في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٠) رقم (٢٠٦) عن أبي عبدِاللَّه محمدِ بن بكار مولى بني هاشم (١)، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني (٢)، عن عاصم بن سليمان الأحول.
ولفظه: كان إذا دخلَ المسجدَ قال: (السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّه وبركاته، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ذنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رحمتِكَ)، وإذا خرج قال: ... (السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَركاتُهُ، اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وافتحَ لي أبوابَ فضلِكَ).
كذا بلَفْظِ الخطابِ: (أيُّها النَّبِيُّ).
ــ وذكر عبدُاللَّه ابنُ الإمام أحمد في «العلل» (٢/ ٣٨١) رقم (٢٧٠٠)، ومن طريقه: [العقيليُّ في «الضعفاء» (١/ ٢٧٤)، وابنُ عدي في ... «الكامل» (٢/ ٣٧٢)] ذكرَ لأَبِيه الإمامِ أحمد، حديثَ حسَّانَ بنَ إبراهيم الكرماني، عن عاصم بن سليمان الأحول.
ولفظُهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دخَلَ المسجِدَ قال: «السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ، اللَّهم اغفِرْ لي ذنوبي، وافتَحْ لي أبوابَ رَحمتِكَ».
قال الإمام أحمد عقِبَ الحديث: (ليس هذا مِن حديثِ عاصم الأحول،
стр. 3117
هذا مِن حَدِيثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيم).
ــ وأخرجه: ابنُ وهب في «جامعه» ـ تحقيق الحمادي، ط. جمعية دار البِّرِّ ـ (٢/ ٤٥) رقم (١١٠١)، ومن طريقه: [الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ١٠٦) رقم (١٩٧)، والطبراني في «الدعاء» (٢/ ٩٣١) رقم (٤٢٥)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٣٠)، والدارقطني في «العلل» ... (١٥/ ١٨٧)، والحاكم في «فضائل فاطمة» (١) (ص ١٤١) رقم (٢٠٧)]، عن أبي سعيد التميمي وهو: شبيب بن سعيد الحبطي البصري. (٢)
وأخرجه الدارقطني ـ أيضاً ـ (١٥/ ١٨٧) من طريق عبداللَّه بن سنان (٣)، قال: حدثنا أمية بن بسطام، قال: .............................
стр. 3118
حدثنا يزيد بن زريع. (١)
كلاهما: (أبو سعيد التميمي، ويزيد بن زُريع) عن رَوْحِ بن القاسم. (٢)
عِندَهُمْ جميعاً ـ عدا الحاكم، والدارقطني في الموضعين ـ: عن عبدِاللَّه بن الحسن، عن أمِّه، ولم يُذْكُروا فاطمةَ الكبرى.
وعند الطبراني: لم يذكر الصلاةَ في دعاءِ الخُروج.
حديثُ شَبيب بنِ سعيد من قولِ النبيِّ ﷺ لابنَتِه فاطمةَ، لا مِن فِعْلِه.
стр. 3119
وحديث يزيد بن زريع من فِعْلِ النبيِّ ﷺ .
وحديث يزيد لايصح إسنادُه لأجل ابنِ سنان. والمحفوظُ عن روح حديث شبيب. ومع ذلك فهو ضَعيفٌ لضعفِ شبيب، فقد قال ابن عدي في ... «الكامل» (٤/ ٣٠): (حدَّث عنه ابنُ وهب بأحاديث مناكير). وذكر الحديث السابق مِن مناكيره.
فلا يصحُّ الحديثُ من طريقِ رَوْحِ بنِ القاسم.
ــ وأخرجَهُ: ابنُ السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٧٨) رقم (٨٧) عن موسى بن حسن الكوفي. والطبراني في «الأوسط» (٦/ ٢١) رقم ... (٥٦٧٥)، ومن طريقه: [ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٠)] عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي «مُطَيَّن». والدارقطني في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٩)، وأبو طاهر المخلِّص كما في «المخلصيات» (٣/ ٤٠٣) رقم (٢٧٩٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٣)، والمزي في ... «تهذيب الكمال» (٣٥/ ٢٥٦)، وابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٢) من طريق يحيى بن محمد بن صاعد.
والتَّيْمِيُّ قوام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٢١) رقم ... (١٦٧٥) من طريق عبدِاللَّه بن أحمد بن أسيد الأصبهاني. أربعتهم: ... (موسى بن حسن، والحضرمي، وابن صاعد، والأصبهاني) عن إبراهيم بن
стр. 3120
يوسف الحضرمي الكندي الصيرفي. (١)
ــ وأخرجه: الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٩١) من طريق عبدالرحمن بن صالح. (٢)
كلاهما: (إبراهيم بن يوسف الصيرفي، وعبدالرحمن بن صالح) عن سُعَير بن الخِمْس التميمي. (٣)
خالفَ عبدُالرحمن بنُ صالح: إبراهيمَ بنَ يوسف فأسقطَ: (عن جدَّتِه فاطمة)، وفيه: كان إذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى، قال: بسم اللَّه، وصلى اللَّه على النبي، اللَّهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك؛ وإذا خرج بدأ برجله اليسرى، وقال: أبواب فضلك. قال الدارقطني: (ولم يقُل عن جدَّتِه).
عند الدارقطني من حديث إبراهيم بن يوسف، والتيمي في ... «الترغيب»: حَمِدَ اللَّهَ، وصَلَّى على النَّبيِّ ﷺ .
