٦. «مسند أصحاب الكساء» لبشار عواد، وابنه محمد (٢/ ٣٦٩ ـ ٣٨٨): خمسة عشر حديثاً.
٧. قال السيوطي في «الثغور الباسمة» (ص ٨٩): (جميع ما روته فاطمة لايبلغ عشرة أحاديث؛ لتقدم وفاتها).
سبب قلة أحاديثها التي نقلت إلينا:
أنها توفيت ﵂ بعد النبي ﷺ بستة أشهر، ورُوي أنها كانت تضعف تدريجياً بعد وفاة النبي ﷺ ، وكانت زوجات النبي ﷺ ، وكبار الصحابة متوافرون، والجميع سَمِع من النبي ﷺ ، ولم يحتَجْ أحدٌ منهم للسماع منها (١)، فلهذا لمْ يُرْوَ عنها أحاديث إلا العددُ اليسير جداً؛ لما سبق من وجود الصحابة، ولِوَفَاتها بعد النبي ﷺ بأشهر، بخلاف الصحابة الذين احِتيج إليهم، وتأخرت وفاتهم، وتنقلوا في البلدان، فأحاديثهم بالمئات والآلاف، كأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، وابن عباس ﵃. (٢)
فائدة: نقل الحافظ ابنُ ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢ هـ) في ... «جامع الآثار» (٣/ ٥٠٥) عن ابن الجوزي في «منتخل المنتخب» قوله: ...
стр. 2557
(وكانت فاطمة في السنِّ صُغرى، وفي القَدْر الكُبرى، ولم يَروِ عنه الحديثَ من بناتِه سِوَاها). قال ابنُ ناصر: ومِنْ بَنِيْه.
أقول: ومسند فاطمة ﵂ الذي بين يديك قائم على الجمع والحصْر ـ قدر الاستطاعة ـ؛ لجلالة قدرها، وقِلَّةِ مَروياتها المنقولة إلينا ـ كما سبق ـ؛ ولِكَثرةِ ما وضعَ عليها الرافضةُ.
وثَمَّةَ أحاديثُ مُشتَهِرَةٌ من مسند بعض الصحابة، لكن وردت فيه كلمة لفاطمة من قولها، فناسب إيراده لأجل هذه الكلمة، وعليه ذَكَرَهُ بعضُ الأئمة كالمزي في «التحفة»، وابنِ حجَر في «الإتحاف» ضِمن «مسند فاطمة».
وقد وجدْتُ بعضَ الأئمة يَلتَمِسُ أقربَ مناسبةٍ لإيرادِ الحديثِ في مسند الصحابي، خاصةً إذا كان مِن كبارِ الصحابة، ومِن المقلِّين، فالإمام البزار ﵀ يفعَلُ هذا في «مسند أبي بكر»، ويتسامح في مَواضع، ويَذكُرُ عِلَّةَ الحديث وأنَّ إيرادَه لجلالةِ أبي بكر ﵁، ولِعزَّةِ ما يُروَى عنه، ويذكر حديثاً لِورود كَلِمَةِ فيهِ لأبي بكر (١).
انظر: «مسند أبي بكر» في: «البحر الزخار» (١/ ٦٩ رقم (١٥)، ٨٩ رقم (٣١)، وفي (١/ ١٩٤) رقم (١٦ م)، وفي (١/ ١١٧ رقم (٤٩)، ١٥٨ رقم (٨٠)، (١/ ١٧١) رقم (٩٢)، (١/ ١٧٦) رقم (٩٦) وزادَ ما
стр. 2558
ذكره وضوحاً في: رقم (٩٨) و (١٠٠) و (١٠١).
وانظر أيضاً: (١/ ١٩٧) رقم (٤٤ م)، (١/ ١٩٨) رقم (٤٦ م)، ... (١/ ١٩٩) رقم (٥٥ م) (١/ ٢٠٠) رقم (٥٣ م)، (١/ ٢٠٦) رقم ... (٣٠ م) (١/ ٢٠٧) رقم (٨٠ م)، (١/ ٢١٣) رقم (١٥ م).
وفي «مسند عبدالرحمن بن عوف» من «البحرالزخار»: (٣/ ٢٢٣، ٢٢٨) رقم (١٠٠٩، و ١٠١٦).
وفي «مسند مطعم بن عدي» (٨/ ٣٤٧) رقم (٣٤٢٢).
وفي «مسند ابن مسعود» (٥/ ٢١) رقم (١٥٧٧)، و (٥/ ٦٠) رقم ... (١٦٢٢).
* * *
стр. 2559
ما أسندهُ أبَي بن كعب، عن فاطمة ﵄ -.
الحديث الأول من مسند فاطمة
١٢٥. [١] قال الإمام إبراهيم الحربي ﵀: حَدَّثَنَا ... عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قال: حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ فَنَاوَلَتْنِي كِتَاباً فِيهِ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ , وَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ».
[«إكرام الضيف» لإبراهيم الحربي (ت ٢٨٥ هـ)، (ص ٣١)، حديث رقم (٤١)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالرحمن بن صالح الأزدي العتَكي، أبو صالح، ويقال: أبو محمد، الكوفي.
صدوق، شيعي.
وثَّقَه: أحمد، وابن معين ـ في رواية الدوري عنه، وزاد ـ: (صدوق، شيعي، لأنْ يَخِرَّ مِن السماء أحب إليه من أن يكذب في نصف حَرف). وذكره ابنُ حبان في «الثقات».
стр. 2560
وتوسَّط فيه جماعة: قال ابن معين ـ في رواية ابن محرز ـ: لابأس به. وقال أبو حاتم، وصالح جَزَرَة: صدوق. وقال صالح جزرة في موضع آخر: كوفي صالح، إلا أنه كان يقرض عثمان.
قال ابن عدي: معروف مشهور في الكوفيين، لم يُذكر بالضعف في الحديث، ولا اتُّهِمَ فيه، إلا أنه كان محترقاً فيما كان فيه من التشيُّع.
قال أبو حاتم الحاكم: خُولِف في بعض حديثه.
قال يعقوب بن يوسف المطوعي: كان رافضياً.
قيل للإمام أحمد ذلك، فأنكره، وقال: بأنه رجلٌ أحبَّ قوماً من أهل البيت.
قال أبو داود: لم أرَ أنْ أكتبَ عنه، وضَعَ مثالبَ في أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ .
