الوجه الأول: مصعب بن محمد بن شرحبيل ـ وقد اختُلِف عليه ... أيضاً ـ، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن جدَّتِها فاطمةَ بنتِ النبيِّ ﷺ .
أخرجه: إسحاق بن راهويه في «مسنده» ـ كما سبق ـ. ولا أعلمُ مَن روى هذا الوجه عن مصعب.
الوجه الثاني: مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبيِّ ﷺ .
أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٣٧١) رقم (٩٩١٦)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (١) (٨/ ٣٧٩)]، والإمامُ أحمد في «مسنده» ... (٣/ ٢٥٤) رقم (١٧٣٠)، ومن طريقه: [ابن خزيمة في «صحيحه» ... (٤/ ١٠٩) رقم (٢٤٦٨)، وابن الجوزي في «البر والصلة» رقم (٢٥٧)، وفي «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٦٠) رقم (١٠٤١)]، وأبو داود في «سننه» (ص ١٩٦)، كتاب الزكاة، باب حق السائل، حديث (١٦٦٥)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣)، وفي «شعب الإيمان» (٥/ ٨٠) رقم (٣١٢٤)]، وابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٥) رقم ... (٢٠٨٨)(٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٤١٦)، وأحمد بن زهير
стр. 3222
ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» ـ السفرالثاني ـ (٢/ ٦٢٤، ٦٢٥، ٩١٥) رقم (٢٥٩٥، ٢٥٩٧ و ٣٨٨٦)، ومن طريقه: [ابن عبدالبر في «التمهيد» ... (٥/ ٢٩٦)، و «الاستذكار» (٢٧/ ٤٠٤)]، والبزار في «البحر الزخار» ... (٤/ ١٨٦) رقم (١٣٤٣)، وأبو يعلى في «مسنده» (١٢/ ١٥٤) رقم ... (٦٧٨٤)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٩٢) رقم (١٦٥)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٢٩٠) رقم (١٥٥٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٣٠) رقم (٢٨٩٣)، ومن طريقه: [المزي في «تهذيب الكمال» ... (٣٢/ ٤٠٣)]، والجصاص في «أحكام القرآن» (١/ ١٦٤)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢/ ٦٧١) رقم (١٨٠٣)، كلُّهُم من طُرُقٍ عن سفيان الثوري.
ــ وأخرجه: ابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٥) رقم (٢٠٨٩) من طريق عبداللَّه بن المبارك.
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص ٩٣) رقم (١٦٦) من طريق يحيى بن أيوب.
ثلاثتهم: (الثوري، وابن المبارك، ويحيى بن أيوب) عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبيِّ ﷺ .
стр. 3223
الوجه الثالث: رواه يحيى بن أيوب المصريُّ , عن مصعب بن محمد بن شرحبيل, عن يحيى بن أبي يعلى, عن محمد بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب, عن أمِّه, عن أبيها، عن النبيِّ ﷺ . وأمُّه هي أمّ عبدِاللَّه بنت الحسن بن عليِّ بن أبي طالب.
ذكره المزيُّ في «تحفة الأشراف» (٣/ ٦٥). ولم أقف على مَن أخرَجَهُ.
الوجه الرابع: مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن يعلى بن أبي يحيى، عن سكينة بنت الحسين، عن النبيِّ ﷺ . (مرسلاً)
أخرجه: ابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٥) رقم (٢٠٨٩) عن علي بن الحسين، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مصعب، به.
الوجه الخامس: يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبيِّ ﷺ .
رواه زهير بن محمد، واختُلِف عليه:
فروى يحيى بن آدم، عن زهير، قال: حدثنا شيخ بمكة (١)
رأيتُ سفيان
стр. 3224
عنده، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها، عن علي ﵁، عن النبيِّ ﷺ . فجعَلَه مِن «مسند علي».
أخرجه: أبو داود في «سننه» (ص ١٩٦)، كتاب الزكاة، باب حق السائل، حديث (١٦٦٦)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» ... (٧/ ٢٣)، وفي «شعب الإيمان» (٥/ ٨٠) رقم (٣١٢٥)].
ورواه أحمد بن عبداللَّه بن يونس، وعلي بن الجعد كلاهما عن زهير بن محمد، عن مَولى لفاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي، عن النبيِّ ﷺ . فجعَلَهُ من «مسند الحسين بن علي».
أخرجه: ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» ـ السفر الثاني ـ (٢/ ٦٢٤) رقم (٢٥٩٦)، وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (ص ١١٩) رقم ... (٣٩١)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ١٩١) رقم (٢٨٥).
ــ هذه أوجه الاختلاف علَى يعلى بن أبي يحيى، وعلى مصعب، وزهير.
ــ
стр. 3225
وقد ورد من طريق أمِّ الحسن بن جعفر بن الحسن بنِ الحسنِ بنِ علي، عن عبدِاللَّه بن الحسن، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «للسَّائلِ حَقٌّ ولَوِ (١) جاءَ على فَرَسٍ، ولاتَرُدُّوا السائلَ».
أخرجه: تمام الرازي في «فوائده» (٢/ ٢٨٧) رقم (١٧٦٧).
وهو ضعيف جداً في إسناده: محمد بن زكريا الغلابي: وضَّاع. (٢)
وللحديث شواهد من حديث: الهرماس بن زياد، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، ، والحسن مرسلاً. ﵃.
١) حديث الهرماس بن زياد ﵁. (٣)
أخرجه: ابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٢١١)، وابن حبان في ... «الثقات» (٧/ ١٩٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٠٣) رقم ...
стр. 3226
(٥٣٥) من طريق سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي (١)، قال: حدثنا عثمان بن فايد (٢)، عن عكرمة بن عمار (٣)، عن الهرماس بن زياد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «للسائلِ حَقٌّ وإنْ جاءَ عَلى فَرَسٍ».
