم: «رقية».
ــ رواية الطيالسي، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وحسن بن موسى، وموسى بن إسماعيل: «رقية».
ــ رواية عبيداللَّه بن محمد: «بكت فاطمة على قبر أختها».
ــ رواية حبان بن هلال: «زينب».
ــ رواية يزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، وحبان بن هلال، وكذا رواية أبي نعيم من طريق الطيالسي: لم يُذكر فيها الشاهد: حضور فاطمة الدفن وبكاؤها.
ــ جاء في رواية ابن سعد ـ في الموضع الأول ـ، وأحمد ـ في الموضعين ـ، والطبراني، والحاكم، والسراج، والبلاذري، زيادة: «واللَّهِ إني ... لَرسُولُ اللَّهِ، وما أدرِي ما يُفعل بي ولا بِهِ».
ــ لفظ أحمد من طريق عبدالصمد وَحَسَن بن موسى: «وفاطمة إلى جنبه، فجعلَ النبيُّ ﷺ يمسحُ عَينَ فاطمةَ بثوبه؛ رحمةً لها».
стр. 2348
وقد وردت قصة عثمان بن مظعون ﵁ في «صحيح البخاري» (١) وليس فيه ذِكرٌ لفاطمة ﵂.
أقوال العلماء في الحديث:
قال ابنُ سعد (٨/ ٣٧) عقب الحديث: (فذكرتُ هذا الحديثَ لمحمدِ بنِ عمر (٢) فقال: الثبتُ عندنا من جميع الرواية أنَّ رقية توفيت ... ورسولُ اللَّهِ ﷺ ببَدْرٍ، ولم يشهَدْ دفنَها (٣)؛ ولعلَّ هذا الحديثَ في غيرِها من بناتِ النبيِّ ﷺ اللاتي شهِد دفنَهُنَّ، فإنْ كانَ في رُقَيَّة ... ـ
стр. 2349
وكان ثبتاً ـ فلعَلَّه أتى قبرَها بعد قُدومِه المدينةَ، وبكاءُ النساءِ عليها ... بعدَ ذلك). (١)
قال ابن شبَّة عقب الحديث: قد رُوي هذا، ورُوي خلافُه.
ضعَّفَ الحديثَ: البيهقيُّ بعد تخريجه.
والذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٤١) (٢) قال: (هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح).
وقال ــ أيضاً ــ في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢٥٢): هذا منكر. ثم نقلَ قول الواقدي.
ومع ذلكَ قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: سندُه صالح. (٣)
قلتُ: وإني أشكُّ في ثبوت هذا التصحيح عن الذهبي، لعله وَهْمٌ من أحدِ النُّسَّاخِ.
قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٢/ ٤٩٦) رقم (١٩٦٧): ... (ومدارُ طُرُقِ هذا الحديث على عليِّ بنِ زيد بن جُدْعان، وهُو ضعيف).
قال السخاوي في «ارتياح الأكباد» (ص ٥٧٣): (ومدارُ الحديث على ابنِ جدعان، وهو ضَعيف، والمنكرُ منه: حضورُ فاطمة المقبرة، وقد ورد
стр. 2350
التغليظ في ذلك لها بخصوصه في مسند أحمد وغيرِه).
وضعَّفَهُ أيضاً: الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٤/ ٢٠٥) رقم ... (١٧١٥)، وفي (٧/ ٣٧٣) رقم (٣٣٦١).
وقد روي من حديث أنس ــ وليس فيه الشاهد: حضورُ فاطمة ــ:
أخرجه: الرُّوياني في «مسنده» (٢/ ٣٨٥) رقم (١٣٦٨)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٤١) رقم (٥٧٣٦) من طريق يونس بن محمد، قال: حدثنا صالح المرِّي، عن قتادة، عن أنس ﵁ أنَّ عثمان بن مظعون ﵁ حيث تُوفي خرجَ النبيُّ ﷺ فحملَ في جِنازتَه، وخرجَتْ امرأتُه تُنادِي: أبشِر يا عثمان بالجنة مرتين، فالتفتَ إليها النبيُّ ﷺ وقال: «ما يدريك؟ ! لعلَّ عثمانَ تكلَّم فيما لا يَعنِيه، أو بَخِلَ بما لا يَملِك».
فشَقَّ ذلك على المهاجرين، فظَنُّوا أنَّ عثمان قدْ هَلَكَ، حتَّى ماتَتْ رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ فقال: «الحقِي بسلفنا الصالحِ عثمانَ بنِ مظعون». لفظ الروياني.
ولم يذكر الطبراني إلا الجزءَ الأخير: «لما ماتت رقية .... ».
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا صالح المري، تفرَّد به يونس بن محمد).
قلت: وهذا حديث ضعيف، فيه صالح بن بشير المُرِّي، ... وهو ضعيف. (١)
стр. 2351
الحكم على الحديث:
الحديث ـ محل الدراسة ـ ضَعيفٌ مُنكَرٌ، عِلَّتُه: علي بن زيد بن جدعان، ويوسف بن مهران، وهما ضعيفان.