وقال مَرةً: كان رجلَ سُوء.
قال موسى بن هارون: شيعيٌّ محترِق، خرَّقتُ عامة ما سمعتُ منه، يروي أحاديثَ سوءٍ في مثالب أصحابِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقال موسى في مَوضع: كان ثقةً، وكان يحدِّث بمثالبِ أزواج ... رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأصحابِهِ.
قال أبو القاسم البغوي: سمعتُ عبدالرحمن بن صالح الأزدي يقول: ... (أفضل أو خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر).
стр. 2561
وذكرالدوري أنه كان شيعياً.
قال الذهبي في «المغني»: صدوق.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق يتشيَّع. (ت ٢٣٥ هـ).
روى له النسائي حديثاً واحداً في «خصائص علي». (١)
ــ علي بن عابس الأسدي الأزرق الكوفي.
ضعيفٌ.
قال البخاري ـ فيما ذكره عنه الترمذي ـ: مقارب الحديث.
وقال الدارقطني: كوفي، يعتبَر به.
ضعَّفَه: ابن معين، وفي رواية له: (ليس بشئ)، والنسائي، والجوزجاني، وزاد: (واهي)، وقال ابن حبان: فَحُشَ خطؤهُ؛ فاستحقَّ الترك.
قال أبو زرعة: مُنكر الحديث، يحدِّث بمناكيرَ كثيرةٍ عن قوم ثقات.
وقال ابن الجارود: ليس بشئ. وقال الساجي: عنده مناكير.
стр. 2562
وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، ويَروي عن أبان بن تغلب، وغيره، أحاديث غرائب، ومع ضَعفِه يُكتَب حديثُه.
وذكره العقيليُّ في «الضعفاء».
قال ابنُ حجَر في «تقريب التهذيب»: ضعيف. (١)
ــ عَمْرو بن عبداللَّه بن عُبيد، ويقال: بن علي، ويقال: ابن أبي شعيرة، الهَمْداني، أبو إسحاق السَّبِيعي الكوفي.
مُجْمَعٌ عَلى تَوثِيقِه، وهُوَ مُدلِّس.
وثَّقَه: ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو حاتم، والنسائي، وغيرهم.
وذُكر فيه ثلاثةُ أمور:
الأول: تَكلَّم فيه مغيرةُ بنُ مُقْسِم.
стр. 2563
حيث قال: (ما أفسدَ أحدٌ حديثَ الكوفة إلا أبو إسحاق، وسليمان الأعمش). وهو مردود، قال الذهبي في «السير»: لا يُسمَع قولُ الأقران بعضهم في بعض، وحديثُ أبي إسحاق مُحتَجٌّ به في دَواوين الإسلام.
الثاني: رُمي بالاختلاط.
والصحيحُ أنه تغيُّرٌ يَسيرٌ في الكِبر، ولم يختلط، قال الذهبي في ... «الميزان»: ( .. شاخَ ونَسِيَ ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغيَّر قليلاً).
وقال أيضاً في «مَنْ تُكُلِّم فيه وهو مُوَثَّق أو صالح الحديث»: ثِقَةٌ، تغَيَّر قبلَ مَوتِه من الكِبَر، وساءَ حفظه.
وقال في «سير أعلام النبلاء»: (ثقةٌ، حُجَّةٌ بلا نزاع، وقد كبر وتغيَّر حِفظه تغيُّرَ السِّن، ولم يختلط).
قال العلائي: (لم يعتبر أحدٌ من الأئمة ما ذُكر من اختلاط أبي إسحاق، واحتجوا به مطلقاً، وذلك يدل على أنه لم يختلط في شَيءٍ من حَدِيث).
الثالث: التدليس.
وصفَهُ به النسائيُّ، وابنُ جرير، وغيرُهما. قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: مَشهور بالتدليس، وأورده في «المرتبة الثالثة» وهم: الذين أكثروا مِن التدليس، فلَمْ يحتج الأئمةُ مِن أحاديثهم إلا بما صرَّحُوا فيه بالسماع.
стр. 2564
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، مُكْثِرٌ، عابِدٌ، اختَلَطَ بأَخَرَه، (ت ١٢٩ هـ)، وقيل: قبل ذلك.
قلت: كذا أطلقَ ابنُ حجر ﵀ الاختلاط، والصواب ما سبق من قول الذهبي والعلائي. (١)
ــ مجاهد بن جَبْر المكي، أبو الحجاج القُرشي المخزومي مولاهم.
ثِقَةٌ، إِمَامٌ.
وثَّقَهُ: العجليُّ، وابنُ معين، وأبو زرعة، وغيرهم.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقةٌ، إمامٌ في التفسير وفي العلم.
توفي سنة ١٠١ هـ وقيل: ١٠٢ هـ، وقيل: ١٠٣ هـ، وقيل: ١٠٤ هـ.
وله ثلاث وثمانون سنة.
стр. 2565
والظاهر أنه لم يسمع مِن أُبَيِّ بن كعب ﵁.
وقد قيل: لم يسمَعْ من عُمَر، وعليٍّ، وابن مسعود، وعائشة، وأبي ذَرٍّ ﵃. (١)
ــ أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك، أبو المنذر، وأبو الطفيل، النجاري الأنصاري، البدري.
صَحابيٌّ جَليلٌ، والراجح أنه توفي سنة ٢٢ هـ.
سيِّدُ القرَّاء. شهد العقبة، وبدراً، والمشاهدَ كلَّها؛ وجمعَ القرآن في حياة النبي ﷺ وعرضَ على النبيِّ ﷺ ، وحفظَ عنهُ علماً مباركاً، وكانَ رأساً في العِلْم والعمَل ﵁.
وكان عمرُ بن الخطاب يُسَمِّيه: سيدَ المسلمين.
عدَّهُ مسروقٌ في السِّتَّة من أصحاب الفتيا.
قال الواقدي: وهو أوَّلُ مَن كتَبَ للنَّبيِّ ﷺ ، وأوَّلُ مَن كتب في آخر الكتاب: وكتَبَ فلانُ بنُ فلان، وكان ربعةً أبيضَ اللحية، لا يغيِّر شيبَه.
стр. 2566
قال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: مات أُبَيُّ بنُ كعب سنة عشرين أو تِسعَ عَشرَة.
وقال الواقدي: ورأيتُ آل أُبَيٍّ وأصحابَنا يقولون: مات سنة اثنتين وعشرين.