стр. 3121
ورواية الجماعة عن عبداللَّه بنِ الحسن: ذكرُ فاطمة الكبرى، فروايةُ إبراهيمَ بنِ يوسف هنا أرجَح.
وعندَ ابنِ السني، والطبراني (١): حَمِدَ اللَّهَ، وسَمَّى، وقال: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي ...
وعند ابنِ عساكر، والمزي: حَمِدَ اللَّهَ وسَمَّى وصلَّى عَلى النَّبِيِّ.
وعند الطبراني: اقتصر على قولِه: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وافتَحْ لي أبوابَ رحمَتِكَ، وإذا خرَجَ قال: أبوابَ فَضلِكَ.
والذي يظهر أنَّ الاضطرابَ في الرواية مِن سُعَير بن الخِمْس، وقد خالَفَ الجماعةَ في الألفاظِ التي زادَها.
ــ وأخرجَه: الدارقطني في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٩) من طريق عبدِاللَّه بن المبارك. (٢)
ــ والدارقطني ـ أيضاً ـ في «العلل» ـ ط. ابن الجوزي ـ (١٥/ ١٩١) من طريق يحيى بن أبي طالب (٣)، عن يزيد بن هارون، عن شريك، عن
стр. 3122
عبداللَّه بن الحسن. (١)
ورواه الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٣) رقم (٢١٦) من طريق سعيد بن مسعود (٢)، عن يزيد بن هارون، عن شريك، عن ليث، عن عبداللَّه بن الحسن، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى.
وقد اختُلِف على يزيد بن هارون، فرواية يحيى عنه، دونَ ذكرِ الليث، وزادَ التسمية.
стр. 3123
ورواية سعيد بن مسعود، زادَ ليثاً، ولم يَذكُر التسميةَ.
وسعيدُ بنُ مسعود أرجح من يحيى بنِ أبي طالب.
ــ وأخرجه: الدارقطني ـ أيضاً ـ في «العلل» (١٥/ ١٩٠) من طريق عبدالعزيز بن الخطاب، عن مَنْدَل (مُثَلَّث الميم) بن علي العنَزَي. (١)
ــ وفي (١٥/ ١٨٧) من طريق محمد بن النضر، عن عيسى الأزرق. (٢)
وفيه أنه إذا دخَلَ قال: (الحمدُ للهِ، وهُوَ أهلُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلى محمَّدٍ وسَلَّم ... وكذا إذا خَرَجَ.
وهي زيادةٌ ضَعيفةٌ، لِضعْفِ عيسى، فإنَّه لم يُتابَع عليها.
ــ وأخرجه الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٩٠) من طريق أبي نزار الوليد بن عقبة بن نزار. (٣)
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤١) رقم (٢٠٩) بإسنادٍ فيه مجَاهِيلُ من طريق عبدِالعزيز بن عبداللَّه الماجشون.
стр. 3124
وفيه إذا دخَلَ المسجدَ قال: (اللَّهم صَلِّ على محمد، وافتحَ لي أبواب فَضلِكْ).
كذا في المطبوع: (فضلك)، والمعروفُ أنَّ هذه اللفظة عند الخروجِ لا الدخول.
ــ ذكر الدارقطني في «العلل» (١٥/ ١٨٥) أن محمد بن أبان قد روى الحديث عن عبداللَّه بن الحسن.
أربعة عشر راوياً: (ليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن عُلية (١)، وقيس بن الربيع، وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي، وعاصم الأحول، ورَوْح بن القاسم، وسُعَير بن الخِمْس، وعبداللَّه بن المبارك، وشَرِيك، ومَنْدَل العَنَزِي، وعيسى الأزرق، وأبو نزار الوليد بن عقبة، وعبدالعزيز بن عبداللَّه الماجشون، ومحمد بن أبان) عن عبداللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أمِّه فاطمةَ بنتِ الحسين بنِ علي، عن جَدَّتِها فاطمةَ بنتِ النبيِّ ﷺ .
وشذَّ صالحُ بنُ موسى الطلحي القرشي، فرواه عن عبداللَّه بن الحسن، عن أمِّه فاطمَةَ بنتِ الحسين، عن أبيهَا الحُسَين، عن عليِّ بنِ أبي طالب ﵄
стр. 3125
أخرجه: أبو يعلى في «مسنده» (١/ ٣٧٨) رقم (٤٨٦)، ومن طريقه: ... [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٣٦٥)]، وابن جرير الطبري في ... «المنتخب من ذيل المذيل» (ص ١٥١)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٧٠)، من طريق صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة القرشي. (١)
وذكرها الدارقطني في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٨ ـ ٤٨٩)، وذكرَ أنَّ صالحَ بنَ موسى وَهِمَ فيه.
صالحٌ، مَتروكٌ، وقد خالَف الجماعةَ هنا فجعَلَ الحديثَ عن عبدِاللَّه بن الحسن، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن علي بن أبي طالب ﵁.
قال ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٤): (وقد شذَّ صالحُ بن موسى بن الطلحي
فرواه عن عبدِاللَّه بن الحسَن، عن أمِّه، عن أبيها الحُسَين بنِ علي، عن أبيهِ علي بنِ أبي طالب. أخرجَهُ أبو يعلى من طَريقِه، وصالحٌ ضعيف).
ــ وذكر الدارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ١٨٥) أنَّ أبا شهاب الحناط، وشَرِيك بنَ عبدِاللَّه، رويَاه عن ليث، ولم يذكُرَا فيه: فاطمةَ الكبرى.
ولم أقِف على إسنادِ هذه الرواية.
