وذكر أنَّ للشيخ: حماد الأنصاري المدني رسالةً بعنوان «الإعلان بأن لَعمْرِي ليسَتْ من الأيمان». (١)
ــ (النَّعْش): أصل النَّعْش: الارتفاع، وَبِهِ سُمِّي سَرير الميِّتِ نَعْشاً لِارْتِفَاعِهِ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ميِّت مَحْمُول فَهُوَ سَرير. قَالَ الْخَلِيلُ: النَّعْشُ: (سَرِيرُ الْمَيِّتِ، كَذَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ).
وَمَيِّتٌ مَنْعُوشٌ: مَحْمُولٌ عَلَى النَّعْشِ. (٢)
ــ (جَرَائِدَ): جمع جَرِيدة، وهي: السَّعْفَة. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جُرِدَ عَنْهَا خُوصُهَا. (٣)
* * *
стр. 2767
الحديث الرابع عشر من مسند فاطمة ﵂
١٣٨. [١٤] قال أبو بكر أحمد بن مروان الدِّينَوَرِي ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قال: حدثنا الْوَضَّاحُ أَبُو يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ، قال: حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَتِ: (اجْتَمَعَ مشركوا قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَقَالُوا: إِذَا مَرَّ مُحَمَّدٌ ضَرَبَهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ضَرْبَةً. فَسَمِعَتْهُمْ فَاطِمَةُ، فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ، اجْتَمَعَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ، فَقَالُوا: إِذَا مَرَّ مُحَمَّدٌ ضَرَبَهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا. فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، اسْكُنِي».
ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ﷺ ، فدخل المسجدَ، فرفعوا رؤوسهم ثُمَّ نَكَسُوا، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ رَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ... «شَاهَتِ الْوُجُوهُ». فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ؛ إِلا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ).
[«المجالسة وجواهر العلم» للدِّينَوَري (٦/ ١٧٤) رقم (٢٥٢١)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن إسماعِيل بن يوسف السُّلَمِيُّ، أَبو إسمَاعِيل التِّرمِذِيُّ، نزيل بغداد.
ثقةٌ، حافظ.
стр. 2768
وثَّقَه: النسائي، والخلال، وزاد: رجل معروف كَثِير العلم مُتفَقِّه، وووثقه أيضاً: مسلمة، والدارقطني وزاد: صدوق.
والحاكم وزاد: مأمون، وأبو الفضل إسحاق بن محمود، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الحاكم للدارقطني ـ بعد أنْ وثَّقه ـ: بلغني أنَّ أبا حاتم الرازي تكلَّمَ فيه؟ فقال الدارقطني: هو ثقة. قال الحاكم: (لم يتكلم فيه أبو حاتم). كذا في «سؤالات الحاكم للدارقطني»، وفي «تاريخ دمشق» و «الميزان»، ... و «تهذيب ابن حجر»: (ثقة صدوق، تكلَّمَ فيه أبو حاتم).
وقال الخطيب: كَانَ فهماً متقناً مشهوراً بمذهب السُّنَّة.
وَقَال ابن أَبي حاتم: (سمعتُ منه بمكة، وتكلَّمُوا فيه). علَّق عليه الذهبي في «السير» بقوله: (انبرَمَ الحالُ على توثيقِه وإمامتِه).
وقال الذهبي في «الميزان»: صدوق حافظ.
وفي «السير»: الإمام، الحافظ، الثقة.
وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، حافظ، لم يتضح كلام أبي حاتم فيه.
(ت ٢٨٠ هـ). (١)
стр. 2769
ــ الوضاح بن يحيى النهشلي الأنباري، أبو يحيى الكوفي.
ضعيف.
روى عنه أبو حاتم، وسئل عنه كما في «الجرح والتعديل» فقال: شيخ صدوق.
كذا في «الجرح»، وجاء في «الميزان»، و «المغني»، و «اللسان»، ... و «التكميل» لابن كثير: كتبتُ عنه، وليس بالمرضِي.
قال ابن حجر في «اللسان»: (وفي النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن أبي حاتم، عَن أبيه: شيخ صدوق).
قال ابن حبان: (مُنكر الْحَدِيث، يروي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المقلوبات، الَّتِي كَأَنَّهَا معمولة (١)، لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا انْفَرد؛ لسوء حفظه؛ وَإِن اعْتبرَ مُعْتَبر بِمَا وَافق الثِّقَات من حَدِيثه فَلَا ضَير).
قال ابن حجر: (وذكره أبو علي الجياني في «رجال أبي داود» وقال: إنه
стр. 2770
حدث عنه، عَن أبي بكر بن عياش في كتاب بدء الوحي من تأليفه يعني خارج السنن). (١)
ــ أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأسدي الكوفي الحنَّاط المقرئ. مشهور بكنيته، مختَلفٌ في اسمِه، والأصحُّ أنَّ اسمَه كنيتُه، قاله ابن حبان، واختاره ابن حجر.
ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساءَ حِفظُه، وكتابُه صحيح.
وثَّقه: ابنُ سعد، وزاد: (كان صدوقاً عارفاً بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط). والإمامُ أحمد في رواية عبداللَّه عنه، وزاد: (وربما غلط)، وابنُ معين، والعجلي، وزاد: (صاحب سنة، وكان يخطئ بعض الخطأ) (٢)، وأبو داود، وذكره ابنُ حبان في «الثقات». وقال: (كَانَ أبو بكر بن عَيَّاش من الْحفاظ المتقنين ..... وَكَانَ يَحْيَى القَطَّان وَعلي بْن المدِينِيّ يسيئان الرَّأْي فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لما كبر سِنُّه سَاءَ حفظه، فَكَانَ يهم إِذا روى؛ وَالْخَطَأ وَالوهم شَيْئَانِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُمَا الْبشر، فَلَو كثر خطأه حَتَّى كَانَ الْغَالِب على صَوَابه، لَاسْتَحقَّ
стр. 2771
مجانبة رواياته؛ فَأَما عِنْد الْوَهم يهم أَو الْخَطَأ يخطئ؛ لَا يسْتَحق ترك حَدِيثه بعد تقدم عَدَالَته وَصِحَّة سَمَاعه ... وَالصَّوَابُ فِي أمره مجانبةُ مَا عُلِم أَنَّهُ أَخطَأ فِيهِ، والاحتجاج بِمَا يرويهِ، سَوَاءٌ وَافق الثِّقَات أَو خالَفَهم؛ لِأَنَّهُ دَاخل فِي جملَة أهلِ الْعَدَالَة، وَمن صحَّت عَدَالَتُه لم يسْتَحق الْقدح وَلَا الْجرْح إِلَّا بعد زَوَال الْعَدَالَة عَنْهُ بِأحد أَسبَاب الْجرْح، وَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مُحدِّثٍ ثِقَةٍ صحَّتْ عَدَالَتُه وَتبيَّنَ خطؤه).