قال: وقد سمعتُ مَن يقول: ماتَ في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبتُ الأقاويل، وقال ابن عبد البر: الأكثر على أنه في خلافة عُمر.
قال ابن حجر: وصحَّحَ أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، واحتجَّ له بأنَّ زِرَّ بن حُبَيش لَقِيَهُ في خِلافة عثمان.
وروى البغويُّ عن الحسَنِ في قِصةٍ له أنه مات قبل قَتْلِ عُثمان بجُمْعَةٍ. وقال ابن حبان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر. وقد قيل إنه بقي إلى خلافة عثمان.
ورجَّح الذهبي في «السير» أنه توفي في خلافة عمر، سنة (٢٢ هـ). (١)
стр. 2567
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الحربي في «إكرام الضيف» ـ كما سبق ـ من طريق علي بن عابس، به.
وعلي بن عابس، ضعيف ـ كما سبق ـ وقد خالفه إسرائيل، فرواه مرسلاً.
أخرجه: الخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» ـ ط. الرشد ـ (٣/ ١٠٥٤) رقم (٣٦)، وـ ط. الفاروق ـ (٢/ ١٦٤) رقم (٣٣٧) قال: حدثنا ... أبوعبيداللَّه حماد بن عنبسة الوراق (١)، قال: حدثنا عبداللَّه بن رجاء الغُدَانِي (٢)، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: دخل أُبَيُّ بنُ كعب على فاطمة ابنة محمد ﷺ ، فأخرجَتْ له كُربَةً فيها كتاب: «مَن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليُكْرِم ضَيفه، ومَنْ كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلْيَقُلْ خيراً أو لِيَسْكُتْ».
وهذا الوجهُ مُرَسَلٌ، ورجَّحَهُ الدرقطنيُّ في «العلل» على الوجه الأول ـ كما سيأتي ـ.
стр. 2568
وإسرائيل مِن أوثق أصحاب أبي إسحاق. (١)
وهذا الوجه الراجح فيه عنعنةُ أبي إسحاق.
ــ سئل الدارقطني كما في «العلل» (١٥/ ١٧١) رقم (٣٩٢٩) عن حديث أبي بن كعب، عن فاطمة.
فقال: (يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختُلِفَ عنه:
فرواه عليُّ بنُ عابس، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أُبَيٍّ، عن فاطمة.
ورواه إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، مرسلاً.
وقولُ إسرائيلَ أشبَه).
وقد خالفَ أبا إسحاق: الحكمُ، فرواه عن مجاهد، عن ابن عباس، وفيه زيادات:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٠٩) رقم (١٣٤) من طريق محمد بن المغيرة السكري (٢)، قال: حدثنا القاسم بن الحكم العُرَني (٣)،
стр. 2569
قال: حدثنا الحسن بن عمارة (١)، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: علَّمَ رسول اللَّه ﷺ فاطمة كلماتٍ، فكتبتهنَّ في جريدةٍ، ثم وضَعَتْها في البيت. قال: فالتَمسْتُها، فوجدتُّها في كُناس البيت، فأخذتُها فأعطيتُها أُبَيَّ بن كعب، فقرأها لها:
قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لايؤمن باللَّه مَن لا يأمن جارُه بوائقَه، مَن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر؛ فليُكرم جارَه، ومَن كان يؤمن باللَّهِ واليوم الآخرِ؛ فليُكرم ضيفَه، ومَن كان يؤمن باللَّهِ واليوم الآخر، فليَقُلْ خيراً أو لِيصمُتْ؛ إنَّ اللَّه يحبُّ الحليمَ الحييَّ العفِيفَ المتعفِّفَ، ويُبغِضُ الفاحشَ السائلَ المُلْحِفَ».
وهذا ضعيفٌ جداً، عِلَّته: الحسن بن عمارة. وهو متروك.
ــ وروي عن فاطمة من وجه آخر.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٩٦) رقم (١٠٤٤٢): قال: حدثنا بكر بن مقبل البصري، قال: حدثنا الخليل بن أسد (٢) النوشجاني، قال: حدثنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سوَّار بن
стр. 2570
مصعب (١)، عن عمرو بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن شقيق، عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى فاطمة ﵂ فقال: يا بنتَ ... رسولِ اللَّهِ، هل تركَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ عندك شيئاً تطرفينيه؟ فقالت: يا جارية، هاتِ تلك الجريدة، فطلبَتْها فلم تجدْها، فقالتْ: ويحك اطلبِيها؛ فإنها تعدِل عندي حسَناً وحُسَيناً، فطلبَتْها فإذا هي قد قَمَّتها في قُمَامَتِها، فإذا فيها:
قال محمدٌ ﷺ : «ليس مِنْ المؤمنين مَنْ لم يأمن جارُه بوائقَه، من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليُكرم ضَيْفَه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يُؤذِ جارَه، مَنْ كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليَقُلْ خيراً أوْ لِيَسْكُت، إنَّ اللَّه يُحبُّ الحييَّ الحليم العَفيف المتعفف، ويُبْغِضُ الفاحشَ البذيءَ السؤالَ المُلحِف؛ إنَّ الحياءَ مِنَ الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة، والفُحْشَ مِنَ البَذَاء، والبذاءُ في النَّار».
وهذا موضوع. آفته: سوار بن مصعب. وهو متروك الحديث.
وفيه: الخليل بن أسد. لم أجد له ترجمة.
فالحديث لا يصح بوجه، وأقوى هذه الطُّرُقِ ما أخرجَهُ الخرائطيُّ في ...
стр. 2571
«مكارم الأخلاق» ــ كما سبق ـ، وهو ضعيفٌ؛ لإرساله، وعنعنة أبي إسحاق.
الحكم على الحديث:
حديث فاطمة، الراجح فيه الوجه المرسل، كما رجحه الدارقطني في ... «العلل» (١٥/ ١٧١) رقم (٣٩٢٩)، وهو من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق؛ وهو ــ أيضاً ـ ضعيفٌ؛ لعنعنة أبي إسحاق، والانقطاع بين مجاهد وأُبَيِّ بن كعب.
وطُرُقُه الأخرى ساقطة، لا تخلو مِن متروك.
