وفي بعض الروايات: «وإنكِ أوَّلُ أهلِ بَيتي لحاقاً.
وفي لفظ: أوَّلُ مَن يتبَعُهُ مِن أهلِه. وفي لفظ: فأخبرني أني أوَّلُ أهلِهِ يَتبَعُه».
وعند البخاري: «أما تَرضَين أن تكُوني سيدةَ نِسَاءِ أهلِ الجنة، أو نساء المؤمنين». فضحكتُ لذلك.
تخريج الحديث:
الحديث في «الصحيحين»، عدا الزيادة الأخيرة، فهي عند البخاري فقط.
وجاء في بعض طُرُقِه ـ خارج الصحيحين ـ من طريق فِراس، عن الشعبي، عن عائشة ﵂: «سيدة نساء العالمين، أو سيدة نساء هذه ... الأمة».
ومن طريق محمد بن عبداللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن عائشة ﵂: «إنك سيدة نساء أهل الجنة، إلا مَا كان من البَتولِ مريمَ بنتِ عمران». وهو ضعيف.
ومن طريق جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن عائشة ﵂: « ... إنكِ سيدة نساء أمتي، كما سادَت مريم على نساءِ قومها». وهو ضعيف. (١)
стр. 2418
هذا وقد روي من حديث عائشة ﵂، في بيان سيدات أهل الجنة:
قال عبداللَّه بن الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» لأبيه (٢/ ٧٦٠ ... و ٨٥١) رقم (١٣٣٦) و (١٥٧٦)، ومن طريقه: [الحاكم في «المستدرك» ... (٣/ ٢٠٥) رقم (٤٨٥٣)]: وجدت في كتاب أبي، بخطِّ يده، حدثنا سعد بن إبراهيم بن سعد، ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا أبي، عن صالح، [عن ابن شهاب، عن عروة] (١)، قال: قالت عائشة لفاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ : ألا أبشرِّكِ أني سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: ... «سيداتُ نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول اللَّه، وخديجة بنت خويلد، وآسية امرأة فرعون». وقال يعقوب: ابنة مزاحم.
صحَّحَهُ الحاكم، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤١٠) ضمن رقم (١٤٢٤).
وستأتي شواهده في الدراسة الموضوعية.
* * *
стр. 2419
١١٨. [٢] عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ. قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَمُوتُ؛ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ؛ فَضَحِكْتُ».
تخريج الحديث:
الحديث ضعيف. سيأتي تخريجه في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (٢٨).
وقد ورد استثناء مريم بنت عمران ﵂ في بعض الأحاديث:
١. بعض طرق حديث عائشة ﵂ ـ كما في الحديث السابق، وهي زيادة ضعيفة ـ.
٢. حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
أخرج: الإمام أحمد في «مسنده» (١٨/ ٢٧٩) رقم (١١٧٥٦) ـ وابنه عبداللَّه في الإسناد نفسه ـ، وفي «فضائل الصحابة» أيضاً (٢/ ٧٥٧) رقم (١٣٣١)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١١٣)]، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٥) رقم (٨٤٦١)، وأبو يعلى في ...
стр. 2420
«مسنده» (٢/ ٣٩٥) رقم (١١٦٩) من طريق جرير بن عبدالحميد.
وابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (٢/ ٧٦٩) رقم (٣٣٢٤)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٨) رقم (٤٧٣٣)، وفي «فضائل فاطمة» ... (ص ٤٣) رقم (١٥) من طريق منصور بن أبي الأسود.
والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١١٤) رقم (١٦٠٢) من طريق عمر بن عبدالرحمن.
والآجري في «الشريعة» أيضاً (٥/ ٢١٤٤) رقم (١٦٢٨) من طريق ابن فضيل.
أربعتهم: عن يزيد بن أبي زياد (١)، عن عبدالرحمن بن أبي نُعْم (٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة، وفاطمةُ سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم ابنة عمران».
لفظ الآجري من طريق عمر بن عبدالرحمن (٣): «فاطمة سيدة عالمها،
стр. 2421
إلا ما جعلَ اللَّهُ لمريم بنت عمران».
وليس عند أحمد: ذكر الحسن والحسين.
وقد رواه الترمذي برقم (٣٧٦٨)، وغيره، دون ذكر فاطمة.
والحديث صحَّحَه الحاكم، وحسَّن إسنادَه ابنُ حجر في «فتح الباري» ... (٦/ ٤٤٧)، وذكرَه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٤٢٣) رقم ... (٧٩٦).
وانظر للاستزادة: «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» لنبيل البصارة (٥/ ٣٦٧٢) رقم (٢٤٩٤)، و «الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة» د. سعود الصاعدي (٤/ ٤٣٨) رقم (٦٩٩).
٣. في بعض طرق حديث ابن عباس ﵄ يرفعه: «سيِّدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة، وخديجة، وآسية امرأة فرعون». سيأتي تخريجه في الدراسة الموضوعية.
стр. 2422
الدراسة الموضوعية:
أحاديث المبحث على قسمين: ما ورد في حديث مسارة النبي ﷺ فاطمة، وما ورد في غيره.
أما حديث المسَارَّةِ، وبكاءِ فاطمة ثم ضحكِها، فاليقينُ أنه وقع مرة واحدة، ولا صِحةَ لما ذكره المحبُّ الطبري (ت ٦٩٤ هـ) من تعدد الحادثة، جمعاً بين مختلف الألفاظ الواردة في سبب بكائها وضحكها وبيان سيادتها. (١)
وحديث المسارَّة: ورد في الصحيحين، وغيرهما بلفظ:
١. «سَيِّدَةُ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». (في الصحيحين).
٢. «سيدةُ نِساءِ أهلِ الجنة، أو نِساءِ المؤمنين». (في صحيح البخاري).
٣. «سَيِّدةُ نساءِ العالمين، أو سيِّدَةُ نسَاءِ هذه الأمة». (في بعض طرق حديث مسروق عن عائشة، خارج الصحيحين).
