стр. 2696
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 50
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
إبراهيم بن عبد الله المديهش
Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2697
الحديث التاسع من مسند فاطمة ﵂
١٣٣. [٩] قال ابن المغازلي (١) (ت ٤٨٣ هـ) ﵀: أخبرنا أبو منصور زيد بن طاهر بن سيَّار البصري ـ قدم علينا واسطاً ـ، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن يعقوب القساملي (٢) الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن عدي الأبلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبداللَّه بن محمد بن أبي مريم القبائي من أهل قباء، قال: حدثنا القاسم بن محمد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت رسول اللهِ ﷺ قالت: لما نَزَلَتْ على النبي ﷺ : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (سورة النور، آية ٦٣) قالتْ فاطمةُ: فتَهَيَّبْتُ
النَّبِيَّ ﷺ أنْ أقولَ لهُ: يَا أبَةِ! فَجَعَلْتُ أقولُ لَهُ: يَا رسُولَ اللهِ! فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فقالَ لِي: «يا بُنَيَّة، لَمْ تَنْزِلْ فِيكِ وَلا في أهْلِكِ مِنْ قَبْلُ، أَنتِ مِنِّي، وأَنَا مِنكِ، وَإنِّمَا نَزلَتْ في أهْلِ الجَفَاءِ، والبَذْخِ، والكِبْرِ، قُوْلِي: يَا أَبَةِ؛ فإنَّهُ أحبُّ لِلْقَلبِ، وَأَرْضَى لِلْرَّبِّ».
стр. 2698
ثُمَّ قبَّلَ النبيُّ ﷺ جَبْهَتِي ومَسَحَنِي بِرِيْقِهِ، فمَا احتَجْتُ إِلَى طِيْبٍ بَعْدَهُ.
[«مناقب علي بن أبي طالب» لابن المغازلي (ص ٤٢٧) رقم (٤١١)]
دراسة الإسناد:
ــ علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن أبي العلي الجُلَّابِي، أبو الحسن الواسطي، الفقيه المؤرِّخ، المعروف بابن المغازلي، صاحب كتاب «مناقب علي».
ضعيف.
قال السمعاني: (كان فاضلاً عارفاً برجالات واسط وحديثهم، وكان حريصاً على سماع الحديث وطلبه، رأيتُ له ذيل التاريخ لواسط، وطالعته وانتخبت منه، سمِع: أبا الحسن على بن عبد الصمد الهاشمي، وأبا بكر أحمد بن محمد الخطيب، وأبا الحسن أحمد بن مظفر العطار، وغيرهم، روى لنا عنه: ابنه بواسط، وأبو القاسم على بن طراد الوزير ببغداد.
وغَرِقَ ببغداد في الدِّجلة، في صفر، سنة ثلاث وثمانين وأربعمئة، وحُمِل ميتاً إلى واسط، فدُفِن بها).
قال خميس الحوزي: (كان مالكيَّ المذهَب، شَهِد عند أبي المفضَّل محمد بن إسماعيل، وكان عارفاً بالفقه والشروط والسجلات، وسمع الحديث
стр. 2699
الكثير عن عالم من الناس من أهل واسط، وغيرهم.
وجمع التاريخ المجدَّد التالي لِـ «تاريخ بحشل»، وأصحاب شعبة، وأصحاب يزيد بن هارون، وأصحاب مالك.
وكان مكثراً خطيباً على المنبر، يخلف صاحب الصلاة بواسط؛ وكان مُطَّلِعاً على كل عِلمٍ من علوم الشريعة.
غَرِق ببغداد بعد الثمانين، وأُحْدِرَ إلى واسط، فدفن بها، وكان يومه مشهوداً).
قال الصفدي: (سمع كثيراً، وكتبَ بخطِّه، وحصَّلَ الأصول، وخرَّج التخاريج، وجمع مجموعات، منها: الذيل على تاريخ واسط لبحشل، ومَشيخةً لنفسه.
وكان كثيرَ الغلط، قليلَ الحفظ والمعرفة ... ).
ووصفه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من «منهاج السنة»، بأنه فقيه، وذكر أنه (ليس مِن أهل الحديث كأبي نعيم وأمثاله، بل هذا لم يكن الحديثُ من صنعَتِه، فعَمِد إلى ما وجدَه من كتب الناس من فضائل عليٍّ، فجمعَها، كما فعلَ أخطب خوارزم، وكلاهما لا يَعرِفُ الحديثَ، وكُلٌّ منهما يَروي فيما جمعَه مِن الأكاذيب الموضوعة ما لا يخفى أنه كذِبٌ على أقل علماء النقل بالحديث.
ولسنا نعلمُ أنَّ أحدهما يتعمد الكذب فيما ينقله، لكنَّ الذي تيقناه أنَّ
стр. 2700
الأحاديثَ التي يروونها فيها كَذبٌ كَثيرٌ باتفاق أهل العلم، وما قد كذبه الناس قبلهم، وهما وأمثالهما قد يروون ذلك ولا يعلمون أنه كذب، وقد يعلمون أنه كذب؛ فلا أدري هل كانَا من أهل العلم بأن هذا كذب؟ أو كانا مما لا يعلمان ذلك؟ ).
وذكر في موضع: أنَّ مجرَّدَ رواية ابنِ المغازلي لا يسوغ الاحتجاج بها باتفاق أهل العلم. (١)
ــ زيد بن طاهر بن زيد بن سيار، أبو منصور البصري اللَّالكائي.
مجهول الحال.
روى عن: أبي محمد بن عبد اللَّه بن داسة، والحسين بن محمد بن يعقوب القساملي، وأبي محمد طلحة بن يوسف بن أحمد بن رمضان المؤذن.
روى عنه: ابن المغازلي، وأبو السعود أحمد بن محمد بن علي بن البجلي، وأبو طاهر بركة بن حسان بن عيسى الحوزي الواسطي.
