← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

٤. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «تُحشَر ابنتي فاطمة ومعها ثِيابٌ مَصبوغة بدَمٍ، فتتعلَّق بقائمة من قوائم العرش، وتقول: يا عدل يا جبار! احكُم بيني وبين قاتِل ولدي، قال ﷺ : فيَحكُمُ لابنتي وربِّ الكعبة». (١)

стр. 2522

* * *

стр. 2523

المبحث الخامس: انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا سبب النبي ﷺ ونسبه . ١٢٣. [١] عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالباقر، قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ خطبَ إلى عليِّ بنِ أبي طالب ابنتَه أم كلثوم ﵄، فقال عليٌّ: إنما حبست بناتي على بني جعفر، فقال عمر: أنكحنيها يا علي، فوالله ما على ظهر الأرض رجلٌ يرصد من حسن صحابتها ما أرصد، فقال علي: قد فعلتُ. فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر ــ وكانوا يجلسون ثَمَّ علي وعثمان والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف فإذا كان الشيء يأتي عمر من الآفاق جاءهم فأخبرهم ذلك واستشارهم فيه ــ، فجاء عمر، فقال: رفِّئُوني فرفَّئُوه، وقالوا: بِمَنْ يا أمير المؤمنين؟ قال: بابنة عليِّ بنِ أبي طالب، ثم أنشأ يخبرهم، فقال: إنَّ النبي ﷺ قال: «كلُّ نسَبٍ وسَبَبٍ منقطعٌ يوم القيامة، إلا نَسَبِي وسَبَبِي». وكنتُ قد صحِبْتُهُ، فأحبَبَتُ أنْ يكونَ هذا أيضاً. الحديث صحيح لغيره. سبق تخريجه في الباب الثاني: الفصل الثالث: المبحث الثالث، في الدراسة الموضوعية. * * *

стр. 2524

١٢٤. [٢] قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: حدثنا أبو سعيد ... ـ مولى بني هاشم ـ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسْوَر بن مَخْرمة، عن عُبَيداللهِ بن أبي رافع، عن المسور ﵁، أنه بعث إليه حسنُ بنُ حسَنٍ يخطُب ابنته، فقال له: قل له: فليلقني في العتَمة، قال: فلَقِيَهُ، فحَمِدَ المسورُ اللهَ، وأثنَى عليه وقال: أما بعد، واللهِ ما مِن نسَبٍ، ولا سَبَبٍ، ولا صِهْرٍ، أحبُّ إليَّ مِن سَبَبِكُمْ وصِهْرِكُمْ، ولَكِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «فاطمة مُضْغَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، ويَبْسُطُنِي ما بسَطَها، وإنَّ الأنسابَ يوم القيامة تَنْقَطِعُ غيرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصِهْرِي». وعندَكَ ابنَتُهَا، ولو زوَّجْتُكَ؛ لَقَبَضَهَا ذلك. قال: فانطَلَقَ عَاذِرَاً له. [«المسند» للإمام أحمد (٣١/ ٢٠٧) رقم (١٨٩٠٧)] دراسة الإسناد: ــ أبو سعيد مولى بني هاشم هو: عبدالرحمن بن عبداللَّه بن عبيد البصري، نزيل مكة، يلقَّب: «جَرْدَقَة». صدوق. وثَّقَهُ: الإمام أحمد، وابن معين، والدراقطني، والطبراني، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما خالف.

стр. 2525

وقال أحمد في رواية ـ كما ذكر العقيلي ـ: أنه كثير الخطأ. وقال الساجي: كان يهم في الحديث. قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة. قال ابن حجر: صدوق، ربما أخطأ. والظاهر أنه صدوق، نزل عن درجة التوثيق لما وصفه الإمام أحمد ... ـ وهو تلميذه ـ بأنه كثير الخطأ. وكذا وصف الساجي، وابن حبان. أخرج له البخاري حديثاً واحداً متابعة، وأبو داوود في «فضائل الأنصار»، والنسائي، وابن ماجه. (١) ــ عبداللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْور بن مَخْرَمَة، أبو محمد المدني المخْرَمي الزهري. صدوق. وثقه: أحمد في رواية، والعجلي، والبخاري ـ كما في علل الترمذي ـ وزاد: صدوق. والترمذي، والبرقي، والحاكم. وقال أحمد في رواية، وأبوحاتم، والنسائي: ليس به بأس.

стр. 2526

وقال ابن معين ـ في رواية ابن أبي خيثمة عنه ـ: ليس به بأس، صدوق، وليس بثبت. ضعفه: ابن حبان، فأورده في «المجروحين»، وتعقبه الذهبي في ... «السير». قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق، مفتٍ بالمدينة. وفي «الميزان»: ليس به بأس. قال ابن حجر: ليس به بأس. أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم متابَعة، والأربعة. (١) ــ أم بكر بنت المسور بن مخرمة. مجهولة الحال. ذكرها الذهبي في «الميزان» في فصل النساء المجهولات، وقد قال عن النساء عموماً: وما علمتُ في النساء مَنْ اتُّهِمَت، ولا مَن تركوها.