وهذا ضعيفٌ، لضعف عثمان.
عند ابن حبان: عثمان بن زائدة بدل عثمان بن فايد، وقال عقِبه: أخاف أن يكون هذا عثمان بن فايد.
٢. حديث عبدالله بن عباس ﵄.
أخرجه: ابن عدي في «الكامل» (١/ ٢٦٠) في ترجمة: (إبراهيم بن عبدالسلام المخزومي المكي) (٤) قال: حدثنا عبداللَّه بن أبي سفيان، قال: حدثني علي بن سعيد بن شهريار، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالسلام المكي،
стр. 3227
قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد (١)، عن سليمان، عن طاووس، عن ابن عباس يرفعه إلى النبيِّ ﷺ قال: «للسائلِ حَقٌّ وإنْ أتَى عَلَى فَرَسٍ أَبْلَق».
قال ابن عدي: وهذا الحديثُ أيضاً مَعروف بغير إبراهيم هذا، عن إبراهيم بن يزيد، سَرَقَه ممن هو مَعرُوفٌ به ... ).
فالحديث ضعيف جداً.
٣. حديث أبي هريرة ﵁.
رواه زيد بن أسلم، واختُلِف عليه:
الوجه الأول: رواه عبدُاللَّه بن زيد (٢)، عن أبيه زيدِ بنِ أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أعطُوا السائلَ وإنْ جَاءَ على فَرَسٍ».
أخرجه: ابنُ عدي في «الكامل» (٤/ ١٨٧)، وهو ضَعيفٌ، لِضَعف عبدِاللَّه بن زيد، وقد خالَفَ الأئمةَ الثقات في هذا الحديث ـ كما سيأتي ـ.
стр. 3228
الوجه الثاني: رواه عاصم بن سليمان الكوزي (١)،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «أعطِ السائلَ وإنْ أتاكَ على فَرَس، وأَعْطِ الأجيرَ حقَّهُ قبلَ أنْ يجِفَّ عَرَقُه».
أخرجه: ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٣٨)، وأبو عبداللَّه الخلال في ... «جزء مَن أدركهم مِن أصحاب ابن مندة» ـ تخريج المديني الأصبهاني ـ ... ط. البشائر ـ (ص ٤٩) رقم (٢٣)، وإسماعيل التيمي أبو القاسم الأصبهاني الملقب بقوام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (٢/ ٣١٤) رقم (١٦٦٠).
قال ابن عدي بعده: (وهذا لا أعلم يرويه عن زيدِ غَيرُ عاصم).
تابَعَهُ: عمرُ بنُ يزيد المدائني (٢)، فرواه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبيُّ ﷺ : «أعطوا السائلَ وإنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ».
أخرجه: ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٢٩)، في ترجمة عمر بن يزيد، وقال عن عُمر: مُنكر الحديث.
стр. 3229
الوجه الثالث: رواه عثمان بن عثمان الغَطَفَاني (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن النبيِّ ﷺ قال: «أعطُوا الأجيرَ حَقَّهُ قَبلَ أنْ يجِفَّ عَرَقُهُ , وأعطُوا السائلَ وإنْ جاءَ عَلى فَرَسٍ». مرسل.
أخرجه: ابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٦) رقم (٢٠٩١).
الوجه الرابع: زيد بن أسلم، عن النبي ﷺ : «أعطُوا السائلَ، وإنْ جاءَ على فَرَسٍ».
أخرجه: مالك في «الموطأ» حديث رقم (٤١٩٧) عن زيد بن أسلم.
وأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (١١/ ٩٣) رقم (٢٠٠١٧) عن معمر، عن زيد بن أسلم.
وهذا الوجه هُو الراجح، قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (٥/ ٢٩٤): ... (لا أعلمُ في إرسَالِ هذا الحديثِ خلافاً بين رُواة مالكٍ، وليس في هذا اللفظ مُسنَدٌ يحتَجُّ به فيما عَلِمْتُ).
وروي من وجه آخر عن أبي هريرة ﵁.
أخرجه: العُقيليُّ في «الضعفاء» (١/ ٢٥٤)، وابنُ عدي في «الكامل» ... (٢/ ٣٢١)، والدَّارَقُطنيُّ في «الأفراد»، والدَّيْلميُّ في «مسند الفردوس» ... ــ كما في «المقاصد الحسنة» للسخاوي رقم (٨٧٣) ــ من طريق أبي قتيبة،
стр. 3230
عن الحسن بن علي الهاشمي (١)، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لايمنعنَّ أحدُكُم السائلَ، وإنْ كان في يَدِه قُلبَان مِن ذَهَبٍ». لفظ العقيلي.
وهذا ضعيف؛ لضعف الحسن بن علي، وقد ذكَرَا عن البخاري قولَه في الحسن: منكر الحديث.
وذكر العقيليُّ أنه لايُتَابَع عليه مِن هذا الوجه، ولايحفَظُ إلا عَنْهُ.
وقال الدارقطنيُّ: تفرَّدَ به الحسنُ عن الأعرج.
وبهذا يُعلم أنه لايصح من حديث أبي هريرة، وأنَّ الراجح مارواه زيد بنُ أسلم مُرسَلاً.
٤. حديث أنس بن مالك ﵁.
