أخرج له الضياء في «المختارة».
(ت ٢٩٤ هـ). (١)
ــ زُهَيرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ، أبو محمد، ابنُ عمِّ وكيع بن الجراح.
ثقة.
وثَّقَهُ: أبو حاتم، وذكره ابنُ حِبَّان في «الثقات»، وقال: يخطئ ويخالف.
قال الدارقطني: مجهول. تعقبه ابن حجر بقوله: (وأظنُّ قولَ الدارقطني فيه إنِّما عنَى به شيخَه، وسيأتي). (٢)
ــ أبو بكر بن شُعيب، لايُعرف اسمُه، وهو غير أبي بكر عبداللَّه بن شعيب بن الحبحاب الأزدي. (٣)
متَّهَم بالوضع.
قال ابن حبان: (شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به، روى عن مالك، عن الزهريِّ، عن عَمرو بن الشَّريد، عن
стр. 2802
فاطمة ... ). فذكر الحديثَ محلَّ الدراسة.
وذكر الذهبيُّ الحديثَ في «الميزان» في ترجمتِه، وقال: هذا كَذِبٌ.
وذكره الذهبي في «المغني في الضعفاء». (١)
ــ مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبداللَّه المدني، إمام دار الهجرة.
قال ابن حجر: (الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبِّتِين، حتى قال البخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر).
(ت ١٧٩ هـ). (٢)
ــ محمد بن مسلم بن عبيداللَّه بن عبداللَّه بن شهاب الزهري القرشي.
قال ابن حجر: (الفقيه، الحافظ، متَّفَقٌ على جلالَتِه وإتقَانِه).
(ت ١٢٥ هـ). (٣)
ــ عمرو بن الشَّرِيد الثقفي، أبو الوليد الطائفي.
ثقة. (٤)
стр. 2803
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» ـ كما سبق ـ عن أحمد بن يحيى بن خالد الرقي.
ــ وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٥٠٨)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٣٣) رقم (١٤٦٠)] عن محمد بن جعفر البغدادي.
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٥٣) رقم (٢٣٠) من طريق جعفر بن محمد بن بيان المصري.
ثلاثتهم: (أحمد بن يحى الرقي، ومحمد بن جعفر البغدادي، وجعفر بن محمد المصري) عن زهير بن عباد، عن أبي بكر بن شعيب، عن مالك بن أنس، به.
قال الطبراني عقب الحديث: (لم يَروِ هذا الحديثَ عن مالكٍ إلا أبو بكر بنُ شُعيب، تفرَّد به زهيرُ بنُ عبَّاد).
وفي رواية الحاكم زيادة (الأحمر): العقيقُ الأحمر.
قال الدارقطني في «غرائب مالك» ـ كما في «الأجوبة المرضية» للسخاوي (١/ ١١٢) ــ: (حديثٌ غيرُ محفوظ عن الزهري، ولا عَن مالك، تفرَّدَ به زهيرُ عن أبي بكر بنِ شعيب، وهو مجهُول).
стр. 2804
وقال ابن رجب في «أحكام الخواتم» (ص ٩٤): لايثبت.
وذُكِرَ الحديثُ في الموضوعات:
ذكره ابنُ الجوزي في «الموضوعات» ـ كما سبق ـ، والذهبيُّ في «الميزان» (٥/ ٢٢٢) في ترجمة أبي بكر بن شعيب، وقال: هذا كذب. والسيوطئ في ... «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٧١)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» ... (٢/ ٢٧٦) رقم (٣٢)، والناجي في «التعليق الرشيق في التختم بالعقيق» ... (ص ١٢)، والألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» ... (١/ ٣٩٩) رقم (٢٣٠) وحكَمَ عليه بالوضع.
وقد ورد عن فاطمة ﵂ مِن وجهٍ آخر:
ذكرَه السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٧٢) قال:
(قال البخاري في «تاريخه»: حدثنا أبو عثمان سعيد بن مروان، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا هشام بن ناصح، عن سعيد بن عبدالرحمن، عن فاطمة الكبرى قالت: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ، لَمْ يُقْضَ لَهُ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ».
قال السيوطي: وهذا أصيل، وَهُوَ أمثل مَا ورد فِي الْبَاب. واللَّه أَعْلَم). انتهى من «اللآلئ المصنوعة».
قلت: لم أجده في «تواريخ البخاري».
стр. 2805
قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٥٨٢) بعد أن نقل كلام السيوطي:
[وأقول: لي عليه مؤاخذات:
الأولى: للبخاري ثلاثة كتب في التاريخ «الكبير»، و «الأوسط»، ... و «الصغير»، فهو أطلق العزو إليه، والمتبادر في هذه الحالة هو «الكبير»، ولم أر الحديثَ فيه، وقد ترجم في «الكبير» ترجمة مختصرة جداً، فقال (٣/ ٢ / ١٩٦): «هشام بن ناصح. روى عنه داود بن رشيد. يروي عن سعيد بن ... عبدالرحمن، عن فاطمة الصغرى».
فأقول: هشام هذا، لم أرَ له ذِكراً في شيء مِن كتُب التراجم الأخرى المتأخرة منها أو المتقدمة، حتى «ثقات ابن حبان» منها!
وعليه؛ فهو مجهول. ومثلُه شيخُه سعيدُ بن عبدالرحمن، فإني لم أعرفه في جملة من الرواة بهذا الاسم.