٤. «إنك سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من البتولِ مريمَ بنتِ عمران». (طريق فاطمة بنت الحسين، عن عائشة، وهو ضعيف).
٥. «إنكِ سيدة نساء أمتي، كما سادَتْ مَريمُ على نِساءِ قومها». (طريق أبي الطفيل، عن عائشة، وهو ضعيف).
٦. «سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ» (حديث أم سلمة، وهو ضعيف).
стр. 2423
ومع أنَّ الواقعة واحدة، فإنَّ الراجح ما في «الصحيحين» وزيادة البخاري.
ومحصلها جملتان: (سيدة نساء المؤمنين = نساء هذه الأمة)، مع (سيدة نساء أهل الجنة).
فهي ﵂ سيدة نساء هذه الأمة المحمدية، وسيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ـ كما ورد في بعض الأحاديث ـ غير حديث المسارَّة ـ.
أما زيادة: نساء العالمين، فلعلها نُقِلَتْ بالمعنى، خاصةً أنَّ أبا داوود الطيالسي عُرف عنه اختلافه ـ أحياناً ـ عن ألفاظ الآخرين (١)، وإن كان له متابع في هذا الحديث.
وأما استثناء مريم، فقد ورد في أحاديث أخرى غير حديث المسارة، منها حديث أبي سعيد السابق ذكره، وهو حسَنٌ لِشَواهده.
هذا ما يتعلق بحديث المسارَّة.
وقد ورد بيان سياداتها في أحاديث أخرى: منها ما ذَكَرتْ أنها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنة مَع ثَلاثةٍ معها، ومنها ما ذَكرَتْ أنها سيدةُ نساء أهلِ الجنة بعد مريم بنت عمران ـ كما سيأتي ـ.
стр. 2424
وقد ورد أن ملَكَاً نزل على النبي ﷺ لم ينزل قبل، بشَّرَه بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
ورد ذلك من حديث: حذيفة، وأبي هريرة ﵄:
١. حديث حذيفة بن اليمان ﵁.
أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧/ ١٥٩ و ٢١٣) رقم ... (٣٢٨٤١ و ٣٢٩٣٧)، وفي «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» ... (١٦/ ١٥٥) رقم (٣٩٤٩) ــ، وعنه: [ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني» ... (٥/ ٣٦٦) رقم (٢٩٦٦)]، والإمام أحمد في «مسنده» (٣٨/ ٣٥٣) رقم ... (٢٣٣٢٩)، والترمذي في «جامعه» رقم (٣٧٨١)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٣٦٨ و ٣٩١) رقم (٨٢٤٠ و ٨٣٠٧)، والبسوي في «مشيخته» (ص ١٠٢) رقم (١٢٧)، ومحمد بن نصر المروزي في «قيام الليل» ... ـ مختصره (ص ٨٧) ـ، وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٢١٨) رقم ... (٣٨٨)، والقطيعي في «زوائده على فضائل الصحابة لأحمد» (٢/ ٧٨٨) رقم (١٤٠٦)، وأبو بكر النصيبي العطار في «فوائده» ـ رقم (٤٩) مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية» ــ، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٤) رقم ... (٤٧٢١)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٨٨ و ٣٤٨٦) رقم ... (٧٣٢٧ و ٧٩٠٥)، وفي «حلية الأولياء» (٤/ ١٩٠)، والبيهقي في ... «دلائل النبوة» (٧/ ٧٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٢/ ٢٦٩)،
стр. 2425
و (١٣/ ٢٠٧)، و (١٤/ ١٣٤) كلهم من طريق إسرائيل بن يونس السَّبِيْعِي.
والحاكم أيضاً في «المستدرك» (٣/ ١٦٤) رقم (٤٧٢٢)، وفي ... «فضائل فاطمة» (ص ٤٥) من طريق الحسين بن الحكم الحِبَري (١)، عن الحسن بن الحسين العُرَني (٢)، عن أبي مريم الأنصاري. (٣)
كلاهما: (إسرائيل، وأبو مريم) عن مَيسرة بن حبيب النهدي (٤)، عن المِنْهال بن عمرو (٥)، عن زِرِّ بن حُبَيش (٦)، عن حُذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال: سألتني أمِّي: مُنْذ مَتى عهدك بالنبي ﷺ ؟ قال: فقلتُ لها: منذ كذا وكذا، قال: فنالَتْ منِّي وسبَّتْنِي، قال: فقلتُ لها: دَعِيني، فإني آتي النبيَّ ﷺ فأُصَلِّي معه المغرب، ثم لا أدَعُه حتَّى يستغفرَ لي ولك.
قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فصلَّيتُ معه المغرب، فصلَّى النبيُّ ﷺ إلى العشاء، ثم انفتَل فتبعتُه، فعرَضَ له عارضٌ فناجَاه، ثم
стр. 2426
ذهَب فاتَّبَعْتُه، فسَمِع صوتي فقال: «مَن هذا»؟
فقلت: حذيفة، قال: «ما لَكَ»؟ .
فحدَّثْتُه بالأمر، فقال: «غفرَ اللَّهُ لكَ ولأمِّكَ».
ثم قال: «أما رأيتَ العارضَ الذي عرضَ لي قُبيل»؟
قال: قلت: بلى.
قال: «فهُو مَلَكٌ من الملائكة لم يَهبِط الأرض قطُّ قبلَ هذه الليلة، استأذَن ربَّه أن يُسلِّمَ عليَّ، ويُبشِّرَني أنَّ الحسنَ، والحسينَ سيِّدَا شَبَاب أهل الجنة، وأنَّ فاطمةَ سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنة». لفظ الإمام أحمد.
وأخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣٨/ ٣٥٥) رقم (٢٣٣٣٠) من طريق إسرائيل، عن عبداللَّه بن أبي السَّفَر (١)، عن الشعبي، عن حذيفة ﵁ بنحوه، لكن ذكرَ أنَّ الملَكَ: جبريلُ ﵇، ولم يذكُرْ فاطمةَ ﵂.