وعِلَّةٌ ثالثة: الاضطراب من علي بن زيد، فقد ذكر مرةً زينب، ومرةً: رقية ـ وهو خطأٌ لأنَّ النبي ﷺ كان في بدر ـ، ومرةً لم يحدِّد اسمَها، ومرةً ذكرَ حضورَ فاطمةَ الدفنَ، ومرةً لم يذكرها.
وعِلَّةٌ رابِعَةٌ: حضور فاطمة الدفن على شفير القبر، بين الرجال المجتمعين المتقاربين إلى القبر: مُنكرٌ لا يُمْكِنُ صدورُه من ابنةِ النبيِّ ﷺ ، ولم يكُن النساءُ يَزُرْنَ المقابر، فكيف بشهودِهن الدفن بين مجامع الرجال الملتئمين إليه.
والصحيحُ في قصة عثمان بن مظعون ﵁ ما ورد في «صحيح البخاري».
ومخالفها مُنكَرٌ سواء في هذا الحديث، أوشاهده من حديث أنس بن مالك ـ واللَّهُ أعلم ـ.
* * *
стр. 2352
الدراسة الموضوعية:
لا يصحُّ في المبحث حديثٌ، أما الأول فضعيف جداً، وفيه زيادات موضوعة، وأما الثاني فضعيفٌ مُنكر.
ومسألةُ زيارة النساء للقبور من المسائل التي اختلفَ فيها العلماء (١)
стр. 2353
١. قيل: بالإباحة، قال به: بعضُ الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
٢. وقيل: بالكراهة، قال به: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
٣. وقيل: بالتحريم، قال به: بعض الحنفية، وهو مذهب المالكية، ورواية عند الحنابلة، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم، وعليه الفتوى في المملكة العربية السعودية. (١)
٤. وقالت الظاهرية بالاستحباب.
استدل المبيحون بعموم حديث الإذن بزيارة القبور: «كنت قد نهيتُكم عن زيارة القبور، فزُورُوها». (٢) وبفِعْل عائشةَ حينما زارَت قبرَ أخيها
стр. 2354
عبدالرحمن بن بكر ﵄. (١)
أجاب ابن القيم بقوله: (وعائشةُ إنما قدِمَت مكة للحج فمرَّتْ على قبر أخيها في طريقها فوقفَتْ عليه، وهذا لا بأس به؛ إنما الكلام في قصدِ الخُروجِ لزيارتِهِنَّ، ولو قُدِّر أنها عدَلَتْ إليه وقصدَتْ زيارتَه فهِي قَدْ قالَت: «لو شهدتُّكَ لما زرتُك». وهذا يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها أنَّ النساءَ لا يُشرع لهن زيارة القبور، وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى). (٢)
ورُدَّ الاستدلالُ بالعموم بحديث صريحٍ في النهي، وهو حديث ابن عباس ﵄: «لعن النبيُّ ﷺ زائرات القبور، والمتَّخِذِين عليها المساجدَ والسُّرُجَ». (٣)
стр. 2355
قال ابن القيم: (واللعنُ على الفِعْلِ مِن أدلِّ الدلائل على تحريمِه، ولا سيما وقد قرَنَه في اللعْنِ بالمتَّخذين عليها المساجدَ والسُّرُج، وهذا غيرُ مَنسوخٍ بَلْ لعَنَ في مَرضِ مَوتِهِ مَن فَعَلَهُ). (١)
واستدل القائلون بالكراهة بحديث أم عطية ﵂: «نُهينَا عن اتِّبَاعِ الجنَائِزِ، ولم يُعزَمْ عَلَينَا». (٢)
أجاب ابن القيم بقوله: (وأما قولُ أمِّ عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز» فهو حجة للمنع، وقولها: «ولم يُعزَم علينا» إنما نفَتْ فيه وصفَ النهي، وهو النهيُ المؤكَّد بالعزيمة، وليس ذلك شرطَاً في اقتضاءِ التحريم، بل مجرَّدُ النَّهْيِ كافٍ؛ ولما نهَاهُنَّ انتهَين لِطَواعِيَتِهِنَّ للهِ ولِرسُولِه، فاستَغْنَيْنَ عن العزيمة، وأمُّ عطيةَ لم تَشهَد العزيمةَ في ذلك النَّهْيِّ، وقد دلَّتْ أحاديثُ لَعنهِ الزائراتِ عَلى العزيمةِ
стр. 2356
فهي مُثْبِتَةٌ للعزيمة، فيَجِبُ تقديمُها). (١)
* * *
стр. 2357
المبحث التاسع:
غضب الله تعالى لغضبها .
١١٢. [١] قال ابن أبي عاصم ﵀: حدثنا عبداللهِ بن سالم المفلوج ـ وكان من خيار الناس ـ قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين بن علي (١)، عن علي ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال لفاطمة ﵂: «إنَّ اللهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ، ويَرضى لِرِضَاكِ».