الثانية: قوله: (فاطمة الكبرى) وهم! ولعله من بعض الناسخين، فقد تقدم عن «تاريخ البخاري» أنَّ سعيداً هذا روى عن فاطمة الصغرى. وهي فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب ﵄. وأما فاطمة الكبرى، فهي فاطمة الزهراء بنتُ رسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَضِي عنها.
الثالثة: يتبين مما سبق أنَّ هذا الإسنادَ مُظلمٌ ومُنقَطِع. فقَولُ السيوطي: ... «وهذا أصل أصيل ... » إلخ، ساقطُ الاعتبارِ، وإنْ نقلَه ابنُ عِراق وارتضاه!
وقد مضَى الحديثُ مختصراً بألفاظٍ متقاربة، وبأسانيدَ مختلفة، أحدهما
стр. 2806
عن فاطمة ﵂، وكلُّها باطلة ... ]. انتهى المراد من «الضعيفة» للألباني ﵀
قلتُ: وجدتُ ترجمة لهشام، ويقال: هاشم بن ناصح.
قال ابن حجر: (هاشم بن ناصح. روى شيئاً في ذم الغناء. قال ابن حزم الأندلسي: لا يُعرف. انتهى. ولفظه في «المحلى»: هشام أو هاشم بن ناصح , مجهول). (١)
هذا، وقد وردت أحاديث في التختم بالعقيق، من حديث:
عمر، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عمر، وأنس ﵃؛ وكلُّها باطلة.
أوردَها ابنُ الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٣٢ ـ ٢٣٧)، والسخاويُّ في «الأجوبة المرضية» (١/ ١٠٨ ـ ١١٥)، وتكلَّما عليها.
وقد قال الأئمة ﵏: لا يصحُّ في التخَتُّمِ بالعَقيقِ حَديثٌ.
قال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ١٥٥٢) في ترجمة «يعقوب بن الوليد المديني»: (ولا يَثبتُ في هذا عن النبيِّ ﷺ شَئٌ).
стр. 2807
قال ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٣٥): (هذه الأحاديث كلُّها ليس فيها ما يصحُّ).
وذكر ابن رجب في «أحكام الخواتم» (ص ٩٤) أنه لا يثبتُ حديثٌ في التختُّمِ بالعَقيق. (١)
وقد ساق السخاوي في «الأجوبة المرضية» (١/ ١٠٨ ـ ١١٥) الأحاديث الواردة في الباب، وأحسنَ في الكلام عليها، وقال في أول جوابه عن حديث «تختموا بالعقيق»: (قد جاء من طرق عِدَّة، كلها واهية .. ) ثم ذكَرَها وبيَّنَها. وانظر أيضاً: «المقاصد الحسنة» حديث رقم (٣٢١).
وقال الألباني في «الضعيفة» (١/ ٤٠٠) رقم (٢٣٠): (وبالجملة فكلُّ أحاديث التختُّم بالعقيق باطلةٌ كما سبق عن الحافظ السخاوي).
وانظر أيضاً:
«الموضوعات» للصاغاني (ص ٢٨) رقم (١٢)، «المنار المنيف» لابن القيم (ص ١٠١)، «المغني عن الحفظ والكتاب» للموصلي وبحاشيته «جنة المرتاب بنقد المغني» للحُويني (ص ٤٨٥) رقم (٧٥)، «أحكام الخواتم» لابن رجب (ص ٩٤)، «تمييز الطيب من الخبيث» لابن الديبع (ص ٥٨)، «تذكرة الموضوعات» للفتَّني (ص ١٥٨)، «التنكيت والإفادة» لابن هِمَّات الدمشقي (ص ١٥١)، «التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث» لبكر أبو زيد ... (ص ١٦٩) رقم (٣١٦).
стр. 2808
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع؛ ولا يصح في الباب شئ، كما قال الأئمة.
غريب الحديث:
ــ (العَقِيق): قال ابن سيدة: خَرَز أَحْمَر تُتُخَّذ مِنْهُ الفُصُوص واحدته عَقِيقةٌ. وقال الحِميَري: خرز أحمر معروف. قال علماء الطب: وأجودُه ما يُؤتى به من اليمن.
قال الفيروز آبادي: خَرَزٌ أحمرُ يكونُ باليَمنِ وبسَواحِلِ بَحْرِ رُومِيَّةَ، منه جِنْسٌ كَدِرٌ كماءٍ يَجْري مِنَ اللَّحْمِ المُمَلَّحِ، وفيه خُطوطٌ بيضٌ خَفِيَّةٌ.
وعلَّق الزبيدي على كلام الفيروز آبادي، قائلاً: قلت: وَهُوَ المَعْروف بالرُّطَبيِّ، قالَه التَّيفاشيُّ. وأجودُ أنواعِه الْأَحْمَر، فالأصْفر، فالأبيضُ، وغيرُها رَديء. وَقيل: المُشَطَّبُ مِنْهُ أجْوَد، وَهِي أصليَّةٌ لَا مُنقَلِبَة بالطَّبخ، كَمَا ظُنَّ. (١)
* * *
стр. 2809
ما أسند عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، عن فاطمة ﵂
الحديث التاسع عشر من مسند فاطمة
١٤١. [١٩] قال أبو القاسم عبدالملك بن محمد بن عبداللهِ بن بِشْران الواعظ ﵀: أخبرنا أبو علي أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بنُ أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني المُشَمْعِل (١) بن ملحان القيسي، قال: حدثنا عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن فاطمة بنت محمد ﵂، قالت: مَرَّ بِي رسُولُ اللهِ ﷺ وأنَا مُضْطَجِعَةٌ مُتَصبِّحَةٌ (٢)، فَحَرَّكَنِيْ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَال: «يَا بُنَيَّةُ، قُوْمِيْ فَاشْهَدِيْ رِزْقَ رَبِّكِ ، ولا تَكُونِي مِنَ الغَافِلِيْنَ، فَإنَّ اللهَ يَقْسِمُ أَرزَاقَ النَّاسِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى طُلُوْعِ الشَّمْسِ».
