← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

سعدويه أكيسهما. فسئل: في جميع ما حدَّث؟ قال: نعم. قال الدارقطني: تكلموا فيه. تعقبه ابن حجر في «هدي الساري»: هذا تليين مبهم، لايُقبل. قال الخطيب البغدادي: كان سعدويه من أهل السُّنَّةِ، وامتُحِنَ فأجابَ في المحنة. قال المزي: يعني تَقيَّة. قال الذهبي في «الميزان»: ثقة، مشهور، صاحب حديث، وكان بزازاً. وفي «السير»: الحافظ، الثبت، الإمام. قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ. وفي «هدي الساري»: وجميع ماله في البخاري خمسة أحاديث، ليس فيها شئٌ تفرَّدَ بهِ. توفي (سنة ٢٢٥ هـ). أخرج حديثَه الجماعةُ. (١)

стр. 2732

ـ عبَّادُ بن العوَّام بن عمر بن عبداللَّه بن المنذر الكلابي، مولاهم، أبو سهل الواسطي. ثِقَةٌ، وفي حديثِهِ عن سعيد بن أبي عروبة اضْطِرابٌ. وثَّقَه: ابن سعد وزاد: وكان يتشيع، وابن معين، وزاد في رواية ابن محرز: (صدوقٌ، مَأمونٌ مقنع جائزُ الحديث، هُوَ واللَّهِ أوثقُ من يزيد بن هارون)، ووثَّقَه أيضاً: العجلي، وأبو داود، والنسائي، والبزار، وأبو حاتم وزاد: وهو أحبُّ إليَّ من عبَّاد بن عبَّاد. قال أحمد بن حنبل: مُضطربُ الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدِّث، الصدوق. قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ. أخرج حديثه الجماعة. قال ابن حجر في «هدي الساري»: لم يخرج له البخاري من روايته عن سعيد شيئاً، واحتجَّ به الباقون. ت ١٨٣ هـ، وقيل: ١٨٥ هـ، وقيل: ١٨٦ هـ، وقيل: ١٨٧ هـ. (١)

стр. 2733

ــ هِلَال بنُ خَبَّاب العَبْدي مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن. ثقةٌ، تغيَّر بأَخَرَة. وثَّقَهُ: أحمد بن حنبل، وابن معين، وزاد في رواية: مأمون، وفي بعض الروايات: ليس بينه وبين يونس بن خباب قرابة. (١) وَوثَّقَهُ أيضاً: أبو حاتم، وزاد: صدوق، والبسوي، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبداللَّه بن عمار، والمفضَّل بن غسان الغلابي، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخطئ، ويخالِف. قال ابن عدي: أرجوا أنه لابأس به. وذكره ابن الجارود في جملة الضعفاء كما قال مغلطاي. أثبتَ اختلاطَه بأَخَرَةٍ: يحيى القطانُ، ولفظُهُ: أتيتُه وكان قد تَغَيَّر قبل موته من كِبَر السِّنِّ. وفي الرواية التي ذكرها البخاري زيادة: فحدث عن يحيى بن جعدة وعكرمة. وأثبت تغيره أيضاً: البسوي، والعقيلي، والساجي، وأبو أحمد الحاكم. قال أبو حاتم الرازي: وكان يُقال تغيَّر قبلَ موته مِن كِبَر السنِّ.

стр. 2734

ويبدو أنه حدَّث يسيراً بعد تغيُّره؛ لقول القطان: حدث عن ابن جعدة، وعكرمة، وقول العقيلي والساجي: في حديثه وهمٌ، وتغيَّرَ بأخَرَة. وقال ابن حبان في «المجروحين»: (كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدِّثُ بالشئِ على التوهُّمِ، لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد؛ وأما فيما وافق الثقات فإن احتجَّ بهِ محتجٌّ أرجو أن لايحرج في فعله ذلك). وأنكرَ تغيَّره ابنُ معين، قال ابن الجنيد: (سألتُ يحيى بن معين عن هلال بن خباب، وقلتُ: إنَّ يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت، واختلط؟ فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغيَّر. فقلتُ ليحيى: فثقة هو؟ قال: ثقةٌ، مأمون). والراجح في اختلاطه قول الجماعة، وهو قول يحيى القطان حينما قابله ورآه قد تغير، والمثبِتُ مقدَّمٌ على النافي. قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق تغيَّر بأخرة. والراجح أنه ثقة، لتوثيق الأكثرين، ومَن أنزله عنها؛ فلأجل ما ذُكر من تغيره بأَخَرَة، ولعله لم يحدِّث كثيراً بعد تغيره؛ لعدم ورود أحاديث كثيرة مستنكرة عليه، فلم يذكر ابنُ عدي إلا ثلاثة أحاديث قال: ولهلال بن خباب غير ما ذكرتُ، وأرجو أنه لابأس به. والعقيلي ذكر حديثاً واحداً وقال: يروى بإسناد أصلح من هذا.

