ــ موسى بن يعقوب بن عبداللَّه بن وهب المطلبي القرشي الزَّمْعي، أبو محمد المدني.
صَدوقٌ، سئُ الحِفْظِ.
وثَّقَهُ: ابنُ معين، والقطانُ، وابنُ شاهين، وذكرَه ابن حبان في ... «الثقات».
وقال أبو داود: (صالح، قد روى عنه ابنُ مهدي، وله مشايخ مجهولون).
قال ابن عدي: وهو عندي لا بأسَ به وبِرواياته.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الأثرم: سألتُ أحمدَ عنه؟ فكأنَّه لم يُعجِبْهُ حديثُه.
وقال الساجي: (اختلفَ أحمد، ويحيى فيه، قال أحمد: لا يعجبني حديثه، وقال ابنُ القطان: ثقة).
وقال ابن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث.
قال الدارقطني: لايحتجُّ به.
وقال الذهبي في «الكاشف»: فيه لين. وقال في «مَن تُكُلِّمَ فيه وهُو مُوثَّقٌ أو صالحُ الحديث»: صالح الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ سَيئُ الحِفظ.
стр. 2907
والراجح كما قال ابن حجر: صدوق، سئ الحفظ، وهو توسُّطٌ بين من ضعَّفَهُ كابنِ المديني والدارقطنيِّ، ومَن وثَّقَهُ كابنِ معين وابنِ حبان وابنِ شاهين.
وهو مُؤَدَّى قولِ أبي داود، وابنِ عدي، وربَّما يكون مُرادُ ابن معين من قول (ثقة) هنا أي: أنه لا يتعمَّدُ الكذب. (١)(٢)
ــ هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أَبي وقَّاص القُرشي الزُّهْري المدني.
ثقة.
وثَّقَهُ: ابنُ مَعين في رواية إسحاقِ بنِ منصور عنه، والعجليُّ، والنسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في «الثقات».
стр. 2908
قال الإمام أحمد، والبزار: ليس به بأس.
قال ابن حجر في «التقريب»: ثقة.
روى له الجماعة. (١)
ــ عَبدُاللَّه (الأصغر) (٢) بن وهب بن زَمْعَة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قُصَي القرشي الأسدي الزَّمْعي.
ثقة.
قال المزي: [رَوَى عَن: عَبدِاللَّه بن عُمَر ـ فيما قيل ـ، وعثمان بن عفان ـ كذلك ـ، ومعاوية بن أَبي سفيان، وزوجته كريمة بنت المقداد بن الأسود، وأم سلمة زوج النَّبِيِّ ﷺ (ت ص ق).
رَوَى عَنه: سالم أَبُو النضر، ومُحَمَّد بن مسلم بن شهاب الزُّهرِيِّ (ق)،
وابن ابنه مُوسَى بن يَعقُوب الزمعي ـ إنْ كان سمع منه ـ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص (ت ص)، وابن ابنه يعقُوب بن عبداللَّه بن عبداللَّه بن وهب بن زمعه. وابنته قريبة بنت عبداللَّه بن وهب بن زمعه.
стр. 2909
ذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات».
روى له: التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائيُّ في «خصائص علي»، وابن مَاجَهْ].
وقال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»، و «الإصابة»: ثقة. (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الترمذي في «جامعه» رقم (٣٨٧٣) و (٣٨٩٣) ـ كما سبق ـ من طريق محمد بن بشار.
ــ والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٥) رقم (٨٤٦٠) عن هلال بن بشر. (٢)
ــ والآجريُّ في «الشريعة» (٥/ ٢١١٨) رقم (١٦٠٨)، وابنُ شاهين في «فضائل فاطمة» (ص ٢٢) رقم (٨)، ومن طريقِه: [ابنُ عساكر في ... «تاريخ دمشق» (٣٣/ ٢٦٩)، والمزيُّ في «تهذيب الكمال» (١٦/ ٢٧٥)]
стр. 2910
من طريق الفضلِ بنِ موسى مولى بني هاشم. (١)
ـ وأبو يعلى في «مسنده» ـ في مسند فاطمة ـ (١٢/ ١١٠) رقم ... (٦٧٤٣)، وفي ـ مسند أم سلمة ـ (١٢/ ٣١٢) رقم (٦٨٨٦)، ومن طريقه: [ابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٤)] عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة. (٢)
ـ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٣ (رقم (٩١) عن أبي موسى محمدِ بنِ المثنى العنَزَي. (٣)
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٤٤) رقم (١٧) من طريق محمدِ بنِ يونس القُرشِي. (٤)
стр. 2911
ستتهم: (محمد بن بشار، وهلال بن بشر، والفضل بن موسى مولى بني هاشم، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سَمِيْنَة، وأبو موسى محمد بن المثنى العنَزَي، ومحمد بن يونس القرشي) عن محمد بن خالد بن عثمة. وقد اختُلِفَ عليه:
ــ ففي رواية هلال بن بشر، ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن المثنى: لم يذكروا فيها عامَ الفتح.
ــ وفي رواية محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: أخبرها أنه مقبوضٌ في هذه السنَةِ، وفيه أنَّ أمَّ سلمة سألَتْهَا مباشرَةً، ولم يَذكُرْ مَريم وإنما قال: فلانة.
ــ وفي رواية محمد بنِ المثنى: ذكر أنها سيدة نساء أهل الجنة، ولم يَذكُر ... مريم.
ــ وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٢١) رقم (١٠٣٩)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٠) رقم (١٨٣) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك. (١)
وابنُ سعد في «الطبقات الكبرى» (٢/ ٢٤٨) عن محمد بن عمر الواقدي (٢). وفيه أنه دعَاها لما حُضِرَ.
