← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

ــ محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال: ابن كُوثَان، المدني، ... أبو بكر، ويقال: أبو عبداللَّه القرشي المُطَّلِبي مولاهم. طال كلام الأئمة فيه، وكَثُر، واستقرَّ الحال على أنه: صدوق، فإذا روى عن المعروفين، وصرَّح بالسماع منهم، ولم يخُالِف الثقات، فحديثُهُ حَسَن، سواء كان في الأحكام، أو في المغازي، لكنه يُقدَّم في المغازي، لإمامته فيها. (١) قال شعبة: ابنُ إسحاق، أمير المؤمنين في الحديث. قيل له: لِمَ؟ قال: لحفظه. وفي موضع آخر: قرَنَه بجابر الجعفي، وقال: إنهما صدوقان.

стр. 2592

قال الإمام أحمد: حسن الحديث، وقال مرة: صالح الحديث. واحتجَّ به. وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: ومِن الناس مَنْ يتكلم فيه، ووثقه: العجلي، وابن معين، وقال مرة: لا بأس به. وقال أخرى: ليس به بأس، وهو ضعيف الحديث في الزهري. وقال مرةً: ثقة، وليس بحجة. وقال أيضاً: ليس بذاك، ضعيف. وقال مرةً: ليس بالقوي في الحديث. وقال مرةً: صدوق ولكن ليس بحجة. وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين: كيف محمد بن إسحاق عندك؟ قال: «ليس هو عندي بذاك»، ولم يُثبته، وضَعَّفه ولم يضعفه جداً، فقلت: في نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، كان صدوقاً. ووَثَّقَهُ أيضاً: الخليلي، وابن حبان إلا أنه عَلَّق توثيقه على تصريحه بالسماع، كأنه رأى أنَّ علته التدليس. قال ابن المديني: حديثه عندي صحيح. وقال مرة: صدوق. وقال مرة أخرى: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين. قال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديث ابن إسحاق. قال أبو زرعة الرازي: صدوق، مَنْ تكلم في محمد بن إسحاق؟ ! محمد بن إسحاق صدوق. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال مرة: ليس عندي في الحديث بالقوي، ضعيف الحديث، وهو أحبُّ إليَّ من أفلح بن سعيد، يكتب حديثه.

стр. 2593

قال ابن نمير: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين، فهو حسن الحديث، صدوق، وإنما أُتيَ من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. قال النسائي: ليس بالقوي. ونقل الذهبي عنه أنه قال مرة: ثقة، وليس بحجة. وقال الدارقطني: اختلف الأئمة فيه، وليس بحجة، إنما يُعتبر به. وقال الذهلي: حسن الحديث، عنده غرائب، وروى عن الزهري فأحسن الرواية. قال أبو زرعة الدمشقي: ومحمد بن إسحاق رجلٌ قد اجتمع الكبرَاءُ من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإبراهيم بن سعد، وروى عنه الأكابر: يزيد بن حبيب، وقد اختبرَه أهلُ الحديث، فرأوا صدقاً وخيراً، مع مدح ابن شهاب له. قال ابن حبان: إنما أتى ما أتى؛ لأنه كان يُدلِّس على الضعفاء، فوقع المناكير في روايته، مِن قبل أولئك، فأما إذا بيَّن السماع فيما يرويه، فهو ثبتٌ يحتج بروايته. وقال ابن عدي: وقد فتَّشْتُ أحاديثَه الكثيرة، فلم أجِدْ في أحاديثه ما يتهيأُ أن يُقطَعَ عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو وَهِمَ في الشيءِ بعد الشيءِ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلَّف في الرواية عن الثقات والأئمة، وهو لا بأسَ به.

стр. 2594

قال الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يُرمى بغير نوع من البدع. قال الذهبي في «الميزان»: وثَّقَه غيرُ واحد، ووهَّاه آخرون، كالدارقطني، وهو صالح الحديث، ماله عندي ذنْبٌ إلا ما قد حشَا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة .... ، ثم قال في آخر الترجمة بعد إطالة: فالذي يظهر لي أنَّ ابنَ إسحاق حسَنُ الحديث، صالحُ الحديث، صدوقٌ، ... وما انفرد به، ففيه نكارة، فإنَّ في حفظه شيئاً، وقد احتجَّ به الأئمةُ، واللَّه أعلم. وقال الذهبي أيضاً في «الكاشف»: كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى، تُستَنكر، واختُلف في الاحتجاج به، وحديثُه حسَنٌ، وقد صحَّحَه جماعة. قال ابن حجر في «التقريب»: إمام المغازي، صدوق، يدلِّس، ورُمي بالتشيع والقدر. أخرج له البخاري تعليقاً، وفي «القراءة خلف الإمام»، وأخرج له مسلم والأربعة. وقال أيضاً في «فتح الباري»: حسَنُ الحديث إلا أنه لا يحتجُّ به إذا خُولِف.