أخرجه: ابن البختري كما في «مجموع مصنفاته» (ص ١٥٨) رقم ... (١٠٢)، والواحدي في تفسيره «الوسيط» (٤/ ٥١٢) رقم (١٣٨٢)، والديلميُّ في «مسند الفردوس» ــ كما في «ذيل اللآلئ المصنوعة» للسيوطي ... (٢/ ٧٧٧) رقم (٩٧٠) ـ، وابنُ النجار في «تاريخه» ـ كما في «الدرر
стр. 3231
المنتثرة» للسيوطي (ص ١٥٨) رقم (٣٤٢) ــ من طريق أبي هدبة إبراهيم بن هدبة (١)، عن أنس ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : «إنْ أتاكَ السائلُ على فَرَسٍ بَاسِطٌ كَفَّهُ، فقَدْ وجَبَ الحقُّ ولَو بِشِقِّ تمرَةٍ». لفظ ابن البختري.
وهذا مَوضوع، لأجل إبراهيم بن هدبة.
٥. الحسن البصري ﵀. (مرسلاً).
أخرجه: ابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٦) رقم (٢٠٩٠) عن النضر بنِ شُميل، قال: أخبرنا الهيثم بن جماز (٢)، عن الحسن قال: قال ... رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أعطُوا السائلَ وإنْ جَاءَ عَلى فَرَسٍ».
وهذا مع إرساله فيه الهيثم: متروك.
٦. من الاسرائيليات.
أخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦/ ٣٧٤) رقم (٩٩١٧) عن ابن
стр. 3232
فضيل، عن الحسن بنِ عبيداللَّه، عن سالم بن أبي الجعد (ت ٩٩ هـ)، قال: قال عيسى بنُ مريم ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ: (للسائلِ حَقٌّ وإنْ جاءَ عَلَى فَرَسٍ مُطَوَّقٍ بالفِضَّة).
الحكم على الحديث:
إسنادُ حَديثِ فاطمة ﵂، لم يتبين لي ما بين ابن راهويه، ومصعب بن محمد، ومع ذلك فالظاهِر في الإسناد، أنه ضَعيف؛ لجهالَة يَعلَى، والانقطاع: فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدَّتَها؛ ولأنَّه مخالِف للطريق المعروف، من مُسنَدِ الحسين بن علي ﵄.
والحديثُ مِن وجِهِهِ المعروفِ، ضَعيفٌ أيضاً؛ لأمور:
١. جهالة يَعلى بن أبي يحيى.
٢. واضطرابُه فيه ـ كما سبق في التخريج ـ.
وشواهِدُه شديدةُ الضعف، وأصحُّ ماوردَ: مرسلُ زيدِ بن أسلم.
وممن ضعَّف الحديثَ: الإمامُ أحمد ﵀ حيث ذكرَه ضِمنَ أربعةِ أحاديث تَدُور في الأسواق، وليس لها أصلٌ ـ وسيأتي كلامُه وتعليقُ الأئمة عليه ـ.
وقد ضعَّفَهُ أيضاً: ابنُ عبدالبر في «الاستذكار» (٢٧/ ٤٠٤) قال: ... (وهذه أحاديث ليست بالقوية).
стр. 3233
وقال في «التمهيد» (٥/ ٢٩٤): (وليس في هذا اللفظ مُسنَدٌ يحتجُّ به فيما عَلِمْتُ).
وقال الزيلعيُّ في «تخريج أحاديث الكشاف» (١/ ١٠٥): وبالجملة فالحديثُ مَعلُول.
وقال ابنُ عبدالهادي في «التنقيح» (٣/ ١٥٦): (وهو حَديثٌ لايثبُتُ عن النبيِّ ﷺ ).
وذكرَهُ ضِمنَ الأحاديثِ الباطِلَة: ابنُ القيِّم في «المنار المنيف» ... (ص ٩٨)، وضعَّفَهُ الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٥٨) رقم ... (١٣٧٨)، و (٦/ ٣٣٠) رقم (٢٨٢١).
وقد حسَّنَ إسنادَ حديثِ الحسينِ بنِ علي ﵄: العلائيُّ في «النقد الصحيح لما اعتُرض من أحاديث المصابيح» (ص ٤١)، والزركشيُّ في ... «التذكرة» (ص ١٤)، وابنُ الملقِّن في «المقنع في علوم الحديث» (٢/ ٤٢٩)، والعراقيُّ في «التقييد والإيضاح» (١/ ٧٦٦) رقم (١٢٩)، والسخاويُّ في ... «المقاصد الحسنة» رقم (٨٧٣)، والدُّوِيشُ في «تنبيه القارئ» في ردِّهِ على الألباني (١/ ١٧٨) رقم (٢٧٦).
стр. 3234
مقولة الإمام أحمد ﵀.
