وللحديث شاهدٌ من حديث: عمر، وابن عباس، وجابر ﵃.
١. حديث عمر بن الخطاب ﵁.
أخرجه: القطيعيُّ في زياداتِه على «فضائل الصحابة» للإمام أحمد ... (٢/ ٧٧٦) رقم (١٠٧٠)، عن محمد ين يونس الكديمي. (١)
والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٤) رقم (٢٦٣١) عن محمد بن زكريا الغلابي. (٢)
كلاهما، عن بشر بن مهران (٣)، قال: حدثنا شريك، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين (٤)، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : «كلُّ بَنِي أُنثَى فإنَّ عصَبتَهم لأبيهم، ما خَلا ولدِ فاطمة، فإني أنا عصبتهم، وأنا أبوهم». لفظ الطبراني.
стр. 3152
وهو حديث مَوضُوع.
والحديثُ ضعَّفَه الألباني في «السلسة الضعيفة» (٢/ ٢١٣) رقم ... (٨٠٢).
والصحيحُ أنه مَوضُوع.
٢. حديث عبدالله بن عباس ﵄.
أخرجه: الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (٢/ ١٥٨)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٢٥٩)، وابن الجوزي في ... «العلل المتناهية» (١/ ٢٠٩) رقم (٢٣٨)]
قال: أخبرنا محمد بن أبي السري الوكيل، قال: حدثنا أبو عبيداللَّه محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن ... عبدالرحيم المؤدب، قال: حدثني عبداللَّه بن عبدالرحمن بن محمد الحاسب، قال: حدثني أبي، قال: حدثني خزيمة بن خازم، قال: حدثني أمير المؤمنين المنصور، قال: حدثني أبي: محمدُ بنُ علي، قال: حدثني أبي: عليُّ بنُ عبداللَّه، قال: حدثني أبي: عبدُاللَّه بنُ العباس، قال: كنتُ أنا وأبي العباسُ بنُ ... عبدِالمطلب جالسَين عند رسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ دخَلَ عليُّ بنُ أبي طالب فسلَّم، فردَّ عليه رسُولُ اللَّهِ ﷺ وبَشَّ بِه، وقامَ إليه واعتَنَقَه، وقبَّل بين عَينَيه، وأجلَسَهُ عن يَمِينه، فقال العباسُ: يا رسُولَ اللَّه،
стр. 3153
أتحبُّ هذا؟ فقالَ النبيُّ ﷺ : «يا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، واللَّهِ لَلهُ أشَدُّ حبَّاً له مِنِّي، إنَّ اللَّهَ جعَلَ ذُرِّيَّةَ كُلِّ نبِيِّ في صُلْبِه، وجعَلَ ذُرِّيتَي في صُلْبِ ... هذا».
وهذا مَوضوع، كما قال الذهبيُّ.
قال ابنُ الجوزي: (هذا حَديثٌ لا يصحُّ عن رسُولِ اللَّه ﷺ ، قال الأزهري: لم يكن المرزباني ثقة، وقال أبو عبداللَّه ابنُ الكاتب: كان المرزباني كذَّاباً.
قال ابن الجوزي أيضاً: ومَن فوقَ المرزبان في الإسناد إلى المنصور، بَيْنَ مجهولٍ وبَيْنَ مَن لا يُوْثَقُ بِهِ).
قال الذهبي في «الميزان» (٢/ ٥١٥): عبدالرحمن بن محمد الحاسب، لا يُدرى مَن ذا؛ وخبرُه كَذِبٌ ... ) وذكر الحديثَ.
٣. حديث جابر بن عبدالله ﵄.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ٤٣) رقم (٢٦٣٠)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٧٩) رقم (٤٧٧٠)، وابن المغازلي في ... «مناقب علي» (ص ١٠٠) رقم (٧٢)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» ... (١/ ٢١٠) رقم (٣٣٩) من طريق يحيى بنِ العلاءِ البَجَلي الرازي (١)، عن
стр. 3154
جعفر بنِ محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبداللَّه ﵁ قال: قال ... رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ اللَّهَ جَعلَ ذُريةَ كُلِّ نَبِيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ اللَّهَ جعَلَ ذُرِّيتِي في صُلْبِ عَليِّ بنِ أبي طالب».
ــ لفظ الحاكم: «لكُلِّ بني أمٍّ عَصَبَةٌ ينتمونَ إليهم إلا ابني فاطمة، فأنَا وليُّهما وعَصبَتُهما».
الحديثُ مَوضُوع.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه!
وردَّه الذهبيُّ بقوله: (ليس بصحيح؛ فإنَّ فيه يحيى بن العلاء، قال أحمد: كان يضعُ الحديث، والقاسمُ بن أبي شيبة (١)، وهُو متروك).
قال ابن الجوزي: (لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء، كذَّابٌ يَضعُ الحديث. قال الدارقطني: أحاديثُه مَوضُوعَات).
وقال الألبانيُّ عن الحديث في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (٢/ ٢١٢) رقم (٨٠١): مَوضوع.
стр. 3155
وله طريق آخر عن جابر:
أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» (ص ٦٢) رقم (٥٦)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ٣١٣)] قال: حدثني عبدالعزيز بن عبدالملك الأموي (١)، قال: حدثني سليمان بن أحمد بن يحيى (٢)، قال: حدثنا محمود بن الربيع العامري (٣)، قال: حدثنا حماد بن عيسى غَرِيق الجُحْفة (٤)،
قال: حدثتنا طاهرة بنت عمرو ................................
стр. 3156
بن دينار (١)، قالت: حدثَنِي أبي، عن جابر بن عبداللَّه ﵄ قال: قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ لكُلِّ بني أمٍّ عصَبَةً ينتمون إليها، إلا ولَدَ فاطمة، فأنا وَليُّهم، وأنا عَصَبَتُهم، وهم عِتْرَتِي، خُلِقُوا مِن طِينَتِي، ويلٌ للمكَذِّبين بفَضْلِهم، مَن أحبَّهُمْ أحبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبغَضَهُم أبغَضَهُ اللَّهُ».