[«الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (٥/ ٣٦٣) رقم (٢٩٥٩)]
دراسة الإسناد:
ــ عبداللَّه بن محمد بن سالم ـ ويقال: عبداللَّه بن سالم ـ، الزُّبَيدي، أبو محمد الكوفي القزَّاز المعروف بالمفلوج.
ثقة.
أثنى عليه: أبو يعلى، وابن أبي عاصم، وابن نمير.
стр. 2358
وثَّقَه: أبو داوود وكتَبَ عنه، وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: ربما خالف.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، عابد. وفي «الميزان»: ثقة كوفي. وأعاد ترجمته في موضع آخر، وقال: ما علمتُ به بأساً، قد حدَّث عنه أبو داوود، والحفَّاظ، إلا أنه أتى بما لا يُعرف .. وذكر هذا الحديث.
قال ابن حجر: ثقةٌ، رُبَّما خالف.
(ت ٢٣٥ هـ). (١)
ــ الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب القرشي الهاشمي العلوي، أبو عبد اللَّه الكوفي.
صدوق ربما أخطأ ـ وهذا الحديث مما أُنكر عليه ـ.
روى عن: أبيه زيد، وأعمامه: محمد وعبداللَّه وعمر أبناء علي بن الحسين. وعمته: أم علي بن علي بن الحسين.
وروى أيضاً عن أبناء عمِّه: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وابنه موسى بن جعفر، وعلي بن عمر بن علي بن الحسين، وغيرهم من آل البيت.
стр. 2359
وثقه: الدراقطني، توثيقاً إجمالياً، حيث سُئل عنه وعن شيوخه من آل البيت فقال: كلهم ثقات.
روى عنه ابن المديني وقال: فيه ضعف.
قال ابن أبي حاتم قلت لأبي ما تقول فيه؟ فحرَّك يَدَه وقلَّبها، يعني تَعرِف وتُنْكِر.
قال ابن معين: ليس بثقة. وفي رواية عنه: ليس بشيء، لقيته ولم أسمع منه.
وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة.
قال الذهبي: بقي إلى حدود التسعين ومائة، وكان بقية أهل بيته. وفي موضع آخر: كان شيخ الطالبية في عصره، أحسبه عاش بضعاً وثمانين سنة.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، ربما أخطأ. (١)
стр. 2360
ــ عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. صدوق. (١)
ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة. (٢)
ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة. (٣)
ــ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ثقة، ثبت. (٤)
تخريج الحديث:
رواه عبداللَّه بن محمد بن سالم القزاز، واختُلِف عليه من أوجه:
الأول: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي، عن عمِّه عمر بن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.
ــ أخرجه: ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٤)].
стр. 2361
ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٧) رقم (٤٧٣٠)(١) من طريق الحسن بن علي العامري، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري.
والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٦) رقم (٢٠)(٢) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري.
ــ وابن الغطريف الجرجاني في «جزئه» (ص ٧٨) رقم (٣١)، ومن طريقه: [ابن النجار في «ذيل تاريخ بغداد» (٢/ ٢٠٣)] من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر.
أربعتهم: (ابن أبي عاصم، والحسن العامري، وأحمد بن حازم، ... وأبو عبيدة بن أبي السفر) عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
стр. 2362
الثاني: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين (١)، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁.
ــ أخرجه: أبو يعلى في «معجمه» (ص ١٩٠) رقم (٢٢٠)، ومن طريقه: [ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٣٥١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ١٥٦)].
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٢٠) رقم (٢٣٥) عن أحمد بن يحيى الأودي. (٢)
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠١) رقم (١٠٠١)(٣) عن
стр. 2363
بشر بن موسى، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي.
ــ والطبراني أيضاً في «المعجم الكبير» (١/ ١٠٨) رقم (١٨٢)، ... وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء الراشدين» (ص ١٢٤) رقم (١٤١)، ... و «معرفة الصحابة» (١/ ٩٣) رقم (٣٥٥)، و (٦/ ٣١٨٨) رقم ... (٧٣٣٠)، وأبو طاهر السِّلَفي في «الجزء الخامس من المشيخة البغدادية» ... ــ مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية» ـ رقم (٤٤) من طريق محمد بن عبداللَّه الحضرمي.
ــ والقزويني في «التدوين في أخبار قزوين» (٣/ ١١) من طريق عبيداللَّه بن عبدالكريم أبي زرعة الرازي.
خمستهم: (أبو يعلى، وأحمد الأودي، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي، ... وبشر بن مُوسى، وأبو زرعة الرازي) عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
الثالث: عبداللَّه بن محمد بن سالم، عن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه زيد بن علي بن الحسين (١)، عن أبيه علي بن الحسين بن علي، عن أبيه الحسين بن علي. (لم يذكر علياً، وقد صرَّح مخرِّجه أنه من مسند الحسين).