قال ابن قطلوبغا: (سمع وحدث. قال أبو علي الصدفي: قرأت عليه
стр. 2701
شيئاً من حديثه، وكان رجلاً صالحاً). (١)
ــ الحسين بن محمد بن يعقوب، أبو عبداللَّه القَسَامِليُّ الحافظ.
من شيوخ الخطيب البغدادي.
لم أجد له ترجمة، وقد وصفَه أبو طاهر بالحافظ. (٢)
ــ محمد بن عدي بن علي بن زحر، أبو بكر البَصرِيُّ.
مجهول الحال.
قال الخطيب: (حدَّثَ عن: عبدِالكريم بن أحمد التمار، ومحمد بن إبراهيم بن مزيد، وأبي عبيد محمد بن علي الآجُري، وغيرهم.
حدثنا عنه: الحسين بن محمد بن يعقوب القساملي، وعلي بن محمد بن حبيب الفقيه، المعروف بالماوردي). (٣)
ــ محمد بن عدي الأبلي.
كذا جاء في مطبوعة «مناقب علي»، بعد أبي بكر محمد بن عدي، ولا أدري أهو زيادة في الإسناد، خطأً مَطبَعياً، أم فيه تصحيف، ولم أجد ترجمة بهذا الاسم.
стр. 2702
ــ أحمد بن محمد بن سعيد بن عبدالرحمن، أبو العباس الهمداني الكوفي، المعروف بابن عُقدَة. (١)
حافظٌ مُكثِرٌ، ضَعيفٌ، شِيعِيٌّ.
مختَلَفٌ فيه:
قال مسلمة بن قاسم: (لم يكن في عصرِه أحفظ منه، وكان يُزَنُّ بالتشيُّع، والناسُ يختلفون في أمانتِه، فمِن راضٍ ومِن متسخِّطٍ به).
حفظُه الواسِع:
قال ابنُ عدي: (وكان حافظاً، عالماً، مكثراً، جمع التراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرواية، وانتشر حديثه، وروى عنه: الحفاظ، والأكابر مثل: أبي بكر بن الجعابي، وعبدِاللَّه بن عدي الجرجاني، وأبي القاسم الطبراني، ومحمد بن المظفر، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي حفص بن شاهين ... ).
سبق قول مسلمة: لم يكن أحفظ منه في عصره.
قال الدارقطني: أجمع أهلُ الكوفة أنه لم يُرَ من زمن ابنِ مسعود أحفظ من أبي العباس بنِ عقدة.
علَّق الذهبي في «السير» بقوله: (قلتُ: يمكن أن يُقال: لم يوجد أحفظ
стр. 2703
منه وإلى يومنا وإلى قيام الساعة بالكوفة، فأمَّا أن يكون أحدٌ نظيراً له في الحفظ، فنعم، فقد كان بها بعدَ ابن مسعود وعلي: علقمةُ، ومسروقٌ، وعَبيدة، ثم أئمة حفاظ كإبراهيم النخعي، ومنصور، والأعمش، ومِسعر، والثوري، وشريك، ووكيع، وأبي نعيم، وأبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبداللَّه بن نمير، وأبي كُريب، ثم هؤلاء يمتازون عليه بالإتقان والعدالة التامة، ولكنه أوسع دائرة في الحديث منهم).
قال الحاكم: قلت لأبي علي الحافظ: إنَّ بعض الناس يقول في أبي العباس، قال: في ماذا؟
قلت: في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين.
فقال: لا تشتغل بمثل هذا، أبو العباس إمامٌ حافظٌ، محلُّه محلُّ مَن يسأل عن التابعين وأتباعهم.
قال ابن عدي: وقد كان ابنُ عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان.
ولما سُئلَ ابنُ عقدة عن حفظه، قال: (أحفظ بالأسانيد والمتون خمسين ومئتي ألف حديث، وأُذاكر بالأسانيد وبعض المتون والمراسيل والمقاطيع بستِّ مئةِ ألفِ حديث).
وقال الخطيب: حدثنا أبو العلاء الواسطي، سمعت محمد بن عمر بن يحيى العلوي يقول: حضر ابنُ عقدة عند أبي، فقال له: قد أكثر الناس في حفظك، فأحبُّ أن تخبرني، فامتنع، فأعاد عليه المسألة وعزم عليه،
стр. 2704
فقال: أحفظ مئة ألف حديث بالإسناد والمتن، وأُذاكر بثلاث مئة ألف حديث.
قال ابن النجار: وكان ابنُ عقدة أحفظ مَن كان في عصرنا للحديث.
تقويتُه:
قال الذهبي في «السير»: (قال ابن عدي: هو صاحب معرفة وحفظ وتقدم في الصنعة، رأيتُ مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه ... ثم إنَّ ابنَ عدي قوَّى أمرَه، ومشَّاهُ، وقال: لولا أني شرطتُ أنْ أذكُر كُلَّ مَن تُكُلِّم فيه ... ــ يعني: ولا أُحَابِي ــ، لم أذكرْهُ؛ لما فِيهِ من الفضلِ والمعرفة.
ثم إنَّ ابنَ عدي والخطيبَ لم يسوقا له شيئاً مُنكراً.
تضعيفه وإكثاره من المناكير:
وقال البرقاني: قلت للدارقطني: أيش أكثر ما في نفسك عليه ـ أي ابن عقدة ـ؟ قال: الإكثار من المناكير.
قال: وسمعتُ ابنَ مكرم يقول: كنا عند ابن عثمان بن سعيد في بيت، وقد وُضِع بين أيدينا كتباً كثيرة، فنزع ابنُ عقدة سراويله وملأه منها سِرَّاً من الشيخ ومنَّا، فلما خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحملُه؟ فقال: دعونا مِن وَرَعِكم هذا, قال: وسمعتُ عبدان يقول: ابنُ عقدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث فلا يُذكَرُ معهم.
стр. 2705
تشيعه أو رفضه:
وصفَهُ مَسلَمَة بالتشيُّع ـ كما سبق ـ.
وقال أبو ذر الهروي: كان ابنُ عقدة رَجلَ سُوءٍ.
