ما أسند مهاجر بن ميمون، عن فاطمة ﵂
الحديث الرابع والعشرون من مسند فاطمة
١٤٠. [٢٤] قال الحافظ الطبراني ﵀: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيْنَ أُمُّنَا خَدِيجَةُ؟
قَالَ: «فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ, لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ , بَيْنَ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ».
قَالَتْ: أَمِنَ الْقَصَبِ؟ قَالَ: «لَا بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ».
[«مسند الشاميين» للطبراني (٢/ ١١٧)، حديث رقم (١٠٢٤)]
دراسة الإسناد:
ــ أحمد بن خُليد بن يزيد، أبو عبداللَّه الكندي الحلبي.
ثقة.
وثَّقَه: الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الذهبي: ما علمتُ به بأساً.
стр. 2872
قال التنوخي: (ت ٢٨٩ هـ). (١)
ــ الحكم بن نافع البَهْراني مَولاهم، أبو اليمان الحِمْصي، مشهور بكُنيَته.
ثِقةٌ، ثَبْتٌ.
وثَّقَه: أبو حاتم، وزاد: (نبيل، صدوق)، وابن معين، وابن عمار الموصلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال العجلي: لابأس به.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (مجمَعٌ على ثقتِه، اعتمدَه البخاري، وروى عنه الكثير، وروى له الباقون بواسطة.
تَكَلَّمَ بعضهم في سماعه من شعيب، فقيل: إنه مناولة، وقيل: إنه إذنٌ مجرَّد، وقد قال الفضل بن غسان: سمعت يحيى بن معين يقول: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب؟ فقال: ليس هو مناولة، المناولةُ لمْ أُخْرِجْهَا لأحَدٍ.
وبالَغَ أبو زرعة الرازي فقال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً
стр. 2873
واحداً.
قلتُ: إنْ صحَّ ذلك؛ فهو حُجَّةٌ في صِحَّةِ الرِّواية بِالإجازة، إلا أنه كان يقول في جميع ذلك: أخبرنا.
ولا مُشَاحَّة في ذلك، أن كان اصطلاحاً لَهُ). انتهى من «الهدي».
وفي «التاريخ الكبير» للبخاري: سمع شعيباً.
قال الذهبي في «السير»: (الحافظ، الإمام، الحجة).
وقال أيضاً: (وفي «الصحيحين» نحو من أربعين حديثاً عند البخاري، عن أبي اليمان. قد أخرجها: مسلم، عن الدارمي، عن أبي اليمان، وجميعها يقول فيها: أخبرنا شعيب، ما قال قط: حدثنا؛ فهذا يوضِّحُ لك أنها بالإجازة، وهي مَنقولةٌ جزماً من خطِّ شعيب، وكان مِن أثبتِ أصحابِ الزهري.
والمقصودُ من الرواية إنما هو العِلمُ الحاصلُ بأن هذا الخبرَ حدَّث به فلانٌ على أي صفةٍ كان من صفاتِ الأداء).
وفي «الميزان»: أحد الثقات الأئمة. وقال أيضاً: (هو ثَبْتٌ في شُعيب، عالمٌ به، وكثُر في الصحيحين الرواية عنه مع احتمال أن يكون ذلك بالإجازة من شعيب).
قال ابن حجر في «التقريب»: (ثقة، ثبت، يقال: إنَّ أكثرَ حدِيثِه عن شعيب مُناولةٌ).
стр. 2874
أخرج حديثَه الجماعةُ.
(ت ٢٢٢ هـ). (١)
ــ صفوان بن عمرو بن هَرِم السَّكْسَكي، أبو عَمْرو الحمصي.
ثقة.
وثَّقه: ابن سعد، وزاد: (كان مأموناً)، والعجلي، وأحمد بن حنبل، ... وأبو حاتم، وزاد: (لا بأس به)، ودُحيم، والنسائي، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في «الثقات».
قال الفلاس: ثبتٌ في الحديث.
وقال ابن المديني: كان عند يحيى القطان أرفع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (٢)
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن معين عنه، فأثنى عليه خيراً.
стр. 2875
قال الإمام أحمد، والنسائي: لا بأس به.
قال الدارقطني: يعتبر به.
قال مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال»: (وقال النسائي في كتاب ... «التمييز»: له حديث منكر عن رسولِ اللَّهِ ﷺ في عمار بن ياسر). ونقل هذا أيضاً ابن حجر في «التهذيب».
قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، الحافظ.
وقال في «تاريخ الإسلام»: (وثَّقَه غيرُ واحد، وكان محدِّثَ حمص، وعالمها مع حريز بن عثمان، له حديثٌ واحدٌ في صحيح مسلم).
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
أخرج له البخاري في الأدب، ومسلم، والأربعة.
(ت ١٥٥ هـ). (١)
стр. 2876
ــ مهاجر بن ميمون الحضرمي.
لم أجد له ترجمة.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/ ٢٢٣): (رواه الطبراني في ... «الأوسط» من طريق مهاجر بن ميمون، عنها، ولم أعرفه، ولا أظنه سمع منها، واللَّهُ أعلم، وبقيَّةُ رجالِه ثقات).