ويُغني عنه الحديثان التاليان:
١. حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه: البخاري في «صحيحه» (ص ١١٨٣)، كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، حديث رقم (٦١٣٨)، ومسلم في ... «صحيحه» (ص ٥٠)، كتاب الإيمان، حديث رقم (٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: «مَنْ كان يؤمِنُ باللَّه واليومِ الآخر فَلْيَقُلْ خيراً أو لِيَصْمُتْ، ومَنْ كان يؤمِنُ باللَّه واليوم الآخر فليُكرِمْ جارَه، ومَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَه».
وأخرجَه البخاريُّ أيضاً، برقم (٦٠١٨) و (٦١٣٦)
стр. 2572
وأخرجه مسلم أيضاً برقم (٤٦) ولفظه: «لا يدخُلْ الجنةَ مَنْ لا يَأمَنْ جارُهُ بَوائِقَهُ».
٢. حديث أبي شُريح ﵁.
أخرجه: البخاري في «صحيحه» (ص ١١٦٥)، كتاب الأدب، باب مَن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يُؤذِ جارَه، حديث رقم (٦٠١٩)، ومسلم في «صحيحه» (ص ٥١)، كتاب الإيمان، حديث رقم (٤٨) من طريق سعيد المقبري، عن أبي شُرَيح العدوي ﵁ قال: سمِعَتْ أُذُنَايَ، وأبْصَرَتْ عينَايَ، حينَ تكَلَّمَ النبيُّ ﷺ فقال: «مَنْ كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليوم الآخِر فَلْيُكرِمْ جارَه، ومَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخر فلْيُكْرِمْ ضيفَه جائزَتَه».
قال: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّه؟ قال: «يومٌ ولَيلَةٌ، والضيافَةُ ثلاثَةُ أيام، فما كان ورَاءَ ذلِكَ فهُو صدَقَةٌ علَيه، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ فلْيَقُلْ خيراً أوْ لِيَصْمُتْ».
وأخرجه البخاري أيضاً برقم (٦١٣٥).
وبرقم (٦٠١٦) ولفظه: «واللَّهِ لا يُؤمِن، واللَّهِ لا يُؤمِن، واللَّهِ لا يؤمن» قيل: ومَن يا رسُولِ اللَّهِ؟ قال: «الذي لا يَأمَنُ جارُه بَوايِقَه».
* * *
стр. 2573
ما أسنده أنس بن مالك، عن فاطمة ﵄ -
الحديث الثاني من مسند فاطمة
١٢٥. [٢] قال الإمام البخاري ﵀ في «صحيحه»: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ (١): ... وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبَّاً دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، ... يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ التُّرَابَ. (٢)
стр. 2574
[«الجامع الصحيح» للبخاري (ص ٨٤٣)، كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ ووفاته، حديث (٤٤٦٢)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [البغوي في «شرح السنة» (١٤/ ٤٧) رقم (٣٨٣١)، وفي «الأنوار في شمائل المختار» ... (١/ ٧٥٢) رقم (١٢٠٣)، وأبو اليمن ابن عساكر في «إتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر» (ص ١٥٨)، وابن الجوزي في «المنتظم» ... (٤/ ٤٩) (١)].
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٢/ ٣١١).
وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (٥/ ١٤) رقم (٢١١٠).
وعبدُ بنُ حُمَيد في «المنتخب من مسنده» (٢/ ٣٠٧) رقم (١٣٦٢).
والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ٢١٢) من طريق إبراهيم بن نصر، وإبراهيم بن الحسين.
стр. 2575
ستتهم: (البخاري، وابن سعد، وإسحاق بن راهويه، وعبدُ بن حُمَيد، وإبراهيم بن نصر، وإبراهيم بن الحسين) عن سليمان بن حرب.
ــ وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص ١٧٨)، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، حديث (١٦٣٠)، والحاكم في «المستدرك» ... (١/ ٥٣٧) رقم (١٤٠٨)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ١٣٢، ١٣٤) رقم ... (١٨٨) و (١٩٤)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة.
ــ وأحمد في «مسنده» (٢٠/ ٣٨١) رقم (١٣١١٧)، وعبد بن حميد كما في «المنتخب من مسنده» (٢/ ٣٠٧) رقم (١٣٦٢)، والحاكم في ... «فضائل فاطمة» (ص ١٣٢، ١٣٤) رقم (١٨٧) و (١٩٤) عن يزيد بن هارون.
ــ وأخرجه أحمد في «الزهد» (٨٦) عن أبي كامل مظفر بن مُدرك.
ـ والدارمي في «مسنده» (١/ ٢٢٣) رقم (٨٨)، والطبراني في ... «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤١٦) رقم (١٠٢٩)، والسخاوي في «الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة» (ص ٤٤٧) رقم (٨٠)(١)، عن عارم ــ وهو أبو النعمان محمد بن الفضل ـ.
ــ والبزار في «البحر الزخار» (١٣/ ٢٨٦) رقم (٦٨٥٨) من طريق أحمد بن عبدة.
стр. 2576
ـ وأبو يعلي في «مسنده» (٦/ ١١٠، ١١١) رقم (٣٣٧٩) ... و (٣٣٨٠) عن عبيداللَّه بن عمر القواريري.
ــ وابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٥٩٢) رقم (٦٦٢٢) من طريق إسماعيل بن يونس.
ــ وابن أبي الدنيا في «المحتضرين» (ص ٤٧) رقم (٣٥)(١)، وعنه: ... [ابن سمعون في «أماليه» (ص ١٥٤) رقم (١١٣)] عن خالد بن خداش.
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٢) رقم (١٨٨) من طريق أبي سلمة، وعلي بن عثمان.
ــ والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٥٧٤) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري.
ـ والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ٢١٢) من طريق أبي داود الطيالسي.
ـ والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٤٠) من طريق إسماعيل بن عبداللَّه بن زرارة الرقي.
أربعة عشر راوياً: (سليمان بن حرب، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، وأبو كامل مظفر بن مُدرك، وأبو النعمان محمد بن الفضل ...
стр. 2577
(عارم)، وأحمد بن عبدة، وعُبيداللَّه بن عمر القواريري، وإسماعيل بن يونس، وخالد بن خداش، وأبو سلمة، وعلي بن عثمان، ويحيى بن يحيى، ... وأبو داود الطيالسي، وإسماعيل بن عبداللَّه بن زرارة الرقي) عن حماد بن زيد.