ــ أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٤) رقم (١٢٠)(٢) من
стр. 2364
طريق عبيداللَّه بن موسى، عن عبداللَّه بن محمد بن سالم، به.
ولعلَّ الوجه الثاني أرجح؛ لرواية جماعة من الثقات الأئمة.
هذا، وقد خالفَ عبدَاللَّه بنَ محمد بن سالم: سعيدُ بنُ عبدالرحمن أبو عبيد اللَّه المخزومي
أخرجها: ابنُ المغازلي في «مناقب علي» (ص ٤١٦ و ٤١٧) رقم ... (٤٠١ و ٤٠٢) من طريق سعيد بن عبدالرحمن أبي عبيداللَّه المخزومي، عن حسين بن زيد، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ... ــ محمد بن علي بن الحسين ــ، عن جدِّه ـ علي بن الحسين ـ، عن علي ﵁. (لم يذكر الحسين بن علي، وهو منقطع).
ورُوي عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً:
فقد سئل الدراقطني كما في «العلل» (٣/ ١٠٣) رقم (٣٠٥) عن حديث الحسين بن علي، عن علي، أن النبي ﷺ قال لفاطمة: «إنَّ اللَّهَ يرضى لرضاك ويغضب لغضبك».
فقال: يرويه حسين بن زيد بن علي، عن علي بن عمر بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي.
وغيره يرويه، عن جعفر، عن أبيه، مرسلاً.
والمرسلُ أشبه). انتهى.
стр. 2365
ــ ذكر الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٣٩) في ترجمة (عبداللَّه بن محمد بن سالم) أن أبا صالح المؤدِّب أخرج الحديث في كتابه «مناقب فاطمة» عن ابن فاذشاه، عنه. (١)
ــ وذكر الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (١١/ ٤٤) أنَّ ابنَ السني أخرجه في «معجمه».
وذكر المحبُّ الطبري في «ذخائر ذوي العقبى» (ص ٨٢) أنَّ علي بن موسى الرضا أخرجه في «مسنده». (٢)
ــ لفظ الحديث: «يافاطمة، إن اللَّه يغضب ... »، وفي لفظ: قال لفاطمة: «إنَّ اللَّهَ يغضب ... »
هذا وللحديث شاهدٌ من حديث جابر بن عبداللَّه ﵄:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٦) رقم (٢١) من طريق حماد بن عيسى ـ غريق الجحفة ـ (٣) قال: حدثتنا طاهرة بنت عمرو بن دينار (٤)، قالت: حدثني أبي، عن عطاء، عن جابر بن عبداللَّه ﵄، فذكر الحديثَ مثلَه. ... قلت: وهذا حديث منكر.
стр. 2366
أقوال العلماء في حديث علي بن أبي طالب ﵁:
ذكرَهُ ابنُ عدي في «الكامل» (٢/ ٣٥١)، والذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (١/ ٤٨٨) فيما استُنكِر على حسين بن زيد.
وأعادَه الذهبيُّ في (٢/ ٤٣٩) في ترجمة: عبداللَّه بن محمد بن سالم، فيما استُنكر عليه.
صحَّحَ الدارقطني ـ كما سبق ـ الوجهَ المرسَل.
قال أبو نعيم في «معرفة الصحابة» عقب إخراجه الحديث: (تفرَّد برواية هذا الحديث العترةُ الطيبة، خلَفُهُم عن سلَفِهِم، حتى ينتهي إلى النبي ﷺ ).
قال ابن طاهر القيسراني في «ذخيرة الحفاظ» (٢/ ٧٨٣) رقم ... (١٥٠٥): حُسين منكر الحديث.
قال الحاكم عقب إخراجه: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
تعقَّبَهُ الذهبيُّ بقوله: (بل فيه حسين بن زيد، مُنكرُ الحديث، لا يحل أن يحتجَّ به). (١)
قال ابن المغازلي بعد تخريجه للحديث (ص ٤١٦) رقم (٤٠١): (قال حسين بن زيد: حدثني علي بن عمر بن علي، عن جعفر أنَّه حدَّث بهذا
стр. 2367
الحديث بمكة، فجاءه سَنْدَل (١) قال: يرحمُكَ اللَّهُ، إنَّك تحدِّثُ أحاديث، وإنه يجلس إليك الصبيان، فإذا قُمْتَ من مجلسك أتَوا بها!
قال: وما ذاك؟ قال: يزعمون أنَّك تحدِّثُ أنَّ اللَّهَ يغضبُ لغضبِ فاطمة، ويَرضى لرضاها!
قال: ما تنكرون من ذلك؟ هل ورد عليكم أنَّ اللَّهَ يغضبُ لعبدِه المؤمِن؟
قال: نعم.
قال: تُنكِرون أن تكونَ فاطمةُ من المؤمنين، وابنة رسول اللَّه، يغضب لها؟
فقال: صدقتَ، اللَّهُ أعلمُ حيث يجعلُ رسالاته).