قال الإمام أحمد في رواية صالح: صدوق، صاحب قرآن وخير.
قال ابن عدي: (كوفي مشهور معروف ... وهو يروي عن أجلَّةِ الناس، وحديثُه فيه كثرة، وقد روى عنه من الكبار جماعة ... وحديثُه مسنَدُه ومقطوعُه يَكثر، وهو من مشهور مشايخ الكوفة، ومن المختصين بالرواية عن جملة مشايخهم مثل: أبي إسحاق السبيعي، وأبي حصين، وعاصم بن أبي النجود ... ــ وهو صاحبه ــ وهو مِن قرَّاء أهل الكوفة، وعن عاصم أخذ القراءة، وعليه قرأ، وهو في رواياته عن كلِّ مَنْ روى عنه لا بأسَ به، وذاك أني لم أجِدْ له حديثاً مُنْكراً إذا روَى عنه ثِقةٌ، إلا أن يَروِي عنه ضَعِيفٌ).
سئل أبو حاتم عن أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص؟ فساوى بينهما، وسئل عنه وعن شريك أيهما أحفظ؟ فقال: هما في الحفظ سواء غير أنَّ أبا بكر أصحُّ كتاباً. وسئل عنه وعن عبدِاللَّه بن بشر الرقي؟ فقال: أبو بكر أحفظ منه، وأوثق.
стр. 2772
قال الفضل بن زياد: قال الإمام أحمد: أبو بكر بن عياش كان يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما عن أولئك الكبار ما أقربه. كذا في «المنتخب» للخلال. وفي «المعرفة» للبسوي نقلاً عن الإمام أحمد برواية الفضل: ( ... فأما حديثه عن أولئك الكبار وما أقربه عن أبي
حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق أو نحو ذا).
قال ابن معين في رواية ابن طهمان: ليس بالقوي، وفي رواية ابن محرز عنه: صدوق، ولكنه ليس بمستقيم الحديث، وقال مَرَّةً في رواية ابن محرز: ليس به بأس، صدوق.
قال أبو نعيم الفضل: لم يكن في شيوخنا أكثرَ غلطاً منه.
وضعَّفهُ ابنُ نمير في الأعمش وغيرِه.
قال أبو زرعة: في حفظه شئ. وقال الترمذي: كثير الغلط.
قال يعقوب بن شيبة: (كان له فقه، وعلم، ورواية؛ وفي حديثه اضطراب).
وسبق النقل عن ابن حبان: كان يحيى القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه، وذلك أنه لما كبر؛ ساء حفظه؛ فكان يهِم.
قال الذهبي في «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّقٌ أو صالح الحديث»: (ثقةٌ فيه شيء، ضعَّفَه محمد بن عبداللَّه بن نمير).
وقال في «الميزان»: (أحدُ الأئمة الأعلام، صدوقٌ ثَبْتٌ في القراءة، لكنه
стр. 2773
في الحديث يغلط ويهم. وقد أخرج له البخاري، وهو صالح الحديث، لكنه ضعفه محمد بن عبد اللَّه بن نمير ... ).
وقال في «ديوان الضعفاء»: (صدوق، إمام).
وقال في «السير»: ( .. وأَمَّا الحَدِيْث: فيأتِي أبو بكْر فيه بغَرائبَ ومناكير).
قال ابن رجب: (المقرئُ الكوفي، رجلٌ صالح، لكنه كثير الوهم، ومع هذا فقد خرَّج البخاري حديثَه، وأنكر عليه ابنُ حبان تخريج حديثه وتركه لحماد بن سلمة).
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابُه صحيح.
توفي وقد قارب المئة، قاله ابن حجر في «الهدي».
قال الذهبي في «السير»: عاش ستاً وتسعين سنة.
وفي «الميزان»: مات وله سبع وتسعون سنة.
روى له البخاري، وغالب أحاديثه فيه متابعة، وروى له مسلم في المقدمة.
ولعل الراجح ـ واللَّه أعلم ـ ما اختارَه ابنُ حجر، وأما مَن أنزلَه عن درجة الثقة؛ فلما قيل عن أوهامه حالَ الكِبر، وسبق أنه عُمِّر قريباً من المئة،
стр. 2774
ومما يرجح هذا الاختيار احتجاجُ البخاري به في «صحيحه». (١)
ــ عبداللَّه بن عثمان بن خُثيم، أبو عثمان المكي القاريُّ. نِسْبةً إلى «بني قارَة»، وهم بَطنٌ مَعروفٌ من العرب. (٢)
стр. 2775
صَدوقٌ.
وثَّقه: ابن سعد، وابن معين ـ في رواية ـ وزاد: (حجة)، والعجلي، والنسائي ـ في قول له ـ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: وكان يخطئ.
وقال أبو حاتم: ما به بأس، صالحُ الحديث.
وقال ابن معين ـ كما في سؤالات ابن الجنيد ـ: ليس به بأس.
وقال ابن عدي: وهو عزيز الحديث، وأحاديثُه أحاديث حسان، مما يجب أنْ يُكتب.