[«الأمالي» لابن بشران (ت ٤٣٠ هـ) (١/ ١١٣)، حديث رقم (٢٣٦)]
стр. 2810
دراسة الإسناد:
ــ أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، أبو علي البغدادي.
ثقة.
وهو أقدمُ شيخ لابن بشران.
روى عن: أبي قِلابة الرَّقَاشيِّ، وعبدِاللَّه بن روح المدائني، ومحمد بن إِسمَاعِيل التِرمذيِّ، وأحمدِ بن سعيد الجمَّال، وغيرهم.
وعنه: الدارقطنيُّ، وابنُ رزقويه، وأبو الحسين، وأبو القاسم ابنا محمد بن عبداللَّه بن بشران، وغيرهم.
وثقه: الخطيب البغدادي، والذهبي.
(ت ٣٤٧ هـ). (١)
ــ محمد بن بن أحمد بن يزيد أبي العوام، أبو بكر وقيل: أبو جعفر، الرياحي.
صدوق.
روى عن: أبيه، ويزيدِ بن هارون، وعبدِالوهاب بن عطاء العقدي، وقريشِ بنِ أنس، وأبي عامر العقدي، وغيرِهم.
روى عنه: أبو العباس بنُ عقدة، وإسماعيلُ الصفار، وأبو بكر
стр. 2811
الشافعيُّ، وابنُ الهيثم، وأبو عبداللَّه المحامليُّ، وغيرُهم.
وثَّقَه: مسلمةُ، وذكرَه ابنُ حبان في «الثقات»، وقال: ربَّما أخطأ.
قال عبداللَّه بن الإمام أحمد: صدوق، ما علمتُ منه إلا خيراً.
قال الدارقطني: صدوق.
قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»: ثقة، صدوق.
(ت ٢٧٦ هـ). (١)
ــ أحمد بن يزيد، أبو العوام الرِّيَاحِي.
ثقة.
روى عن: مالك بنِ أنس، وإبراهيمِ بنِ أبي يحيى، وهشيمِ بنِ بشير، ومحمد بنِ يزيد الواسطي، وأبي أسامة حمادِ بنِ أسامة، وغيرهم.
روى عنه: ابنُه مُحَمَّد.
وثَّقَهُ: الخطيبُ البغدادي. وذكر أنه كان يَستَملي عَلَى إسماعيل ... ابْنِ عُلَيَّة. (٢)
стр. 2812
ــ المُشَمْعِل بن مِلْحَان القَيْسِي، أبو عبداللَّه الطائي الكوفي، نزيل بغداد.
صدوق يخطئ.
ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: ربما أخطأ.
قال ابن معين كما في «سؤالات ابن الجنيد له»: كَانَ هَهُنا، ما أرى كَانَ بِهِ بأس.
وبهذه العبارة في «تاريخ بغداد».
وقال عَباس الدُّورِيُّ عَن يحيى بن معين: (والمشمعل بن ملحان صالح الحديث، إلا أن المشمعل بن إياس أوثق منه كثيراً).
قال أبو زرعة: كوفى ليِّن، إلى الصدق ما هو.
قال الدارقطني: بغداديُّ ضعيف.
قال ابن حجر في «التقريب»: صَدوقٌ يخطئ.
ليس له رواية في الكتب الستة، لكنه ذُكِر تَمييزاً. (١)
стр. 2813
ــ عبدالملك بن هارون بن عنترة، ويقال له: عبد الملك بن أبي عَمرو.
متروك.
ضعَّفَه: أحمد، والبسوي، والدارقطني. وذكرَه الساجيُّ، والعقيليُّ، وابن الجارود، وابن شاهين في «الضعفاء».
وقال ابن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: متروك، ذاهب الحديث. وقال الجوزجاني: دجال كذاب. وقال ابن حبان: يضع الحديث.
وقال صالح بن محمد: عامة حديثه كذب، وأبوه هارون ثقة.
وقال مسعود السجزي عن الحاكم: ذاهب الحديث جداً.
وقال في «المدخل»: روى عن أبيه أحاديث موضوعة.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: يروي عَن أبيه مناكير.
قال الذهبي في «ديوان الضعفاء»: تركوه
وفي «المغني»: اتهمه الْجوزجَاني، وقال غيرُ واحد: مَتْرُوك. (١)
стр. 2814
ــ هارون بن عنترة بن عبدالرحمن الشيباني، أبو عبدالرحمن، أو أبو عمرو، ابن أبي وكيع الكوفي.
لا بأس به.
وثَّقَه: ابنُ سعد، أحمد، وابنُ معين، والعجليُّ، والبسَوِيُّ، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال أبو زرعة: لا بأس به، مستقيم الحديث.
قال البسوي في موضع: لابأس به. وذكر الدارقطني أنه يحتج به.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.
وضعَّفَه الإمام أحمد كما في «مسائل ابن هانئ».
وذكره ابن حبان في «المجروحين»، وقال: (منكر الحديث جداً، يروي المناكير الكثيرة، حتى يسبق إلى قلب المستمع لها أنه المعتمد لذلك؛ من كثرة ما روى مما لا أصلَ له، لا يجوز الاحتجاج به بحال).