стр. 2527

وقال عن أم بكر بنت المسور: تفرد عنها: ابنُ ابنِ أخيها: عبداللَّه بن جعفر. قال ابن حجر: مقبولة. ـ أي حيث تتابع وإلا فليِّنَةٌ ـ أخرج لها البخاري في «الأدب المفرد». (١) ــ عبيداللَّه بن أبي رافع المدني مولى النبي ﷺ ، كان كاتب علي بن أبي طالب ﵁. ثقة. (٢) تخريج الحديث: ـ أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» ـ كما سبق ـ، وفي «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٥٨) رقم (١٣٣٣)، ومن طريقه: [الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٢) رقم (٤٧٤٧) (٣) ــ وعن الحاكم: البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٤) ــ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ١٥٩)] عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبداللَّه بن جعفر، عن أمِّ بكر بنتِ المسور.

стр. 2528

ـ وأخرجه: عبداللَّه الإمام أحمد في زوائده على «المسند» ... (٣١/ ٢٥٨) رقم (١٨٩٣٠)، وـ أيضاً ـ في زوائده على «فضائل الصحابة لأبيه» (٢/ ٧٦٥) رقم (١٣٤٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١) ... (٢٠/ ٢٥) رقم (٣٠)، ومن طريقه: [أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» (ص ٤٦٥) رقم (٩٢٧)] عن محمد بن عباد بن الزبرقان المكي (٢)، عن أبي سعيد مولى بني هاشم. ــ وأخرجه: أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» ... (ص ٤٦٥) رقم (٩٢٧) من طريق عبدالعزيز بن عبداللَّه الأويسي. (٣) كلاهما: (أبو سعيد، والأويسي) عن عبداللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور وجعفر بن محمد الصادق. (٤) كلاهما: (أم بكر بنت المسور، وجعفر بن محمد الصادق) عن عبيداللَّه بن أبي رافع المدني، عن المسور بن مخرمة ﵁.

стр. 2529

ــ وأخرجه: أبو يعلى في «مسنده الكبير» ــ كما في «المطالب العالية» ... (١٦/ ١٦١) رقم (٣٩٥١) ــ عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي (١)، عن محمد بن عمر بن مُطرِّف، أبي المطرِّف ابنِ أبي الوزير البصري. (٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٤) عن أبي الحسين ابن الفضل القطان (٣)، عن أبي سهل أحمد بن محمد بن عبداللَّه بن زياد القطان (٤)، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي (٥)، عن إسحاق بن محمد بن إسماعيل ... الفروي. (٦)

стр. 2530

وأبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» (ص ٤٦٥) رقم (٩٢٧) من طريق عبدالعزيز بن عبداللَّه الأويسي. (١) ثلاثتهم: (ابن أبي الوزير، والفروي، والأويسي) عن عبداللَّه بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن المسور ﵁، مقتصراً على المرفوع، وهو قولُ النبيِّ ﷺ : «تنقطع الأسباب والأنساب والأصهار إلا صهري، فاطمة شِجنة (٢) مني، يقبضني ما قبضها، ويبسطني ما بسطها». ولفظ البيهقي: «ينقطع كل نسب إلا نسبي وسببي وصهري». كذا من دون ذكر عبيداللَّه بن أبي رافع، وقد قال البيهقي بعد روايته: ... (هكذا رواه جماعة عن عبداللَّه بن جعفر، دون ذكر ابن أبي رافع في إسناده). ــ وأخرجه: أبو بكر الخلال في «السنة» (٢/ ٤٣٢) رقم (٦٥٥). ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٦٨) رقم (٤٧٣٤) (٣) قال: حدثنا

стр. 2531

أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان ـ ببغداد ـ (١)، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي. (٢) ــ وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٢٠٦) عن محمد بن أحمد بن إبراهيم (٣)، قال: حدثنا محمد بن أيوب السختياني. (٤) ثلاثتهم: (الخلال، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب) قالوا: حدثنا إسحاق بن محمد ... الفَرْوِي. (٥) ــ وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٦٢) رقم (٢٩٥٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٠٥) رقم (١٠١٤) عن عبدالعزيز بن عبداللَّه بن يحيى العامري الأويسي.

стр. 2532

ــ والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢٢٢٨) رقم (١٧١١) من طريق مروان بن محمد. ثلاثتهم: (الفروي، والأويسي، ومروان) عن عبد اللَّه بن جعفر الزهري، عن جعفر بن محمد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ينقطع كل نسب إلا نسبي، وسببي، وصهري». هذا لفظ الخلال. لفظ الآجري: «كل نسب ينقطع يوم القيامة , وكل صهر ينقطع إلا صهري». لم يذكرا أمَّ بكر، ولا خِطبة الحسن بن الحسن، ولا فاطمة بضعة. ولفظ ابن أبي عاصم، والطبراني، والحاكم: «إنما فاطمة شِجنة منِّي يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها». لفظ أبي نعيم: «بضعة منِّي». لم يذكروا الشاهد: انقطاع الأنساب يوم القيامة. ولم يذكروا أمَّ بكر بنت المسور. ــ وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢٧) رقم (٣٣) قال: حدثنا أحمد بن داود المكي (١)، قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا العبدي (٢)، قال:

стр. 2533

حدثنا عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، قال: حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة، أنَّ الحسين بن علي، خطب إلى المسور بن مخرمة ابنته، فزوَّجه، وقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «كلُّ سبَبٍ ونَسَبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي». كذا قال: الحسين بن علي، وقال: زوَّجه. (١) وهذا الوجه باطل، علته ابن زكريا وهو متروك. خلاصة الطرق: يتلخص مما سبق أنه اختُلِف على عبدِاللَّه بن جعفر: ١. عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر بنت المسور، عن عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور. رواه الإمام أحمد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عنه، به. ٢. عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر وجعفر الصادق، عن عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور. رواه محمد بن عباد المكي، عنه، به.