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الطبراني في «مسند الشاميين» ـ كما سبق ـ، وفي «المعجم الأوسط» (١/ ١٣٩) رقم (٤٤٠) عن أحمد بن خليد، به.
وقال في «الأوسط»: (لا يُروى عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به صفوان بن عمرو).
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» ـ ط. هجر ـ (٢٠/ ٢٨٢) بعد قول الطبراني السابق: (وهو حديث غريب، ولأوَّلِهِ شاهدٌ في «الصحيح»: ... «إنَّ اللَّهَ أمرَني أنْ أبشِّرَ خديجةَ بِبَيتٍ في الجنة مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه، ولا نَصَبَ»).
وذكر ابن رجب في «أهوال القبور» ـ ط. الكتاب العربي ـ (ص ١٨٦): أنَّ إسنادَه مُنقطعٌ.
стр. 2877
وقد أورد ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (٣/ ٥٤٤) إسناداً من كتاب «السنة» لأبي الحسن محمد بن حامد بن السري خال ولد السُّنِّي (١) قال: حدثنا الحسن بن عرفة (٢)، قال: حدثنا شبَابة بن سوَّار (٣)، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، قال: قالت فاطمة ﵂: واللَّهِ ... يا رسول اللَّهِ، لاينفعني عيشٌ حتى تسألَ جبريل أينَ أُمِّي؟ فسألَه؟ فقال: ... «هي بين مريمَ وسارَةَ في الجنة».
وهذا منقطع، بين أبي إسحاق السبيعي وفاطمة.
والحديث المذكور في «الصحيح»، ما رواه:
١. أخرج البخاري في «صحيحه»، (ص ٧٢٦)، كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج (٤) النبيِّ ﷺ خديجةَ وفضلِها، حديث (٣٨٢٠)، ومسلم في «صحيحه»، (ص ٩٨٨)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٣٢) من حديث أبي زرعة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ قال: أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، هذه خديجةُ قد
стр. 2878
أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ ﵍ من ربِّها ، ومني، وبشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَب، لا صَخَبَ فيِه، ولا نَصَبْ). واللفظ لمسلم.
٢. أخرج البخاري في «صحيحه»، (ص ٧٢٦)، كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، حديث ... (٣٨١٩)، ومسلم في «صحيحه»، (ص ٩٨٨)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٣٣) من حديث إسماعيل، قال: قلت لعبداللَّه بن أبي أوفى ﵁: أكان رسولُ اللَّهِ ﷺ بشَّرَ خديجة ببيت في الجنة؟ قال: نعم، بشَّرَهَا بِبَيتٍ في الجنة مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ، فِيهِ ولا نَصَبْ». واللفظ لمسلم.
٣. أخرج البخاري في «صحيحه»، (ص ٧٢٥)، كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها، حديث ... (٣٨١٧)، ومسلم في «صحيحه»، (ص ٩٨٨)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٣٤) من حديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «بَشَّر رسولُ اللَّهِ ﷺ خديجةَ بنتَ خويلد بِبَيتٍ فِي الجَنَّة». واللفظ لمسلم.
стр. 2879
الحكم على الحديث:
حديث فاطمة ﵂ حديث ضعيف؛ لجهاله مهاجر بن ميمون، وانقطاعه. ويُغنِي عنه ما في «الصحيحين» ـ كما سبق ـ.
غريب الحديث:
ــ (بَيتٌ من قَصَب): القصَب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع، كالقصر المنيف. والقصب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف. (١)
ــ (الياقوت): جنس من الجواهر، معروف، وهو معرَّب فارسي، وهو ثلاثة أنواع: أحمر وأصفر وأسود، أجوده الأحمر الرماني. (٢)
ــ (اللؤلؤ): هو الدُرُّ، وهو جوهر معروف، سمي به لضوئه ... ولمعانه. (٣)
* * *
стр. 2880
ما أسنده يحيى بن جعدة، عن فاطمة ﵂ -
الحديث الخامس والعشرون من مسند فاطمة
١٤٩. [٢٥] قال أبو يعلى الموصلي ﵀: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدَ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَكَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سَنَةً».
[«المسند» لأبي يعلى الموصلي (١٢/ ١١٠) حديث رقم (٦٧٤٢)]
رواه يحيى بن جعدة، عن فاطمة.
ورواه مرَّةً عن ابنِ عباس، عن عائشة.
ورواه مَرَّةً عن النبيِّ ﷺ .
وسيأتي تخريج ذلك في رواية (ابن عباس، عن عائشة، عن فاطمة) في الحديث رقم (٣٣) من مسند فاطمة.
وحديث مسارَّةِ النبيِّ ﷺ لفاطمة، وإخبارِها بوفَاتها، جاء من رواية: عائشة، وأم سلمة، وعبداللَّه بن عباس ﵃، ينظر: رقم (١١)، و (٢٨)، (٣٣) من مسند فاطمة.