стр. 2595

وقد ذُكر فيه أمور، هي باختصار: ١) التهمة بالكذب. كَذَّبَهُ: هشام بن عروة، ومالك، وسليمان التيمي، ووهيب بن خالد، ويحيى بن سعيد القطان. ــ تكذيب هشام له، لأنه حدَّث عن امرأته، قال: ومن أين رآها؟ وأُجيب: بأنه لا يلزم من التحديث الرؤية. ــ وتكذيب مالك له، الراجح أنه من كلام الأقران، لما حصل بينهما من الردود، وقد يكون لما نُسب إليه ابنُ إسحاق من بدعة القدر، أو روايته عن أهل الكتاب. قال الذهبي: ما المانع من رواية الإسرائيليات عن أهل الكتاب؟ مع قوله ﵊: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». ــ وأما تكذيب وهيب، ويحيى بن سعيد، فإنما قلدا فيه هشاماً ومالكاً. قاله ابن حجر في «التهذيب». ٢) رُمي بالقدر. قاله الدراوردي، وأنكره ابن نمير، وقال: وكان أبعد الناس منه. كما في ... «تاريخ بغداد». ٣) التدليس. قال الإمام أحمد في رواية الأثرم عنه: كثير التدليس جداً، فكان أحسَنُ

стр. 2596

حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعتُ. ووصفَه أيضاً بالتدليس: الدارقطنيُّ، وغيره. وذكرَه ابن حجر في المرتبة الرابعة مِن مراتب المدلسين وهُم: مَنْ اتُفِق على أنه لا يحتجُّ بحديثه إلا ما صرح بالسماع؛ لكثرة تدليسِه عن الضعفاء والمجاهيل. ٤) سوء الحفظ. (ت ١٥١ هـ). (١)

стр. 2597

ــ إسحاق بن يسار بن خيار المطلبي مولاهم المدني، والدُ محمدِ بن إسحاق صاحب السيرة. ثقة. وثقه: ابن معين، وأبو زرعة قال: (ثقة وهو أوثق من ابنه)، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال البرقاني: سألت الدارقطني عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبيه؟ فقال: جميعاً لا يحتج بهما، وإنما يُعتبر بهما. قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة. ولعله الأرجح، وأما قول الدارقطني فمعارض بتوثيق ابن معين وأبي زرعة. أخرج له أبو داود في المراسيل. (١)

стр. 2598

ــ الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو محمد المدني. صدوق. ذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق. توفي سنة (٩٧ هـ) وقيل: (٩٩ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه: الإمام أحمد ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (١٣/ ٦٢)] عن حسن بن موسى. ــ والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في ـ «بغية الباحث» ... (ص ٢٢٨) (٩٦) ــ، وأبو العباس الأصم كما في الجزء الثالث من حديثه ... «مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم» ـ ط. البشائر ـ (ص ١٢٩) رقم

стр. 2599

(٢١٨) عن داود بن المحبِّر. ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٠٨) رقم (٦٧٤٠) عن إبراهيم بن الحجاج السامي. ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٩٩) رقم (١٨٣) من طريق موسى بن إسماعيل. ــ والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٧٠) من طريق عبيداللَّه بن عائشة، وأبي ربيعة. ــ وذكر الدارقطني ـ أيضاً، ولم يُسنِدْه ـ في «العلل» (١٥/ ١٦٩) أنَّ ابنَ أبي بزة ممن رواه ـ وقد اختُلِف عليه ـ، عن العلاء بن عبدالجبار. سبعتهم: (حسن بن موسى، وداود بن المحبر، وإبراهيم بن الحجاج، وموسى بن إسماعيل، وعبيداللَّه بن عائشة، وأبو ربيعة، والعلاء بن عبدالجبار) عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن بن علي، عن فاطمة. وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على ابنِ أبي بزة، حيث رواه ابنُ صاعد، عن ابن أبي بزة، عن العلاء بن عبدالجبار، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن عبداللَّه بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن أمه فاطمة.

стр. 2600

وخالف ابنَ صاعد محمدُ بنُ محمدِ الباغندي، فرواه عن ابن أبي بزة، عن العلاء .. بإسناد كسابقه، لكنه لم يذكر الحسينَ بنَ علي. ووجدتُ متابعةً لابن صاعد، وهو أسدُ بنُ موسى، أخرجها الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٥) رقم (١٢٣). ـ ابن أبي بزة هو: أحمد بن بن محمد بن عبداللَّه، أبو الحسن البزي، المكي المقرئ. إمام في القراءة ثبتٌ فيها. ضعيف في الحديث، قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، لا أُحدِّثُ عنه. وقال العقيلي: منكر الحديث، ويُوصِلُ الأحاديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». (١) ورواه ابنُ إسحاق من وجهين آخرين: ــ أخرج الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٨٦) رقم (٢٧٤٢) من طريق عبداللَّه بن عمر بن أبان، عن محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي أنَّ فاطمة. ــ وأخرج الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٧٠) من طريق عمر بن حبيب القاضي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن الحسن الهاشمي، عن أمه فاطمة الصغرى بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى.