وروى حمزة بن محمد بن طاهر، عن الدارقطني قال: كان رجُلَ سوء. يُشير إلى الرفض.
قال يوسف بن أحمد الشيرازي: سئل الدارقطني عن ابن عقدة؟
فقال: لم يكن في الدِّين بالقوي، وأُكذِّبُ مَن يتهمه بالوضع، إنما بلاؤه هذه الوجادات.
قال السُّلَمي: سألتُ الدارقطني عن ابن عقدة؟ فقال: (حافظٌ، محدِّث، ولم يكن في الدِّين بالقوي، ولا أزيد على هذا).
وقال أيضاً ـ كما في سؤالات الحاكم ـ: (شيخنا ولا أدري ما أقول، غير أني أُنكِر على مَن يتَّهمه بالوضع، إنما بلاؤه من هذه الوجادات).
وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يُملي مثالبَ الصحابة، أو قال: مثالبَ الشيخين؛ فتركتُ حديثه.
وقال ابن عدي: رأيتُ فيه مجازفات حتى كان يقول: حدثتني فلانة قالت: هذا كتاب فلان قرأتُ فيه قال: حدثنا فلان. وقال: كان مقدَّماً في الشيعة.
ساق الذهبي في «السير» بإسناده من طريق ابن عقدة، قولَه: حدثنا
стр. 2706
عبداللَّه بن الحسين بن الحسن بن الأشقر قال: سمعت عثام بن علي العامري، قال: سمعت سفيان، وهو يقول: لا يجتمع حبُّ عليٍّ وعثمانَ إلا في قلوب نُبلاءِ الرجال.
علَّق الذهبي بقوله: (قد رُمِي ابن عقدة بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدلُّ على عدمِ غلوِّه في تشيُّعِه، ومَن بلغ في الحفظ والآثار مبلغَ ابنَ عقدة، ثم يكون في قلبه غِلٌّ للسابقين الأولين، فهو مُعانِدٌ أو زِندِيقٌ، واللَّهُ أعلم).
وعلَّقَ عليه في «تاريخ الإسلام» بقوله: (ما يُملي ابنُ عقدة مثلَ هذه، إلا وأمْرُه في التشيُّع متوسِّط).
وعلَّق في «تذكرة الحفاظ»: (قلت: ما يُملي ابنُ عقدة مثل هذا إلا وهو غيرِ غالٍ في التشيُّع، ولكنَّ الكوفةَ تَغلِي بالتشيُّع وتَفُور، والسُّنِّي فيها طرفة).
الاتهام بالوضع:
سبق ذكرُ إنكار الدارقطني قول مَن يتهمَه بالوضع.
وقال حمزة السهمي، عن الدارقطني: أشهدُ أنَّ مَن اتَّهمَه بالوضع؛ فقد كذَب.
قال الخليلي: (مِن الحفاظ الكبار، وهو شيخ الشيعة، في حديثِه نظَر، فإنه يروي نُسخاً عن شيوخٍ لا يُعرفون، ولا يُتابع عليها).
وقال ابن الهرواني: أراد الحضرمي أبو جعفر ـ يعني مُطَيَّناً ـ أن ينشر
стр. 2707
أنَّ ابن عقدة كذاب، ويصنِّف في ذلك، فتوفي ﵀ قبل أن يفعل.
وسبق قول الدارقطني: لم يكن في الدِّين بالقوي.
قال ابن عدي: سمعتُ أبا بكر بن أبي غالب يقول: (ابن عقدة لا يتديَّن بالحديث؛ لأنه كان يحملُ شيوخاً بالكوفة على الكذب، يُسَوِّي لهم نُسَخاً، ويأمرهم أنْ يرووها، ثم يرويها عنهم).
علَّق الذهبي في «تذكرة الحفاظ» على هذا بقوله: (ما علمتُ ابنَ عقدة اتُّهِم بوَضعِ حديث، أمَّا الإسناد فلا أدري).
وعلَّقَ عليه ابنُ حجر في «اللسان» بقوله: (ولا أظنُّه كان يصنعُ في الإسنادِ إلا الذي حكاهُ ابنُ عدي، وهي الوجاداتُ التي أشارَ إليها الدارقطني).
وقال حمزة السهمي: ما يَتَّهِم مثلَ أبي العباس بالوضع إلا طبل.
قال الدراقطني: كان أبو العباس بنُ عقدة إذا ضاقَ عليه مخرَجُ حديث في مستخرَجه على صحيح البخاري؛ أخرَجَه عن يونس بن سابق، ويونس هذا لا يُعرف في الدنيا، ولا يُدرى مَن هُوَ!
قال الذهبي في «السير»: (الحافظ العلامة، أحدُ أعلامِ الحديث، ونادرة الزمان، وصاحبُ التصانيف على ضَعفٍ فيه ... ).
وقال أيضاً: (وجمعَ التراجمَ والأبوابَ والمشيخة، وانتشر حديثه، وبَعُد صِيتُه، وكتَبَ عمَّن دبَّ ودرَجَ مِن الكبارِ والصغارِ والمجاهيل، وجمعَ
стр. 2708
الغثَّ إلى السَّمِين، والخرزَ إلى الدُّرِّ الثمين).
وقال في «تذكرة الحفاظ»: (وكتبَ العالي والنازل، والحقَّ والباطلَ، حتى كتبَ عن أصحابه، وكان إليه المنتهى في قوة الحفظ، وكثرةِ الحديث، وصنَّفَ وجمعَ وألَّفَ في الأبواب والتراجم؛ ورحلَتُه قليلة، ولهذا كان يأخذ عن الذين يرحلُون إليه، ولو صانَ نفسَه وجَوَّدَ؛ لضُرِبَتْ إليه أكبادُ الإبل، ولضُرِبَ بإمامَتِه المثَل؛ لكنه جمعَ فأوعَى، وخلَط الغثَّ بالسمِين، والخرزَ بالدُّرِّ الثمِين، ومُقِتَ لتَشَيُّعِهِ).
