← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

أنه ﷺ قال لفاطمة (١): «هي خير بناتي، إنها أصيبَتْ بي». فحُقَّ لمن كانت هذه حاله أنْ يسودَ نساءَ أهلِ الجنة، وهذا حَسَنٌ، واللَّهُ أعلم. ومِن سؤددها أيضاً: أن المهدي المبشَّرِ بِهِ آخر الزمان من ذُرِّيَّتِهَا، فهي مخصوصةٌ بهذا كلِّهِ .... ). (٢) قال ابن القيم ﵀ بعد تعداده لأولاد النبي ﷺ : (وكلُّ أولادِه تُوفِّيَ قبلَه إلا فاطمة، فإنها تأخرت بعده بستة أشهر، فرفعَ اللَّهُ لها بصبرها واحتسابِها من الدرجات ما فُضِّلَتْ بِه على نساءِ العالمين. وفاطمةُ أفضَلُ بناتِه على الإطلاق، وقيل: إنَّها أفضلُ نِسَاءِ العالمين، وقيل: بل أمُّها خديجة، وقيل: بل عائشة، وقيل: بل بالوَقْفِ في ذلك). (٣) قال ابن الملقِّن (ت ٨٠٤ هـ) ﵀: (قال العلماء: وفاطمةُ أفضلُ مِن أخواتها؛ لأنَّهُنَّ في ميزان النبيِّ ﷺ وهُو في مِيزانها ... ). (٤)

стр. 2452

وقال ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ﵀: (إنها رُزِئَتْ بِالنبي ﷺ دون غيرها من بناته، فإنهن مُتْنَ في حياتِه فكُنَّ في صحيفته؛ وماتَ هُوَ في حياتِها فكانَ في صحِيفَتِهَا ... ). (١) وقال ابن حجر ـ أيضاً ـ: ( ... وأجاب مِنْ فضَّلَ الزَّهراء ﵂ بأنها امتازت عن أخواتها بأنهنَّ مُتْنَ في حياته ﷺ ، فكنَّ في صحيفته، ومات النبي ﷺ في حياة الزَّهراء، فكانَ في صحيفتها، ولا يُقدَّرُ قدرُ ذلك، فقد جاء عنه ﷺ أنَّ المسلمين لم يُصابوا مثل مصابهم، فمَن وقع له ذلك وصبرَ واحتسَبَ؛ حصلَ له مِنَ الأجرِ بقَدْر مُصابه، والمصابُ به لا يُقدَّر قدرُه، فانفرَدَتْ الزَّهراءُ ﵂ دُون سائر بناته، فامتازَت بذلك بأن بشَّرَها في مرضِ مَوته بأنَّها سيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّة، أي: مِنْ أهلِ هذه الأمَّة المحمدية، وبأنها أولُ أهلِه لُحوقَاً به. وقدِ انضافَ إلى فاطمةَ ﵂ مِنْ هذا الجنس ما امتازَتْ به على أمهات المؤمنين اللاتي مَات النبيُّ ﷺ وهُنَّ موجودات، لأنَّ مصيبتهن به في صحائفهنَّ، وذلك أنَّها أُصيبت أولاً بأمِّها خديجة ﵂، والمصابُ بها عظيمٌ جدَاً، لأنَّها أفضلُ أمَّهات المؤمنين، لأنها أولُ مَنْ أسلمَ مطلقًا وأوَّلُ مَنْ نصرَ دين الإسلام مِنَ النِّساء، فلها مِنْ كلِّ مَنْ شاركها في

стр. 2453

شيءٍ مِنْ ذلك بعد ذلك مِنَ الأجر مثلُ ما لهُ. ويُعْرَفُ بذلك أنَّ الذي يتحصَّلُ لها مِنَ الأجور لا يُعرف، ويَدخُلُ في عموم مَنْ جاء بعدها عائشة وغيرُها مِنْ أمَّهات المؤمنين، فمهما فُرِضَ لعائشة ﵂ مِنَ الأجر يكونُ لخديجة ﵂ نظيرُه، فلا يحصُلُ لامرأةٍ مِنْ هذه الأمة كفضل خديجة ﵂. وقد أصيبت فاطمةُ ﵂ بها، لكنَّه شارَكها في ذلك أخواتها، ثم سكَنَتْ فاطمةُ إلى أخواتها ﵅ وأكبَرُهُنَّ زينب، فماتت فثكلَتها فاطمةُ، وكذا ماتت رقيَّةُ وأمُّ كلثوم ﵄، فكُنَّ جميعَاً في صحيفةِ ... فاطمةَ ﵂. ثم مع فقدها مَنْ كانت تُسَرُّ به مِنْ أمِّها وأخواتها، ثكلَت والدها ﵊، فلم يَبْقَ بعدَه مِنْ ذلك النوع ما تُسَرُّ به، فلذلك كمِدَتْ ولم تَعِشْ بعده ﷺ إلا ستَّةَ أشهرٍ على الصَّحيح. فإذا عُرِفَ قدرُ ما حصل لها مِنْ ذلك، عُرِفَ أنَّه لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ، فما يشارِكُهَا غيرُها فيما حصَلَ لها مِنَ الأجُور عن ذلك؛ فلِذلِكَ اختُصَّتْ بما اختُصَّتْ به. ثمَّ إنَّ ما لم يحصُل بها مِنَ الانتفاع بالعلم لم يكن مِنْ تقصيرها، بل لسُرعة انتقالها بعدَهُ ﷺ ، وجَازَ أنَّها لو عَاشَتْ مثلًا، لانتَشَرَ عنها