стр. 2912
ثلاثتهم: (محمد بن خالد بن عثمة، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، ومحمد بن عمر الواقدي) عن مُوسَى بنِ يَعقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عن هَاشِمِ بنِ هَاشِمٍ، أَنَّ عَبْدَاللَّه بنَ وَهْبِ، أَخبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، أَخبَرَتْهُ ... الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف؛ لأمور:
١. مَداره على موسى بن يعقوب، وهو ـ كما سبق ـ صدوقٌ سئُ الحفظ، وقد تفرَّدَ به.
٢. محمد بن خالد بن عثمة، صدوقٌ، وقد اختُلِف عليه هنا، والاضطرابُ منه، حيث جاءَ في بعض الروايات أنه ناجاها عام الفتح، وهو مخالِفٌ لما في «الصحيحين» من حديث عائشة، وهو أنه أخبرَها في مَرضِ موتِه، وكذلك في بعض الروايات عنه إجابتَها لأمِّ سلمة في حياةِ النبي ﷺ ، والمحفوظُ من حديثِ عائشة أنها أخبرَتْها بعدَ وفاةِ النبي ﷺ .
٣. المعروف أنَّ المتنَ من حديث عائشة ﵂، وهو مُخَرَّجٌ في الصحيحين وغيرِهما ـ كما سيأتي برقم (٣٣) من مسند فاطمة ـ.
стр. 2913
وحديثُ مسارَّةِ النبيِّ ﷺ لفاطمة، وإخبارِها بوفاتِها، جاء من روايةِ: عائشةَ ﵂، وعبدِاللَّه بنِ عباس ﵄.
ينظر: الحديث رقم (١١)، و (٣٣) من مسند فاطمة.
وأما قولُ الترمذيِّ ﵀ فلعلَّه أرادَ بالغرابةِ تفرُّدَ رَاوِيه، أو غرابةَ لفظةٍ فيه، وهو ذِكْرُ «عام الفتح»، وحُكْمُه بالحُسْن؛ لمجيئه من طُرقٍ أخرى ... ـ كما في حديث عائشة عن فاطمة، وقد أخرجَه الترمذي في «جامعه» ـ وسيأتي برقم (٣٣) في مسند فاطمة ـ.
قال ابنُ تيمية ـ كما في «مجموع الفتاوى» ـ (١٨/ ٢٤): (فالترمذي إذا قال: حَسَنٌ غَرِيبٌ. قَد يَعنِي به أَنهُ غَرِيبٌ من ذلك الطريق؛ ولكنَّ المتنَ لَهُ شَواهِدُ صارَ بِهَا مِن جملَةِ الحسَنِ).
وبمثله في: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٣٨٦)، «النفح الشذي» لابن سيد الناس ـ ط. دار الصميعي ـ (١/ ٣٧٢)، «شرح سنن ابن ماجه» لمغلطاي (١/ ٣٤٢)، و «عمدة القاري» للعيني (٢/ ٢٧٨). (١)
стр. 2914
* * *
стр. 2915
ما أسندته أم كلثوم بنت علي، عن أمها فاطمة ﵃.
ا لحديث التاسع والعشرون من مسند فاطمة
١٥٣. [٢٩] قال أبو موسى محمد بن عمر الأصبهاني المديني ... (ت ٥٨١ هـ) ﵀: أخبرنا ابنُ عمِّ والدي القاضي أبو القاسم ... عبدالواحد بن محمد بن عبد الواحد المديني ــ بقراءتي عليه في منزلي هنا ــ، قال: أنبأنا ظفر بن داعي (١) العلوي ــ باستراباذا ــ، قال: أنبأنا والدي، وأبو أحمد بن مطرف المطرفي، قالا: أنبأنا أبو سعد الإدريسي ــ إجازة فيما أخرجه في تاريخ إستراباذ ــ، قال: حدثني محمد بن الحسن الرشيدي ــ من ولد هارون الرشيد بسمرقند، وما كتبناه إلا عنه ـ، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلواني، قال: حدثنا علي بن محمد بن جعفر الأهوازي مولى الرشيد، قال: حدثنا بكر بن أحمد البصري، قال: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضى، قالت: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر، قُلْنَ: حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق، قالت: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي، قالت: حدثتني فاطمة بنت علي بن
стр. 2916
الحسين، قالت: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي، عن أمِّ كلثوم بنت فاطمة بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ ، عن فاطمة بنت رسولِ اللهِ ﷺ ، قالت: (أَنَسِيْتُم قولَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يومَ غَدير خُمْ: «مَن كنتُ مَولاه، فعليٌّ مَولاهٌ».
وقولَه ﵇ لعليٍّ: «أنتَ مِنِّي بمنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى ﵉»).
[«نزهة الحفاظ» لأبي موسى المديني ... ـ ط. مؤسسة الكتب الثقافية ـ (ص ١٠١)]
دراسة الإسناد:
ــ عبدالواحد بن محمد بن عبدالواحد بن عبدالرحمن، أبو القاسم المديني، لقبُه: دولجة.
فيه ضَعفٌ.
رحلَ إلى خراسان، والعراق، وغيرِ مَوضع.
قال ابنُ السمعاني: ما كان يَفهم شيئاً، ويقرأ قراءة مدغمة غير مفهومة.
وكان خطُّه كقراءتِه، أظنُّ أنه كان شيخاً صالحاً، خيراً، فقيراً، سمع ببغداد: ابن البطر، وجماعة، وبأصبهان: أبا مطيع، وخلقاً كبيراً.
روى عنه: الجوزجانيُّ ـ كما في «الأباطيل» ـ (١/ ٥٣٢)، وابنُ عساكر
стр. 2917
ـ كما في «الأربعين البلدانية» (ص ٤٤) ـ، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وقال: توفى في ذي القعدة، وهو ابنُ عمَّةِ والدي.