وحسَّنَ إسنادَه السيوطيُّ في «الثغور الباسمة في فضائل فاطمة» ... (ص ٧٦).
وسيأتي في الدراسة الموضوعية قول شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المعنى.
стр. 2368
الحكم على الحديث:
الراجح في الحديث الوجه المرسل؛ لترجيح الإمام الدارقطني.
والضعف في الحديث من حسين بن زيد، وهو مِمَّا أُنكر عليه ـ كما سبق في قول ابن عدي والذهبي ـ.
وقد اضطرب فيه فرواه من وجوه عدة. وزيادةً على ضَعفِه، فإنَّ في الوجه الثاني: عليَّ بنَ عُمر بن علي، وفيه ضعف ـ كما سبق ـ، وفي الثالث: شذوذاً لمخالفة رواية الباقين، حيث رواه عن أبيه، وجعله من مسند الحسين.
* * *
стр. 2369
الدراسة الموضوعية:
لا يصح في المبحث حديث.
وكثيراً ما يُورد الرافضة هذا الحديث محتجين به على أنَّ أبا بكر وعمر أغضبا فاطمة، واللَّهُ يغضبُ عليهما، لأجلِ غَضَبِ فاطمةَ، والردُّ بأن الشيخين لم يخطئا في حقِّ فاطمة، بل قامَا بشرعِ اللَّهِ أحسنَ قِيام (١)، والحديثُ في هذا المبحثِ ضَعيفٌ جداً، فلا يصحُّ الاحتجاج به.
زيادة على ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ردِّه على الرافضي:
[وأما قوله: (ورووا جميعاً أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يا فاطمة إنَّ اللَّهَ يغضبُ لِغضَبِكِ، ويرضى لرضَاكِ»).
فهذا كَذِبٌ منه، ما رووا هذا عن النبيِّ ﷺ ، ولا يُعرَف هذا في شَيءٍ من كُتُبِ الحديث المعروفة، ولا لَهُ إسنَادٌ مَعرُوفٌ عن النبيِّ ﷺ ، لا صَحِيحٌ، ولا حَسَنٌ.
ونحنُ إذا شهِدْنَا لفاطمةَ بالجنة، وبأنَّ اللَّهَ يَرضَى عنها، فنَحَنُ لأبي بكر، وعُمَر، وعُثمان، وعليٍّ، وطلحةَ، والزبير، وسعيد، وعبدِالرحمن بن عوف، بذلك نَشْهَدُ، ونَشْهَدُ بأنَّ اللَّهَ تعالى أخْبَر بِرِضَاهُ عَنْهُمْ في غَيرِ مَوْضِعٍ،
يُقلَب عَلى الرافضة، فيكون عليهم وليس لهم، ومع ذلك يُقَال: عَدَلَ عليٌّ عن الخِطْبة. (١)
* * *
стр. 2372
المبحث العاشر:
أن المهدي المنتظر من ولدها .
١١٣. [١] قال الإمام البخاري ﵀: قال عبدُ الغفَّار بن داود: حدثنا أبو المليح الرَّقي، سمعَ زيادَ بنَ بَيان ـ وذكر مِن فَضْلِهِ ـ، سَمِعَ عليَّ بنَ نُفَيْل ـ جدَّ النُّفَيْلي ـ، سَمِعَ سعيدَ بنَ المسيِّب، عن أمِّ سَلَمَةَ ﵂ زوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: ... «المهْدِيُّ حَقٌّ، وهُوَ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ».
قال أبو عبداللهِ ـ أي البخاري ـ: في إسناده نظَر.
[«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣٤٦) في ترجمة: «زياد بن بيان» (١١٧١)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالغفار بن داوود بن مهران البكري، أبو صالح الحراني.
ثقة، فقيه. (١)
ــ الحسن بن عُمر ـ ويقال: عمرو ـ الفزاري، أبو المليح الرقي.
ثقة. (٢)
стр. 2373
ــ زياد بن بَيان الرَّقِّي.
صدوق، عابد. وأُنكر عليه حديثه هذا.
أثنى على صلاحِه: أبو المليح، وابن حبان. وذكره في «الثقات».
وقال النسائي: ليس به بأس.
وذكر البخاري هذا الحديث في ترجمته، وقال: في إسناده نظر. (١)
وكذا قال: ابن الجارود.
قال ابن عدي: (والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث، وهو معروف به).
قال الذهبي في «الكاشف»: صَدوقٌ قانِتٌ لله.
وفي «المغني»: لم يصح خبره، له في الكتابين حديث المهدي من ولد فاطمة.
وفي «الميزان»: لم يصح حديثه. وقال البخاري: في إسناد حديثه نظر.
قال ابن حجر: صَدوقٌ، عابد.
