← Тараджим

Тараджим · id 50

فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (3 488 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

ويعارضه، ما ثبت أن أبا بكر الصديق ﵁ أول من أسلم، ومما ورد في ذلك: ١. حديث أبي الدرداء ﵁. أخرج البخاريُّ في «صحيحه» (ص ٦٩٩)، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي ﷺ : «لو كنت متخذاً خليلاً»، حديث رقم ... (٣٦٦١)، من حديث أبي الدرداء ﵁، وفيه أنه ﷺ قال: ... «إنَّ اللَّهَ بعثني إليكم، فقُلتُم: كذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَق». ذكر هذا الحديثَ ابنُ كثير في «البداية والنهاية» ـ ط. هجر ـ (٤/ ٦٩) وقال: (وهذا كالنَّصِّ علَى أنه أوَّلُ مَن أسلَم ﵁). ٢. حديث عمرو بن عبسة ﵁. أخرج مُسلمٌ في «صحيحه» (ص ٣٢٣)، حديث رقم (٨٣٢) من حديث عمرو بن عبسة ﵁ ــ وهو حَديثٌ طويل ــ وفيه أنه قال: ... يا رسُولَ اللَّه، مَنْ تَبِعَكَ على هذا الأمر؟ قال: «حُرٌّ، وعَبْدٌ»، قال: ومعه يومئذ أبو بكر, وبِلال ﵄ ممن آمَن به. ــ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» (٤/ ٢٥٤) بعد أن ذكرَ حديثِ أبي الدرداء: (هذا ظَاهرٌ في أنه صَدَّقَه قبلَ أن يُصدِّقَه أحَدٌ من

стр. 3082

الناس الذين بلَّغهم الرسالةَ، وهذا حَقٌّ، فإنه أوَّلُ ما بُلَّغ الرسالةَ آمَن، وهَذا مُوافِقٌ لما رواه «مسلم» عن عَمرو بن عبسة، قلت: يا رسول اللَّه، مَن معكَ على هذا الأمر؟ قال: حُرٌّ وعَبْدٌ، ومعَه يومئذ أبو بكر، وبلال. وأما خديجةُ، وعليٌّ، وزَيدٌ، فهؤلاء كانوا من عِيالِ النبي ﷺ ، وفي بيتِه، وخديجةُ عرَضَ عليها أمرَهُ لما فجَأَهُ الوحيُّ، وصدَّقَتْهُ ابتداءً، قبلَ أن يُؤمَرُ بالتبليغ، وذلك قبلَ أنْ يجبُ الإيمانُ به، فإنه إنما يجبُ إذا بلَّغَ الرسالةَ، فأوَّلُ مَن صدَّقَ به بعدَ وجُوب الِإيمان به: أبو بكر مِن الرجال، فإنه لم يجب عليه أن يدعُوَ علِيَّاً إلى الإيمان؛ لأنَّ عَلِيَّاً كان صَبِيَّاً، والقلمُ عنه مَرفُوعٌ، ولم يُنقَلْ أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَهُ بالإِيمان، وبَلَّغَهُ الرسالةَ قبلَ أنْ يَأمُرَ أبا بكر ويُبَلِّغَهُ، ولكنَّهُ كان في بيتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فيُمكِنُ أنه آمَنَ به لما سَمِعَه يُخبِرُ خَدِيجةَ، وإنْ كانَ لم يُبلِغْهُ). ا. هـ. ١. حديث عمار بن ياسر ﵄. أخرج البخاريُّ في «صحيحه»، (ص ٦٩٩)، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : (لو كنت متخذ خليلاً)، حديث رقم ... (٣٦٦٠) من حديث عمار بن ياسر ﵁ قال: «رأيتُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ وما مَعَهُ، إلا خمسَةُ أعْبُدٍ، وامرأتان، وأبو بكر». وانظر في هذا: «المصنف» لابن أبي شيبة (١٩/ ٥٢١) رقم ...

стр. 3083

(٣٦٩١٣)، و (٢٠/ ٢٥٤) رقم (٣٧٧٤١)، و «فضائل الصحابة» لأحمد (١/ ٢٣١) رقم (٢٨٢)، مُرسل مجاهد: (أول مَن أظهرَ الإسلامَ سبعة: رسولُ اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وبِلالٌ، وخبَّاب، وصُهيبٌ، وعَمار، وسُمَيَّة أمُّ عمار). ورُوي موصولاً عن ابن مسعود ﵁، ينظر: «السنن» لابن ماجه، حديث (١٥٠)، و «المسند» للإمام أحمد (٦/ ٣٨٢) رقم (٣٨٣٢)، ... «الشريعة» للآجري (٤/ ١٧٩٧)، و «المسنده» للشاشي (٢/ ١١٥) رقم (٦٤١). ٢. حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁. أخرج الترمذي في «جامعه» (ص ٥٧٤)، كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر، حديث رقم (٣٦٦٧) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا عقبة بن خالد قال: حدثنا شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال أبو بكر ﵁: «ألسْتُ أحقُّ الناسِ بها؟ ألسْتُ أوَّلَ مَن أسلَم؟ ألسْتُ صاحبَ كذا، ألسْتُ صاحبَ كذا»؟ والصوابُ فيه الإرسال: (أبو نضرة، عن أبي بكر) قال الترمذي: (هذا حديثٌ غريب، ورَوَى بعضهم عن شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: قال أبو بكر، وهذا أصحُّ.

стр. 3084

حدثنا بذلك محمدُ بنُ بشار قال: حدثنا عبدُالرحمن بنُ مَهدي، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: قال أبو بكر، فذكر نحوَه بمعناه. ولم يذكُرْ فيه عن أبي سعيد، وهذا أصحُّ). وكذا أخرجَه: الآجري في «الشريعة» (٤/ ١٧٩٣) رقم (١٢٤٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٥) رقم (٧١)، وابن عساكر في ... «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٣٨). والوجه الذي صحَّحَهُ الترمذيُّ، صحَّحَهُ كذلك أبو حاتم كما في ... «العلل» لابنه (٦/ ٤٦٨) رقم (٢٦٧٥)، والدارقطني في «العلل» ... (١/ ٢٣٤) رقم (٣٧). ٣. حديث ابن عباس ﵄. أخرج ابنُ أبي شيبة في «المصنف» (١٨/ ٣٤٤) رقم (٣٤٥٨٦)، ... و (٢٠/ ٢٥٣) رقم (٣٧٧٣٩)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٥) رقم (٧٣)]، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٦٧) رقم ... (٤٤١٤) من طريق مجالد، عن عامر الشعبي، قال: سألتُ ابنَ عباس ﵁، أو سُئل ابنُ عباس: أيُّ الناسِ كانَ أوَّلَ إسلَاماً؟ فقال: أمَا سمعتَ قولَ حسَّانِ بنِ ثابت ﵁: إذا تذكرتُ شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعَلا خيرُ البرية أتقَاها وأعدَلها ... إلا النبيُّ وأوفَاها بما حمَلا