стр. 2534

٣. عبداللَّه بن جعفر، عن عمَّة أبيه: أم بكر، عن أبيها المسور. رواه عنه: ابن أبي الوزير، والأويسي، وإسحاق الفروي، واختلف على إسحاق فيه: أـ فرواه البيهقي، عن أبي الحسين القطان، عن أبي سهل القطان، عن إسماعيل القاضي، عن إسحاق الفروي، عن عبداللَّه بن جعفر، به. وذكر البيهقي أن جماعة رووه هكذا دون ذكر عبيداللَّه بن أبي رافع. ب ـ ورواه (الخلال، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب الرازي) عن إسحاق الفروي، عن عبداللَّه بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن ... عبيداللَّه بن أبي رافع، عن المسور. تابعه: عبدالعزيز الأويسي، ومروان بن محمد. هكذا ذكر عُبيدَاللَّه، ولم يذكر أمَّ بكر. الوجه الأول (أ) أصح، لموافقته رواية الجماعة، وترجيح البيهقي. وقد اضطرب فيه إسحاق الفروي، وهو: صدوق، كُفَّ بصرُه؛ فساء حفظه ـ كما سبقت ترجمته ـ. ٤. عبداللَّه بن جعفر، عن عمة أبيه: أم بكر، أن الحسين بن علي خطب ... فزوَّجه المسور. وهذا باطل، إبراهيم بن زكريا: متروك، وقد خالف الثقات. وتبيَّن ــ أيضاً ـ أنَّ أمَّ بكر بنت المسور ـ وهي مجهولة الحال ـ ترويه مرةً

стр. 2535

عن عبيداللَّه بن أبي رافع، ومرةً عن أبيها. وروايتها عن عبيداللَّه أصح، وقد تابعها: جعفر الصادق. ولعل الوجه الأول والثاني هما الأقرب، وليس بينهما اختلاف، فالحديث في شأن آل بيت المسور، وعبداللَّه بن جعفر، وعمة أبيه: أم بكر من آل المسور. من الألفاظ: ــ رواية الإمام أحمد عن أبي سعيد مولى بني هاشم: مضغة، والحاكم من طريق أحمد: بضعة. ــ رواية البيهقي من طريق أحمد: مختصرة. ــ طريق محمد بن عباد، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والحاكم من طريق جعفر عن عبيد اللَّه: شجنة، بدل مضغة. أقوال الأئمة: ــ قال الحاكم في الموضعين السابقين: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ــ قال ابن عساكر بعد أن أخرجه من طريق الإمام أحمد: هذا حديث غريب، وقد روي من وجه آخر صحيح ... فذكر حديث المسور في خطبة عليٍّ ابنةَ أبي جهل (١) ... ). وليس فيه انقطاع الأنساب.

стр. 2536

ــ سبق ذكر قول البيهقي عقب روايته بأن جماعة رووه عن عبداللَّه بن جعفر دون ذكر ابن أبي رافع. ــ صحَّحَ إسنادَ الحديث: ابن الملقن في «البدرالمنير» (٧/ ٤٨٩)، وذكر شواهده من حديث عمر، وغيره. وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٦٥٠) رقم (١٩٩٥). من شواهده التي فيها «انقطاع الأنساب والأحساب .... »: ١. حديث عمر بن الخطاب ﵁. ـ وهو حديث صحيح لغيره ـ وهو الحديث الأول في هذا المبحث. ٢. حديث ابن عباس ﵄. أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٢٤٣) رقم (١١٦٢١)، ومن طريقه: [الضياء في «المختارة» (١١/ ٣٣٧) رقم (٣٤٣)]، والآجري في «الشريعة» (٥/ ٢٢٢٧) رقم (١٧١٠)، وأبو طاهر المخلِّص كما في ... «المخلصيات» (٤/ ١٦٦) رقم (٣١٧٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» ... (١١/ ٥٥٧)، والضياء ـ أيضاً ـ في «المختارة» (١١/ ٣٣٧) رقم (٣٤٢)، والهروي في «ذم الكلام» ـ كما في «الصحيحة» للألباني (٢٠٣٦) ـ من طريق عبدالرحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبدالعزيز أبي شعيب العدني، عن الحكم بن أبان، عن ابن عباس ﵄ قال: قال

стр. 2537

النبي ﷺ : «كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي». قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٤٩٠): لا أعلم بإسناده بأساً. وقال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٨) رقم (٢٠٣٦) حسَنٌ في الشواهد. ــ وقد رُوي من طريق المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر ﵃. أخرجه: ابن المغازلي في «مناقب علي» (ص ١٦٥) رقم (١٥٠). ٣. حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول على هذا المنبر: «ما بال رجال يقولون: إن رحِم رسول اللَّه ﷺ لا تنفع قومه، بلى واللَّه، إنَّ رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرَط لكم على الحوض ... الحديث». أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (١٧/ ٢٢٠) رقم (١١١٣٨). وانظر تخريجه في حاشية المسند، وفي «المسند المصنف المعلل» ... (٢٨/ ٦٢٣) وما بعده.