* * *
стр. 2881
ما أسنده أبو هريرة، عن فاطمة ﵄ -
الحديث السادس والعشرون من مسند فاطمة
١٥٠. [٢٦] قال الدولابي ﵀: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، قال: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ النَّبِيِّ ﷺ : انْطَلَقَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِماً فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ فَسَبِّحِي ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ ذَلِكَ؛ أَرَضِيتِ يَا بُنَيَّةُ»؟ قَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. (١)
[«الذرية الطاهرة» للدولابي (ص ٩٩)، حديث رقم (١٨٢)]
دراسة الإسناد:
ــ أحمد بن يحيى بن زكريا الأوْدِي، أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد.
ثِقَةٌ.
وثَّقه: أبو حاتم، وقال النسائي: لابأس به، وذكره ابنُ حبان في ... «الثقات».
стр. 2882
قال الذهبي في «الكاشف»، وابنُ حجر في «التقريب»: ثقة.
وهو الراجح، وأما إنزال النسائي عن درجة التوثيق، فلما عُرِفَ عنه من التشدد في الرجال. (١)
(ت ٢٦٤ هـ). (٢)
ــ عُبَيد بن يَعيش المَحَامِلي، أَبُو مُحَمَّد الكوفي العطَّار.
ثقة.
وثَّقَهُ: ابنُ سعد، وابنُ معين في رواية ابنِ الجنيد عنه، وأبو داود وكرَّرَها، قال: (ثقة ثقة). ومَسلمَة بن القاسم.
وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان يخطئ.
وقال ابن معين ـ في رواية الدارمي عنه ـ، وأبو حاتم: صدوق.
وقال ابن قانع: صالح.
قال الذهبي في «السير»: الحافظ، الحجة، الأوحد ..... وذكر أنه من الحفاظ الذين ما ارتحلوا مِن بَلَدِهم.
стр. 2883
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
ولعلَّهُ الأقربُ؛ لترجيحِ الأكثرين، ولعَلَّ مَن أنزَلَه عن درجة الثقة؛ لأخطاءَ يَسيرةٍ في أحاديثِه؛ ومما يُؤيِّدُ توثِيقَهُ تخريج مُسلِمٌ له في «الصحيح».
أخرج له مسلم، والنسائي.
(ت ٢٢٨ هـ)، وقيل: (٢٢٩ هـ). (١)
ــ عبدالرحمن بن محمد بن زياد المحَارِبِيُّ، أبو محمد الكوفي.
لا بأس به، وله غرائبُ عن المجهولين، وكان يُدلِّس.
ذكرَه ابنُ حجر في «المرتبة الثالثة» من مراتب المدلسين، والتي يُشترَط في حديثهم التصريح بالسماع. (٢)
ــ يحيى بن عُبَيدِاللَّه بن عَبدِاللَّه بن مَوْهِب القُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ المدَني.
مَترُوكٌ.
стр. 2884
ضعَّفَه: ابنُ عيينة، وشعبةُ، وترَكَهُ يحيى القطان، وقال أحمد: منكر الحديث ليس بثقة، وقال في مَوضع: أحاديثُه مناكير، ولا يُعرف هُو، ولا أبُوه.
قال ابنُ معين: ليس بشي. وقال ابنُ أبي شيبة: كان غيرَ ثقةٍ في الحديث. وقال: أبو حاتم: ضعيفُ الحديث، منكرُ الحديثِ جداً.
قال الجوزجاني: أَبُوه لا يُعرف، وأحاديثُه متقاربة مِن حديثِ أهل الصدق. وقال النسائي: ضعيفٌ لا يُكتبُ حديثُه. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابنُ حبان: يَروي عن أبيهِ ما لا أصلَ له، وأبوه ثِقةٌ، فسقطَ الاحتجاج به.
قال الترمذي: ضعيفٌ عندَ أكثرِ أهلِ الحديث، تكلَّم فيه شعبةُ.
قال أبو عبداللَّه الحاكم في «المدخل»: (روى عن أبيه، عن أبي هريرة بنُسخَةٍ أكثرها مناكير، ويقال: إنَّ يحيى كانَ من العبَّاد، رحمنا اللَّه وإياه).
وقال الحاكم كما في «سؤالات السجزي له»: كان يضعُ الحديث. وفي مَوضعٍ: ساقطٌ بمَرَّةٍ.
وَقَال مُحمد بن عبد اللَّه بن قهزاد، عن إسحاق بن راهويه: سمعتُ يحيى بنَ سعيد القطان يقول: يحيى بنُ عبيداللَّه ثقة. قال: وروى يحيى بن سعيد عن يحيى بن عُبيداللَّه.
وقال ابن المديني: سألتُ يحيى عن يحيى بن عبيداللَّه التيمي؟ فقال: قال شعبةُ: رأيتُه يصلِّي صلاةً لا يُقِيمُها؛ فتركتُ حديثَه.
стр. 2885
وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم، عن ابن معين: (يحيى بن عبيداللَّه التيمي ليس بشيءٍ، ولا يُكتبُ حديثُه، سَمِع منه يحيى بنُ سَعِيد القطان فوهَبَ صحيفتَه، وما روى عنه شيئاً حتَّى مات).
وقال ابن عدي: وفي بعض مَا يرويه مَا لا يُتابَع عليه.