стр. 2454

مِنْ ذلك قدر ما انتشر عَنْ غيرها، واللَّه أعلم). (١) جاء في «فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية» ... ـ بعد جواب ـ: (الخلاصة: أنَّ مريمَ ﵍ هي أفضلُ النساء مطلقاً، فالآيةُ على عُمُومِهَا (٢)، إلا في حقِّ فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ففيها الاحتمالان: إما أنْ تكونَ مريمُ أفضل، وإما أنْ يكونا على السَّوَاء، واللَّهُ الموفِّق). (٣) الخلاصة: أنَّ فاطمة ﵂ سيدة نساء هذه الأمة المحمدية، وسيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ﵍. والتفضيل بين السيدات الخمسة: مريم، خديجة، فاطمة، عائشة، آسية، أمْرٌ نِسْبِيٌّ، مختلَفٌ فِيه بين العلماء، ولكُلِّ مِنهُنَّ فَضْلٌ سَبَقَتْ به غيرها، فالصوابُ التفصِيلُ عَلى ما ذكَرَهُ ابنُ تَيميةَ وابنُ القيم ـ كما سبق ـ.

стр. 2455

فائدة: طعنَ أحدُ أعداءِ الإسلامِ بالنبيِّ ﷺ لِثنائِه على زوجِه عائشة، وابنتِه فاطمة ﵄ -، فألَّف كتاباً سمَّاه: «الأضواء القرآنية, في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها»، أورد فيه عدداً من الموبقات والضلالات. وقد ردَّ عليه الشيخُ: حمود بن عبداللَّه التويجري ... (ت ١٤١٣ هـ) ﵀ في كتابٍ بعنوان: «الردُّ القويم على المجرم الأثيم» (ص ١ و ٧٨ ـ ٨١). * **

стр. 2456

المبحث الثاني: غض الخلائق أبصارهم يوم القيامة؛ لمرورها على الصراط . ١١٧. [١] قال أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ... (ت ٣٦٨ هـ) ﵀: حدثنا إبراهيم بن عبداللهِ، قال: حدثنا ... عبدالحميد بن بحر الكوفي، عن خالد، عن بيان، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ القيامة، قيل: يا أهلَ الجَمْعِ، غُضُّوا أبصارَكم حتَّى تَمُرَّ فاطِمَةُ بنتُ رسُولِ اللهِ، فتَمُرُّ وعَلَيْها رَيْطَتَانِ (١) خَضْرَاوَانِ». قال: أبو مسلم: قال لي أبو قلابة ــ وكان معنا عند عبدالحميد ــ أنه قال: حمراوان. [زوائد «فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل» للقطيعي (٢/ ٧٦٣) رقم (١٣٤٤)] دراسة الإسناد: ــ إبراهيم بن عبداللَّه بن مسلم، أبو مسلم البصري الكجي، ويقال: الكشي، ثقة. (٢)

стр. 2457

ــ عبدالحميد بن بحْر الكوفي الزهراني. كذَّاب، يسرق الأحاديث، ويروي أحاديث منكرة ومقلوبة. قال ابن حبان وابن عدي: كان يسرق الحديث. زاد ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال. وقال الحاكم، وأبو سعيد النقاش: يروي عن مالك بن مغول، وشريك أحاديث مقلوبة. وقال أبو نعيم: يروي عن مالك، وشريك أحاديث منكرة. (١) ــ خالد بن عبداللَّه بن عبدالرحمن الطحان الواسطي، ثقة، ثبت. (٢) ــ بيان بن بشر الأحمسي، أبو بشر الكوفي، ثقة، ثبت. (٣) ــ عامر الشعبي، ثقة، فقيه. (٤)

стр. 2458

ــ أبو جحيفة، مشهور بكنيته، واسمه: وهب بن عبداللَّه السُّوائي، ويقال له: وهب الخير. صحابي معروف، وصحب عليَّاً ﵄. ... (ت ٧٤ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: القطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة للإمام أحمد» ... ـ كما سبق ـ، وفي «جزء الألف دينار» (ص ٣٢٧) رقم (٢١٤)، ومن طريقه: [الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣/ ١٧٥) رقم ... (٤٧٥٧)، وابن بشران في «جزء فيه سبعة من مجالس أماليه» (ص ٥٣) رقم (٥٢)، والمغازلي في «مناقب علي» (ص ٤٢١) رقم (٤٠٥)]. ــ والشاشي في الأول من «مسنده» (٢) ــ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٥٠٧) ــ. ـ وابن بطة، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢٦١) رقم (٤٢٢)] عن أبي بكر أحمد بن سليمان. ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١٠٨) رقم (١٨٠)، و (٢٢/ ٤٠٠) رقم (٩٩٩)، وفي «المعجم الأوسط» (٣/ ٣٥) رقم (٢٣٨٦)، وفي