стр. 2601

ــ محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم. صدوق، عارف، رُمِي بالتشيع. (١) ــ عبداللَّه بن عمر بن أبان بن صالح الأموي. صدوق، فيه تشيع. (٢) ــ عمر بن حبيب بن محمد العدوي القاضي البصري. ضعيف. (٣) ــ في حديث حماد بن سلمة ـ سوى طريق حسن بن موسى ـ: أطهر طعامكم بدلاً من أطيب. وفي بعضه: ما غيَّرت النار. الحكم على الحديث: حديث فاطمة ﵂، حديث ضعيف؛ لأن مداره على محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة إلا في طريق عمر بن حبيب عنه؛ وقد اختُلِف عليه، ومع ذلك فهو منقطع: الحسن بن الحسن بن علي لم يدرك جدَّتَه فاطمة ﵂. قال الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٧٠): والاختلاف فيه من قِبَل محمد بن إسحاق.

стр. 2602

وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (١/ ٣٦٠): ومدار حديث فاطمة على محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد عنعنه. وقد ضعَّف الحديثَ أيضاً الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٦/ ٥٦١) رقم (٢٩٩١). ويُغني عنه الأحاديث الصحيحة الواردة في تَرك الوضوءِ مما مسَّتْ النارُ، منها: ١. ... في «صحيح البخاري» حديث رقم (٢٠٧)، و «صحيح مسلم» حديث رقم (٣٥٤) عن عبداللَّه بن عباس ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٢. في «صحيح البخاري» حديث رقم (٢٠٨)، و «صحيح مسلم» حديث رقم (٣٥٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّه ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٣. في «صحيح البخاري» حديث رقم (٢١٠)، و «صحيح مسلم» حديث رقم (٣٥٦) عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفاً، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٤. في «صحيح البخاري» حديث رقم (٥٤٥٧) عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ

стр. 2603

النَّارُ؟ فَقَالَ: «لا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَّأُ». ٥. ... في «صحيح مسلم» حديث رقم (٣٥٧) عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». - قال الترمذي ﵀ بعد حديث رقم (٧٩): (وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: الوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: عَلَى تَرْكِ الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ). - وقال أيضاً ﵀ بعد الحديث رقم (٨٠): (وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مِثْلِ: سُفْيَانَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وَهَذَا آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَكَأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ نَاسِخٌ لِلْحَدِيثِ الأَوَّلِ حَدِيثِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ).

стр. 2604

غريب الحديث: (عَرْقَاً): قال في «النهاية»: العَرْق بِالسُّكُونِ: العَظْم إِذَا أُخذ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحم، وجمعُه: عُرَاق، وَهُوَ جمعٌ نَادِرٌ، يُقَالُ: عَرَقْتُ العظْمَ، واعْتَرَقْتُه، وتَعَرَّقْتُه إِذَا أخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بأسْنَانك. (١) * * *

стр. 2605

ما أسنده الحسن بن علي، عن فاطمة ﵃ الحديث الرابع من مسند فاطمة ١٢٨. [٤] قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ﵀: حدثنا عيسى بن سالم، قال: حدثنا وهب بن عبدالرحمن القرشي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحسن بن علي ﵁: أنه دخل المتوضأَ فأصاب لُقْمَةً ـ أو قال: كِسْرَةً ـ في مجرى الغَائِط والبَوْل، فأخذها فأماط عنها الأذى، فغَسَلَها غَسْلاً نِعِمَّا (١)، ثم دفَعَهَا إلى غُلَامِهِ، ... فقال: يَا غُلام ذكِّرْني بها إذا تَوضَأَتُ، فلمَّا تَوضَأَ قال لِلْغُلامِ: ... يَا غُلامُ، نَاوِلْنِي اللُّقْمَةَ ـ أو قال: الكسرة ـ. فقال: يا مَوْلَاي أكلْتُها. قال: فاذْهَبْ فأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ. قال: فقال لَهُ الغلامُ: يَا مَوْلَايَ لِأَيِّ شَيءٍ أَعْتَقْتَنِيْ؟ قَال: لِأنِّي سَمِعْتُ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ تَذْكُرُ عَن أَبِيْهِا رسُوْلِ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَخَذَ لُقْمَةً ـ أَوْ كِسْرَةً ـ مِنْ مَجْرَى الغَائِطِ والبَوْلِ، فَأَخَذَهَا، فَأَمَاطَ عَنْهَا الأَذَى، وغَسَلَهَا غَسْلَاً نِعِمَّا، ثُمَّ أَكَلَهَا؛ لَمْ تَسْتَقِرْ فِي بَطنِهِ حتَّى يُغْفَرَ لَهُ».