وَقَال البسوي: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن عُبيداللَّه التيمي، وهو لا بأسَ بِهِ إذا روى عنه ثقةٌ.
قال الذهبي في «الكاشف»: ضعَّفُوه، وتركَه القطانُ بأخَرَةٍ.
قال ابنُ حجر في «تقريب التهذيب»: مَتروكٌ، وأفحشَ الحاكمُ فرماه بالوضعِ. (١)
стр. 2886
ــ عُبيداللَّه بن عبدِاللَّه بن مَوْهِب القرشي، أبو يحيى التَّيْمِيِّ المدني.
مقبول.
ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال عنه: ثقة.
قال الشافعيُّ: لانعرفه.
وقال الإمام أحمد ـ كما في رواية ابنِه عبدِاللَّه عنه ـ: (يحيى بن عُبيداللَّه أحاديثُه أحاديث مناكير، لايُعرف هُو، ولا أبوه؛ وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه).
وفي «سؤالات الآجري لأبي داود»: قال أبو داود: قلتُ لأحمد: لِمَ تُرِكَ يحيى بن عبيداللَّه؟ قال: (أحاديثُه مناكير، وأبوه لايُعرَف).
قال الجوزجاني: لايُعرف.
وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال.
وذكر الذهبي في «الكاشف» و «الميزان» أنَّ الإمام أحمد قال فيه: أحاديثُه مناكير.
قلتُ: ومقولة الإمام إنما هي في ابنِه يحيى بنِ عُبيداللَّه ـ المترجم له في الصفحة السابقة ـ بدليل سياقِه القول التالي عن الإمام: (أحاديثُه مناكير، لايُعرف هُو، ولا أبُوه). وهذا النص قيل في ابنِه يحيى.
قال ابن حجر في «التقريب»: مقبول.
أي حيث يُتابَع، وإلا فليّن الحديث ـ كما نصَّ على ذلك في مقدمة
стр. 2887
«التقريب» (ص ١١١).
أخرج حديثَه: البخاريُّ في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في «مسند علي»، وابن ماجه. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الدولابي في «الذرية الطاهرة» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: ... [الذهبي في «المعجم المختص بالمحدِّثين» (ص ١٧٢)] عن أحمد بن يحيى الأودي.
ـ وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ ٣١٩٣) رقم ... (٧٣٤١) من طريق محمد بن الحسين بن حبيب.
كلاهما، عن عُبيد بن يعيش، عن عبدالرحمن المحاربي، عن يحيى بن عُبيداللَّه، عن أبيه.
قال أبو نعيم: (غَريبٌ من حديث يحيى بن عُبيداللَّه، تفرَّدَ بذكرِه عنه
стр. 2888
المحاربي).
وهو ضعيف جداً؛ فيه يحيى بن عُبيداللَّه، وهو متروك ـ كما سبق ـ، ولقولِ الحاكم فيه بأنه يَروي عن أبيه، عن أبي هريرة نُسخةً أكثرُها مَناكير ـ كما سبق ـ.
وعُبيداللَّه ليس له مُتابع.
وله وجه آخر عن أبي هريرة، عن فاطمة.
ــ أخرجَه: الخطيبُ البغدادي في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤٧١) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ (٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ (٥)، عَن سُهَيْلٍ (٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ
стр. 2889
فَاطِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
كذا (عن أبي هريرة، عن فاطمة)، ولم أجدْهُ عند غيرِ الخطيب، ورجالُه ثقاتٌ، غيرُ سُهَيل فهو صدوق.
وقد ذكر الحاكمُ في «فضائل فاطمة» (ص ١١٦) رقم (١٥٠) أنَّ الحديثَ رواه الحسنُ البصري، عن أبي هريرة، بذكر سماعِ أبي هريرة هذا الحديثَ من عليٍّ، وفاطمةَ ﵉
ثم ساقَ الحديثَ، وفيه زيادات. بإسنادٍ فيه آفاتٌ:
من طريق داود بن المُحَبِّر (١)، قال: حدثنا محمد بن سعيد، ... عن أبان (٢)، عن الحسن (٣) عن أبي هريرة ﵁.
والصحيح في الحديث أنه من مُسند أبي هريرة لا مِن مسند فاطمة.
وقد أخرجَه: الإمام مسلم في «صحيحه»، (ص ١٠٩٢)، كتاب الذكر والدعاء، حديث رقم (٢٧٢٨)، قال: حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ الْعَيشِيُّ، قال:
стр. 2890
حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعنِي ابنَ زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَهُوَ ابنُ الْقَاسِمِ، عَن سُهَيلٍ، عن أبِيه، عن أبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِماً وَشَكَتِ العَمَلَ، فَقَالَ: «مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا» قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلَاثَاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعَاً وَثَلَاثِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ».
وحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قال: حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). انتهى
وقد رُوي من حديثِ علي بن أبي طالب ﵁ ـ كما سبق ـ. (١)
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، لا يصح من مسند فاطمة.
وقد صحَّ من مسند أبي هريرة ـ في «صحيح مسلم» ـ كما سبق ـ، ومِن حديث علي بن أبي طالب في «الصحيحين» ـ كما سبق في الباب الأول ـ.