стр. 3085

والثاني التالي المحمودُ مَشهَدُه ... وأوَّلُ الناسِ منهم صدَّقَ الرسُلا ٤. قول جماعة من السلف. قال يوسف بن يعقوب الماجشون: سمعتُ مَشْيَخَتَنا أَهْلَ الفِقه، مِنهُم: سَعْدُ بنُ إبراهيم, وصالحُ بنُ كَيْسانَ , وربِيعَةُ بنُ أبي عبدالرحمن, وعثمَانُ بنُ محمد الأَخنسي، وغَيرُ واحدٍ يَذكُرُون: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ». أخرجه: الإمام أحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٢٢٣) رقم (٢٦١)، وابنه عبداللَّه في زوائده على «فضائل الصحابة» (١/ ٢٢٤) رقم (٢٦٤)، وأبو القاسم البغوي ــ كما في «البداية والنهاية» لابن كثير (٤/ ٧١) ـ، والآجري في «الشريعة» (٤/ ١٧٩٧) رقم (١٢٥٥)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٥) رقم (٧٤). علقَّ على الأثرِ ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٧١) بقوله: ... (وهكذا قال إبراهيم النخعي، ومحمد بن كعب، ومحمد بن سيرين، وسعد بن إبراهيم، وهو المشهور عن جمهورِ أهلِ السُّنَّةِ). ٥. قول آخر لجماعة من السلف. في «فضائل الصحابة» للإمام أحمد (١/ ٢٢٤) رقم (٢٦٢) وما بعده، عن إبراهيمَ النخعي، ومحمدِ بنِ كعب، وابنِ سيرين، أنَّ أولَ مَنْ أسلمَ ...

стр. 3086

أبو بكر. ــ وعند ابن أبي شيبة في «المصنف» رقم (٣٧٧٣٨) عن إبراهيم النخعي. وسبق في حديث زيد بن أرقم إنكارُ إبراهيم النخعي قولَ مَن قال: بأن أوَّلَ مَن أسلمَ عليٌّ، وقال: بَلْ أبو بكر. * وقد جمع الأئمةُ بين هذين القولين، بعد الاتفاق على أنَّ أولَ مَن آمَن بالنبيِّ ﷺ أمُّ المؤمنين خديجةُ ﵂، كما في حديث بدء نزول الوحي، في «صحيح البخاري» رقم (٣)، و «صحيح مسلم» رقم (١٦٠). * قال الترمذي في «جامعه»، بعد حديث (٣٧٣٤): (وقد اختلف أهلُ العلم في هذا، فقال بعضهم: أولُ مَن أسلم أبو بكر الصديق، وقال بعضهم: أول مَن أسلم عليٌّ، وقال بعضُ أهل العلم: أولُ مَن أسلمَ مِن الرجالِ أبو بكر، وأسلمَ عَليٌّ وهُو غلام ابنُ ثمان سنين، وأولُ مَن أسلمَ مِن النساءِ خديجة). * قال الخطابي في «غريب الحديث» (٢/ ٢٧٢): (وقد اختلفت الروايات في أول مَن أسلم مِن الصحابة، فروى راوون أنَّ أبا بكر أولهم إسلاماً، وآخرون أنَّ عليَّاً أولُ مَن أسلم؛ وروى بعضهم أنَّ أوَّلَ مَن أسلم

стр. 3087

خديجة بنت خويلد. وقد جمعَ بعضُ العلماء بين هذه الروايات وتحرَّى التوفيق بينهما، فقالَ أولُ مَن أسلمَ مِن الرجال البالغين (١) وذوي الأسنان أبو بكر؛ وأول من أسلمَ مِن الأحداث عليٌّ؛ ومِن النساءِ خديجة). * قال الحاكم في «معرفة علوم الحديث» ـ ط. ابن حزم ـ (ص ١٥٩): (ولا أعلمُ خلافاً بين أصحابِ التواريخِ أنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ أولهم إسلاماً، وإنما اختلفوا في بُلُوغه، والصحيحُ عندَ الجماعةِ أنَّ أبا بكر الصديق ﵁ أولُ مَن أسلم مِن الرجال البالغين، لحديث عمرو بن عبسة أنه قال: يا رسولَ اللَّه، مَنْ تَبِعَكَ على هذا الأمر؟ قال: «حُرٌّ وعَبْدٌ»، وإذا معَه ... أبو بكر، وبلال ﵄). ا. هـ. * قال العراقي في «طرح التثريب» (١/ ٨٥): (وادَّعَى الحاكمُ نفي الخلاف فيه، فقال في «علوم الحديث»: لا أعلمُ خِلافاً بين أصحاب التواريخ أنَّ علياً أولهم إسلاماً، قال: وإنما اختلفوا في بلوغه، ثم ناقضَ الحاكم ذلك، فقال بعد ذلك: والصحيحُ عند الجماعة أنَّ أبا بكر الصديق أولُ مَن أسلم مِن

стр. 3088

الرجالِ البالغين). * قال ابن الصلاح في «علوم الحديث» (ص ٣٠٠): (واستُنكِرَ هذا من الحاكم). وقال ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» (ص ١٨٤): (لا دليلَ على إطلاقِ الأوَّليَّة فيه مِن وجْهٍ يصِحُّ). وفي «تدريب الراوي» (٢/ ٨١٦): (وادَّعى الحاكمُ إجماعَ أهلِ التواريخ عليه، ونُوزِعَ في ذلك). (١) * ... قال ابن حزم الظاهري (ت ٤٥٦ هـ) في «الفَصْل في الملل والنحل» ــ ط. دار الفضيلة ــ (٣/ ٤٦٢) رداً على من فضَّل عَلِيَّاً لأنه السابقُ إلى الإسلام: (أما السابقة فلم يقُلْ قطُّ أحَدٌ يُعتَدُّ بهِ أنَّ عليَّاً ماتَ وله أكثرُ من ثلاث وستين سنة، وماتَ ـ بلا شك ـ سنةَ أربعين من الهجرة، فصحَّ أنه كان حين هِجرةِ النبيِّ ﷺ ابنُ ثلاثٍ وعِشرِين سنة، وكانت مُدَّةُ النبيِّ ﷺ في النبوة بمكة ثلاث عشرة سنة، فبُعِثَ ﵇ ولِعَليٍّ عشرةُ أعوامٍ؛ فإسلامُ ابن عشرة أعوامٍ ودعاؤه إليه، إنما هو كتدريب المرءِ ولدَهُ الصغيرَ على الدِّين، لا أنَّ عندَه عَناءً، ولا أنَّ عليه إثماً إنْ أبَى. فإنْ أُخِذَ الأمرُ على قولِ مَن قال: إنَّ عليَّاً مات وله ثمانٍ وخمسون سنة، فإنه كان إذْ بُعِثَ النبيُّ ﵊ ابنَ خمسةِ أعوامٍ، وكان إسلامُ أبي بكر