* قال الإمام أحمد ﵀: (أربعةُ أحاديثَ تَدُور عن رسُولِ اللَّه ﷺ في الأسواقِ ليس لها أَصْلٌ: «مَنْ بشَّرَنِي بخُروج آذَار بشَّرْتُه بالجنة». و «مَن آذَى ذِمِّيَّاً فأنَا خَصْمُهُ يومَ القِيَامَة»، و «يَومُ نحرِكِم يَومُ صَومِكُمْ»، و «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وإنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ»). (١)
* قال العِراقيُّ: لا يصحُّ هذا الكلامُ عن الإمامِ أحمد؛ فإنَّه أخرجَ حديثاً منها في «المسند»، وهُو حديثُ: «للسائلِ حقٌّ وإنْ جاءَ على فَرَس». وقد ورد من حديث: الحسين بن علي، وابنِه علي، وابنِ عباس، والهرماس بن زياد ... ثم ذكرَها. (٢)
стр. 3235
* قال الزركشيُّ: وفي صِحَّةِ هذا عن أحمد نظَر، فقد أخرجَ في ... «مسنده» ... وذكر حديث: «للسائل حق». (١)
* ذكر البلقينيُّ أسانيدَ لبعضِ الأحاديثِ الأربعة، ثم قال: (فمِثْلُ ذلك لا يُقال فيه: ليسَ له أصلٌ). (٢)
* وأما السخاويُّ فقال: (كلامُ الإمامِ أحمد ﵀ ـ إن صَحَّ ـ مَحمُولٌ على أنهُ ليسَ لها أصْلٌ صَحِيحٌ). (٣)
* قال الزَّبِيديُّ: [وجدتُ بخطِّ الحافظ نقلاً عن خَطِّ ابنِ رجب الحنبليِّ ما نصُّه: (ورَدُّ ذلك عن أحمدَ بمجرَّدِ روايتِه له في «مسنده» فيه نَظَرٌ؛ فكَمْ مِن حَدِيثٍ قال فيه أحمد: لا يَصِحُّ. وقد أخرَجَهُ في «مسنده»؛ ومِن كُتبِ «العلل» لعبدِاللَّه بن أحمد، والأثرم، والخلال؛ عُلِمَ صِحَّةُ هذا) انتهى. وبخطِّ الحافظِ ـ أيضاً ـ: (الصحيحُ عن أحمد أنه أنكرَ حديثَ: «لو صدَقَ السائلُ ما أفلَحَ مَن رَدَّهُ». كذا نقلَ عنه مُهنَّا، وكذا قال ابنُ المديني: ثلاثة أشياء لا تصحُّ عن النبيِّ ﷺ منها: «صَدق السائل»]. (٤)
стр. 3236
والراجح ــ واللَّه أعلم ــ أنَّ مرادَ الإمام أحمد: لا أصلَ له صحيحٌ ... ـ كما سبق بيان ذلك في التمهيد: المبحث السادس ـ.
ومن الأدلة على ذلك:
ــ ضعَّفَ الإمامُ أحمدُ حديثاً، وقال: (هذا ليسَ بشيءٍ، ليسَ له إسناد).
قال ابنُ رجب: يشير إلى ضَعفِ إسناده. (١)
ــ وقال أحمد: ليس له إسنادٌ.
قال ابن رجب: يعني أنَّ في أسانيدِه ضَعفَاً. (٢)
ــ قالَ الإمام أحمد ﵀ في حديث ـ وقد أخرَجَهُ في «مسنده» (٣) ـ: ليس لهُ إسناد.
وقال ـ أيضاً ـ: لم يسمَعْهُ سليمانُ مِن أبي مجلز. (٤)
ــ وحديث آخر أخرَجَه في «مسنده» (٥)، وقال عنه في مَوضع: ما أُرَى لهذا الحديثِ أصْلٌ. (٦)
стр. 3237
ــ سألَ حَربُ الكرماني الإمامَ أحمد عن حديث؟ فقال: (لا أصلَ له، وليس له إسنَادٌ يَثبُت). (١)
فدَلَّتْ هذه الأمثلة على أنَّ مُراد الإمام أحمد بِـ: (لا أصل له)، و (لا إسنادَ له) أي: لا إسنادَ له صَحيحٌ.
وهو استخدَامُ عامَّةِ الأئمةِ المتقدِّمِين. (٢)
هذا، ويُغني عن الحديثِ محلِّ الدراسة، قولُ اللَّهِ تعالى في صفات ... االمتقين: ... ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ الذاريات (١٩).
وقولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ المعارج ... (٢٤ - ٢٥)
стр. 3238
غريب الحديث:
ــ (للسائلِ حقٌّ، وإن جاءَ على فرَسٍ): قال ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» رقم (٣٩١) بعد إخراجِه الحديثَ: قال لي الحسن بن عبدالعزيز الجروي: (معنى هذا الحديثِ: السائلُ يسألُ الحمَالة).
وبَوَّبَ على الحديثِ ابنُ زنجويه في «الأموال» (٣/ ١١٢٥) بقوله: باب التحضيض على إعطاء السائل، وإنْ كان غنياً.
وابنُ خزيمة بقوله: بابُ إعطاءِ السائلِ مِن الصدقة، وإن كان زيُّه زيَّ الأغنياء في المركَبِ والملبَسِ.
وقال ابن الأثير في «النهاية» (٢/ ٣٢٧): (السائلُ: الطالب. معناه: الأمرُ بحُسنِ الظنِّ بالسائل إذا تعرَّضَ لك، وأن لا تجبهَهُ بالتكذيب والردِّ مع إمكانِ الصدق: أي لا تخيِّب السائلَ وإنْ رابَكَ مَنْظَرُهُ، وجَاءَ راكباً على فَرَسٍ، فإنه قد يَكونُ له فَرسٌ وورَاءَهُ عائِلَةٌ، أو دَيْنٌ، يجوزُ معَهُ أخذُ الصدَقَةِ، ... أو يكونُ مِن الغزاة، أو مِن الغَارِمِين ولَهُ في الصدَقَةِ سَهْمٌ).
وانظر في شرح الحديث: «معالم السنن» للخطابي (٢/ ٧٥)، ... و «التمهيد» لابن عبدالبر (٥/ ٢٩٤).
* * *
стр. 3239
ما أسندته فاطمة بنت علي بن أبي طالب، عن فاطمة ﵂ -.
الحديث الخامس والأربعون من مسند فاطمة
١٦٩. [٤٥] قال الحافظ أبو عبداللهِ الحاكم ﵀: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه بالطَّابَرَان (١)،
قال: حدثنا ... أبو سعيد عُبيد بن كثير بن عبدالواحد العامري، قال: حدثنا محمد بن مروان القَطَّان (٢)، قال: حدثنا زيد بن المعدل النَّمري، قال: حدثنا أبان بن عثمان البَجَلي، قال: حدثني سليمان بن أبي المغيرة، عن فاطمة بنت الحسين بن علي ـ وهي الصُّغْرى ـ عن فاطمة بنت علي بن أبي طالب ...