* * *
стр. 2891
ما أسندته أسماء بنت عميس، عن فاطمة ﵄ -
الحديث السابع والعشرون من مسند فاطمة
١٥٠. [٢٧] قال ابن سعد ﵀: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن جدتها، عن فاطمة ﵂ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ أتاها يوماً فقال: أين ابْنَايَ؟ ــ يعني حَسناً وحُسَيناً ــ فقالت: أصبَحْنا وليسَ في بَيتِنا شيءٌ يَذوقُه ذَائِقٌ. فقَال عَليٌّ ﵁: أذْهَبُ بهِما فَإني أتخوَّفُ أن يبْكِيا عليكِ ولَيس عندَكِ شيءٌ. فذهَبَ إلى فُلان اليهودي.
فتوجَّهَ إليه النبيُّ ﷺ فوجدهما يلعبان في شَرَبَة بين أيديهما فَضْلٌ مِن تَمْر. فقَال: «يَا عَليٌ ألا تَقْلب ابْنَيَّ قبل أن يَشْتدَّ عليهما الحَرُّ»؟
فقَال عَلي ﵁: أصبحنا وليسَ في بيتِنا شيءٌ، فلَو جَلسْتَ حتى أجمعَ لفاطمةَ تمَراتٍ.
فجَلَس رَسُولُ اللهِ ﷺ وعَليٌّ يَنزِع للْيَهُودِيِّ دَلْوا بتَمْرَةٍ حَتَّى اجْتمَع لهُ شيءٌ مِن تَمْرٍ. فجعلَه في حُجْزَتِه.
ثم أقبَل فَحَمَل رسُولُ اللهِ ﷺ أحدَهُما وعَليٌّ الآخرَ حتَّى قَلَبَهُمَا.
[«الطبقات الكبرى ـ متمم الصحابة، الطبقة الخامسة ـ» لابن سعد ـ ط. مكتبة الصديق ـ (١/ ٣٨١) رقم (٣٤٨)]
стр. 2892
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيك الدِّيلي مولاهم، أبو إسماعيل المدني، وقد يُنْسَبْ إلى جَدِّ أبيه.
صَدُوقٌ.
وثَّقَه: ابن معين في رواية الدُّوري والدارمي.
وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ.
وقال ابنُ معين في «رواية ابن محرز»، والنسائيُّ: ليس به بأس.
وقال الإمام أحمد: لابأس به.
وقال الإمام أحمد كما في «سؤالات أبي داود له»: لايبالي أيُّ شَئٍ روى.
وقال ابن سعد: (كان كثيرَ الحديث، وليس بحُجَّةٍ).
وضعَّفَهُ: يعقوب بن سفيان.
قال الذهبي في «الميزان»: صدوقٌ، مشهورٌ، مُحتَجُّ به في الكتب الستة.
وقال في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: (صدوق).
أخرج حديثَه الجماعةُ (ت ٢٠٠ هـ).
والراجح أنه صدوق، وقولُ ابنِ سعد ويعقوب معارَضٌ بقول الأئمة الذين حسَّنوا أمرَه، خاصةً وأنه قد أخرجَ حديثَه الجماعةُ.
стр. 2893
وقولُ أحمد، وابنِ معين في رواية ابنِ محرز، والنسائيِّ وابنِ حبان، مُشعرٌ بانتفاءِ تمامِ الضبط عنه ـ واللَّهُ تعالى أعلم ـ. (١)
ــ محمد بن موسى بن أبي عبداللَّه الفِطْرِي، أبو عبداللَّه المدني، المخزومي مولاهم.
صدوق، رُمِي بالتشيع.
وثَّقَه: الترمذي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال: أحمد بن صالح: (هذا شيخٌ ثقة، من الفطريين من أهل المدينة، حسنَ الحديث، قليلَ الحديث).
قال أبو حاتم الرازي: صدوق، صالح الحديث. وقال: كان يتشيَّع.
قال الطحاوي: محمُودٌ في روايته.
قال الذهبي في «الكاشف»: وُثِّق.
وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوقٌ، رُمِيَ بالتشيُّع.
стр. 2894
روى له الجماعة إلا البخاري. (١)
ــ عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي.
مجهول الحال.
روى عن: أبيه، عن جدِّه.
روى عنه: يونس بنُ راشد، ومحمد بنُ موسى الفِطري، وعبدُالملك بن أبي عياش.
ذكره ابنُ حبان في «الثقات» (٢)، ووثَّقَه الحاكمُ عقِبَ الحديثِ محلَّ الدراسة (٣/ ١٨٠).
стр. 2895
وترجم له البخاريُّ في «التاريخ الكبير»، وابنُ أبي حاتم؛ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. (١)
ــ أم عون، ويقال: أم جعفر، بنتُ محمد بن جعفر بن أبي طالب القرشية الهاشمية. زوجة محمد بن علي المعروف بابن الحنفية.
روت عن: جدتها أسماء بنت عميس ﵂.
روى عنها: ابنُها عون بنُ محمد بن علي، وأمُّ عيسى الجزار.
قال ابن حجر في «التقريب»: مقبولة. (٢)
ــ جدتها هي: أم عبداللَّه، أسماء بنت عُمَيس بن معد بن الحارث الخثعمية ﵂.