(ت ٥٣٤ هـ). (١)
ــ ظفر بن داعي بن مهدي بن محمد بن جعفر، أبو الفضل العلَوي الأستراباذي. (٢)
لم أجِد له ترجمةً. سوى ما ذُكر. (٣)
ــ داعي بن مهدي بن أبي طاهر محمد بن جعفر بن محمد الأكبر بن جعفر الملك بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلَوي، أبو محمد الصوفي الأستراباذي السُّنِّي.
صوفيٌّ، مجهولُ الحال.
стр. 2918
قال عبدالغفار الفارسي: (كتبَ الكثيرَ، ولقيَ مشايخَ الصوفية، وصحِبَ أبا علي الدقَّاق، وأبا عبدالرحمن السُّلَمي، وسمِعَ أكثرَ تصانيفه، حدَّث عن: أبي الحسن بنِ المثنى، وأبي زكريا أحمدَ بنِ محمد الصائغ، وأصحابِ الأصم، وكان قد قدم قبل العشر وأربعمئة، وتوفي بناحية بيهق، غرة المحرَّم سنة خمس وأربعمئة). (١)
ــ إبراهيم بن مُطَرِّف، أبو أحمد المُطَرِّفي. (٢)
فقيه، مجهول الحال.
قال السهمي: إمام الشافعية، والقاضي بأستراباذ، ونواحيها.
روى عن: الإسماعيليِّ، والغطريفيِّ، وغيرِهما.
توفي بعدما كف بصرُه. (٣)
ــ عبدالرحمن بنُ محمد بنِ محمدِ بن عبدِاللَّه بن إدريس بن حسن بن متوية، الحافظ، أبو سعد الإدريسي الأستراباذي. نزيل سمرقند. صاحب كتاب «تاريخ سمرقند»، و «تاريخ أستراباذ».
стр. 2919
ثقة.
وثَّقَه: الخطيب البغدادي.
وقال الخطيب: وكان أحدَ مَن رَحَلَ في العلم، وعُنِيَ بالحديث .... وقدِم بغداد في حياة أبي الحسن الدارقطني، وحدَّثَ بها.
وقال الخطيب: قال لي الأزهري: رأيتُ أبا سعد الإدريسي وقد حمل كتابَه الذي صنَّفَه في تاريخ سمرقند إلى أبي الحسن الدارقطني، فنظرَ أبو الحسن فيه، ثم قال: هذا كتابٌ حَسَنٌ.
قال السمعاني: (كان حافظاً جليلَ القدر، كثيرَ الحديث، طلبَ العلم بنفسِه الى خراسان والعراق، وشاهَدَ الحفاظ وارتضَوه، وكتبَ الحديثَ الكثيرَ على إتقانٍ ومعرفةٍ تامَّةٍ، وصنَّفَ الكُتُبَ .. )
قال الذهبي: رحَل وأكثرَ، وصنَّفَ «تاريخ سمرقند»، و «تاريخ أستراباذ»، وغيرَ ذلك.
سمع: أبا العباس الأصم ـ وهو أكبرُ شيخ له ـ، وأبا نعيم محمد بن الحسن بن حمويه الأستراباذي، وأبا سهل هارون بن أحمد بن هارون، ... وعبدَاللَّه بن عدي الحافظ، وخلقاً سواهم، وجمعَ الأبوابَ والشيوخ.
روى عنه: أبو علي الشاشي، وأبو عبداللَّه الخبازي، وأبو مسعود أحمد بن محمد البجلي، وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وعلي بن المحسن التنوخي،
стр. 2920
وآخرون).
وقال في «السير»: الحافظ، الإمام، المصنِّف، ... محدِّثُ سمرقند ... وكان حافظَ وقتِه بسمرقند.
توفي في سمرقند، سنة (٤٠٥ هـ)، قال الذهبي: وهو من أبناء ... الثمانين. (١)
ــ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحسن بنِ العباس بن محمد بن علي بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، أبو العباس الهاشمي.
ضعيف.
قال أبو سعيد الإدريسي: (كان يحفظ، ويُعلِّم، كتبَ الكثيرَ، ودخل الشام وكتبَ بها عن مشايخها: أبي عروبة الحراني، ومحمدِ بنِ عيسى الحلبي، وبالعراق عن أبي بكر بنِ أبي داود السجستاني، وأبي القاسم عبدِاللَّه بنِ محمد بنِ عبدالعزيز البغوي، ومحمدِ بنِ جرير الطبري، ويحيى بنِ محمد بنِ صاعد، وجماعةٍ غيرِهم مِن أقرانهم.
قدم علينا سمرقند، يعني سنة نيف وخمسين وثلاث مئة).
стр. 2921
وقال: (وكان قد جمعَ له داودُ بنُ أبي هند شيئاً من الأبواب يقع في أحاديثِه من متابعة الإفرادات للضعفاء والمجهولين مالا يطيب بها القلب).
(ت ٣٥٧ هـ). (١)
ــ محمد بن جعفر، أبو الحسن الحلواني.
ــ علي بن محمد بن جعفر الأهوازي، مولى الرشيد.
لم أجد لهما ترجمة.
ــ بكر بن أحمد البصري.
يُحتَمَلُ أنه: بكر بن أحمد بن سعيد، ويقال: سعدويه، الطارحي البصري العائذي.
من مشايخ الطبرانيِّ، وابنِ حبان في «صحيحه».
وثَّقَهُ الدارقطنيُّ. (٢)
ويُحتَملُ أنه: بكر بن أحمد بن مقبل، أبو محمد الهاشمي مولاهم
стр. 2922
البصري.
من مشايخ الطبراني أيضاً، وقد وصفَهُ بالحافظ.
وثَّقَهُ: الدارقطنيُّ.
وقال الذهبي: الحافظُ الإمام.