وهذا مَوضُوعٌ.
وبعد بيان الشواهد، يتضح أنَّ تقوية السخاوي لحديثِ فاطمة بحديث ابن عباس، وجابر، غيرُ صحيح، وأنَّ الصوابَ مع ابنِ الجوزي في إيراده في «الواهيات».
الحكم على الحديث:
الحديثُ ضَعيفٌ جداً. وشواهدُهُ مَوضُوعَة، ولا يصحُّ في الباب ... حَديث. (٢)
وكما سبق في قول الإمام أحمد عن حديث فاطمة، وأحاديثَ أُخَر سُئِلَ عنها: (هذه أحاديثُ مَوضُوعَة، أو كأنَّها مَوضُوعَةٌ ... ).
стр. 3157
غريب الحديث:
ــ (عصبة): قال ابن قتيبة: (وعصبَة الرجُلِ قَرابَتُه لأبيه وبَنُوه، وسُمُّوا بذلك؛ لأنهم عصبَة عَصَبُوا به، أي: أحاطوا به، فالأبُ طرَف، والابنُ طرَف، والعمُّ جانب، والأخ جانبٌ، والعرَب تُسَمِّي قرابات الرجل: أطرَافُه).
قال الزمخشري: (الْعصبَة: بَنو العَم، وكلُّ مَن لَيست لَهُ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاة فِي المِيرَاث، إِنَّمَا يَأخُذ مَا يبقى بعد أَربَاب الفَرَائِض).
قال ابن الأثير: (العصبة: الأقارب من جهة الأب، لأنهم يعصبونه ويعتصب بهم: أي يحيطون به ويشتدُّ بهم).
قال ابن قدامة في «الكافي»: العصبَة: كلُّ ذَكَر ليس بينَه وبينَ الميت أنثى.
وقيل: كلُّ وارِثٍ بغَير تَقدِير. (١)
* * *
стр. 3158
الحديث السابع والثلاثون من مسند فاطمة ﵂
١٦١. [٣٧] قال ابن أبي الدنيا ﵀: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ بَسَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِالْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ غَذْوا بِالنَّعِيمِ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ».
[«الجوع» لابن أبي الدنيا (ص ١١٣)، حديث رقم (١٧٣)]
دراسة الإسناد:
ــ إسماعيل بن إبراهيم بن بسَّام البغدادي، أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني، من أبناء خراسان.
صَدُوْقٌ.
وثَّقَهُ: ابنُ قانع، وذكرَه ابنُ حبان في «الثقات»، وكذا ابنُ شاهين، وقال: ليس به بأسٌ.
قال الإمام أحمد، وابنُ معين (١)، وأبو داوود، والنسائي: ليس به بأس.
стр. 3159
وفي رواية ابن محرز عن ابن معين: سئل عنه؟ فقال: لا أعرفه. (١)
وقال أبو حاتم: شيخ. (٢)
стр. 3160
قال الذهبي في «الكاشف»: صدوق.
وقال ابن حجر في «التقريب»: لابأس به.
أخرج حديثَه النسائيُّ. (ت ٢٣٦ هـ). (١)
ــ علي بن ثابت الجَزَري، أبو أحمد، ويقال: أبو الحسن، الهاشمي مولاهم.
ثِقَةٌ.
стр. 3161
وثَّقَه: ابنُ سعد، وأحمد، وزادا: (صدوق)، وابنُ معين في رواية الدارمي عنه، وأبو زرعة وزاد: (لابأس به)، والعجلي، وأبو داوود، وابن نُمير، وذكره ابنُ حبان في «الثقات» وقال: ربَّما أخطأ.
وفي رواية إسحاق بن منصور، وابن طهمان عن ابن معين: ثقةٌ إذا حَدَّث عن ثِقَة.
ورواية ابن محرز، وعبداللَّه بن أحمد، عن ابن معين: ليس به بأس إذا حدَّث عن ثِقَةٍ.
قال أبوحاتم: (يُكتب حديثه، وهو أحبُّ إليَّ من سُويد (١) بن عبدالعزيز).
قال صالح بن محمد الأسدي (جَزَرَة): لا بأس به. وفي رواية: صدوق.
وضعَّفه الأزدي، وانفرَدَ بتضعيفه بلا حُجَّةٍ كما قال ابنُ حجر.
والأزديُّ لا يُعتَمدُ عليه إذا انفرَد، فكيف إذا خالَف، كما قاله ابنُ حجر. (٢)
قال ابنُ حجر في «التقريب»: (صدوق، ربما أخطأ، وكان عابداً، وقد ضعَّفَه الأزديُّ بلا حُجَّةٍ).
стр. 3162
والراجح ـ واللَّه ـ أنه ثقة، لحُكم غالب الأئمة؛ وأما تضعيفه من الأزدي فلا عبرة به ـ كما سبق ـ، وقول ابن حجر: (صدوق، ربما أخطأ)؛ ربما أخذ العبارة الثانية من ابن حبان. (١)
ــ عبدالحميد بن جعفر بن عبداللَّه بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري، أبو الفضل، ويقال: أبو حفص، المدني.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وزاد: (كثير الحديث)، وابن المديني، والإمام أحمد وقال: (ثقة ثقة)، وابن معين، وزاد أحمدُ وابنُ معين: (ليس به بأس)، ويحيى القطان، والبسَويُّ، وذكره ابنُ حبان، وابنُ شاهين في «الثقات»، وقال ابنُ حبان: ربَّما أخطأَ.
стр. 3163
قال ابن المديني ـ كما في «سؤالات عثمان بن أبي شيبة»: (كان يقول بالقَدَر، وكان عندنا ثِقَةٌ، وكان سفيان الثوري يُضَعِّفُه).