صحابية.
مِن المهاجرات الأول، تزوَجَها جعفر بن أبي طالب، وهاجر بها إلى الحبشة، وولدَت له هناك: عبدَاللَّه، ومحمداً، وعوْناً؛ ولما استُشهِد جعفر يوم
стр. 2896
مؤتة، تزوَّجَها أبو بكر، فولدَتْ له محمداً وقتَ الإحرام في حجة الوداع، ثم توفِّي الصدِّيق، فغسَّلَتْه.
ثم تزوَّجَها عليٌّ وولدَتْ له. وماتَتْ بعدَه ﵃ (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن سعد ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٧١)].
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٤) رقم (١٩٣) من طريق ضِرار بن صُرَد.
ــ والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٢٢) رقم (١٠٤٠) من طريق إسماعيل بن الحسن (٢)، عن أحمد بن صالح.
ــ والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٨٠) رقم (٤٧٧٤) من طريق أحمد بن الوليد بن برد الأنطاكي. (٣)
стр. 2897
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٥) رقم (٢٢٠) من طريق جعفر بن مسافر.
خمستهم: (ابن سعد، وضِرار بن صُرَد، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الوليد الأنطاكي، وجعفر بن مسافر) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، به.
ــ في رواية أحمد بن الوليد الأنطاكي جعل شيخَ ابنِ أبي فديك: محمدَ بن موسى المخزومي؛ وذكر الحاكمُ عقبَ الحديث أنه ابنُ مشمول.
ــ وأمَّا البقية فمحمد بن مُوسى الفطري مولى بني مخزوم.
ــ وفي رواية أحمد بن صالح عند الطبراني جعلَ شيخَ ابنِ أبي فديك: موسى بنَ يعقوب. (١)
ولعل الراجح في شيخ ابنِ أبي فديك ما ذكره الباقون، وهو محمد بن موسى الفطري.
فهو المذكور في الرواة عن عون بن محمد، وعونٌ ـ كما سبق ـ مجهولُ الحال، ومثلُه يحرصُ العلماءُ على ذكرِ الرواةِ عنه، فذكرُوا محمد بنَ موسى، ولم يذكروا موسى بنَ يعقوب.
قال الحاكم عقب الحديث: (مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى هَذَا هُوَ: ابْنُ مَشْمُولٍ
стр. 2898
مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ، وَعَوْنُ هَذَا هُوَ: ابنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيدِاللَّه بنِ أَبِي رَافِعٍ، هُوَ وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ، وَأُمُّ جَعفَرٍ هِيَ: ابنَةُ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ وَجَدَّتُهَا: أَسْمَاءُ بِنتُ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ ﵃؛ وَكُلُّهُمْ أَشرَافٌ ثِقَاتٌ).
تعقبه الذهبي بقوله: (بل محمد ضعَّفُوه).
قلت: وفي كلامِ الحاكمِ ﵀ أوهَامٌ: (١)
١. قال: (محمد بن موسى هُو ابن مشمول ... ).
والصواب ما ذُكر في دراسة الإسناد، الفِطْري، وقد ذُكر أنه روى عن عون بن محمد، وروى عنه: ابنُ أبي فديك.
وليس محمدَ بنَ سليمان بنِ مشمول ويقال: ابنِ مسمول، وهو ضعيف مترجم في «التاريخ الكبير» (١/ ٩٧)، و «الكامل» لابن عدي (٦/ ٢٠٧)، و «لسان الميزان» (٧/ ١٧١).
وذكرَه الحاكمُ على الصواب في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٥) رقم (٢٢٠) فقال: (محمد بن موسى بن أبي عبداللَّه).
وعليه فقول الذهبي تبعاً لتحديد الحاكم؛ وَهْمٌ.
стр. 2899
٢. جاء في إسناد الحاكم: (عن عون بن محمد، عن أبيه، عن أم جعفر أمه .. ) وقال عقب الحديث: (وَعَونُ هَذَا هُوَ: ابنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيدِاللَّه بنِ أَبِي رَافِعٍ، هُوَ وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ).
والصواب: كما في مصادر التخريج: (عون بن محمد، عن أمِّه أمِّ جعفر). وليس فيه ذِكرٌ لأبي عون.
وعونٌ هُو ابنُ محمدِ بنِ علي بن أبي طالب.
وجاء مصرَّحاً في طُرُق الحديث: عون بن محمد، عن أمِّه أم جعفر بنت محمد بن جعفر). وأمُّ جعفر هي أمُّ عون ـ كما سبق في ترجمتها ـ وعونٌ هو المترجم له في دراسة الإسناد. وهو من مشايخ محمد بن موسى، الراوي عنه في هذا الإسناد ـ كما في «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٥٢٤) ــ.
وذكرَه الحاكم على الصواب في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٥) رقم (٢٢٠) فقال: (عون بن محمد بن أبي طالب، عن أمِّه أمِّ جعفر، عن جدَّتِها). ولم يذكر عن أبيه.
٣. قال: (وَأُمُّ جَعْفَرٍ هِيَ: ابْنَةُ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ).