وقال ابن معين ــ فيما نقله ابن عدي ـ: (أحاديثه ليست بالقوية).
وقال النسائي مرةً: ليس بالقوي، وقال مرة: ليِّن الحديث.
وقال أيضاً: (يحيى بن سعيد القطان لم يترك حديثَ ابنِ خثيم، ولا عبدِالرحمن، إلا أنَّ علي بنَ المديني قال: منكر الحديث، وكأنَّ علي بنَ المديني خُلِق للحديث).
قال الدارقطني: ابن خثيم ضعيف.
قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق
وفي «هدي الساري»: مختلف فيه، له مَوضع في الحج متابعة.
استشهد به البخاري في «التعاليق»، وأخرج له مسلم، والأربعة.
ولعل الأرجح ـ واللَّه أعلم ـ التوسُّطُ في حالِه كما قال ابنُ حجر، فإن مَن وثَّقَه كابن معين والنسائي ورَدَ عنهما القولُ بتضعيفه، والقول بالتوسط
стр. 2776
فيه أيضاً، وهو الموافق لقول أبي حاتم وابن عدي. (١)
ــ سعيد بن جُبير بن هشام الأسدي مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبداللَّه، الكوفي.
تابعي، ثقة، ثبت، متَّفقٌ على توثيقه.
قال ابن المديني: ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير.
قيل: ولا طاووس؟ قال: ولاطاووس، ولا أحَدٌ.
قال ابن حجر في «التقريب»: (ثقة، ثبت، فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة، وأبي موسى، ونحوهما، مرسَلَةٌ، قُتِل بين يدي الحجَّاج سنة خمس وتسعين، ولم يُكمل الخمسين). (٢)
стр. 2777
تخريج الحديث:
ــ أخرجه الدينوري ـ كما سبق ـ عن أبي إسماعيل الترمذي.
ــ والحاكم في «مستدركه» (٣/ ١٧٠) رقم (٧٤٤٢)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٩٧) رقم (١٢٧) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي. بنحوه. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
كلاهما: (أبو إسماعيل، والدارمي) عن الوضاح بن يحيى النهشلي.
ــ وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٦/ ٢٤٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين.
كلاهما: (الوضاح، وأبو نعيم) عن أبي بكر بن عياش.
لكنَّ أبا نعيم جعلَه من مسند ابن عباس لا من مسند فاطمة.
وقد تابع أبا بكر بن عياش أربعةُ رواة، وكلُّهم رووه من مسند ابن عباس.
ــ أخرج الإمام أحمد في «مسنده» (٥/ ٤٤٢) رقم (٣٤٨٥)، ومن طريقه: [الضياء في «المختارة» (١٠/ ٢٢٠) رقم (٢٣٢)، وابن الجوزي في ... «المنتظم» (٢/ ٣٧٩)]، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٦) رقم (١٢٤) عن عبدالرزاق، عن معمر.
ـ وأخرجه الإمام أحمد ـ أيضاً ـ في «مسنده» (٤/ ٤٨٦) رقم ... (٢٧٦٢)، ومن طريقه: [الضياء في «المختارة» (١٠/ ٢١٩) رقم (٢٣١)]،
стр. 2778
والتيمي في «دلائل النبوة» ـ ط. طيبة ـ رقم (٤٨)، وعنه: [الضياء في ... «المختارة» (١٠/ ٢١٨) رقم (٢٣٠)]، والحاكم في «المستدرك» ... (١/ ٢٦٨) رقم (٥٨٣)، وفي «فضائل فاطمة» (ص ٩٦، ٩٧) رقم (١٢٥، ١٢٦) من طُرُق عن يحيى بن سليم.
ــ في الموضع الثاني عند الحاكم في «فضائل فاطمة» لم يذكر ابن عباس.
ــ وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١٤/ ٤٣٠) رقم (٦٥٠٢)، وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ١٩٢) رقم (١٣٩) من طريق مسلم بن خالد الزنجي.
ــ وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» ـ ط. الأعظمي ـ (٢/ ٣٧٨) رقم (٢٩١٣)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٧) رقم (١٢٨) عن إسماعيل بن عياش.
خمستهم: (أبو بكر بن عياش، ومعمر، ويحيى بن سليم، ومسلم بن خالد الزنجي، وإسماعيل بن عياش) عن عبداللَّه بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄.
جميعهم جعلوه من مسند ابن عباس، إلا الوضاح بن يحيى النهشلي عن أبي بكر بن عياش، فجعله من مسند فاطمة.
والوضَّاحُ ضعيفٌ كما سبق في دراسة الإسناد.
والصحيحُ رواية الجماعة، وأنَّ الحديثَ مِن مسند ابنِ عباس.
نَاطِقٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؛ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ).
الحكم على الحديث:
إسناده ضعيف؛ لأجل الوضاح النهشلي؛ والحديث صحيح من مسند ابن عباس لا من مسند فاطمة.
وصحَّحَه ابن حبان، والحاكم، والألباني في «السلسلة الصحيحة» ... (٦/ ٧٨١) رقم (٢٨٢٤).
غريب الحديث:
ــ «شَاهَتِ الْوُجُوهُ»: أي قبُحَتْ. (١)
* * *
стр. 2781
ما أسند ابن أبي مليكة، عن فاطمة ﵂
الحديث الخامس عشر من مسند فاطمة
١٣٩. [١٥] قال الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تَنْقُزُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَتَقُولُ:
«بِأَبِي شَبَهُ النَّبِيِّ * لَيْسَ شَبِيهَاً بِعَلِيٍّ». (١)
[«المسند» للإمام أحمد (٤٤/ ٢٠) حديث رقم (٢٦٤٢٢)]
دراسة الإسناد:
ــ سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطَّيَالِسي البصري الحافظ، فارسيُّ الأصل.
ثقَةٌ، حافِظ، غَلِط في أحاديث.