تَعقَّبَهُ الذهبيُّ في «الميزان» بقوله: (قلت: الظاهر أنَّ النكارةَ من الراوي عنه. وقد قال الدارقطني: يُحتَجُّ به، وأبوهُ يُعتَبر بِه، وأما ابنُه عبدُالملك فمَتروك).
وَقَال أبو بكر البرقاني: سألت الدراقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، فقال: (متروكٌ يكذِب، وأبوه يُحتَجُّ به، وجدُّه يُعتَبر به، حدَّثَ عن ... عَلِيِّ).
стр. 2815
وقال الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين»: عبدالملك بن هارون بن عنترة الكوفي عَن أبيه، وأبوه أيضاً متروك.
قال ابن حجر في «التقريب»: لا بأس به.
روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجة في التفسير.
ولعل الراجح التوسُّط في حاله، وهو ما اختارَه ابنُ حجر، وأما تضعيف الإمام أحمد في رواية ابنِ هانئ؛ فلعلَّه لأخطاءَ في رواياته، وأما قولُ ابنُ حبان والدراقطني في تركه، فقولهما الآخر أولى بالترجيح لموافقةِ الأئمة، وأما تكذيبه كما في قول ابن حبان في «المجروحين» فلعل المناكير في رواياته من ابنه عبدالملك كما قال الذهبي.
ومما يدلُّ أيضاً على قبولِه: تخريجُ النسائي له، وشَرْطُه شديدٌ (١)
في
стр. 2816
الرجال. (١)
ــ عنترة بن عبدالرحمن الشيباني، أبو وكيع الكوفي.
ثقة.
روى عن: عُمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وأبي الدرداء، وابنِ عباس، وغيرِهم.
روى عنه: عبدُاللَّه بنُ عَمرو بن مُرة، وابنه هارون بنُ عنترة، وغيرهما.
وثَّقَه: أبو زرعة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يروي المراسيل.
قال الدراقطني: يُعتَبر به.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثِقةٌ، وَهِم مَن زعَم أنَّ له صُحبَةٌ.
стр. 2817
أخرج حديثَه النسائي. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن بشران في «الأمالي» ـ كما سبق ـ عن أبي علي أحمدَ بنِ الفضل بنِ العباس بن خزيمة.
ــ والبيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (٦/ ٤٠٤) رقم (٤٤٠٥) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن خِنْب.
ــ وابن قاضي المارستان «أحاديث الشيوخ الثقات» (٣/ ١٣٥٩) رقم (٧٠٣) من طريق أبي جعفر ابن البختري.
ثلاثتهم: (أحمد بن الفضل بن العباس، ومحمد بن أحمد بن خِنْب، وأبو جعفر ابن البختري) عن محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوام، عن أبيه، عن المشمعل بن ملحان، عن عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن فاطمة ﵂.
قال البيهقي عقب الحديث: إسناده ضعيف.
وقد خالفَ المشمعلَ إسماعيلُ بنُ مُبَشر بن عبداللَّه الجوهري، فرواه
стр. 2818
عن عبدالملك بن هارون، عن أبيه، عن جده، عن علي.
أخرجه: البيهقي في «الجامع لشعب الإيمان» (٦/ ٤٠٤) رقم (٤٤٠٦) عقب الحديث السابق، من طريق إِسماعيلِ بنِ مُبَشِّرِ بن عبداللَّه الجوهري، عن عبدالملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جدِّهِ، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: دخلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الصبْحَ وَهِيَ نَائِمَةٌ ... فَذَكَرَ مَعْنَاهُ).
والعلة في الحديث من عبدِالملك بن هارون.
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع، وآفته عبدالملك بن هارون بن عنترة.
وقد ذكره السيوطي في «اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» ... (٢/ ١٥٧).
والألباني في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (١١/ ٢٧٦) رقم ... (٥١٧٠)، وحكَمَ عليه بالوضع؛ لأجلِ عبدِالملك بنِ هارون.
ما أسنده محمد بن علي بن أبي طالب، عن فاطمة ﵂ -.
الحديث العشرون من مسند فاطمة
١٤٠. [٢٠] قال الإمام البيهقي ﵀: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، قال: أَخْبَرَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الصِّبْغِيُّ، قال: حدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ... عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُدْعَانِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِرْقَاعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ فَاطِمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَارِئُ الْحَدِيدِ، وَإِذَا وَقَعَتْ، وَالرَّحْمَنِ، يُدْعَى فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ سَاكِنَ الْفِرْدَوْسِ».
قال البيهقي: (تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ هَذَا؛ وَكِلَاهُمَا مُنْكَرَانِ).
[«الجامع لشعب الإيمان» للبيهقي (٤/ ١١٨)، حديث رقم (٢٢٦٦)]
دراسة الإسناد:
ــ عمر بن عبدالعزيز بن عمر بن قتادة بن علي بن قتادة، أبو نصر البشيري النعماني الأنصاري.
ثقة.
стр. 2821
مِن بيتِ عِلْمٍ وحَديثٍ، ومِن شيوخ البيهقي الذين أكثر من الرواية عنهم في كُتُبه.
لم أجدْ له ترجمةً في الكُتُب المتقدمة. (١)
ــ محمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن نوح، أبو العباس الصِّبْغي النيسابوري، أخو الإمام أبي بكر الصِّبْغِي.
متروك.