стр. 2735

والذهبي في «الميزان» ذكر حديثاً واحداً. والحديث محل الدراسة مِن الأحاديث التي وهم فيها ـ كما سيأتي في التخريج ـ. ومن القرائن التي تدلُّ على أنه لم يحدِّث بعد الاختلاط إلا يسيراً: ١. أني لم أجد في مصادر ترجمته ذِكرَ مَنْ روى عنه بعد الاختلاط. ٢. أنَّ عبارات التوهيم تدل على أن الوهم في أحاديثه يسير، كقول العقيلي والساجي: في حديثه وهم. ٣. أنَّ مِن الأئمة مَن جمع بين توثيقه ووصفِه بالتغيُّر، كأبي حاتم، والبسوي، ولو كان حديثه بعد الاختلاط كثيراً، ولم يُميَّز عن أحاديثه قبل الاختلاط؛ لضُعِّف. وأما نفيُ ابن معين التغير، فربما لعدم اطلاعه على ما يُستنكر من حديثه؛ مما يدل ـ واللَّهُ أعلم ـ على قِلَّة حديثِه بعد التغيُّر. ومع ذلك إذا تفرَّدَ بحديث كان مِن مظانِّ أوهامِه. (١)

стр. 2736

ـ عِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، أبو عبداللَّه البَرْبَرِي المدني. تَابعيٌّ، إمَامٌ، ثِقَةٌ. قال لَه ابنُ عباس ﵄: (انطلقْ فأفْتِ الناسَ، وأنا لك عَونٌ ... ). قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة. قال ابن معين: إذا رأيتَ إنساناً يقعُ في عكرمةَ، وفي حمادِ بن سلَمة، فاتَّهِمْهُ على الإسلام. وثَّقَه: ابن أبي ذئب في رواية عنه، وأيوب، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وغيرهم. سُئل الإمام أحمد: يُحتَجُّ بحديث عكرمة؟ قال: نعم، يحتج. قال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة.

стр. 2737

وقد انْتُقِد بثلاثة أمور: (١) الأول: التهمة بالكذب. وهو مروي عن: ابن عمر، وابن المسيب، وعلي بن عبداللَّه بن عباس، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، وعطاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم. الثاني: اتهامه بأنه يرى رأيَ الخوارج. الثالث: أنه كان يقبلُ جوائزَ الأمراء. والجواب عن هذه التُّهَم، فيما يلي: ــ أما التهمة الأولى، فالجواب عنها من وجهين: الوجه الأول: أنه لم يَثبُتْ عن بعضهم تكذيبه، فقول ابنِ عمر في سنده ... «يحيى البكاء» وهو متروك، وقول ابن سيرين في إسناده «الصلت بن دينار» وهو متروك، وقول علي بن عبداللَّه في إسناده «يزيد بن أبي زياد» وهو ضعيف.

стр. 2738

قال ابن رجب: (أما تكذيب ابن عمر له، فقد رُوي من وجوه لا تصح، وقد أنكره مالك). الوجه الثاني: لوثبت ذلك فإنَّ معناه «الخطأ»، على لُغةِ أهلِ الحجاز، فإنهم يُطلقون الكذب، ويريدون به أحياناً الخطأ. قال ابن حبان في ترجمة «بُرْد مولى ابن المسيب»: (كان يخطئُ، وأهلُ الحجاز يسمُّون الخطأَ كذباً). (١) ومما يؤيِّد هذا الاحتمال ما قالَه ابن حجر: (ويُقوي صحةَ ما حكاه ابنُ حبان أنهم يُطلقون الكذبَ في مَوضِعِ الخطأ، ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه، والتعظيم له، فإنَّه دالٌّ على أنَّ طعنَهم عليه، إنما هُو في هذه المواضع المخصوصة). ــ وأما التهمة الثانية: (رأي الخوارج)، فالجواب عنها من وجهين: الوجه الأول: أنها لم تثبُتْ عنه، فقد برَّأَهُ منها: الإمامُ أحمد، والعجلي، وأبوحاتم، وغيرهم. قال العجليُّ: (مكيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وهو بَرئٌ مما يَرميه الناسُ به من الحرورية).

стр. 2739

الوجه الثاني: على فرض ثبوتها، فإنها لا تُؤثِّر على مَروياته؛ لأنه لم يكن داعيةً لبدعته التي نُسبت إليه. (١) ــ وأما التهمة الثالثة: (قبولُ جوائزِ الأمراء). فالجواب عنها في قول ابن حجر، قال ابن حجر في «الهدي»: (وأما قبول الجوائز، فلا يقدح أيضاً إلا عند أهل التشديد، وجمهورُ أهل العلم على الجواز، كما صنَّف في ذلك ابن عبدالبر». هذا ما انتقد به عكرمة ﵀. قال ابن عدي في آخر ترجمته لعكرمة: (لم أُخرِج ههنا من حديثه شيئاً؛ لأنَّ الثقاتَ إذا رووا عنه فهو مستقيم الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيف، فيكون قد أُتيَ من قِبَلِ الضعيف لا مِن قبله، ولم يمتنع الأئمةُ من الرواية عنه، وأصحابُ الصحاح أدخلُوا أحاديثَه إذا روى عنه ثقةٌ في صِحَاحهم، وهو أشهرُ مِن أن يُحتاج إلى أنْ أجرحَ حديثَاً مِن حديثه، وهو لا بأسَ به). في «تهذيب التهذيب» لابن حجر: [وقال ابن مندة في «صحيحه»: ... (أما حالُ عكرمة في نفسِه فقد عَدَّله أُمةٌ مِن نُبَلاء التابعين، فمَن بعدهم، وحدَّثُوا عنه، واحتجُّوا بمَفَاريدِه في الصفات، والسنن، والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمئة رجل من البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلاً من خيار

стр. 2740

التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد تُوجد لكثيرٍ أحَدٍ من التابعين، على أنَّ مَنْ جَرحَه من الأئمة لم يُمسِكْ من الرواية عنه، ولم يستَغنُوا عن حديثِه، وكان يُتَلقَّى حديثُه بالقبول، ويُحتجُّ به قرناً بعد قرن، وإماماً بعد إمام، إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميَّزوا ثابته من سقيمه، وخطأه من صوابه، وأخرجوا روايتَه، وهم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه، واحتجوا به، على أنَّ مسلماً كان أسوؤهم رأياً فيه، وقد أخرج عنه مقروناً، وعدَّله بعدما جرحَه). وقال أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي: قد أجمعَ عامةُ أهلِ العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتَّفَقَ على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو ثور، ولقد سألتُ إسحاق بنَ راهويه عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال: عكرمة عندنا إمامُ الدنيا، تعجب من سؤالي إياه ... ]. انتهى من ... «تهذيب التهذيب» قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو مُوَثَّق أوصالح الحديث»: صدوق حافظ، عالم .. ، وقال في «الميزان»: أحد أوعية العلم تُكُلِّم فيه لرأيه، لا لحفظه، فاتُهِم برأي الخوارج. وقد أطال ابن حجر ترجمته في «تهذيب التهذيب» وفي «هدي الساري».