стр. 2538

٤. حديث عبدالله بن الزبير ﵁. أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤/ ٢٥٧) رقم (٤١٣٢)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٧/ ٢١). (١) وفيه: إبراهيم بن يزيد الخُوزي، وهو متروك. (٢) والراوي عنه: إبراهيم بن عبدالسلام بن عبداللَّه بن باباه المخزومي المكي، ضعيف. (٣) هذا، وأما ما يتعلق بفاطمة وأنها بضعة من النبي ﷺ ، فقد روي من طرق عن المسور بن مخرمة ﵁، في «الصحيحين» وغيرها في قصة خطبة علي بن أبي طالب ﵁ ابنة أبي جهل ﵂. وقد سبق بيان ذلك في الحديث رقم (٨٢). الحكم على الحديث: الحديث ــ محل الدراسة ـ حسن لغيره. * * *

стр. 2539

الدراسة الموضوعية: دلَّت أحاديث المبحث على انقطاع النسب والسبب = الصهر يوم القيامة إلا نسبَ النَّبِيِّ ﷺ وسَبَبَه = صِهْرَه. (١) واختلف العلماءُ في المراد بذلك: قال النووي ﵀: (قيل: معناه أنَّ أمته يُنسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا تُنسَبُ إليهم. وقيل: يُنتفع يومئذ بالانتساب إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب). (٢)

стр. 2540

قال ابن كثير ﵀: (ومن الخصائص: أنَّ كلَّ نسَبٍ وسَبَبٍ ينقطع نفعُه وبرُّه يوم القيامة إلا نسبَه وسببَه وصهرَهُ ﷺ ، قال اللَّه تعالى: ... ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (سورة المؤمنون، آية: ١٠١) ثم ذكرَ ابنُ كثير حديثَي: المسور، وعمر ـ السابقين ـ ثم قال: قال أصحابنا: قيل: معناه أنَّ أمته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا تَنتَسِب إليهم. وقيل: يُنتفَع يَومئذٍ بالانتساب إليه، ولا يُنتَفعُ بسائر الأنساب. وهذا أرجح من الذي قبله، بل ذلك ضَعيفٌ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ... (سورة النحل، آية: ٨٩). وقال تعالى: ... ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (سورة يونس، آية: ٤٧) في آي كثيرةٍ دالةٍ على أنَّ كلَّ أمَّةٍ

стр. 2541

تُدعى برسولها الذي أُرسِل إليها. واللَّهُ أعلم). (١) قال المناوي ﵀: («كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وفي رواية بدل ونسبي: «وصهري» قال الديلمي: السبب هنا الوصلة والمودة، وكلُّ ما يُتوصَّلُ به إلى الشيء عنك فهُو سببٌ. وقيل: السبب يكون بالتزويج، والنسب بالولادة. وهذا لا يعارضه حَثُّهُ في أخبار أُخَرٍ لأهل بيته على خوفِ اللَّه واتقائه، وتحذيرهم الدنيا وغرورها، وإعلامهم بأنه لا يُغنِي عنهم من اللَّه شيئاً؛ لأن معناه: أنه لا يملك لهم نفعاً، لكنَّ اللَّه يملكه نفعهم بالشفاعة العامة والخاصة فهو لا يملك إلا ما ملَّكَه ربُّه. فقوله: «لا أُغنِي عنكم» أي: بمجرَّد نفسِي مِن غَيرِ ما يُكرِمُنِي اللَّهُ تعالى به؛ أو كان قبلَ عِلْمِهِ بأنَّه يَشْفَعُ. ولمَّا خَفِيَ طريقُ الجمْعِ عَلى بعضهم؛ تأوَّلَهُ بأنَّ معناه: أنَّ أمتَهُ تُنسَبُ له يوم القيامة بخلاف أمم الأنبياء». (٢) قال الصنعاني ﵀: ( ... «إلا سببي ونسبي»: فإنه لا ينقطع، بل يتَّصِلُ، وبِه تكون النجاة، ولا يعارِضُه أحاديثُ: «يا بنِي عبد المطلب، ويا فاطمة بنت محمَّد»، ونحوه، وقوله: «لا أغني عنكم من اللَّه شيئاً». فإنَّ

стр. 2542

المرادَ: لا أُغْنِي عنكم بمجرَّدِ نفسِي وقُدْرَتِي، لا بمَا يُكرمُنِي اللَّه به، أو كان ذلك قبلَ إعلام اللَّه له بأنه يَنفَع ... ). (١) قال تعالى: ... ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ ... (سورة المؤمنون، آية: ١٠١) قال البغوي ﵀: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا يتفاخرون بالأنساب يومئذ كما كانوا يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا: مَن أنت؟ ومِن أي قبيلة أنتَ؟ ولم يُرد أن الأنساب تنقطع. فإن قيل: أليس قد جاء في الحديث: «كل سبب ونسب ينقطع إلا نسبي وسببي». قيل: معناه لا يبقى يوم القيامة سبب ولا نسب إلا نسبه وسببه، وهو الإيمان والقرآن). (٢) قلت: كذا أوَّلَ الحديثَ، وفيه نظر. قال ابن كثير ﵀: («فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ» ... أي: لا تنفع الأنساب يومئذ، ولا يرثي والد لولده، ولا يلوي عليه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (سورة المعارج, آية ١٠ ـ ١١) أي: لا يسأل القريبُ قريبَه وهو