ــ وأخرج النسائي في «المجتبى» (ص ٢١١) كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، حديث (١٨٤٤)، وفي «السنن الكبرى» (٢/ ٣٨٨) رقم (١٩٨٣)، وأحمد في «مسنده» (٢٠/ ٣٣٢) رقم (١٣٠٣١)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (٥/ ١٤) رقم (٢١١٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤١٥) رقم (١٠٢٨)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٦١) رقم (٤٣٩٦)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ١٣٣) رقم (١٩١) عن عبدالرزاق.
والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٣) رقم (١٩٠) من طريق ابن جريج.
كلاهما: (عبدالرزاق، وابن جريج) عن مَعْمَر.
ـ وأخرج أحمد في «مسنده» (١٩/ ٤٢٣) رقم (١٢٤٣٤) ... و (١٢٤٣٥)، من طريق خلف، وأبي النضر، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٤) رقم (١٩٧) من طريق أبي النضر.
ــ وأخرجه الطيالسي في «مسنده» (٣/ ٥٢٨) رقم (٢١٥٨).
ــ وابن السني في «عمل اليوم والليلة» رقم (٥٦٤)، والطبراني في ...
стр. 2578
«المعجم الأوسط» (٩/ ١٢٥) رقم (٩٣١٣)، وابن الأعرابي في «معجمه» ... (٣/ ١٠٣٦) رقم (٢٢٢٧)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ٢١٢) من طريق آدم بن أبي إياس.
ــ وأبو محمد الجوهري في «حديث أبي الفضل الزهري» (٢/ ٦٤٥) رقم (٧٠٧) من طريق المؤمل.
ــ وأبو طاهر المخلِّص ـ كما في «المخلِّصيات» (١/ ٣٣٦) رقم ... (٥٤٩)، و (٤/ ٦١) رقم (٣٠١٠) ــ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١) كما في «مختصره» (٢/ ٣٧٩)، من طريق أصرم بن حوشب. (٢)
ستتهم: (خلف، وأبو النضر، والطيالسي، وآدم بن أبي إياس، والمؤمل، وأصرم بن حوشب) عن المبارك بن فضالة.
وخالَفهم يونسُ بنُ بكير فرواه عن المبارك، عن الحسن، مرسلاً.
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٣) رقم (١٩٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ٢١١).
ورواه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٣) رقم (١٩٣) من طريق
стр. 2579
إسحاق بن عيسى، عن المبارك (١)، عن الحسن، عن أنس.
ــ وأخرج الترمذي في «الشمائل» ـ ط. الغرب ـ رقم (٣٩٧)، ومن طريقه: [البغوي في «الأنوار في شمائل المختار» (١/ ٧٥٢) رقم (١٢٠٤)]، وابن ماجه في «سننه» (ص ١٧٨)، كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ ، حديث (١٦٢٩)، وأبو يعلى في «مسنده» (٦/ ١٦١) رقم (٣٤٤١)، وعنه: [ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٧٥)]، وأبو نعيم في ... «أخبار أصبهان» (٢/ ٢٢١)، وابن الشجري في «أماليه» (٢/ ٢٩٤)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٤/ ٥١٦) عن نصر بن علي، عن أبي الزبير عبداللَّه بن الزبير الباهلي البصري.
ــ وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (١/ ٥٥٢) عن عمر بن شبة، قال: حدثنا حماد بن واقد.
خمستهم: (حماد بن زيد، معمر، المبارك بن فضالة، عبداللَّه بن الزبير الباهلي، حماد بن واقد) عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁.
ــ في رواية أحمد بن عبدة، ويحيى بن يحيى، عن حماد: أنَّ فاطمة أسنَدَتْ النبيَّ ﷺ على صَدرِها.
стр. 2580
ــ وفي رواية يحيى زيادة: قال حماد: إنما حُفِظَ: أطابَتْ أنفسُكم أن تحثوا ...
ــ في رواية خالد بن خداش، عند ابن أبي الدنيا، وحماد بن واقد عند البلاذري: لما احْتُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَمَّتْهُ فَاطِمَةُ إِلَى ... صَدْرِهَا. (١) زاد البلاذري ـ بعد أنْ ضمته ـ: «واكرباه لكربِكَ يا أبتاه».
وفي رواية يزيد بن هارون عند الحاكم في الموضع الأول: ذكرَ الجزء الثاني من الحديث، وزيادة: «أنْ دفنتم رسولَ اللَّهِ ورجعتم ... »، وفي الموضع الثاني عند الحاكم: «ضمَّتْه إلى صدرها».
ولفظ حديث أبي الزبير عن ثابت: لما وجدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَرْبِ الموت ما وجَدَ، قالت فاطمة ﵂: واكربَاه؛ فقال النَّبيُّ ﷺ : «لا كربَ على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضرَ من أبيك ما ليسَ بتاركٍ منه أحداً، الموافاةُ يوم القيامة».
ــ وفي رواية أبي أسامة عند ابن ماجه: كيف سخَت أنفسكم ... وفي آخره عند ابن ماجه والحاكم: قال حماد: فرأيتُ ثابتاً حين حدَّثَ بهذا الحديث بكَى حتَّى رأيتُ أضلاعَه تَختَلِفُ.
ــ وفي رواية أبي النعمان عند الدارمي: قال حماد حين حدَّثَ ثابت ... بكى، وقال ثابت: حين حدَّثَ به أنسٌ بكَى.
стр. 2581
ــ وفي «الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة» للسخاوي (ص ٤٤٨) أنَّ الحديثَ مُسلْسَلٌ بالبكاء إلى شيخِ السخاوي.
ــ وفي «العجالة في الأحاديث المسلسلة» لأبي الفيض الفاداني المكي ... (ص ١٠٣): [قال أنس: ثمَّ بكَتْ فاطمةُ ﵂، وقال ثابت: لما حدَّثَ به أنسٌ بَكَى، وقال حماد: لما حدَّثَ به ثابتٌ بكَى، وهكذا قال كلُّ واحِدٍ من الرواة: لما حدَّثَ به شيخُنا بكَى، بل لَا يمُرُّ هذا الحديثُ بِمُؤمِنٍ إلا بكَى.
قال ابنُ الطيب: (هُو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، وأبو داود الطَّيالسِي، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، والبيهقي في الدلائل، وأحمد، وابن حبان، وغيرهم.
والتسلسل لا يخلو عن كلام على ما هُوَ مَعرُوفٌ في المسلسلات)]. انتهى
ــ رواية خالد بن خداش، ورواية الطبراني لحديث أبي النعمان، ورواية يزيد بن هارون عند أحمد، الجزء الثاني من الحديث وهو قولها: يا أنس كيف طابت ...