стр. 2741

وقال في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، عالمٌ بالتفسير، لم يثْبُتْ تكذيبَه عن ابن عمر، ولا تثبُتْ عنه بدعةٌ. (ت ١٠٤ هـ)، وقيل: (١٠٦ هـ)، وقيل: (١٠٧ هـ). (١) تخريج الحديث: ــ يرويه هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. واختُلف عليه: فرواه عباد بن العوام، عنه، وفيه ذكرٌ لفاطمة، كما سبق في المتن (لفظ الدارمي). أخرجه: الدارمي في «مسنده» (١/ ٢١٦) رقم (٨٠)، وابن سعد في ... «الطبقات الكبرى» (٢/ ١٩٣) عن سعيد بن سليمان الضبي الواسطي.

стр. 2742

ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٢٦١) رقم (١١٩٠٧)، وفي ... «الأوسط» (١/ ٢٧١) رقم (٨٨٣)، وعنه: [ابن مردويه في «تفسيره» ــ كما في «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي (٤/ ٣٢٢) ــ، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٩٤) رقم (٧٣٤٣)، ومن طريق أبي نعيم: الضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ٢٩٠) رقم (٣١٩)] عن أحمد بن يحيى الحلواني. ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٣٩) رقم (٦) من طريق أبي يعلي صالح بن محمد بن حبيب البغدادي الحافظ. ــ والبيهقي في «دلائل النبوة» (٧/ ١٦٧) من طريق الأسفاطي ـ وهو العباس بن الفضل ـ. خمستهم: (الدارمي، وابن سعد، وأحمد بن يحيى الحلواني (١)، وصالح بن محمد بن حبيب أبو علي البغدادي (٢)، ....................................

стр. 2743

والأسفاطي (١)) عن سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام. وقد اختُلف على سعيد، فرواه الدارمي وابن سعد بذكر أهل اليمن، ولم يذكره الثلاثة الباقون. والإمام الدارمي عبداللَّه بنُ عبدالرحمن (٢) أعلى وأوثق من البقية. ــ وأخرجه: القطيعي في زوائده على «فضائل الصحابة للإمام أحمد» ... (٢/ ٩٧٥) رقم (١٣٤٥)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٠) من طريق سليمان بن داوود، قال: حدثنا عَبَّاد بن العوَّام، به، فذكره مقتصراً على قوله: قال رسولُ اللَّه ﷺ لفاطمة ﵂: «أَنْتِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي». وخالفَ أبو عوانة عبادَ بنَ العوام، فلم يذكر فاطمة. أخرجه: النسائي في «الكبرى» (١٠/ ٣٤٩) رقم (١١٦٤٨)، وعبداللَّه بن أحمد في زوائد على كتاب الزهد ـ كما في «المطالب العالية» ـ ... (١٧/ ٥٣٢) رقم (٤٣٢٧) ـ ذكره مختصراً ـ، والطبراني في «المعجم

стр. 2744

الكبير» (١١/ ٢٦٠) رقم (١١٩٠٣)، وفي «الأوسط» (٢/ ٢٨٤) رقم ... (١٩٩٦)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ٢٩١) رقم (٣٢٠)] ولفظه: عن ابن عباس، قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: نُعِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسُهُ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَأَخَذَ فِي أَشَدِّ مَا كَانَ اجْتِهَادَاً فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: «جَاءَ الْفَتْحُ، وَجَاءَ نَصْرُ اللَّه، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ؟ ، قَالَ: «قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ قُلُوبُهُمُ، الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفِقْهُ يَمَانٌ». كلاهما: (عباد بن العوام (١)، وأبو عوانة الوضاح اليشكري (٢)) عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس. ـ وأخرج الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٢٩٤) رقم ... (١٢٠٤٢)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ١٢٧) رقم (١٥٣)]، والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٧٤٧) رقم (٤٥٦)

стр. 2745

من طريق إسحاق بن عبداللَّه بن كيسان (١)، عن أبيه (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ نَزَلَ عَلَيْهِ ﴿ ... إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] إِلَى آخِرَ الْقِصَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «يَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَا فَاطِمَةُ، جَاءَ نَصْرُ اللَّه وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دَيْنِ اللَّه أَفْوَاجَاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَاً (٣) عَلَى أَنَّهُ يَكُونَ بَعْدِي فِي المُؤْمِنِينَ الْجِهَادُ». قَالَ: عَلَامَ نُجَاهِدُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ آمَنَّا؟ قَالَ: «عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي

стр. 2746

الدِّينِ إِذَا مَا عَمِلُوا بِالرَّأْيِ وَلَا رَأْيَ فِي الدِّينِ، إِنَّمَا الدِّينُ مِنَ الرَّبِّ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ». قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّه أَرَأَيْتَ إِنْ عَرَضَ لَنَا أَمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَمْ يُخَصِّصْ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْكَ، قَالَ: «تَجْعَلُونَهُ شُورَى بَيْنَ الْعَابِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَلَا تَقْضُونَهُ بِرَأْيِ خَاصَّةٍ، فَلَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفَاً أَحَدَاً لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لقِدَمِكَ فِي الْإِسْلَامِ، وقَرابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، وصِهْرِكَ وَعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلَاءِ أَبِي طَالِبٍ إِيَّايَ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى أَنْ أَرْعَى لَهُ فِي وَلَدِهِ». هذا لفظ الطبراني، وعند الواحدي مختصرٌ بذكر مناداة فاطمة وعلي، ثم سبِّح اللَّهَ واستغْفِرْه، وفيه أنه أقبل مِن غزوة حنين. قال الألباني: (مَوضوعٌ. آثار الوضعِ عليه لائحة). (١) قلت: آفَتُه: إسحاق بن عبداللَّه، ووالده. والابن أضعف. قال ابن حجر في «اللسان»: (وأورد الضياءُ في مسند ابن عباس من ... «المختارة» من رواية إسحاق هذا، عَن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس حديثَاً طويلاً في نزول: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] فتعَقَّبَه الصدرُ الياسُوفي فيما رأيتُ بخطِّهِ فقال: هُو مِن رواية إسحاق، عَن أبيه، وفيهما الضعفُ الشديد). (٢)

стр. 2747

ــ وروى محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ أن قال: (لما نزلت ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] قال ﷺ : «نُعِيَتْ إليَّ نَفسِي بأنه مقبوض في تلك السنَة». أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣/ ٣٦٦) رقم (١٨٧٣)، وابن جرير في «تفسيره» (٢٤/ ٧٠٩). وهو ضعيف، عطاء بن السائب، صدوق، اختلط، ومحمد بن فضيل ممن روى عنه بعد الاختلاط. وقال أبو حاتم: وما روى عنه ابنُ فضيل ففيه غلَطٌ واضطِرابٌ، رفَعَ أشياءَ كان يرويه عن التابعين فرفَعَهُ إلى الصحابة. (١) والصحيح في الحديث ما رواه ابن عباس من قوله، كما أخرجه البخاري في «صحيحه»، (ص ٨١١)، كتاب المغازي، باب (٥١)، حديث (٤٢٩٤) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ» قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ [سورة النصر] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ

стр. 2748

نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئاً، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابَاً. قَالَ عُمَرُ: «مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ». وأخرجه البخاري ـ أيضاً ـ في المواضع التالية: برقم (٣٦٢٧)، ... (٤٤٣٠)، (٤٩٦٩)، (٤٩٧٠). وفي آخر حديث برقم (٤٩٦٩) أخرجه من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: قال ابن عباس: أجلٌ أو مثَلٌ ضُرِبَ لمحمد ﷺ نُعِيَتْ له نفسُهُ. وذكر ابن حجر في «الفتح» (٨/ ٧٣٦) أنَّ عطاء بنَ السائب وهِمَ في روايتِه عن سعيدِ بن جبير، وأنَّ الصوابَ رواية حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد. وجاء في «صحيح البخاري» (ص ١٦٣)، كتاب الصلاة، باب الدعاء في الركوع، حديث (٧٩٤)، وفي مواضع أخرى برقم (٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧)، وفي «صحيح مسلم»، (ص ٢٠٠)، كتاب الصلاة، حديث ... (٤٨٤) من حديث مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: «سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا

стр. 2749

تَقُولُهَا؟ قَالَ: «جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا» ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. ... ـ لفظ مسلم ـ. وذكر بعدَه حديثَ مُفضِّل، عن الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ ... ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر] يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَا. أَوْ قَالَ فِيهَا: «سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي». وللحديث روايات أخرى من طريق أبي حازم، وأبي رزين، عن ابن عباس، وفيه ذكر أهل اليمن فقط، وليس فيه ذكر لفاطمة. وكذا جاء عن أبي هريرة ﵃. ينظر: «المطالب العالية» (١٧/ ١٣٠) رقم (٤١٨٨)، و «مسند أحمد» ـ ط. الرسالة ـ (٥/ ٢٧٥) رقم (٣٢٠١)، «تفسير الطبري» (٢٤/ ٧٠٩)، ... «السلسلة الصحيحة» للألباني (٧/ ١١٠٦) رقم (٣٣٦٩). ــ وقولُ النبي ﷺ لأهل اليمن مخرَّج في الصحيحين، دون ذكر نزول الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر]. أخرجه: البخاري في «صحيحه» رقم (٣٣٠١) و (٤٣٨٨)، ومسلم في «صحيحه» (٥٢).

стр. 2750

ــ وحديث مسارة النبي ﷺ لفاطمة، وإخبارها بوفاتها، جاء من رواية: عائشة، وأم سلمة ﵃. ينظر: الحديث رقم (٢٨) و (٣٣) من مسند فاطمة في هذا الباب الثالث. الحكم على الحديث: الحديث بذكر فاطمة ﵂ ضعيف، وهو مما انفرد به هلال بن خباب، وقد اختُلِف عليه ـ كما سبق ـ مما يدل على عدم ضبطه، وهو وإن كان ثقة إلا أنه تغير بأخره، وروى أحاديث فوهم فيها، وهذا الحديث مما وهم فيه. وعليه فالحديث بذكر فاطمة ﵂ لايصح.