стр. 3240
وهي الوسطى ـ عن فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إنَّ نَفْسَ المؤمنِ تخرج كالرَّشْحِ، وإنَّ نَفْسَ الكافِر تخرُج مِن شِدْقِهِ كمَا تخْرُجُ نَفسُ الحِمَارِ».
[«فضائل فاطمة» لأبي عبداللَّه الحاكم، (ص ١٥١)، حديث رقم (٢٢٩)]
دراسة الإسناد:
ــ محمد بن محمد بن يوسف بن الحجاج بن الجراح بن عبيداللَّه، ... أبو النضر الطوسي الفقيه الشافعي.
ثقة.
أثنى عليه الحاكمُ في «تاريخه»، وغيرُه من العلماء.
وقال الخليلي: كان الحاكمُ يُسمِّيه العدلَ الرِّضا.
وقال عنه ابن عبدالهادي: الإمام، الحافظ، الفقيه، شيخ الشافعية، خرَّجَ «الصحيح على كتاب مسلم»، وكان أحدَ الأعلام.
قال الذهبي في «السير»: الإمام، الحافظ، الفقيه، العلامة، القدوة، شيخ الإسلام، وشيخُ المذهب بخراسان، وجمعَ وصنَّف، وكان مِن أئمة خراسان بلا مُدَافَعَة.
стр. 3241
قال ابن كثير: كان فقيهاً، عالماً، ثقة، عابداً.
(ت ٣٤٤ هـ). (١)
ــ عُبيد بن كثير بن عبدالواحد بن كثير بن العباس التمار، أبو سعيد الكوفي.
متروك.
قال ابن حبان: (روى عن يحيى بن الحسن بن الفرات، عن أخيه زياد بن الحسن، عن أبان بن تغلب بِنُسْخَةٍ مَقلوبَةٍ؛ ليس يُحْفَظُ من حديث أبان، أُدخِلَت عليه، فحدَّثَ بها؛ ولم يَرجِعْ حيثُ بُيِّنَ لهُ؛ فاستَحَقَّ تركَ الاحتجاج به).
قال الأزديُّ، والدارقطنيُّ: مَتروك. (٢)
ــ محمد بن مَروان القطان.
مَترُوكٌ.
стр. 3242
قال الدارقطني: (شَيخٌ من الشيعة، حَاطِبُ لَيلٍ، لايكادُ يحدِّثُ عن ثقة، مَتروكٌ). (١)
ــ زيد بن المعدل النَّمَري.
لم أجدْ له ترجمةً، ويُحتَمَلُ أنه: زيد بن عبدالعزيز بن المعدِّل الموصلي، شيخٌ لابن المقرئ، كما في «معجمه» رقم (٨٦٢)، وهو الآخر لم أجد له ترجمةً.
ــ أبان بن عُثمَان بن زَكَرِيَّا اللؤلُؤِي، أبو عبداللَّه، يُعرف بالأحمر الشيعيِّ البَجلِيِّ مَولاهم.
ضَعيفٌ، شِيعيٌّ.
ذكرَه ابنُ حبان في «الثقات» وقال: يُخطئ، ويَهِمُ.
قال الذهبي في «الميزان»: (عن أبان بن تغلب. تُكُلِّم فيه، ولم يُتْرَك بالكُلِّيَّة، وأما العُقَيْلي فاتَّهَمهُ).
تعقَّبَهُ ابنُ حجَر بقولِه: (ولم أرَ في كلامِ العقيليُّ ذلك، وإنما ترجَمَ له وساقَ من طريق أحمدَ بنِ محمد بن أبي نصر السكوني عنه، عن أبان بن
стр. 3243
تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس حدثني علي بن أبي طالب أنَّ النبي ﷺ عرضَ نفسَهُ على قبائلِ العَرَب ... الحديثَ بِطُولِه.
قال العقيلي: ليس له أصلٌ، ولا يُروى من وجه يثبُتُ، إلا ما رواه داوودُ العطار، عن ابنِ خُثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، بخلاف لفظِ أبان، ودُونَهُ في الطُّول.
وفي مَغازي الواقدي، وغيرِه شيءٌ من ذلكَ مُرْسَلٌ.
وقال الأزدي: لا يصحُّ حَديثُه.
وقال ياقوت في «معجم الأدباء»: (أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي البجلي مَولاهم يكنى أبا عبداللَّه.
ذكره الطوسي في مصنِّفِي الإمامية، وكان أصلُه من الكوفة، وتردَّد إلى البصرة؛ وأخذَ عنه: أبو عُبيدة، ومحمد بنُ سلام وأكثر عنه في طبقات الشعراء؛ ولم يُعرَف من مصنفاته إلا كتابُه الكبير في المبتدأ والبعثِ والمغازي والوفاةِ والسقيفة والرِّدَّةِ).
وذكرَه ابنُ حبان في «الثقات» وقال: يخطئ ويهِم , وكان يتكنَّى ... أبا عبداللَّه، سكَن البصرةَ والكوفة، وكان أديباً عالماً بالأنسابِ، أخذ عنه ... أبو عُبيدة، ومحمد بن سلام الجُمَحِي، وغيرُهما.
وذكره الطوسي في «رجال الشيعة» وقال: حمَلَ عن جعفر بن محمد,
стр. 3244
وموسى بن جعفر.
له كتاب المبتدأ.
وقال محمد بن أبي عمر: كان أبان من أحفظ الناس بحيث إنه يرينا كتابه فلا يزيد حرفاً مات على رأس المئتين). انتهى من «لسان الميزان». (١)
ــ سليمان بن أبي المغيرة العبسي، أبو عبداللَّه الكوفي.