لم يُذكَرْ للشعبيِّ سَماعٌ من حُذيفة. (٢)
стр. 2427
وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٢) رقم (١٠٠٥) من طريق قيس بن الربيع (١)، عن ميسرة بن حبيب، عن عدي بن ثابت (٢)، عن زر بن حبيش، عن حذيفة ﵁ بنحو حديث ميسرة، عن المنهال، مختصراً.
حديث حذيفة حسن الإسناد، وقد صحَّحَهُ الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٤٢٥) ضمن حديث (٧٩٦). وانظر: «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» للبصارة (٢/ ١٣٥٣) رقم (٩٩٨).
٢. حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه: البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٣٢) عن أبي نعيم، وأبي أحمد محمدِ بنِ عبداللَّه الزبيري.
والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٥) رقم (٨٤٦٢) من طريق محمد بن عبداللَّه الزبيري.
والنسائيُّ ـ أيضاً ـ في (١٠/ ٤٢٩) رقم (١١٩٤٩)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٣/ ٣٦) رقم (٢٦٠٤)، و (٢٢/ ٤٠٣) رقم (١٠٠٦)، وعنه: [أبو نعيم الأصبهاني، ومن طريقِه: المزيُّ في «تهذيب الكمال» ...
стр. 2428
(٢٦/ ٣٩١)، والذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٧٢)] من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين.
كلاهما: (أبو نعيم الفضل، وأبو أحمد محمد الزبيري) عن محمد بن مروان الذهلي (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال: أبطأ رسولُ اللَّهِ ﷺ عنَّا يوماً صدرَ النهار، فلما كان العشيُّ قال
له قائلنا: يا رسولَ اللَّهِ قد شقَّ علينا، لم نركَ اليومَ قال: «إنَّ ملكاً من السماء لم يكن رآني، فاستأذن اللَّهَ في زيارتي، فأخبرني أو بشَّرني أنَّ فاطمة ابنتي سيدة نساء أمتي، وأنَّ حسَناً وحُسَيناً سيِّدا شبابِ أهلِ الجنة».
لفظ النسائي من طريق الزبيري.
ولفظ أبي نعيم الفضل مختصراً ـ عند النسائي والطبراني في الموضع الثاني ـ: «إنَّ ملكاً مِن السماء لم يكن زارني، فاستأذن اللَّهَ في زيارتي فبشَّرَني، أو أخبرَني أنَّ فاطمة سيدةُ نِساء أمتي».
لم يذكر الحسنَ والحسين.
ولفظ الطبراني في الموضع الأول: ذكَر الحسن والحسين، ولم يذكر فاطمة.
لفظ البخاري: «إنَّ فاطمة سيدة نساء أمتي».
стр. 2429
قال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٤٣٠) ضمن رقم (٧٩٦): (وهذا إسناد حسَنٌ رجالُه ثقات كلهم غير الذهلي هذا ....
ثم أخرجه الطبراني من طريق سيف بن محمد، قال: أنبأنا سفيان، عن أبي الجحاف (١) وحبيب بن أبي ثابت، عن أبي حازم، به، دون الزيادة. لكن سيف هذا كذَّبُوه فلا يُستَشْهد به). انتهى.
قلت: هو عند الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٣٧) رقم (٢٦٠٥)، وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٦٥٥) رقم (١٧٤٢). ولم يُذكر فيه فاطمة، بل اقتصر على الحسن والحسين.
وانظر: «العلل» للدارقطني (١١/ ١٩١) رقم (٢٢١٥).
ولحديثِ أبي هريرة ﵁ طُرقٌ أخرى ليس فيها أنَّ ملَكاً نزَلَ، ولا ذِكرٌ للحسن والحسين. (٢)
الخلاصة أن محمد بن مروان لم يُتابَع، لكن للحديث شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدري ـ كما سبق ـ.
أما حديث: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». فهو صحيح. (٣)
стр. 2430
وقد ورد أن فاطمة ضمن سيدات نساء أهل الجنة الأربعة، وهُنَّ: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ﵃. (١)
ورد ذلك من حديث: ابن عباس، وأنس، وجابر بن عبداللَّه، وعلي بن أبي طالب، وعامر بن واثلة، وعمران بن الحصين ﵃.
١. حديث ابن عباس ﵄.
أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ٤٠٩) رقم (٢٦٦٨)، ... و (٥/ ٧٧) رقم (٢٩٠١)، و (٥/ ١١٣) رقم (٢٩٥٧)، وفي «فضائل الصحابة» له (٢/ ٧٦٠) رقم (١٣٣٩)، ومن طريقه: [الحاكم في ... «المستدرك» (٣/ ١٧٤) رقم (٤٧٥٤)، والضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ١٦٧) رقم (١٨٧)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٨٣)]، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٨٩) رقم (٨٢٩٩)، و (٧/ ٣٩١)
стр. 2431
رقم (٨٣٠٦)، وعبد بن حميد في «مسنده» كما في «المنتخب من مسنده» ... (١/ ٤٦١) رقم (٥٩٥)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٤) رقم (٢٩٦٢)، وأبو يعلى في «مسنده» (٥/ ١١٠) رقم (٢٧٢٢)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ١٦٧) رقم (١٨٨)] والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ١٤٠) رقم (١٤٨)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٧) رقم (١٠١٩)، وابن حبان في «صحيحه» ... (١٥/ ٤٧٠) رقم (٧٠١٠)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٠٤) رقم ... (٤٨٥٢)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٤٩) رقم (٢٩) من طُرُقٍ عن داود بن أبي الفرات الكندي المروزي (١)، عن عِلْبَاء بن أحمر اليَشْكُري (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: خطَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ في الأرض أربعةَ خطوط، قال: «تدرون ما هذا»؟ فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلم.
فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «أفضلُ نِساءِ أهلِ الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران».
صححَ إسنادَه: الحاكم في «المستدرك»، وابنُ حجر في «الفتح» ... (٦/ ٤٧١) و (٧/ ١٣٥).
стр. 2432
وصحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ١٣) رقم ... (١٥٠٨). وانظر: «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» لنبيل البصارة (١/ ٧٠٤) رقم (٤٩٢).
ــ وأخرج الزبير بن بكار كما في «المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ » (ص ٣٣)، ومن طريقه: [الطبراني في «المعجم الكبير» ... (٢٣/ ٧) رقم (٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٠٦)] عن طريق محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، عن عبدالعزيز الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «سيدة نساء أهل الجنة: مريم بنت عمران، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية امرأة فرعون».
هكذا بالترتيب «ثم»، وهو ضعيف، محمد بن الحسن بن زبالة، كذبوه. (١) وقد خالف فيه الثقات.
أورد هذا الوجه عن الزبير: ابنُ عبدالبر في «الاستيعاب» ... (٤/ ١٨٢٣) ثم قال: (وذكر أبو داود، قال: حدثنا عبدُاللَّه بن محمد النفيلي، قال: حدثنا عبدالعزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «سيدة نساء أهل الجنة
стр. 2433
بعد مريم بنت عمران: فاطمة بنت محمد، وخديجة، وآسية امرأة فرعون». وهذا هو الصواب في إسناد هذا الحديث ومتنه، وإنما رواية الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة لا عن موسى بن عقبة). انتهى. (١)
كذا رواه أبو داوود، وقد أخرجه أيضاً: الحاكم في «فضائل فاطمة» ... (ص ٤٥) رقم (١٨) من طريق النفيلي، عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، به ولفظه: «سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة أو خديجة». شكَّ إبراهيم بن عقبة.
وقد أخرجه: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٨٨) رقم ... (٧٣٢٨) من طريق النفيلي، به. وليس فيه الشك، ولفظه كما عند أبي داوود.
نقل القرطبيُّ الحديثَ بالترتيب عن ابن عبدالبر، وحسَّنه، فتعقَّبَه ابنُ حجر في «فتح الباري» (٧/ ١٣٦) بقوله: ( ... الحديث الثاني الدالُّ على
стр. 2434
الترتيب ليس بثابت، وأصله عند أبي داود، والحاكم بغير صيغة ترتيب ... ).
قلت: وقد سبق تضعيفُ ابن عبدالبر للحديث بعد روايته. وضعَّفَه أيضاً السخاوي في «الأجوبة المرضية» (٣/ ١١٤٦).
ورُوي من وجه آخر عن ابن عباس ﵄، وفيه زيادة:
أخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٠٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان، عن سعد بن الصلت، عن مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: «أربع نسوة سادات عالمهن: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم ـ امرأة فرعون ـ، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد؛ وأفضلهن عالماً فاطمة».
وهذا ضعيف جداً، مقاتل بن سليمان البلخي، قال الذهبي: أجمعوا على تركه. (١)
ــ وقد رواه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٣) رقم (١٤) من طريق عبَّاد بن زياد الأسدي (٢)، عن يحيى بن العلاء الرازي (٣)، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: نظر ...
стр. 2435
عليٌّ ﵁ في وجوه الناس، فقال: «إني لأخو رسولِ اللَّهِ، ووزيره، ولقد علمتم أني أولكم إيماناً باللَّهِ ورسولِه، وأبو ولدَيه، ، وزوجُ ابنته سيِّدةِ ولدِه، وسيدةِ نساء العالمين، وسيدةِ نساء أهل الجنة».
وهذا الحديث موضوع، آفته يحيى بن العلاء.
ــ وقد رواه يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن أحمد بن حازم، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس ﵄ يرفعه: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة».
أخرجه: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٨٨) رقم (٧٣٢٦)، وأبو بكر النصيبي العطار في «فوائده» (رقم ١٩٣ ـ مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية» ـ).
٢. حديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه: عبدالرزاق الصنعاني في «مصنفه» (١١/ ٤٣٠) رقم ... (١٦٨٣)، ومن طريقه: [الإمام أحمد في «مسنده» (١٩/ ٣٨٣) رقم ... (١٢٣٩١)، وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٥٥) رقم (١٣٢٥)، ... و (٢/ ٧٦٠) رقم (١٣٣٧ و ١٣٣٨)، والترمذي في «جامعه» رقم ... (٣٨٧٨)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٣) رقم (٢٩٦٠)، وأبو يعلى في «مسنده» (٥/ ٣٨٠) رقم (٣٠٣٩)، وابن المنذر في «تفسيره» (١/ ١٩٦) رقم (٤٥٠)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١/ ١٤٠) رقم
стр. 2436
(١٤٧)، وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٠١ و ٤٦٤) رقم (٦٩٥١ ... و ٧٠٠٣)، والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١١٤ و ٢١١٥ و ٢١٩٥) رقم (١٦٠٣ و ١٦٠٤ و ١٦٨٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٢) رقم (١٠٠٣)، و (٢٣/ ٧) رقم (٣)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧١ و ١٧٢) رقم (٤٧٤٥ و ٤٧٤٦)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٤٩) رقم ... (٢٨)، واللآلكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» ... (٨/ ١٥٠٩) رقم (٢٧٤٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٣٤٤)، وفي ... «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٨٧) رقم (٧٣٢٥)، والبغوي في «شرح السنة» (١٤/ ١٥٧) رقم (٣٩٥٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ... (٥٢/ ١٠٢) و (٧٠/ ١٠٩ و ١١٠)، والضياء في «المختارة» (٧/ ٢١) رقم (٢٤٠١)، والقزويني في «التدوين في أخبار قزوين» (١/ ٤٨٢)] عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت ﷺ ، وآسية امرأة فرعون».
