قال: أخبرنا أبو المفضَّل محمد بن عبداللَّه بن محمد الشيباني (١)، قال: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد بن سلامة الأسدي بالمراغة (٢)، قال: حدثنا السري بن خزيمة (٣)، قال: حدثنا يزيد بن هشام العبدي (٤)، قال: حدثنا مسمع بن عبدالملك (٥)،
عن خالد بن طليق (٦)، عن أبيه (٧)، عن جدته أم الجعد (٨)، عن ميمونة وأم سلمة زوجي النبي ﷺ قالتا: استسقى الحسن ... فذكرتا نحوه.
стр. 2487
وهذا حديث موضوع، آفته الكذاب: أبو المفضَّل؛ وبقية الإسناد: ضعفاء ومجاهيل عدا السري بن خزيمة.
ــ خرَّج الألبانيُّ حديثَ علي، وذكر شاهدَه من حديث أبي سعيد، وصحَّحَه لغيره. كما في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ٩٤٢) رقم (٣٣١٩).
والصوابُ أنَّ الحديثَ ضَعيفٌ، حديث علي علَّتْه: عَمرو بن ثابت، ضعيف رُمي بالرفض، وقد اضطرب فيه رواه موصولاً ومرسلاً. وفيه أنه قام إلى قربة ماء، ورواية: شاة.
ومتابعته ضعيفة، لضعف قيس بن الربيع، وعبدالرحمن الأزرق، ومخالفتها حيث ذكرت أنه قام إلى ناقة فحلبها. وكذا مخالفتها فيمن استسقى أولاً.
وحديث ميمونة وأم سلمة جميعاً ﵄ مَوضوعٌ مكذوب.
الحكم على الحديث:
الحديث ـ محل الدراسة ـ حديث ضعيف.
* * *
стр. 2488
الدراسة الموضوعية:
لاشكَّ عند المسلمين أنَّ فاطمةَ وعلياً والحسن والحسين ﵃ في الجنة، كما في الحديث الأول في هذا المبحث، لكنه لم يرد حسب بحثي حَديثٌ واحِدٌ يذكرهم جميعاً، أو يذكر مَرتبتهم مع النبيِّ ﷺ في درجة واحدة، فالأحاديثُ الواردةُ ضَعيفةٌ.
ويُغني عنها ما وردَ في كلِّ واحد منهم ـ كما في الحديث الأول ـ.
وفي القرآن ما يدل على مرتبتهم، ومرتبةِ آلِ النبيِّ ﷺ من أزواجِه وبقيةِ أولادِه حيث سيكونون معه ﷺ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (سورة الطور، آية ٢١).
قال ابن سعدي في «تفسيره»: (وهذا مِن تمام نعيم أهل الجنة، أنْ ألحقَ اللَّهُ بهم ذريتَهم الذين اتبعوهم بإيمان، أي: الذين لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم، فصارت الذرية تبعاً لهم بالإيمان، ومِن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم، فهؤلاء المذكورون، يُلحقهم اللَّهُ بمنازل آبائهم في الجنة وإنْ لم يبلغوها، جزاءً لآبائهم، وزيادة في ثوابهم، ومع ذلك، لا يُنقص اللَّه الآباءَ من أعمالهم شيئاً.
ولما كان ربما توهَّمَ مُتوهِّمٌ أنَّ أهلَ النار كذلك، يُلحِق اللَّهُ بهم أبناءَهم
стр. 2489
وذريتَهم، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكماً واحداً، فإن النارَ دارُ العدل، ومِن عَدْلِه تعالى أنْ لا يُعذِّب أحداً إلا بذنب، ولهذا قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي: مرتهن بعمله، فلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْر أخرى، ولا يُحمَل عَلى أحَدٍ ذنبُ أحَدٍ.
هذا اعتراضٌ من فوائدِه إزالةُ الوهم المذكور). (١)
* * *
стр. 2490
هذا، وقد وردت أحاديث موضوعة وشديدة الضعف في منزلة فاطمة وزوجها وابنيها، أو بعضهم، في الجنة، تضمن بعضها غلواً فيهم، وهم في غنى عن هذه الأكاذيب! !