صدوق. (٢)
ــ فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقةٌ. (٣)
ــ فاطمة بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية.
ثقة، ولم تسمَعْ من أبِيها شيئاً.
ذكرَها ابنُ حبان في «الثقات».
قال أبو حاتم: (فاطمةُ بنتُ عليٍّ لم تسمَعْ من عليٍّ شيئاً، وقد رأَتْ
стр. 3245
أباها؛ ولم تسمَعْ من النبيِّ ﷺ شيئاً، وهي فاطمةُ الصغرى).
قال العجلي: لم تسمَعْ من أبيها شيئاً. وساقَ بإسنادِه إلى موسى الجهني، قال: (قلتُ لفاطمة بنت علي: سمعتِ من أبيك شيئاً؟ قالت: لا، إلا أنَّ أسماءَ بنتَ عميس قالت لي: إنها سمِعَتْ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لعليٍّ: أنتَ مِنِّي بمَنزِلِةِ هارون مِن مُوسى).
وعبارةُ المزيِّ: (قال موسى الجهني: دخلتُ على فاطمة بنت علي وهي ابنةُ ستٍّ وثمانين سنة، فقلتُ لها: تحفظين عن أبيك شيئاً؟ قالت: لا).
فإذا لم تسمَعْ من أبيها عليٍّ شيئاً، فمِن باب أولى أنها لم تسمَعْ مِن فاطمة بنت النبي ﷺ ؛ لأنها لم تُولَد بعد، فلم يتزوج عليٌّ إلا بعد وفاة فاطمة ﵂، وقد توفيت بعد أبيها ﷺ بستة أشهر، وعليٌّ توفي سنة (٤٠ هـ).
وذكر الحاكمُ في «فضائل فاطمة» (ص ١٥١): أنها لم تسمَعْ من فاطمة بنتِ النبيِّ ﷺ ؛ لأنَّ علياً ﵁ لم يكُنْ له ولَدٌ من غير فاطمة الكبرى إلى أن تُوفِّيَتْ ﵂.
قال في «التقريب»: ثقة.
(ت ١١٧ هـ). (١)
стр. 3246
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: الحاكم في «فضائل فاطمة» ـ كما سبق ـ من طريق أبان.
ــ وأبو موسى المديني الأصبهاني (ت ٥٨١ هـ) في «نزهة الحفاظ» ... (ص ١٠٠) من طريق سيف بن عمر الأسدي التميمي.
كلاهما: (أبان بن عثمان، وسيف بن عُمر) عن سليمان بن أبي المغيرة، عن فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت علي، عن فاطمة بنتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ .
ــ لفظ حديث سيف بن عمر: «إنَّ الأنبياء تخرج أنفسُهم بالرشح». وبعد أنْ أُغمِيَ عليه قال: «بل الرفيق الأعلى». كأن الخيرة تعاد، فإذا أطاق الكلام قال: «الصلاةَ الصلاةَ»، يُوصِي بها حتى مات، فهي آخر ما سُمع ... منه.
وهذا حديثٌ ضعيفٌ جداً، إنْ لم يكن مَوضُوعاً.
فطريق أبان بن عثمان فيه: عبيد، ومحمد بن مروان، وهما متروكان.
стр. 3247
وزيد بن المعدل: لم أجد له ترجمة، وأبان ضعيف شيعي.
والطريق الآخر فيه:
ــ سيف بن عُمَر التميمي البُرْجُمي، ويقال: السَّعدي، ويقال: الضبِّي، ويقال: الأُسَيدي، (١) الكوفي، صاحب كتاب «الردة والفتوح». (٢)
стр. 3248
وقد ورد المتن من حديث ابن مسعود ﵁، وفيه اختلاف في رفعه ووقفه.
ــ أخرج الترمذيُّ في «جامعه» (ص ١٧٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في التشديد عند الموت، حديث رقم (٩٨٠)(١)، والشاشي في «مسنده» ...
стр. 3249
(١/ ٣٥٧، ٣٥٨) رقم (٣٤٣، ٣٤٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» ... (١٠/ ٩٠) رقم (١٠٠٤٩)، وفي «المعجم الأوسط» (٦/ ٩٤) رقم ... (٥٩٠٢)، ومن طريقه: [ابن الشجري في «أماليه» (٢/ ٤١٢)]، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٢٣٥)، ومن طريقه: [ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤١٠)] من طريق مسلم بن إبراهيم.
ــ وابن منيع في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٥/ ٢٠٧) رقم ... (٧٧٧) عن موسى بن داوود.
ــ والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٢/ ٤٥٥) رقم (٩٧٣٦) من طريق أبي النضر.
стр. 3250
ثلاثتهم: عن حسام بن المصك (١)، قال: حدثنا أبو معشر (٢)، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: سمعت عبدَاللَّه، يقول: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «إنَّ نَفْسَ المؤمِنِ تخرُجُ رَشْحاً، ولا أُحِبُّ مَوتاً كمَوتِ الحِمَارِ».
قيل: وما مَوتُ الحِمار؟ قال: «موت الفجأة». لفظ الترمذي.
ولفظ الطبراني: قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الحمار؟ قال: «رُوحُ الْكَافِرِ يَخْرُجُ مِنْ أَشْدَاقِهِ».
وعند الشاشي في الموضع الأول: تفسير موت الحمار بموت الفجأة من قولِ مسلم بن إبراهيم.
قال البيهقي عقبه: خالفه يونس بن عبيد، عن أبي معشر، فوقَفَهُ على عبدِاللَّه.
ــ وأخرج ابن منيع في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٥/ ٢٠٩) رقم (٧٧٨) عن موسى بن داوود، قال: حدثنا حسام بن مصك.