стр. 2543

يُبصِره، ولو كان عليه من الأوزار ما قد أثقل ظهره، وهو كان أعز الناس عليه في الدنيا، ما التفتَ إليه ولا حملَ عنه وزنَ جناح بعوضة. قال اللَّه تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ (سورة عبس, الآيات ٣٤ - ٣٧). (١) قال ابن سعدي ﵀ في تفسير الآية: (يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما في ذلك اليوم، من المزعجات والمقلقات، وأنه إذا نفخ في الصور نفخة البعث، فحشر الناس أجمعون، لميقات يوم معلوم، أنه يصيبهم من الهول ما ينسيهم أنسابَهم، التي هي أقوى الأسباب، فغير الأنساب من باب أولى، وأنه لا يسألُ أحدٌ أحداً عن حاله؛ لاشتغالِه بنفسه، فلا يدري هل ينجو نجاة لا شقاوة بعدها؟ أو يشقى شقاوة لا سعادة بعدها؟ قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ (سورة عبس, الآيات ٣٤ - ٣٧) (٢)

стр. 2544

هذا، وقد عُدَّ هذا الأمر: (انقطاع الأنساب والأسباب يوم القيامة إلا نسب النبي ﷺ وسببه) من خصائصه ﷺ . فقد ذكره في الخصائص: النوويُّ، وابنُ كثير، وابنُ الملقن ونقله عن القضاعي، والسيوطيُّ، والخيضريُّ، وغيرُهم. (١) وقد سبق بيان أنَّ ذُرِّيةَ النبيِّ ﷺ انحصرَتْ في نَسْلِ فاطمة ﵂، وأما بقية أخواتها فقد انقطع نَسلُهُنَّ ﵅. (٢) والمراد من هذا المبحث مَنْ كان مِن ذرية النبي ﷺ وصهره من أهل الإيمان والتوحيد، المعتصمين بسنته، فإنهم يستفيدون من اتصالهم بالنبي ﷺ بدعائه وشفاعته، زيادة على ما يكرمه اللَّه نبيَّه ويتفضل عليه من نفع أمته، بالشفاعة وغيرها ـ واللَّه أعلم ـ.

стр. 2545

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (إنما يفضلُ الإنسانُ بإيمانه وتقواه؛ لا بآبائه؛ ولو كانوا من بني هاشم أهلِ بيت النبي ﷺ ؛ فإنَّ اللَّهَ خلقَ الجنة لمن أطاعه وإنْ كان عبداً حبشياً، وخلقَ النار لمن عصاه ولو كان شريفاً قُرشياً، وقد قال اللَّه تعالى: ... ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات، آية (١٣)). وفي «السنن» عنه ﷺ أنه قال: «لا فضلَ لعَربيٍّ على عجَميٍّ، ولا لعجَمِيٍّ عَلى عَرَبيٍّ، ولا لأسوَدَ على أبيَضَ، ولا لأبيَضَ علَى أسَوَدَ، إلا بالتقوَى. الناسُ مِن آدَم، وآدَمُ مِن تُرَاب». وفي «الصحيحين» عنه أنه قال لقبيلة قريبة منه: «إنَّ آل أبي فلان ليسوا بأوليائي؛ إنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين». فأخبر النبي ﷺ أنَّ موالاته ليست بالقَرابة والنسَب؛ بل بالإيمان والتقوى). (١) وقال ابن تيمية ـ أيضاً ـ: ( ... وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى. وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة الطينية، والقُرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان؛ ولهذا كان أفضل الخلق أولياؤه المتقون، وأما أقاربُه ففيهم المؤمن والكافر، والبر

стр. 2546

والفاجر، فإن كان فاضلاً منهم كعَلي، وجَعفر، والحسَن، والحسين ﵃، فتفضيلُهم بما فيهم من الإيمان والتقوى، وهم أولياؤه بهذا الاعتبار، لا بمجرَّدِ النسَبِ، فأولياؤه أعظم درجةً مِن آله، وإنْ صلَّى عَلى آلِه تبعاً لَه؛ لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضلَ مِن أوليائه الذين لم يُصلِّ عليهم، فإنَّ الأنبياءَ والمرسلين هُم من أوليائه، وهُمْ أفضلُ مِن أهل بيته، وإنْ لم يدخلوا في الصلاةِ معه تبعاً، فالمفضول قد يختصُّ بأمر، ولا يلزم أن يكون أفضلَ من الفاضل، ودليل ذلك أنَّ أزواجَه هُم ممن يُصلَّى عليه، كما ثبت ذلك في ... «الصحيحين»، فقد ثبتَ باتِّفَاق الناس كلِّهم أنَّ الأنبياءَ أفضلُ ... منهن كُلِّهن). (١) وقال أيضاً ﵀: (لم يُثْنِ اللَّهُ على أحَدٍ في القرآن بنسَبِهِ أصلاً: ... لا عَلى ولَدِ نَبيٍّ، ولا على أَبِي نَبِيٍّ، وإنما أثنى على الناسِ بإيمانهم وأعمالهم. وإذا ذكرَ صنفاً وأثنَى عليهم؛ فَلِمَا فيهم من الإيمان والعمل، لا لمجرَّدِ النَّسَبِ. ولما ذكرَ الأنبياء ـ ذكرهم في الأنعام ـ وهم ثمانية عشر قال: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (سورة الأنعام، آية: ٨٧). فبهذا حصلت الفضيلة باجتبائه ، وهدايته إياهم إلى