стр. 3089

ابنُ ثمانٍ وثلاثين سَنَةً، وأسلَم عُمَرُ وله ثمانٌ وعشرون سَنَةً، وهُوَ الإسلامُ المأمور بِهِ مِن عندِ اللَّهِ ؛ وأمَّا مَن لم يبلُغ الحُلُمَ فغَيرُ مُكَلَّفٍ ولا مُخَاطَبٍ؛ فسَابِقَةُ أبي بكر وعُمَر ـ بلا شك ـ أسبَقُ مِن سابِقَةِ عَليٍّ. وأمَّا عُمَرُ فإنه كان إسلامُه تأخَّرَ بعد البعث بستةِ أعوام، فإنَّ عناءَهُ كان أكثرُ مِن عناءِ أكثرِ مَن أسلَم قبلَه، ولم يَبلُغْ عليٌّ حَدَّ التكليفِ إلا بعدَ أعوامٍ مِن مَبعَثِ النبيِّ ﷺ ، وبعدَ أنْ أسلَمَ كثيرٌ مِن الصحابة، رجالٌ ونِسَاءٌ بعدَ أنْ عُذِّبُوا في اللَّهِ تعالى، ولَقُوا فيه الألَاقِي). * ... قال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (٣/ ١٠٩١): (والصحيحُ فِي أمرِ أَبِي بَكْر أَنَّهُ أوَّلُ مَنْ أظهرَ إسلامه (١)، كذلك قَالَ مُجَاهِدُ وغيرُه، قَالُوا: ومنَعَهُ قَومُهُ. وقال ابنُ شهاب، وعبدُاللَّه بن محمد بنِ عُقَيْل، وقتادةُ، وأبو إسحاق: أوَّلُ مَن أسلمَ مِن الرجال عَليٌّ. واتَّفَقُوا على أنَّ خديجةَ أوَّلَ مَن آمَنَ باللَّهِ ورسُولِه، وصدَّقَهُ فيما جاء بِهِ، ثُمَّ عليٌّ بعدَها).

стр. 3090

وذكر ابنُ عبدالبر في «الدُّرَر في اختصار المغازي والسِّيَر» (ص ٤٠) أنَّ أكثرَ أهلِ العلمِ يَرونَ أنَّ عَلِياً أوَّلُ مَنْ أسلَمَ. * ... قال ابن الصلاح في «علوم الحديث» (ص ٣٠٠): (والأورع أن يُقال: أولُ مَن أسلمَ مِن الرجالِ الأحرارِ: أبو بكر؛ ومِن الصبيان أو الأحداث: علي؛ ومِن النساء: خديجة؛ ومن الموالي: زيد بن حارثة؛ ومن العبيد: بلال). علَّق عليه السخاوي في «فتح المغيث» بقوله: (وهو أحسَنُ ما قِيلَ؛ لاجتماعِ الأقوال). وقد ورد نحواً مِن هذا التفصِيل عن القاسِم، فيما أخرجَهُ الفاكهي في ... «أخبار مكة» (٣/ ١٨٣) رقم (١٩٩٢) بإسنادِه إلى القاسم قوله: أولُ مَن أذَّنَ: بلال ﵁، يعني أذانَه يومَ الفتح، وأوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الأحدَاث: عليُّ بنُ أبي طالب ﵁. ويُقال: أوَّلُ الناسِ مِن الكُهُول إسلاماً: أبو بكر الصديق ﵁؛ وأوَّلُ مَنْ أسلَمَ مِن النساء: خديجة بنت خويلد ﵂. ورُوي التفصيل عن أبي حنيفة ـ كما سيأتي ـ. * ... قال مجد الدين ابن الأثير (ت ٦٠٦ هـ) ﵀ في «جامع الأصول» (١٢/ ٩٢): (وقد اختلفَ العلماءُ في أوِّلهم إسلاماً مَع إجماعهم على أنَّ خديجةَ أوَّلُ الناسِ إسلاماً، والأكثرون على أنَّ علياً تلاها في ...

стр. 3091

الإسلامِ). * ... قال عِزُّ الدِّين ابنُ الأثير (ت ٦٣٠ هـ) ﵀ في «الكامل في التاريخ» (١/ ٦٥٥): (اختلفَ العلماءُ في أولِ مَن أسلَم، مع الاتفاق على أنَّ خديجةَ أوَّلُ خلقِ اللَّهِ إسلاماً). * وذكر ابن حجر العسقلاني في «الإصابة في تمييز الصحابة» ... (٨/ ٩٩) أنَّ خديجةَ أوَّلُ مَنْ صَدَّقَتْ ببعثَتِهِ مُطلَقاً. * قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «منهاج السنة النبوية» ... (٧/ ١٥٥): (فإنَّ الناسَ متنازِعُون في أول مَن أسلَمَ، فقيل: أبو بكر أوَّلُ مَن أسلَم، فهو أسبقُ إسلاماً مِن علي. وقيل: إنَّ علياً أسلمَ قبلَه. لكِن عليٌّ كان صغيراً، وإسلامُ الصَّبيِّ فيه نِزاعٌ بين العلماء. ولا نزاعَ في أنَّ إسلامَ أبي بكر أكمَلُ وأنفَعُ، فيكونُ هُو أكمَلُ سَبْقَاً بالاتفاق، وأسبقُ عَلى الإطلاقِ عَلى القولِ الآخَر. فكيف يُقال: عليٌّ أسبقُ منه بلا حُجَّةٍ تدل على ذلك ... ). * وقال ابن تيمية ـ أيضاً ـ (٨/ ٣٨٩): ( ... وقد أجمعَ الناسُ عَلى أنه أولُ مَن آمَنَ بهِ مِن الرجالِ الأحرارِ، كما أجمعوا عَلى أنَّ أولَ مَن آمَنَ به مِن النساءِ خديجةُ؛ ومِن الصبيانِ عَليٌّ؛ ومِن الموالي زيدُ بنُ حارثة؛ وتنازعوا في أوَّلِ مَن نطقَ بالإسلامِ بعدَ خديجة، فإنْ كان أبو بكر أسلَمَ قبلَ عَليٍّ؛ فقد ثبتَ أنه

стр. 3092

أسبقُ صُحْبَة، كما كان أسبقَ إيماناً؛ وإن كانَ عليٌّ أسلمَ قبلَه، فلا رَيبَ أنَّ صُحبةَ أبي بكر للنبيِّ ﷺ كانَتْ أكملَ وأنفعَ لَهُ مِن صُحبَةِ عَلِيٍّ ونحوِهِ؛ فإنه شارَكَه في الدعوةِ، فأسلَمَ على يَديه أكابرُ أهلِ الشورى، كعثمانَ، وطلحةَ، والزبيرِ، وسعدِ، وعبدِالرحمن، وكان يدفعُ عنه مَن يُؤذيه، ويخرجُ معه إلى القبائلِ ويُعينُه في الدَّعوَة، وكان يشتَري المعذَّبين في اللَّهِ كبلالٍ، وعَمارٍ، وغيرِهما؛ فإنه اشتَرى سبعةً مِن المعذَّبِين في اللَّهِ، فكان أنفعَ الناسِ له في صُحبَتِهِ مُطلَقَاً. ولا نزاعَ بينَ أهلِ العِلْمِ بحَالِ النبيِّ ﷺ وأصحابِه أنَّ مصاحَبَةَ أبي بكر لَه كانت أكمَلُ مِن مُصَاحَبَةِ سائرِ الصحَابةِ مِن وُجُوهٍ ..... ). * ... قال ابن القيم في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٩٠٥): (ولهذا قال غيرُ واحدٍ من التابعين، ومَن بعدَهم: أولُ مَن أسلمَ مِن الرجالِ أبو بكر، ومِن الصبيان عليٌّ، ومِن النساءِ خديجة، ومِن العبيدِ بِلالٌ، ومِن الموالي زيدٌ). * ... قال ابنُ كثير في «البداية والنهاية» ـ ط. هجر ـ (٤/ ٦٧): ... (والجمعُ بين الأقوالِ كلِّها: أنَّ خديجةَ أوَّلُ مَن أسلَمَ مِن النساء ــ وظاهرُ السياقَات ــ وقَبْلَ الرِّجَالِ أيضَاً. (١)