стр. 2606

فَمَا كُنْتُ لِأَسْتَخْدِمَ رَجُلَاً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ». [«المسند» لأبي يعلى الموصلي (١٢/ ١١٧)، حديث رقم (٦٧٥٠)] دراسة الإسناد: ــ عِيسَى بن سَالم الشَّاشِي، ولقبه عُوَيس، قدم بغداد، وحدَّثَ بها. ثقة. وثَّقَه: الخطيب، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن حجر: ثقة. (١) ــ وهب بن وهب بن وهب بن كبير بن عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القاضي، أبو البختري القرشي المدني. وضَّاع. اتَّهمَه مالكُ بن أنس فيما حكاه ابن شاهين. قال أحمد بن حنبل: كان يضع الحديث وضعاً فيما نرى. وقال أحمد أيضاً: هو أكذب الناس. وكذا قال إسحاق بن راهويه، وكان وكيع يرميه بالكذب وكذَّبَه حفصُ بن غياث.

стр. 2607

وقال أبو طالب عن أحمد: ما أشك في كذبه وأنه يضع الحديث. وقال ابن مَعِين: كان يكذب عدوَّ اللَّهِ. وقال البُخاري: سكتوا عنه. وقال عثمان بن أبي شيبة: أرى أنه يُبعث يوم القيامة دجالاً. وقال شعيب بن إسحاق: كذَّابَا هذه الأمة: أبو البختري، وذكر آخر. وقال ابن الجارود: كذاب خبيث كان عامة الليل يضعُ الحديث. وقال النَّسَائي: ليس بثقة، وَلا يُكتَبُ حديثه، كذَّابٌ خَبيثٌ. قال ابن حبان: (وَكَانَ مِمَّن يضع الحَدِيث على الثِّقَات، كَانَ إِذا جَنَّهُ اللَّيْلُ سَهِرَ عَامَّة ليلِهِ يتَذَكَّرُ الحَدِيث ويضعُه، ثمَّ يَكْتُبهُ وَيحدِّثُ بِهِ؛ لَا تجوز الرِّوَايَةُ عَنهُ وَلَا كِتَابَةُ حَدِيثه، إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب). وقال ابن عَدِي بعد أن ساق له أحاديث: (وأبو البختري جَسُور من جملة الكذابين الذين يضعون الحديث، وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيد؛ من جسارته على الكذب، ووضعه على الثقات). وقال في آخر ... ترجمته: (ولأبي البَختري من الحديث عن الثقات غير ما ذكرت، وهو ممن يضع الحديث). توفي سنة (٢٠٠ هـ). (١)

стр. 2608

ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو عبد اللَّه المدني الصادق. ثِقَةٌ. وَثَّقَهُ: الشافعي، وابن معين، وزاد في رواية: مأمون. والعجلي، ... وأبو حاتم وقال: (لايُسأل عن مثله)، ووثقه: النسائي، وابن عدي، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (كان من سادات أهل البيت فقهاً، وعلماً، وفضلاً ..... ، يُحتجُّ بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة .... ، وقد اعتبرتُ حديثه من الثقات عنه .... ، فرأيتُ أحاديثَ مستقيمة، ليس فيها شيءٌ يخالِف حديثَ الأثبات، ورأيتُ في رواية ولده عنه أشياء ليس من حديثه، ولا من حديث أبيه، ولا من حديث جدِّه، ومِنَ المحال أن يُلزقَ بهِ ما جَنت يدا غيرِه). سئل أبو زرعة عن حديث جعفر عن أبيه، وسهيل عن أبيه، والعلاء عن أبيه؟ فقال: لايُقرَنُ جعفرُ إلى هؤلاء. قال ابن أبي حاتم: يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى. قال الساجي: كان صدوقاً، مأموناً، إذا حدَّثَ عنه الثقاتُ، فحديثُه

стр. 2609

مستقيم. قال ابن سعد: كان كثيرَ الحديث، ولا يحتجُّ به، ويُستضعَف. (١) سئل مرةً سمعتَ هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما، وجدتها في كتبه. قال ابن حجر تعليقاً على كلام ابن سعد: (يُحتمل أن يكون السؤالان، وقعَا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه: أنه سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدُلُّ على تثبُّتِهِ). وقد ليَّنه يحيى بنُ سعيد القطان (٢)، وقال مَرةً: مجالدُ ـ يعني ابن سعيد ـ أحبُّ إليَّ منه. علَّقَ الذهبيُّ في «السير»: (هذه مِن زلَقاتِ يحيى القطان، بل أجمعَ أهلُ هذا الشأنِ على أنَّ جعفراً أوثقُ مِن مجالِد، ولم يلتفتوا إلى قولِ يحيى). وقال يحيى القطان أيضاً: كان جعفر إذا أخذت منه العفو، لم يكن به بأس، وإذا حملته، حمل على نفسه. (٣) وقال أحمد بن حنبل في رواية الميموني: ضعيف الحديث، مضطرب.