والصوابُ: أنها أم جعفر، وهي أم عون أيضاً، بنتُ محمد بن جعفر بن أبي طالب القرشية الهاشمية. زوجة محمد بن علي المعروف بابنِ الحنفية.
وقد جاء مصرحاً باسمها في الإسناد، في «الذرية الطاهرة» ...
стр. 2900
(ص ١٠٤) رقم (١٩٣).
وذكره الحاكم على الصواب في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٥) رقم (٢٢٠) فقال: (عون بن محمد بن أبي طالب، عن أمِّه أمِّ جعفر، عن جدَّتِها).
٤. قال الحاكم: (وَجَدَّتُهَا: أَسْمَاءُ بِنتُ أَبِي بَكرٍ الصِّدِّيقِ).
والصواب: أنه أسماء بنت عميس. جاء مصرحاً بذكرها في الإسناد في: «الذرية الطاهرة» للدولابي، و «المعجم الكبير» للطبراني، وذكر الحديثَ الطبرانيُّ ضمن باب ما روتْهُ أسماءُ بنتُ عُمَيس عن فاطمة. وكذا ذكرَهُ الحاكمُ في جُزئِه «فضائل فاطمة» فيما روتْهُ أسماءُ بنتُ عُمَيس، عن فاطمة.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لجهالة عون بن محمد، وأمِّه. وقد قال ابنُ حجر عن أم جعفر: مقبولة. أي حيث تتابع؛ وإلا فَلَيِّنَةُ الحَدِيث ـ كما ذكر مصطلحه ذلك في مقدمة «التقريب» (ص ١١١) ـ.
ولم أجد متابعاً لأمِّ جعفر.
ولعَمَلِ عليٍّ عند اليهودي شواهِدُ سبَقَ ذكرُها في الباب الأول: الفصل الثالث: المبحث الخامس: حديث رقم (٥٩).
ما أسندته أم سلمة عن فاطمة ﵄ -
الحديث الثامن والعشرون من مسند فاطمة
١٥٢. [٢٨] قال الإمام الترمذي: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ابْنُ عَثْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا فَاطِمَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَنَاجَاهَا فَبَكَتْ، ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ.
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا. قَالَتْ: «أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَمُوتُ؛ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ؛ فَضَحِكْتُ».
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
[«الجامع الكبير» للإمام الترمذي (ص ٥٩٨)، كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل فاطمة بنت محمد ﷺ ، حديث (٣٨٧٣)، وفي ... (ص ٦٠١)، كتاب المناقب، باب ما جاء في فضل أزواج النبي ﷺ ، حديث (٣٨٩٣)]
стр. 2903
دراسة الإسناد:
ـ محمد بن بَشَّار بن عثمان بن داود بن كَيْسان العَبْدي، أبو بكر الحافظ البصري، الملَقَّبُ: بُنْدَار.
ثِقَةٌ.
وَثَّقَهُ: العجلي، والذُّهلي، وأبو داود، ومسلمة بن القاسم، وابن خزيمة وقال: إمام أهل زمانه، والدارقطني وقال: مِن الحفَّاظِ الأثباتِ.
وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، لا بأس به.
سُئل ابن معين عن موسى بن مسعود أبي حذيفة البصري؟ فقال: لم يكن من أهل الكذب. قيل ليحيى: إنَّ بنداراً يقع فيه، قال يحيى بن معين: هو خيرٌ من بندار، ومِن ملءِ الأرض مثلَه.
قال الأزدي ـ ومن طريقِه الخطيبُ في «تاريخه» ـ حدثنا محمد بنُ جعفر المَطيري (١)، قال: حدثنا عبدُاللَّه ابنُ الدورقي، قال: كنا عند يحيى بن معين، وجرى ذِكْرُ بُندار، فرأيتُ يحيى لايَعبأُ به، ويستضعِفْه. قال ابنُ الدورقي: ورأيتُ القواريري لا يَرضاه، وقال: كان صاحِبُ حَمَام. قال الأزدي: بُندار قد
стр. 2904
كتبَ الناسُ عنه، وقَبِلوه، وليس قولُ يحيى والقواريري مما يجرحُه، وما رأيتُ أحداً ذكرَه إلا بخيرٍ وصِدْقٍ.
قال أبو داود: لولا سلامةٌ في بندار؛ لَتُرك حديثُه. قال ابن حجر في «هدي الساري»: يعني أنه كانت فيه سَلامة، فكان إذا سَهَا، أو غَلطَ، يُحمَلُ ذلك على أنه لم يَتعمَّدُ.
وكذَّبَهُ عَمْرُو بنُ علي الفلَاّس.
قال الذهبي في «الميزان»: ثقةٌ، صدوقٌ، كذَّبَه الفلاس، فما أصغَى أحدٌ إلى تكذيبه؛ لتيَقُّنِهم أنَّ بُنداراً صادقٌ أمينٌ ... وقد احتجَّ به أصحابُ الصِّحَاحِ كلِّهم، وهو حُجةٌ بلا ريب.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: أحدُ الثقات المشهورين ... وضعَّفَه عَمْرُو بن علي الفلاس، ولم يذكر سببَ ذلك، فما عرَّجوا على تجريحِه.