стр. 2459

«العشرة» للطبراني أيضاً ـ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٥٠٧) ــ وعن الطبراني: [أبو نعيم الأصبهاني في «فضائل الخلفاء» ... (ص ١٢٤) رقم (١٣٩)، وفي «معرفة الصحابة» (١/ ٩٣) رقم (٣٥٦)، ... و (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣١)، ومن طريق أبي نعيم: الذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٧٧)]. ــ وأبو نعيم أيضاً في المصدرين السابقين، من طريق فاروق بن عبدالكبير الخطابي. خمستهم: (القطيعي، والشاشي، وأبو بكر أحمد بن سليمان، والطبراني، وفاروق الخطابي) عن أبي مسلم إبراهيم بن عبداللَّه بن مسلم الكشي. ــ وأخرجه: ابن بطة، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦١) رقم (٤٢٣)] من طريق أبي قلابة عبدالملك بن محمد. ــ وأخرجه: الكنجي في «كفاية الطالب» ـ مخطوط ـ (ق ٣٦٤) ـ كما في تخريج الشيخ: مشهور سلمان لِـ «المجالسة» للدينوري (٨/ ١٨٣) ـ. كلاهما: (أبو مسلم الكشي، وأبو قلابة عبدالملك بن محمد) عن عبدالحميد بن بحر الزهراني الكوفي، عن خالد بن عبداللَّه الواسطي. تابعَ عبدَ الحميد بنَ بحر: العباسُ بنُ الوليد بن بكَّار الضبي. أخرجها: إبر اهيم بن عبداللَّه العبسي الكشي في «نسخة وكيع» ... ـ مخطوط (ق ١١/ أ) ـ كما في تخريج الشيخ: مشهور سلمان لِـ «المجالسة»

стр. 2460

للدينوري (٨/ ١٨٢) ـ، عن العباس، به. ــ وأخرجها: الدينوري في «المجالسة» (٨/ ١٨٢) رقم (٣٤٨٧)، وابن الأعرابي في «معجمه» (٢/ ٥١٨) رقم (١٠٠٧)، وابن بطَّة، ومن طريقه: [ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٠) رقم (٤٢٠)]، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٦ و ١٧٥) رقم (٤٧٢٨ و ٤٧٥٧)، وتمام الرازي في «فوائده» ـ «الروض البسام» (٤/ ٣١٢) رقم (١٤٩١) ـ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٥) من طريق أبي مسلم إبراهيم بن عبداللَّه الكشي. ــ وابن الأعرابي في «معجمه» (١/ ٢٩٩) رقم (٥٧٠) عن محمد بن زكريا الغلابي. ــ وابن بطَّة، ومن طريقه: [ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢٦١) رقم (٤٢١)] من طريق موسى بن محمد أبي عيسى البسطامي. ــ وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥) عن محمد بن عثمان بن أبي سويد. ــ وعفيف البوشنجي في «المنظوم والمنثور من الحديث» (ص ٦٤) رقم (٢٣) من طريق محمد بن يونس. خمستهم عن العباس بن الوليد بن بكار الضبي. ــ وأخرجه: أبو العباس أحمد بن مسلم الأبار الحافظ في «جمعه حديث الزهري» ــ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (٣/ ٥٠٨) ــ

стр. 2461

من طريق الفضل بن عبدالوهاب. (١) ــ وأخرجه: ابن مندة في «معرفة الصحابة» (٢/ ٢٩٣/ ٢) ـ كما ذكره الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٦/ ٢٠٨) ــ. (٢) ثلاثتهم: (عبدالحميد بن بحر، والعباس بن الوليد بن بكار، والفضل بن عبدالوهاب) عن خالد بن عبداللَّه الواسطي، عن بيان بن بشر الأحمسي أبي بشر، عن الشعبي، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب ﵁. يُلحظ أن إبراهيم بن عبداللَّه ـ وهو ثقة ـ رواه مرة عن عبدالحميد، ومرةً عن العباس كليهما. وعبدالحميد ممن يسرق الحديث، فهو فيما يظهر سرَقَه من العباس بن الوليد بن بكار، والعباس: وضَّاع. (٣) الألفاظ: عند الدينوري، وابن بطة، وابن الأعرابي في الموضعين، والبوشنجي، والمغازلي: نادى مناد من وراء الحجب. عند الحاكم وتمام: من وراء الحجاب. عند الشاشي: من وراء العرش.

стр. 2462

عند الطبراني خضراوان أو حمراوان. وفي موضع للطبراني، وأبي نعيم، والمغازلي: خضراوان. عند الآبار، وابن بطة من طريق عبدالحميد: بيضاوتان. عند الدينوري، وتمام: لم يذكر اللباس. عند ابن بطة في موضع، والبوشنجي زيادة: ونكسوا رؤوسكم. نظم البوشنجي الحديث بعد روايته! ! فقال: (فَنَظَمْتُهُ وَقُلْتُ: قَالَ النَّبِيُّ المُصْطَفَى فِيمَا رَوَى ... عَنْهُ عليٌ وَهُوَ نورٌ يَقْبِسُوا نَادَى منادٍ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ فِي ... يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْخَلائِقِ أَرْكِسُوا هَاتِيكَ فاطمةٌ سَلِيلَةُ أحمدٍ ... مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ فَنَكِّسُوا) أقوال الأئمة: ذكره ابن حبان معلقاً في «المجروحين» (٢/ ١٢٥) من منكرات عبدالحميد بن بحر. وفي (٢/ ١٨٢) من منكرات العباس بن الوليد. قال الطبراني في «الأوسط»: (لم يرو هذا الحديثَ عن بيانٍ إلا خالدٌ، تفرَّدَ به عبدُالحميد، والعباسُ بنُ بكار الضبي، ولا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد).