صحَّحَهُ الترمذيُّ والحاكِمُ. وقال أبونعيم: (غريب من حديث قتادة، تفرَّدَ به مَعمر، حدَّثَ به الأئمةُ عن عبدالرزاق .. ).
وصحح إسنادَه ابنُ حجر في «فتح الباري» (٦/ ٤٧١).
وأوردَه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ١٣) رقم (١٥٠٨).
стр. 2437
وقد روي ــ أيضاً ــ من طريق: ثابت، وحميد الطويل، والزهري، عن أنس ﵁.
ــ حديث الزهري: أخرجه: الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» ... (٢/ ٧٥٨) رقم (١٣٣٢).
ــ حديث ثابت: أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (١٣/ ٣٣٤) رقم (٦٩٥٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٤) رقم (٢٩٦١)، وابن جرير في «تفسيره» (٥/ ٣٩٤)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢١٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٢) رقم (١٠٠٤)، ومن طريقه: ... [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٨٣)]، والحاكم في «فضائل فاطمة» ... (ص ٥٠) رقم (٣١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١١١).
ــ حديث حميد الطويل: أخرجه: الخطيب في «تاريخ بغداد» ... (٨/ ٧٥)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١١٢)].
ولاتخلو هذه الطرُقُ من ضَعْفٍ (١)، لكن يقويها ما قبلها من طريق قتادة، وشواهده.
١. جابر بن عبدالله الأنصاري ﵄.
أخرجه: الآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١١٦ و ٢١٩٦) رقم (١٦٠٦
стр. 2438
و ١٦٨٥)، وابن مندة في «أماليه» رقم (١١٦)، ومن طريقه: [أبو نعيم في ... «تاريخ أصبهان» (٢/ ٨٠)]، وأبو الشيخ الأصبهاني في «طبقات المحدثين بأصبهان» (٣/ ١٣٢)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٥٠) رقم (٣٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١١٢) من طريق يحيى بن حاتم العسكري (١)، عن بشر بن مهران (٢)، عن محمد بن دينار (٣)، عن داوود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبداللَّه ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «حسبك منهن أربع سيدات نساء العالمين: فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران».
وهذا ضعيف جداً، لأجل بِشْر، وابن دينار.
٢. علي بن أبي طالب ﵁.
أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (٣/ ١٠٢) رقم (٨٨٥) من طريق أسباط بن نصر الهمداني (٤)، عن ............................................
стр. 2439
جابر بن يزيد الجعفي (١)، عن عبداللَّه بن نُجَي الحضرمي (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، وابنيك سيدي شباب أهل الجنة».
وهذا ضعيف، عِلَّتُه: أسباط، وجابر.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ حديث آخر مرفوعاً، أوَّلُه: ... «ياعلي، يافاطمة، جاء نصر اللَّه والفتح .... وفيه: وعندكَ سيدة نساء المؤمنين ... إلخ.
أخرجه: الطبراني، والضياء المقدسي، وهو حديث موضوع، انظر: ... «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» للألباني (١٤/ ٧١٦) رقم ... (٦٨١٤).
٣. عامر بن واثلة ﵁.
قال: كنت على الباب يوم الشورى، وعلي في البيت، فسمعته يقول: أنشدُكم اللَّه، أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتي ... سيدة نساء هذه الأمة .. إلخ.
وهو حديث موضوع، سبق تخريجه في الحديث رقم (٥٠).
стр. 2440
٤. عمران بن الحصين ﵁.
قال: قال لي رسُولُ اللَّهِ ﷺ : يا عمران، إنَّ فاطمة مريضة، فهل لك أن تعودها ... وفيه أنه قال لها: سيدة نساء العالمين، قالت فاطمة: ياليتها ماتت، وأين مريم بنت عمران؟ فقال ﷺ : «أي بنية، تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك».
حديث مُنكر لايصح. سبق تخريجه في الحديث رقم (٨١).
ومما روي في تفضيل فاطمة ﵂ على نساء هذه الأمة:
ما أخرجه: الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٦/ ٥٩) حديث ... (١٦٢٩)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٧)] أخبرنا علي ابن أبي علي، قال: حدثنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري المقرئ (١)، قال: حدثنا محمد بن حمدويه النيسابوري، قال: حدثنا خشنام بن زنجويه ــ وهو يختلف معَنا ــ قال: حدثنا نعيم بن عمرو، عن إبراهيم بن طهمان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدِاللَّه، قال: قال رسولُ اللَّه
стр. 2441
- ﷺ : «خير رجالكم علي بن أبي طالب، وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة بنت محمد ﷺ ».
وهو ضعيف منكر، لم أجد الحديثَ عند غير الخطيب، وفي الإسناد: مَن لم أعرف ترجمتهم: محمد بن حمدويه، وكذا خشنام (١)، ونعيم بن عمرو.
وفي متنه نكارة، فإن خير رجال هذه الأمة، وأفضلها بعد نبينا ﷺ : أبو بكر الصديق ﵁ كما تواترت بذلك الأحاديث. (٢)
الخلاصة:
أنَّ فاطمة ﵂ سيدة نساء هذه الأمة المحمدية، وسيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ﵍.
هذا، وقد ذكر القاضي عياض ﵀ أنَّ حديث «سيدة نساء هذه الأمة»: حُجَّةٌ لمن رأى فضلَها على عائشة ﵄. (٣)
وذكر بعضهم: أنه دليلٌ على أنها خيرُ نساءِ المؤمنين وأفضلُهنَّ في الدنيا والآخرة، قال: وإنما كان كذلك؛ لأنها بعضُ رسُولِ اللَّه ﷺ .. (٤)
стр. 2442
قلت: وكذلك بقية أخواتها وإخوانها فهُم بعضُ النبيِّ ﷺ ، فليس التفضيل لأجل هذا فقط.