стр. 2751

غريب الحديث: ــ (نُعِيَتْ): قال ابن فارس: النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ المعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الموت، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الموت يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضاً. قال ابن الأثير: نَعَى الميِّتَ يَنْعَاهُ نَعْياً ونَعِيّاً، إِذَا أذاعَ مَوْتَهُ، وأخْبَر به، وإذا ندَبَه. (١) * * *

стр. 2752

الحديث الثاني عشر من مسند فاطمة ﵂ ١٣٥. [١٢] قال الحافظ أبو عبداللهِ الحاكم ﵀: حدثني علي بن حمشاد العدل، قال حدثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، قال: حدثنا القاسم بن الحكم العُرَني، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: علَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ فاطمةَ كلماتٍ، فكتبتهنَّ في جريدةٍ، ثم وضَعَتْها في البيت. قال: فالتَمسْتُها، فوجدتُّها في كُناس البيت، فأخذتُها فأعطيتُها أُبَيَّ بن كعب، فقرأها لها: قال رسولُ اللهِ ﷺ : (لايؤمن باللهِ مَن لا يأمن جاره بوائقه، مَنْ كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر؛ فليُكرم جارَه، ومَنْ كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر؛ فليُكرم ضيفه، ومَنْ كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت؛ إنَّ اللهَ يحبُّ الحليمَ الحييَّ العفيفَ المتعفف، ويُبغِضُ الفاحشَ السائل المُلْحِف). [«فضائل فاطمة» لأبي عبدِالله الحاكم (ص ١٠٩) حديث رقم (١٣٤)]

стр. 2753

سبق تخريجه في الحديث رقم (١) من مسند فاطمة. الحديث الثالث عشر من مسند فاطمة ﵂ ١٣٦. [١٣] قال أبو عبداللهِ الحاكم ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيِّ الْعَلَوِيِّ بِبَغْدَادَ، قال: حدثنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، قال: حدثنا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَدْ مَرِضَتْ فَاطِمَةُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: أَلَا تَرَيْنَ إِلَى مَا بَلَغْتُ أُحْمَلُ عَلَى السَّرِيرِ ظَاهِراً؟ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: أَلَا لَعَمْرِي، وَلَكِنْ أَصْنَعُ لَكِ نَعْشاً كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَالَتْ: فَأَرِنِيهِ. قَالَ: فَأَرْسَلَتْ أَسْمَاءُ إِلَى جَرَائِدَ رَطْبَةٍ، فَقُطِّعَتْ مِنَ الْأَسْوَافِ وَجُعِلَتْ عَلَى السَّرِيرِ نَعْشاً، وَهُوَ أَوَّلُ مَا كَانَ النَّعْشُ. فَتَبَسَّمَتْ فَاطِمَةُ، وَمَا رَأَيْتُهَا مُتَبَسِّمَةً بَعْدَ أَبِيهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ حَمَلْنَاهَا وَدَفَنَّاهَا لَيْلَاً». (١) [«المستدرك على الصحيحين» للحاكم (٣/ ١٧٧)، حديث رقم (٤٧٦٣)]

стр. 2754

دراسة الإسناد: ــ الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيداللَّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو محمد بن أخي أبي طاهر النسَّابة العلَوي الْعَقِيقِيِّ. (١) وَضَّاعٌ. قال عنه ابن الجوزي: منكر الحديث. وقال: كان رافضياً. وذكر الذهبي أنه وضَّاع، رافضي، وذكر أحاديث من وضعه، منها: ... «عليٌّ خيرُ البشَر، مَن أبى فقد كَفَر». (٢) ــ يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيداللَّه بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسين العَقِيقي، مؤرِّخٌ، نسَّابة. مجهول الحال. وُلِد بالمدينة (سنة ٢١٤ هـ)، وتوفي بمكة (سنة ٢٧٧ هـ).

стр. 2755

من مؤلفاته: «أخبار المدينة»، و «أنساب آل أبي طالب»، وغيرهما. قيل: هو أولُ مَن صنَّفَ في أنساب الطالِبيِّين. (١) ــ بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني، ابْن أخت محمد بن عُمَر الواقدي. صدوق. قال أبوحاتم: صدوق، سمعت أَحْمَد بْن صالح أثنى عليه خيراً. وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوق. (٢) ــ محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأَسلميُّ مولاهم، أبو عَبدِاللَّه المدني، قاضي بغداد. متروك. وثَّقَه جماعةٌ؛ ثم «استقرَّ الإجماعُ على وَهْنِ الواقدي» قاله الذهبي في ... «الميزان». وقال: «انعقدَ الإجماعُ اليومَ على أنه ليس بحُجَّةٍ، وأنَّ حديثَه في عِداد الواهي».

стр. 2756

قال البخاري: سكتوا عنه، تركَهُ أحمدُ وابنُ نمير. وقال مرَّةً: متروك. قال الإمام أحمد: يُركِّب الأسانيد، وقال أبو زرعة: ترك الناسُ حديثَ الواقدي. قال البخاري مَرةً، ومسلم، وغيرهما: متروك الحديث. قال ابن معين في رواية، والنسائي: ليس بثقة. وذكره النسائي ضمن أربعة معروفين بالكذب. قال عنه الذهبي في «السير»: (جمعَ فأوعى، وخلَطَ الغثَّ بالسمين، والخرز بالدرِّ الثمين، فاطَّرَحُوه لذلك، ومع هذا، فلا يُستغنَى عنه في المغازي، وأيامِ الصحابة، وأخبارِهم. وقال: لا شيءَ للواقديِّ في الكتب الستة، إلا حديثٌ واحد عند ابن ماجه (رقم ١٠٩٥)، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، فما جسَرَ ابنُ ماجه أن يُفصِحَ به، وما ذاك إلا لوهنِ الواقدي عند العلماء، ويقولون: إنَّ ما رواه عنه كاتبُه في «الطبقات»، هو أمثلُ قليلاً من رواية الغير عنه). وقال الذهبي أيضاً في آخر ترجمته: (وقد تقرَّرَ أنَّ الواقدي ضَعيفٌ، يُحتاجُ إليه في الغزوات والتاريخ، ونُورِدُ آثارَه من غير احتجاج، أمَّا في الفرائض، فلا ينبغي أنْ يُذكَر، فهذه الكتبُ الستة، و «مسند أحمد»، وعامةُ مَن جمع في الأحكام، نراهم يترخَّصُونَ في إخراج أحاديث أُنَاسٍ ضُعفَاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يُخرِجون لمحمد بن عمر شيئاً، مع أن وزنه عندي أنه ... ـ