стр. 2374
أخرج له أبو داوود، وابن ماجه حديثاً واحداً ـ وهو الحديث محل الدراسة ـ. (١)
ــ علي بن نُفيل النهدي الجَزَري، وهو جدُّ أبي جعفر عبداللَّه بن محمد (٢) النفيلي.
لا بأس به.
قال أبو حاتم، والنسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في «الثقات».
ذكره العقيلي في «الضعفاء»، وقال: (عن سعيد بن المسيب في ... «المهدي»، لا يُتابَع عليه، ولا يُعرف إلا بِهِ).
قال الذهبي في «ديوان الضعفاء»: (جدُّ النفيلي، له حديث في المهدي منكر).
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: لا بأس به.
стр. 2375
أخرج له أبو داوود، وابن ماجه حديثاً واحداً ـ وهو الحديث محل الدراسة ـ.
(ت ١٢٥ هـ). (١)
ــ سعيد بن المسيِّب بن حَزْن المخزومي القرشي، إمام ثقة، اتَّفَقوا على أن مرسلاتِه أصحُّ المراسيل. (٢)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: البخاري في «التاريخ الكبير» ـ كما سبق ـ عن عبدالغفار بن داوود البكري.
ـ وأبو داوود في «سننه» (ص ٤٦٧)، كتاب المهدي، باب (٦)، حديث (٤٢٨٤)، ومن طريقه: [البيهقي في «البعث والنشور» ـ ط. دار الحجاز ـ (ص ١٢٤) رقم (١١٦)]، وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» ...
стр. 2376
(٢/ ١١٨) رقم (٢٠٠٢)، و (٣/ ٢٣٦) رقم (٤٦٢٩)، ومن طريقه: ... [الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ١٠٦١) رقم (٥٨١)]، والبيهقي ــ أيضاً ــ في «البعث والنشور» (ص ١٢٥) رقم (١١٧) من طريق عبداللَّه بن جعفر الرقي.
ــ وأخرجه: ابن ماجه في «سننه» (ص ٤٤١)، كتاب الفتن، باب خروج المهدي، حديث رقم (٤٠٨٦)، ومحمد بن سعيد القشيري في «تاريخ الرقة» (ص ٩٤) رقم (١٤٢)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣٧٧) رقم (١٤٤٦)]، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ... (٢/ ٣٩)، وفي «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٦٦٣) من طريق أحمد بن عبدالملك.
ـ والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٤٣٠) في ترجمة «زياد بن بيان»، ... و (٣/ ٩٧٤) في ترجمة «علي بن نفيل» من طريق علي بن معبد بن شداد.
ــ ومحمد بن سعيد القشيري في «تاريخ الرقة» (ص ٩٥) رقم (١٤٣) و (١٤٤) من طريق أبي شجار عبدالحكم بن عبدالملك بن أبي شجاع الرقي.
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٢٦٧) رقم (٥٦٦) من طريق عبدالسلام بن عبدالحميد.
ــ وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٩٦)، والداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ١٠٤٩) رقم (٥٦٥)، والجوزقاني في «الأباطيل والمناكير» ...
стр. 2377
(١/ ٤٨٥) رقم (٢٩٨) من طريق علي بن جميل.
ــ وابن عدي ـ أيضاً ـ في «الكامل» (٣/ ١٩٦) من طريق أبي جعفر النفيلي.
ــ والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٤/ ٦٠٠) رقم (٨٦٧١) من طريق عبداللَّه بن صالح.
ــ والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٤/ ٦٠١) رقم (٨٦٧٢) من طريق عَمرو بن خالد الحراني.
ــ والداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ١٠٥٧) رقم (٥٧٥) من طريق سعيد بن واقد الحراني.
ــ والمزي في «تهذيب الكمال» (٩/ ٤٣٧) من طريق عَمرو بن عثمان الرقي، وعَمرو بن خالد المصري.
والحديث عزاه إلى النسائي ـ ولم أجده في «السنن» ـ: السلَميُّ المقدسي في «عقد الدرر في أخبار المنتظر» (ص ١٥)، والسخاوي في «استجلاب ارتقاء الغُرف» (٢/ ٥١٩) رقم (٢٥٨)، وفي «الأجوبة المرضية» له أيضاً ... (٢/ ٦٣٨) رقم (١٦٩).
وعزاه إلى ابنِ المنادي، وأبي نعيم في كتابَيه: «صفة المهدي» وفي ... «عواليه» (١): السلَميُّ المقدسي في «عقد الدرر في أخبار المنتظر» (ص ١٦
стр. 2378
و ٢٢).
وعزاه إلى ابن المنادي أيضاً: السخاويُّ في «الأجوبة المرضية» ... (٢/ ٦٣٨) رقم (١٦٩).
كلهم ــ ثلاثة عشر راوياً ــ عن أبي المليح الحسن بن عمر الرقي، عن زياد بن بيان، عن علي بن نفيل، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ﵂ مرفوعاً.