(ت ٣٠١ هـ). (١)
ــ فاطمة بنت بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ــ فاطمة، وزينب، وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ــ فاطمة بنت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ــ فاطمة بنت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ــ فاطمة بنت علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
لم أجد لهن ترجمة.
стр. 2923
ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقةٌ. (١)
ــ سُكَينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية.
ذكرها ابنُ حبان في «الثقات».
تَروي عن أهل بيتها.
روى عنها أهلُ الكوفة.
قال الذهبيُّ: يُروَى عنها حديثٌ عن أبيها.
توفِّيَتْ في المدينة سنة (١١٧ هـ). (٢)
ــ أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية القرشية، ابنة فاطمة بنت رسولِ اللَّهِ ﷺ .
صحابية، ﵂.
ولدت سنةَ ست من الهجرة، وقيل: في أوَاخِر حياةِ النبيِّ ﷺ . ولم تَروِ عنه شيئاً.
стр. 2924
وأمُّها توفيَتْ بعدَ النبيِّ ﷺ بستةِ أشهر، فلا يَصحُّ لها روايةٌ عن أمِّهَا، ولا عَن النبيِّ ﷺ . (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: أبو موسى المديني في «نزهة الحفاظ» ـ كما سبق ـ، ومن طريقِه: [ابنُ الجزَرِي (ت ٨٣٣ هـ) في كتابه «مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب» (ص ١٤)، رقم (٥)].
وكتابُ أبي موسى «نزهة الحفاظ» في الأحاديث المسلسلة، وذكرَه في روايةِ سِتِّ فَواطِم إحدَاهُنَّ عن الأُخرَى.
وقال عَقِب الحديث: (وهذا الحديثُ مُسَلسَلٌ من وَجْهٍ آخر، وهو أنَّ كلَّ واحِدَةٍ من الفَواطِم تروي عن عمَّةٍ لها؛ فهو رِوايةُ خمسِ بناتِ أخٍ، كلُّ واحدةٍ منهن عن عمَّتِها).
قلتُ: وهذا الحديثُ فيه عِلل تَترى:
ــ عبدالواحد فيه ضعف.
ــ وظفر بن داعي، ومحمد بن جعفر، وعلي بن محمد، وسَبْعٌ من ... النساء: لم أجد لهم ترجمة.
стр. 2925
ــ داعي بن مهدي، وأبو أحمد المطرفي: مجهولا الحال.
ــ أم كلثوم لم تسمَع مِن أمِّها.
والظاهر أنَّ الإسنادَ مُركَّبٌ مُفتَعَلٌ.
ولحديث فاطمة طريق آخر:
أخرجه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ١٨٧) قال: أخبرنا أبو القاسم زاهر بنُ طاهر (١)،
قال: .............................................
أخبرنا أبو سعد الجنزرودي (١)، قال: أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن علي بن
стр. 2928
الحسين (١)،
قال: ...........................................................
стр. 2929
حدثنا محمدُ بنُ عبدِاللَّه بنِ عُمر المقرئ الحافظ (١)، قال: حدثنا الحسنُ بن عبدِاللَّه بن العباس التميمي (٢)، قال: حدثني أبي (٣)، قال: حدثني علي بن موسى الرضا (٤)، عن ......................................................
стр. 2930
أبيه (١)، عن جَدِّهِ جعفر (٢)، عن أبيه (٣)، عن جَدِّه علي بن الحسين بن علي (٤)، عن أمِّه (٥) فاطمةَ قالت: قال رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَليٍّ: «مَنْ كُنتُ وليُّه؛ فعليٌّ وليُّهُ».
وهذا حَديثٌ مَوضُوعٌ.
زاهر: ضعيف، والجنزرودي ويقال: الكنجروذي، أديب نحوي: مجهول الحال. وأبو الحسن الهمذاني: صوفي ضعيف.
стр. 2931
والمقرئ، والحسن التميمي ووالدُه: لم أجد لهم ترجمة.
ولعلَّ هذا الحديث من النُّسَخِ الحديثِية الموضُوعَة على آل البيت ـ وما أكثرَها ـ وهو إمَّا مِن التميمي، أو هناك سقط بين عبدِاللَّه التميمي، وعلي بن موسى الرضا، والساقطُ أحدُ رواة النُّسَخِ الشهيرة.
راجع «مَعرفة النسخ والصحف الحديثية» للشيخ: بكر أبو زيد ﵀ (ص ٢٠٩) رقم (١٧٥).
وهذا الحديث معروف في كتب السنة، ومشهور جداً، من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
فحديثُ «مَنْ كُنْتُ مَولاهُ، فَعَليٌّ مَولَاهُ»، صَرَّحَ بِتَواتُرِهِ: الذهبيُّ في ... «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٣٣٥)، والسيوطيُّ في «قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة» ـ ط. المكتب الإسلامي ـ (ص ٢٧٧) رقم (١٠٢)، والصنعاني في «توضيح الأفكار» (١/ ٢٤٣).
قال ابنُ حجر في «فتح الباري» (٧/ ٧٤): (أخرجه الترمذي، والنسائي، وهو كثيرُ الطرق جداً، وقد استوعبَها ابنُ عقدة في كتابٍ مُفرَدٍ، وكثيرٌ من أسانِيدها صِحَاحٌ وحِسَانٌ).
وممن جمَعَ طُرُقَهُ وأفرَدَها في جُزء: الذهبيُّ ـ وهو مَطبوع ـ.
والعراقيُّ كما في «لحظ الألحاظ» لابن فهد (ص ٢٣١).
стр. 2932
وأطالَ في تخريجِه وبيانِ طُرقِهِ: ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٦٦٧ ـ ٦٨١).
وقبلَه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢٠٥ ــ ٢٣٦).
من هذه الطرق:
ــ عن سعيد بن وهب قال: نشدَ عليٌّ الناسَ، فقامَ خمسةٌ أو سِتةٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ فشَهِدُوا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ... «مَن كنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاهُ».