стр. 3126
ــ وذكره الدارقطني في «العلل» ـ ط. مؤسسة الريان ـ (٩/ ٤٨٨ ـ ٤٨٩) أنَّ محمد بنَ أبان رواه عن عبدِاللَّه بنِ الحسن، عن أمِّهِ فاطمةَ بنتِ الحسين قالت: كان يُستَحَبُّ للعبدِ إذا دخَلَ المسجدَ أنْ يقولَ.
ــ والخلاصة في متون هذه الروايات أنَّ الراجح منها ما ورَدَ في المتن محلِّ الدراسة.
عبدُاللَّه بنُ الحسَن، عن أمِّهِ فاطمةَ بنتِ الحسين، عن جدَّتِها فاطمة بنتِ النبيِّ ﷺ ، الحديثَ مِن فِعلِ النبيِّ ﷺ ، لا مِن قَولِهِ لِفاطمةَ، وليسَ فيه التسميةُ.
وهذا الإسنادُ ضَعيفٌ؛ للانقطاع، كما قال الترمذي عقب الحديث: (حَدِيثُ فَاطِمَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الحُسَيْنِ لَمْ تُدْرِكْ فَاطِمَةَ الكُبْرَى، إِنَّمَا عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَشْهُراً).
والظاهرُ أنَّ الترمذي حسَّنَهُ لِشَواهِدِه ـ كما ستأتي ـ.
والحسَنُ عند الترمذي كما قال في آخر كتابه «الجامع» (ص ٦١٣): ... (وما ذكَرنا في هذا الكتابِ حَديثٌ حسَن، فإنما نَعنِي به حُسْنَ إسنادِه عندنا: كلُّ حَدِيثٍ يُروَى لايكونُ في إسنادِه مَن يُتَّهمُ بالكَذِبِ، ولا يَكونُ الحدِيثُ شاذَّاً، ويُروى مِن غَيرِ وجْهٍ نَحوَ ذلكَ، فهُو عِندَنا حَدِيثٌ حسَنٌ). (١)
стр. 3127
قال ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨١) عقِب كلامِ الترمذي السابق: (وكانَ عُمْرُ الحسين عندَ مَوتِ أمِّه ﵂ دون ثمانِ سنين، واللَّهُ أعلم).
ــ وأما ليثُ بن أبي سليم في إسناد الحديث، فقد تُوبع ـ كما سبق ـ
فبقِيَتْ عِلَّةُ الحديث في الانقطَاع.
وقد ذكرَ الحاكمُ في «فضائل فاطمة» (ص ١٤١) رقم (٢٠٨) بإسناده من طريقِ حنبل بنِ إسحاق بنِ حنبل، عن علي بن عبداللَّه، عن عبدِالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري: قال: (سألتُ عبدَاللَّه بنَ الحسن بنِ الحسن عن حديثِ فاطمة: «إذا دخل أحدكم المسجد»؟ فلم يصحِّحْهُ لي).
ومعنى «لم يُصحِّحْهُ لي»: أي لم يُصرِّح بالسماع. (١)
ــ وهذا الحديث يُعتَبر أقوى ما ورَدَ في الصلاةِ على النبيِّ ﷺ عند دخول المسجد ... وإن كانَ فيه مَقَالٌ. أفادَه ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٨٠).
والحديثُ حسَّنَهُ الترمذيُّ ـ كما سبق ـ، وابنُ حجَر في «نتائج الأفكار» ... (١/ ٢٨٠).
стр. 3128
وللحديث شواهد:
١. حديث أبي حميد أو (١) أبي أسيد ﵄ ــ وهو أصح ما ورد في الباب ــ.
عن أبي حُمَيد أوْ أبي أُسَيد ﵄ قال: قال النبيُّ ﷺ : ... «إذا دخلَ أحدُكُم المسجدَ فليقُل: اللَّهمَّ افتحَ لي أبوابَ رحمتِكَ؛ وإذا خرَجَ فليقُل: اللَّهمَّ إني أسألُكَ مِن فَضلِكَ».
رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (ص ٢٨٢)، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (٧١٣)، والنسائي في «سننه» (٢) (ص ٩٤)، كتاب المساجد، باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه، حديث رقم ... (٧٢٩)، وأحمد في «مسنده» (٢٥/ ٤٥٣) رقم (١٦٠٥٧) و (٣٩/ ٢١) رقم (٢٣٦٠٧)، والدارمي في «مسنده» (٣/ ١٧٦١) رقم (٢٧٣٣)، من طُرُقٍ عن سليمان بنِ بلال، عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن عبدالملك بن سعيد بن سُويد، عن أبي حُميد أوْ أبي أُسَيد.
стр. 3129
ورواه بِشر بنُ المفضَّل، عن عُمارة بن غزية، وقد اختُلِف على بشر:
رواه مَرَّةً كحديثِ سليمان بن بلال.
أخرجها: مسلم في «صحيحه» حديث (٧١٤)، وابنُ أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٤٥٦).
ورواهُ مَرَّةً بزيادَةٍ عندِ الدخولِ للمسجد: (فلْيُسَلِّم على النبيِّ ﷺ ).
أخرجَها: ابنُ حبان في «صحيحه» (٥/ ٣٩٧) رقم (٢٠٤٨)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٢/ ٦١٩).
وتابَعَهُ في هذه الزيادةِ: إسماعيل بنُ عياش، فرواه عن عمارة بن غزية، وذكرَ زيادةَ التسليمِ عندَ الدخول فقط.
أخرَجَها: ابنُ ماجه في «سننه» (١) (ص ٩٣) كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، حديث رقم (٧٧٢).