قال ابن حجر ﵀: (واعتُرِضَ على ما استُدِلَّ به للزهراءِ ﵂ أنَّ أخواتها زينبَ ورقيَّة وأمَّ كلثوم ﵅ يشاركنها في الصِّفة المذكورة، لأن كلَّاً منهن بَضْعَةٌ منه ﷺ ، وإنَّمَا يفيد التَّفضيلَ بأمرٍ يختصُّ به المفضَّلُ على غيره). (١)
قال السفَّاريني (ت ١١٨٨ هـ) ﵀: (لا ريب أنَّ فاطمة الزهراء بنت سيد العالَم، ورسولِ إلهِ الأرض والسماء، أفضلُ بنَاتِه، بَلْ أفضلُ سائرِ نِسَاءِ الأمة، بل ذكرَ الحافظ السيوطي (٢): أنَّها أفضل هذه الأمة مطلقاً ـ يعني بعد النبي ﷺ ـ؛ لأنها بضعةٌ منهُ، ولا يُعادِلُ بضعةَ رسولِ اللَّه ﷺ أحدٌ). (٣)
فائدة: قيل: بأنَّ خديجة سيدة نساء هذه الأمة، لما في ... «الصحيحين» (٤) من حديث علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ...
стр. 2443
«خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة». (١)
قال ابن حجر ﵀: (فعلى هذا مريمُ خيرُ نساء الأمة الماضية، وخديجة خير نساءِ الأمة الكائنة. ويحمل قصة فاطمة ـ إن ثبتت ـ (٢) على أحد أمرين: إما التفرقة بين السيادة والخيرية، وإما أن يكون ذلك بالنسبة إلى مَن وُجِد مِن النساء حين ذكَر قصة فاطمة). (٣)
ولابن حزم ﵀ كلامٌ في أنَّ السيادةَ غيرُ الفَضل (٤)، جاء ذلك في مفاضلته بين بنات النبي ﷺ وأزواجه أمهات المؤمنين، لذا رجَّح فضَّل زوجات النبي ﷺ على بناته، بل على الصحابة كلِّهم.
وتعقَّبَهُ عدَدٌ مِن العلماء ـ كما سيأتي بعد قليل في كلام ابن تيمية ـ.
وذكر ابن حزم ﵀ أنَّ خيرية فاطمة خاص وليس عاماً لقوله: ... «خير نسائها»، وتفضيلُ اللَّهِ لنساءِ النبيِّ ﷺ على النساء عموم لا خصوص، فلا يجوز أنْ يُستَثْنَى منه أحَدٌ إلا مَن استثناهُ نصٌّ آخَر، قال: فصحَّ أنه إنما فضَّلَ فاطمة على نساء المؤمنين بعد نسائه ﵇ فاتفَقَتْ الآية: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ
стр. 2444
بِالْقَوْلِ﴾ (الأحزاب: ٣٢) مَع الحديث. (١)
قلت: وهذا رأيٌّ شاذٌّ لابن حزم ﵀، بل فاطمةُ أفضلُ نساءِ هذه الأمة (٢) بنص الحديث، وأما الآية ففيها تفضيل بشرط التقوى، وهو حثٌّ وإغراء لهن للازدياد من التقوى، وبيان دخولهنَّ الأولي في الأمر بعدم الخضوع بالقول، «لما لهنَّ مِن المزيَّة بالاتصالِ برَسُولِ اللَّهِ ﷺ فكان عليهن من حمايةِ فِراشِهِ أعظمُ مما على غيرِهن من حماية فُرُش أزواجهن؛ لِعِظَمِ حَقِّ النبيِّ ﷺ ، وعُلُوِّ مَرتَبَتِهِ». (٣)
قال الزجاج: لم يقل: كواحدة من النساء، لأنَّ «أحداً» نفي عام للمذكَّر والمؤنث والواحد والجماعة.
قال ابن عباس: يريد: ليس قَدْرُكُنَّ عندي مثلَ قَدرِ غيركن من النساء الصالحات، أنتنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكن أعظم إنْ اتقيتُنَّ، فشرَط عليهن التقوى بياناً أن فضيلتهن إنما تكون بالتقوى، لا بنفس اتصالهن برسولِ اللَّه ﷺ . (٤)
стр. 2445
وهذه المسألة ـ أعني المفاضلة بين مريم وخديجة وفاطمة وعائشة ـ ليست من المسائل التي يترتب عليها عمَلٌ، فاليقين: فَضلُ الجميع، وسيادة الأربعة المذكورة في الجنة: مريم، وخديجة، وفاطمة، وآسية.
وورد فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. (١)
فهؤلاء الخمسة السيدات الفاضلات لكلٍّ مِنهُنَّ فَضلٌ مِن وَجْهٍ من الوجوه لا تبلُغُه الأخرى، لذا حسُنَ التفصِيل في التفضِيل مِن لَدُن ابنِ تيمية وابنِ القيم - رحمهما الله -، وقد ذكر ابنُ القيم في مفاضلتِه بين عائشة وفاطمة، بأن فاطمة فُضِّلَت بنسَبِها وشرَفها، وعائشة بما نقلَتْ من الرواية والعلم ـ كما سيأتي كلامه ـ.
وقد طال حديث العلماء على المفاضلة بين تلك الفاضلات السيدات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فَصلٌ: وأفضل نساء هذه الأمة: خديجة، وعائشة، وفاطمة.
وفي تفضيل بَعضهن على بَعضٍ نزاعٌ وتَفصيل، ليس هذا موضعه.
وخديجة وعائشة من أزواجه.
стр. 2446
فإذا قيل بهذا الاعتبار: إنَّ جملةَ «أزواجه» أفضلُ مِن جُملَةِ «بناته»، كان صحيحاً؛ لأنَّ أزواجَه أكثرُ عدداً، والفاضلةُ فيهن أكثرُ من الفاضلة في بناته.