стр. 2463

قال ابن عدي بعد روايته الحديث: (وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا أعلم قد رواه عن خالد غير عباس هذا). قال الحاكم بعد إخراجه من طريق العباس بن بكار: (هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه).! ! كذا في مطبوعة «المستدرك» المحال إليها، وط. التأصيل (٥/ ٣٧٦) رقم (٤٧٨٩)، لكن جاء في «إتحاف المهرة» لابن حجر (١١/ ٦٥٧) رقم (١٤٨٢١)، و «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي (١/ ٣٦٨) أنَّ الحاكم قال: (صحيح على شرط الشيخين إلا أن العباس لم يُخرِجا له). قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: (لا، واللَّهِ، بل مَوضوعٌ، وفيه العباس، قال الدارقطني: كذاب). (١) وقال الحاكم في موضع الآخر برقم (٤٧٥٧): (صحيح الإسناد، ولم يخرجاه). والحديث ذكره: ابنُ الجوزي معلَّقاً في «الموضوعات» (٢/ ٢٢٩) بعد رقم (٧٨٣)، وذكره في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٣)، والذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٧٧) فيما استُنكِر من حديثِ عبدِالحميد بن بحر. وحكم عليه بالوَضعِ أيضاً: السيوطيُّ في «اللآلئ المصنوعة»

стр. 2464

(١/ ٣٦٢)، والشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٣٩٣) رقم (١١٦٢)، والألباني في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٦/ ٢٠٨) رقم (٢٦٨٨). هذا، وقد روي أيضا من حديث: عائشة، وأبي هريرة، ... وأبي أيوب الأنصاري، وأبي سعيد الخدري ﵃ ١. حديث عائشة ﵂. أخرجه: ابن بشران في الأول من «فوائده» ــ كما في «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي (١/ ٣٦٨) ــ، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٨/ ٧٢١) حديث (٢٦٥٥)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٣) رقم (٤٢٧)] من طريق حسين بن معاذ بن حرب أبي عبداللَّه الأخفش الحَجْبِي (١)، عن شاذ بن فياض (٢)، عن حماد بن سلمة، عن

стр. 2465

هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂. وأخرجه: الخطيب البغدادي أيضاً (٨/ ٧٢١) رقم (٢٦٥٦)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٣) رقم (٤٢٨)] من طريق حسين بن معاذ بن حرب أبي عبداللَّه الأخفش الحَجْبِي، عن الربيع بن يحيى الأُشناني (١)، عن جَارٍ لحمَّاد بن سلمة (٢)، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂. ذكره أبو نعيم الأصبهاني معلقاً في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣٢). ــ لفظ ابن بشران: طأطئوا رؤسكم حتى تجوز فاطمة. ــ ولفظ الخطيب الآخر: غضوا. عِلَّته: ضعفُ حسين، واضطرابُه كما قال الذهبي، وجهالةُ جارِ حماد بن سلمة، ونكارةُ المتن.

стр. 2466

ذكره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» ـ كما سبق ـ، وابن عراق في ... «تنزيه الشريعة» (١/ ٤١٨). ٢. ... حديث أبي هريرة ﵁. ــ أخرجه: أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١/ ٥٣٤) رقم ... (٦٨٦)، ومن طريقه: [أبو طاهر السِّلَفي في «الجزء الرابع من المشيخة البغدادية» ــ مخطوط في المكتبة الشاملة التقنية رقم (١٠) ـ] من طريق حمدان بن موسى بن زاذي (١)، عن عمرو بن زياد الثوباني (٢)، عن عبدالملك بن أبي سليمان. (٣) ــ وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (ص ٦٠٥) رقم (٥٥٠)، وأبو الفتح الأزدي في «الضعفاء» ـ كما في «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي (١/ ٣٦٩) ــ، ومن طريق الأزدي: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٢) رقم ... (٤٢٦)] من طريق يزيد بن عمرو الغنوي أبي سفيان (٤)، عن عمير بن عمران الحنفي (٥)، عن ......................................................

стр. 2467

حفص بن غياث (١)، عن محمد بن عبيداللَّه العرزمي. (٢) كلاهما: (عبدالملك بن أبي سليمان، ومحمد العرزمي) عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بُطْنَان (٣) العرش، أيها الناس غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة إلى الجنة». ... لفظ الغيلانيات. وعند أبي نعيم والأزدي: نادى منادٍ من وراء الحُجُب. وزاد: غضوا أبصاركم ونكِّسوا رؤسكم. ــ الحديث ذكره أبو نعيم الأصبهاني معلقاً في «معرفة الصحابة» ... (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣٢). عِلَّتُه: الثوباني وضاع، وعمير والعرزمي متروكان. وحمدان والغنوي مجهولا الحال. والحديث ذكره في الموضوعات: ابن الجوزي، والسيوطي ـ كما سبق ـ، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٤١٨).

стр. 2468

٣. حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁. ــ أخرجه: الآجري في «الشريعة» (٥/ ٢١٣٥) رقم (١٦١٩) من طريق عبيد بن إسحاق العطار (١)، عن مهاجر بن كثير الأسدي. ــ وأبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢/ ٨٠٣) رقم (١١٠٩)، ومن طريقه: [أبو سعيد النقاش في «فوائد العراقيين» (ص ٧٧) رقم (٦٣)، وابن العديم في «بغية الطلب في تاريخ حلب» (٧/ ٣٠٣٠)]. ـ وابن بطة، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢٦١) رقم (٤٢٤)]. كلاهما: (الشافعي، وابن بطة) من طريق محمد بن يونس الكديمي (٢)، عن حسين بن الحسن الأشقر (٣)، عن قيس بن الربيع. كلاهما: (مهاجر بن كثير الأسدي (٤)، وقيس بن الربيع (٥)) عن سعد بن طَريف (٦)، عن .........................................................