وتابَعَهُ في الزيَادةِ ـ أيضاً ـ: عبدُالعزيز بنُ محمد الدراوردي.
أخرجها: أبو داوود في «سننه» (ص ٧٤)، كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخول المسجد، حديث رقم (٤٦٥)، والدارمي في ... «مسنده» (٢/ ٨٧٦) رقم (١٤٣٤) من طَريقَين عن الدَّرَاوَردِي.
стр. 3130
ثلاثتهم: (سليمان بن بلال (١)، وعمارة بن غَزِيَّة (٢)، والدراوردي (٣)) عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، به.
ورواية سليمان بن بلال أصحُّ.
قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٤٤٢): ولفظُ التسليمِ فيه مَحفُوظ.
قال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٠) بعد إيراده الحديث وتخريجه بزيادته: هذا حديثٌ صحيح.
٢. حديث أبي هريرة ﵁.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». لفظ ابن ماجه.
стр. 3131
ــ وعند النسائي: «باعدني من الشيطان» ورواية: «احفظني».
ــ وعند ابن خزيمة، وابن حبان: «أجرني».
رواه عن أبي هريرة: سعيدُ المَقبُري، واختُلِف عليه من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الضحاك بن عثمان (١)، عن سعيد المقْبُري، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً.
أخرجه: النسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٤٠) رقم (٩٨٣٨)، وابن ماجه في «سننه» (ص ٩٣) كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، حديث رقم (٧٧٣)، وابن خزيمة في «صحيحه» ـ ط. الميمان ـ (١/ ٥١٨) رقم (٤٥٢)، و (٤/ ٣٦٦) رقم (٢٧٠٦)، وابن حبان في «صحيحه» ... (٥/ ٣٩٥، ٣٩٩) رقم (٢٠٤٧) و (٢٠٥٠)، والحاكم في «المستدرك» ... (١/ ٢٠٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٤٤٢)، وغيرهم.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وسكَتَ عليه الذهبي.
قلتُ: الضحاكُ من رجالِ مسلم دونَ البخاري.
وذكر ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٦): أنَّ رجالَه رجَالُ
стр. 3132
الصحيح، لكِنْ أعلَّهُ النسائيُّ ...
وسيأتي كلامه.
الوجه الثاني: محمد بن عجلان (١)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ كعبَ الأحبار قال: (يا أبا هريرة، احفظ منِّي اثنتين أوصيك ... بهما: إذا دخلتَ المسجدَ فصَلِّ على النَّبِيِّ ﷺ وَقُلْ: اللَّهمَّ افْتَحْ لي أَبْوَابَ رحمتِكَ؛ وَإِذا خَرجْتَ من المسْجِدِ فصَلِّ على النَّبِيِّ ﷺ وَقُلْ: اللَّهمَّ احفَظنِي مِن الشَّيْطَان). لفظ النسائي.
أخرجه: النسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٤٠) رقم (٩٨٣٩)، وعبدالرزاق في «المصنف» (١/ ٤٢٨) رقم (١٦٧١)، وابن أبي شيبة في ... «المصنف» (٣/ ١٧٦) رقم (٣٤٣٤)، لكن فيه «كعب بنُ عجرة» بدل ... «كعب الأحبار».
الوجه الثالث: ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الجمُعَةِ».
стр. 3133
ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا كَعْبٌ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهُ شَيْئَاً إِلَّا أَعْطَاهُ قَالَ كَعْبٌ: صَدَقَ وَالَّذِي أَكْرَمَهُ، وَإِنِّي قَائِلٌ لَكَ اثْنَتَيْنِ فَلَا تَنْسَهُمَا: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقُلِ: اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجْتَ فَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقُلِ: اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ.
هذا لفظ النسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٤٠) رقم (٩٨٤٠).
وقد أخرجَ الجزءَ المرفوعَ منه: الإمامُ أحمد في «مسنده» (١٦/ ٤٢١) رقم (١٠٧٢٣)، وابنُ خزيمة في «صحيحه» (٣/ ٢١٠) رقم (١٧٢٦)، والبزار في «البحر الزخار» (١٥/ ١٢٩) رقم (٨٤٣٣).
والصحيحُ من هذه الأوجه، الوجه الثالث، وهو يَدلُّ على أنَّ الحديث من قولِ كَعب.
قَالَ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ النسائي في «السنن الكبرى» (٩/ ٤١) عقب الحديث: (ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلَانَ وَمِنَ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ فِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ ـ وَبِاللَّه التَّوْفِيقُ ـ، وَابنُ عَجْلَانَ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَعِيدٌ، عَن أَخِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمَا مِن مَشَايِخِ سَعِيدٍ، فَجَعَلَهَا ابْنُ عَجْلَانَ كُلَّهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَجْلَانَ ثِقَةٌ، ... وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
стр. 3134
وانظر في أصحابِ سعيدِ المقبري: «شرح علل الترمذي» لابن رجب ... (٢/ ٤٧٧).
ذكر ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٧) مخالفةَ الرواةِ للضحاك في رَفعِ الحديث، قال: (وخَفِيَتْ هذه العِلَّةُ على مَن صحَّحَ الحديثَ مِن طريق الضحاك، وفي الجملَة هُو حَسَنٌ؛ لِشَواهِدِهِ ـ واللَّهُ أعلم ـ).
١. حديث أنس بن مالك ﵁.
قال ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٨٠) رقم (٨٨): حَدَّثَنِي الْحَسَينُ بنُ مُوسَى الرَّسْعنِيُّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْبَخْتَرِيِّ ــ شَيْخٌ صَالِحٌ بَغْدَادِيُّ ــ (٢) قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ؛ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ».