стр. 2547

صراط مستقيم، لا بنفس القرابة. وقد يوجب النسبُ حقوقاً، ويوجِب لأجلِه حقوقاً، ويُعلَّق فيه أحكاماً من الإيجاب والتحريم والإباحة، لكنَّ الثواب والعقاب والوعد والوعيد على الأعمالِ لا على الأنسَابِ. ولما قال تعالى: ... ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (سورة آل عمران، آية ٣٣). وقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء، آية ٥٤)، كان هذا مدحاً لهذا المعدن الشريف، لما فيهم من الإيمان والعمل الصالح. ومَن لم يتصف بذلك منهم لم يدخل في المدح، كما في قوله تعالى: ... ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (سورة الحديد، آية ٢٦). وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (سورة الصافات، آية ١١٣). وفي القرآن الثناء والمدح للصحابة بإيمانهم وأعمالهم في غير آية، كقولِه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (سورة التوبة، آية ١٠٠).

стр. 2548

وقَولِه: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ... (سورة الحديد، آية ١٠). وقَولِه: ﴿ ... لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (سورة الفتح، آية ١٨). وقَولِه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ﴾ (سورة الفتح، آية ٤). وقَولِه: ﴿ ... لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ... (سورة الحشر، آية ٨ ـ ٩) وقولِه: ﴿ ... مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة الفتح: ٢٩).

стр. 2549

وهكذا في القرآن: الثناء على المؤمنين من الأمة، أولها وآخرها، على المتقين والمحسنين، والمقسطين والصالحين، وأمثال هذه الأنواع. وأما النَّسَب ففي القرآن إثبات حقِّ لذوي القربى كما ذكروا هم في آية الخُمُس والفَيء. وفي القرآن: أمرَ لهم بما يُذهِبُ عنهم الرِّجْسَ ويُطهِّرهم تطهيراً. وفي القرآن: الأمرُ بالصلاة على النبيِّ ﷺ ، وقد فسّر ذلك بأن يُصلَّى عليه وعلى آله. وفي القرآن: الأمرُ بمحبةِ اللَّهِ ومحبةِ رسولِه، ومحبةُ أهلِه من تمام محبته. وفي القرآن: أنَّ أزواجه أمهات المؤمنين. وليس في القرآن مَدحُ أحدٍ لمجرَّد كونِه منْ ذوي القربى وأهلِ البيت، ولا الثناءُ عليهم بذلك، ولا ذكرُ استحقاقِه الفضيلةَ عند اللَّهِ بذلك، ولا تفضيلُه على مَنْ يساويه في التقوى بذلك. وإن كان قد ذكر ما ذكره مِن اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء بني إسرائيل، فذاك أمرٌ ماضٍ، فأخبرنا به في جعلِه عبرةً لنا، فبيَّنَ مع ذلك أنَّ الجزاءَ والمدحَ بالأعمال. ولهذا ذكرَ ما ذكرَه مِن اصطفاء بني إسرائيل، وذكرَ ما ذكرَهُ من كُفْرِ مَنْ كفَرَ منهم وذنوبهم وعقوبتهم، فذكر فيهم النوعين: الثواب والعقاب. وهذا من تمام تحقيقِ أنَّ النسبَ الشريفَ قد يقترنُ به المدحُ تارةً إنْ كان

стр. 2550

صاحبه من أهل الإيمان والتقوى، وإلا فإنَّ ذمَ صاحبِه أكثر، كما كان الذمُّ لمن ذُمَّ من بني إسرائيل وذريةِ إبراهيم، وكذلك المصاهرة .... ). (١) * * *

стр. 2551

الباب الثالث: مسند فاطمة ﵂ -

стр. 2552

مقدمة بلغت أحاديث مسند فاطمة ﵂ (٤٩) حديثاً، رتبتُها حَسْب الرواة عنها، وعددهم (٢٧) راوياً ــ سواء ممن أدركَها أو مِن التابعين الذين روَوا عنها ولم يُدركوها ــ. ١. أُبَيُّ بنُ كعب. وله حديث واحد. ٢. أنس بن مالك. وله حديث واحد. ٣. الحسن بن الحسن. وله حديث واحد. ٤. الحسن بن علي. وله حديث واحد. ٥. الحسين بن علي. وله سبعة أحاديث، السادسُ والسابع في ... «المستدرك على المسند» برقم (١٧٠) [٤٦]، و (١٧٢) [٤٨]. ٦. زيد بن علي بن أبي طالب. وله حديث واحد. ٧. عبداللَّه بن عباس. وله أربعة أحاديث. ٨. عبداللَّه بن عبيداللَّه بن أبي مليكة. وله حديث واحد. ٩. عبداللَّه بن مسعود. وله حديث واحد. ١٠. علي بن أبي طالب. وله حديث واحد. ١١. عمرو بن الشريد. وله حديث واحد.