стр. 2469

الأصبغ بن نباته (١)، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، يا أهل الجمع نكِّسُوا رؤوسكم، وغُضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط. قال: فتَمُرُّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كممر البرق». لفظ الغيلانيات. ولفظ ابن بطة: كالبرق اللامع. ولفظ الآجري: «إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه الأولين والأخرين في صعيد واحد , نادى مناد .... ». ولم يذكر الجزء الأخير: سبعين ألف جارية. ــ الحديث ذكره أبو نعيم الأصبهاني معلقاً في «معرفة الصحابة» ... (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣٢). وقد بوَّب الآجري على الحديث بقوله: (باب ذكر بيان فضل فاطمة ﵂ في الآخرة على سائر الخلائق).! ! والحديث ذكره في الموضوعات: ابن الجوزي ـ كما سبق ـ، والسيوطي ... (١/ ٣٦٨)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٤١٨). وذكره الذهبي في «ميزان الاعتدال» (١/ ٤٨٥) في ترجمة حسين الأشقر، وعدَّ الحديثَ ضمن منكراته. فالحديثُ مُسَلسلٌ بالضعفاءِ والمتروكين.

стр. 2470

٤. حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أخرجه: أبو الفتح الأزدي في «الضعفاء» ـ كما في «اللآلئ المصنوعة» للسيوطي (١/ ٣٦٩) ــ، ومن طريق الأزدي: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٢) رقم (٤٢٥)] عن النعمان بن هارون البلدي (١)، عن عبيداللَّه بن إسحاق الخراساني (٢)، عن داوود بن إبراهيم العقيلي (٣)، عن خالد بن عبداللَّه الواسطي، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا أيها الناس، غُضُّوا أبصارَكم حتى تمرَّ فاطمة بنتُ محمد ﷺ على الصراط». ــ الحديث ذكره أبو نعيم الأصبهاني معلقاً في «معرفة الصحابة» ... (٦/ ٣١٩١) رقم (٧٣٣٢). وقال الأزدي عن الحديث بأنه منكر، وأعلَّه بداوود ـ كذاب ـ. وفيه جهالةُ حالِ النعمان، وشيخُه لم أجدْه. أورده في الموضوعات: ابنُ الجوزي، والسيوطيُّ ـ كما سبق ـ.

стр. 2471

الحكم على الحديث: الحديث ــ محل الدراسة ــ حديث علي بن أبي طالب ﵁ حديث موضوع، آفته: العباس بن الوليد بن بكار: وضَّاع، وعبدالحميد بن بحر: سرَّاق ـ ويظهر أنه سرق الحديث منه ـ. وشواهده من حديث: عائشة، وأبي هريرة، وأبي أيوب, وأبي سعيد ﵃ (١) كلها موضوعة. أوردَها مَن ألَّف في الموضوعات: كابن الجوزي، والسيوطي، وابن عراق. وقد استعرضَ ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٦٣) هذه الأحاديث وأبطلَها. وكذلك العلامة الألباني في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٦/ ٢٠٨ ـ ٢١٢) رقم (٢٦٨٨) ـ وفاتَه ذكرُ حديثِ أبي سعيد ـ. وقد حكمَ عليها بالوضع، وقال ﵀ في نهاية تخريجه:

стр. 2472

(وبالجملة؛ فالحديثُ موضوع من جميع طُرُقِه، فما أبعد عن الصواب من أورده في «الموضوعات» كابن الجوزي، خلافاً للسيوطي فإنه قد تعقَّبَه! قال المناوي: فلم يأت بشيء سوى أنَّ له شاهداً. قلت ـ الألباني ـ: يعني حديث أبي هريرة وغيره. ثم أقول: لقد وقفت للشيخ: أحمد الغماري (١) على كلام عجيب في هذا الحديث يدل على انحرافه عن أهل الحديث والسُّنَّة، وميلِه إلى التشيُّعِ ومحاباته لأهل البيت ولو بتقوية الأحاديث الموضوعة، فقد ذكر في «المداوي» (٢) (١/ ٤٥١ ـ ٥٤٢) أسماء الصحابة الذين رُوِيَ الحديث عنهم، دون أن يسوق أسانيدهم ـ على خلاف عادته من تسويد صفحات بها ـ ودون أن يبيِّنَ مَنْ فيها من الكذابين والسرَّاقين، اللَّهم إلا حديث علي ﵁، فقد ساق إسنادَه، ولكنه خنس عنه، ولم يُبيِّن علَّتَه، مع أنَّ فيه «العباس بن بكار الضبي»، وهو كذَّاب كما تقدم عن الإمام الدارقطني. وإنَّ مِن انحرافه واتِّبَاعه لهواه أنه أجملَ الكلام فيها وألَانَهُ، ورَمَى رُوَاة الحديثِ وأئمتَهم الذين أعرضوا عن رواية هذه الموضوعات في كتبهم بالنَّصْبِ ومعاداةِ أهلِ البيت ـ حاشاهم ـ، فقال: «والطرق التي ذكرها