لفظ حديث عبداللَّه بن جعفر الرقي عن أبي المليح، وكذا لفظ علي بن جميل عند ابن عدي، وسعيد بن واقد عند الداني: «المهدي من عترتي من بني فاطمة».
لفظ البخاري، والحاكم من حديث عبداللَّه بن صالح: المهدي حق ..
لفظ حديث عمرو بن عثمان عند المزي: «ألا أبشركم، المهدي من ولد فاطمة».
أقوال الأئمة:
١. قال البخاري بعد تخريجه ـ وقد أخرجه في ترجمة «زياد بن بيان» ـ: (في إسناد نظر).
والظاهر ـ واللَّه أعلم ـ أنه يقصِدُ بذلك خطأَ صاحب الترجمة في إسناده، كما يدل عليه فهم ابن عدي والعقيلي ـ كما سيأتي ـ.
٢. قال العقيلي بعد إخراجه الحديث في ترجمة «زياد بن بيان»: ...
стр. 2379
(حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: سئل سعيد بن المسيب عن المهدي: ممن هو؟ قال: من قريش، قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: ... يا أبا محمد، من أي قريش هو؟ قال من بني هاشم، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: من ولد فاطمة.
ورواه معمر، عن قتادة هكذا (١) من قول سعيد بن المسيب، وروايتهما أولى.
وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يخرج مِنِّي رَجُلٌ، ويُقال: مِن أهل بيتي، يواطئ اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسمَ أبي».
فأما مِن ولد فاطمة ففي إسنادِه نظَر، كما قال البخاري.
والصحيحُ قولُ سعيدِ بنِ المسيب، وأما مُسنَدٌ فلا). انتهى كلام العقيلي.
يتَّضحُ من كلامه: أنَّ الصحيحَ في الحديث أنه من قول سعيد بن المسيب، ولا يصحُّ مسنداً، والعلة فيه من زياد أو علي بن نفيل، لأنَّ العُقَيلي أورد الحديثَ في ترجمة علي أيضاً، وقال: (عن سعيد بن المسيب، في المهدي،
стр. 2380
لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلا بِه، فذكر الحديثَ، ثم قال: وفي المهدي أحاديثُ جِياد من غير هذا الوجه، بخلاف هذا اللفظ).
٣. قال ابن عدي ـ بعد إخراجه الحديث في ترجمة «زياد» ـ: ... (والبخاريُّ إنما أنكرَ مِن حديث زياد بن بيان هذا الحديث، ... وهو معروفٌ بِه).
٤. قال الجوزقاني (ت ٥٣٤ هـ) ـ بعد إخراجه الحديث ـ: (هذا حديثٌ مُنكرٌ، تفرَّد به عليُّ بنُ جميل الرَّقِّي (١)، وهو منكرُ الحديث).
٥. قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ــ بعد إخراجِه الحديث، ونقلِه قولَ العُقيلي بأن الحديث لا يُعرف إلا بعلي بن نفيل ولا يُتابع عليه ــ: (وهو كلامٌ معروفٌ من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أنَّ زياد بن بيان وَهِمَ في رفعِه .... ثم نقل قول ابن عدي السابق ذكره).
٦. قال الذهبي في «الميزان» في ترجمة «زياد» ـ كما سبق ـ: لم يصح حديثه.
٧. قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١/ ١٨٠) ضمن حديث رقم (٨٠): (وهذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات).
стр. 2381
والمعروف ـ كما قال العقيلي ثم ابن الجوزي ـ أنَّ الحديث من قول
سعيد بن المسيب ﵀:
أخرج ابنُ أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ١١٨) رقم (٢٠٠٣)، ونُعيم بن حماد في «الفتن» (١/ ٣٦٨) رقم (١٠٨٢)، والداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥/ ١٠٦٠) رقم (٥٨٠) من طرق عن معمر.
والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٤٣٠) من طريق يزيد بن زريع.
كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: المهدي حق؟ قال: «نعم حق»، قال: قلت: ممن؟ قال: «من كنانة»، قلت: ثم ممن؟ قال: «من قريش» قدَّم أحدهما على الآخر، قلت: ثم ممن؟ قال: «من ولد فاطمة». (لفظ ابن أبي خيثمة).
ولفظ نعيم بن حماد: قلت: ممن هو؟ قال: «من قريش»، قلت: من أي قريش؟ قال: «من بني هاشم»، قلت: من أي بني هاشم؟ قال: «من بني عبد المطلب»، قلت: من أي عبد المطلب؟ قال: «من ولد فاطمة».
وأخرجه: ابن المنادي كما ذكره السلمي في «عقد الدرر» (ص ٢٢)، والسخاوي في «الأجوبة المرضية» (٢/ ٦٣٨) رقم (١٦٩).
وقد أعلَّ العقيلي حديث سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، بهذه الرواية من قول سعيد بن المسيب ـ كما سبق ـ.