стр. 2610

وفي رواية عبداللَّه عنه: (علي بن زيد (١)، وجعفر بن محمد، وعاصم بن عبيد اللَّه (٢)، وعبداللَّه بن محمد بن عقيل (٣)، ما أقربهم من السواء، ننقاد بهم). قال الذهبي في «السير»: (ثقةٌ، صَدوقٌ، ما هو في الثَّبْتِ كشعبة، وهو أوثقُ من سهيل، وابن إسحاق، وهو في وَزْنِ ابن أبي ذئب، ونحوه، وغالب رواياته عن أبيه مَراسيل). قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، فقيه، إمام. والراجح أنه ثقة، لِتَوثيقِ عامةِ الأئمة، ولعلَّ مَن ضعَّفَهُ، لأجل ما استُنْكِرَ من مَروِيَّاته، والحملُ فيها على رُوَاتِه عنه، كما سبق في كلام ابنِ حبان، وفي ترجمةِ أبنائِه. وُلِدَ سنة (٨٠ هـ)، وتوفي سنة (١٤٨ هـ). (٤)

стр. 2611

ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو جعفر الباقر. ثِقَةٌ. وَثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال ابن سعد: كان ثقةً، كثيرَ العِلمِ والحديثِ، وليس يَروِى عنه مَنْ يُحتَجُّ بهِ. قال أبو زرعة: محمد بن علي بن الحسين، عن علي. مرسل. وقال أيضاً: لم يدرك هُو، ولا أبوه ـ عليٌّ ـ، علياً ﵁. قال الترمذي: لم يدرك عليَّ بنَ أبي طالب ﵁. قال العلائي: أرسلَ عن جَدَّيْهِ: الحسنِ والحُسينِ، وجدِّهِ الأعلى: عليِّ. قال الذهبي في «السير»: اتفق الحفاظ على الاحتجاجِ بأبي جعفر. قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، فاضل. توفي سنة (١١٨ هـ) على الصحيح كما قال الذهبي في «الكاشف»، وقيل: قبل ذلك. وعمره ٥٨ سنة، وقيل: ٧٣ هـ. (١)

стр. 2612

ــ الحسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ بنِ عبدالمطلب، أبو محمد الهاشمي القرشي. صَحابيٌ جَليلٌ، سِبْطُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَرَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَالسَّيِّدُ المُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَسِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ، سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَسَناً، شَبِيهُ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وَحَبِيبُهُ، سَلِيلُ الْهُدْى وَحَلِيفُ أَهْلِ التُّقَى، وَخَامِسُ أَهْلِ الْكِسَاءِ، وَابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فاطمة ﵂. (ت ٥٨ هـ) في المدينة النبوية. (١)

стр. 2613

تخريج الحديث: أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ١٩٥) رقم (١٤١٨)]. والخطيب البغدادي في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٤٤٠) من طريق إبراهيم بن هانئ النيسابوري. وأخرجه أيضاً (٢/ ٤٤٠) من طريق محمد بن سليمان المنقري. ثلاثتهم: (أبو يعلى الموصلي، وإبراهيم بن هانئ، ومحمد بن سليمان) عن عيسى بن سالم، به. والحديث من وَضْعِ وهْب بنِ وهب. وفي الموضع الثاني عند الخطيب: (عبد الوهاب عبدالرحمن المَدِينِيُّ) تصحف أو دُلِّسَ مِن وهب بن عبدالرحمن إلى عبدالوهاب بن عبدالرحمن المديني، وقد ذكر ابن الجوزي ـ كما سيأتي ـ أنه دُلِّس اسمه. قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ١٩٦): (هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالمتَّهَمُ بِوَضْعِهِ: وَهْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ: وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا دَلَّسَهُ عِيسَى بْنُ سَالِمٍ، وَقَدْ دَلَّسَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: ... عبدالوهاب عَبْدُالرَّحْمَنِ المَدِينِيُّ، وَقَدْ دَلَّسَهُ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ فَقَالَ: وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ الْقُرَشِيُّ، وهو: وهب بن وَهْبُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ؛ وَهَذَا كُلُّهُ جَهْلٌ مِنَ الرُّوَاةِ بِمَا فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مِنَ الجناية على

стр. 2614

الإسلام؛ لأنه قد يُبنى عَلى الْحَدِيثِ حُكْمٌ، فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِحُسْنِ ظَنِّ الراوي بالمجهول. ثم انظر إلى جَهْلِ مَنْ وَضَعَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ اللُّقْمَةَ إِذَا وَقَعَتْ فِي مَجْرَى البول وتداخَلَتْها النجاسةُ فَرَبَتْ لَمْ يُتَصَوَّرُ غَسْلُهَا، وقد سُئلَ أحمدُ بنُ حنبل في سِمْسِمٍ وقع في النجاسة، هل يُغْسَل؟ فقال: كيف يُتَصَوَّرُ غسْلُهُ؟ ! وَكَأَنَّ الَّذِي وَضَعَ هَذَا قَصَد أذى المسلمين والتلاعب بهم). انتهى كلام ابن الجوزي. قال ابن حجر في «المطالب العالية» (١٠/ ٧٨٨) رقم (٢٤٢٦): ... (وَهْبٌ هَذَا، هُوَ: أَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْقَاضِي الْمَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ وَوَضْعِ الْحَدِيثِ؛ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا افْتَرَاهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي «الموضُوعَاتِ» وَكَشَفَ أَمْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَجَادَ). ونقل كلامَ ابنِ الجوزي السابقِ البوصيريُّ في «إتحاف الخيرة المهرة» ... ـ ط. الوطن ـ (٤/ ٢٩٢). وممن ذكرَ ـ أيضاً ـ هذا الحديث ضمن الأحاديث الموضوعة: ابنُ القيم في «المنار المنيف» ـ ط. العاصمة ـ (ص ٥٦) ضمن علامة من علامات الوضع: أن يكون الحديث بوصف الأطباء والطُرُقيَّة أشبه وأليق. والسيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٥٥)، وابن عراق في «تنزيه