стр. 2473

المصنف ـ يعني السيوطي في «الجامع» ـ وإن كانت كلها ضعيفة! ! إلا أنَّ زُهْدَ النَّواصِبِ! ! ونُفُورَ غيرهم من التهمة بالرفض إذا رووا فضائل أهل البيت، كما كان معروفاً في عصر الرواية؛ هو الذي جعلَ الضعفاءَ ينفَرِدُونَ بمثل هذا، والأمر لله»! فأقول ـ واللَّهُ المستعان ـ: قوله: «الضعفاء» كلمة مُضَلِّلَةٌ للقُرَّاءِ كما هو ظاهر من التخريج. وفاطمةُ ﵂ أرفعُ وأغنى أنْ تُمدَحَ بالكَذِبِ عَلى أبيها ﷺ ؛ وأهلُ السُّنَّةِ وأئمةُ الحدَيثِ ليسوا بـ «النواصب»، كيفَ وَهُم الذين رووا بالأسانيد الصحيحة في فضلِهَا: أنها بضعة منه ﷺ يَريْبُه ما يَريْبُها، ويُؤذِيه ما يُؤذِيها، وأنها سيِّدةُ نساء العالمين، وأنها سيدة نساءِ أهلِ الجنة، إلا مريم ... إلى غير ذلك من الفضائل). انتهى كلام الألباني ﵀. * * *

стр. 2474

الدراسة الموضوعية: لم يثبت في المبحث حديث، بل كلها موضوعة مكذوبة، وفاطمة ﵂ غنية بالفضائل الصحيحة عن هذه الأكاذيب! وهذه الحال: غض البصر عن أحد في الموقف يوم القيامة، لم تثبت لأحدِ من الخلق، لا مِن الأنبياء ولا مِن غيرهم، والأصلُ في ذلك، ما روته عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ اللَّه ﷺ : «تُحشرون حُفاةً عُراة غُرْلاً». (١) قالت عائشة: فقلتُ: يا رسول اللَّه، الرجالُ والنساءُ ينظر بعضهم إلى بعض؟ ! فقال: «الأمرُ أشدُّ مِن أنْ يهمَّهُم ذاك». (٢) وقد رَوى ابنُ عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «إنكم تُحشَرون إلى اللَّهِ حُفاةً عُراةً غُرْلاً .... وقال: ألا وإنَّ أول مَن يُكسَى يوم القيامة إبراهيم ... الحديث. (٣) * * *

стр. 2475

المبحث الثالث: أن فاطمة وزوجها وابنيها في الجنة . ١١٧. [١] قال النبي ﷺ عن فاطمة: «سيِّدة نساء أهل الجنة». وقال ﷺ عن الحسن والحسين: «سيِّدا شباب أهل الجنة». وقال ﷺ في العشرة المبشرين بالجنة: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة ... الحديث». الحديث الأول، والثاني: صحيحان، سبقا في المبحث الأول من هذا الفصل. وكذا الحديث الثالث: وقد ورد من: ١. حديث سعيد بن زيد ﵁. أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣/ ١٧٤) رقم (١٦٢٩)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٧/ ٣٨) رقم (٣٢٦٠٩) و (٣٢٦١٦)، والترمذي في «جامعه» رقم (٣٧٤٨)، وابن ماجه في «سننه» رقم (١٣٣)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٢٧) رقم (٨١٣٧) و (٨١٤٧)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٦١٩) رقم (١٤٣٣)، واللالكائي في «شرح

стр. 2476

أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (٨/ ١٤٩٥) رقم (٢٧١٨)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٠) رقم (٥٣)، والضياء المقدسي في ... «المختارة» (٣/ ٢٨٢) رقم (١٠٨٣)، وغيرهم. وانظر: «المسند المصنف المعلل» (٩/ ٢٣٩) رقم (٤٤٤٥ و ٤٤٤٦ ... و ٤٤٤٧)، و «أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» للبصارة» ... (١/ ٥٨٣) ضمن رقم (٣٨٩)، و «نزهة الألباب في قول الترمذي: وفي الباب» للوائلي اليماني (٦/ ٣٥٣٠) رقم (٤٠٢١). ٢. حديث عبدالرحمن بن عوف ﵁. أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣/ ٢٠٩) رقم (١٦٧٥)، والترمذي في «جامعه» رقم (٣٧٤٧)، والنسائي في «السنن الكبرى» ... (٧/ ٣٢٨) رقم (٨١٣٨)، والبزار في «البحر الزخار» (٣/ ٢٣٠) رقم ... (١٠٢٠)، وابن حبان في «صحيحه» (١٥/ ٤٦٣) رقم (٧٠٠٢)، والآجري في «الشريعة» (٤/ ١٧٠٠) رقم (١١٧٦)، و (٥/ ٢٢٨٧) رقم (١٧٦٨)، والضياء المقدسي في «المختارة» (٣/ ١٠٢) رقم (٩٠٣)، وغيرهم. وانظر: «المسند المصنف المعلل» (١٩/ ٤٩٢) رقم (٩٠٥٢).

стр. 2477

٣. حديث ابن عمر ﵄. انظر: «المعجم الكبير» للطبراني ـ ط. الحميِّد والجريسي ـ ... (١٣/ ١٤٤) رقم (١٣٨٢٢)، و «الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام» للدوسري (٤/ ٣٠١) رقم (١٤٨٢). والمقصود في هذا المبحث: ذكر هؤلاء الأربعة: فاطمة، وزوجها وابنيها في حديث واحد، وهو ما يلي:

стр. 2478

١٢١. [٢] قال الإمام أبو داوود الطيالسي ﵀: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي فاختة، قال: قال علي ﵁: زارنا رَسُولُ اللهِ ﷺ فبات عندنا والحسن والحسين نائمان، فاستسقى الحسنُ فقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى قِربَةٍ لنا فجعل يعصِرها في القَدَح، ثم يسقِيَه، فتناولَه الحُسين لِيَشْرب، فمنَعَه، وبدأَ بالحسن فقالت فاطمة ﵂: يا رسولَ اللهِ، كأنه أحبُّهما إليكَ. فقال ﷺ : «لا، ولكنَّهُ استَسْقَى أوَّلَ مرَّةٍ». ثم قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إني وإياكِ وهذَين (١)