قال ابن أبي خيثمة: (سَمِعتُ يحيى بن معين يقول: عبد الحميد بن جعفر كان سفيان الثوري يضعفه. قلتُ: يحيى بن سعيد كان يُوثِّقُه؟ قال: نعم، قلتُ: ما تقول أنتَ فيه؟ قال: ليس بحديثِه بأسٌ.
وَسُئِلَ يحيى بنُ معين مَرةً أخرى عن عبدِالحميد بن جعفر؟ فقال: صالح.
وسمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: كان سفيان ـ يعني الثوري ـ يُضَعِّفُ عبدَالحميد بن جعفر.
كذا في كتابي.
وَرَأَيْتُ في كتابِ علي بنِ المديني: قال يحيى بنُ سعيد: كان سفيانُ يحمل على عبدِالحميد بن جعفر فكلَّمني فيه، فقلتُ له: ما شأنه؟ ثم قال يحيى: ما أدري ما كان شأنُه وشأنُه). انتهى بلفظه من «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة.
ونقل قولَ يحيى وسفيانَ ابنُ أبي حاتم، ثم قال: (فذكرتُ أنا لأبي ذلك، فقال: كان خرجَ مع محمد بن عبدِاللَّه بن الحسن العلَوي).
قال ابنُ حبان في «صحيحه»: (أحدُ الثقاتِ المتقِنِين، قد سَبَرتُ أخبارَه، فلم أرَهُ انفردَ بحديثٍ مُنكر لم يُشارَك فيه).
стр. 3164
وفي رواية ابنِ طهمان، وابنِ الجنيد عن ابنِ معين: ليس به بأس. زاد ابنُ الجنيد عنه: كان قدَرِياً، يَرى رأيَ أهلِ القدَر.
قال الإمام أحمد كما في «العلل» لابنِه عبداللَّه: (كان سفيان يضعِّف عبدَالحميد بنَ جعفر، قال أحمد: عبدُالحميد عندنا ثِقةٌ ثِقَةٌ، يعني أظنُّه مِن أجلِ القدَر). انتهى بلفظه. ويبدو أنَّ الجملة الأخيرة بعد ذكره لتضعيف سفيان.
ولفظُه في «تهذيب الكمال»: (ثقة، لابأس به، سمعتُ يحيى بنَ سعيد يقول: كان سُفيان يضعِّفهُ مِن أجلِ القَدَر).
قال البسوي: ثِقةٌ، وإن تَكلَّمَ فيه سفيان، فهو ثِقَةٌ حسَنُ الحديث.
قال أبو حاتم: محلُّه الصدق. وقال النسائي: ليس به بأس.
قال ابنُ عَدي: أرجو أنه لا بأس به، وهو ممن يُكتَبُ حَدِيثُه.
وقال النسائي في «الضعفاء»: ليس بالقوي.
قال الساجي: إنما ضُعِّف مِن أجلِ القَدَر.
انتُقِدَ بأمرَين:
١) القدر ـ كما سبق ـ في قولِ القطَّان، وابنِ المديني، وابنِ معين، ... والجوزجانيِّ، والساجيِّ، وغيرهم.
قال الذهبي في «السير»: (قدْ لطخ بالقدَرِ جَماعةٌ، وحدِيثُهم فِي ... «الصحيحين» أو أَحَدِهِما؛ لأَنَّهُم مَوصُوفُونَ بالصِّدقِ وَالإتقَانِ).
стр. 3165
٢) الخروج، كما في قول أبي حاتم ـ وقد سبق ـ، وقال: أبو داود كما في «سؤالات الآجري له»: (كان سفيانُ يتكلَّم فيه؛ لخروجِهِ مع محمدِ بن عبدِاللَّه بن حسَن).
وذكر ابنُ الأثير في «الكامل» ـ تحقيق د. تدمري ـ (٥/ ١٠٩، ١١١) في حوادث سنة (١٤٥ هـ): أنَّ عبدَالحميد كان يُشَجِّعُ محمدَ بنَ عبدِاللَّه بن الحسن (النفس الزكية) على الخُروج. وأنه كان على شُرْطَتِه.
قال الذهبي في «الكاشف»: (ثقة، غَمَزَهُ الثوري؛ لِلْقَدَرِ).
وقال في «المغني»: (صَدُوق، قال أبو حاتم: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، ضعفه القطَّان، وَفِيه قَدَرِيَّة). وفي «ديوان الضعفاء»: (ثقة، ضعَّفَه يحيى القطان)، وفي «السير»: (الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ ... وفي آخرالترجمة: احْتجَّ بِهِ الجَمَاعَةُ سِوَى البُخَارِيِّ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ)، وقال في «مَن تُكُلِّم فيه وهو مُوثَّق أو صالح الحديث»: (صدوقٌ، مُوثَّقٌ، ضعَّفَه يحيى القطان).
قال ابن حجر في «التقريب»: صَدوق، رُمِي بالقَدَر، وربما وَهِمَ.
أخرج له البخاري تعليقاً، ومُسلِمٌ، والأربعة.
توفي سنة (١٥٣ هـ)، وهو ابنُ سبعين سنة.
والراجح ـ واللَّه أعلم ـ أنه ثقة؛ لتوثيق الأكثرين، وإنما ضُعِّف لأجل القدَر، وأما في حديثِه فثِقَةٌ مُتقِنٌ كما ورد في قولِ أحمد: ثقة ثقة. وقولِ ابنِ حبان: من الثقات المتقنين، قد سبَرتُ أحاديثَه، فلَمْ أرَ له حَديثاً مُنكراً، ومما
стр. 3166
يؤيد ذلك إخراجُ الإمامِ مُسلمٍ له. (١)
ــ عبدُاللَّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد القرشي الهاشمي.
ثِقَةٌ. (٢)
стр. 3167
ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقةٌ، ولم تدرك جدَّتها فاطمة بنت النبي ﷺ . (١)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن أبي الدنيا في «الجوع» ـ كما سبق ـ، وفي «الصمت» ... (ص ١١١) رقم (١٥٠)، وفي «ذم الغيبة والنميمة» (ص ٨) رقم (١٢).