وقال في «المغني»: شيعيٌّ، وَضَعفَه غيرُ وَاحِد.
وقال في «تاريخ الإسلام»: (وكلُّ أحَدٍ يخضَعُ لحفظِ ابنِ عقدة، ولكنه ضعيفٌ).
قال ابنُ حجر: (محدِّثُ الكوفة، شيعيٌّ متوسِّطٌ، ضعَّفَه غيرُ واحد، وقوَّاه آخرون).
والراجح في حاله: أنه حافِظٌ، مُكثرٌ، شيعيٌّ، ضَعيفٌ؛ لكثرةِ المناكير في حديثه؛ للوجاداتِ، ولحملِه الشيوخَ الذين يقبلون التلقين على رواية ما ليس من حديثهم. (ت ٣٣٢ هـ)، عن (٨٤ سنة). (١)
стр. 2709
ــ عبداللَّه بن محمد بن أبي مريم القبائي، من أهل قباء.
لم أجد له ترجمة، ويُحتَملُ أنه: (عبداللَّه بن محمد بن سعيد بن أبي ... مريم) وهو ضعيف. (١)
ــ القاسم بن محمد، عن أبيه.
لم أستطع معرفتهما. ويُحتَمَل أنه: (القاسم بن محمد بن عبداللَّه بن محمد بن عقيل الهاشمي. متروك. (٢)
ــ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي. ثِقَةٌ. (٣)
ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو جعفر الباقر. ثِقَةٌ. (٤)
стр. 2710
ـ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، زين العابدين. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. (١)
ــ الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبداللَّه الهاشمي القرشي ﵄. صَحَابِيٌّ جَلِيْلٌ. (٢)
تخريج الحديث:
أخرجه ابن المغازلي في «مناقب علي» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً.
ابن المغازلي: ضعيف.
وزيد بن طاهر، ومحمد بن عدي: مجهولان.
وعبداللَّه بن محمد بن أبي مريم القبائي: لم أجد له ترجمة.
والقاسم بن محمد، وأبوه: لم أستطع معرفتهما.
* * *
стр. 2711
ما أسنده زيد بن علي، عن فاطمة ﵂ -
الحديث العاشر من مسند فاطمة
١٣٤. [١٠] قال الإمام إسحاق بن راهويه ﵀: أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ, قال: حدثنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ, عَنْ زَيْدٍ بنِ (١) عَلِيٍّ, عَنْ فَاطِمَةَ بنت رسول اللهِ ﷺ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ يَدْعُو بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ».
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ فَقَالَ: «إِذَا تَدَلَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ».
فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَقُولُ لِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ: اصْعَدْ عَلَى الظِّرَابِ، فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّمْسَ قَدْ تَدَلَّتْ لِلْغُرُوبِ فَأَخْبِرْنِي؛ فَيُخْبِرُهَا، فَكَانَتْ تَقُومُ إِلَى مَسْجِدِهَا، فَلَا تَزَالُ تَدْعُو حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ تُصَلِّي.
[«المسند» لإسحاق بن راهويه (٥/ ١٢)، حديث رقم (٢١٠٩)]
стр. 2712
دراسة الإسناد:
ــ عبدالرحمن بن محمد بن زياد المحَارِبِيُّ، أبو محمد الكوفي.
لا بأس به، وله غرائبُ عن المجهولين، وكان يُدلِّس.
وثَّقَه: ابن سعد، وزاد: (كثير الغلط)، وابن معين، ويعقوب بن شيبة ... ـ كما في «تاريخ بغداد» ـ، والنسائي، والبزار، وابن شاهين، والدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال وكيعٌ: ما كان أحفظَهُ لِلطِّوالِ.
قال أبو حاتم: صدوق إذا حدَّث عن الثقات، ويَروي عن المجهولين أحاديث منكرة؛ فيُفسِد حديثَه بروايته عن المجهولين.
قال العجلي: لا بأس به.
قال ابن معين في رواية عثمان الدارمي عنه، والنسائي في مَوضع: ليس به بأس.
زاد عثمان من قولِه: وعبدالرحمن ليس بذاك.
قال الآجري: سمعت أبا داود، وذكر حماد الأبحَّ، فقال: يُخطِئ كما يخطئ الناس.
وسُئل عن المحاربي، فقال: هو مثلُ حمَّاد الأبَحَّ. (١)
стр. 2713
قال الساجي: صدوق يهم. (١)
وقال عثمان بن أبي شيبة ـ كما في «الثقات» لابن شاهين ـ: (هو صدوق، ولكن، هو كذا. ضَعَّفَه).
وفي «السير»، و «المغني»، و «تاريخ الإسلام» للذهبي: قال يحيى بنُ معين: له أحاديث مناكيرُ عن المجهولين. وفي لفظ: كان يروي المناكير عن المجهولين.
ذكره العقيلي في «الضعفاء».
وتُكُلِّمَ فيه بأمرين:
١. يروي عن المجهولين أحاديث منكرة ـ كما في قول أبي حاتم، وابن معين ـ.
٢. التدليس.
أنكر الإمامُ أحمد سماعَه من مَعمر، وقال: بلغَنا أنه كان يُدلس.
كذا في «تهذيب الكمال»، و «الضعفاء» للعقيلي ـ ط. حمدي السلفي ـ، و «ميزان الاعتدال»، و «التقريب»، و «هدي الساري»: نِسبَةُ القولِ بالتدليس للإمام أحمدَ بعبارة: بلَغَنا ...
стр. 2714
والذي في «العلل» رواية عبداللَّه، وفي «الضعفاء» للعقيلي ـ ط. مازن السرساوي ـ (٣/ ٤٣٦)، و «كتاب المدلسين» لابن العراقي أنَّ القول لعبدِاللَّه، وليس لأبيه الإمامِ أحمد.
وهو كذلك في «جامع التحصيل» للعلائي، و «التبيين لأسماء المدلسين» لسِبْط ابن العجَمَي، و «سير أعلام النبلاء».