стр. 2757

مع ضعفِه ـ يُكتب حديثُه ويُروى؛ لأني لا أتَّهمُه بالوضع، وقولُ مَن أهدرَهُ، فيه مجازَفةٌ مِن بعض الوجوه، كما أنه لا عبرةَ بتوثيق مَن وثَّقَه: كيزيد، وأبي عُبيد، والصاغاني، والحربي، ومَعن، وتمام عشرة محدِّثين، إذْ قَدْ انعقدَ الإجماعُ اليومَ على أنه ليس بحُجَّةٍ، وأنَّ حديثَه في عِداد الواهي ﵀). وذكر الذهبي أيضاً في «الميزان»: أحدُ أوعِيَةِ العِلْمِ على ضَعفِهِ .... إلى حِفظِه المنتَهى في الأخبار، والسير، والمغازي، والحوادث، وأيام الناس، والفقه، وغير ذلك. قال ابن حجر في «التقريب»: متروك، مع سعَةِ عِلْمِه. (ت ٢٠٧ هـ). (١) ــ محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب، أبوحفص الهاشمي القرشي. مجهول الحال. قال ابن أبي حاتم: روى عن النبي ﷺ ، مرسل، روى عنه ابنه، سمعت أبي يقول ذلك.

стр. 2758

قال ابن القطان: مجهول الحال. (١) ــ عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب القرشي الهاشمي المدني، وهو عمر بن علي الأصغر. صدوق. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ. قال الذهبي في «الكاشف»: وُثِّق. وقال في «تاريخ الإسلام»: (كان سيّداً، كثير العبادة والاجتهاد، لَهُ فضل وعِلم). قال مغلطاي: صحَّحَ أبو علي الطوسي حديثَه، وكذلك الحاكم. قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق، فاضل. روى له مسلم في «صحيحه»، والنسائي، والترمذي. (٢) ــ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، زين العابدين. ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. (٣)

стр. 2759

تخريج الحديث: ــ أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق بكر بن عبدالوهاب ـ كما سبق ـ. ــ وابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٢٨) عن الواقدي، به. مختصراً، بلفظ: «فاطِمَةُ أَوَّلُ مَنْ جُعِلَ لَهَا النَّعْشُ، عَمِلَتْهُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ». ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١١١) رقم (٢١٢) من طريق إبراهيم بن هاشم. ثلاثتهم: (بكر بن عبدالوهاب، وابن سعد، وإبراهيم بن هاشم) عن الواقدي، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس ﵄. لفظ ابن سعد مختصراً ـ كما سبق ـ، ولفظ إبراهيم بن هاشم بنحوه. فمَدَارُه على الواقديِّ ـ وهو متروك ـ، ومحمد بن عمر بن علي ـ وهو مجهول الحال ـ. ــ وأخرج الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١١٢) رقم (١١٤) من طريق محمد بن الحسن، ويحيى بن المغيرة بن قَزَعَةَ. ــ وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٤٨٣) رقم ... (٦٤٧) من طريق علي بن مسلم.

стр. 2760

ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٧٧) رقم (٨٥) من طريق جعفر بن مسافر التنيسي. ــ والحاكم أيضاً في (ص ٧٧) رقم (٨٦)، وأبو نعيم في «الحلية» ... (٢/ ٤٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٤)، وابن عبدالبر في ... «الاستيعاب» (٤/ ١٨٩٨)، والجوزقاني في «الأباطيل والمناكير» (٢/ ٨١) رقم (٤٤٩)، من طريق قتيبة بن سعيد. خمستهم: عن ابن أبي فديك، عن محمد بن موسى بن أبي عبداللَّه الفِطري (١)، عَنْ عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أُمِّهِ أُمِّ جعفرٍ، عن أسماء بنت عُميس. ـ عند ابن شاهين في آخر الحديث: قال ابنُ أبي فُدَيكٍ: فاطمةُ ﵍ أَوَّلُ مَنْ عُمِلَ عَلَيْهَا النَّعْشُ. ــ عند الدولابي، وحديث قتيبة زيادات: عن أسماء بنت عميس، أن فاطمة بنت رسولِ اللَّهِ ﷺ قالت لأسماءَ بنتِ عُمَيس: «إني قد استقبحتُ ما يُصنع بالنساء، إنه ليُطرح على المرأة الثوب فيصِفُها مَن رأى». فقالت أسماء: يا بنت رسول اللَّه، أنا أريكِ شيئاً رأيتُه بأرض الحبشة. قالت: فدعت بجريدة رطبة فحنتها، ثم طرحَتْ عليها ثوباً.

стр. 2761

فقالت فاطمة: «ما أحسنَ هذا وأجملَه، تُعرفُ بها المرأةُ مِن الرجل». قال: قالت فاطمة: «فإذا متُّ فاغسليني أنتِ، ولا يدخُلَنَّ عَلَيَّ أحَدٌ». فلما توفيت فاطمة، جاءت عائشة تدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي، فكلَّمَت عائشة أبا بكر، فقالت: «إنَّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول اللَّه ﷺ ، وقد جُعلَت لها مثل هودج العروس». فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتَنْي أنْ لا يدخُلَ عليها أحدٌ، وأَرَيْتُهَا هذا الذي صَنَعْتُ، وهي حيَّةٌ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها. قال أبو بكر: «اصنعي ما أمَرَتْكِ، فانصرفَ، وغسَّلَها عليٌّ وأسماءُ». ــ هذا لفظ الدولابي، والبقيةُ ممن أخرج حديث قتيبة رواه مثله، إلا أبا نعيم لم يذكر مجئ أبي بكر. ــ عند الحاكم في الموضع الثاني رقم (٨٦)، والبيهقي، وابن عبدالبر، وأبي نعيم: عن عون، عن أم جعفر، وعن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر، أن فاطمة قالت لأسماء ... ــ وعند الحاكم في الموضع الأول رقم (٨٥)، في آخره زيادة، قالت فاطمة: ولا يلي غَسْلي إلا أنتِ وعليُّ.