ــ وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣١٩)، ومن طريقه: [البيهقي في ... «الجامع لشعب الإيمان» (٧/ ٤٥٩) رقم (٥٢٨١)]، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (١/ ١١٦) رقم (١٠١) من طريق محمد بن صالح بن ذَريح العكبري.
ــ وأخرجه الأبنوسي في «مشيخته» (١/ ١٧٢) رقم (٨٦)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٣٦٦)]، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» ـ ط. الشبل ـ (١/ ١١٦) رقم (١٠١) من طريق أبي القاسم البغَوي المعروف بِ «المنيعي».
ثلاثتهم: (ابنُ أبي الدنيا، ومحمد بن صالح بن ذَريح، وأبو القاسم البغوي) عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، عن علي بن ثابت، عن عبدالحميد بن جعفر، عن عبداللَّه بنِ الحسن بنِ الحسَن، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنتِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 3168
خالف عليَّ بنَ ثابت: أبو بكر الحنفي (١)، فرواه عن عبدالحميد بن جعفر، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن النبيِّ ﷺ (مرسلاً) ـ من دون ذكر فاطمة الكبرى ـ.
أخرجه: الإمام أحمد في «الزهد» ـ ط. الكتاب العربي ـ (ص ١٢٣) رقم (٤٠٠).
ــ ذكر الاختلافَ الدارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ١٨٣) ورجَّحَ روايةَ أبي بكرالحنفي الوجه الثاني المرسَل، قال: (وهُو أشبَه).
قلتُ: وكلا الوجهين فيهما انقطاع:
الأول: فاطمة الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى.
والوجه الثاني: فاطمة الصغرى عن النبي ﷺ ، مُرسل.
ولا أدري هل سمِعَ عبدُالحميد بنُ جعفر من الحسنِ بنِ الحسن، فالحسن توفي سنة (٩٧ هـ)، وهو من الطبقة الرابعة كما في «التقريب» ... ـ وسبقت ترجمته في الحديث رقم (١١) ـ؛ وعبدالحميد بن جعفر، ولد سنة ... (٨٣ هـ تقريباً)، وتوفي سنة (١٥٣ هـ) عن سبعين سنة، وهو من الطبقة السادسة، وروايتُه عن عبدِاللَّه بن الحسن بن الحسن.
стр. 3169
فالحديثُ من وجهِهِ الراجح: (عبدالحميد بن جعفر، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن النبي ﷺ ) ضعيف، للانقطاع، والإرسال.
وللحديث شواهد:
١. حديث أبي أمامة ﵁.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (٨/ ١٠٧) رقم (٧٥١٣)، وفي «المعجم الأوسط» (٣/ ٢٤) رقم (٢٣٥١)، ومن طريقه: [أبو نعيم في ... «الحلية» (٦/ ٩٠)] عن إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي (١)، عن محمد بن حفص الوصابي (٢)، عن محمد بن حِمْيَر (٣)، عن أبي بكر بن مريم. (٤)
وأخرجه: الطبرانيُّ ـ أيضاً ـ في «المعجم الكبير» (٨/ ١٠٧) رقم ... (٧٥١٢)، وتمام الرازي في «فوائده» (٢/ ٢٥٨) رقم (١٦٨٣) من طريق
стр. 3170
يحيى بن صالح الوُحَاظي (١)، عن جَميع بن ثَوب الرَّحَبي. (٢)
كلاهما: (أبو بكر بن أبي مريم، وجميع بن ثوب) عن حبيب بن عبيد (٣)، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ، يَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي».
ــ قال الطبراني في «الأوسط»: لَمْ يَرْوِ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكرٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرَ.
ــ وقال أبو نعيم في «الحلية»: غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ حَبِيبٍ لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ مُحَمَّدِ بنِ حِميَرٍ عَن أَبِي بَكرٍ.
وهذا الحديثُ ضعيفٌ جداً.
٢. حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١/ ٣٤٨)، وأبو يعلى في ... «مسنده»، وابنُ أبي عمر في «مسنده» ـ كما في «المطالب العالية» ...
стр. 3171
(١٣/ ٢٦٠، ٢٦٥) حديث رقم (٣١٦٦) و (٣١٦٧) ـ، والبزار في ... «البحر الزخار» (١٦/ ٢٤٣) رقم (٩٤١٥)، وابن الشجري في «أماليه» ... (٢/ ١٨٢)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٣١١)] عن عبدِاللَّه بن يزيد المقرئ، عن عبدِالرحمن بن زياد الأفريقي (١)، عن عمارة بن راشد (٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ... «إنَّ مِن شِرَارِ أمتِي الذين غذوا بالنعِيم، ونبتَتْ عليه أجسَامُهُم».
وهذا حَديثٌ ضعيفٌ.
ــ قال البزار عقب الحديثِ، وحديثٍ آخر: (وعمارة بن راشد لا نعلم روى عنه إلا عَبْدُالرحمن بن زياد، وعبدالرحمن بن زياد كان حسن العقل، ولكنَّه وقعَ على شيوخٍ مجاهيل، فحدَّثَ عنهم بأحاديثَ منَاكير؛ فضعف حديثه، وهذان الحديثان مما أُنكر عليه مما لم يشارِكْهُ فيهما غَيرُه).
ـ قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٨/ ٩٣): (مدارُ أسانيدِهم على الأفريقي، وهو ضَعيف).
стр. 3172
١. حديث عبدالله بن جعفر ﵁.