стр. 2382
هذا، ولأم سلمة ﵂ حديث في المهدي ـ ليس فيه ذكر أنه من ولد فاطمة ـ، ورد من طُرُقٍ منها:
عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «يبايَع لرجل بين الركن والمقام، عِدةُ أهلِ بَدْر، فتأتيه عصائبُ العراق، وأبدالُ الشام ... »
انظر: «المسند المصنف المعلل» (٤٠/ ٤٨٢) رقم (١٩٣٩١)، ... «العلل» لابن أبي حاتم (٦/ ٥٣٦) رقم (٢٧٣٣)، و (٦/ ٥٤٣) رقم ... (٢٧٤٠)، و «العلل» للدارقطني (١٥/ ٢٢٥) رقم (٣٩٦٨)، «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٤/ ٥٥٧) رقم (١٩٢٤).
هذا، وقد ورد أن المهدي من ولد فاطمة، من حديث:
١. علي بن أبي طالب ﵁ موقوفاً عليه.
أخرجه: أبو داوود في «سننه» حديث رقم (٤٢٩٠)، ومن طريقه: ... [البيهقيُّ في «البعث والنشور» (ص ١٣١) رقم (١٢٩)] قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال علي ﵁ ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: «إنَّ ابني هذا سيِّد، كما سمَّاه النبي ﷺ ، وسيَخرجُ من صُلْبِه
стр. 2383
رجلٌ يُسمَّى باسمِ نَبيِّكم، يُشبِهُهُ في الخُلُقِ، ولا يُشبِهُه في الخَلْق ـ ثم ذكر ... قصة ـ يملأُ الأرضَ عَدلاً».
وهذا ضَعيفٌ، منقطع من جهتين، شيخ أبي داوود لم يسمَّ.
والسَّبِيعي لم يسمع من علي. (١)
وأعلَّه بالأمرين: المنذري في «مختصر سنن أبي داوود» (٦/ ١٦٢)، والألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣/ ١٠٩٧) زاد الألباني: (وأيضاً، فأبو إسحاق كان اختلط، وشعيب بن خالد ليس مذكوراً فيمن روى عنه قبل الاختلاط).
وورد أيضاً من وجه آخر من قول علي ﵁ موقوفاً:
رواه زِرُّ بن حُبَيش، عن علي ﵁ من قوله: «المهديٌّ رجُلٌ منَّا مِن ولد فاطمة ﵂».
أخرجه: نعيم بن حمَّاد الخزاعي (٢) في «الفتن» (١/ ٣٥٠ و ٣٧٥) رقم (١٠١١)، و (١١١٧) ــ وفي الموضع الأول زيادة ـ عن أبي هارون (٣)، عن
стр. 2384
عمرو بن قيس الملائي (١)، عن المنهال بن عمرو (٢)، عن زِرِّ بن حُبَيش (٣)، به، موقوفاً.
وروي عن محمد بن علي بن أبي طالب ــ وهو ابن الحنفية ـ عن علي، عن النبي ﷺ قال: «المهديُّ منَّا أهلَ البيت، يُصلِحُه اللَّهُ في ليلة».
وفي رواية: «المهدي منكم أهلَ البيت، يُصلِحُهُ اللَّهُ في لَيلَة». هكذا مرفوعاً دون تحديد أنه من ولد فاطمة.
وهو ضعيف، انظر تخريجه في «المسند المصنف المعلل» (٢١/ ٦٦٥) رقم (٩٩١٠).
وانظر: «نزهة الألباب في قول الترمذي: وفي الباب» لحسن الوائلي الصنعاني (٥/ ٣٠٨١) رقم (٣٣٨٤).
فائدة: جملة: «يُشبهه في الخُلق ولا يُشبِهُهُ في الخَلْق»، وردت أيضاً من حديث عبداللَّه بن مسعود ﵁ وهو ضعيف، انظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (١٣/ ١٠٩٤) رقم (٦٤٨٥).
стр. 2385
٢. حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
أخرج: أبو داوود في «سننه» رقم (٤٢٨٢)، ومن طريقه: [البيهقي في «البعث والنشور» ـ ط. دار الحجاز ـ (ص ١٢٥) رقم (١١٨)] من طريق سهل بن تمام (١)، عن عمران بن داور القطان (٢)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «المهدي منِّي، أجلَى الجبهة، أقنَى الأنف، يملأُ الأرضَ قِسْطَاً وعَدْلاً .... الحديث.
جوَّد إسنادَه ابنُ القيم في «المنار المنيف» (ص ١٠٩)، وحسَّنَه الألباني في «صحيح الجامع» (٢/ ١١٤٠) رقم (٦٧٣٦).
وأخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (١٧/ ٣٠٩) رقم (١١٢١٢)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص ١٢٧) رقم (١٢١) من طريق موسى بن عبداللَّه الجهني (٣)، عن زيد بن الحواري العمِّي (٤)، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي (٥)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال قال النبي ﷺ : يكونُ مِن أمَّتِي المهدي .... الحديث. وفيه أنَّه مِن أُمَّتِه.