فصل: وأما نساءُ النبيِّ ﷺ ، فلم يقل: إنهنَّ أفضلُ من العشرة إلا أبو محمد بن حزم (١)، وهو قولٌ شاذٌّ لم يَسْبِقْهُ إليه أحَدٌ، وأنكرَهُ عليه مَنْ بَلَغَهُ مِن أعيانِ العُلماء. ونصوص الكتاب والسنة تُبْطِلُ هذا القول. وحجته التي احتج بها فاسدة، ... ثم ذكر حجته ورد عليها، ثم قال:
وبالجملة فهذا قول شاذ (٢) لم يسبقه إليه أحدٌ من السَّلَف، وأبو محمد مع كثرةِ علمِه وتبحُّرِهِ، وما يأتي به من الفوائد العظيمة، له مِن الأقوال المنكرة الشاذة ما يُعجب منه كما يُعجب مما يأتي به من الأقوالِ الحسنة الفائقة، وهذا كقوله: إنَّ مريم نَبِيَّة، وإنَّ آسية نبية، وإنَّ أم موسى نبية. وقد ذكر القاضي أبو بكر، والقاضي أبو يعلى، وأبو المعالي، وغيرهم: الإجماعَ على أنه ليس في النساء نبيَّة (٣)، والقرآن والسنة دلَّا على ذلك .... إلخ). (٤)
стр. 2447
قال ابن القيم ﵀: (الخلافُ في كون عائشة أفضلُ من فاطمة، أو فاطمة أفضل، إذا حُرِّرَ محلُّ التفضيل؛ صارَ وِفَاقَاً، فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم:
فإن أُريدَ بالفضل كثرةُ الثواب عند اللَّه ، فذلك أمرٌ لا يُطَّلَعُ عليه إلا بالنصِّ، لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب، لا بِمُجرَّدِ أعمالِ الجوارح، وكمْ مِنْ عامِلَيْنِ أحدُهما أكثرُ عمَلاً بجوارحه، والآخرُ أرفعُ درجةً منه في الجنة.
وإنْ أُرِيدَ بالتفضيلِ التفضيلُ بالعلم، فلا رَيْبَ أنَّ عائشةَ أعلمُ وأنفعُ للأمَّةِ، وأدَّتْ إلى الأمَّةِ من العلم ما لم يُؤدِّ غيرُها، واحتاجَ إليها خاصُّ الأمَّةِ وعامَّتُهَا.
وإنْ أُريدَ بالتفضيل شرَفُ الأصْلِ وجلالةُ النَّسَبِ، فَلا رَيْبَ أنْ فاطمةَ أفضلُ، فإنها بضعةُ من النبي ﷺ ، وذلك اختصاصٌ لم يَشْرَكْهَا فيه غيرُ أخواتها.
وإن أُريدَ السيادةُ، ففاطمةُ سيِّدةُ نِساءِ الأمة.
وإذا ثَبَتَتْ وجُوهُ التفضيل، وموادُّ الفَضْلِ، وأسبابُه؛ صارَ الكلامُ بعِلْمٍ وعَدْلٍ.
وأكثَرُ الناسِ إذا تكَلَّمَ في التفضيل، لم يُفَصِّلْ جِهَاتِ الفَضْلِ، ولم يُوازِن بينها، فيَبْخَسُ الحقَّ؛ وإنْ انضَافَ إلى ذلك نوعُ تعصُّبٍ وهَوى لمن يُفَضِّلُهُ؛ تكَلَّمَ بالجهل والظلم.
стр. 2448
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل، فأجاب فيها بالتفصيل الشافي ... ثم ذكر ابن القيم أمثلة على تفصيلات ابن تيمية، منها:
المفاضلة بين خديجة وعائشة (١) ... ). (٢)
وأما المفاضلة بين فاطمة وأخواتها ﵅، خاصةً زينب لورود حديث فيها، فقد سبق بيانها. (١)
بم فضلت فاطمة ﵂ وسادت على نساء هذه الأمة ؟
قال السهيلي (ت ٥٨١ هـ) ﵀: (وقد تَكَلَّم الناسُ في المعنى الذي سادَت به فاطمةُ غيرَها دونَ أخواتها، فقيل: إنها ولَدَت سيِّدَ هذه الأمة، وهو الحسَن، الذي يقول فيه النبي ﷺ : «إنَّ ابني هذا سيِّد». (٢) وهو خليفة بعْلِها خليفة أيضاً.
وأحسنُ مِن هذا القول قولُ مَن قال: سادَتْ أخواتِها وأمِّها؛ لأنهنَّ مُتْنَ في حياة النبي ﷺ فكُنَّ في صحيفتِه، ومات أبوها وهو سيِّد العالمين فكان رزؤه في صحيفتها وميزانها، وقد روى البزار من طريق عائشة
стр. 2451
أنه ﷺ قال لفاطمة (١): «هي خير بناتي، إنها أصيبَتْ بي».
فحُقَّ لمن كانت هذه حاله أنْ يسودَ نساءَ أهلِ الجنة، وهذا حَسَنٌ، واللَّهُ أعلم.
ومِن سؤددها أيضاً: أن المهدي المبشَّرِ بِهِ آخر الزمان من ذُرِّيَّتِهَا، فهي مخصوصةٌ بهذا كلِّهِ .... ). (٢)
قال ابن القيم ﵀ بعد تعداده لأولاد النبي ﷺ : (وكلُّ أولادِه تُوفِّيَ قبلَه إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر، فرفعَ اللَّهُ لها بصبرها واحتسابِها من الدرجات ما فُضِّلَتْ بِه على نساءِ العالمين.