أخرجه: الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧/ ٣٧٢) رقم (٧٧٦١)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٦٥٧) رقم (٦٤١٨) من طريق أصرم بن حوشب (١)، عن إسحاق بن واصل (٢)، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: قُلْنَا لِعَبدِاللَّه بنِ جَعْفَرٍ، حَدِّثْنَا بِمَا سَمِعْتَ مِن رسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ مِنْهُ، وَلَا تَحَدِّثْنَا عَن غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ»
وَسَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «شِرَارُ أُمَّتِي قَوْمٌ وُلِدُوا فِي النَّعِيمِ، وغُذُّوا بِهِ، يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ أَلْوَانَاً، يَتَشَدَّقُونَ فِي الكَلَامِ».
الحديثُ مَوضُوعٌ.
سكَتْ عنه الحاكمُ، وأعَلَّه الذهبيُّ بقوله: «أظنُّه مَوضُوعاً؛ فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب».
وقد أوردَ الذهبيُّ الحديثَ في ترجمة إسحاق، وقال: مِن الهلكى، ومِن بلاياه ... وذكر الحديث.
стр. 3173
٢. حديث عائشة ﵂.
أخرجه: أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٣١٨) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُاللَّه بنُ يَحْيَى بنِ مُعَاوِيَةَ الطَّلْحِيُّ، وَأَفَادَنِيهِ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قال: حدثنا سَهْلُ بنُ المَرْزُبَانِ بنِ مُحَمَّدٍ أبو الْفَضْلِ التَّيْمِيُّ الْفَارِسِيُّ، ــ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِئَتَيْنِ ــ، قال: حدثنا عَبْدُاللَّه بنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ, قال: حدثنا سُفيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن مَنصُورٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ, فَقَالَ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ, ثُمَّ قَالَ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ, ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ, بِكَ آخُذُ, وَبِكَ أُعْطِي»
ثُمَّ قَالَ: «شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ غَدَوْا فِي النَّعِيمِ, الَّذِينَ يَتَقَلَّبُونَ فِي أَلْوَانِ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ, الثَّرْثَارُونَ الشَّدَّاقُونَ بِالْكَلَامِ, وَخِيَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفِرُوا, وَإِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا , وَإِذَا سَافَرُوا قَصَرُوا وَأَفْطَرُوا».
ــ قال أبو نعيم: (غَرِيبٌ مِن حَدِيثِ سُفْيَانَ , وَمَنْصُورُ الزُّهْرِيُّ، لَا أَعْلَمُ لَهُ رَاوِياً عَنِ الْحُمَيْدِيِّ إِلَّا سَهْلًا , وَأَرَاهُ وَاهِمَاً فِيهِ).
ــ قلتُ: وهذا غريب، فأين الرواة الثقات عن حديث الحُميدي، وقد رواه عن ابن عيينة. حتى يتفرد به سهلٌ!
وسهلٌ هذا لم أقف على كلام لأهل العلم فيه.
стр. 3174
وقد قال العلماء: أحاديثُ فَضلِ العَقلِ كلُّها كَذِبٌ، لا يثبُت ... منها شئٌ. (١)
٣. مرسل عروة بن رويم.
أخرجه: ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٥٩١) رقم (٧٠٩)، ووكيع في ... «الزهد» (١/ ٤٠١) رقم (١٦٨)، وعنه: [هناد في «الزهد» (٢/ ٣٦٣)، ومن طريقه: أبي نعيم في «الحلية» (٦/ ١٢٠)] عن الأوزاعي.
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (٢/ ٥٦٦) رقم (٤٤٨١) عن أبي سعيد بن حبيب.
كلاهما: عن عروة بن رُوَيم (٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ... «شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النَّعِيمِ، وَغُذُّوا بِهِ، هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانُ الثِّيَابِ، يَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ». لفظ ابن المبارك.
وهذا مُرسَلٌ.
стр. 3175
٤. مرسل بكر بن سوادة.
قال الإمام أحمد في «الزهد» (ص ٥٤٤) رقم (٢٣٣٩): من طريق يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ المصري (١)، عن عُبَيْدِاللَّه بنِ زَحْرٍ (٢)، عن بَكرِ بنِ سَوَادَةَ (٣)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ نَشْوٌ مِنْ أُمَّتِي يُولَدُونَ فِي النَّعِيمِ، وَيَغْذُونَ بِهِ، هِمَّتُهُمْ أَلْوَانُ الطَّعَامِ وَأَلْوَانُ الثِّيَابِ، يَتَشَدَّقُونَ بِالْقَوْلِ؛ أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي».
وهذا مرسل ضعيف.
٥. حديث عبدالله بن عباس ﵄.
أخرجه: الديلميُّ في «الفردوس» (٢/ ٣٦٩) رقم (٣٦٤٧) ولفظه: ... «شرار أمتِي الَّذين ولدُوا فِي النَّعيم، وغذوا فِيهَا، الَّذين يَأْكُلُون طيِّب الطَّعَام، وَيلبسُونَ لين الثِّيَاب، وهم شرار أمَّتِي حَقَّاً حَقَّاً، إِنَّ الرجلَ الهاربَ من الإِمَام الظَّالِم لَيْسَ بعاصِي، الإِمَامُ الظَّالِم هُوَ العَاصِي، لا طَاعَةَ لمخلوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِق».
ــ لم أقِفْ على إسنادِه، والجملةُ الثانية مخالفة للأحاديث المتواترة في الصبر على جَور الأئمة، وعَدمِ الخروجِ عليهم.
стр. 3176
هذه الشواهد كلها ضعيفة، وبعضها شديدة الضعف، وأخرى موضوعة.
ذكر بعضَها العلامةُ الألبانيُّ في «الصحيحة» (٤/ ٥١٤)، وحسَّن الحديثَ بمجموعِ هذه الطرق.
والذي يظهرُ ـ واللَّهُ أعلم ـ ضَعْفُ الحديثِ، وعدَمُ تَقويتِه بهذه الشواهدِ؛ لِشدَّةِ ضَعفِها.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف.