стр. 3093

وأوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الموالي: زيد بنُ حارثة. وأوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الغلمان: علي بنُ أبي طالب؛ فإنه كان صغيراً دون البلوغ على المشهور، وهؤلاء كانوا إذْ ذاكَ أهلَ البيت. وأوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الرجالِ الأحرارِ: أبو بكر الصديق، وإسلامُه كان أنفعَ مِن إسلام مَن تقدَّمَ ذكرُهُم؛ إذْ كان صَدرَاً مُعَظَّماً، ورئيساً في قُريش مُكرَّمَاً، وصاحبَ مَالٍ، ودَاعِيةً إلى الإسلام، وكان محبَّبَاً مُتَألِّفَاً يبذُلُ المالَ في طاعةِ اللَّه ورَسُولِه، كما سيأتي تَفصيلُه). * ... وقال ابن كثير ـ أيضاً ـ (٤/ ٧٣): (وقد أجابَ أبو حنيفة ... ﵁، بالجمعِ بين هذه الأقوالِ بأنَّ أولَ مَن أسلَمَ مِن الرجال الأحرارِ: أبو بكر؛ ومِن النساء: خديجة؛ ومِن الموالي: زيد بن حارثة؛ ومِن الغلمان: علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين).

стр. 3094

وقد أخرجَ قولَ أبي حنيفة: الحاكمُ في «تاريخ نيسابور» فيما ذكرَه السخاويُّ عنه في «فتح المغيث» (٤/ ٧٣). * وقال ابن كثير ـ أيضاً ـ (١٠/ ٤١٢) في علي بن أبي طالب: (ويُقال: إنه أوَّلُ مَن أسلَمَ. والصحيحُ أنه أوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الغِلمان، كما أنَّ خديجة أوَّلُ مَن أسلمَتْ مِن النساء، وزيد بن حارثة أوَّلُ مَن أسلمَ مِن الموالي، ... وأبو بكر الصديق أوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الرجالِ الأحرار. وكان سببُ إسلامِ عليٍّ صغيراً أنه كانَ في كَفَالَةِ رسُولِ اللَّه ﷺ ؛ لأنه كانَ قد أصابَتْهُم سَنَةُ مجَاعَةٍ فأخذُوهُ مِن أبيه، فكان في كفَالَتِهِ، فلما بعثَهُ اللَّهُ بالحقِّ آمنَتْ خَديجَةُ، وأهلُ البَيْتِ، ومِنْ جُملَتِهِمْ عَليٌّ، وكان الإيمانُ النافعُ المتعدِّي نفعُه إلى الناسِ إيمانُ الصدِّيقِ ﵁. وقد ورَدَ عن عليٍّ أنه قال: أنا أوَّلُ مَنْ أسلَم. ولا يصحُّ إسنادُه إليه. وقد رُوِيَ في هذا المعنى أحاديثُ أوردَها ابنُ عساكر، كَثِيرَةٌ مُنكَرَةٌ، لا يَصِحُّ شَيءٌ مِنْها. واللَّه أعلم .... ). * ... نقل العراقي في «التقييد والإيضاح» (٢/ ٩٠٧) كلامَ ابنِ الصلاح، وعلَّقَ عليه طَويلاً ... ثم قال (٢/ ٩٢٣): (وينبغي أن يُقَال: إنَّ أوَّلَ مَن آمَنَ مِن الرجال: ورقةُ بن نوفل، لما ثبت في «الصحيحين» من حديث عائشة، في قصة بدء الوحى، ونزول «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ»، ورجُوعِه ودخُولِه على خديجة؛ وفيه: فانطلقَتْ به خديجةُ حتَّى أتَتْ به ورقةَ بنَ نَوفَل، فقالت له

стр. 3095

اسمَعْ مِن ابنِ أخيك، فقال له ورقةُ: يا ابنَ أخي ماذا تَرَى؟ فأخبرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خبرَ ما رأَى. فقال له ورقةُ: هذا الناموسُ الذي نَزَّلَ اللَّهُ علَى موسى، يا لَيتَنِي فيها جذَعَاً. الحديث إلى أن قال: وإنْ يُدْرِكْنِي يومُك أنْصُرْكَ نَصرَاً مُؤزَّرَاً، ثم لمْ يَنْشَب ورَقةُ أنْ تُوفِّيَ، وفَتَرَ الوحْيُ. ففي هذا أنَّ الوحْيَ تتابَع في حياةِ ورَقَةَ، وأنه آمَنَ به وصدَّقَه ..... وقد ذَكَرَ ورَقَةَ في الصحابةِ: أبو عبداللَّه بنُ مَندَةَ، وقال: اختُلِفَ في إسلامِه. انتهى، وما تقدَّم مِن الأحاديثِ يدلُّ على إسلامِه، واللَّه أعلم). انتهى كلام العراقي. (١) * قال ابن حجر في «الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ٨٣): (تنوَّعَتْ آراءُ السَّلفِ الصَّالحِ من الصحابة والتَّابعين فمَن بعدهم في أيِّ الصحابةِ أوَّلُ إسلاماً؟ على أقوال: قيل: أبو بكر، وقيل: عليٌّ، وقيل: زيدٌ (٢)، وقيل: خديجةُ (٣)، والصَّحيحُ

стр. 3096

أنَّ أبا بكر أوَّلُ مَن أسلَمَ مِن الرِّجالِ الأحرَار، قالَه: ابنُ عباس، وحسَّان، والشعبيُّ، والنخعيُّ، في آخَرِين، ويدُلُّ له ما رواه «مسلم» عن عَمْرِو بنِ عَبَسَة في قصةِ إسلامه ...... إلى أن قالَ: قال ابنُ الصلاح: والأورَعُ أنه يُقَال: أوَّلُ مَنْ أسلَمَ مِنْ الرجالِ الأحرارِ: أبو بكر، ومن الصِّبيانِ: عليٌّ، ومِن النساء: خديجةُ، ومِن الموالي: زيدٌ، ومِن العبيدِ: بلال. قال البرمَاوِيُّ: ويُحكَى هذا الجمعُ عَن أبي حَنيفة. قال ابنُ خَالَويه: وأولُ امرأةٍ أسلَمَتْ بعدَ خديجة: لُبَابَة بنتُ الحارث زوجةُ العبَّاسِ). (١)