من هذه المرويات المنتشرة في باب فضائلهم:
١. عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول اللَّه ﷺ : «أنا، وفاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، في حظِيرة القُدُس، في قبة بيضاء، سقفها عرش الرحمن». لفظ ابن الجوزي. عند الحاكم زيادة بعد قوله بيضاء: وهي قبة المجد، وشيعتنا عن يمين الرحمن ﵎. (١)
стр. 2491
٢. عن علي ﵁ قال: أخبرني رسول اللَّه ﷺ : «أنَّ أولَ مَن يَدخُلِ الجنة: أنا، وفاطمة، والحسن، والحسين».
قلتُ: يا رسول اللَّه، فمُحِبُّونا؟ قال: «مِن وَرَائِكُمْ». (١)
стр. 2492
٣. عن أبي يزيد المدني، سمِع يحدِّث عن رسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: «أوَّلُ شخص يدخل الجنة: فاطمة بنت محمد، ومَثَلُهَا في هذه الأمةِ مَثَلُ مريمَ في بني إسرائيل». [لم يذكر أبا هريرة]. (١)
٤. عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن جبار الطائي، عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أنا، وعلي، والحسن، والحسين، في قُبَّة تحت العَرش». (١)
стр. 2496
٥. عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «في الجنة درجةٌ تُسمَّى الوسيلة، وهي لِنَبِيٍّ، وأرجو أن أكون أنا، فإذا سألتموها فاسألوها لي». فقالوا: مَنْ يَسْكُن معك فيها يا رسول اللَّه؟ قال: «فاطمة، وبَعْلَهَا، والحسن والحسين ﵈). (١)
٦. قال رسول اللَّه ﷺ : «أنا الشجرة، وفاطمة فَرعها، وعليٌّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتُنا ورَقها، وأصلُ الشجرة في جنة عدن وسائر الجنة». لفظ الحاكم. (٢)
стр. 2497
٧. قال الطبراني ﵀: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عرس، قال: حدثنا أحمد بن محمد اليمامي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: صَلَّى ﷺ صلاة العصر، فلما كان في الرابعة، أقبلَ الحسنُ والحسينُ حتى ركِبا على ظهرِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ فوضعهما بين يديه، وأقبلَ الحسن، فحملَ رَسُولُ اللَّه ﷺ الحسنَ على عاتقِه الأيمن، والحسين على عاتِقه الأيسر، ثم قال: «أيها الناس، ألا أخبرُكم بخير الناس جدَّاً وجَدَّةً؟ ألا أخبرُكم بخير الناس عمَّا وعمَّة؟ ... ألا أخبرُكم بخير الناس خالاً وخالة؟ ألا أخبرُكم بخير الناس أباً وأماً؟
هما: الحسن والحسين، جدُّهما رسول اللَّه ﷺ ، وجدتهما خديجة بنت خويلد، وأمهما فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ، وأبوهما
стр. 2498
علي بن أبي طالب، وعمهما: جعفر بن أبي طالب، وعمتهما: أم هانئ بنت أبي طالب، وخالهما: القاسم ابن رسول اللَّه، وخالتهما: زينب، ورقية، وأم كلثوم.
وبناتُ رسولِ اللَّه ﷺ ، جدُّهما في الجنة، وأبوهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأمهما وعمهما وعمتهما في الجنة، وخالاتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وهما في الجنة، وأختهما في الجنة». (١)
٨. حديث: «إنَّ فاطمةَ حصَّنَتْ فَرْجَها، وإنَّ اللَّهَ أدخلَهَا بإحصانِ فَرْجِها وذرِّيتَها الجنة»، وفي لفظ: «إنَّ فاطمة أحصنَتْ فَرجَهَا، فحرَّمَها اللَّهُ وذريتَها على النار». (٢)
١. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ لفاطمة: ... «إنَّ اللَّه غير معذِّبِكِ ولا وَلَدَكِ». (١)
٢. وثمَّةَ حديثٌ رواه الطبراني وأبو نعيم مطولاً، والقطيعي مُقتصِراً على ما يتعلق بعلي، وغيره مقطعاً على بعض الصحابة الذين ورد الفضل فيهم:
عن زيد بن أبي أوفى ﵁، قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ في مسجد المدينة، فجعل يقول: «أين فلان بن فلان»؟ فلم يزل يتفقدهم ويبعث فيهم، حتى اجتمعوا عنده، فقال: «إني محدِّثكم بحديث فاحفظوه منِّي، وَعُوهُ ...... وذكر حديثاً طويلاً في المؤاخاة بين المهاجرين، وفيه فضائل بعض الصحابة ...