غريب الحديث:
ــ (غَذْوا): قال في «لسان العرب» (١٥/ ١١٩): (غَذاهُ غَذْواً وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى. وَيُقَالُ: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي رَبَّيْته بِهِ، وَلَا يُقَالُ غَذَيْته، بِالْيَاءِ.
والتَّغْذِيَة أَيضَاً: التَّرْبية. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: غَذَيتُ الصبِيَّ لُغَةٌ فِي غَذَوْتُه إِذا غَذَّيْتَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ).
وفي «القاموس المحيط» (ص ١٣١٧): (والغِذاءُ، ككِساءٍ: ما بِه نَماءُ الجِسْمِ وقِوامُهُ. غَذَاهُ غَذْواً وغَذَّاهُ واغْتَذَى وتَغَذَّى).
стр. 3177
قال المُنَاوي شارحاً للحديثِ في «فيض القدير» (٤/ ١٥٤): («شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويَلبسُون ألوان الثياب، ويتشدَّقُون في الكلام». أي: يتوسَّعُون فيه بغير احتياط وتحرُّز.
قال حجة الإسلام ـ الغزالي ـ: أكلُ أنواعِ الطعام ليس بحَرام، بل هو مباح، لكن المداومَ عليه يُربي نفسَه بالنعيم، ويأنَس بالدنيا ويأنَس باللذات، ويَسعَى في طلَبِها؛ فيجرُّه ذلك إلى المعاصي، فهُمْ مِن شِرار الأمة؛ لأنَّ كثرة التنعم تقودُهم إلى اقتحام المعاصي.
أوحَى اللَّهُ إلى مُوسى: اذكُرْ أنك ساكِنَ القبرَ؛ يمنَعُكَ ذلك عن كثير مِن الشهَوات.
فعُلِمَ أنَّ النجاةَ في التباعد مِن أسبابِ البَطَر والأشَر، ومِن ثَمَّ فَطَمَ الجِلَّةُ الحازِمُون نفوسَهم عن مَلاذها، وعوَّدُوها الصبرَ عن شَهَواتها، حَلالها وحَرامِها، عَلِموا أنَّ حلالها حِسَابٌ، وهو نوعُ عذَابٍ، فخلَّصُوا أنفسَهم من عذابها، وتوصَّلُوا إلى الحريةِ والملكِ في الدُّنيا والآخرة بالخَلاصِ عَن أسرِ الشهواتِ ورِقِّها).
وقال ـ أيضاً ـ في «فيض القدير» (٤/ ١٥٥): («شرار أمتي» أي: مِن شِرَارهم. «الذين وُلِدُوا في النعيم، وغُذوا به، يأكلون من الطعام ألواناً». قال الغزالي: وشَرَهُ الطعامِ من أمهات الأخلاق المذمومة؛ لأنَّ المعِدَةِ يَنبُوعِ
стр. 3178
الشهوات، ومنها تتشعَّب شهوةُ الفَرج، ثم إذا غلَبَتْ شهوةُ المأكول والمنكوح يتشَعَّبُ منه شهوةُ المال، ولا يتوصَّلُ لقضاءِ الشهوتين إلا بِه، ويتشعَّبُ من شهوةِ المالِ شهوةُ الجاه، وطلبُهما رأسُ الآفات كلِّها، مِن نَحو كِبرٍ، وعُجْبٍ، وحَسَدٍ، وطغيان، ومَن تلبَّسَ بهذه الأخلاق؛ فهُو من شِرار الأمة. ... «ويلبسون من الثياب ألواناً، ويَركبون من الدوابِ ألواناً، يتشدَّقُون في الكلام». قال الغزالي: قد اشتَدَّ خوفُ السلَفِ مِن لذيذِ الأطعمةِ وتمرين النفسِ عليها، واعتقَدُوا أنها مِن علامَات الشقاءِ، ورأوا منعَها غايةَ ... السعادة).
* * *
стр. 3179
الحديث الثامن والثلاثون من مسند فاطمة ﵂
١٦٢. [٣٨] قال الإمام الدارقطني ﵀: حدثنا عبداللهِ بن عبدالرحمن العسكري، قال: حدثنا الحسن (١) بن مكرم، قال: حدثنا خالد بن القاسم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، قال: حدثنا هشام بن زياد، عن أمِّه (٢)، عن فاطمة بنت الحسين، عن جدَّتِها فاطمةَ بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ : أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ... قال: «مَا مِنْ مُسلِمٍ ولا مُسلِمَة يُصابُ بمُصيبَةٍ، فيذكُر مُصيبَتَهُ وإنْ طالَ عَهدُها، فيُحدِثُ لها استِرجَاعاً إلا أعطاهُ اللهُ له، وأعطاهُ يوم أُصِيبَ بها».
[«العلل» للدارقطني ـ ط. ابن الجوزي ـ (١٥/ ١٨٣)، مع التصحيحات في ـ ط. الريان ـ (٩/ ٤٨٨)]
دراسة الإسناد:
ــ عبداللَّه بن عبدالرحمن بن أحمد بن حماد، أبو العباس الفقيه البزاز العسكري.
стр. 3180
ثقة.
وثَّقَهُ: الدراقطنيُّ، والسمعانيُّ.
(ت ٣٤١ هـ). (١)
ــ الحسن بن مكرم بن حسان الْبَزَّاز، أبو علي البغدادي.
ثقة.
وثَّقَهُ: الخليليُّ، والخطيبُ البغدادي، وذكرَه ابنُ حبان، وابنُ قطلوبغا في «الثقات».
قال الذهبي في «السير»: الإمام، الثقة.
(ت ٢٧٤ هـ). (٢)
ــ خالد بن القاسم، أبو الهيثم المدائني.
وضَّاع.
قال الساجي: أجمعَ أهلُ الحديث على تَركِ حديثِه، كان يعمَدُ إلى الحديث
стр. 3181
المنقطع فيسنده.
قال البخاري: متروك، ترَكَه عليٌّ، والنَّاسُ. وقال ابنُ معين، وأبو حاتم، ومسلم في «الكنى»، والنسائي: متروك.