стр. 3097

الحكم على الحديث: الحديث ــ محل الدراسة ـ ضعيفٌ جِداً؛ ضرار بن صُرد: مَتروك. وجابرٌ الجُعفي: ضعيفٌ، رافِضيٌّ. ــ وجملة: (أولهم إسلاماً) صحَّتْ عن جماعةٍ من الصحابة، وصَحَّ أيضاً في أبي بكر ﵃، وجمعَ العلماءُ بينَ القولين: بأنَّ أبا بكرٍ أوَّلُ مَن أسلم من الكبار الأحرار، وأن علياً أول من أسلم من الصبيان. * * *

стр. 3098

ما أسندته فاطمة بن الحسين، عن جدتها فاطمة ﵂ الحديث الخامس والثلاثون من مسند فاطمة ١٥٩. [٣٥] قال الإمام أحمد ﵀: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ـ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سُلَيْمٍ ـ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صلَّى على مُحمَّدٍ وسلَّمَ، وَقَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». وَإِذَا خَرَجَ، صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ». قَالَ إِسْمَاعِيلُ (١): فَلَقِيتُ عَبْدَاللهِ بْنَ حَسَنٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَخَلَ قَالَ: «رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: «رَبِّ افْتَحْ لِي بَابَ فَضْلِكَ». [«المسند» للإمام أحمد (٤٤/ ١٣) حديث رقم (٢٦٤١٦)]

стр. 3099

دراسة الإسناد: ــ إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسَدَي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابنِ عُلَيَّة. ثِقَةٌ، إِمَامٌ. قال شعبة: ابنُ عُلَيَّة سيِّدُ المحَدِّثِين. قال أحمد بن حنبل: إسماعيل ابنُ عُلَيَّةَ إليه المنتهى في التثبت في البصرة. وَثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. وقد اتُفِقَ على تَوثِيقِه. قال ابنُ حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، حَافِظٌ. (ت ١٩٣ هـ)، وقيل: (١٩٤ هـ). (١) ــ ليث بن أبي سُليم بن زُنَيْم، أبو بكر القُرَشِي مَولاهم، الكوفي الليثي. صدوقٌ، اختلطَ جداً، ولم يَتميَّزَ حَديثُه، فتُرِك. نقل الآجُرِّي عن أبي داوود أنه سألَ ابنَ معين عن ليث؟ فقال: ليس به بأس، قال: وسمعت يحيى يقول: عامَّةُ شُيوخِ لَيْث لا يُعرَفُون.

стр. 3100

وقال ابن عدي ـ بعد أن أورد أحاديث له مما تستنكر ـ: له مِن الحديث أحاديثُ صالحة غَيْر مَا ذكرتُ، وقد روى عنه شعبة، والثوري، وغيرُهما من ثقاتِ الناس، ومعَ الضعفِ الذي فيه، يُكتَب حديثُه. وقال أبو بكر البرقاني: سألتُ الدارقطني، عن ليث بن أبي سُلَيم، فقال: صاحب سُنَّةٍ، يخرج حديثه، ثُمَّ قال: إِنَّمَا أنكروا عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد، حَسْب. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال مَرَّةً: لا بأس به. قال: وحدَّثَ ليثُ بنُ أبي سُلَيم يوماً قال: سألتُ القاسم، وسالماً، وعطاءً، وطاووساً، وذَكَرَ غيرَهم، فقال له شعبةُ: أينَ اجتمع هؤلاء؟ ! قال: في عُرسِ أُمِّك. ولفظُه عند ابن أبي حاتم: سَلْ عن هذا حف أبيك. قال ابن أبي حاتم: دلَّ سؤالُ شعبة لليث بن أبي سُليم عن اجتماع هؤلاء الثلاثة له في مسألة كالمُنْكرِ عليه. قال عثمان بن أبي شيبة ـ كما في «الثقات» لابن شاهين ـ: ثقة، صدوقٌ، وليس بحُجَّة. وقال الترمذي في «الجامع»: (قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوقٌ وربما يَهِمُ في الشئِ. قال محمد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يُفرَحُ بحديثِه، كان ليثٌ يرفعُ أشياءَ لا يَرفَعُهَا غيرُه؛ فلذلك ضعَّفُوه).

стр. 3101

وقد اتَّفَقَ أكثرُ الأئمةِ على سُوءِ حِفظِه واضطِرابِه، قال أبو عبداللَّه الحاكم: مجمَعٌ على سوء حفظه. قال الإمام أحمد: مضطرِبُ الحديث، ولكن حدَّثَ عنه الناسُ. وَقَال ابنُ معين: منكر الحديث، وكان صاحِبُ سُنَّة. وقال مَرَّةً: ليس حديثُه بذاك. قال أبو حاتم وأبو زرعة: لَيْث لا يُشتَغَل بِهِ، هُوَ مُضطَربُ الحديث. وقال أبو زرعة: ليث بن أَبي سُلَيم ليِّنُ الحديث، لا تقومُ بِهِ الحجَّةُ عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن سعد: كان رجلاً صالحاً عابداً، وكان ضعيفاً في الحديث. وقال الجوزجاني: يُضعَّفُ حديثُه، ليس بثَبْت. قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال يعقوب بن شَيْبَة: هو صدوق، ضعيف الحديث. وقال الساجي: صَدوقٌ فيه ضَعْف، كان سئ الحفظ كثيرَ الغلط، كان يحيى القطانُ بأخَرَةٍ لا يُحدِّثُ عنه. وضعَّفَهُ أيضاً: النسائيُّ، والدارقطنيُّ في مَواضع عِدَّة. مرَّةً قال: ليس بحافظ. وفي مَوضع: سئُ الحفظ. وفي مَوضع: ليس بالقويِّ. وفي مَوضِعٍ: ضَعيفٌ.

стр. 3102

وقد وصفَهُ الأئمةُ بالاختلاط: ساقَ ابنُ أبي حاتم في «الجرح والتعديل» بإسنادِه عن مُؤمّل بن الفضل قال لعيسى بن يونس: لم تسمع من ليث بن أبي سليم؟ قال: قد رأيتُه وكان قد اختلَط، وكان يصعَدُ المنارةَ ارتفاعَ النهار، فيُؤَذِّن. قال البزار في «البحر الزخار»: (أصابَه شِبْهُ الاختلاط، ولم يثبُتْ ذلك عنه (١)، فقد بَقِي في حديثِه لِين، لذلك السبَبِ). وذكر ابنُ حجر في «التهذيب» قولَ البزار: (كانَ أحدَ العُبَّاد إلا أنه أصابَه اختلاطٌ؛ فاضطربَ حديثُه، وإنما تَكلَّمَ فيه أهلُ العلم بهذا، وإلا فلا نعلَمُ أحداً تركَ حديثَه). وقال ابنُ حبان في «المجروحين»: (كان مِن العبَّاد، ولكن اختلطَ في آخر عُمُره، حتى كان لا يَدري ما يحدِّثْ به، فكان يقلِبُ الأسانيد، ويَرفَعُ المراسيل، ويأتي عن الثقات ما ليس مِن أحاديثهم، كلُّ ذلك كان منهُ في اختلاطِه، تَركَهُ: يحيى القطان، وابنُ مهدى، وأحمدُ بن حنبل، ويحيي بنُ مَعِين). قال الذهبي في «الكاشف»: (فيه ضَعفٌ يَسيرٌ من سوءِ حِفْظِه، كان ذا صلاةٍ وصيامٍ وعِلْمٍ كَثير، وبعضُهُم احتجَّ به).