وثَّقه وأثنى عليه: ابن سعد، وزاد (كثير الحديث وربما غلط)، وأحمد، والعجلي، والنسائي، وزاد: (من أصدق الناس لهجة)، وابن عدي، والخطيب البغدادي، وغيرهم.
стр. 2782
وقال عبدالرحمن بن مهدي: (أبو داود الطيالسي أصدق الناس).
وقال ابن المديني: (ما رأيتُ أحفظَ من أبي داود الطيالسي).
قال ابن شبَّة: (كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب).
وقال الفلَّاس: (ما رأيتُ في المحدِّثين أحفظَ من أبي داود، سمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث، ولا فخر، وفي صدري اثنا عشر ألف حديث لعثمان البُرِّي ما سألَني عنها أحدٌ من أهل البصرة، فخرجتُ إلى أصبهان فبثثتها فيهم).
علَّق الذهبي في «السير» بقوله: (قُلْتُ: قَالَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ صَحِبَ يَحْيَى القَطَّانَ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ، وَرَافَقَ ابْنَ المَدِيْنِيِّ).
قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: سألت أحمد بن حنبل عن أبي داود؟ فقال: (ثقة صدوق)، فقلت: إنه يخطئ، فقال: (يُحتمل له).
وقال ابن أبي حاتم: (قال سمعت أبى يقول: أبو داود محدث صدوق، كان كثير الخطأ).
وقد انتَقدَ عليه بعضُ الأئمة ـ كما سبق ـ غلطَه في أحاديث، لكنها مما تُحتَملُ له كما قال الإمام أحمد؛ لكثرة ما رَوَى، وكونِه يُحدِّث مِن حِفظه لا من أُصولِه.
قال الخطيب: (كان أبو داود يُحدِّث مِن حفظه، والحفظُ خَوَّانٌ، فكان يغلط، مع أنَّ غلَطَه يَسيرٌ في جَنبِ ما روَى على الصحةِ والسلامة).
стр. 2783
وقال ابن عدي: (وأبو داود الطيالسي كان في أيامه أحفظ مَن بالبصرة مُقدَّماً على أقرانه لحفظه ومعرفته، ... وهو كما قال عَمْرُو بن علي: ثقة، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة معاذَ بنَ معاذ، وخالدَ بنَ الحارث، ويحيى القطان، وغندر، فأبو داود خامسُهُم، وله أحاديثُ يرفَعُها، وليس بعَجَبٍ مَن يحدِّثُ بأربعين ألفَ حديثٍ مِن حِفظِه أنْ يُخطِئَ في أحاديثَ منها، يَرفعُ أحاديثَ يُوقِفُها غيرُه، ويُوصِلُ أحاديثَ يُرسِلُها غيرُه، وإنما أُتِيَ ذلك من حِفظِه، وما أبو داود عندي وعندَ غيري إلا متيقِّظاً ثَبْتاً).
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: (أخطأَ أبو داود الطيالسي في ألف حديث).
تعقَّبه الذهبي في «السير» بقوله: (هذا قاله إبراهيم على سبيل المبالغة، ولو أخطأَ في سُبُعِ هذا لضَعَّفوه).
وذكرَ في مَوضع: (أنه أخطأَ في عِدَّة أحاديث؛ لكونه كان يتَّكِل على حفظه، ولا يروي مِن أصلِه).
وفي «تذكرة الحفاظ»: كان يتَّكِل على حِفظه؛ فغَلِطَ في أحاديث.
قال الذهبي في «السير»: (وقد تَكلَّمَ فيه محمدُ بنُ المِنهالِ الضَّرِيرُ، وقال: كُنتُ أَتَّهِمُهُ، قال لي: لَمْ أَسْمَعْ مِن عبدِالله بنِ عون، ثُمَّ سَأَلْتُه بَعدُ: أَسَمِعتَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ؟
قال: نَعَمْ، نَحْوَ عِشْرِيْنَ حَدِيثاً.
стр. 2784
قُلْتُ: الجَمْعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً مَا ضَبَطَهُ، وَلا حَفِظَهُ، فَصَدَقَ أَنْ يَقُوْلَ: مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِلَاّ، فَأَبُو دَاوُدَ أَمِيْنٌ، صَادِقٌ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيْثَ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ يَتَّكِلُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلا يَرْوِي مِنْ أَصْلِهِ، فَالوَرَعُ أَنَّ المُحَدِّثَ لا يُحَدِّثُ إِلَاّ مِنْ كِتَابٍ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ وَيُوْصِي بِهِ إِمَامُ المُحَدِّثِيْنَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَلَمْ يُخَرِّجِ البُخَارِيُّ لأَبِي دَاوُدَ شَيْئاً؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عِدَّةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ، فَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ).
ووصفَه في «التذكرة» و «السير»: بالحافظ الكبير.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (ثقةٌ، مَشهورٌ، حافظٌ، أخطَأَ في أحاديثَ، علَّق له أحاديثَ قليلة).
وقال في «التقريب»: ثقة، حافظ، غلط في أحاديث.
استشهد به البخاريُّ تعليقاً، وأخرج له مسلم، والأربعة.
(ت ٢٠٤ هـ). (١)
стр. 2785
ــ زَمْعَة بن صالح الجَنَدِي، أبو وهب اليماني، سكن مكة.
ضَعيفٌ.
قال الجوزجاني: متماسك.
وقال ابن الجارود في موضع: صويلح.
قال الفلاس: فيه ضعف في الحديث، وقد روى عنه الثوري وابن مهدي، وما سمعتُ يحيى ذكره قط، وهو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه.
وضعَّفَه: أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وزاد: (ووهيب أوثق منه)، والبخاريُّ، وأبو زرعة، وأبو داود، وابن الجارود، وابن حبان، والعقيلي.
قال البخاري في «التاريخ الكبير»: (يُخالَف في حديثه، تركه ابنُ مهدي أخيراً).