стр. 2615

الشريعة» (٢/ ٢٤١)، والفتني في «تذكرة الموضوعات» (ص ١٤١)، والشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ١٥٨) رقم (٤٧٠). وحكَمَ عليه بالوضعِ ـ أيضاً ـ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (١٣/ ٩٤٨) رقم (٦٤٢٧)، و (١٢/ ٤٩٨) رقم (٥٧٢٤). ومع كلِّ ما سبقَ يقول الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٣٤): (رواه أبو يعلى، ورجالُه ثقات)! قال السهمي في «تاريخ جرجان» (ص ٣٧٠): أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ كِتَابَةً مِنْ طُوسَ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ، قال حَدَّثَنَا عَلِي بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد الرَّازِيُّ أَبُو الْحَسَنِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قال: حدثنا أحمد بْنِ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَيُّوبَ الْقُرَشِيُّ الضَّرِيرُ، قال: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَزَّازُ الْمُقْرِيُّ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُتَوَضَّأَ وَمَعَهُ غُلامٌ لَهُ، قَدْ حَمَلَ لَهُ مَاءً لُوُضُوئِهِ، فَوَجَدَ كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَنَاوَلْهَا غُلامَهُ، فَلَّمَا خَرَجَ مِنَ الْمُتَوَضَّأِ، سَأَلَ غُلامَهُ عَنِ الْكِسْرَةِ، فَقَالَ: أَكَلْتُهَا. قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّه. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ ... رَسُولُ اللَّه ﷺ : «مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً مُلْقَاةً فَغَسَلَ مِنْهَا مَا يُغْسَلُ، وَمَسَحَ مِنْهَا مَا يُمْسَحُ، ثُمَّ أَكَلَهَا؛ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي بَطْنِهِ حَتَّى يَعْتِقَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ».

стр. 2616

وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَسْتَعْبِدَ مَنْ أَعْتَقَهُ اللَّه مِنَ النَّارِ. الحديث ليس فيه ذكر البول والغائط. قال الألباني في «الضعيفة» (١٣/ ٩٤٩): (وهذا إسناد ضعيف مظلم، محمد بن جعفر هذا هو: ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: قال الذهبي: تُكُلِّمَ فيه. وزكريا بن يحيى الخزاز المقري الظاهر أنه الذي في «الميزان»: زكريا بن يحيى السراج المقرئ. كان في حدود الأربعين ومئتين بمصر، ضعفه ابن يونس. ومَن دونَه لم أعرفهم). انتهى كلام الألباني. قلت: زكريا هو ابن يحيى بن عبداللَّه بن أبي سعيد الرقاشي الحزَّار، أبو عبداللَّه المقرئ. ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يُغرب، ويخطئ. (١) ــ علي بن جعفر بن محمد الرازي، لعله المترجم في: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٩/ ٧٧)، و «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (٩/ ٢٨٦)، ولم أجد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وبقية رجال الإسناد لم أعرفهم. قال السيوطي في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» ... (٢/ ٢٥٥) عقب الحديث السابق موضع الدراسة: (وَلَهُ طَرِيق آخر بِنَحْوِهِ،

стр. 2617

قَالَ الدَّيلميُّ: أَنْبَأَنَا سَعِيد بْن عَلِيّ الْفَقِيه، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْفَتْح، أَنْبَأَنَا ابْن شاهين، حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمد بْن عَلِيّ بْن مكرم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْفَضْل الْبَلْخِيّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن، عَنْ يُوسُف بن السّفر، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي لبَابَة، عَنْ شَقِيق، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَفَعَهُ: «مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً مِنْ طَعَامٍ أَوْ مِمَّا يُؤْكَلُ، فَأَمَاطَ عَنْهَا الأَذَى، ثُمَّ أكلهَا، كُتبت لَهُ سَبْعمِئة حَسَنَةٍ، وَإِنْ هُوَ أَمَاطَ عَنْهَا الأَذَى ثُمَّ رَفَعَهَا، كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً». يُوسُف بْن السّفر كَذَّاب. قَالَ البَيْهَقيُّ: هُوَ فِي عداد منْ يضع الْحَدِيث، واللَّه أعلم). انتهى من ... «اللآلئ». قلتُ: وقد أخرج حديث ابن مسعود الخطيبُ البغدادي في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (٢/ ٤٧١) من طريق إسماعيل بن الفضل، به. وقد ذكره الفتني في «تذكرة الموضوعات» (ص ١٤١). ويغني عن هذه الأحاديث المكذوبة: مارواه الإمام مسلم في «صحيحه»، حديث رقم (٢٠٣٤) من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًاً لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى، وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ»، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ».