وفاطمةُ أفضَلُ بناتِه على الإطلاق، وقيل: إنَّها أفضلُ نِسَاءِ العالمين، وقيل: بل أمُّها خديجة، وقيل: بل عائشة، وقيل: بل بالوَقْفِ في ذلك). (٣)
قال ابن الملقِّن (ت ٨٠٤ هـ) ﵀: (قال العلماء: وفاطمةُ أفضلُ مِن أخواتها؛ لأنَّهُنَّ في ميزان النبيِّ ﷺ وهُو في مِيزانها ... ). (٤)
стр. 2452
وقال ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ﵀: (إنها رُزِئَتْ بِالنبي ﷺ دون غيرها من بناته، فإنهن مُتْنَ في حياتِه فكُنَّ في صحيفته؛ وماتَ هُوَ في حياتِها فكانَ في صحِيفَتِهَا ... ). (١)
وقال ابن حجر ـ أيضاً ـ: ( ... وأجاب مِنْ فضَّلَ الزَّهراء ﵂ بأنها امتازت عن أخواتها بأنهنَّ مُتْنَ في حياته ﷺ ، فكنَّ في صحيفته، ومات النبي ﷺ في حياة الزَّهراء، فكانَ في صحيفتها، ولا يُقدَّرُ قدرُ ذلك، فقد جاء عنه ﷺ أنَّ المسلمين لم يُصابوا مثل مصابهم، فمَن وقع له ذلك وصبرَ واحتسَبَ؛ حصلَ له مِنَ الأجرِ بقَدْر مُصابه، والمصابُ به لا يُقدَّر قدرُه، فانفرَدَتْ الزَّهراءُ ﵂ دُون سائر بناته، فامتازَت بذلك بأن بشَّرَها في مرضِ مَوته بأنَّها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّة، أي: مِنْ أهلِ هذه الأمَّة المحمدية، وبأنها أولُ أهلِه لُحوقَاً به.
وقدِ انضافَ إلى فاطمةَ ﵂ مِنْ هذا الجنس ما امتازَتْ به على أمهات المؤمنين اللاتي مَات النبيُّ ﷺ وهُنَّ موجودات، لأنَّ مصيبتهن به في صحائفهنَّ، وذلك أنَّها أُصيبت أولاً بأمِّها خديجة ﵂، والمصابُ بها عظيمٌ جدَاً، لأنَّها أفضلُ أمَّهات المؤمنين، لأنها أولُ مَنْ أسلمَ مطلقًا وأوَّلُ مَنْ نصرَ دين الإسلام مِنَ النِّساء، فلها مِنْ كلِّ مَنْ شاركها في
стр. 2453
شيءٍ مِنْ ذلك بعد ذلك مِنَ الأجر مثلُ ما لهُ.
ويُعْرَفُ بذلك أنَّ الذي يتحصَّلُ لها مِنَ الأجور لا يُعرف، ويَدخُلُ في عموم مَنْ جاء بعدها عائشة وغيرُها مِنْ أمَّهات المؤمنين، فمهما فُرِضَ لعائشة ﵂ مِنَ الأجر يكونُ لخديجة ﵂ نظيرُه، فلا يحصُلُ لامرأةٍ مِنْ هذه الأمة كفضل خديجة ﵂.
وقد أصيبت فاطمةُ ﵂ بها، لكنَّه شارَكها في ذلك أخواتها، ثم سكَنَتْ فاطمةُ إلى أخواتها ﵅ وأكبَرُهُنَّ زينب، فماتت فثكلَتها فاطمةُ، وكذا ماتت رقيَّةُ وأمُّ كلثوم ﵄، فكُنَّ جميعَاً في صحيفةِ ... فاطمةَ ﵂.
ثم مع فقدها مَنْ كانت تُسَرُّ به مِنْ أمِّها وأخواتها، ثكلَت والدها ﵊، فلم يَبْقَ بعدَه مِنْ ذلك النوع ما تُسَرُّ به، فلذلك كمِدَتْ ولم تَعِشْ بعده ﷺ إلا ستَّةَ أشهرٍ على الصَّحيح.
فإذا عُرِفَ قدرُ ما حصل لها مِنْ ذلك، عُرِفَ أنَّه لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، فما يشارِكُهَا غيرُها فيما حصَلَ لها مِنَ الأجُور عن ذلك؛ فلِذلِكَ اختُصَّتْ بما اختُصَّتْ به.
ثمَّ إنَّ ما لم يحصُل بها مِنَ الانتفاع بالعلم لم يكن مِنْ تقصيرها، بل لسُرعة انتقالها بعدَهُ ﷺ ، وجَازَ أنَّها لو عَاشَتْ مثلًا، لانتَشَرَ عنها
стр. 2454
مِنْ ذلك قدر ما انتشر عَنْ غيرها، واللَّه أعلم). (١)
جاء في «فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية» ... ـ بعد جواب ـ:
(الخلاصة: أنَّ مريمَ ﵍ هي أفضلُ النساء مطلقاً، فالآيةُ على عُمُومِهَا (٢)، إلا في حقِّ فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ففيها الاحتمالان: إما أنْ تكونَ مريمُ أفضل، وإما أنْ يكونا على السَّوَاء، واللَّهُ الموفِّق). (٣)
الخلاصة: أنَّ فاطمة ﵂ سيدة نساء هذه الأمة المحمدية، وسيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ﵍.
والتفضيل بين السيدات الخمسة: مريم، خديجة، فاطمة، عائشة، آسية، أمْرٌ نِسْبِيٌّ، مختلَفٌ فِيه بين العلماء، ولكُلِّ مِنهُنَّ فَضْلٌ سَبَقَتْ به غيرها، فالصوابُ التفصِيلُ عَلى ما ذكَرَهُ ابنُ تَيميةَ وابنُ القيم ـ كما سبق ـ.
стр. 2455
فائدة: طعنَ أحدُ أعداءِ الإسلامِ بالنبيِّ ﷺ لِثنائِه على زوجِه عائشة، وابنتِه فاطمة ﵄ -، فألَّف كتاباً سمَّاه: «الأضواء القرآنية, في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها»، أورد فيه عدداً من الموبقات والضلالات.
وقد ردَّ عليه الشيخُ: حمود بن عبداللَّه التويجري ... (ت ١٤١٣ هـ) ﵀ في كتابٍ بعنوان: «الردُّ القويم على المجرم الأثيم» (ص ١ و ٧٨ ـ ٨١).
* **