وفي آخره: فقال علي بن أبي طالب: يا رسول اللَّه، ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتُك فعلت ما فعلت بأصحابك غيري، فإن كان من سخطة علي فلَكَ العُتبى والكرامة، فقال ﷺ : «والذي بعثني بالحق
стр. 2504
ما أخَّرتُك إلا لنفسي، فأنت عندي بمنزلة هارون من موسى ووارثي».
فقال: يا رسول اللَّه، ما أرثُ منك؟ قال: «ما أورثَتْ الأنبياءُ».
قال: وما أورثَتِ الأنبياءُ قبلَكَ؟ قال: «كتابُ اللَّهِ وسُنَّةُ نبيهم، وأنت معي في قَصري في الجنة مع فاطمة ابنتي، ورفيقي» ... إلى آخر الحديث.
الشاهد هنا: الجملة الأخيرة عن فاطمة وعلي. (١)
المبحث الرابع:
جزاء من أحبها مع أبيها ﷺ وابنيها .
١٢٢. [١] قال الطبراني ﵀: حدثنا عبدالرحمن بن سلْم الرازي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن ضَريس الفَيْدي، قال: حدثنا عيسى بن عبداللهِ بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أنا، وفاطمةُ، وحسنٌ، وحُسينٌ مجتمعِون، ومَنْ أحبَّنَا يوم القيامة؛ نأكُلُ ونَشْربُ حتى يَفرُقَ بين العِبَاد».
فبلغ ذلك رجلاً من الناس، فسأل عنه فأخبرتُه، فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: «كيف كان لصاحبِ ياسين بذلك، حين أُدخِل الجنةَ مِن ساعتِه»؟
[«المعجم الكبير» للطبراني (٣/ ٤١) حديث رقم (٢٦٢٣)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالرحمن بن محمد بن سلم، أبو يحيى الرازي الأصبهاني. ثقة. (١)
стр. 2508
ــ محمد بن يحيى بن ضريس الفيدي، أبو جعفر الكوفي.
قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات». (١)
ــ عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. متروك، يروي عن آبائه الموضوعات، وبهذا الإسنادِ نُسخةٌ مَروِيَّةٌ مَوضُوعَةٌ. (٢)
ــ عبداللَّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، أبو محمد العلوي المدني، لقبه دافن. مَقبولٌ (٣)
ــ محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. صَدوقٌ، وروايته عن جدِّه مُرسلة. (٤)
ــ عمر بن علي بن أبي طالب. ثقة. (٥)
تخريج الحديث:
أخرجه: الطبراني ـ كما سبق ـ عن عبدالرحمن بن سلْم الرازي.
стр. 2509
وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ٢٢٧) من طريق محمد بن أحمد الشطوي.
كلاهما: (الرازي، والشطوي) عن عيسى بن عبدِاللَّه بن محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي ﵁.
وليس عند ابن عساكر الجزء الأخير، من قوله: «فبلغ ذلك رجلاً ... إلخ».
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع، آفته، عيسى بن عبداللَّه، والنسخة التي يرويها مَوضوعة.
وأما الجملة الأخيرة في الحديث: «كيف كان لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته»؟
فالمراد، ما جاء سورة «يس» في قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (سورة يس، آية ٢٦ ـ ٢٧).