تفرَّدَ به إبراهيمُ بنُ محمد بنِ البختري، وهو مجهول، فأينَ أصحابُ عيسى بنِ يونس عن هذا الحديث؟ !
стр. 3135
ــ أورد ابنُ حجر في «لسان الميزان» (٣/ ٢١٣) الحديثَ بإسنادِ ابن السُّنِّي ضِمن ترجمةِ «الحسين بن موسى الرقي» وقال: (ورواتُه مِن عيسى فصاعداً من رواة «الصحيح»، وإبراهيمُ بنُ الهيثم فيه مقال ـ وقد تقَدَّم ـ ولكنَّه لا يُحتَمَلُ هذا المنكَر؛ وشَيخُه ما عَرفتُه، وَلا ذَكَرَهُ الخطيبُ في «تاريخ بغداد»، وَلا ابنُ النجار في «ذيله».
والآفةُ فيه فيما أرَى مِن شيخِ ابنِ السُّنِّي، وهو الرقِّي المترجَم في ... «الميزان» (١) واللَّهُ أعلَم).
وقد ذكرَ ابنُ حجر في ترجمة الحسين بنِ موسى ــ وهُو شيخُ ابنِ السني فيما يراه ابنُ حجر ــ: قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظَر. انتهى.
وذكر ابنُ حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٧٩) نحواً من كلامِه السابق من «اللسان».
والحديثُ قال عنه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ١٠٤٦) رقم (٦٩٥٣): مُنكَرٌ بذِكْرِ التَّسمِيَة.
٢. حديث عبدالله بن عمر ﵄.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٣٥٨) رقم (٦٦١٢)، وابنُ السُّنِّي في «عمل اليوم والليلة» (ص ٨٠) رقم (٨٩)، وابنُ عدي في ...
стр. 3136
«الكامل» (٣/ ٣٤٣) من طريق سالم بن عبدالأعلى (١)، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قَالَ: عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ إِذَا دَخَلَ المسجِدَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُولُ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَافْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: ... «اللَّهمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ فَضْلِكَ».
ذكرَ الطبرانيُّ عقِبَ الحديثِ أنه لم يَروِهِ إلا أبو الفَيض، تفرَّدَ بِه إسماعيلُ بنُ صبيح.
والحديثُ ضعيفٌ جداً، آفته: سالم.
الحكم على الحديث:
الحديث ـ محل الدراسة ــ إسنادُه ضعيف، للانقطاع كما سبق، والحديثُ ــ بذِكْرِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ ــ قَدْ يكون حَسَناً لِغَيره؛ لِشَواهِدِه السابقة.
ــ وأما الدعاءُ بالمغفرةِ، فَفِيهِ حديث صحيح رواه «مسلم» من حديث أبي حُميد أوْ أبي أُسيد ﵄ ـ كما سبق ـ.
وقد حسَّنَ حديثَ فاطمةَ ـ كما سبَق ـ: الترمذيُّ، وابنُ حجر.
стр. 3137
وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية ﵀: (والصلاةُ والسلامُ عليهِ عِندَ دخُولِ المسجدِ مَأثورٌ، عنه ﷺ ، وعَن غَيرِ واحِدٍ مِن الصحابةِ والتابعين ... ثم أورَدَ حديثَ فاطمة ﵂). (١)
وقد يُقال: بأنَّ الحديثَ لا يَرتَقِي للحسَن؛ لِضعفِ أسانيدِه، ولأنَّ الفِعلَ مِن النبيِّ ﷺ دُخُولاً وخُروجَاً المسجدَ يتكَرَّرُ في اليومِ خمسَ مَرات على الأقلِّ، ويَبعُدُ أنْ لا يسمَعَهُ الصحابةُ ﵃، وينقلُوه بأسانِيدَ صَحِيحة ـ واللَّهُ أعلمُ بالصواب ـ.
ــ وأما ما جاء في بعض روايات الحديثِ مِن ذكر التسمية، والحمدلة؛ فهي روايات ضَعيفة مُنكرَةٌ.
стр. 3138
فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂ -
стр. 3139
(ح) دار الآل والصحب الوقفية، ط. الأولى ١٤٤٠ هـ
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف
الطبعة الأولى
رمضان ١٤٤٠ هـ
دار الآل والصحب الوقفية
في: الرياض/ المدينة/ الأحساء
المركز الرئيسي: الرياض: هاتف ٩٢٠٠٠٨٦٣٧
الموقع الشبكي: www.alaalwalsahb.com
стр. 3140
فاطمة بنت النبي ﷺ سيرتها، فضائلها، مسندها ﵂
دراسة حديثية تاريخية موضوعية
تأليف
إبراهيم بن عبد الله المديهش
المجلد السابع
стр. 3141
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3142
الحديث السادس والثلاثون من مسند فاطمة ﵂
١٦٠. [٣٦] قال أبو يعلى الموصلي ﵀: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ... «لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إِلَيْهِ، إِلَّا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فَأَنَا وَلِيُّهُمْ، وَأَنَا عَصَبَتُهُمْ».
[«المسند» لأبي يعلى الموصلي (١٢/ ١٠٩)، حديث رقم (٦٧٤١)]
دراسة الإسناد:
ــ عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العَبْسي مولاهم، أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي.
ثِقةٌ، له أوهَامٌ.