стр. 2479

ـ وأحسبه قال ـ وهذا الراقد ـ يعني عليَّاً ـ يوم القيامة في مكانٍ واحِدٍ». [«المسند» للطيالسي (١/ ١٥٦) حديث رقم (١٨٦)] دراسة الإسناد: ــ عَمْرو بن ثابت بن هُرمز البكري، أبو محمد، ويقال: أبو ثابت. ضعيف، رمي بالرفض. (١) ــ ثابت بن هُرْمُز ويقال: هريمز، البكري مولاهم، الكوفي، أبو المقدام الحداد، مشهور بكنيته. ثقة. (٢) ــ سعيد بن عِلاقة الهاشمي مولاهم، أبو فاختة الكوفي، مشهور بكنيته. ثقة. (٣)

стр. 2480

تخريج الحديث: ـ أخرجه: أبو داوود الطيالسي في «مسنده» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٠) رقم (٢٦٢٢)، وأبو نعيم في ... «معرفة الصحابة» (٦/ ٢٩٨٩) رقم (٦٩٥٤) ـ ومن طريق أبي نعيم: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٢)، والمزي في «تهذيب الكمال» ... (٦/ ٤٠٤) ــ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٥/ ٢٤١)]. ــ والبزار في «البحر الزخار» (٣/ ٢٩) رقم (٧٧٩) من طريق أحمد بن المفضل. ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٩٣) رقم (٥١٠)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢٢٧)] من طريق حسين بن محمد. ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٦) رقم (١٠١٧) من طريق سعيد بن عبد الكريم بن سليط الحنفي.

стр. 2481

أربعتهم: (الطيالسي، وأحمد بن المفضل، وحسين بن محمد، وسعيد بن عبدالكريم) عن عمرو بن ثابت، عن أبيه ثابت بن هرمز أبي المقدام، عن سعيد بن علاقة أبي فاختة، عن علي ﵁. ــ رواية أبي يعلى: مختصرة، لم يذكر الاستسقاء، وليس فيه الشك في دخول علي. ــ رواية البزار: أن الحسنين نيام مع والدهما في لحاف، وليس فيه الشك في دخول علي. وكذا رواية الطبراني ليس فيها الشك. وقال البزار عقبه: (لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد). - كذا رواه عمرو بن ثابت، وقد خالَفَه: قيسُ بنُ الربيع، في إسناده ومتنه. أخرج: الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ١٧٦) رقم (٧٩٢)، وفي ... «فضائل الصحابة» (٢/ ٦٩٣) رقم (١١٨٣)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٣)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٤)]، وابن أبي عاصم في «السنة» (٢/ ٥٩٨) رقم (١٣٢٢)، والمحاملي في ... «أماليه» (ص ٢٠٥) رقم (١٨٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ

стр. 2482

دمشق» (١٤/ ١٦٣)] من طريق معاذ بن معاذ، عن قيس بن الربيع (١)، عن ثابت بن هرمز أبي المقدام، عن عبدالرحمن الأزرق (٢)، عن علي ﵁ قال: دخل عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسنُ أو الحسين، قال: فقام النبيُّ ﷺ إلى شاة لنا بَكِي (٣)، فحَلَبَها فَدَرَّتْ، فجاءه الحسن، فنحَّاه النبيُّ ﷺ ، فقالت فاطمة: ... يا رسولَ اللَّه، كأنه أحبهما إليك؟ قال: «لا، ولكنَّه استسقى قبلَه». ثم قال: «إني، وإياكِ، وهذَين، وهذا الراقدُ، في مكان واحد يوم ... القيامة». لفظ «مسند أحمد».

стр. 2483

خالَفَ قيسُ بنُ الربيع في ذكر الشراب: حلب شاة، والذي استسقى أولاً هو الحسين، بخلاف رواية عَمْرِو بن ثابت: طلب ماء = قربة، والذي استسقى: الحسن. ــ رواية ابن أبي عاصم مختصرة. ــ قال ابن عساكر عقب الحديث من طريق الإمام أحمد: (كذا قال: الأزرق، وقال غيره: الأودي). (١) ــ وقد رواه ــ أيضاً ــ عَمْرُو بنُ ثابت وأسقطَ منه عليَّ بنَ أبي طالب. أخرجه: ابن مندة في «معرفة الصحابة» ـ في باب الكنى ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢٢٧)، والضياء المقدسي في ... «المنتقى من مسموعاته في مرو» رقم (٣٦٦) مخطوط في «المكتبة الشاملة التقنية»] من طريق عبدالملك الذَّمَاري (٢)، عن هشام بن (٣) محمد بن عمارة، عن عمرو بن ثابت (٤)، عن ................................................