وقال أيضاً كما في «علل الترمذي الكبير»: (منكرُ الحديث، كثير الغلط، وذكرَ أحاديثَه عن سلمةَ بنِ وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وجعل يتعجب منها، قال: ولا أروي عنه شيئاً، وما أراه يكذب، ولكنه كثير الخطأ).
وقال أيضاً ـ كما في موضع آخر في «العلل الكبير» ـ: (ذاهب الحديث، لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، أنا لا أروي عنه، وكلُّ مَن كان مثلَ هذا فأنا لا أروي عنه).
قال ابنُ أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عنه، فقال: (مكيٌّ، ليِّن، واهي
стр. 2786
الحديث، حديثُه عن الزهري كأنه يقول: مناكير).
قال ابن عدي ــ بعد أن أورد جملة مما يُستنكر من حديثه ـ: (ولِزَمْعَةَ أحاديثُ غير ما ذكرتُ، عن الزهري، وزياد بن سعد، وسلمة بن وهرام، وأبي الزبير، ويعقوب بن عطاء عنه أفرادات. وحديثُهُ كُلُّه كَأنَّه فوائد (١)،
وربما يَهِم في بعض ما يَرويه، وأرجو أنَّ حديثَه صَالِحٌ لا بأسَ به).
قال النسائي: ليس بالقوي، مكي، كثير الغلط عن الزهري.
وفي قول له: صالح الحديث، ليس بالقوي.
وقال الساجي: ليس بحُجَّةٍ في الأحكام.
стр. 2787
قال ابن حجر في «التقريب»: ضعيف.
روى له مُسلمٌ مَقرُوناً.
مما سبق يتبيَّنُ أنَّ عامة أهل العلم على تضعيفه، ومَن حسَّن حالَه فبعبارة مُوهِنة، فهو في دائرة الضعف ـ واللَّهُ أعلم ـ. (١)
ــ عبداللَّه بن عبيداللَّه بن أبي مُلَيْكَةَ، واسمه: زهير، ابن عبداللَّه جُدعان التيمي، أبو بكر، ويقال: أبو محمد المكي.
ثقة، فقيه.
وثقه: ابن سعد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والعجلي، وغيرهم. وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة، فقيه.
стр. 2788
أدرك ثلاثين من الصحابة، لكنه لم يدرك فاطمة.
وذكر أبو حاتم أنَّ روايتَه عن عُمرَ وعُثمان مُرسَلَةٌ. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» ــ كما سبق ــ، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٣/ ١٧٦)] من طريق أبي داود الطيالسي، عن زمعة، عن ابن أبي مليكة، أنَّ فاطمة ...
ــ وأخرجه ابن أبي الدنيا في «العيال» (١/ ٤٤٣) رقم (٢٧٤) من طريق أبي عامر العقدي، عن زمعة، عن ابن أبي مليكة، قال: كانت عائشة تنقز الحسن بن علي ....
وزمعة ضعيف ـ كما سبق ـ، وقد اضطرب فيه، فرواه عن: فاطمة، وعائشة؛ وقد خالفَه عمرُ بنُ سعيد.
ــ فأخرج البخاري في «صحيحه» (ص ٦٨٠)، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، حديث رقم (٣٥٤٢)، وفي كتاب فضائل
стр. 2789
الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين ﵄، حديث رقم (٣٧٥٠) من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: صلَّى أبو بكر ﵁ العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسنَ يلعب مع الصبيان، فحَمَلَه على عاتقه، وقال: بأبي شبيهٌ بالنبيِّ، لا شبيهٌ بعليٍّ. وعليٌّ يضحك.
قال ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٥٦٧): (قوله: « ... ثم خرج يمشي» زادَ الإسماعيليُّ في رواية: بعد وفاةِ النبيِّ ﷺ بلَيالٍ وعليٌّ يمشي إلى جانبه»).
وقال أيضاً (٦/ ٥٦٨): (وفي الحديثِ فضلُ أبي بكر ومحبتُه لِقرابة النبي ﷺ ).
وقال أيضاً في (٧/ ٩٦) لما ذكر حديث زمعة من «مسند أحمد»: (وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَقُولُ ذَلِكَ، فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ).
قلتُ: وهو مَعَ ضعفِ زمعةَ، واضطرابِه، ومخالفَتِه، مُرسَلٌ، والراجحُ ما في «الصحيح».
قال مغلطاي (ت ٧٦٢ هـ) في «إكمال تهذيب الكمال» = «التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي» ـ ط. دار المحدِّث ـ ...
стр. 2790
(ص ٩٥): (وذكر المزيُّ عن عقبة بن الحارث: أنَّ أبا بكر قال للحسن:
وا بأبي شبيه النبي ... ليس شبيهاً بعلي
وخالفَ ذلك الإمامُ أبوعبداللَّه محمد بن المعلى الأزدي في كتابه المسمى بـ «الترقيص» لمَّا ذكرَ رواية عقبة هذه قال: كانوا يَرون هذا من كلام فاطمة ابنةِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وذكرَ ابنُ الجوزي أنَّ هذا مِن كلامِ النبيِّ ﷺ ).
وأما شَبَهُ الحسن بن علي ﵄ بالنبي ﷺ فقد ورد في عدة أحاديث، منها:
١. أخرج البخاري في «صحيحه»، حديث رقم (٣٥٤٣)، ... و (٣٥٤٤)، ومسلم في «صحيحه» حديث رقم (٢٣٤٣) من طريق إِسْمَاعِيلِ بنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ، قُلْتُ لِأَبِي جُحَيْفَةَ: صِفْهُ لِي، قَالَ: «كَانَ أَبْيَضَ، قَدْ شَمِطَ، وَأَمَرَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِثَلاثَ عَشْرَةَ قَلُوصَاً، قَالَ: فَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا». لفظ البخاري.
٢. أخرج البخاري في «صحيحه»، حديث رقم (٣٧٥٢)، قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
стр. 2791
عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ: عَبْدُالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ ﵁ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ».
الحكم على الحديث:
الحديث ـ محل الدراسة ـ ضعيف؛ لضعف زمعة، ومخالفته، وإرسال الحديث.
قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (١٨/ ٢٥) رقم (٢٣٣١٩) عن الحديث: منقطع.
والصحيح ما في «الصحيحين» من قول أبي بكر ﵁ للحسَن.
غريب الحديث:
ــ (تَنْقُزُ): قَالَ اللَّيْث: النَّقَزُ والنَّقَزَانُ كالْوَثَبانِ صُعُداً فِي مكانٍ وَاحِد. والتَّنْقيز: التَّرْقيص، يُقَال: نَقَّزَت المرأةُ صبيَّها، إِذا رَقَّصَتْه. (١)
* * *
стр. 2792
ما أسنده عبدالله بن مسعود، عن فاطمة ﵄ -
الحديث السادس عشر من مسند فاطمة
١٤٠. [١٦] قال الإمام الطبراني ﵀: قال: حدثنا بكر بن مقبل البصري، قال: حدثنا الخليل بن أسد (١) النوشجاني، قال: حدثنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سوار بن مصعب، عن عمرو بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن شقيق، عن ابن مسعود ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى فاطمة ﵂ فقال: يا بنتَ رسول اللهِ، هل ترك ... رسولُ اللهِ ﷺ عندكِ شيئاً تُطرِفِينِيه؟ فقالت: يا جارية، هاتِ تلكَ الجريدة، فطلبَتْها فلَمْ تجدْها، فقالتْ: ويحكِ اطلِبِيها؛ فإنها تعدِل عندي حسَناً وحُسَيناً، فطلبَتْها فإذا هي قَد قَمَّتها في قُمَامَتِها، فإذا فيها: قال محمدٌ ﷺ : «ليس مِنْ المؤمنين مَنْ لم يأمن جارُه بوائقَه، مَن كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فليُكرم ضَيْفَه، ومَن كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلا يُؤذِ جارَه، مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُلْ خيراً أوْ لِيَسْكُت، إنَّ اللهَ يُحبُّ الحييَّ الحليمَ العَفيفَ المتعفف، ويُبْغِضُ الفاحشَ البذيءَ السؤالَ المُلحِف؛ إنَّ الحياءَ مِنَ الإيمان، والإيمانَ في الجنَّة، والفُحْشَ مِنَ البَذَاء، والبذاءَ في النَّار».
[«المعجم الكبير» للطبراني (١٠/ ١٩٦)، حديث رقم (١٠٤٤٢)]
стр. 2793
سبق تخريجه في الحديث رقم (١) من مسند فاطمة.
* * *
стр. 2794
ما أسنده علي بن أبي طالب، عن فاطمة ﵄ -
الحديث السابع عشر من مسند فاطمة
١٤١. [١٧] قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم جميعاً، عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبداللهِ ﵄. . . فذكر الحديث الطويل في حجة النبي ﷺ ، ولمَّا ذكَرَ أمْرَ النبيِّ ﷺ أصحابَه ممن ليس معهم الهدي أنْ يحِلُّوا، ويجعلُوها عُمرةً، قال جابر: وقَدِم عليٌّ من اليَمَن بِبُدْنِ النَّبيِّ ﷺ فوجدَ فاطمةَ ﵂ ممَّن حَلَّ، ولَبِسَتْ ثِيَاباً صبيغاً، واكتحَلَتْ، فأنكرَ ذلك عليها، فقالَت: إنَّ أبي أمرَني بهذا.
قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ محرِّشَاً على فاطمة لِلَّذِي صَنعَتْ، مُستَفْتِياً لرسولِ اللهِ ﷺ فيما ذكَرَتْ عنْهُ، فأخبرتُهُ أني أنكَرتُ ذلك عليها، فقال ﷺ : «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، ماذا قلتَ حين فرضتَ الحج»؟
قال قلتُ: اللَّهم، إني أُهِلُّ بما أَهَلَّ بِهِ رسولُك، قال: «فإنَّ معيَ الهَدْيَ فلا تحِلَّ».
قال: فكان جماعةُ الهديِّ الذي قدِم به عليٌّ من اليَمَن، والذي أتى
стр. 2795
به النبيُّ ﷺ مئةً، قال: فحَلَّ النّاسُ كلُّهم وقَصَّرُوا، إلا النَّبيَّ ﷺ ومَن كان معه هَدْيٌ ... الحديث».
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم، ... (ص ٤٨٣)، كتاب الحج، حديث رقم (١٢١٨)]
تخريج الحديث:
ــ أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» ـ كما سبق ـ.
وأخرجه عَددٌ كثير من المحدِّثين، وقد جمعَ العلامةُ الألباني ﵀ ألفاظَ حديثِ جابر ﵁ من عامَّة كتب السُّنَّة، ووضعَه في كتابٍ
سمَّاه ... «حجة النبي ﷺ كما رواها جابر عنه». جعل أصلَ المتن من ... «صحيح مسلم»، ثم أضاف عليه زوائده من سائر كتب السُّنة.
والشاهد في الحديث هنا قولها ﵂: إنَّ أبِي أمرَني بذلك، وتصديقُ النبيِّ ﷺ لها. (١)
ــ عند أبي داود في «سننه» (ص ٢٢٠)، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي ﷺ ، حديث رقم (١٩٠٥)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٦)]، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٢٤) رقم ...
стр. 2796
(١٦٩) زيادة: قال عليٌّ: مَن أمرَكِ بهذا؟ !
ــ عند النسائي في «سننه» (ص ٢٩١)، كتاب مناسك الحج، باب الكراهية في الثياب المصبَّغة للمحرم، حديث (٢٧١٢)، وأحمد في «مسنده» ... (٢٢/ ٣٢٧) رقم (١٤٤٤٠)، وابن الجارود في «المنتقى» رقم (٤٦٥): قال ﷺ : «صدَقَتْ صدَقَتْ صَدَقَتْ (ثلاثاً)، أنا أمرتُها به».