أخرجه: أحمد في «مسنده» (٣٨/ ١٩٣) رقم (٢٣١٠٧)، وفي ... «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٤١) رقم (١٠٢١)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢١١)، والضياء في «الأحاديث المختارة» ... (٢/ ١٠٥) رقم (٤٧٩)].
والنسائيُّ في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٩) رقم (٨٤١٧)، والبزار في «البحر الزخار» (١٠/ ٢١٢) رقم (٤٢٩٩)، والآجري في «الشريعة» ... (٤/ ٢٠٦٣) رقم (١٥٤١)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢١٣ ـ ٢١٤) من طُرُق عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب، فذكره.
قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٦٧١): وهذا إسنادٌ جيِّدٌ.
стр. 2933
ــ عن عُمَر بنِ علي، عن علي ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ حضَرَ الشجرةَ بِخُم، ثم خرَجَ آخِذَاً بيَدِ عليِّ ﵁ قال: (ألستُم تشهدُون أنَّ اللَّه ﵎ ربُّكم)؟ قالوا: بلى. قال: (ألستم تشهدون أنَّ اللَّهَ ورسُولَه أولى بكم مِن أنفسِكم؟ وأنَّ اللَّهَ تعالى ورسُولَه أولياؤكم)؟ فقالوا: بلى، قال: «فمَن كان اللَّهُ ورسولُه مَولاه، فإنَّ هذا مَولاه، وقد تَركتُ فيكم مَا إنْ تمسَّكتُم به لن تضِلُّوا: كتابَ اللَّهِ تعالى سبَبَهُ بيدِي وسبَبَهُ بأيدِيكم، وأهلَ بيتي).
أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» ... (١٦/ ١٤٢) رقم (٣٩٤٣) ــ، وابن أبي عاصم في «السنة» رقم (١٣٦١)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٥/ ١٣) رقم (١٧٦٠)، وابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢١٣) من طريق أبي عامر العقَدي، عن كثير بنِ زيد، عن محمدِ بن عُمر بن علي، عن أبيه، فذكرَه.
وصحَّحَ إسنادَه: ابنُ حجَر في «المطالب العالية» (١٦/ ١٤٢)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٧/ ٢١٠).
ــ عن أبي الطفيل، عن أبي سريحة، أو زيد بن أرقم ــ شكَّ شعبة ــ عن النبيِّ ﷺ قال: «مَن كُنتُ مَولاه، فعَليٌّ مَولاهُ». لفظ الترمذي.
أخرجه: أحمد في «فضائل الصحابة» (٢/ ٧٠٣) رقم (٩٥٩)، ... والترمذيُّ في «جامعه» (ص ٥٨٠)، كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي
стр. 2934
طالب، حديث رقم (٣٧١٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٧٩) رقم (٣٠٤٩)، والمحاملي في «أماليه» رقم (٣٤)، ومن طريقه: [ابن عساكر في
«تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢١٥)]
من طُرُقٍ عن محمدِ بنِ جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الطفيل يحدِّثُ، فذكرَه.
قال الترمذي عقِبَه: (هذا حديثٌ حسَنٌ غَرِيبٌ).
ورُوي بالجزم من حَديثِ زيدِ بنِ أرقم:
ــ عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: لما رجع ... رسولُ اللَّهِ ﷺ من حجة الوداع، ونزلَ غَدير خُم، أمرَ بدَوْحَات فقممن، ثم قال: «كأني قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إني قد تركتُ فيكم الثَّقَلَين، أحدَهما أكبرُ من الآخر: كتابَ اللَّه، وعِترَتِي أهلَ بَيتِي، فانظروا كيف تخلِفُوني فيهما، فإنهما لن يتفَرَّقَا، حتى يَردَا عليَّ الحوضَ، ثم قال: إنَّ اللَّهَ مَولاي، وأنَا وليُّ كُلِّ مُؤمن، ثم أخذَ بِيدِ عَليٍّ، فقال: مَنْ كُنتُ وَلِيُّهُ، فهذَا وَلِيُّهُ، اللَّهُمَّ والِ مَن والَاهُ، وعَادِ مَن عادَاهُ».
فقلت لزيدٍ: سمعتَه مِن رسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: ما كان في الدوحات رَجُلٌ إلا رآهُ بعَينِهِ، وسمِعَهُ بأُذُنِهِ.
أخرجه: النسائى في «السنن الكبرى» (٧/ ٣١٠) رقم (٨٠٩٢)، ... و (٧/ ٤٣٧) رقم (٨٤١٠)، و (٧/ ٤٤٢) رقم (٨٤٢٤)، وعبدُاللَّه بن
стр. 2935
أحمد في «زوائده على المسند» (٢/ ٢٦٣) رقم (٩٥٢) ومن طريقه: [ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢١١)]، وابنُ أبي عاصم في «السنة» رقم (١٥٥٥)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٥/ ١٨) رقم (١٧٦٥)، والبزار «البحر الزخار» (١٠/ ٢١٢) رقم (٤٣٠٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٥/ ١٦٦) رقم (٤٩٦٩)، وفي «الأوسط» (٢/ ٢٧٥) رقم (١٩٦٦)، والآجري في «الشريعة» (٤/ ٢٠٤٩) رقم (١٥٢٣) ورقم (١٧٠٦)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١١٦٩) رقم (٢٩٦٦)، والحاكم في ... «المستدرك» (٣/ ١١٨) رقم (٤٥٧٦) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل عَامر بن واثلة، فذَكرَهُ.
ــ قال الطحاوي في «مشكل الآثار» (٥/ ١٩): فهذا الحديثُ صَحيحُ الإسنادِ، لا طَعْنَ لأحَدٍ في أحَدٍ من رُوَاتِه فيهِ.