стр. 3103

وقال ابن حجر في «التقريب»: صدوقٌ، اختلط جداً، ولم يَتميَّزَ حديثه، فتُرِك. في «هدي الساري»: ضعفه أحمدُ، وغيرُه، علَّق له يسيراً، وروى له مُسلمٌ مقروناً. وما ذكرَه ابنُ حجر في «التقريب» تَلخيصٌ لحاله، جامِعٌ لأقوال الأئمة. (١)

стр. 3104

ــ عبداللَّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد القرشي الهاشمي. ثِقَةٌ. وثَّقَه: ابن معين، وزاد في رواية: مأمون؛ وأبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة. قال ابن حجر في «التقريب»: ثقةٌ، جليل القَدْر. (ت ١٤٥ هـ). (١) ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية. ثقةٌ، ولم تُدرِكْ جدَّتَها فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ . (٢) تخريج الحديث: ــ أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٤٤/ ١٣) رقم (٢٦٤١٦)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٥٧)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٦/ ٢٢٥)، وابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨١)].

стр. 3105

ــ وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٧٢)، كتاب الصلاة، باب مايقول عند دخول المسجد، حديث (٣١٤)، ومن طريقه: [البغوي في ... «شرح السنة» (٢/ ٣٦٧) رقم (٤٨١)] عن علي بن حُجْر. ــ وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ـ ط. عوامة ـ (٤/ ١٧٤) رقم (٣٤٣١)، و (١٥/ ٣٦٣) رقم (٣٠٣٨٣)، ومن طريقه: [ابن ماجه في ... «سننه» (ص ٩٣)، كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، حديث رقم (٧٧١)]. ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٩٩) رقم (٦٨٢٢) عن أبي خيثمة. ــ وابن جرير الطبري في «المنتخب من ذيل المذيل» (ص ١٠٩ ـ ١١٠) عن يعقوب بن إبراهيم، والفضل بن الصباح. ــ والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٨) من طريق مؤمل بن هشام. ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٢) رقم (٢١٢) من طريق مسدد. ثمانيتهم: (الإمام أحمد، وعلي بن حُجْر، وابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ومؤمل بن هشام، ومسدد، ويعقوب بن إبراهيم، والفضل بن الصباح) عن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّة. عندهم جميعاً ــ إلا ابن أبي شيبة، ويعقوب، والفضل ـ الزيادةُ: قول إسماعيل ابن علية: فلقيتُ عبدَاللَّه بنَ الحسن ... إلخ.

стр. 3106

وفي رواية ابن أبي شيبة قرَنَ في الرواية بين إسماعيل بن إبراهيم، وأبي معاوية؛ وفي المتن زيادة: «بسم اللَّه، والسلامُ على رسُولِ اللَّهِ»، وهي فيما يظهر مِن رواية أبي معاوية ـ كما سيأتي ـ. ــ وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ـ ط. عوامة ـ (٤/ ١٧٤) رقم (٣٤٣١)، و (١٥/ ٣٦٣) رقم (٣٠٣٨٣)، ومن طريقه: [ابن ماجه في ... «سننه» (ص ٩٣)، كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، حديث (٧٧١)]، والإمام أحمد في «مسنده» (١) ـ ط. الرسالة ـ (٤٤/ ١٥) رقم ... (٢٦٤١٧)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٥٧)]، ... وأبو يعلى في «مسنده» (٢) (١٢/ ١٢١) رقم (٦٧٥٤)، والدارقطني في ... «العلل» (١٥/ ١٨٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٣) من طُرُق عن أبي معاوية محمد بن خازم. وفيه زيادة البسملة: (بسم اللَّه، والسلام على رسول اللَّه)، وعند الدارقطني: (بسم اللَّهِ الرحمنِ الرحيم).

стр. 3107

وقد قرَنَ ابنُ أبي شيبة في الرواية بين إسماعيل بن إبراهيم «ابنِ عُلَيَّة»، وأبي معاوية. ــ وأخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٤٤/ ١٨) رقم (٢٦٤١٩)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٥) رقم (١٩٥)، والدارقطني في ... «العلل» (١٥/ ١٨٩)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٢) رقم ... (٢١٣)، والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ٤٨) رقم (٦٧) من طُرُقٍ عن الحسن بن صالح بن حَيِّ. وقرَن الدولابيُّ مع الحسن: هُريم بن سفيان الكوفي. ــ وأخرج مسدد في «مسنده» ـ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» ... (٢/ ٣٨) رقم (٩٩٠) ــ، ومن طريقه: [الطبراني في «الدعاء» (٢/ ٩٣٠) رقم (٤٢٤)، وفي «المعجم الكبير» (٢٢/ ٤٢٤) رقم (١٠٤٤)، وأبو طاهر السِّلَفِي في «الثاني والعشرون من المشيخة البغدادية» ـ مخطوط (٤٠) ـ]. وابنُ جرير الطبري في «المنتخب من ذيل المذيل» (ص ١٠٩)، من طريق عمران بن موسى. كلاهما: (مسدد (١)، وعمران (٢)) عن عبدالوارث بن سعيد. (٣)

стр. 3108

ـ لفظ عمران: «أنه كان إذا دخل المسجد صلَّى على النبي ﷺ وقال: اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك». كذا في المطبوع: «أبواب فضلك» عند الدخول، والمحفوظُ أبوابَ رحمتِكَ ـ عند الدخول ـ، ولم يَذكُرْ دُعَاءَ الخروج. إنْ لم يكن في المطبوع سَقطٌ ـ وهو ما أميلُ إليه ـ، فروايةُ مُسدَّدُ مقدَّمَةٌ؛ لأنه ثِقةٌ حَافِظٌ، بخلاف عمران، فصدوق ـ كما سبق ـ. وليس في مطبوعة «إتحاف الخيرة» ذكر الصلاة على النبي ﷺ ، وهي موجودة عند الطبراني ـ وهو يرويه من طريق مسدد ـ. ــ وأخرجه الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٩٠) عن أحمد بن نصر البندار ـ حبشون ـ (١)، عن يوسف بن موسى القطان. (٢) والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٣) رقم (٢١٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم ابن راهوية. كلاهما عن جرير بن عبدالحميد الضبي. ــ في حديث يوسف زيادة: (الحمدُ للَّهِ) عند الدخول والخروج. وخالَفَ في ذلك ابنَ راهوية، وابنُ راهوية ثِقةٌ حافِظٌ إمامٌ، فروايتُه مُقدَّمَةٌ على روايةِ يوسف بنِ موسى.