وقد ورد من حديث البراء بن عازب ﵁:
أخرجه: أبو داوود في «سننه» (ص ٢١٠)، كتاب الحج، باب في الإقران، حديث (١٧٩٧)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» ... (٥/ ١٥)، وابن حزم في «حجة الوداع» ـ ط. دار ابن حزم ـ (ص ٥٣٦) رقم (٣٥٥)]، والنسائي في «المجتبى» (ص ٢٩٤)، كتاب مناسك الحج، باب الحج بغير نية يقصده المحرم، حديث (٢٧٤٥)، وفي «السنن الكبرى» ... (٤/ ٥٢) رقم (٣٧٧١)، والروياني في «مسنده» (١/ ٢٢٣) رقم (٣٠٦)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٢٤٥) رقم (٦٣٠٧)، والدراقطني في «الجزء الثاني من كتاب الأفراد» ـ طبع مع أجزاء بعناية: جابر السريِّع ـ ... (ص ٤٤) رقم (٤٢)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٢٩) رقم ... (١٨٢) من طريق يحيى بنُ معينٍ، حدَّثنا حجاجٌ بن محمد الأعور، حدَّثنا يونس، عن أبي إسحاقَ، عن البراء بن عازِبٍ ﵁ قال: كنتُ مع علي ﵁ حينَ أمَّرَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ على اليَمَنِ ... قال عليٌّ: وجدتُ فاطمةَ قد نضحَتْ البيتَ بنضوح قال: فتخَطَّيتُه، قالت لي: «ما لَكَ؟ !
стр. 2797
فإنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قد أمَرَ أصحابَه فأحلُّوا» ... الحديث.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا يونس، تفرد به حجاج بن محمد).
قال الدراقطني عقِبه ـ وقد رواه من طريق جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن ابن معين ــ: (قال جعفر: كان أحمدُ بن حنبل قال لي: أيش عند صاحبك عن حجَّاج؟ فذكرتُ له هذا الحديث، فقال: وددتُ أني سمعته من حجاج بأربعمئة حديثٍ من حديثه.
هذا حديث غريب من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن البراء، عن علي، عن فاطمة ﵍.
تفرَّدَ به يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، وتفرَّدَ به حجاجُ بنُ محمد، عن يونس).
وصحَّح إسنادَه ابنُ تيمية في «شرح عمدة الفقه» ـ ط. المنهاج ـ ... (ص ٣٩٨). وصحَّحَ الحديثَ ابنُ القيم في «تهذيب السنن» (٢/ ٣٢١).
ــ وأخرجه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٢٩) رقم (١٨٢) من طريق الحسن بن قتيبة المدائني، عن يونس بن أبي إسحاق، عن البراء ـ كذا في المطبوع ـ دون ذكر أبي إسحاق.
والحسنُ بن قتيبة المدائني ضعيف جداً، بل قيل: متروك. (١)
стр. 2798
وورد من حديث ابن عباس ﵄:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٩٩) رقم (١٣١) من حديث ابن إسحاق، قال: حدثني خُصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ وفيه أنَّ علياً قال: ما لَكِ يا ابنةَ رسُولِ اللَّه؟ ! فقالت: ... «أمرنا رسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نُهِلَّ بعُمرةٍ؛ فحلَلْنا».
خُصَيف بن عبدالرحمن الجَزَري، فيه ضعف. (١)
فهذا الجزءُ من حديث: جابر بن عبداللَّه، والبراء، وابن عباس ﵃ يُعتبر من مسند فاطمة ﵂، وقد فعل مثل هذه التجزئة الإمام البزار ﵀ في مسنده «البحر الزخار» في مسند أبي بكر ﵁ ـ كما سبق ذلك في مقدمة الباب الثالث ـ.
* * *
стр. 2799
غريب الحديث:
ــ (ببُدن): واحدها بَدَنةٌ، وهي: التي تُهدَى للبيت، سُمِّيت بذلك؛ لأنهم كانوا يَستَسْمِنُونها، والجمع بُدْن بالضم مثل ثَمَرة وثُمُر.
قال الحميدي: البُدْن وَالهَدْيَ: اسْم لكل مَا يُهدى ويتقرب بِهِ فِي الْحرم من النَّعَم، وَالنَّعَم الْإِبِل وَوَاحِدَة الْبدن بَدَنَة).
قال ابن الأثير: البدَنَة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه. وسُمِّيت بَدَنَة؛ لعِظَمِها وسِمَنِها. (١)
ــ (ثياباً صبيغاً): قال القاضي عياض: أي مصبوغة ملوَّنة، يقال: صبغ يصبُغ بضم الباء وفتحها وكسرها، صَبْغاً وصِبْغاً بفتح الصاد وكسرها.
قال ابن الأثير: أي مصبوغة غير بيض، وهو فعيل بمعنى مفعول. (٢)
* * *
стр. 2800
ما أسنده عمرو بن الشريد، عن فاطمة ﵂ -
الحديث الثامن عشر من مسند فاطمة
١٤٠. [١٨] قال الطبراني ﵀: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، قال: حدثنا زهير بن عباد، قال: حدثنا أبو بكر بن شعيب، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عَمرو بن الشريد، عن فاطمة ﵂، عن رسُولِ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ تختَّمَ بِالعَقِيْقِ لمْ يَزَلْ يَرَى خَيْرَاً».
لم يروِ هذا الحديثَ عن مالكٍ إلا أبو بكر بنُ شعيب، تفرَّدَ بِه زهير بنُ عبَّاد.
[«المعجم الأوسط» للطبراني (١/ ٣٩)، حديث رقم (١٠٣)]
دراسة الإسناد:
ــ أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان، أبو العباس الرَّقِّيُّ المصري الأصغر.
صدوق.
روى عن: زهير بنِ عباد، ويحيى بنِ سليمان الجعفي، وعبدِالملك بنِ شعيب، وغيرِهم.
روى عنه: الطبرانيُّ في «معاجمه» وأكثرَ عنه، وابنُ الأعرابي، وغيرُهما.