قال الإمام أحمد: ما علمتُ إلا خيراً
وثَّقه وأثنى عليه: ابنُ معين، وابنُ نمير، والعجلي، وذكرَه ابنُ حبان في «الثقات».
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به.
وقال عبداللَّه بن أحمد: (عرضتُ على أبي أحاديثَ لعثمانٍ فأنكرها، ...
стр. 3143
وقال: هذا أحاديثُ مَوضوعة، أو كأنها مَوضوعة، ... ثم قال: نراه يتوهم هذه الأحاديث، نسألُ اللَّهَ السلامةَ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ).
قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ»: (له أفرادُ وغَرائب، وقد أكثرَ عنه البخاريُّ، وكان مَزاحَّاً حتَّى في ما يتصحَّفُ مِن القرآن, ولعلَّه تابَ).
وقال في «السير»: (الإمامُ، الحافظُ الكبير، المفسِّر .... وقال: لا ريبَ أنه كان حافظاً، متقناً، وقد تفرَّدَ في سَعَةِ عِلْمِهِ بخَبَرين مُنكَرَين عن جرير الضبِّي، ذكرتُهما في كتاب «ميزان الاعتدال»، غَضِبَ أحمدُ بنُ حنبل منه؛ لكونِه حدَّثَ بهما.
وهو ـ مع ثِقَتِه ـ صاحبُ دُعَابَة، حتى فيما يتصحَّفُ مِن القرآن العظيم ـ سامحَهُ اللَّهُ ـ).
قال الذهبي في «الميزان»: (وقال الأزدي: رأيتُ أصحابَنا يذكرونَ أنَّ عثمان روى أحاديثَ لا يُتابع عليها. قلتُ: عثمانُ لا يحتاجُ إلى مُتابِع، ولا يُنكر له أن ينفرِدَ بأحاديثَ؛ لسعةِ ما روى وقد يَغلَط، وقد اعتمدَهُ الشيخان في ... «صحيحيهما»، .... وروى عنه: أبو يعلى، والبغويُّ، والناسُ، وقد سُئلَ عنه أحمدُ فقال: ما عَلِمتُ إلا خيراً، وأثنَى عليه.
قلتُ ـ الذهبي ـ: إلا أنَّ عثمان كان لا يحفَظُ القرآنَ فيما قِيلَ.
ثم أورد الذهبيُّ بعضَ تصحيفاته، ويَعتَذِرُ له، بقولِه: (قلتُ: لعلَّه سبق لسان .... قلتُ: فكأنَّه كانَ صَاحِبُ دُعَابةٍ، ولَعلَّه تابَ وأنَابَ).
стр. 3144
قال ابنُ حجر في «هدي الساري»: (أحد الحفاظ الكبار ... وقال: وتتبَّعَ الخطيبُ الأحاديثَ التي أنكرَها أحمدُ على عثمانَ، وبيَّنَ عذرَهُ فيها).
وقال ابنُ حجر: وذكَر له الدارقطنيُّ في كتاب «التصحيف» أشياءَ كثيرةً صحَّفَها مِن القرآن في تفسيرِه، كأنَّه ما كان يحفَظُ القرآن.
وقال في «تقريب التهذيب»: (ثِقةٌ، حافِظٌ، شَهيرٌ، له أوهَامٌ، وقيل: كان لا يحفَظُ القُرآن).
والصوابُ كما قال ابنُ حجر: ثِقَةٌ، له أوهامٌ، ومما يدُلُّ على ثِقَتِهِ أيضاً؛ إخراجُ البخاريُّ ومُسلمٌ له في صحِيحَيهِما.
ولأجلِ أوهامِهِ توسَّطَ فيه أبو حاتم، والنسائيُّ ـ واللَّهُ أعلم ـ.
روى له البخاريُّ، ومُسلِمٌ، وأبو داوود، والنسائيُّ، وابنُ ماجه.
(ت ٢٣٩ هـ). (١)
стр. 3145
ــ جرير بن عبدالحميد بن قُرْط الضَّبِّي، أبو عبداللَّه الرازي.
ثقة.
قال اللالكائي، والخليليُّ: أجمعَوا على ثقتِه.
وثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، وأبو حاتم: وقال: (يُحتَجُّ بحديثه)، والنسائيُّ، وابنُ عمَّار، وغيرُهم. وذكره ابنُ حبان في «الثقات».
قال عبدُاللَّه بن أحمد: سمعت أبي يقول: لم يكن جرير الرازي بالذكي في الحديث. قلتُ: أرَوَى عن أشعث بنِ سوَّار شيئاً؟ قال: نعم، كان اختلط عليه حديثُ أشعث، وعاصم الأحول، حتى قدم عليه بَهزٌ، فقال له: هذا حديث عاصم، وهذا حديث أشعث. قال: فعرَفَها فحدَّثَ بها الناس.
علَّقَ الذهبيُّ بقوله: (كانوا لا يكتبون على النسخة طبقة سماع، ولا اسم الشيخ، فكتبَ جرير عن هذا كتاباً، وعن هذا كتاباً، وفاتَه أن يرقُمَ على كلِّ كتابٍ اسمَ مَن كتبَه عنه، وطالَ العَهدُ فاشتَبَهَ عليه.
وبكُلِّ حالٍ هُو ثقة، محتجٌّ به في كُتُبِ الإسلام كلِّها).
وقال البيهقيُّ: نُسِبَ في آخِر عُمُرِهِ إلى سُوءِ الحِفْظِ. علَّقَ عليه ابنُ حجر في «الهدي» قال: ولم أرَ ذلكَ لِغَيرِه.
قال الذهبي في «الميزان»: صدوقٌ، يُحتجُّ به في الكُتُب.