اختُلِف في تفسير قولِه تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ﴾:
قيل: إنه دخلَها ونظَرَ إلى ما أكرمه اللَّهُ به؛ وهو فيها حيٌّ يُرزق، لإيمانه وصبره، ولأنه قُتِل شهيداً، و (الشهداء لهم مزية التعجيل بدخول الجنة
стр. 2510
دخولاً غير موسع). (١)
وقيل: قد وجبت له الجنة، وقال ذلك حين رأى الثواب بعد أن عُرض عليه مقعده منها، وتحقق أنه من ساكنيها. وهذا هو الصواب. قال ابن عثيمين: لأن الساعة لم تقم بعد، ولم يدخل الناس الجنة، وذكر الشيخ نظائر لهذه الآية، منها قول اللَّه تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل، آية ٣٢). وذكرَ أنَّ المراد بذلك نعيم القبر، فهو يُنعَّم في قبره كأنه دخل الجنة، لأنه يُلبَس مِن الجنة، ويُفرَشُ له من الجنة، ويفتح له باب من الجنة، ويأتيه من روحها ونعيمها ... كأنه دخلها. (٢)
* * *
стр. 2511
الدراسة الموضوعية:
الحديث موضوع، ولا يصح في المبحث حديث.
ــ وقد روي أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أخذ بيد حسن وحسين فقال: «مَنْ أحبَّني، وأحبَّ هذين، وأباهما، وأمهما؛ كان معي في درجتي يوم القيامة». (١)
محبتهم ثابتة في عقيدة أهل السنة والجماعة ـ كما سبق بيانه في التمهيد ـ لكن رُوِي حديثٌ باطلٌ في شأنِ المحبة:
عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (سورة الشورى، آية ٢٣)، قالوا: يا رسول اللَّه، مَن قرابَتُنَا هؤلاء الذين وجبَتْ علينا مودَّتُهم؟
стр. 2517
قال ﷺ : «عليٌّ، وفاطمةُ، وابناهما ﵃». (١)
* * *
وقد ورد في شأن فاطمة في الموقف يوم القيامة بعض الأحاديث المكذوبة، منها:
١. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذا كان يوم القيامة حُمِلْتُ على البُراق، وحُمِلَتْ فاطمةُ على ناقتي القَصواء، وحُمِل بلالٌ على ناقةٍ من نُوق الجنة، وهو يقول: اللَّهُ أكبر،
стр. 2518
اللَّهُ أكبر، إلى آخر الأذان: يُسمِع الخلائق». (١)
٢. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تُبعث الأنبياء يوم القيامة على الدواب ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويُبعث صالحٌ على ناقتِه، وأُبعَثُ على البراق خطوها عند أقصى طَرْفِهَا، وتبعث فاطمة أمامي». هذا لفظ عند الحاكم.
وعند الباقين: «يحشر الأنبياء يوم القيامة على الدواب .... » ولم يذكروا
стр. 2519
فاطمة. بل ذكروا ابنيها الحسن والحسين. (١)
وقد ورد نحوه من حديث: بريدة، وسويد بن عمير، وكثير بن مرة، وفيها: « ... وفاطمة ابنتي على العضباء .. »، وحديث ابن عباس، وأنس، وليس فيهما شئ عن فاطمة. (٢)
стр. 2520
٣. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ... «تحشر ابنتي فاطمة، وعليها حُلَّةُ الكرامة، قد عجن بما الحيوان». لفظ الحاكم.
زاد ابن المغازلي: «فينظر إليها الخلائق، فيعجبون منها، ثم تُكسى أيضاً حلة من حلل الجنة، وهي ألفُ حُلَّة، مكتوبٌ على كلِّ حُلَّةٍ بخط أخضَر: أدخِلُوا بنتَ محمدٍ الجنةَ عَلى أحسنِ الصُّوَرِ، وأحسنِ الكرامة، وأحسنِ مَنْظَرٍ، فتُزَفُّ كما تُزَفُّ العَروسُ إلى زوجها، ويُوكَلُ بها سبعون ألف جارية». زاد ابن عساكر مثله، وعبارته في آخرها: «فتزف كما تزف العروس، وتتوَّجُ بتاجِ العِزِّ، ويكون معها سبعون ألف جارية حورية عينية، في يد كل جارية منديل من استبرق، وقد زين لها تلك الجواري منذ خلقهن اللَّه». (١)
стр. 2521
٤. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «تُحشَر ابنتي فاطمة ومعها ثِيابٌ مَصبوغة بدَمٍ، فتتعلَّق بقائمة من قوائم العرش، وتقول: يا عدل يا جبار! احكُم بيني وبين قاتِل ولدي، قال ﷺ : فيَحكُمُ لابنتي وربِّ الكعبة». (١)
стр. 2522
* * *
стр. 2523
المبحث الخامس:
انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا سبب النبي ﷺ ونسبه .