стр. 2553

١٢. عنترة بن عبدالرحمن الشيباني. وله حديث واحد. ١٣. محمد بن علي بن أبي طالب. وله حديث واحد. ١٤. محمد بن علي بن الحسين. وله حديثان. ١٥. المغيرة بن نوفل بن الحارث. وله حديث واحد. ١٦. مهاجر بن ميمون. وله حديث واحد. ١٧. يحيى بن جعدة. وله حديث واحد. ١٨. أبو هريرة. وله حديث واحد. ١٩. أسماء بنت عميس. ولها حديث واحد. ٢٠. أم سلمة. ولها حديث واحد. ٢١. أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. ولها حديث واحد. ٢٢. زينب بنت أبي رافع. ولها حديث واحد. ٢٣. زينب بنت علي بن أبي طالب. ولها حديث واحد. ٢٤. سلمى أم رافع. ولها حديث واحد. ٢٥. عائشة أم المؤمنين. ولها حديثان. ٢٦. فاطمة بنت الحسين. ولها عشرة أحاديث. ٢٧. فاطمة بنت علي بن أبي طالب. ولها حديث واحد.

стр. 2554

أحاديث المسند (٤٩) حديثا: في الصحيحين أو أحدهما: (٣) أحاديث. في السنن الأربع: (٤) أحاديث. في مسند أحمد: (٤) أحاديث. في بقية كتب السنة: (٣٥) حديثاً. في كتب التاريخ: (١) حديث واحد ـ وهو رقم (٤٦)، في «المستدرك على مسند فاطمة» ـ. لم أجد له إسناداً: (٢) حديثان ـ وهما رقم (٤٧) و (٤٨)، ... في «المستدرك على مسند فاطمة» ـ. * * * الصحيح منها: (٣) أحاديث. والحسن: (٢) حديثان، وثالث محتمل التحسين. والضعيف: (١٧) حديثاً، وواحد منها محتمل التحسين. والضعيف جداً: (١٣) حديثاً. والموضوع: (١٤) حديثاً.

стр. 2555

- عدد مسند فاطمة في الكتب التالية: ١. «مسند بقي بن مخلد»: ثمانية عشر حديثاً. كما ذكر ذلك ابن حزم في «أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحدٍ من العدَد» (١) (ص ١٣٠) رقم ... (١٣٤). وذكر الذهبي في «السير» (٢/ ١٣٤) بأنَّ لفاطمةَ في «مسند بقي بن مخلد» ثمانية عشر حديثاً، منها حديثٌ واحِدٌ متَّفَقٌ عليه. وقد ذكر ذلك أيضاً: ابنُ الجوزي في «تلقيح فهوم أهل الأثر» ... (ص ٣٦٨)، والعلائي في «كشف النقاب عما روى الشيخان للأصحاب» ... (ص ٢٠٢) رقم (١٩). ٢. «جزء فضائل فاطمة» لأبي عبداللَّه الحاكم: اثنا عشر حديثاً. ٣. «تحفة الأشراف» للمزي (١٢/ ٤٧١): أربعة أحاديث. ٤. «إتحاف المهرة» لابن حجر (١٨/ ٢١): ثمانية أحاديث مماليست في «التحفة». ٥. «المسند المصنَّف المعلَّل» لبشار عواد، وجماعة (٤٠/ ٥٦ ـ ٧٣): أربعة عشر حديثاً.

стр. 2556

٦. «مسند أصحاب الكساء» لبشار عواد، وابنه محمد (٢/ ٣٦٩ ـ ٣٨٨): خمسة عشر حديثاً. ٧. قال السيوطي في «الثغور الباسمة» (ص ٨٩): (جميع ما روته فاطمة لايبلغ عشرة أحاديث؛ لتقدم وفاتها). سبب قلة أحاديثها التي نقلت إلينا: أنها توفيت ﵂ بعد النبي ﷺ بستة أشهر، ورُوي أنها كانت تضعف تدريجياً بعد وفاة النبي ﷺ ، وكانت زوجات النبي ﷺ ، وكبار الصحابة متوافرون، والجميع سَمِع من النبي ﷺ ، ولم يحتَجْ أحدٌ منهم للسماع منها (١)، فلهذا لمْ يُرْوَ عنها أحاديث إلا العددُ اليسير جداً؛ لما سبق من وجود الصحابة، ولِوَفَاتها بعد النبي ﷺ بأشهر، بخلاف الصحابة الذين احِتيج إليهم، وتأخرت وفاتهم، وتنقلوا في البلدان، فأحاديثهم بالمئات والآلاف، كأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، وابن عباس ﵃. (٢) فائدة: نقل الحافظ ابنُ ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) في ... «جامع الآثار» (٣/ ٥٠٥) عن ابن الجوزي في «منتخل المنتخب» قوله: ...