стр. 2484

أبيه، عن أبي فاخته ـ لم يذكرعلياً ـ. (١) وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٥) رقم (١٠١٦)، والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣/ ١٤٧) رقم (٤٦٦٤)، وفي ... «فضائل فاطمة» (ص ١٣٧) رقم (٢٠٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢٢٤)]، وابن عساكر ـ أيضاً ـ في «تاريخ دمشق» ... (١٤/ ١٦٤) من طريق داود بن أبي عوف أبي الجحَّاف (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي زياد (٣)، أنه سمع عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل (٤) يقول: حدثنا ... أبو سعيد الخدري ﵁: أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ دخلَ عَلَى فاطمة ذات يوم وعليٌّ نائم، وهي مضطجعة وأبناؤها إلى جنبها، فاستسقى الحسن،

стр. 2485

فقام رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى لقحة فحلَبَ لهم، فأتى به، فاستيقظ الحسينُ، فجعل يعالج أنْ يشرب قبله حتى بَكَى، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : «إنَّ أخاكَ استسقى قبلَكَ». فقالت فاطمة: كأن الحسنَ آثَرُ عندك؟ قال: «ما هو بآثَرَ عندي منه، وإنما هما عندي بمَنزلةٍ واحِدَة، وإني وإياكِ وهما وهذا النائم، لَفَي مَكانٍ واحِد يوم القيامة». لفظ الطبراني. ــ لفظ الحاكم في «المستدرك» مختصراً ـ لم يذكر الاستستقاء ـ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وفي «فضائل فاطمة» بنحو حديث الطبراني، وذكر: أنه قام إلى ناقة، فحلبها. وهذا الحديث ضعيف، لضعف عبدالرحمن، وتفرده به. وكذا أبو الجحاف. وفيه أنه قام إلى ناقة، وحديث علي: رواية قربة ماء، ورواية: شاة. وله شاهد من حديث ميمونة وأم سلمة ﵄: أخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٦٤) من طريق الخطيب، قال: أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوي (١)،

стр. 2486

قال: أخبرنا أبو المفضَّل محمد بن عبداللَّه بن محمد الشيباني (١)، قال: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن سلامة الأسدي بالمراغة (٢)، قال: حدثنا السري بن خزيمة (٣)، قال: حدثنا يزيد بن هشام العبدي (٤)، قال: حدثنا مسمع بن عبدالملك (٥)، عن خالد بن طليق (٦)، عن أبيه (٧)، عن جدته أم الجعد (٨)، عن ميمونة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ قالتا: استسقى الحسن ... فذكرتا نحوه.

стр. 2487

وهذا حديث موضوع، آفته الكذاب: أبو المفضَّل؛ وبقية الإسناد: ضعفاء ومجاهيل عدا السري بن خزيمة. ــ خرَّج الألبانيُّ حديثَ علي، وذكر شاهدَه من حديث أبي سعيد، وصحَّحَه لغيره. كما في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ٩٤٢) رقم (٣٣١٩). والصوابُ أنَّ الحديثَ ضَعيفٌ، حديث علي علَّتْه: عَمرو بن ثابت، ضعيف رُمي بالرفض، وقد اضطرب فيه رواه موصولاً ومرسلاً. وفيه أنه قام إلى قربة ماء، ورواية: شاة. ومتابعته ضعيفة، لضعف قيس بن الربيع، وعبدالرحمن الأزرق، ومخالفتها حيث ذكرت أنه قام إلى ناقة فحلبها. وكذا مخالفتها فيمن استسقى أولاً. وحديث ميمونة وأم سلمة جميعاً ﵄ مَوضوعٌ مكذوب. الحكم على الحديث: الحديث ـ محل الدراسة ـ حديث ضعيف. * * *

стр. 2488

الدراسة الموضوعية: لاشكَّ عند المسلمين أنَّ فاطمةَ وعلياً والحسن والحسين ﵃ في الجنة، كما في الحديث الأول في هذا المبحث، لكنه لم يرد حسب بحثي حَديثٌ واحِدٌ يذكرهم جميعاً، أو يذكر مَرتبتهم مع النبيِّ ﷺ في درجة واحدة، فالأحاديثُ الواردةُ ضَعيفةٌ. ويُغني عنها ما وردَ في كلِّ واحد منهم ـ كما في الحديث الأول ـ. وفي القرآن ما يدل على مرتبتهم، ومرتبةِ آلِ النبيِّ ﷺ من أزواجِه وبقيةِ أولادِه حيث سيكونون معه ﷺ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (سورة الطور، آية ٢١). قال ابن سعدي في «تفسيره»: (وهذا مِن تمام نعيم أهل الجنة، أنْ ألحقَ اللَّهُ بهم ذريتَهم الذين اتبعوهم بإيمان، أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعاً لهم بالإيمان، ومِن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يُلحقهم اللَّهُ بمنازل آبائهم في الجنة وإنْ لم يبلغوها، جزاءً لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا يُنقص اللَّه الآباءَ من أعمالهم شيئاً. ولما كان ربما توهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ أهلَ النار كذلك، يُلحِق اللَّهُ بهم أبناءَهم

стр. 2489

وذريتَهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكماً واحداً، فإن النارَ دارُ العدل، ومِن عَدْلِه تعالى أنْ لا يُعذِّب أحداً إلا بذنب، ولهذا قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي: مرتهن بعمله، فلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْر أخرى، ولا يُحمَل عَلى أحَدٍ ذنبُ أحَدٍ. هذا اعتراضٌ من فوائدِه إزالةُ الوهم المذكور). (١) * * *

стр. 2490

هذا، وقد وردت أحاديث موضوعة وشديدة الضعف في منزلة فاطمة وزوجها وابنيها، أو بعضهم، في الجنة، تضمن بعضها غلواً فيهم، وهم في غنى عن هذه الأكاذيب! ! من هذه المرويات المنتشرة في باب فضائلهم: ١. عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : «أنا، وفاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، في حظِيرة القُدُس، في قبة بيضاء، سقفها عرش الرحمن». لفظ ابن الجوزي. عند الحاكم زيادة بعد قوله بيضاء: وهي قبة المجد، وشيعتنا عن يمين الرحمن ﵎. (١)
следующие страницы →