قال الحاكم: لزم الفُتوَّة إلى آخر عُمره، وكان الشيخُ أخوه ينهاه عن القراءة عليه؛ لما كان يتعاطاه ظاهراً، لا لحرجِ سماعه، فإنَّ أكثرَ أصولِه عن الرازيين، كان قد سمِعَها قبلَ الشيخ بسنين، ثم سمعها الشيخ في كتابه ...
توفي سنة (٣٥٤ هـ) وهو ابنُ مئة سنةٍ وأشهر.
قال الذهبي في «جزء أهل المئة»: كان غيرَ رَشِيد السيرة. (٢)
стр. 2822
ــ الحسن بن علي بن زياد السُّرِّي.
مجهولُ الحال.
سمع: سعيدَ بنَ سليمان سعدَويه، وإسماعيل بنَ أبي أويس، وعلي بنَ الجعد.
وعنه: أبو العباس بن حمدان أخو أبي عمرو ـ يقع حديثه في المصافحة للبرقاني ـ، وأبو بكر الصبغي، وغيرهما.
ترجم له الذهبي في «تاريخ الإسلام» ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (١)
ــ إسماعيل بنُ عبدِاللَّه بنِ عبدِاللَّه بنِ أبي أويس بن مالك الأصبحي المدني.
صدوق، أخطأ في أحاديث مِن حفظه. (٢)
ــ محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الجُدعاني.
متروك.
قال البخاريُّ: مُنكَرُ الحديث. وقال النسائيُّ: متروك، وقال في مَوضع: ليس بثقة. وقال ابنُ حبان: لا يحتج به.
стр. 2823
قال الذهبي في «الميزان»: أتى بخبر باطل، أنا أتهمه به، في (يس): «مَن قرأها عدلتُ له عشرين حجة، ومَن كتبَها وشرِبَها دخلَ جوفَه ألفَ دواء، وألفَ نُور ... ». الحديث.
قال ابن حجر في «التقريب»: متروك. (١)
ــ سليمان بن مِرْقَاع الجُنْدَعِيِّ المَدَنِيّ.
منكر الحديث.
قال العقيلي: (منكر الحديث، ولا يتابع عليه في حديثه ... وذكر له حديثين من رواية إسماعيل بن أبي أويس، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الجدعاني، عن سليمان بن مرقاع ...
ثم قال: كلاهما منكران، ولا يتابع عليهما، ولا يُعرفان إلا به).
وقال ابن الجوزي: مُنكر الحديث. (٢)
стр. 2824
ــ محمد بن علي بن بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم ابن الحنفية المدني.
ثقة. ولم يدرك فاطمة ﵂.
قال ابن سعد: كان كثيرَ العلم وَرِعاً ... لا نعلَمُهُ روى عن عُمَر شيئاً.
ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من أفاضل أهلِ بيته.
وقال أبو حاتم: روى عن عمر. مُرسَلٌ.
قال ابن حجر في «التقريب» ثقة، عالم.
وُلِدَ في حياة أبي بكر، وقِيلَ: في خلافة عمر، ولم يسمَعْ مِن عُمَر ﵃. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: البيهقي ـ كما سبق ـ من طريق إسماعيل بنِ أبي أويس.
ــ وأبو العباس المستغفري في «فضائل القرآن» (٢/ ٦٠٧) رقم ... (٨٩٦) من طريق أبي سهل أحمدَ بنِ محمد الرازي.
كلاهما: (إسماعيل، وأبو سهل الرازي) عن محمد بن عبدالرحمن
стр. 2825
الجُدعاني، عن سليمان بن مرقاع، به.
ــ والحديث ذكرَه الديلميُّ في «الفردوس» (٣/ ٢١٦) رقم (٤٦٢١).
ــ وقع في مطبوعة «فضائل القرآن»: (قارئ الجاثية)، وعند البيهقي، والديلمي: (قارئ الحديد).
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع، آفته: محمد الجدعاني، وشيخُه: سليمان بن مرقاع.
وقد قال البيهقي عقب إخراجه: (تفرَّدَ به محمد بن عبدالرحمن، عن سليمان هذا، وكلاهما مُنكَران).
ومع ذلك فيه عِلَّةُ الانقطاع: محمد بن علي، لم يدرك فاطمة.
* * *
стр. 2826
ما أسنده محمد بن علي بن الحسين، عن فاطمة ﵂ -.
الحديث الحادي والعشرون من مسند فاطمة
١٤١. [٢١] قال الإمام عبدالرزاق الصنعاني ﵀: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ «لَا يُولَدُ لَهَا وَلَدٌ إِلَّا أَمَرَتْ بِهِ فُحُلِقَ، ثُمَّ تَصَدَّقَتْ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَرِقاً».
قَالَتْ: «وَكَانَ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ».
[«المصنف» لعبدالرزاق (٤/ ٣٣٣)، حديث رقم (٧٩٧٣)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالملك بن عبد العزيز بن جُريج القرشي الأموي مَولاهم، أبو الوليد، أو أبو خالد المكي.
ثِقَةٌ، فَاضِلٌ، مُدَلِّسٌ، لايُقْبَل من حَديثِهِ إلا بما صرَّح فيهِ بِالسَّمَاع، وَكَانَ يُرسِلُ.
قال الإمام أحمد: ابن جريج ثَبْتٌ، صَحيحُ الحديث، لم يُحدِّث بشيءٍ إلا أتقَنه.
وقال ـ أيضاً ـ كما في رواية الميموني: كان ابنُ جريج من أوعية العلم.
стр. 2827
سُئل عنه أبو زرعة؟ فقال: بَخٍ، من الأئمة.