وقال في «تاريخ الإسلام»: (أحدُ الأئمة ... وقال: ثقة).
стр. 3146
وفي «السير»: (الإمام، الحافظ، القاضي ... ).
قال ابن حجر في «التقريب»: (ثقةٌ، صحيحُ الكِتاب، قيل: كان في آخِر عُمُرِهِ يَهِم مِن حِفْظِه).
قوله: كان يَهِمُ مِن حِفظِهِ ساقَه بصيغة تمريض (قِيل)، وهو قول البيهقي، ولم يُنقَلْ عن غَيرِه ـ كما قال ابن حجر في «الهدي» ـ.
احتجَّ به الجماعة.
(ت ١٨٨ هـ). (١)
ــ شيبة بن نعامة، أبو نعامة الضبِّي الكوفي.
ضعيف.
ضعَّفَهُ: ابنُ معين، والبسَويُّ، وذكرَه أبو الجارود في «الضعفاء»، وابنُ حبان في «المجروحين»، وقال: لا يُحتَجُّ به، ثم ترجَم له في «الثقات».
стр. 3147
قال ابن حجر في «اللسان»: فكأنه غَفَلَ عن ذِكرِهِ في الضعفاء كعادَتِه.
وقال البزار: كانت عندَه أخبارٌ، وهو ليِّن الحديث. (١)
ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقةٌ، ولم تدرك جدَّتَها فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ . (٢)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه أبو يعلى في «مسنده» ــ كما سبق ـ، ومن طريقه: [الديلمي في «مسند الفردوس» ــ كما في «الأجوبة المرضية» للسخاوي (١/ ٣٤٤) ــ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٤)].
ــ وعبداللَّه بن الإمام أحمد في «العلل» (١/ ٥٥٩) رقم (١٣٣٣)، وعنه: [العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٩٥١)].
ـ والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٤) رقم (٢٦٣٢)، ...
стр. 3148
و (٢٢/ ٤٢٣) رقم (١٠٤٢) عن محمد بن عبداللَّه الحضرمي.
ــ والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ١٤٤) رقم (٢١٨) من طريق محمد بن تمام.
ــ والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١٣/ ١٦٤)، ومن طريقه: ... [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٥٨) رقم (٤١٨)] من طريق حسين الأشقر.
خمستهم: (أبو يعلى، وعبداللَّه بن أحمد، ومحمد بن عبداللَّه الحضرمي، ومحمد بن تمام، وحسين الأشقر) عن عثمان بن أبي شيبة.
ــ وأخرجه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (١٣/ ١٦٢) من طريق أبي العوام.
كلاهما: (عثمان بن أبي شيبة، وأبو العوام) عن جرير بن عبدالحميد، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ .
وهذا ضَعيفٌ جداً؛ لِضَعفِ شيبةَ بنِ نعامة.
ــ وأخرجه: أبو موسى المديني في «ذكر الإمام أبي مندة» (ص ٩٥) رقم (٦٧) من طريق أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الخارِكي أبي بكر (١)، قال:
стр. 3149
حدثنا النضر بن طاهر (١)، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى ﵂ قالت: قال النبيُّ ﷺ : «كلُّ ولادَة فمِن قِبَلِ الأب، إلا ولَدَ فاطمةَ، فإنَّ وِلادَتَهُم إليَّ».
وهذا مَوضُوعٌ.
فحديث فاطمة ﵂ ضَعيفٌ جداً إنْ لم يكُن مَوضُوعَاً، فإن عبدَاللَّه بن الإمام أحمد ــ كما في «العلل» (١/ ٥٥٩) رقم (١٣٣٣) ـ ذكرَ لأبيه عدداً من أحاديثِ جرير بنِ عبدالحميد، ومِنها هذا الحديثُ عن جرير، عن شَيبة ... فأنكرَها الإمامُ أحمدُ جِداً وقال: (هذه أحاديثُ مَوضُوعة، أو كأنَّها مَوضُوعة ... ).
فَعِلَّةُ الحديثِ: شيبة بن نعامة، والإرسال، فاطمة بنت الحسين لم تُدرك جدَّتها فاطمة الكبرى.
وأوردَ الحديثَ ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٥٨) رقم ... (٤١٨)، وقال: لا يَصح.
والشوكانيُّ في «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» (ص ٣٩٧) رقم (١١٧٤).
والملا علي قاري في «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» ...
стр. 3150
(ص ١٧٦) رقم (٦٧٨) ذكر أنه ضَعيفٌ لا مَوضوع؛ لِشَواهده، وردَّ على ابنِ الجوزي ذِكرَهُ في الوَاهيات.
وضعَّفَهُ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٩/ ١٠٥، ٣١١) رقم ... (٤١٠٤) و (٤٣٢٤).
وأما السخاويُّ في كُتُبه: «المقاصد الحسنة في بيان الأحاديث المشتهرة» (ص ٣٨١) رقم (٨٢١)، و «استجلاب ارتقاء الغُرَف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف» (٢/ ٥٠٢) رقم (٢٣٩): فقد ذَكَرَ العِلَّتَين: شيبة، والإرسال، وذكرَ أنَّ له شاهداً من حديث جابر، وابن عباس ـ وسيأتي ذِكرُ الشواهد ـ؛ وذكَر أنه يُقوِّي بعضُه بعضَاً، ونقل قولَ ابنِ الجوزي: (إنه لا يصحُّ)، وقال: ليس بجَيِّد، وفيه دَلِيلٌ لاختِصَاصِهِ ﷺ بذلك.