قال ابنُ أبي يعلى: (أحدُ مَن روى عن إمامِنا أحمد).
стр. 2801
أخرج له الضياء في «المختارة».
(ت ٢٩٤ هـ). (١)
ــ زُهَيرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، أبو محمد، ابنُ عمِّ وكيع بن الجراح.
ثقة.
وثَّقَهُ: أبو حاتم، وذكره ابنُ حِبَّان في «الثقات»، وقال: يخطئ ويخالف.
قال الدارقطني: مجهول. تعقبه ابن حجر بقوله: (وأظنُّ قولَ الدارقطني فيه إنِّما عنَى به شيخَه، وسيأتي). (٢)
ــ أبو بكر بن شُعيب، لايُعرف اسمُه، وهو غير أبي بكر عبداللَّه بن شعيب بن الحبحاب الأزدي. (٣)
متَّهَم بالوضع.
قال ابن حبان: (شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به، روى عن مالك، عن الزهريِّ، عن عَمرو بن الشَّريد، عن
стр. 2802
فاطمة ... ). فذكر الحديثَ محلَّ الدراسة.
وذكر الذهبيُّ الحديثَ في «الميزان» في ترجمتِه، وقال: هذا كَذِبٌ.
وذكره الذهبي في «المغني في الضعفاء». (١)
ــ مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبداللَّه المدني، إمام دار الهجرة.
قال ابن حجر: (الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبِّتِين، حتى قال البخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر).
(ت ١٧٩ هـ). (٢)
ــ محمد بن مسلم بن عبيداللَّه بن عبداللَّه بن شهاب الزهري القرشي.
قال ابن حجر: (الفقيه، الحافظ، متَّفَقٌ على جلالَتِه وإتقَانِه).
(ت ١٢٥ هـ). (٣)
ــ عمرو بن الشَّرِيد الثقفي، أبو الوليد الطائفي.
ثقة. (٤)
стр. 2803
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» ـ كما سبق ـ عن أحمد بن يحيى بن خالد الرقي.
ــ وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٥٠٨)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٣٣) رقم (١٤٦٠)] عن محمد بن جعفر البغدادي.
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٥٣) رقم (٢٣٠) من طريق جعفر بن محمد بن بيان المصري.
ثلاثتهم: (أحمد بن يحى الرقي، ومحمد بن جعفر البغدادي، وجعفر بن محمد المصري) عن زهير بن عباد، عن أبي بكر بن شعيب، عن مالك بن أنس، به.
قال الطبراني عقب الحديث: (لم يَروِ هذا الحديثَ عن مالكٍ إلا أبو بكر بنُ شُعيب، تفرَّد به زهيرُ بنُ عبَّاد).
وفي رواية الحاكم زيادة (الأحمر): العقيقُ الأحمر.
قال الدارقطني في «غرائب مالك» ـ كما في «الأجوبة المرضية» للسخاوي (١/ ١١٢) ــ: (حديثٌ غيرُ محفوظ عن الزهري، ولا عَن مالك، تفرَّدَ به زهيرُ عن أبي بكر بنِ شعيب، وهو مجهُول).
стр. 2804
وقال ابن رجب في «أحكام الخواتم» (ص ٩٤): لايثبت.
وذُكِرَ الحديثُ في الموضوعات:
ذكره ابنُ الجوزي في «الموضوعات» ـ كما سبق ـ، والذهبيُّ في «الميزان» (٥/ ٢٢٢) في ترجمة أبي بكر بن شعيب، وقال: هذا كذب. والسيوطئ في ... «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٧١)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» ... (٢/ ٢٧٦) رقم (٣٢)، والناجي في «التعليق الرشيق في التختم بالعقيق» ... (ص ١٢)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» ... (١/ ٣٩٩) رقم (٢٣٠) وحكَمَ عليه بالوضع.
وقد ورد عن فاطمة ﵂ مِن وجهٍ آخر:
ذكرَه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٧٢) قال:
(قال البخاري في «تاريخه»: حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا هشام بن ناصح، عن سعيد بن عبدالرحمن، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ، لَمْ يُقْضَ لَهُ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».
قال السيوطي: وهذا أصيل، وَهُوَ أمثل مَا ورد فِي الْبَاب. واللَّه أَعْلَم). انتهى من «اللآلئ المصنوعة».
قلت: لم أجده في «تواريخ البخاري».
стр. 2805
قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٥٨٢) بعد أن نقل كلام السيوطي:
[وأقول: لي عليه مؤاخذات:
الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التاريخ «الكبير»، و «الأوسط»، ... و «الصغير»، فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو «الكبير»، ولم أر الحديثَ فيه، وقد ترجم في «الكبير» ترجمة مختصرة جداً، فقال (٣/ ٢ / ١٩٦): «هشام بن ناصح. روى عنه داود بن رشيد. يروي عن سعيد بن ... عبدالرحمن، عن فاطمة الصغرى».
فأقول: هشام هذا، لم أرَ له ذِكراً في شيء مِن كتُب التراجم الأخرى المتأخرة منها أو المتقدمة، حتى «ثقات ابن حبان» منها!
وعليه؛ فهو مجهول. ومثلُه شيخُه سعيدُ بن عبدالرحمن، فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم.
الثانية: قوله: (فاطمة الكبرى) وهم! ولعله من بعض الناسخين، فقد تقدم عن «تاريخ البخاري» أنَّ سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى. وهي فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب ﵄. وأما فاطمة الكبرى، فهي فاطمة الزهراء بنتُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَضِي عنها.
الثالثة: يتبين مما سبق أنَّ هذا الإسنادَ مُظلمٌ ومُنقَطِع. فقَولُ السيوطي: ... «وهذا أصل أصيل ... » إلخ، ساقطُ الاعتبارِ، وإنْ نقلَه ابنُ عِراق وارتضاه!
وقد مضَى الحديثُ مختصراً بألفاظٍ متقاربة، وبأسانيدَ مختلفة، أحدهما