وقال ابن المديني: (نظرتُ فإذا الإسناد يدور على ستةٍ ... فذكرهم، ثم قال: فصارَ عِلمُ هؤلاء الستةِ إلى أصحابِ الأصناف، ممَّن صَنَّف .... منهم من أهل مكة: عبدالملك بن عبدالعزيز بن جُريج ... ).
ووثَّقه أيضاً: ابنُ سعد، وابنُ معين (١)، والعجلي، والدارقطني، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقد ذُكر فيه أمران:
الأول: التدليس، والإرسال.
قال الإمام أحمد: (إذا قال ابنُ جريج: «قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت»؛ جاء بمناكير، فإذا قال: «أخبَرَني وسَمِعتُ»؛ فحسبُكَ به).
وقال أيضاً: وبعضُ هذه الأحاديث التي كان يُرسلها ابنُ جُريج أحاديث مَوضوعة، كان ابنُ جريج لايُبَالي مِن أينَ يأخذه ـ يعني قوله: أُخبرتُ، وحُدِّثت عن فلان.
قال الدارقطني: يُتَجَنَّب تدليسُه، فإنه وَحْشُ التدليس، لا يُدلِّس إلا فيما سمِعَه مِن مجروحٍ، مثل: إبراهيم بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما.
стр. 2828
ووصَفَهُ بالتدليسِ ـ أيضاً ـ: النسائيٌّ، وابنُ حبان، والخليليُّ، وغيرهم.
وقد جعلَه ابنُ حجر في المرتبة الثالثة مِن مراتب المدلسين، وهم: الذين أكثروا مِن التدليس، فلم يحتج الأئمةُ مِن أحاديثِهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع.
الثاني: ضعفُ روايتِه عن الزهري.
تَكَلَّم فيها: يحيى القطان، وابنُ معين؛ قال ابن معين: ليس بشئ في الزهري.
وسبَبُ ذلك: أنَّ حديثَه عنه مُناولة؛ لكنها مُناولة مَقرونةٌ بالإجازة، وهي أرفعُ أنواع الإجازة وأقواها عند أهل العلم (١)، وقد رُوِيَ عن ابن جريج أنه قال: «ما سمعتُ من الزهري شيئاً، إنما أعطاني الزهري جزءاً فكتبتُه، وأجازه لي». ذكر هذا القول عنه ابنُ أبي حاتم بإسنادِه إليه، وفي الإسناد مبهم، وقد ثبتَ عنه أنه قرأَ عليه، وسمِعَ منه. (٢)
فالصحيحُ أنه ثقة مُطلَقاً في الزهري وغيره. وقد احتجَّ به الشيخانُ في الزهريِّ وغيرِه.
стр. 2829
قال الذهبي في «الميزان»: أحدُ الأئمةِ الثقاتِ، يُدلِّس، وهُوَ في نفسِه مجمَعٌ على ثقتِه.
وقال ابنُ حجر في «التقريب»: ثقةٌ، فقيهٌ، فاضِلٌ، وكان يدلِّس ويُرسِل.
(ت ١٤٩ هـ)، وقيل: (١٥٠ هـ)، وقيل: (١٥١ هـ). (١)
стр. 2830
ــ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر القرشي الهاشمي.
ثِقَةٌ. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: عبدالرزاق ــ كما سبق ــ عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن الحسين، عن فاطمة. مرفوعاً.
وهو مُنقطع، وشاذ، محمد بن علي لم يدرك فاطمة، حيث ولد سنة ... (٥٦ هـ)، وتوفي سنة (١١٤ هـ).
وقد خالف فيه ابنُ جريج الثقات، الذين رَوَوه مَوقوفاً على فاطمة من فِعلِها.
ــ أخرجه: الإمام مالك في «الموطأ» (ص ٣٠٠)، حديث (٢١٨٣)، ومن طريقه: [أبو داوود في «المراسيل» (ص ٢٧٩) رقم (٣٨٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٩٩، ٣٠٤)، وفي «شعب الإيمان» (١١/ ١١٢) رقم (٨٢٦٢)، والبغوي في «شرح السنة» (١١/ ٢٧٠) رقم (٢٨١٩)].
ــ وعبدالرزاق في «المصنف» (٤/ ٣٣٣) رقم (٧٩٧٤)، وابن أبي الدنيا في «العيال» (١/ ٢٢٥) رقم (٨٠) عن ابن عيينة، عن عَمرو بن دينار.
стр. 2831
ــ وابن أبي الدنيا في «العيال» (١/ ١٨٩) رقم (٤٩) عن يحيى بن سعيد القطان.
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (١) (ص ٨٥) رقم (١٤٦) عن أنس بن عياض أبي ضمرة.
ثلاثتهم: (الإمام مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وأنس بن عياض) عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن فاطمة مَوقوفاً عليها.
ــ لفظ مالك: وزنَت فاطمةُ شعرَ حسن وحسين وزينب وأم كلثوم، فتصدقت بزِنَة ذلك فِضة.
ــ ولفظ حديث عمرو بن دينار: كانت فاطمة إذا ولَدَتْ، حلَقَتْ شعرَه، ثم تصدَّقتْ بوَزنِه وَرِقاً.
ــ لفظ القطان: كانت تعقُّ عن كُل ولَدٍ لها شاة، وتحلِق رأسَه يوم السابع، وتصدَّق بوزنه فضة.
خالف الثلاثةَ، عن جعفر:
١. حفصُ بنُ غياث (٢)، فرواه عن جعفر، عن أبيه، أنَّ النبي
стр. 2832
- ﷺ قال في العقيقة التي عقَّتْها فاطمة: أنْ ابعَثُوا إلى القابِلَة منها برِجْل، وكُلُوا وأطعموا، ولا تكسِروا منها عظماً.
أخرجه: ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٣٢٨) رقم (٢٤٧٤٥)، وأبو داود في «المراسيل» (ص ٢٧٨) رقم (٣٧٩)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٢)].
وهذه الرواية شاذة، لمخالفة المحفوظ الذي رواه الثقات: مالك، ويحيى القطان، وأبو ضمرة.
٢. خارجةُ بن مصعب (١)، فرواه عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمدِ بنِ علي. مرفوعاً. ولم يذكر فاطمة. ولفظه: (أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين بكَبش كَبشٍ، وحلَقَ رؤسهما يومَ السابع، وتصدَّقَ بزِنَة شعورهما وَرِقاً، وأعطى الرِّجْلَ القابِلَة).
أخرجه: ابن الدنيا في «العيال» (١/ ١٩١) رقم (٥١). وهو مُنكر.
ــ وروى مالك في «الموطأ» (ص ٣٠٠) رقم (٢١٨٤)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٩٩)] عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: وزَنَتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ
стр. 2833
- ﷺ شعرَ حَسَنٍ وحُسَينٍ، فتصدَّقَتْ بزنَتِه فِضة.
ــ ورواه ابن لهيعة، فخالف فيه:
رواه عن عمارة بن غزية، عن ربيعة، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسُول اللَّهِ ﷺ أمرَ برأسِ حَسَنٍ أو حُسَين يوم سابعة، فحُلِق، ثم تصدق بوزنه فضة، ولم يجِدْ ذَبْحَاً.
أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (١٢/ ٣٣١) رقم (٦١٩٩) ... و (٦٢٠٠)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٨٥) رقم (١٤٧)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٢٩) رقم (٢٥٧٥)، وفي «المعجم الأوسط» (١/ ٤٦) رقم (١٢٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» ... (٩/ ٢٩٩).
ــ ليس عند البزار: ولم يجد ذبحاً.
وهذا الحديث منكر.
قال البيهقي: ليس بمحفوظ.
قال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (١٥/ ٣٧٠): (وهو خطأ، والصواب عن ربيعة ما في الموطأ).
ــ ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٣٢٧) رقم (٢٤٧٤١) عن عبدة بن سليمان (١)، عن عبدالملك بن
стр. 2834
أبي سليمان (١)، عن عبدالملك بن أعين (٢)، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كانت فاطمة كانت تعق عن ولدها يوم السابع، وتُسّمِّيهِ، وتَختِنُه، وتحلق رأسَه، وتتصدق بوزنه وَرِقَاً.
وهذا الوجه ضعيف؛ لمخالفة ابن أعين رواية الثقات، حيث زاد ذكر الختان، واليوم السابع.
والثقاتُ السابقُ ذِكرُ رواياتهم: (عَمرو بن دينار، وابنُ جريج، وجعفر بن محمد ـ وهو أدرى بمرويات أبيه ـ)، أوثق من عبدِالملك بن أعين.
ـ وأخرج البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٤) قال: أخبرنا ... أبو عبداللَّه الحافظ ـ أي الحاكم ـ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه (٣)، قال: أخبرنا موسى بن الحسن (٤)،
قال: حدثنا القعنبى (٥)، قال: حدثنا سليمان بن بلال (٦)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ فاطمة
стр. 2835
بنتَ رسُولِ اللَّه ﷺ ذبحَتْ عن حَسنٍ وحُسين حين ولدَتْهما شاة، وحلَقَتْ شُعورهما، ثم تصدَّقَتْ بوزنِه فِضة.
وهذا منقطع، علي بن الحسين، لم يدرك فاطمة.
وهو مخالف للروايات الآتية، وفيها أنَّ الرسولَ ﷺ قال لها: لا تَعُقِّي عنه، ولكِن احلِقِي ... ـ كما سيأتي ـ.
ــ ورواه محمد بن إسحاق، واختُلِف عليه:
فرواه عبدُالأعلى بن عبدالأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عبداللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: عقَّ النبيُّ ﷺ عن الحسَن بشاة، وقال: ... «يافاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزِنَةِ شعرِهِ فِضَّة». فوزنوه فكان وزنه درهماً أو بعض درهم.
أخرجه: الترمذي في «جامعه» (ص ٢٢٦)، كتاب الأضاحي، باب العقيقة بشاة، حديث (١٥١٩)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٢/ ٣١٨) رقم (٢٤٧١٦).
قال الترمذي: (هذا حديثٌ حسَنٌ غَرِيبٌ، وإسنادُه ليس بمتَّصِل، ... وأبو جعفر محمد بنُ علي بن الحسين لم يُدرِكْ عليَّ بنَ أبي طالب).
وكذا ذكرَ البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٤)، وابنُ القطان في ...
стр. 2836
«بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٢): أنه منقطع.
ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي، عن محمد بن إسحاق، عن عبداللَّه بن أبي بكر بن محمد، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه محمد بن علي، عن جده، الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب ﵁.
أخرجه: الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٦٥) رقم (٧٥٨٩) قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن علي بن الحسن الحيري ـ من أصلِ كتابِه ـ (١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء (٢)، قال: حدثنا يعلى بن عبيد (٣)، به.
قال البيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٠٤): (ولا أدري محفوظٌ هُو أم لا).
قلت: فيه تفرد شيخ الحاكم، ومخالفة عبدالأعلى بن عبدالأعلى، وفي الطريقين جميعاً عنعنة محمد بن إسحاق.