стр. 2618

الحكم على الحديث: الحديث ـ محل الدراسة ـ موضوع، مِن وَضْعِ وهب بن عبدالرحمن القرشي، وهو وهب بن وهب القاضي، أبو البختري القرشي، من الوضَّاعين. غريب الحديث: (غَسْلاً نِعِمَّا): قال ابن فارس: تقول: غسلتُهُ غَسْلاً نِعِمَّا، كأنهم قالوا: نِعْمَ ما عَمِلْتَ، إذا بالَغْتَ. وقال الجوهري: وتقول: غَسلتُ غَسْلاً نِعِمَّا، تكتفي بما مع نِعْمَ عن صلته، أي نِعْمَ ما غَسَلْتُهُ. وفي «القاموس»: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أي: نِعْمَ الغَسْلُ. (١) * * *

стр. 2619

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -

стр. 2620

(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ جميع الحقوق محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى رمضان ١٤٤٠ هـ دار الآل والصحب الوقفية في: الرياض/ المدينة/ الأحساء المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧ الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com

стр. 2621

فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ دراسة حديثية تاريخية موضوعية تأليف إبراهيم بن عبد الله المديهش المجلد السادس

стр. 2622

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2623

ما أسنده الحسين بن علي، عن أمه فاطمة ﵃ ا لحديث الخامس من مسند فاطمة ١٢٩. [٥] قال ابن ماجه ﵀: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَسِيمٍ الْجَمَّالُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ ... رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا لَا يَلُومَنَّ امْرُؤٌ، إِلَّا نَفْسَهُ، يَبِيتُ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ». [«السنن» لابن ماجه، (ص ٣٥٨)، كتاب الأطعمة، باب مَن بات وفي يده ريح غَمَر، حديث رقم (٣٢٩٦)] دراسة الإسناد: ــ جُبَارَةُ بن المُغَلِّس الحِمَّاني، أبومحمد الكوفي. ضَعيفٌ. وثَّقَهُ: مسلمة بن القاسم. وقال ابن نمير: صدوق. وَقَال نصر بن أحمد البغدادي: جبارة في الأصل صدوقٌ إلا أنَّ ابنَ الحماني أفسدَ عليه كُتُبَه.

стр. 2624

وَقَال السُلَيْماني: سمعت الحسن بن إسماعيل البخاري يقول: سألت محمد بن عُبَيد فيما بيني وبينه أيهما عندك أوثق، فقال: جبارة عندي أحلى وأوثق، ثم قال: سمعت عثمان بن أَبي شَيْبَة يقول: جبارة أطلبنا للحديث وأحفظنا، قال: وأمرني الأثرم بالكتابة عنه فسمعت عليه بانتخابه. قال ابن سعد: كان يُضَعَّف. قال ابن أَبي حاتم: سمعت أبا زرعة ذكر جبارة بن المغلس فقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب. قلت: كتبتَ عَنْهُ؟ قال: نعم. قلت: تُحدِّث عنه؟ قال: لا. قلت: ما حاله؟ قال: كان يُوضَع لَهُ الحديثُ فيُحدِّثُ بِهِ، وما كان عندي ممن يتعمَّد الكذب. قال أبو زرعة ـ كما في «سؤالات البرذعي»: أمَا إنه كان لايتعمد الكذب، ولكن كان يُوضع له الحديث فيقرؤه. وضعفه: أبو حاتم، والنسائي، وقال أبو حاتم مرَّةً: هو عَلَى يَدَيْ عَدْل (١)، هو مثل القاسم بن أبي شيبة.

стр. 2625

وقَال البخاري، وأبو إسحاق القراب: حديثه مضطرب. وقال الحسين بن الحسن الرازي، عن ابن معين: كذاب. وقال ابن عدي: (له أحاديث يرويها عَنْ قوم ثقات، وفي بعض حديثه مالا يتابعه أحدٌ عليه، غير أنه كان لا يتعمد الكذب، إنما كانت غفلة فيه، وحديثه مضطرب، كما ذكره البخاري). قال عبداللَّه بن الإمام أحمد: عرضتُ على أبي أحاديثَ سمعتُها من جُبارة، فأنكرَ بعضها، وقال: هي موضوعة أو هي كذب. وَقَال العُقَيلي عن أحمد: أحاديثه موضوعة مكذوبة. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: لم أكتب عنه؛ في أحاديثه مناكير، وما زلت أراه وأجالسه وكان رجلاً صالحاً. وَقَال البزار: كان كثير الخطأ، ليس يُحدِّث عنه رجلٌ من أهل العلم، إنما يحدِّثُ عنه قومٌ فاتَتْهُم أحاديثُ كانت عنده، أو رجلٌ غَبِيٌّ. وَقَال ابن حبان في «المجروحين»: (كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، أفسدَه يحيى الحماني حتى بطلَ الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة؛ لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها، فخرج بها عن حدِّ التعديل إلى الجرح.