وقال ابنُ حجر في «التقريب»: ثقة.
وهو الراجح، وقد احتجَّ به البخاريُّ، ومسلمٌ، في صحيحيهما.
(ت ٢٥٢ هـ). (١)
стр. 2905
ــ محمد بن خالد بن عَثْمة، ويُقال: إنها أمُّهُ، الحَنَفِي البَصرِي.
صَدُوقٌ.
قال الإمام أحمد: ما أرى بحديثه بأساً. وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ. وقال في موضع: يُغرب.
قال الذهبي: صدوق.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق يخطئ.
ولعل اختيار ابن حجر مِن قولِ ابن حبان، ووجودُ الأخطاء في حديثه هي التي أنزلتْهُ عن درجة الإتقان، لذا توسَّطَ الأئمة فيه، والراجح أنه صدوق كما اختارَه الذهبي. (١)
стр. 2906
ــ موسى بن يعقوب بن عبداللَّه بن وهب المطلبي القرشي الزَّمْعي، أبو محمد المدني.
صَدوقٌ، سئُ الحِفْظِ.
وثَّقَهُ: ابنُ معين، والقطانُ، وابنُ شاهين، وذكرَه ابن حبان في ... «الثقات».
وقال أبو داود: (صالح، قد روى عنه ابنُ مهدي، وله مشايخ مجهولون).
قال ابن عدي: وهو عندي لا بأسَ به وبِرواياته.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأثرم: سألتُ أحمدَ عنه؟ فكأنَّه لم يُعجِبْهُ حديثُه.
وقال الساجي: (اختلفَ أحمد، ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه، وقال ابنُ القطان: ثقة).
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث.
قال الدارقطني: لايحتجُّ به.
وقال الذهبي في «الكاشف»: فيه لين. وقال في «مَن تُكُلِّمَ فيه وهُو مُوثَّقٌ أو صالحُ الحديث»: صالح الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ سَيئُ الحِفظ.
стр. 2907
والراجح كما قال ابن حجر: صدوق، سئ الحفظ، وهو توسُّطٌ بين من ضعَّفَهُ كابنِ المديني والدارقطنيِّ، ومَن وثَّقَهُ كابنِ معين وابنِ حبان وابنِ شاهين.
وهو مُؤَدَّى قولِ أبي داود، وابنِ عدي، وربَّما يكون مُرادُ ابن معين من قول (ثقة) هنا أي: أنه لا يتعمَّدُ الكذب. (١)(٢)
ــ هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أَبي وقَّاص القُرشي الزُّهْري المدني.
ثقة.
وثَّقَهُ: ابنُ مَعين في رواية إسحاقِ بنِ منصور عنه، والعجليُّ، والنسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في «الثقات».
стр. 2908
قال الإمام أحمد، والبزار: ليس به بأس.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
روى له الجماعة. (١)
ــ عَبدُاللَّه (الأصغر) (٢) بن وهب بن زَمْعَة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قُصَي القرشي الأسدي الزَّمْعي.
ثقة.
قال المزي: [رَوَى عَن: عَبدِاللَّه بن عُمَر ـ فيما قيل ـ، وعثمان بن عفان ـ كذلك ـ، ومعاوية بن أَبي سفيان، وزوجته كريمة بنت المقداد بن الأسود، وأم سلمة زوج النَّبِيِّ ﷺ (ت ص ق).
رَوَى عَنه: سالم أَبُو النضر، ومُحَمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهرِيِّ (ق)،
وابن ابنه مُوسَى بن يَعقُوب الزمعي ـ إنْ كان سمع منه ـ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (ت ص)، وابن ابنه يعقُوب بن عبداللَّه بن عبداللَّه بن وهب بن زمعه. وابنته قريبة بنت عبداللَّه بن وهب بن زمعه.
стр. 2909
ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات».
روى له: التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائيُّ في «خصائص علي»، وابن مَاجَهْ].
وقال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»، و «الإصابة»: ثقة. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الترمذي في «جامعه» رقم (٣٨٧٣) و (٣٨٩٣) ـ كما سبق ـ من طريق محمد بن بشار.
ــ والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٥) رقم (٨٤٦٠) عن هلال بن بشر. (٢)
ــ والآجريُّ في «الشريعة» (٥/ ٢١١٨) رقم (١٦٠٨)، وابنُ شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٢٢) رقم (٨)، ومن طريقِه: [ابنُ عساكر في ... «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٦٩)، والمزيُّ في «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢٧٥)]
стр. 2910
من طريق الفضلِ بنِ موسى مولى بني هاشم. (١)
ـ وأبو يعلى في «مسنده» ـ في مسند فاطمة ـ (١٢/ ١١٠) رقم ... (٦٧٤٣)، وفي ـ مسند أم سلمة ـ (١٢/ ٣١٢) رقم (٦٨٨٦)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٤)] عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة. (٢)
ـ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٣ (رقم (٩١) عن أبي موسى محمدِ بنِ المثنى العنَزَي. (٣)
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٤) رقم (١٧) من طريق محمدِ بنِ يونس القُرشِي. (٤)