стр. 2762

ــ قال الجوزقاني عقب الحديث: (هذا حديثٌ مشهورٌ حسَنٌ، رواه عن أمِّ جعفر عمارةُ بنُ المهاجر). قلت: الحديث ضعيف: ابن أبي فُديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي: صدوق. ومحمد بن موسى الفطري: صدوق رمي بالتشيع. وعون بن محمد: مجهول الحال. وأم جعفر، بنتُ محمد بن جعفر: مقبولة، حيث تتابع. كما في ... «التقريب». ولم تتابع. وستأتي تراجمهم في الحديث رقم (٢٧) من مسند فاطمة. وفيه مخالفة ما ثبت في «الصحيحين» قالت عائشة ﵂: ( ... فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلَاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا ... ). (١) وقد تابع أمَّ جعفر: ابنُ عباس ـ في الحديث محل الدراسة ـ وإسناده ضعيف جداً: ــ عمارة بن المهاجر: مجهول الحال. يروي عن أم جعفر، ويروي عنه: عون بن محمد، وغيره. ترجم له البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه

стр. 2763

جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في «الثقات». (١) ــ وفي نعش المرأة: حديث نافع أبي غالب في جنازة عبداللَّه بن عمير، وصلاة أنس بن مالك ﵁ على الجنازة، ثم صلاته على امرأة عليها نعش أخضر ... الحديثُ مطوَّلاً. رواه: أبو داود في «سننه» حديث رقم (٣١٩٤)، ومن طريقه: [ابن حزم في «المحلى» (٣/ ٣٤٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٣)]، ورواه الترمذي مختصراً، حديث رقم (١٠٣٤) وفيه: فقام وسط السرير. والحديث حسَّنه الترمذيُّ، وصحَّحَهُ ابنُ الملقن في «البدر المنير» ... (٥/ ٢٥٧). ــ أخرج ابن سعد ـ ط. صادر ـ (٨/ ١١١)، وـ ط. الخانجي ـ ... (١٠/ ١٠٨) قال: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبٌ، عَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَخْرُجُونَ بِهِمْ سَوَاءً، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِياً فَنَادَى أَلَا لَا يَخْرُجُ عَلَى زَيْنَبَ إِلَّا ذُو رَحِمٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَتْ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَلَا أُرِيكَ شَيْئَاً رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ لِنِسَائِهِمْ؟ فَجَعَلَتْ نَعْشاً وَغَشَّتْهُ ثَوْباً، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: «مَا

стр. 2764

أَحْسَنَ هَذَا مَا أَسْتَرَ هَذَا». فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُمْ. وهذا مرسل، رجاله ثقات، نافع لم يدرك عمر. (١) لكن جاء في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٢١٢) بذكر ابن عمر بعد نافع ـ واللَّهُ أعلم ـ. ــ وأخرج ابن سعد ـ أيضاً ـ في «الطبقات» (٨/ ٢٨١) عن الشعبي قوله: أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِالنَّعْشِ نَعْشِ المرأةِ، يَقُولُ رَفَعَهُ، أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ حِينَ جَاءَتْ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُونَهُ ثَمَّ. قَالَ ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٤/ ١٨٩٨): (فاطمة ﵂ أول مَن غُطِّيَ نعشُها مِن النساء فِي الإسلام عَلَى الصفة المذكورة فِي هَذَا الخبر، ثم بعدَها زينبُ بنتُ جَحش ﵂ صُنِعَ ذلك بها أَيضاً). (٢) قال ابنُ الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٦) عن فاطمة: (وهي أول مَن غُطِّيَ نعشُها في الإسلام، ثم بعدَها زينب بنت جحش).

стр. 2765

وجاء في حديث ضعيف أنَّ أوَّل مَن غُطِّي نعشها: رقية بنت النبي ﷺ . (١) الحكم على الحديث: حديث ابن عباس مداره على الواقدي وهو متروك، ومحمد بن عمر بن علي وهو مجهول الحال. وشواهده الموقوفة، والمرسلة ـ في ذكر النعش ـ لا تخلو من ضعف واضح، لكن تدلُّ على أنَّ له أصلاً ـ واللَّهُ أعلم ـ. غريب الحديث: ــ (لَعْمري): تُطلَق ويراد بها الحلف بالحياة، وتُطلَق ولا يراد بها معنى معيناً. فالأول ممنوع شرعاً، والثاني جائز، وقد استعملَه العلماء. قال الشيخ: بكر أبو زيد ﵀ في نهاية كلامه: (والتوجيه أن يُقال: إنْ أرادَ القسَمَ مُنِعَ، وإلا فلا، كما يجري على اللسان مِن الكلام مما لا يُراد به حقيقةَ معناه، كقوله ﷺ لعائشة ﵂ «عَقْرَى حلْقى ... الحديث». واللَّهُ أعلم).