стр. 2626

سمعت يعقوب بن إسحاق يقول: سمعت صالح بن محمد يقول: سألت ابنَ نمير عن جبارة بن مغلس؟ فقال: ثقة .... ثم أُخبر ببعض الأحاديث المنكرة من أحاديث جبارة، فقال ابن نمير: أظن بعض جيرانه أفسدَ عليه كتبَه. فقلتُ: تعني يحيى الحماني؟ فقال: لا أُسمِّي أحداً). انتهى. قال البرقاني: سألتُ الدارقطني عن جبارة بن مغلس؟ فقال: متروك. قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ضعيف. (ت ٢٤١ هـ). (١) ــ عُبَيد بن القاسم بن الوَسِيم الجمَّال البَكري، أبو الوسيم الكوفي. ويُقال: عُبَيد بْن أَبي الوسيم. صَدوقٌ.

стр. 2627

وثَّقَه: ابن معين، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في «الثقات». زاد ابن حبان: يروي المقاطيع. قال الذهبي في «الكاشف»: وُثِّق. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق. ولعل ابن حجر أنزله عن درجة الثقة، لقلة حديثه؛ ولروايته ... المقاطيع. (١) ــ الحسنُ بنُ الحسَن بنِ الحَسَنِ بنِ علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي. مَقبولٌ. روى عن: أبيه، وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي. روى عنه: عُبيد بن الوَسِيم، وعمر بن شبيب المُسْليُّ، وفضيل بن مرزوق. قال ابن سعد: كان قليلَ الحديث. قال عنه ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: مِن قرَّاءِ أهل البيت،

стр. 2628

وعُبَّادِهم. وذكره في «الثقات». وقال الذهبي في «المجرِّد»: مستور. وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول. توفي في حَبْس أبي جعفر، سنة (١٤٥ هـ)، وهو ابن ثمان وستين سنة ﵀ أخرج حديثَه ابنُ ماجه. (١) ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية. ثقةٌ، ولم تُدْرِكْ جدَّتَها فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ . ذكرها ابنُ حبان في «الثقات». قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة. وفاطمة بن الحسين لم تدرك جدَّتَها فاطمَةَ بنتَ النبيِّ ﷺ ، قاله: الترمذي، والدارقطني، وابن عساكر، والمزي، وغيرهم. (٢)

стр. 2629

ــ الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبداللَّه الهاشمي القرشي ﵄. صَحَابِيٌّ جَلِيْلٌ، سِبْطُ رسُولِ اللَّه ﷺ وريحانتُه، استُشهِد يوم عاشوراء سنة (٦١ هـ) وله ست وخمسون سنة ﵁. (١) تخريج الحديث: ــ أخرجه ابن ماجه ـ كما سبق ـ. ــ أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١١٥) رقم (٦٧٤٨)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (١٩/ ٢٤٨)]. ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٩٨) رقم (١٨١) عن حمد بن يحيى الأودي. ثلاثتهم: (ابن ماجه، وأبو يعلى، وحمد بن يحيى الأودي) عن جبارة بن المُغَلِّس، به. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف جبارة ـ كما سبق ـ، والحسن بن الحسن

стр. 2630

مقبولٌ أي حيث يُتابَع، ولم أجدُ له متابعة؛ وقد ضعَّف إسنادَه البوصيري في ... «مصباح الزجاجة» (٣/ ٧٩). وللحديث شواهد، من حديث أبي هريرة، وعطية بن بسر ﵄، وبيانهما كما يلي: ١) حديث أبي هريرة ﵁. يرويه: أبو صالح ذكوانُ السمَّان، وسعيد المقبريٌّ، وسعيدُ بن المسيِّب ... ـ أحد أوجه الاختلاف على الزهري ـ، وأبوسلمة ـ أحد أوجه الاختلاف على الزهري ـ، ومحمد بن سيرين. ١ ــ حديث أبي صالح، يرويه عنه: ابنُه سهيلٌ بن أبي صالح ... ــ وقد اختُلِف عليه ــ، والأعمشُ. ــ أخرجه: أبو داود في «سننه» (ص ٤٢٣)، كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد من الطعام، حديث (٣٨٥٢)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٧٦)]، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٣/ ٣٦٨) رقم ... (٢٦٧٤٢)، وأحمد في «مسنده» (١٣/ ١٦) رقم (٧٥٦٩)، و (١٦/ ٥٤٩) رقم (١٠٩٤٠)، وأبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (ص ٣٩١) رقم (٢٦٧٤)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الطب» (١/ ٢٤٤) رقم (١٢٨)، والبغوي في «شرح السنة» (١١/ ٣١٧) رقم (٢٨٧٨)]، وفي «شُعَب
следующие страницы →