وفي «تعريف أهل التقديس»: وصفَهُ العقيليُّ بالتدليس.
وثمَّةَ نصٌّ يَدلُّ على تَدلِيسِه:
في «العلل»، وعنه العُقَيلي في «الضعفاء»: (ذَكَر أَبِي حَدِيثَ الْمحَاربي عَن عَاصِم عَن أَبِي عُثْمَان حَدِيث جرير: «تُبني مَدِينَةٌ بَين دجلة ودجيل». فقال: كان المحاربي جليساً لسيف بن محمد ابنِ أخت سفيان، وكان سيفٌ كذَّاباً، فأظن المحَاربي سمع منه. (١)
قيل له: إِن عبد العزِيز بن أبان رواه عن سُفيان؟ فقال: كلُّ مَنْ حدَّث به فَهُوَ كَذَّاب. يعني: عن سفيان.
قلت له: إِن لُوينَاً حدَّثنَاهُ، عن محمد بن جابِر، فقال: كان محمد رُبَّما ألحق
стр. 2715
فِي كِتَابه، أَو يُلْحَق فِي كِتَابه. يَعْنِي: الحَدِيث.
وقال: هذا حديث ليس بصحيح، أو قال: كذب).
وجاء في «تهذيب التهذيب» ـ ط. الهندية ـ (٦/ ٢٦٦): (وقال العجلي: كان يدلِّس، أنكر أحمدُ حديثَه عن مَعمر. وقال العجلي: لا بأس به. وقال الساجي: صدوق يهم).
كذا، وهو تصحيف، صوابه: (وقال العقيلي: كان يدلس). ـ كما في ... «تهذيب التهذيب» ـ ط. الرسالة ـ (٢/ ٥٥٠). ولم أجد في «الثقات» للعجلي، أنه وصفه بالتدليس.
وقد ذكره ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» في المرتبة الثالثة، وهم: (مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتَجُّ الأئمةُ من أحاديثهم إلا بما صرَّحُوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد). وقال عن المحاربي: محدِّثٌ مَشهور، من طبقة عبداللَّه بن نُمَير، وصفَهُ العُقَيلي بالتدليس.
وذكره أيضاً في «النكت على ابن الصلاح» ضِمنَ المكثرين من التدليس كبقية بن الوليد، وحجاج بن أرطاة، والأعمش.
مما سبق يدل ـ واللَّهُ أعلم ـ أنَّ عبارة: (بلَغَنا أنه كان يُدلِّس) مِن قول عبدِاللَّه بن الإمام أحمد. كما في «العلل»، وغيره.
стр. 2716
ونِسبة القول للإمام أحمد بأنَّ عبدَالرحمن يُدلِّس، يُؤخذ من قولِه في حديثِ المحاربي، عن سيف.
ولذلك قال ابن حجر في «التهذيب» ـ كما سبق ـ: يعني دلَّسَه.
وأما العُقَيلي فاقتصرَ على ذكر نصين من عبداللَّه بن أحمد في تدليس عبدالرحمن، فيصح ـ واللَّه أعلم ـ نسبة القول بأن العقيلي وصفَه بالتدليس؛ لأنه أورده في «الضعفاء» مع توثيق الأئمة له، ولم يذكر فيه إلا ما يشير إلى التدليس.
وبناءً على ذلك لايصح إنكار النسبة للإمام أحمد، وللعقيلي، كما ادعاه بعض المعاصرين.
يبقى الأمر، هل يُعتبر مِن أهل المرتبة الثالثة أم لا؟
والذي يظهر ـ واللَّهُ أعلم ـ أنه ليس مِن المكثرين من التدليس؛ ولم أقِفْ على وصفِ الأئمة له سِوى ما جاء عن عبداللَّه بن أحمد، بصيغة: بلغنا.
ولم أجد في كلام سائر الأئمة وصفاً له بالتدليس، فضلاً عن الإكثار منه.
قال الذهبي في «مَن تُكُلِّمَ فيه وهو مُوثَّقٌ أو صالح الحديث»: ثقة، لكنه يَروي المناكير عن المجاهيل.
وفي «الميزان»: ثقة، صاحبُ حديث. وفي «السير»: الحافظ، الثقة.
وفي «الكاشف»: ثقةٌ، يُغْرِب.
стр. 2717
قال ابن حجر في «التقريب»: لا بأس به، وكان يُدلِّس، قاله أحمد.
والراجح في حاله كما قال ابن حجر، ونزولُه عن درجة الثقة؛ لروايته الغرائب عن المجهولين، كما قال ابن معين، وأبو حاتم. ومع ذلك كان يُدلِّس ـ كما سبق ـ.
أخرج حديثَه الجماعة، وليس له في البخاري إلا حديثين متابعة.
(ت ١٩٥ هـ). (١)
стр. 2718
ــ أصْبَغ بن زيد بن علي الجهني مولاهم، أبو عبداللَّه الواسِطي الورَّاق.
صَدوق.
وثَّقَهُ: ابن معين ــ في رواية الدوري، والدارمي عنه ـ، وأبو داود، والدارقطني.
ولفظ الدُّوري عن ابن معين: (سمعت يحيى يقول: أصبغ بن زيد واسطيٌّ وهو ثقة. فقلتُ ليحيى: كنتُ أرى أنَّ أصبغ بن زيد ضعيف، فقال: هو ثقة).
ولفظ الدارقطني: ثقة عندي، وقد تكلَّموا فيه.
وتوسَّط فيه جماعة: قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، ما أحسَن رواية يزيد بن هارون عنه.
وقال ابن معين في رواية ابن محرز عنه: لا بأس به، ولكنِّي لا أحسبُ حديثَ الفتون (١) حقُّ.
стр. 2719
وقال أبو حاتم: ما بحديثِه بأس. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: شيخ.
وضعَّفه: ابنُ سعد، ومَسلَمة بن القاسم، حيث قال: (ليس بحجة)، وابن حبان، أورده في «المجروحين»، وقال: (يُخطِئٌ كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد).
قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق يُغْرِب.
أخرج حديثَه الترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجه.
توفي سنة (١٥٩ هـ).
ولعل الراجح فيه ما اختاره الذهبي، التوسُّط في حاله (صدوق)، وهو
стр. 2720
قولُ الأئمة الذين توسَّطوا فيه كأحمد، وأبي حاتم، وابن معين في رواية، والنسائي؛ ولعله نزلَ عن درجة الثقة لأحاديث رواها استُنْكِرَت عليه، وقد ساق منها ابنُ عدي ثلاثةَ أحاديث.
وهؤلاء الأئمة الذين قبِلُوه أوثَقُ وأكثَرُ من الذين ضعَّفُوه؛ خاصةً وأن بعضَهم وثَّقَه على عِلم بمَن قدَحَ فيه، كما تفيدُه عبارة ابن معين، والدراقطني؛ لذا كان التوسُّط في حاله هو الراجح كما اختار الذهبي، وهو أدق من اختيار ابن حجر ــ رحم اللَّهُ الجميع ــ. (١)
ــ سعيد بن راشد، أبو محمد المازني البصري السمَّاك، ويقال له أيضاً: أبو حماد.
متروك
قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.
стр. 2721
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث.
وقال النسائي، والدارقطني: متروك.
وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات.
وقال ابن عدي: له أحاديث لا يُتابَع عليها، ولا أعلمُ روى عنه غيرُ إسماعيل بنُ عياش. علَّق ابن حجر: (كذا قال وقد روى عنه غيره).
وأشار ابنُ حجر في ترجمته في «اللسان» إلى الحديث محل الدراسة، حيث قال: (وفي مسند فاطمة الزهراء، من مسند النساء، من «مسند إسحاق» حديثٌ من رواية الأصبغ بن زيد، عن سعيد بن راشد).
وقال عنه في «المطالب العالية»: واهٍ. (١)
ــ زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو الحسين المدني.
ثقة.
ذكرَه ابنُ حبان في «الثقات».
стр. 2722
قال الذهبي في «السير»: (وكان ذا علم وجلالة وصلاح، هَفَا، وخَرَجَ، فاستُشْهِد).
وفي «تاريخ الإسلام»: (وكان أحدَ العلماءِ الصلحاءِ، بَدَتْ مِنهُ هَفوةٌ؛ فاستُشهِد، فكانت سبباً لرفع درجتِه في آخره).
قال عيسى بن يونس: جاءت الرافضة زيداً، فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى ننصرك.
قال: بل أتولاهما. قالوا: إذاً نرفُضُكَ، فمِنْ ثَمَّ قيل لهم: الرافضة. وأما الزيدية، فقالوا بقوله، وحاربوا معه.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
ولد سنة (٨٠ هـ)، واستُشهِد سنة (١٢٢ هـ). (١)
стр. 2723
تخريج الحديث:
رواه أصبغ بن زيد، واختُلف عليه من خمسة أوجه:
الوجه الأول: رواه المحاربي، عن أصبغ، عن سعيد بن راشد، عن زيد بن علي، عن فاطمة.
وفيه أنَّ الغلام يقال له: أربد. (١)
أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» ـ كما سبق ـ.
الوجه الثاني: وخالف إسحاقَ: حسينُ بن عبدالأول الكوفي، فرواه عن المحاربي، عن أصبغ، عن سعيد بن راشد (٢)، عن زيد بن علي، عن مرجانة، عن فاطمة.
أخرجه: الدراقطني في «العلل» (١٥/ ١٧٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٣٣٩) رقم (٢٧١٦) من طريق حسين، به.
عند الدراقطني: غلام. وعند البيهقي: غلام يقال له: زيد.
стр. 2724
الوجه الثالث: خالف إسحاقَ أيضاً: عليُّ بنُ عبدِاللَّه الكوفي، فرواه عن المحاربي، عن أصبغ، عن زيد بن علي، عن مرجانة مولاة علي، عن فاطمة.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٢٨٩) رقم (٦٤٤٠) عن علي بن عبداللَّه، به.
وفيه المرفوع فقط.
وقال عقبه: (لايُروى هذا الحديثُ عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به المحاربيُّ).
قال الهيثمي في «المجمع» (٢/ ١٦٦): (رواه الطبراني في «الأوسط»، ومرجانة لم تدرك فاطمة، وهي مجهولة، وفيه مجاهيل غيرها).
الوجه الرابع: رواه سلم بن قتيبة الخراساني، عن سعيد (١)، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن فاطمة.
أخرجه: البيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٤٠٠) رقم (٢٧١٨)، من طريق سلم بن قتيبة، به.
ـ سلم بن قتيبة الباهلي والد أمير خراسان. صدوق. «تقريب» ... (ص ٢٧٩).
стр. 2725
الوجه الخامس: رواه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٥٣) رقم ... (٢٣٢)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٣٩٩) رقم (٢٧١٧) من طريق أحمد بن عمر الوكيعي.
ورواه بحشل في «تاريخ واسط» (ص ١٠٦) من طريق المختار بن عبدالرحمن.
كلاهما: (الوكيعي، والمختار) عن أصبغ بن زيد، عن سعيد بن راشد، عن زيد بن علي، عمَّن حدَّثَه، عن فاطمة.
عند الحاكم: أنَّ فاطمة أمرَتْ وَصِيفَاً لها وقالَت: اصعَدِي ...
وعند البيهقي: أنَّ الوكيعي رواه عن المحاربي. ولعله سقط من المطبوع.
وعند بحشل: غلام يقال له: زيد.
ــ الحديث مَدَارُه على الأصبغ، عن سعيد. وفيه الاختلاف السابق.