стр. 2557

(وكانت فاطمة في السنِّ صُغرى، وفي القَدْر الكُبرى، ولم يَروِ عنه الحديثَ من بناتِه سِوَاها). قال ابنُ ناصر: ومِنْ بَنِيْه. أقول: ومسند فاطمة ﵂ الذي بين يديك قائم على الجمع والحصْر ـ قدر الاستطاعة ـ؛ لجلالة قدرها، وقِلَّةِ مَروياتها المنقولة إلينا ـ كما سبق ـ؛ ولِكَثرةِ ما وضعَ عليها الرافضةُ. وثَمَّةَ أحاديثُ مُشتَهِرَةٌ من مسند بعض الصحابة، لكن وردت فيه كلمة لفاطمة من قولها، فناسب إيراده لأجل هذه الكلمة، وعليه ذَكَرَهُ بعضُ الأئمة كالمزي في «التحفة»، وابنِ حجَر في «الإتحاف» ضِمن «مسند فاطمة». وقد وجدْتُ بعضَ الأئمة يَلتَمِسُ أقربَ مناسبةٍ لإيرادِ الحديثِ في مسند الصحابي، خاصةً إذا كان مِن كبارِ الصحابة، ومِن المقلِّين، فالإمام البزار ﵀ يفعَلُ هذا في «مسند أبي بكر»، ويتسامح في مَواضع، ويَذكُرُ عِلَّةَ الحديث وأنَّ إيرادَه لجلالةِ أبي بكر ﵁، ولِعزَّةِ ما يُروَى عنه، ويذكر حديثاً لِورود كَلِمَةِ فيهِ لأبي بكر (١). انظر: «مسند أبي بكر» في: «البحر الزخار» (١/ ٦٩ رقم (١٥)، ٨٩ رقم (٣١)، وفي (١/ ١٩٤) رقم (١٦ م)، وفي (١/ ١١٧ رقم (٤٩)، ١٥٨ رقم (٨٠)، (١/ ١٧١) رقم (٩٢)، (١/ ١٧٦) رقم (٩٦) وزادَ ما

стр. 2558

ذكره وضوحاً في: رقم (٩٨) و (١٠٠) و (١٠١). وانظر أيضاً: (١/ ١٩٧) رقم (٤٤ م)، (١/ ١٩٨) رقم (٤٦ م)، ... (١/ ١٩٩) رقم (٥٥ م) (١/ ٢٠٠) رقم (٥٣ م)، (١/ ٢٠٦) رقم ... (٣٠ م) (١/ ٢٠٧) رقم (٨٠ م)، (١/ ٢١٣) رقم (١٥ م). وفي «مسند عبدالرحمن بن عوف» من «البحرالزخار»: (٣/ ٢٢٣، ٢٢٨) رقم (١٠٠٩، و ١٠١٦). وفي «مسند مطعم بن عدي» (٨/ ٣٤٧) رقم (٣٤٢٢). وفي «مسند ابن مسعود» (٥/ ٢١) رقم (١٥٧٧)، و (٥/ ٦٠) رقم ... (١٦٢٢). * * *

стр. 2559

ما أسندهُ أبَي بن كعب، عن فاطمة ﵄ -. الحديث الأول من مسند فاطمة ١٢٥. [١] قال الإمام إبراهيم الحربي ﵀: حَدَّثَنَا ... عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَنَاوَلَتْنِي كِتَاباً فِيهِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ». [«إكرام الضيف» لإبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ)، (ص ٣١)، حديث رقم (٤١)] دراسة الإسناد: ــ عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتَكي، أبو صالح، ويقال: أبو محمد، الكوفي. صدوق، شيعي. وثَّقَه: أحمد، وابن معين ـ في رواية الدوري عنه، وزاد ـ: (صدوق، شيعي، لأنْ يَخِرَّ مِن السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حَرف). وذكره ابنُ حبان في «الثقات».

стр. 2560

وتوسَّط فيه جماعة: قال ابن معين ـ في رواية ابن محرز ـ: لابأس به. وقال أبو حاتم، وصالح جَزَرَة: صدوق. وقال صالح جزرة في موضع آخر: كوفي صالح، إلا أنه كان يقرض عثمان. قال ابن عدي: معروف مشهور في الكوفيين، لم يُذكر بالضعف في الحديث، ولا اتُّهِمَ فيه، إلا أنه كان محترقاً فيما كان فيه من التشيُّع. قال أبو حاتم الحاكم: خُولِف في بعض حديثه. قال يعقوب بن يوسف المطوعي: كان رافضياً. قيل للإمام أحمد ذلك، فأنكره، وقال: بأنه رجلٌ أحبَّ قوماً من أهل البيت. قال أبو داود: لم أرَ أنْ أكتبَ عنه، وضَعَ مثالبَ في أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ . وقال مَرةً: كان رجلَ سُوء. قال موسى بن هارون: شيعيٌّ محترِق، خرَّقتُ عامة ما سمعتُ منه، يروي أحاديثَ سوءٍ في مثالب أصحابِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ . وقال موسى في مَوضع: كان ثقةً، وكان يحدِّث بمثالبِ أزواج ... رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأصحابِهِ. قال أبو القاسم البغوي: سمعتُ عبدالرحمن بن صالح الأزدي يقول: ... (أفضل أو خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر).
следующие страницы →