١٢٣. [١] عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالباقر، قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ خطبَ إلى عليِّ بنِ أبي طالب ابنتَه أم كلثوم ﵄، فقال عليٌّ: إنما حبست بناتي على بني جعفر، فقال عمر: أنكحنيها يا علي، فوالله ما على ظهر الأرض رجلٌ يرصد من حسن صحابتها ما أرصد، فقال علي: قد فعلتُ. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ــ وكانوا يجلسون ثَمَّ علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف فإذا كان الشيء يأتي عمر من الآفاق جاءهم فأخبرهم ذلك واستشارهم فيه ــ، فجاء عمر، فقال: رفِّئُوني فرفَّئُوه، وقالوا: بِمَنْ يا أمير المؤمنين؟ قال: بابنة عليِّ بنِ أبي طالب، ثم أنشأ يخبرهم، فقال: إنَّ النبي ﷺ قال: «كلُّ نسَبٍ وسَبَبٍ منقطعٌ يوم القيامة، إلا نَسَبِي وسَبَبِي». وكنتُ قد صحِبْتُهُ، فأحبَبَتُ أنْ يكونَ هذا أيضاً.
الحديث صحيح لغيره.
سبق تخريجه في الباب الثاني: الفصل الثالث: المبحث الثالث، في الدراسة الموضوعية.
* * *
стр. 2524
١٢٤. [٢] قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: حدثنا أبو سعيد ... ـ مولى بني هاشم ـ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسْوَر بن مَخْرمة، عن عُبَيداللهِ بن أبي رافع، عن المسور ﵁، أنه بعث إليه حسنُ بنُ حسَنٍ يخطُب ابنته، فقال له: قل له: فليلقني في العتَمة، قال: فلَقِيَهُ، فحَمِدَ المسورُ اللهَ، وأثنَى عليه وقال: أما بعد، واللهِ ما مِن نسَبٍ، ولا سَبَبٍ، ولا صِهْرٍ، أحبُّ إليَّ مِن سَبَبِكُمْ وصِهْرِكُمْ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «فاطمة مُضْغَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، ويَبْسُطُنِي ما بسَطَها، وإنَّ الأنسابَ يوم القيامة تَنْقَطِعُ غيرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصِهْرِي».
وعندَكَ ابنَتُهَا، ولو زوَّجْتُكَ؛ لَقَبَضَهَا ذلك. قال: فانطَلَقَ عَاذِرَاً له.
[«المسند» للإمام أحمد (٣١/ ٢٠٧) رقم (١٨٩٠٧)]
دراسة الإسناد:
ــ أبو سعيد مولى بني هاشم هو: عبدالرحمن بن عبداللَّه بن عبيد البصري، نزيل مكة، يلقَّب: «جَرْدَقَة».
صدوق.
وثَّقَهُ: الإمام أحمد، وابن معين، والدراقطني، والطبراني، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما خالف.
стр. 2525
وقال أحمد في رواية ـ كما ذكر العقيلي ـ: أنه كثير الخطأ. وقال
الساجي: كان يهم في الحديث.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة.
قال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ.
والظاهر أنه صدوق، نزل عن درجة التوثيق لما وصفه الإمام أحمد ... ـ وهو تلميذه ـ بأنه كثير الخطأ. وكذا وصف الساجي، وابن حبان.
أخرج له البخاري حديثاً واحداً متابعة، وأبو داوود في «فضائل الأنصار»، والنسائي، وابن ماجه. (١)
ــ عبداللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْور بن مَخْرَمَة، أبو محمد المدني المخْرَمي الزهري.
صدوق.
وثقه: أحمد في رواية، والعجلي، والبخاري ـ كما في علل الترمذي ـ وزاد: صدوق. والترمذي، والبرقي، والحاكم.
وقال أحمد في رواية، وأبوحاتم، والنسائي: ليس به بأس.