عدا الوجه الذي رواه سلم بن قتيبة، فهو خطأٌ، مخالِفٌ لرواية الجماعة. وفي متنه نكاره، حيث فيه أنَّ فاطمةَ تقول لغلامها: (اصعَدْ على الضِّرَاب، فإذا رأيتَ الشمس نَزلَ نِصفُ عَينِها، فأخبرني، حتى أدعو .. )، وكم مِن الوقت يحتاج الغلامُ مِن نزوله مِن الضراب إلى إخبارها، وما بعدَ نزول نصف عينها إلى غروبها إلا دقائق معدودة لا تكفي لوصول الغلام إلى فاطمة، مع أن وقت الإجابة ساعة زمنية وليس دقائق ـ واللَّهُ أعلم ـ.
والعِلَّة في الحديث: سعيد بن راشد، وهو متروك ـ كما سبق في ترجمته ـ.
والمحاربي مدلِّس، ولم يُصرِّح بالسماع في طبقات الإسناد.
стр. 2726
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، وعِلَّته: سعيد بن راشد، هو متروك.
وفيه اختلاف على أوجه عدة، مما يزيده ضعفاً.
وهو منقطع، زيد بن علي لم يُدرك فاطمة.
قال ابن رجب في «فتح الباري» ـ ط. الغرباء ـ (٨/ ٢٩٧): (في إسنادِه اضطرابٌ، وانقطاعٌ، وجَهالةٌ، ولا يثبت إسنادُه).
وقال ابن حجر في «المطالب العالية» (٤/ ٦٣٢): (زيد لم يدرك فاطمة، وسعيد بن راشد واهٍ).
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٢/ ٤٢١): (في إسنادِه اختلاف على زيد بن علي، وفي بعض رُواتِه مَن لا يُعرَف حالُه).
ويُغني عنه، حديثُ أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ في الجمعة لَساعة، لا يُوافِقُها مُسلِمٌ، قائمٌ يُصلِّي، يسألُ اللَّهَ خيراً، إلا أعطاه إياه». وقال بيده: يُقلِّلُها يزهدها.
أخرجه: البخاري في «صحيحه» (ص ١٨٦)، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، حديث رقم (٥٢٩٤)، ومسلم في «صحيحه» ... (ص ٣٣٠)، كتاب الجمعة، حديث رقم (٨٥٢). واللفظ له.
стр. 2727
وفي تحديد هذه الساعة، أقوال كثيرة جداً، أوصَلَها ابنُ حجر في «فتح الباري» إلى ثلاثةٍ وأربعين قولاً، وذَكَرَ أنَّ كثيراً منها يُمكِنُ أن يتَّحِدَّ مع غيره.
وذكر أنَّ أصحَّ الأحاديث الواردة في تعيين هذه الساعة حديثان:
أحدهما: أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة.
والثاني: أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس. (١)
وقد ساق ابن القيم في «زاد المعاد» أحد عشر قولاً، ثم قال:
(وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وذكر حديث أبي موسى في «صحيح مسلم» ...
والثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين ... ). (٢)
ــ حديث أبي موسى في «صحيح مسلم» (ص ٣٣١) رقم (٨٥٣) مرفوعاً: (أنها ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضتى الصلاة).
وبيَّن ابنُ حجر في «فتح الباري» (٢/ ٤٢٢) أنَّ الصوابَ في الحديث
стр. 2728
أنه مَوقوفٌ على أبي موسى ﵁.
ومِن أوعبِ مَن بحثَ هذه المسألة جمعَ الأحاديثَ والآثارَ الواردة ... فيها، مع تخريجها وكلام العلماء حولها: الشيخ: أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المصري ثم المأربي، في كتابه «المتعة في تعيين ساعة الإجابة يوم الجمعة»، يقع في (١١٠) صفحات.
غريب الحديث:
ــ (الظِّراب): واحدها «ظَرِب» بوزن «كَتِف»، وهو: ما
ارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً. (١)
ــ (تدلَّت): التدلي: النزول من عُلُوٍّ. (٢)
* * *
стр. 2729
ما أسنده عبداللَّه بن عباس عن فاطمة ﵃.
ا لحديث الحادي عشر من مسند فاطمة
١٣٥. [١١] قال الإمام الدارمي ﵀: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ... ﴿ ... إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر، آية (١)] دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاطِمَةَ ﵂ فَقَالَ: «قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي»، فَبَكَتْ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لِحَاقاً بِي». فَضَحِكَتْ، فَرَآهَا بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَ: ... يَا فَاطِمَةُ، رَأَيْنَاكِ بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِي: «لَا تَبْكِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي» فَضَحِكْتُ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ فَقَالَ: «هُمْ أَرَقُّ أفْئدةً، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ».
[«المسند» للإمام عبداللَّه بن عبدالرحمن الدارمي (١/ ٢١٦) رقم (٨٠)]
стр. 2730
دراسة الإسناد:
ــ سَعِيدُ بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي البزاز، المعروف بسعدويه.
ثقةٌ، حافظ.
وثَّقَه: ابن سعد، وزاد: كثير الحديث، وأبو حاتم، وزاد: (مأمونٌ ولعلَّه أوثقُ مِن عفان ـ إن شاءَ اللَّهُ ـ). ووثقه أيضاً: العجلي، وذكره ابن حبان في ... «الثقات».
قال صالح بن محمد جزرة الحافظ: سمعت سعيد بن سليمان وقيل له: لمَ لا تقول: حدثنا؟ فقال: كل شئ حدثتكم به، فقد سمعتُه، ما دلَّستُ حديثاً قط، ليتني أحدِّث بما قد سمعتُ.
قال عبداللَّه بن أحمد بن حنبل: سمعتُ أبي ذكر سعيد بن سليمان، قال: كان صاحب تصحيف ما شئت.
وذكر الذهبي في «السير» أنَّ الإمام أحمد كان يغضُّ منه، ولا يرى الكتابة عنه؛ لكونه أجاب في المحنة تَقيَّةً.
وقال ابن معين: كان سعدويه قبل أن يحدِّث أكيس منه حين يحدِّث.
وسئل يحيى بن معين عن عَمرو بن عون (١)، وسعدويه؟ فقال: كان
стр. 2731
سعدويه أكيسهما. فسئل: في جميع ما حدَّث؟ قال: نعم.
قال الدارقطني: تكلموا فيه. تعقبه ابن حجر في «هدي الساري»: هذا تليين مبهم، لايُقبل.
قال الخطيب البغدادي: كان سعدويه من أهل السُّنَّةِ، وامتُحِنَ فأجابَ في المحنة. قال المزي: يعني تَقيَّة.
قال الذهبي في «الميزان»: ثقة، مشهور، صاحب حديث، وكان بزازاً.
وفي «السير»: الحافظ، الثبت، الإمام.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ.
وفي «هدي الساري»: وجميع ماله في البخاري خمسة أحاديث، ليس فيها شئٌ تفرَّدَ بهِ.
توفي (سنة ٢٢٥ هـ).
أخرج حديثَه الجماعةُ. (١)
стр. 2732
ـ عبَّادُ بن العوَّام بن عمر بن عبداللَّه بن المنذر الكلابي، مولاهم، أبو سهل الواسطي.
ثِقَةٌ، وفي حديثِهِ عن سعيد بن أبي عروبة اضْطِرابٌ.
وثَّقَه: ابن سعد وزاد: وكان يتشيع، وابن معين، وزاد في رواية ابن محرز: (صدوقٌ، مَأمونٌ مقنع جائزُ الحديث، هُوَ واللَّهِ أوثقُ من يزيد بن هارون)، ووثَّقَه أيضاً: العجلي، وأبو داود، والنسائي، والبزار، وأبو حاتم وزاد: وهو أحبُّ إليَّ من عبَّاد بن عبَّاد.
قال أحمد بن حنبل: مُضطربُ الحديث عن سعيد بن أبي عروبة.
قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدِّث، الصدوق.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ.
أخرج حديثه الجماعة.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئاً، واحتجَّ به الباقون.
ت ١٨٣ هـ، وقيل: ١٨٥ هـ، وقيل: ١٨٦ هـ، وقيل: ١٨٧ هـ. (١)
стр. 2733
ــ هِلَال بنُ خَبَّاب العَبْدي مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن.
ثقةٌ، تغيَّر بأَخَرَة.
وثَّقَهُ: أحمد بن حنبل، وابن معين، وزاد في رواية: مأمون، وفي بعض الروايات: ليس بينه وبين يونس بن خباب قرابة. (١)
وَوثَّقَهُ أيضاً: أبو حاتم، وزاد: صدوق، والبسوي، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبداللَّه بن عمار، والمفضَّل بن غسان الغلابي، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ، ويخالِف.
قال ابن عدي: أرجوا أنه لابأس به.
وذكره ابن الجارود في جملة الضعفاء كما قال مغلطاي.
أثبتَ اختلاطَه بأَخَرَةٍ: يحيى القطانُ، ولفظُهُ: أتيتُه وكان قد تَغَيَّر قبل موته من كِبَر السِّنِّ. وفي الرواية التي ذكرها البخاري زيادة: فحدث عن يحيى بن جعدة وعكرمة.
وأثبت تغيره أيضاً: البسوي، والعقيلي، والساجي، وأبو أحمد الحاكم.
قال أبو حاتم الرازي: وكان يُقال تغيَّر قبلَ موته مِن كِبَر السنِّ.
стр. 2734
ويبدو أنه حدَّث يسيراً بعد تغيُّره؛ لقول القطان: حدث عن ابن جعدة، وعكرمة، وقول العقيلي والساجي: في حديثه وهمٌ، وتغيَّرَ بأخَرَة.
وقال ابن حبان في «المجروحين»: (كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدِّثُ بالشئِ على التوهُّمِ، لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ وأما فيما وافق الثقات فإن احتجَّ بهِ محتجٌّ أرجو أن لايحرج في فعله ذلك).
وأنكرَ تغيَّره ابنُ معين، قال ابن الجنيد: (سألتُ يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلتُ: إنَّ يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت، واختلط؟ فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغيَّر. فقلتُ ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقةٌ، مأمون).
والراجح في اختلاطه قول الجماعة، وهو قول يحيى القطان حينما قابله ورآه قد تغير، والمثبِتُ مقدَّمٌ على النافي.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق تغيَّر بأخرة.
والراجح أنه ثقة، لتوثيق الأكثرين، ومَن أنزله عنها؛ فلأجل ما ذُكر من تغيره بأَخَرَة، ولعله لم يحدِّث كثيراً بعد تغيره؛ لعدم ورود أحاديث كثيرة مستنكرة عليه، فلم يذكر ابنُ عدي إلا ثلاثة أحاديث قال: ولهلال بن خباب غير ما ذكرتُ، وأرجو أنه لابأس به. والعقيلي ذكر حديثاً واحداً وقال: يروى بإسناد أصلح من هذا.
стр. 2735
والذهبي في «الميزان» ذكر حديثاً واحداً.
والحديث محل الدراسة مِن الأحاديث التي وهم فيها ـ كما سيأتي في التخريج ـ.
ومن القرائن التي تدلُّ على أنه لم يحدِّث بعد الاختلاط إلا يسيراً:
١. أني لم أجد في مصادر ترجمته ذِكرَ مَنْ روى عنه بعد الاختلاط.
٢. أنَّ عبارات التوهيم تدل على أن الوهم في أحاديثه يسير، كقول العقيلي والساجي: في حديثه وهم.
٣. أنَّ مِن الأئمة مَن جمع بين توثيقه ووصفِه بالتغيُّر، كأبي حاتم، والبسوي، ولو كان حديثه بعد الاختلاط كثيراً، ولم يُميَّز عن أحاديثه قبل الاختلاط؛ لضُعِّف.
وأما نفيُ ابن معين التغير، فربما لعدم اطلاعه على ما يُستنكر من حديثه؛ مما يدل ـ واللَّهُ أعلم ـ على قِلَّة حديثِه بعد التغيُّر.
ومع ذلك إذا تفرَّدَ بحديث كان مِن مظانِّ أوهامِه. (١)