ــ وفي رواية إسماعيل بن يونس، عن حماد: أنه لما تغشَّاهُ الكرْبُ، كان رأسُه في حَجْرِ فاطِمة.
وفيه قولُ فَاطِمَة: وَاكَرْبَاهُ لِكَرْبِكَ الْيَوْمَ يَا أَبَتَاهُ .... وقول أنس: «فَلَمَّا دَفَنَّاهُ مَرَرْتُ بِمَنْزِلِ فَاطِمَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُم ...
стр. 2582
ــ وفي رواية القواريري، الموضع الأول عند أبي يعلى: فيه الجزء الثاني من الحديث قولها: يا أنس كيف طابت أنفسكم ...
وفي الموضع الثاني فيه زيادات، وهذا لفظه: «لمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يَبْسُطُ رِجْلًا وَيَقْبِضُ أُخْرَى، وَيَبْسُطُ يَدَاً وَيَقْبِضُ أُخْرَى. قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا كَرْبَاهُ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ.
ــ قَالَ الْقَوَارِيرِيُّ: قَالَ حَمَّادٌ: احْفَظُوا، قَالَ: يَا كَرْبَاهُ، وَلَمْ يَقُلْ: يَا كَرْبَاهُ لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ ـ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيْ بُنَيَّةُ، لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبَّاً دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ.
قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ، قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟ !
ــ وفي رواية أبي النضر عن المبارك بن فضالة، في الموضع الأول عند أحمد، وكذا في رواية عبداللَّه بن الزبير الباهلي: «يَا بُنَيَّةُ، إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ اللَّهُ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدَاً، لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
وهذه الرواية صحَّحَها الألبانيُّ في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» ... (٤/ ٣١٨) رقم (١٧٣٨).
стр. 2583
ــ وأما رواية الكذَّاب: أصبغ بن حَوشب، عن المبارك بن فضالة، ففيها زيادات كثيرة، وأنَّ ملكَ الموت جاء علانيةً، وحوارُهُ مع النَّبيِّ ﷺ ، وفي آخره:
فلما قبضَه، قالت فاطمة ﵂: «وا أبتاه إلى جبريل ننعاه، من ربه ما أدناه، أهل السماوات بالبشرى تلقاه، والرسلُ به تحظى في عدن الجنان مأواه، ثم إنها قعدت فقالت: إنا للَّهِ وإنا إليه راجعون، انقطع الخبرُ من السماء، وما جبريل بنازل علينا أبداً أبداً».
وأصبغ وضَّاعٌ ـ كما سبق أثناء التخريج ـ، وقد حكمَ بوضع هذا الحديثِ الذي رواهُ أصبغُ: الذهبيُّ في «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٦٠)، والسيوطيُّ في «الزيادات على الموضوعات» (٢/ ٧٣١) رقم (٨٩٩)، وابنُ عِراق في «تنزيه الشريعة» (١/ ٣٤٠)، والفتَّني في «تذكرة الموضوعات» ... (ص ٢١٥).
* * *
стр. 2584
ما أسنده الحسن بن الحسن، عن جدته فاطمة
الحديث الثالث من مسند فاطمة ﵂
١٢٧. [٣] قال الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ ... رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَكَلَ عَرْقَاً، فَجَاءَ بِلَالٌ بِالْأَذَانِ، فَقَامَ لِيُصَلِّيَ، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: «مِمَّ أَتَوَضَّأُ يَا بُنَيَّةُ»؟ فَقُلْتُ: مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَقَالَ لِي: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ»؟
[«المسند» للإمام أحمد (٤٤/ ١٦)، حديث رقم (٢٦٤١٨)]
دراسة الإسناد:
ــ الحسن بن موسى الأشيب، أبو علي البغدادي.
ثقة.
وثَّقَهُ: ابنُ سعد، وزاد: (كان صدوقاً في الحديث)، وابن المديني، وابن معين، وابن قانع، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال: أبو حاتم، وصالح بن محمد الملقب بِـ «جزرة»: صدوق. زاد الراوي عن صالح بقوله: أراه قال: ثقة.
стр. 2585
وفي رواية عبداللَّه بن علي بن المديني عن أبيه قوله: كان ببغداد كأنه! وضعَّفَه.
قال الذهبي في «الميزان»: الأول أثبت.
وردَّ ابنُ حجر في «هدي الساري» هذه الرواية بقوله: (هذا ظنٌّ ... لا تَقومُ به حُجَّةٌ، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول: سمعتُ عليَّ بنَ المديني يقولُ: الحسن بن موسى الأشيب ثِقَةٌ. فهذا التصريحُ الموافِقُ لِأقوالِ الجماعة أولَى أنْ يُعمَلَ به مِن ذَلك الظَّنِّ؛ ومع ذلك فلَمْ يُخرِج البخاري له في الصحِيحِ سِوى مَوضِعٍ واحِدٍ في الصلاة تُوبِعَ عَلَيه).
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
وقال في «السير»: الإمام الفقيه الحافظ الثقة.
وقال ابن حجر في «هدي الساري»: أحد الأثبات، اتَّفَقُوا على توثيقِه والاحتجاجِ به.
أخرج له البخاري في مَوضع واحدٍ مُتابعةً، ومسلم في «صحيحه» ... (ت ٢٠٩ هـ). (١)
стр. 2586
ـ حمَّاد بن سَلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، مولى بني تميم، وقيل: مولى قريش، وقيل: غير ذلك.
ثِقةٌ، ثَبتٌ.
وثَّقه: ابن سعد، وأحمد، والعجلي، والنسائي، والساجي، وغيرهم.
وقد تُكُلِّم فيه، من عدة أمور:
الأول: أنه دُسَّ في كتُبه ما ليس مِن حديثه؛ فرواه.
قال ابن عدي: حدثنا ابن حماد، قال: حدثنا أبو عبداللَّه محمد بن شجاع بن الثَّلجِي، قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حماد بن سلمة لا يُعرف بهذه الأحاديث (١) حتى خرَج خَرْجةً إلى «عَبَّادَان» (٢) فجاء، وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطاناً خرج إليه في البحر، فألقاها إليه.