قال ابن راهويه، وأبو زرعة، وأبو يحيى صاعقة: كان كذاباً.
قال ابن معين: كان يزيد في الأحاديثِ الرجالَ، يُوصلها لِتصير مُسنَدةً.
قال الذهبي في «المغني»: متَّهَمٌ بالوضع.
وفي «المقتنى في سرد الكُنى»: هالك.
وفي «تاريخ الإسلام»: أحدُ المتهمين بالكذب.
قال الحلبي في «الكشف الحثيث»: متروك، كذاب.
(ت ٢١١ هـ). (١)
стр. 3182
ــ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة القرشي الأسدي مولاهم، أبو إسحاق المدني.
ثقة.
وثَّقَهُ: ابنُ معين، والنسائيُّ، وغيرُهما.
وقال أبو حاتم، وأبو داود: ليس به بأس.
وضعَّفَه الأزديُّ، والساجيُّ. وتعقَّبَهُما الذهبيُّ في «الميزان» بأن البخاريَّ والنسائيَّ قد احتجَّا بِه.
قال ابنُ حجر في «التقريب»: ثِقةٌ، تُكُلِّمَ فيه بِلا حُجَّةٍ.
وفي «هدي الساري»: (وثَّقَهُ النسائيُّ، وابنُ معين، وأبو حاتم، وغيرُهم؛ وتكَلَّم فيه الساجيُّ، وتَبعَه الأزديُّ، بكَلامٍ لا يستَلزِمُ قَدحاً، وقد احتجَّ به البخاريُّ والنسائيُّ، لكن لم يُكثِرَا عنه). (١)
ــ هشام بن زياد بن أَبي يزيد القرشي، وهو هشام بن أبي هشام، ويقال له: هشام بن أبي الوليد المدني، أبو المقدام بن أَبي هشام البَصرِي.
متروك.
ضَعَّفَه: الإمامُ أحمد، وابنُ معين، والبخاريُّ، والعجليُّ، وأبو زرعة،
стр. 3183
وأبو داود، والترمذي، والنسائي في مَوضع، والبسَويُّ، والبزارُ، والدارقطني، وذكرَه ابنُ عدي وابنُ حِبان والعقيليُّ في كتبهم في الضعفاء.
قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال مَرَّةً: لا يُكتَبُ حديثُه.
قال ابن خزيمة: لا يحتَجُّ بحديثه.
قال أبو حاتم: (ليس بالقوي، ضعيفُ الحديث، وكان جاراً لأبي الوليد الطيالسي، فلم يَروِ عَنْهُ، وكان لا يَرضَاهُ، ويُقَالُ: إنه أخذَ كتابَ حفص المنقري من أصحابَ الحسن، فروَى عن الحسن. ويُقال: إنه وقعَ إليه كتابُ يونس بن عبيد عن الحسن، فروى عن الحسن.
وعنده عن الحسن أحاديثُ منكرة، وهو مُنْكرُ الحديث).
وقال النسائي في مَوضع، وابنُ الجنيد: متروك الحديث.
وفي رواية ابن محرز عن ابن معين: كذاب.
قال ابن حجر في «التقريب»: متروك. (١)
стр. 3184
ــ أم هشام بن زياد. (١)
ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقةٌ، ولم تُدرِكْ جدتَّها فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ . (٢)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الدارقطني في «العلل» ـ كما سبق ـ من طريق خالد بن القاسم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، قال: حدثنا هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين، عن جدَّتِها فاطمةَ بنتِ رسُولِ اللهِ ﷺ .
وأخرَجَه: الحارثُ بن أبي أسامة في «مسنده» ــ كما في «بغية الباحث» ... (ص ٣٦٣) (بعد رقم ٢٦١) ــ عن خالد بن القاسم، به. لكنه رواهُ مَوقوفاً.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جداً:
خالد بن القاسم: وضَّاع، وهشام بن زياد: مَتروك.
стр. 3185
وهشام بن زياد، رواه من أوجه عِدَّة، ومَدارها عليه، وهو متروك.
ــ الوجه الأول والثاني: رواه مرفوعاً من مسند فاطمة، ورواه موقوفاً ـ وقد سبق ذكرهما ـ.
ــ الوجه الثالث: رواه هشام، عن أمِّه، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي ﵄ يرفعه:
«من أصيب بمصيبة، فأحدثَ استرجاعاً، وإنْ تقادَم عهدُها، كتَبَ اللَّهُ لهُ مِن الأجرِ مثلَه يَومَ أُصِيْبَ». لفظ ابن أبي شيبة.
ــ أخرجه: ابنُ أبي شيبة في «مسنده» ـ ط. الوطن ـ (٢/ ٢٩١) رقم ... (٧٩٠)، وعنه: [ابن ماجه في «سننه»، (ص ١٧٤)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصبر على المصيبة، حديث رقم (١٦٠٠)] عن وكيع.
ــ والإمام أحمد في «مسنده» (٣/ ٢٥٦) رقم (١٧٣٤)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «الأمراض والكفارات» (ص ٦٠) رقم (٢٧)] عن يزيد بن هارون، وعباد بن عباد.
ـ والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية الباحث» ... (ص ٣٦٢) رقم (٢٦٠) عن عباد بن عباد.
ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٤٨) رقم (٦٧٧٧)، وعنه: [ابنُ السُّنِّي في «عمل اليوم والليلة» (٢/ ٦٣٥) رقم (٥٦٠)، وابنُ الأثير في ...
стр. 3186
«أسد الغابة» (١/ ٤٩٦)]، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٣١) رقم (٢٨٩٥)، و «المعجم الأوسط» (٣/ ١٥٤) رقم (٢٧٦٨)، وابن حبان في ... «المجروحين» (٢/ ٤٣٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ١٨١) رقم (٩٢٤٦) عن عبدالرحمن بن سلام الجمحي.