ــ وأخرج الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٩٧) رقم (٤٨٢٨)، وعنه: ... [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٤)] من طريق سعيد بن عبدالرحمن المخزومي (٤)، عن حسين بن زيد العلوي (٥)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
стр. 2837
عن جدِّه، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ فاطمةَ ﵂ فقال: «زِني شعرَ الحُسين، وتصدَّقِي بوَزنِه فِضَّة، وأعطي القابِلَة رِجْلَ العقيقة».
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
علَّق الذهبي بقوله: ليس بصحيح.
ــ حسين بن زيد ضعيف، وعلي بن الحسين لم يدرك جدَّه علي بن أبي طالب. فهو منقطع. (١)
وعلى ضعفه اختُلِف عليه: فرواه سعيد بن عبدالرحمن، عنه ـ كما سبق ـ.
ورواه عليُّ بنُ الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، عنه، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن علي أنَّ الرسولَ ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين، وأمَرَ بزِنَةِ شُعُورهما فِضَّة، فتصدَّقَ به، وأُعطِيَتِ القَابِلَةُ رِجْلَ العَقِيقَةِ.
أخرجه: الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٨٦) رقم (١٤٩).
وهذا ضعيف؛ علي بن الحسن بن علي بن عمر. لم أجد له ترجمة.
стр. 2838
خلاصة ما سبق:
أنَّ أصحَّ ما وردَ، ما رواهُ الأئمةُ الثقاتُ: (مالك، وجعفر بن محمد، وربيعة، وعَمرو بن دينار) من طريق أبي جعفر محمدِ بنِ علي بن الحسين، عن فاطمة ﵂. مِن فِعلها، مَوقُوفاً عليها.
وهو مُعضَل: محمد بن علي بن الحسين، لم يُدرك جدَّةَ أبيه فاطمة ﵂.
وأما شواهده، في ذِكْر حلقِ الشعر، والتصدق بزنته، أو الحلق فقط، فقد جاءت من حديث: أبي رافع، وسمرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري ﵃، وأثر فاطمة بنت الحسين، وبيانها كما يلي:
١. حديث أبي رافع ﵁.
أخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» (٥/ ١١٣) رقم (٢٤٢٣٥)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٣١٩) رقم (٢٤٧١٧)، وأحمد في «مسنده» ... (٤٥/ ١٦٣) رقم (٢٧١٨٣)، وابن الجعد في «مسنده» (ص ٣٣٤) رقم ... (٢٢٩٥)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٤)]، وابن أبي الدنيا في «العيال» (١/ ١٩٣) رقم (٥٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٣٠) رقم (٢٥٧٦)، و (١/ ٣١١) رقم (٩١٧)، وعنه: [أبو نعيم في ... «الحلية» (١/ ٣٣٩)]، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٥) من طُرُقٍ
стр. 2839
عن شريك النخعي.
ــ وأخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (٣٩/ ٣٠٤) رقم (٢٣٨٧٧)، و (٤٥/ ١٧٣) رقم (٢٧١٩٦)، وأبو أحمد الحاكم في «فوائده» رقم (٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٤) من طريق عُبيدِاللَّه بن عَمرو الرّقي.
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٣٠) رقم (٢٥٧٧) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.
ثلاثتهم: (شريك (١)، وعُبيداللَّه بن عَمرو الرقي، وسعيد بن سلمة) عن عَبدِاللَّه بن محمد بن عقيل (٢)، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع ﵁ قال: لمَّا ولدَتْ فاطمةُ حسَناً قالت: ألا أَعُقَّ عن ابنِي بدم؟ قال ﷺ : «لا، ولكنْ احلِقِي رأسَه، ثم تصدَّقي بوَزن شَعْرِه مِن فِضَّة على المساكين أوْ الأوفاض».
وكان الأوفاضُ ناسَاً مِن أصحابِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ محتَاجِين
стр. 2840
في المسجد، أو في الصُّفَّة، وقال أبو النضر: «مِن الوَرِق على الأوفاض ـ يعني أهل الصُّفَّةِ ـ أو على المساكين».
ففَعَلتْ ذلك، قالَتْ: فلما ولدَتْ حُسيناً، فَعلَتْ مثل ذلك.
ــ هذا لفظ أحمد من طريق شَريك.
ــ وفي لفظ ابن الجعد: (لما ولدَتْ حسَناً قالت لأبيها: ألا أعق عنه يوم سابعه، قال: لا، ولكن احلقي شعره، وتصدقي بوزنه من الوَرِق على المساكين أو على الأوفاض).
قال شريك: الأوفاض: يعني أهل الصُّفَّة.
قال البيهقي: (تفرَّدَ به ابنُ عقيل، وهو ـ وإن صحَّ ـ فكأنه أرادَ أن يتولى العقيقةَ عنهما بنفسِه، كما رويناه، فأمرَهَا بغيرها، وهو التصدُّق بوزن شعرِهما مِن الوَرِق).
وقال ابن عبدالبر في «الاستذكار» (١٥/ ٣٧٠): (وأهلُ العلم يستحبون ما جاءَ عن فاطمة في ذلك مَع العقيقة، أو دونها، ويرون ذلك على مَن لم يعُقَّ؛ لِقِلَّة ذاتِ يدِه .. ).
وقال البغوي في «شرح السنة» (١١/ ٢٧١): (وقيل: أرادَ أنْ يكون النبيُّ ﷺ هُو الذي يَعُقَّ عنه، فإنه رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عَن الحسَنِ والحُسَين).