ــ قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٦٦٨): (تفرَّدَ بهِ النسائيُّ مِن هذا الوجه، قال شيخُنا أبو عبداللَّه الذهبي: وهذا حَديثٌ صَحِيحٌ).
ــ وصحَّحَهُ الذهبيُّ في «تاريخ الإسلام» (٢/ ٣٥٥).
ــ وانظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (٤/ ٣٣٠) رقم ... (١٧٥٠).
ــ قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١١/ ٣٤): (ولما رجَعَ
стр. 2936
- ﵊ مِن حَجَّةِ الودَاع، فكان بين مكة والمدينة بمكان يقال له: غدير خُم، خطبَ الناسَ هنالك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، فقال في خطبته: «مَن كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه».
وفي بعض الروايات «اللَّهم والِ مَن والاهُ، وعادِ مَن عادَاهُ، وانصُرْ مَن نَصرَهُ، واخذُلْ مَنْ خَذَلَهُ».
والمحفوظُ الأول.
وإنما كان سببُ هذه الخُطبةِ والتنبيهِ على فَضلِ علي، ما ذكرَه ابنُ إسحاق مِن أنَّ علياً لما بعَثَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى اليمن أميراً هُوَ وخالِدُ بنُ الوليد، ورجَع عَليٌّ، فوافَى رسُولَ اللَّهِ ﷺ بمكة في حجة الوداع، وقد كَثُرَتْ فيه المقالة، وتَكَلَّمَ فيه بعضُ مَنْ كانَ مَعَهُ بِسَبَبِ استِرجَاعِهِ مِنهم خَلعَاً كان خَلَعَها نائبُه عليهم، لما تعَجَّلَ السَّيْرَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما فرغَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ من حجة الوداع، أَحَبَّ أنْ يُبَرئ سَاحَةَ عَليٍّ مما نُسِبَ إليه مِن القَولِ فيه؛ وقد اتخَذَتْ الروافِضُ هذا اليوم عِيداً، فكانت تَضرِبُ فيه الطُّبُولَ ببغداد في أيام بَنِي بُوَيه في حدود الأربعمئة، كما سننبه عليه إذا انتهينَا إليه ــ إنْ شاء اللَّهُ ــ، ثم بعد ذلك بنحوٍ مِن عشرين يوماً تُعلَّقُ المسُوحُ السُّودُ على أبواب الدكاكين، وتُذَرُّ التِّبْنُ والرمَادُ في الطرُقِ والأسواق، وتَدُور النساءُ في سِككِ البلَدِ يَنُحْنَ على الحسين بن علي يومَ عاشوراء، صبيحةَ قِراءتهم المصرعَ المكذُوبَ في قَتْلِ الحسين، وسنُبَيِّنُ
стр. 2937
ذلك كلَّهُ إذا انتهينَا إليه، وكيفَ وقعَ الأمرُ على الجَلِيَّة ـ إنْ شاءُ اللَّهُ تعالى ـ). انتهى كلام ابن كثير
ــ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (٧/ ٣١٩): ... [ ... فعُلِم أنه لم يكن في غدير خُم أمرٌ يُشرعُ نزل إذْ ذَاك، لا في حَقِّ عليٍّ ولا غيرِه، لا إمَامَتِهِ، ولا غَيرِهَا.
لكنَّ حديثَ الموالاة قد رواه الترمذي، وأحمد في «مسنده» عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه». وأمَّا الزيادة وهي قوله: «اللَّهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عادَاه ... » إلخ، فلا ريب أنه كذب.
ونقلَ الأثرمُ في «سننه» عن أحمدَ أنَّ العباسَ سألَه عن حُسين الأشقر، وأنه حدَّثَ بحديثين، أحدهما: قوله لعلي: «إنك ستعرض على البراءة مني فلا تبرأ». والآخر: «اللَّهم والِ مَن والاه وعادِ مَن عاداه». فأنكرَه ... أبوعبداللَّه جداً، لم يشُكَّ أنَّ هذَين كَذبٌ.
وكذلك قوله: «أنتَ أولى بكُلِّ مؤمن ومؤمنة». كَذِبٌ أيضاً.
وأما قوله: «مَن كنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاه» فليس هُو في الصحاح، لكن هو مما رواهُ العلماء، وتنازَعَ الناسُ في صِحَّتِهِ، فنُقِل عن البخاري، وإبراهيم الحربي، وطائفةٍ من أهل العلم بالحديث أنهم طعَنُوا فيه، وضعَّفُوهُ، ونُقِلَ عن أحمدَ بنِ حنبل أنه حسَّنَه كما حسَّنَهُ الترمذيُّ، وقد صَنَّفَ أبو العباس ابنُ عُقْدَة مُصَنَّفَاً في جَمعِ طُرُقِهِ.
стр. 2938
وقال ابنُ حزم (١): (الذي صَحَّ مِن فضائل عليٍّ، فهو قولُ النبيِّ ﷺ : «أنتَ مِنِّي بمَنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى، إلا أنه لا نَبِيَّ بَعدِي»، وقولُه: «لأُعطِيَنَّ الرايةَ غدَاً رجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ ورسُولَهُ، ويحبُّهُ اللَّهُ ورَسُولُه». وهذه صفةٌ واجِبةٌ لكُلِّ مُسلِمٍ ومُؤمِنٍ وفَاضِلٍ، وعَهْدُهُ ﷺ أنَّ عَلِياً «لا يحبُّهُ إلا مُؤمِنٌ، ولا يُبغِضُهُ إلا مُنافِقٌ». وقد صحَّ مِثلُ هذا في الأنصار أنهم: «لا يُبغِضُهُمْ مَنْ يُؤمِنُ باللَّه، واليومِ الآخر».