стр. 3251
وأخرجه ابن منيع، ومسدد في «مسنديهما» كما في «المطالب العالية» ... (٥/ ٢١٠) رقم (٧٧٩)
ابن منيع عن ابن علية.
ومسدد، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٣/ ٧) رقم (٥٤١) عن يزيد بن زُريع.
كلاهما عن يونس.
كلاهما: (حسام بن مصك، ويونس) عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «مَوتُ المؤمن عَرَقُ الجبين، إنَّ المؤمن تبقى عليه خطايا من خطاياه يُجازَى بها، فيَعرَق من ذلك جبينه». لفظ يونس. هكذا موقوفاً.
ولفظُ حسام: «إن المؤمن يموت بعرَق الجبين».
ــ ورواه يونس بن عبيد ـ أيضاً ـ، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: «مَوْتُ المُؤْمِنِ بِعَرَقِ الجَبِينِ».
أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (٤/ ٣٤٩) رقم (١٥٤٦)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢/ ١٤٠) رقم (١٥٠٧) عن إسحاق بن
стр. 3252
زياد الأُبُلِّي (١)، قال: حدثنا مُعلَّى بن أسَد العَمِّي (٢)، قال: حدثنا يزيد بن زُريع (٣)، عن يونس (٤)، به.
قال الطبراني عقب الحديث: (لَمْ يَرْوِ هذا الحديثَ عن يونس إلا يزيدُ، ولا عن يزيد إلا مُعَلَّى).
ــ ورواه الأعمشُ، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود، واختُلِف عليه:
فأخرج عبدُالرزاق في «مصنفه» (٣/ ٥٩٥) رقم (٦٧٧٢)، والبيهقيُّ
стр. 3253
في «شعب الإيمان» (١٢/ ٤٥٦) رقم (٩٧٣٨) عن الثوري.
وابنُ أبي شيبة في «مصنفه» (٧/ ٤٤١) رقم (١٢١٣٧) عن أبي معاوية.
كلاهما: (الثوري، وأبو معاوية) عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁ مَوقوفاً عليه.
ــ ولفظه عند عبدالرزاق: (عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَخٍ لَهُ وَهُوَ يَسُوقُ فَجَعَلَ يَرْشَحُ جَبِينُهُ، فَضَحِكَ عَلْقَمَةُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ: مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا شِبْلٍ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَاللَّه بنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «إِنَّ نَفْسَ المؤمنِ تَخْرُجُ رَشْحاً، وَإِنَّ نَفْسَ الْكَافِرِ تَخْرُجُ مِنْ شِدْقِهِ كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْحِمَارِ، إِنَّ المؤمنَ لَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالسَّيِّئَةِ قَدْ عَمِلَهَا لِتَكُونَ بِهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْحَسَنَةِ قَدْ عَمِلَهَا لِتَكُونَ بِهَا»). ولفظ ابن أبي شيبة بنحوه.
وخالَفَ الثوريَّ وأبا معاوية: القاسمُ بنُ مُطَيَّب (١)، فرواه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، مَرفوعاً، ولفظه:
«إنَّ نفْسَ المؤمن تخرج رشحَاً، وإن نفْسَ الكافر تسِيل كما تخرج نَفْسُ الحمار، وإن المؤمنَ لَيعمل الخطيئةَ فيُشدَّدُ بها عليه عند الموت لِيُكَفَّر بها، وإنَّ
стр. 3254
الكافرَ لَيعمَلُ الحسنة فيُسَهَّلُ عليه عند الموت لِيُجزَى بها».
أخرجه: البزار في «البحر الزخار» (٤/ ٣٣٦) رقم (١٥٣٠)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ٧٩) رقم (١٠٠١٥)، ومن طريقه: ... [أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ٩٥)، وابن الشجري في «أماليه» ... (٢/ ٤٠٧)].
ــ ما سبق لفظ الطبراني.
ولفظ البزار مختصراً، ولفظه: «موت المؤمن بعرق الجبين».
قال البزار عقبه: (وَهَذَا الحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبْدِاللَّه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الْقَاسِمُ بنُ مُطَيَّبٍ).
ورواية الوقفِ أصحُّ؛ لأنه مِن رواية الثوري وأبي معاوية وهما إمامان كبيران، أوثقُ من القاسم، وقد ذكرَا في الحديث قِصةً وتفصيلاً.
وقد رجَّحَ الوقفَ الدارقطنيُّ كما في «العلل» (٥/ ١٤٣) رقم (٧٧٧) حيث قال عن الحديث: (يرويه أبو معاوية، ووكيعٌ، وابنُ عيينة، ومحمدُ بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدِاللَّه، موقوفاً.
ورواه القاسم بن مطيب ـ كوفي ثقة ــ، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مرفوعاً.
стр. 3255
ورفَعَهُ حسام بنُ مصك، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه أيضاً، والموقوفُ أصحُّ). انتهى من «العلل».
والموقوف له حكم الرفع، لأنه مما لا يقال بالرأي.
ــ وأخرج الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ١٨٩) رقم (١٠٤١٧) قال: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم (١)، عن أبي وائل، عن عبدِاللَّه رَفَعَهُ قال: «لقِّنُوا مَوتَاكم لا إله إلا اللَّه؛ فإنَّ نَفْس المؤمن تخرج رشحاً، ونَفْسَ الكافر تخرج من شِدْقه، كما تخرج نَفْسُ الحِمار».
وهذا إسنادٌ حسَن، رجالُه ثقات، عدا عاصم بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام ـ كما سبق ـ.
وقد حسَّنَ إسنادَه الألبانيُّ في «الصحيحة» (٥/ ١٨٤) رقم (٢١٥١).