ــ وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٤٨) رقم (٦٧٧٨) عن حوثرة.
ــ والمحاملي في «أماليه» (ص ٣٢٩) رقم (٣٥٣)، ومن طريقه: ... [الدمياطي في «التسلي والاغتباط» (٣٧)] من طريق إسماعيل بن علية.
ستتهم: (وكيع، ويزيد بن هارون، وعباد بن عباد، وعبدالرحمن بن سلام الجمحي، وحوثرة، وإسماعيل بن علية) عن هشام بن زياد أبي المقدام، عن أمِّه، به.
قال الطبراني في «الأوسط»: (لا يُروى هذا الحديث عن الحسين بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به هشامُ أبو المقدام).
ــ الوجه الرابع: رواه هشام بن زياد، عن أبيه، عن فاطمة بن الحسين، عن أبيها الحسين بن علي ﵄ مرفوعاً.
ــ أخرجه: الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية الباحث» ... (ص ٣٦٣) رقم (٢٦١) عن عباد بن عباد.
ــ والدولابي في «الكنى» (٣/ ١٠٥٥) رقم (١٨٥٨) من طريق
стр. 3187
وكيع.
كلاهما: عن هشام، عن أبيه، به.
ــ الوجه الخامس: رواه هشام بن زياد، عن أمِّه، عن عائشة ﵂ مَرفوعاً.
أخرجه: العقيلي في «الضعفاء» (١/ ١٧٦) من طريق هشام، به.
ــ الوجه السادس: رواه هشام، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، يرفعه. (مرسلاً).
أخرجه: الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في «بغية الباحث» ... (ص ٣٦٣) رقم (٢٦٢)، و «المطالب العالية» (١١/ ٧٩) رقم (٢٤٥٨)، ... و (١٤/ ٤٧٧) رقم (٣٥٣٥) عن عباد بن عباد.
وفيه زيادة: (فيذكر مصيبتَه بعد أربعين سنة ... )
ــ والوجه المحفوظ من هذه الأوجه هو الوجه الثالث، كما ذكره الدارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ١٨٣)، ولم يذكر فيه إلا الوجهين: الأول، والثالث.
وهذه الأوجُهُ كلُّها مَدارها على هشام بن زياد أبي المقدام، وهو مَتروك، وقد اضطَرَبَ فيه.
стр. 3188
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، فيه: هشام بن زياد أبو المقدام، وهو متروك، وقد اضطربَ فيه فرواهُ على ستَّةِ أوجُهٍ.
والوجهُ الذي رواه مِن مسند فاطمة فيه عِلَّةٌ أخرى: خالد بن القاسم: وهو وَضَّاع.
وفيه انقطاع: فاطمة بنت الحسين، لم تُدرِكْ جَدَّتها فاطمة الكبرى ﵂.
ويُغنِي عن هذا الحديث:
مارواه الإمام مسلم في «صحيحه»، (ص ٣٥٦)، كتاب الجنائز، حديث (٩١٨) من حديث أم سلمة ﵂ زوجِ النبيِّ ﷺ ، تقول: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصيبَةٌ، فيَقول: إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إليهِ راجِعُون، اللَّهم أجرنِي في مُصِيبَتِي، واخْلُف لي خَيراً منْها؛ إلا أجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبتِه، وأخلَفَ لهُ خَيراً منْهَا».
قالت: فلما تُوفي أبو سلمة، قلتُ: كما أمرَني رَسُولُ اللَّه ﷺ ، فأخَلَفَ اللَّهُ لي خيراً منه، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
* * *
стр. 3189
الحديث التاسع والثلاثون من مسند فاطمة ﵂
١٦٣. [٣٩] قال الدولابي ﵀: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن دبيس الملائي، قال: حدثنا بشير بن زياد الجَزَرِي، عن عبداللهِ بن حسن، عن أمه فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى، قالت: قال النبيُّ ﷺ : «إذا مَرضَ العبدُ، أوحى اللهُ إلى مَلائكتِه أنْ ارفَعُوا عن عَبْدِي القَلَمَ ما دَامَ في وِثَاقِي؛ فَإني أنَا حَبَسْتُهُ، حَتَّى أَقْبِضَهُ، أَوْ أُخْلِيَ سَبِيْلَهُ».
قال: فذكرتُ (١) لبَعضِ وَلَدِهِ، فقال: كان أبي يقول: أوحى اللهُ إلى مَلائِكَتِهِ: اكتُبُوا لِعَبْدِيْ أَجْرَ مَا كَان يَعْمَلُ في صِحَّتِهِ».
[«الذرية الطاهرة» للدولابي (ص ١٠٦)، حديث رقم (١٩٨)]
دراسة الإسناد:
ــ أحمد بن يحيى بن زكريا الأوْدِي، أبو جعفر الكوفي الصوفي العابد.
ثقة. (٢)
стр. 3190
ــ عبدالرحمن بن دبيس بن حميد المُلائي الكوفي.
مجهول الحال.
ترجم له ابنُ أبي حاتم، ولم يذكُرْ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكر بأنه روى عن سعيد بن خثيم، وروى عنه: عليُّ بنُ الحسن. ولم يذكُر غيرَهما.
روى عن: سعيد بنِ خثيم، وبشير بنِ زياد، ومحمد بنِ كثير، وصالح بن عمر الواسطي، وإبراهيم بنِ ثابت القصار ـ وقد روى عنه حديث الطير ـ، وعبيدةَ بنِ الأسود الهمداني، وغيرِهم.
روى عنه: علي بنُ الحسن الهسنجاني، وأحمد بنُ يحيى الأودي، وعبيد بن كثير بن عبدالواحد، وغيرُهم.
خرَّجَ له الحاكمُ في «المستدرك».
وقال الرشيد العطار: ذكرَه القاضي عياض في الرواة عن مالك. (١)
ــ بشير بن زياد الجَزَري.
لم أجدْ له ترجمةً.