قال: وأمَّا «مَن كنت مولاه فعليٌّ مَولاه»، فلا يصحُّ من طريقِ الثقات أصلاً، وأما سائرُ الأحاديث التي يتعلَّقُ بها الروافِضُ، فمَوضُوعَةٌ، يَعرِفُ ذلك مَن له أدنى عِلْمٌ بالأخبار ونَقْلِهَا).
فإنْ قِيل: لم يَذكُر ابنُ حزم ما في «الصحيحين» مِن قَولِه: «أنت مني، وأنا منك»، وحديثَ المباهَلَة، والكِسَاء.
قيل: مَقصودُ ابنِ حزم: الذي في الصحيح من الحديث الذي لا يُذكَرُ فيه إلا عَليٌّ، وأما تلك ففِيهَا ذِكْرُ غيرِه، فإنه قال لجعفر: «أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقِي»، وقال لزيد: «أنتَ أخُونا ومَولانا»، وحديثُ المباهَلَةِ، والكِسَاءِ فيهما ذِكْرُ عَلي، وفَاطِمَةَ، وحَسَنٍ، وحُسَين ﵃، فَلا يَرِدُ هذا عَلى ابنِ حَزْم .... ]
стр. 2939
ثم ردَّ شيخ الإسلام على مَن استدَلَّ بهذا الحديثِ على خِلافَة عَليٍّ بعد النبيِّ ﷺ .
ــ وأما الجملة الثانية في حديث فاطمة: «أنتَ منِّي بمَنزلةِ هارون مِن موسى».
فقد أخرجَ الحديثَ: البخاري في «صحيحه» (ص ٧٠٩)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب، حديث (٣٧٠٦)، وفي ... (ص ٨٣٤)، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك، حديث (٤٤١٦)، ومسلم في «صحيحه» (ص ٩٧٩)، كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم (٢٤٠٤) من طريق مصعب بنِ سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁، أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرجَ إلى تبوك، واستَخلَفَ علياً ﵁، فقال: أتخلِّفُنِي في الصبيانِ والنساء؟ قال: «ألا تَرضَى أنْ تكونَ مِنِّي بمَنزِلَةِ هَارون مِن مُوسى، إلا أنه لَيسَ نَبِيٌّ بَعْدِي».
стр. 2940
الحكم على الحديث:
حديث فاطمة، حديث موضوع.
وأما ما ورد فيه: «مَن كنتُ مَولاه فَعَليٌّ مَولاه»، فهو حَديثٌ مَشهورٌ صَحِيحٌ، من حديثِ: علي، وزيد بن أرقم، وغيرهما ﵃، وقد عَدَّهُ بعضُ أهل العلم حديثاً متواتراً.
وأما الجملة الثانية: «أنتَ مِنِّي بمَنزِلَة هارونَ مِن مُوسى». فهي في ... «الصحيحين» من حديثِ سعد بنِ أبي وقاص ﵁.
وقد سبق بيان ذلك في التخريج.
* * *
стр. 2941
ما أسندته زينب بنت أبي رافع، عن فاطمة ﵂ -.
الحديث الثلاثون من مسند فاطمة
١٥٤. [٣٠] قال ابن أبي عاصم ﵀: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَال: حدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُسْنِ بْنِ عَلِيٍّ (١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهَا أَتَتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ابْنَيْهَا النَّبِيَّ ﷺ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذَانِ ابْنَاكَ فَوَرِّثْهُمَا شَيْئاً، فَقَالَ: «أَمَّا الْحَسَنُ فَلَهُ هَيْبَتِي وَسُؤْدَدِي، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَلَهُ جُرْأَتِي وَجُودِي».
[«الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (١/ ٢٩٩) رقم (٤٠٨)، و (٥/ ٣٧٠) رقم (٢٩٧١)]
دراسة الإسناد:
ــ يعقوب بن حُميد بن كاسِب، أبو يوسف المدَني، سكَنَ مكة، وقد يُنسَبُ إلى جَدِّهِ.
стр. 2942
ضعيف، ويُحتَمل أنه الذي روى عنه البخاريُّ في «صحيحه»، في كتاب الصُّلْح، حديث رقم (٢٦٩٧).
وثَّقَهُ: ابنُ معين ــ في رواية مضر الأسدي عنه ـ، ومصعبُ الزبيري، وزاد: (مأمون، صاحب حديث، أبوه مولى للخيزران، وكان مِن أُمَناء القضاة زماناً).
ووثقه ـ أيضاً ـ مَسلَمة، وذكرَه ابنُ حبان في «الثقات»، وقال: (وكان ممن يحفظ؛ وممَّن جمَع وصنَّف، واعتمدَ على حِفظِه، فرُبَّما أخطأَ في الشيء بعد الشيء؛ وليس خطأُ الإنسان في شيء يهُمُّ فيه ــ مَا لم يفحشْ ذلك منه ــ بمُخْرِجِهِ عن الثقات إذا تقدَّمَتْ عَدالتُه).
قال الحاكم في «المستدرك»: (لم يتكلم أحدٌ في يعقوب بن حميد بحجة).
وتوسَّط فيه: البخاريُّ، قال أبو محمد الخفاف ـ رواي كتاب «التاريخ الأوسط» للبخاري: قيل للبخاري: يعقوب بن كاسب، ما تقول فيه؟ قال: ... (نحنُ لم نرَ إلا خيراً، فيه بعضُ سُهُولة، وأما في الأصل صَدُوقٌ).
وقال الخفاف ـ أيضاً ـ: قال محمد بن يحيى: ليس بصدوق في الأصل، وكان حدَّثَ عنه، ثم ضرَبَ عليه، وقال: كتبتُ عنه، ثم سَقَطَ.