стр. 3109

ــ وأخرج ابن جرير الطبري في «المنتخب من ذيل المذيل» (ص ١٠٩) عن محمد بن عبيد المحاربي. (١) والطوسي في «مختصر الأحكام» (٢/ ٢٠٠) رقم (١٩٦)، والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٨) عن الحسين المحاملي، كلاهما: (الطوسي، والمحاملي) عن هارون بن إسحاق. (٢) كلاهما: (محمد بن عبيد، وهارون) عن المطلب بن زياد الثقفي. (٣) وفيه زيادة عند الدخول والخروج: (بسم اللَّه)، ولفظ الدارقطني ... (بسم اللَّه الرحمن الرحيم). ولعله وَهْمٌ مِن المطلبِ بنِ زياد. ــ وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٥) أنَّ محمد بنَ إبراهيم الأسباطي، رواه عن مطلب بن زياد، عن أبي نزار، عن عبداللَّه بن الحسن. قال الدارقطني: والمحفوظُ عن ليث. ـ وأخرجه إسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ » رقم (٨٤)، عن يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني، والحاكم في ... «فضائل فاطمة» (ص ١٤٣) رقم (٢١٦) من طريق يزيد بن هارون،

стр. 3110

كلاهما: (يحيى الحِمَّاني (١)، ويزيد بن هارون (٢)) عن شريك بن عبداللَّه النخعي. (٣) زاد يحيى الحمانيُّ التسميةَ، وجعلَ الحديثَ من قولِ النبيِّ ﷺ لِفاطمةَ، لا مِن فِعْلِه. والراجحُ روايةُ يزيدِ بنِ هارون. ويحيى الحماني زاد التسمية في أكثر من طريق في هذا الحديث، وجعلَه من قولِ النبيِّ ﷺ لا مِن فعلِهِ ﷺ ، فالوَهْمُ مِنهُ في هذا الحديثِ. وقد اختُلِف فيه على شريك، فرواه مرةً عن ليث ـ كما سبق ـ، ورواه مرةً عن عبدِاللَّه بن الحسن دون ذكر فاطمة الكبرى ـ كما سيأتي ـ. وشَريكٌ، صدوقٌ يُخطئُ كثيراً. ــ وأخرجه ابن وهب في «الجامع» ـ تحقيق الحمادي ط. جمعية دار البر ـ (١/ ٤٧) رقم (١١٠٥)، ومن طريقه: [الحاكم في «فضائل فاطمة» ... (ص ١٤٤) رقم (٢١٧)] عن الحارث بن نبهان.

стр. 3111

ــ والحاكم ـ أيضاً ـ (ص ١٤٣) رقم (٢١٥) من طريق أبي حفص الأبار. ــ وذكر الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٥) أنَّ عبدَالعزيز بنَ مسلم، ومَندل ممن رَوَوه عن ليث. أحد عشر راوياً: (إسماعيل بن إبراهيم ابنُ عُليّة، وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم، والحسن بن صالح بن حَيّ، وعبدالوارث بن سعيد، وجرير بن عبدالحميد، والمطلب بن زياد، وشريك بن عبداللَّه النخعي، والحارث بن نبهان، وأبو حفص الأبار، ومندل، وعبدالعزيز بن مسلم) عن ليثِ بنِ أبي سُليم. فالراجحُ في حديث ليث بن أبي سُليم رواية جماعة من الثقات عنه: الصلاة على النبي ﷺ عند الدخول والخروج، وسؤال اللَّه المغفرة، وقوله: «افتح لي أبواب رحمتك» عند الدخول، و «أبواب فضلك» عند الخروج. ــ وقد تابع ليثاً في الرواية عن عبداللَّه بن الحسن ثلاثة عشر راوياً، كما يلي: تابعَه: إسماعيل ابن علية ـ كما جاء عقب حديث الباب ـ: عند الترمذي في «جامعه» رقم (٣١٤)، وأبي يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٩٩) رقم

стр. 3112

(٦٨٢٣)، والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٩)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٢) رقم (٢١٢). ــ وأخرجه: عبدالرزاق في «مصنفه» (١/ ٤٢٥) رقم (١٦٦٤)، ومن طريقه: [الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٤٢٣) رقم (١٠٤٣)، وفي «الدعاء» ... (٢/ ٩٣٠) رقم (٤٢٣)، وابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٣)]. وإسماعيل القاضي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ » رقم ... (٨٣) عن يحيى الحماني. وابن جرير في «المنتخب من ذيل المذيل» (ص ١١٠)، من طريق أسد بن موسى. والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٦، ١٩١) وفي ـ ط. الريان زيادة (٩/ ٤٨٨) ـ من طريق: أبي نعيم الفضل بن دكين، وعبدِاللَّه بن المبارك (١)، ويحيى الحماني. والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٣٩) رقم (٢٠٤) و (٢٠٥) من طريق إسحاق بن منصور، وأسَدِ بن موسى. ستتهم: (عبدالرزاق، والحماني، وأسد بن موسى، وأبو نعيم، وابن المبارك، وإسحاق بن منصور) عن قيس بن الربيع.

стр. 3113

زاد يحيى الحماني: (بسم اللَّه)، وجعلَ الحديثَ من قولِ النبيِّ ﷺ حيث أمرَهَا أن تقُول ... وقد رواه يحيى الحماني عن قيس بن الربيع وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي مقروناً عند الدارقطني (١٥/ ١٩١)، ومفرَّقَاً عند إسماعيل. وسبقَ ذِكرُ حالِ يحيى الحماني، وأنَّه حافظٌ، إلا أنهم اتَّهمُوه بسَرِقَة الحديثِ، وقد خالَفَ الثقات بزيادةِ التسمية، وجَعْلِ الحديثِ مِن قولِ ... النبيِّ ﷺ في إرشادِه ابنَتَه فاطمةَ، وليس مِن فِعْلِهِ. ـ وأخرجه إسماعيلُ القاضي في «فضل الصلاة على النبي ﷺ » رقم (٨٢)، والدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٩١) من طريق يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني. ــ وأبو العباس السراج الثقفي ـ كما في «جلاء الأفهام» لابن القيم (ص ١٧٢) رقم (٩٨) ـ، ومن طريق السراج: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٣)]، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤١) رقم (٢١٠) من طريق قتيبة بن سعيد. والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٦) رقم (١٩٦)، ومن طريقه: [ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٣)] من طريق موسى بن داوود الضبي. ثلاثتهم: (يحيى الحمَّاني (١)، وقتيبة بن سعيد (٢)،

стр. 3114

وموسى بن داوود الضبي (١)) عن عبدالعزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي. (٢) عند الدارقطني قرنَ مع الدراوردي: قيس بن الربيع. وقد اختُلف عَلى عبدالعزيز، فرِوَايةُ مُوسَى: جعلَهُ مِن فِعْلِ النبيِّ ﷺ ، ولَفظُهُ: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دخَلَ المسجدَ قال: «بِسمِ اللَّهِ، والحمدُ للهِ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَلَّمَ، اللَّهم اغفِرْ لي ذُنُوبي، وسَهِّلْ لي أبوابَ رحمتِكَ، وإذا خَرَجَ قال مِثلَ ذلكَ إلا أنه يقول: اللَّهم اغفر لي ذنوبي، وسهِّل لي أبوابَ فَضلِكَ». ففيه زيادةُ: التسمية، والحمدَلة، ولفظُه: سهِّل لي، بدل: افتَحْ لي. وروايةُ قتيبةَ، مُرسلَةٌ، لأنَّ فاطمةَ الصغرى تَروِي عن النبيِّ ﷺ أنه قال لابنَتِهِ فاطمة، وجَعلَ الحديثَ مِن قَولِ النبيِّ ﷺ لا مِن فِعْلِهِ، وفيه: (بِسمِ اللَّهِ، والحمدُ لِلَّهِ) وفيه (سَهِّلْ لي). وحَديثُ الحماني عندَ إسماعيل القاضي: وفيه أنَّ الحديثَ مِن قَولِه ﷺ ولَفظُه: «يَا بُنَيَّةُ إِذَا دَخَلْتِ الْمَسْجِدَ فَقُولِي: بِسْمِ اللَّه، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّه، اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، اللَّهمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَافْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ».