قال أبو عبد اللَّه ـ يعني ابن الثَّلجِي ـ سمعتُ عباد بن صهيب يقول:
стр. 2587
(إنَّ حمادَ بنَ سلمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون: إنها دُسَّتْ في كتبه، ... وقد قيل: إنَّ ابن أبي العوجاء كان ربيبه، فكان يدُّس في كتبه هذه الأحاديث).
وهذه التهمة مردودة على قائلها، فالثَّلْجِي كذَّاب متهم (١)، وعبَّاد ليس بشيء.
وقد عقَّب ابنُ عدي على هذه التهمة بقوله: (وأبو عبداللَّه ابن الثلجي كذَّاب، وكان يضعُ الحديث، ويدسُّه في كتُبِ أصحابِ الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث مِن تدسيسه).
وقال الذهبي في «الميزان»: ابن الثَّلجِي ليس بمصدَّق على حماد وأمثاله، وقد اتُّهِم نسألُ اللَّهَ السلامة.
زاد ابن حجر في «التهذيب»: ... وعبَّاد أيضاً ليس بشيء.
الثاني: أنه سيء الحفظ لحديث بعض شيوخه.
قال الإمام مسلم في «التمييز»: (وحمادُ لا يُعدُّ عندهم إذا حدَّث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، ويونس، وداود بن أبي هند، والجُريري، ويحيى بن سعيد، وعَمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطئُ في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء أثبتُ عندهم، كحمَّاد بن زيد، ... وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيع، وابن عُليَّة).
стр. 2588
والذي يظهر أنَّ الإمام مسلم إنما قصدَ الخطأَ النِّسْبي؛ مقارنةً مع غيره: كحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم، ودليلُ ذلك أنه أخرج لحماد في «صحيحه» عن هؤلاء، ما عدا عمرو بن دينار.
قال ابن رجب في «شرح العلل»: (ومعَ هذا فقد خرَّج مُسلمٌ في ... «صحيحه» لحماد بن سلمة، عن أيوب، وقتادة، وداود بن أبي هند، ... والجريري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يُخرِجْ حديثَه عن عَمرو بن دينار، ولكن إنما خرَّج حديثَه عن هؤلاء فيما تابعَه غيرُه من الثقات، ووافقوه عليه، ولم يُخرِجْ له عن أحَدٍ منهم شيئاً تفرَّد به عنه).
والخلاصة أن له أوهاماً، لكنها تُحتَملُ له؛ لِسَعَةِ عِلْمِهِ، وكثرةِ مَروياته.
قال الذهبي في «السير»: (كان بَحْراً من بُحُور العلم، وله أوهامٌ في سعَةِ ما روى، وهو صَدوقٌ حُجَّة ـ إنْ شاءَ اللَّهُ ـ، وليس هو في الإتقان كحماد بن زيد).
الثالث: أنه يجمع أحاديث شيوخه في سياق واحد، دون تمييز ألفاظهم.
قال أبو يعلى الخليلي (ت ٤٤٦ هـ): (ذاكرتُ يوماً بعض الحفَّاظ، فقلتُ: لِمَ لَمْ يُخرِّج البخاري حماد بن سلمة في الصحيح، وهو زاهد ثقة؟ قال: لأنه جمعَ بين جماعة من أصحاب أنس؛ فيقول: حدثنا قتادة، وثابت، وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالِف في بعض ذلك! فقلتُ: أليس ابنُ وهب اتفقوا عليه، وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك، وعَمرو بنُ
стр. 2589
الحارث، والليث بن سعد، والأوزاعي، بأحاديث، ويجمعُ بينَ جماعة غيرهم؟ ! فقال: ابنُ وهب أتقنُ لما يَروِيه، وأحفظُ له).
والذي يظهر أنه لا يجمعُ بين شيوخه إلا إذا اتَفَقوا في المعنى، كما أن الخليلي أبهمَ شيوخَه، ولم يصرِّح بهم؛ وكونهم حفَّاظاً عنده؛ لا يلزم أن يكونوا ثقاتاً عند غيره، يُعتبر بأقوالهم.
وقال ابن حبان في «صحيحه»: (فإنْ قال: يَروي عن جماعة حديثاً واحداً بلفظ واحدٍ من غير أن يُمَيِّز بين ألفاظهم، يُقال له: كان أصحابُ رسولِ اللَّه ﷺ والتابعونَ يؤدِّون الأخبارَ على المعاني بألفاظ متباينة، وكذلك يَفعلُ حماد).
الرابع: أنه ساءَ حِفظُهُ في آخِر عُمُرِهِ.
وبه علَّل بعضُ مَن يرى عدمَ إخراج البخاري له في «صحيحه»، وقد أنكرَ ابنُ حبان على البخاري ذلك.
سُئل أبو حاتم عن أبي الوليد، وحجاج بن المنهال؟ فقال: (أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يقال سماعُهُ من حماد بن سلَمة فيه شيء، كأنه سمع منه بأخَرَةٍ، وكان حمادُ ساءَ حِفظُهُ، في آخِر عُمُرِه).
وهذا التغَيُّر ـ فيما يظهر ـ لم يكن مُؤثِّراً، وكثيرٌ من الراوة تغيَّرَحفظُهُم في الكِبَر، ولم يُؤثِّر على مَروياتهم، ومما يؤيِّد هذا ما قاله ابن معين: (حمادُ بنُ سلمة في أول أمرِهِ، وآخرِ أمرِهِ واحِدٌ).
стр. 2590
قال ابن رجب في «شرح العلل»: (هو ثِقَةٌ، ثِقَةٌ، مِن أصلَبِ الناسِ في السُّنَّةِ، ولذلك قال ابن معين: «مَن ذكرَهُ بِسُوءٍ، فاتَّهِمْهُ على الإسلام»، وأثنى عليه الأئمةُ ثنَاءً عظيماً).
وبمثل قولِ ابن معين قال الإمامُ أحمد، وابنُ المديني.
قال الذهبيُّ في «مَنْ تُكُلِّمَ فيه وهو مُوثَّقٌ أو صالِحُ الحديث»: إمَامٌ، صدوقٌ، له أوهام، وحماد بنُ زيد أثبتُ منه.
وقال في «المغني»: إمام، ثقة، له أوهام وغرائب، وغيرُه أثبتُ منه.
وفي «السير»: كان بحراً من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة ـ إنْ شاء اللَّه ـ، وليس في الإتقان كحماد بن زيد ..