وقال ابن عدي: (لا بأسَ به، وبرواياته؛ وهو كَثيرُ الحديث، كثيرُ الغَرائب، وكتبتُ «مسندَه» عن القاسم بن مهدي؛ لأنه لَزِمَهُ بوصيَّةِ ... أبي مصعب إياه أنْ يكتبَ عنه بمكة، فكتبَ عنه «المسند»، وفيه مِن الغرائب،
стр. 2943
والنُّسَخ، والأحاديثِ العزيزة، وشُيوخٍ من أهل المدينة يَروي عنهم ابنُ كاسب، ولا يَروِي غيرُه عنهم.
و «مسند ابن كاسب» صنَّفَه على الأبواب، وإذا نظرتَ إلى «مسنده» علمتَ أنَّه جمَّاعٌ للحديث، صاحبُ حديث).
ذكر الدارقطني في «تعليقاته على المجروحين» حديثاً تفرَّدَ فيه ابنُ كاسب، وقال: (وَأُنكِرَ على يَعقُوب، وَهُوَ مِمَّا يُعْتَدُّ بِهِ، وَلَيسَ مِن مَنَاكِيره).
وضعَّفه: ابنُ معين ــ في رواية الدُّوري عنه ـ والنسائيُّ، حيث قالا: ... (ليس بشئ). وضعفه أبو حاتم.
وقال ابن أبي خيثمة، والنسائي في موضع: (ليس بثقة).
قال ابن أبي حاتم: سألتُ عنه أبا زرعة؟ فحرَّك رأسَه. قلتُ: كان صدوقاً في الحديث؟ فقال: لهذا شروط. وقال في حديث رواه ابن كاسب: قلبي لايسكُنُ على ابنِ كاسب.
قال العقيلي: حدثنا زكريا بنُ داود الحلواني، قال: رأيتُ أبا داود السجستاني قد ظاهر بحديث ابنِ كاسب، وجعلَه وِقَايات على ظُهُورِ كُتبه، فسألتُه عنه؟ فقال: (رأينَا في مُسندِهِ أحاديثَ أنكرنَاها، فطالَبْنَاهُ بالأصول، فدافَعَنَا (١)، ثم أخرجَها بَعْدُ، فوجدنا الأحاديث في الأصول مُغيَّرةً بخطٍ
стр. 2944
طَرِيٍّ، كانَتْ مَراسِيل، فأسنَدَها، وزادَ فيها).
علَّق ابن حجر في «هدي الساري» بقوله: (فهذا الجرح قادِحٌ، ولهذا لم يُخْرِج عنه أبو داود شيئاً، وأكثرَ عنه ابنُ ماجه).
قال عباس العنبري: يُوصِل الحديثَ.
وكذَّبَه: ابن معين، قال ابن محرز: سمعتُ يحيى بن معين، وذُكِر عنده يعقوب بن كاسب، فقال: (كذَّابٌ، خَبيثٌ، عدوٌّ للهِ، محدُود). قيل له: فمَنْ كان محدوداً لا يُقبَل حديثه؟ فقال: (لا، لا يُقبَلُ حَدِيثُ مَن حُدَّ).
قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: (سمعت يحيى بن معين وذُكر ابنُ كاسب؛ فقال: ليس بثقة.
فقلتُ له: من أينَ قلتَ؟ قال: لأنه محدُود.
قلتُ: أليس هُو في سماعِه ثقة؟ قال: بلى.
وقلتُ لمصعب الزبيري: إنَّ ابنَ معين يقول في ابنِ كاسب: إنَّ حديثَه لا يجوز؛ لأنه محدود؟ قال: بئسَ ما قَال؛ إنما حدَّهُ الطالبيُّون في التحَامُل، وليس حدودُ الطالبيين عندنا بشيء؛ لجَورِهِم، وابنُ كاسب ثِقَةٌ، مَأمونٌ، صاحبُ حديثٍ, أبوه مَولى للخيزران, وكان مِن أُمنَاءِ القضاة زَمَانَاً, وهذا ... من الزراع! ).
والعبارة في «هدي الساري»: إنما حَدَّهُ الطالبيون تحامُلاً عليه.
قال ابنُ حجر معلِّقاً: فمِنْ هذه الجهة، ليسَ الجرحُ فيه بقَادِح.
стр. 2945
وفي «ترتيب المدارك» للقاضي عياض: ذكر أنَّ ابن معين قال: وهو في سماعِه ثقة؛ وإنما ضعَّفَه، لأن الطالبيين حدُّوه. قال أبو داود: فناظَرْتُ ابنَ معين في خَبرِه، وتحامُلِ أولئك عليه، فأمسكَ عنه.
هل روى عنه البخاري في «الصحيح»؟
ورد في «صحيح البخاري» في مَوضعين (يعقوب) غير منسوب، وقيل في الموضع الثاني: نسبَه: ابن إبراهيم ـ كما في رواية أبي ذر، والأصيلي ـ.
الأول: في كتاب الصلح، حديث (٢٦٩٧).
الثاني: في كتاب المغازي، حديث (٣٩٨٨).
فاختَلف العلماءُ في تحديدِه:
القول الأول: قالوا: بأنه ابنُ حُميد بنِ كاسب.
ذكر ذلك: الكلاباذي في «رجال البخاري»، والباجي في «التعديل والتجريح»، وعددٌ من مشايخ أبي عبداللَّه الحاكم، حيث سألهم عنه، وابنُ القيسراني في «الجمع بين رجال الصحيحين» (١)، وجزمَ به أبو أحمد الحاكم، وأبو إسحاق الحبَّال، وابنُ مندة، وغيرُ واحد ـ كما قال ابنُ حجر في ... «الهدي» ـ، والمزيُّ في «تهذيب الكمال»، وابنُ الملقن في «البدر المنير»، وجزَمَ بذلك الذهبيُّ في «الكاشف»، و «الميزان»، و «المغني»، وجزمَ في «تاريخ