وذكرَ ـ أيضاً ـ في «الأجوبة المرضية» (٢/ ٤٢٤ ـ ٤٢٥) أنَّ الحديثَ صَالحٌ للحُجَّةِ.
وانظر ـ أيضاً ـ «الأجوبة المرضية» (١/ ٣٤٠) رقم (٩٢).
стр. 3151
وللحديث شاهدٌ من حديث: عمر، وابن عباس، وجابر ﵃.
١. حديث عمر بن الخطاب ﵁.
أخرجه: القطيعيُّ في زياداتِه على «فضائل الصحابة» للإمام أحمد ... (٢/ ٧٧٦) رقم (١٠٧٠)، عن محمد ين يونس الكديمي. (١)
والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٤) رقم (٢٦٣١) عن محمد بن زكريا الغلابي. (٢)
كلاهما، عن بشر بن مهران (٣)، قال: حدثنا شريك، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين (٤)، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : «كلُّ بَنِي أُنثَى فإنَّ عصَبتَهم لأبيهم، ما خَلا ولدِ فاطمة، فإني أنا عصبتهم، وأنا أبوهم». لفظ الطبراني.
стр. 3152
وهو حديث مَوضُوع.
والحديثُ ضعَّفَه الألباني في «السلسة الضعيفة» (٢/ ٢١٣) رقم ... (٨٠٢).
والصحيحُ أنه مَوضُوع.
٢. حديث عبدالله بن عباس ﵄.
أخرجه: الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٢/ ١٥٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢٥٩)، وابن الجوزي في ... «العلل المتناهية» (١/ ٢٠٩) رقم (٢٣٨)]
قال: أخبرنا محمد بن أبي السري الوكيل، قال: حدثنا أبو عبيداللَّه محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن ... عبدالرحيم المؤدب، قال: حدثني عبداللَّه بن عبدالرحمن بن محمد الحاسب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني خزيمة بن خازم، قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور، قال: حدثني أبي: محمدُ بنُ علي، قال: حدثني أبي: عليُّ بنُ عبداللَّه، قال: حدثني أبي: عبدُاللَّه بنُ العباس، قال: كنتُ أنا وأبي العباسُ بنُ ... عبدِالمطلب جالسَين عند رسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ دخَلَ عليُّ بنُ أبي طالب فسلَّم، فردَّ عليه رسُولُ اللَّهِ ﷺ وبَشَّ بِه، وقامَ إليه واعتَنَقَه، وقبَّل بين عَينَيه، وأجلَسَهُ عن يَمِينه، فقال العباسُ: يا رسُولَ اللَّه،
стр. 3153
أتحبُّ هذا؟ فقالَ النبيُّ ﷺ : «يا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، واللَّهِ لَلهُ أشَدُّ حبَّاً له مِنِّي، إنَّ اللَّهَ جعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نبِيِّ في صُلْبِه، وجعَلَ ذُرِّيتَي في صُلْبِ ... هذا».
وهذا مَوضوع، كما قال الذهبيُّ.
قال ابنُ الجوزي: (هذا حَديثٌ لا يصحُّ عن رسُولِ اللَّه ﷺ ، قال الأزهري: لم يكن المرزباني ثقة، وقال أبو عبداللَّه ابنُ الكاتب: كان المرزباني كذَّاباً.
قال ابن الجوزي أيضاً: ومَن فوقَ المرزبان في الإسناد إلى المنصور، بَيْنَ مجهولٍ وبَيْنَ مَن لا يُوْثَقُ بِهِ).
قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٥١٥): عبدالرحمن بن محمد الحاسب، لا يُدرى مَن ذا؛ وخبرُه كَذِبٌ ... ) وذكر الحديثَ.
٣. حديث جابر بن عبدالله ﵄.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٣) رقم (٢٦٣٠)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٩) رقم (٤٧٧٠)، وابن المغازلي في ... «مناقب علي» (ص ١٠٠) رقم (٧٢)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢١٠) رقم (٣٣٩) من طريق يحيى بنِ العلاءِ البَجَلي الرازي (١)، عن
стр. 3154
جعفر بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبداللَّه ﵁ قال: قال ... رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ جَعلَ ذُريةَ كُلِّ نَبِيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ اللَّهَ جعَلَ ذُرِّيتِي في صُلْبِ عَليِّ بنِ أبي طالب».
ــ لفظ الحاكم: «لكُلِّ بني أمٍّ عَصَبَةٌ ينتمونَ إليهم إلا ابني فاطمة، فأنَا وليُّهما وعَصبَتُهما».
الحديثُ مَوضُوع.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه!
وردَّه الذهبيُّ بقوله: (ليس بصحيح؛ فإنَّ فيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كان يضعُ الحديث، والقاسمُ بن أبي شيبة (١)، وهُو متروك).
قال ابن الجوزي: (لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء، كذَّابٌ يَضعُ الحديث. قال الدارقطني: أحاديثُه مَوضُوعَات).
وقال الألبانيُّ عن الحديث في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٢/ ٢١٢) رقم (٨٠١): مَوضوع.
стр. 3155
وله طريق آخر عن جابر:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٢) رقم (٥٦)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٣١٣)] قال: حدثني عبدالعزيز بن عبدالملك الأموي (١)، قال: حدثني سليمان بن أحمد بن يحيى (٢)، قال: حدثنا محمود بن الربيع العامري (٣)، قال: حدثنا حماد بن عيسى غَرِيق الجُحْفة (٤)،
قال: حدثتنا طاهرة بنت عمرو ................................