وفي «الكاشف»: ثقة، صدوق، يغلط، وليس في قُوَّةِ مالك.
قال ابن حجر في «التقريب»: (ثقة، عابد، أثبتُ الناس في ثابت، وتغير حفظُه بأخرَة).
وهو أيضاً أثبت الناسِ لحديثِ خالِه حُميد الطويل، كما قاله الإمام أحمد.
والراجح أنه ثقة، ولم يؤثر التغير على مروياته ـ كما سبق ـ.
أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في الأصول.
(ت ١٦٧ هـ). (١)
стр. 2591
ــ محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال: ابن كُوثَان، المدني، ... أبو بكر، ويقال: أبو عبداللَّه القرشي المُطَّلِبي مولاهم.
طال كلام الأئمة فيه، وكَثُر، واستقرَّ الحال على أنه: صدوق، فإذا روى عن المعروفين، وصرَّح بالسماع منهم، ولم يخُالِف الثقات، فحديثُهُ حَسَن، سواء كان في الأحكام، أو في المغازي، لكنه يُقدَّم في المغازي، لإمامته فيها. (١)
قال شعبة: ابنُ إسحاق، أمير المؤمنين في الحديث. قيل له: لِمَ؟ قال: لحفظه.
وفي موضع آخر: قرَنَه بجابر الجعفي، وقال: إنهما صدوقان.
стр. 2592
قال الإمام أحمد: حسن الحديث، وقال مرة: صالح الحديث. واحتجَّ به.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: ومِن الناس مَنْ يتكلم فيه، ووثقه: العجلي، وابن معين، وقال مرة: لا بأس به. وقال أخرى: ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث في الزهري.
وقال مرةً: ثقة، وليس بحجة. وقال أيضاً: ليس بذاك، ضعيف. وقال مرةً: ليس بالقوي في الحديث. وقال مرةً: صدوق ولكن ليس بحجة.
وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين: كيف محمد بن إسحاق عندك؟ قال: «ليس هو عندي بذاك»، ولم يُثبته، وضَعَّفه ولم يضعفه جداً، فقلت: في نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، كان صدوقاً.
ووَثَّقَهُ أيضاً: الخليلي، وابن حبان إلا أنه عَلَّق توثيقه على تصريحه بالسماع، كأنه رأى أنَّ علته التدليس.
قال ابن المديني: حديثه عندي صحيح. وقال مرة: صدوق. وقال مرة أخرى: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين.
قال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديث ابن إسحاق.
قال أبو زرعة الرازي: صدوق، مَنْ تكلم في محمد بن إسحاق؟ ! محمد بن إسحاق صدوق.
قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال مرة: ليس عندي في الحديث بالقوي، ضعيف الحديث، وهو أحبُّ إليَّ من أفلح بن سعيد، يكتب حديثه.
стр. 2593
قال ابن نمير: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث، صدوق، وإنما أُتيَ من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة.
قال النسائي: ليس بالقوي.
ونقل الذهبي عنه أنه قال مرة: ثقة، وليس بحجة.
وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة، إنما يُعتبر به.
وقال الذهلي: حسن الحديث، عنده غرائب، وروى عن الزهري فأحسن الرواية.
قال أبو زرعة الدمشقي: ومحمد بن إسحاق رجلٌ قد اجتمع الكبرَاءُ من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه الأكابر: يزيد بن حبيب، وقد اختبرَه أهلُ الحديث، فرأوا صدقاً وخيراً، مع مدح ابن شهاب له.
قال ابن حبان: إنما أتى ما أتى؛ لأنه كان يُدلِّس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته، مِن قبل أولئك، فأما إذا بيَّن السماع فيما يرويه، فهو ثبتٌ يحتج بروايته.
وقال ابن عدي: وقد فتَّشْتُ أحاديثَه الكثيرة، فلم أجِدْ في أحاديثه ما يتهيأُ أن يُقطَعَ عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو وَهِمَ في الشيءِ بعد الشيءِ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلَّف في الرواية عن الثقات والأئمة، وهو لا بأسَ به.
стр. 2594
قال الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يُرمى بغير نوع من البدع.
قال الذهبي في «الميزان»: وثَّقَه غيرُ واحد، ووهَّاه آخرون، كالدارقطني، وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنْبٌ إلا ما قد حشَا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة .... ، ثم قال في آخر الترجمة بعد إطالة: فالذي يظهر لي أنَّ ابنَ إسحاق حسَنُ الحديث، صالحُ الحديث، صدوقٌ، ... وما انفرد به، ففيه نكارة، فإنَّ في حفظه شيئاً، وقد احتجَّ به الأئمةُ، واللَّه أعلم.
وقال الذهبي أيضاً في «الكاشف»: كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى، تُستَنكر، واختُلف في الاحتجاج به، وحديثُه حسَنٌ، وقد صحَّحَه جماعة.
قال ابن حجر في «التقريب»: إمام المغازي، صدوق، يدلِّس، ورُمي بالتشيع والقدر. أخرج له البخاري تعليقاً، وفي «القراءة خلف الإمام»، وأخرج له مسلم والأربعة.
وقال أيضاً في «فتح الباري»: حسَنُ الحديث إلا أنه لا يحتجُّ به إذا خُولِف.
стр. 2595
وقد ذُكر فيه أمور، هي باختصار:
١) التهمة بالكذب.
كَذَّبَهُ: هشام بن عروة، ومالك، وسليمان التيمي، ووهيب بن خالد، ويحيى بن سعيد القطان.
ــ تكذيب هشام له، لأنه حدَّث عن امرأته، قال: ومن أين رآها؟
وأُجيب: بأنه لا يلزم من التحديث الرؤية.
ــ وتكذيب مالك له، الراجح أنه من كلام الأقران، لما حصل بينهما من الردود، وقد يكون لما نُسب إليه ابنُ إسحاق من بدعة القدر، أو روايته عن أهل الكتاب.
قال الذهبي: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب؟ مع قوله ﵊: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
ــ وأما تكذيب وهيب، ويحيى بن سعيد، فإنما قلدا فيه هشاماً ومالكاً. قاله ابن حجر في «التهذيب».
٢) رُمي بالقدر.
قاله الدراوردي، وأنكره ابن نمير، وقال: وكان أبعد الناس منه. كما في ... «تاريخ بغداد».
٣) التدليس.
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه: كثير التدليس جداً، فكان أحسَنُ