стр. 2766

وذكر أنَّ للشيخ: حماد الأنصاري المدني رسالةً بعنوان «الإعلان بأن لَعمْرِي ليسَتْ من الأيمان». (١) ــ (النَّعْش): أصل النَّعْش: الارتفاع، وَبِهِ سُمِّي سَرير الميِّتِ نَعْشاً لِارْتِفَاعِهِ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ميِّت مَحْمُول فَهُوَ سَرير. قَالَ الْخَلِيلُ: النَّعْشُ: (سَرِيرُ الْمَيِّتِ، كَذَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ). وَمَيِّتٌ مَنْعُوشٌ: مَحْمُولٌ عَلَى النَّعْشِ. (٢) ــ (جَرَائِدَ): جمع جَرِيدة، وهي: السَّعْفَة. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جُرِدَ عَنْهَا خُوصُهَا. (٣) * * *

стр. 2767

الحديث الرابع عشر من مسند فاطمة ﵂ ١٣٨. [١٤] قال أبو بكر أحمد بن مروان الدِّينَوَرِي ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قال: حدثنا الْوَضَّاحُ أَبُو يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ، قال: حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَتِ: (اجْتَمَعَ مشركوا قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَقَالُوا: إِذَا مَرَّ مُحَمَّدٌ ضَرَبَهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ضَرْبَةً. فَسَمِعَتْهُمْ فَاطِمَةُ، فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ، اجْتَمَعَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَقَالُوا: إِذَا مَرَّ مُحَمَّدٌ ضَرَبَهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا. فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، اسْكُنِي». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ﷺ ، فدخل المسجدَ، فرفعوا رؤوسهم ثُمَّ نَكَسُوا، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ رَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ... «شَاهَتِ الْوُجُوهُ». فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ؛ إِلا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ). [«المجالسة وجواهر العلم» للدِّينَوَري (٦/ ١٧٤) رقم (٢٥٢١)] دراسة الإسناد: ــ محمد بن إسماعِيل بن يوسف السُّلَمِيُّ، أَبو إسمَاعِيل التِّرمِذِيُّ، نزيل بغداد. ثقةٌ، حافظ.

стр. 2768

وثَّقَه: النسائي، والخلال، وزاد: رجل معروف كَثِير العلم مُتفَقِّه، وووثقه أيضاً: مسلمة، والدارقطني وزاد: صدوق. والحاكم وزاد: مأمون، وأبو الفضل إسحاق بن محمود، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الحاكم للدارقطني ـ بعد أنْ وثَّقه ـ: بلغني أنَّ أبا حاتم الرازي تكلَّمَ فيه؟ فقال الدارقطني: هو ثقة. قال الحاكم: (لم يتكلم فيه أبو حاتم). كذا في «سؤالات الحاكم للدارقطني»، وفي «تاريخ دمشق» و «الميزان»، ... و «تهذيب ابن حجر»: (ثقة صدوق، تكلَّمَ فيه أبو حاتم). وقال الخطيب: كَانَ فهماً متقناً مشهوراً بمذهب السُّنَّة. وَقَال ابن أَبي حاتم: (سمعتُ منه بمكة، وتكلَّمُوا فيه). علَّق عليه الذهبي في «السير» بقوله: (انبرَمَ الحالُ على توثيقِه وإمامتِه). وقال الذهبي في «الميزان»: صدوق حافظ. وفي «السير»: الإمام، الحافظ، الثقة. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه. (ت ٢٨٠ هـ). (١)

стр. 2769

ــ الوضاح بن يحيى النهشلي الأنباري، أبو يحيى الكوفي. ضعيف. روى عنه أبو حاتم، وسئل عنه كما في «الجرح والتعديل» فقال: شيخ صدوق. كذا في «الجرح»، وجاء في «الميزان»، و «المغني»، و «اللسان»، ... و «التكميل» لابن كثير: كتبتُ عنه، وليس بالمرضِي. قال ابن حجر في «اللسان»: (وفي النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن أبي حاتم، عَن أبيه: شيخ صدوق). قال ابن حبان: (مُنكر الْحَدِيث، يروي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المقلوبات، الَّتِي كَأَنَّهَا معمولة (١)، لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد؛ لسوء حفظه؛ وَإِن اعْتبرَ مُعْتَبر بِمَا وَافق الثِّقَات من حَدِيثه فَلَا ضَير). قال ابن حجر: (وذكره أبو علي الجياني في «رجال أبي داود» وقال: إنه

стр. 2770

حدث عنه، عَن أبي بكر بن عياش في كتاب بدء الوحي من تأليفه يعني خارج السنن). (١) ــ أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي الكوفي الحنَّاط المقرئ. مشهور بكنيته، مختَلفٌ في اسمِه، والأصحُّ أنَّ اسمَه كنيتُه، قاله ابن حبان، واختاره ابن حجر. ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساءَ حِفظُه، وكتابُه صحيح. وثَّقه: ابنُ سعد، وزاد: (كان صدوقاً عارفاً بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط). والإمامُ أحمد في رواية عبداللَّه عنه، وزاد: (وربما غلط)، وابنُ معين، والعجلي، وزاد: (صاحب سنة، وكان يخطئ بعض الخطأ) (٢)، وأبو داود، وذكره ابنُ حبان في «الثقات». وقال: (كَانَ أبو بكر بن عَيَّاش من الْحفاظ المتقنين ..... وَكَانَ يَحْيَى القَطَّان وَعلي بْن المدِينِيّ يسيئان الرَّأْي فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لما كبر سِنُّه سَاءَ حفظه، فَكَانَ يهم إِذا روى؛ وَالْخَطَأ وَالوهم شَيْئَانِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُمَا الْبشر، فَلَو كثر خطأه حَتَّى كَانَ الْغَالِب على صَوَابه، لَاسْتَحقَّ
следующие страницы →