стр. 3115

إذَنْ حديثُ الدَّرَاوَردي عند الرواة عنه فيه التسميةُ، وبعضُهم زاد الحمدَلَة. ــ وقد ذكر الدارقطنيُّ في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٨) أنَّ ضِرَار بن صُرَد رواهُ عن الدراوردي. وأنَّ ابنَ أبي إسرائيل أرسلَه، وأسندَهُ سَهْلُ بنُ صُقَير (١)، عن الدراوردي (٢)، عن عبداللَّه بن الحسن، عن أمه، عن الحسن بن علي. ولم يذكُر فاطمةَ. قلتُ: ولم أقَفْ على الروايات التي ذكرَها الدارقطنيُّ. ــ سهل بن صُقَير، مع ضعفه الشديد، خالف الجماعه في روايته هذه فجعل الحديث عن الحسن بن علي. والدَّرَاوَردي يُخطئ، وهنا وقعَتْ منه المخالفةُ للثقات، ومنهم إسماعيل بن علية، في جَعلِهِ الحديثَ مِن قَولِ النبيِّ ﷺ لا مِنْ فِعْلِهِ، وزَيادَةِ البَسمَلَةِ والحمدَلَةِ. ــ وأخرجه أبو يعلى في «معجمه» (ص ٥٤) رقم (٢٤)، ومن طريقه: [المبارك الطيوري كما في «الطيوريات» (٢/ ٣٦٠) رقم (٣٠٦)]، والحاكم

стр. 3116

في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٠) رقم (٢٠٦) عن أبي عبدِاللَّه محمدِ بن بكار مولى بني هاشم (١)، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني (٢)، عن عاصم بن سليمان الأحول. ولفظه: كان إذا دخلَ المسجدَ قال: (السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاته، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رحمتِكَ)، وإذا خرج قال: ... (السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَركاتُهُ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وافتحَ لي أبوابَ فضلِكَ). كذا بلَفْظِ الخطابِ: (أيُّها النَّبِيُّ). ــ وذكر عبدُاللَّه ابنُ الإمام أحمد في «العلل» (٢/ ٣٨١) رقم (٢٧٠٠)، ومن طريقه: [العقيليُّ في «الضعفاء» (١/ ٢٧٤)، وابنُ عدي في ... «الكامل» (٢/ ٣٧٢)] ذكرَ لأَبِيه الإمامِ أحمد، حديثَ حسَّانَ بنَ إبراهيم الكرماني، عن عاصم بن سليمان الأحول. ولفظُهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دخَلَ المسجِدَ قال: «السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ، اللَّهم اغفِرْ لي ذنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رَحمتِكَ». قال الإمام أحمد عقِبَ الحديث: (ليس هذا مِن حديثِ عاصم الأحول،

стр. 3117

هذا مِن حَدِيثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيم). ــ وأخرجه: ابنُ وهب في «جامعه» ـ تحقيق الحمادي، ط. جمعية دار البِّرِّ ـ (٢/ ٤٥) رقم (١١٠١)، ومن طريقه: [الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٦) رقم (١٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٩٣١) رقم (٤٢٥)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٣٠)، والدارقطني في «العلل» ... (١٥/ ١٨٧)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (١) (ص ١٤١) رقم (٢٠٧)]، عن أبي سعيد التميمي وهو: شبيب بن سعيد الحبطي البصري. (٢) وأخرجه الدارقطني ـ أيضاً ـ (١٥/ ١٨٧) من طريق عبداللَّه بن سنان (٣)، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: .............................

стр. 3118

حدثنا يزيد بن زريع. (١) كلاهما: (أبو سعيد التميمي، ويزيد بن زُريع) عن رَوْحِ بن القاسم. (٢) عِندَهُمْ جميعاً ـ عدا الحاكم، والدارقطني في الموضعين ـ: عن عبدِاللَّه بن الحسن، عن أمِّه، ولم يُذْكُروا فاطمةَ الكبرى. وعند الطبراني: لم يذكر الصلاةَ في دعاءِ الخُروج. حديثُ شَبيب بنِ سعيد من قولِ النبيِّ ﷺ لابنَتِه فاطمةَ، لا مِن فِعْلِه.

стр. 3119

وحديث يزيد بن زريع من فِعْلِ النبيِّ ﷺ . وحديث يزيد لايصح إسنادُه لأجل ابنِ سنان. والمحفوظُ عن روح حديث شبيب. ومع ذلك فهو ضَعيفٌ لضعفِ شبيب، فقد قال ابن عدي في ... «الكامل» (٤/ ٣٠): (حدَّث عنه ابنُ وهب بأحاديث مناكير). وذكر الحديث السابق مِن مناكيره. فلا يصحُّ الحديثُ من طريقِ رَوْحِ بنِ القاسم. ــ وأخرجَهُ: ابنُ السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٧٨) رقم (٨٧) عن موسى بن حسن الكوفي. والطبراني في «الأوسط» (٦/ ٢١) رقم ... (٥٦٧٥)، ومن طريقه: [ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٠)] عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي «مُطَيَّن». والدارقطني في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٩)، وأبو طاهر المخلِّص كما في «المخلصيات» (٣/ ٤٠٣) رقم (٢٧٩٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٣)، والمزي في ... «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٥٦)، وابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٢) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد. والتَّيْمِيُّ قوام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٢١) رقم ... (١٦٧٥) من طريق عبدِاللَّه بن أحمد بن أسيد الأصبهاني. أربعتهم: ... (موسى بن حسن، والحضرمي، وابن صاعد، والأصبهاني) عن إبراهيم بن

стр. 3120

يوسف الحضرمي الكندي الصيرفي. (١) ــ وأخرجه: الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٩١) من طريق عبدالرحمن بن صالح. (٢) كلاهما: (إبراهيم بن يوسف الصيرفي، وعبدالرحمن بن صالح) عن سُعَير بن الخِمْس التميمي. (٣) خالفَ عبدُالرحمن بنُ صالح: إبراهيمَ بنَ يوسف فأسقطَ: (عن جدَّتِه فاطمة)، وفيه: كان إذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى، قال: بسم اللَّه، وصلى اللَّه على النبي، اللَّهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك؛ وإذا خرج بدأ برجله اليسرى، وقال: أبواب فضلك. قال الدارقطني: (ولم يقُل عن جدَّتِه). عند الدارقطني من حديث إبراهيم بن يوسف، والتيمي في ... «الترغيب»: حَمِدَ اللَّهَ، وصَلَّى على النَّبيِّ ﷺ .
следующие страницы →