ــ وورد من حديث عائشة ﵁ في قصة وفاة النبيِّ ﷺ ، وهو حديثٌ طَويلٌ جداً، وفيه: ( ... فقال: «يا عائشةُ إنَّ نفْسَ المؤمن تخرجُ بالرَّشْحِ، ونفْسَ الكافر تخرجُ مِن شِدْقَيه كنَفْس الحمار».
أوردَه العراقيُّ في «المغني عن حمل الأسفار» ـ ط. دار ابن حزم ـ ...
стр. 3256
(ص ١٨٥٣)، وذكرَ أنَّ الطبرانيَّ أخرَجَهُ، وقالَ العراقيُّ: (وهو حَديثٌ طَويلٌ في ورَقَتِين كِبَار، وهو مُنكَرٌ، وفيه: عبدُ المنعم بن إدريس بن سنان، عن أبيه، عن وهْبِ بن مُنَبِّه. قال أحمد: كان يَكذِبُ عَلى وَهْبِ بنِ مُنَبِّه.
وأبوه إدريس أيضاً مَتروكٌ، قالَه الدارقطني). ا. هـ.
قلت: لم أجدْهُ في معاجم الطبراني.
ــ وورد من حديث بريدة ﵁.
أخرجه: الترمذي في «جامعه»، (ص ١٧٧)، كتاب الجنائز، باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين، حديث رقم (٩٨٢)، وابن ماجه في ... «سننه» (ص ١٦٠)، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع، حديث (١٤٥٢)، وأبو داوود الطيالسي في «مسنده» (٢/ ١٥٣) رقم ... (٨٤٦)، ومن طريقه الإمام أحمد في «مسنده» ــ في أحد طُرقِه لهذا الحديث ـ (٣٨/ ٦٢) رقم (٢٢٩٦٤)، و (٣٨/ ١٥٤) رقم (٢٣٠٤٧)، ومن طريقه: [أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٢٣)]، وابن حبان في «صحيحه» (٧/ ٢٨١) رقم (٣٠١١)، والحكيم الترمذي في «نوادره» (٣/ ٥) رقم (٥٣٩)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٥١٣) رقم (١٣٣٣) من طريق المثنى بن سعيد الضُّبَعي، عن قتادة، عن عبدِاللَّهِ بن بُرَيدة، قال: دخَلَ بُريدَةُ الأسَلَمِي ﵁ على رجُلٍ بخُراسان، وهو في الموت، فإذا جبينُه يَرشحُ فقال بُريدة:
стр. 3257
اللَّهُ أكبر سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إنَّ المؤمنَ يمُوتُ بعَرَقِ الجَبِيْن». لفظ الطيالسي.
قال الترمذي عقب الحديث: (وفي الباب عن ابن مسعود.
هذا حديثٌ حسَنٌ، وقد قال بعضُ أهلِ الحديث: لا نعرفُ لقتادةَ سماعاً من عبدِاللَّه بن بريدة).
وكذا قالَ البخاريُّ: (لا يُعرَفُ له سماعٌ من ابنِ بريدة). (١)
لكن تابَع قتادةَ: كهْمَسُ بنُ الحسن:
أخرجها: النسائي في «المجتبى» (ص ٢٠٩)، كتاب الجنائز، باب علامة موت المؤمن، حديث (١٨٢٩)، وفي «السنن الكبرى» (٢/ ٣٨١) رقم ... (١٩٦٨) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ كَهْمَسٍ وَهُوَ ابنُ الْحَسَنِ (٢)، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ وَهُوَ عَبْدُاللَّهِ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ».
стр. 3258
الحكم على الحديث:
حديثُ فاطمةَ ضَعيفٌ جداً، فيه: عبيد بن كثير، ومحمد بن مروان، وهما متروكان.
وفيه أيضاً: زيد بن المعدِّل: لم أجد له ترجمة.
وأبان بن عثمان: ضعيف.
وفاطمة بنت علي، لم تَدرك فاطمةَ بنتَ النبيِّ ﷺ .
وسيفُ بن عُمر: متروك.
والعجَبُ أنَّ الحاكم ﵀ قدَّم للحديث ببيان أنَّ فاطمة بنت علي لم تسمَعْ من فاطمة بنتِ النبيِ ﷺ .
وكأن هذه هي العلة الوحيدة في الحديث، وفيه ـ كما سبق ـ، متروكان، وضعيف.
ومتنُ الحديث صَحَّ من حديث ابن مسعود ﵁ مَوقوفاً، وله حكم الرفع.
ومِن حديث بريدة ﵁ بذكر أنَّ «موتَ المؤمن بعَرَق الجبين».
стр. 3259
غريب الحديث:
ــ (إنَّ نَفْسَ المؤمن تخرجُ كالرَّشح): الرَّشْحُ: العَرَق. وقال ابن الأثير: (الرشح: العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً، كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء). (١)
ــ (تخرُج مِن شِدْقِهِ): قَالَ اللَّيْث: الشِّدْقُ: والشَّدْقُ لُغتان. وهو: جَانِبُ الْفَمِ. والأَشدق: العريضُ الشِّدْق. (٢)
ــ (موتَ المؤمن بعَرَق الجبين): عَرَقُ الجبين أي: شِدَّةَ السِّيَاق. قاله الأزهري، والبغوي.
قال السيوطي في «حاشيته على سنن النسائي»: [قَالَ العِرَاقِيُّ فِي ... «شرحِ الترمذي»: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ:
فَقِيلَ: إِنَّ عَرَقَ الْجَبِينِ يَكُونُ لِمَا يُعَالِجُ من شدَّة الْمَوْت، وَعَلِيهِ يدل حَدِيث ابن مَسْعُودٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّه الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي حَدِيث ابن مَسْعُودٍ: